مشاهدة النسخة كاملة : مدونة"رمضانيات" شهر رمضان.صوم عبادة قران كريم تلاوة أحاديثقدسية ونبويه تواشيح وادعية
الصفحات :
1
2
[
3]
4
5
6
7
8
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 03:06 PM
حلويات جزائرية تاج بجوز البلاذر او الكاجو
http://i3.makcdn.com/userFiles/k/a/kawtarz/images/dscf0278.jpg
كيلات من اللوز3 2/1 كيلة من السكر رشة فانيلا 2او 3 ملاعق كبيرة زبدة ذائبة صفار بيض مع قطرات من عطر اللوز المر بياض بيض فستق او لوز مطحون كمية من الكاجو او جوزة البلاذر عسل في وعاء نضع اللوز المسحوق + السكر + فانيلا + الزبدة
يخلط الكل جيدا ويجمع بصفار البيض حتى يتماسك
تشكل اساور
تمرر في بياض البيض
ثم في الفستق اول اللوز
تزين ب3 حبات كاجو [ مثل الصورة ]
تدخل فرن متوسط درجة الحرارة
لما يحمر الوجه تخرج من الفرن وتغطس في العسل المخفف قليلا بماء الزهر
وتوضع في حاويات ورقيه
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 03:08 PM
-وريدات بالكاكاو
المقادير :
700غ زبدة
300غ سكر الصقيل
250غ كاكاو بودرة
1كيس خميرة كيماوية
ملعقة صغيرة من روح اللوز
علبة حليب مركز محلى
الدقيق
للتزين :
نعمل علبة الحليب المركز المحلى في طنجرة الضغط ونغمرها بالماء لغاية ما تغطي العلبة ونقفل عليها ونخليها تستوي 45 دقيقة لنحصل على كارميل
الطريقة :
نخلط السكر مع الزبدة لما يصير مثل الكريمة نضيف بودرة الكاكاو وروح اللوز والخميرة والدقيق شوي شوي حتى نحصل على عجينة لينة نعملها في جيب حلواني نعمل بيها وردات صغار على صفيخة مدهونة وندخلهم للفرن بعد ما يجهزو نخليهم يبردو ونلصق كل واحدة مع الاخرى بالكارميل مثل الشكل الي في الصورة بالهنا والشفا
http://2.bp.blogspot.com/_FM0lSYcV1W0/Sw1GYwwDpCI/AAAAAAAAABQ/Olafttoac2U/s400/884hp4.jpg (http://www.bdr130.net/vb/t901651.html)
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 03:09 PM
صابلي بسكوي رولي
http://img231.imageshack.us/img231/7874/33049507p.jpg (http://www.bdr130.net/vb/t901651.html)
المقادير
كاس مرغرين طري(250غ)
نصف الكاس سكر
نصف الكاس زيت
ملعقة ماء زهر
ملعقة قهوة خميرة حلوى
(2ملاعق كاكاو)
فرينة
2بيض 2ملاعق نشا
الطريقة
امزجي المرغرين+سكر جيدا اضيفي الزيت +ماءزهر+بيض+فانيلاامزجي مرة اخرىثم ضفي النشا+الخميرة و كمية من الفرينة عندما تبدا تتماسك اقسمها الى قسمين
قسم اتركيه ابيض و قسم ضفي لهم الكاكاوحتى تصبح بني اللون و تتحصلي على عجينتين طريتين
http://img196.imageshack.us/img196/4199/56635217.jpg (http://www.bdr130.net/vb/t901651.html)
حلي بالحلال عجين بيضاء و افتحى كذلك البني و ضعيهم فوق بعض مثل الصورة
و لفيها و قطعيها حلقات رتبيهم فى صينية اخلها الفرن20د
http://img196.imageshack.us/img196/695/54679858.png (http://www.bdr130.net/vb/t901651.html)
يبرد و الصقي كل قطعتين مع بعض بالمعجون مشمش و زيني الاطراف ساير داير
مثل الصورة
http://img231.imageshack.us/img231/7874/33049507p.jpg (http://www.bdr130.net/vb/t901651.html)
http://img218.imageshack.us/img218/4100/33049961p.jpg (http://www.bdr130.net/vb/t901651.html)
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 03:13 PM
,,,,* حلوى اللوز والكاكاو ,,,,*
http://img479.imageshack.us/img479/8582/skoekjesjt4.jpg
http://img230.imageshack.us/img230/857/dscf0138go1.jpg
,,,, المقادير ,,,,
500غ زبدة + 500غ لوز محمر ومهرمش+
1 خميرة الحلوى +قشرة ليمونة +نصف كاس شاي كاكاو+ كاس شاي سكر+طحين هي حسب الحاجة ....
للتزيين شكلاطة ابيض ونواد كوكو (جوز الهند المبروش)
,,,, الطريقة ,,,,
نمزج المقادير الاولى جيدا نعملها كويرات وندخلها الفرن الى ان تستوي .......
بعد ان تخرج من الفرن نذوب الشكلاطة ونغطي به الحلوى ونغمرهاا في نواد كوكو
وبصحتكم
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 03:15 PM
,,,,* حلوى النوادكوكو بالالوان ,,,,*
http://img421.imageshack.us/img421/3382/img00348pn.jpg
,,,,* المقادير ,,,,*
1 كلغ نواد كوكو+3الوان طعام مختلفة+ 2 علب نستلي+شكلاطة بيضاء
,,,,*الطريقة ,,,,*
نمزج النواد كوكو بنستلي ونقسمه الى 3 اقسام كل قسم نضيف له لون
نطلق ورق المنيوم او بلاستيك وندهنه بالشكلاطة نمد عليه طبقات الكوكو ثم ندهنها جيدا بالشكلاطة من فوق ونرشها بشوية النواد كوكو ونقطعها معينات ونخليها تبرد .....
وبصحتكم
,,,,* حلــــــــوة البنـــــــــدق ,,,,*
,,,,* المقـــــــاديـــــــــر ,,,,*
150 غ زبدة+100 غ بندق محمر في الفرن ومطحون+90 غ سكر اسمر +185غ طحين+نصف ملعقة بكن باودر+ شكلاطة للتزيين
,,,,* الطريقـــــــــــــة ,,,,*
نمزج الزبدة والسكر جيدا ثم باقي المكونات الى ان نحصل على عجين املس نشكل هلالات وندخلها الفرن الى ان تستوي ثم نزينها بالشكلاطة من الجوانب
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 03:20 PM
,,,,* حلـــــــــــوى الــــــــــوردة ,,,,*
http://img227.imageshack.us/img227/3967/rosesaumielsy3.jpg
http://img207.imageshack.us/img207/3456/dscf0100gn5.jpg
,,,,* المقـــــــــــاديـــــــر ,,,,*
كاس من الزيت
نصف كاس دانون مسوس
ا كاس سميد رقيق
1 بيضة
125 غرام مارغارين
فانيلا
معلقة خل
رشة ملح
ملون احمر اختياري
طحين حسب الخليط
,,,,*للديكــــــــــــــور ,,,,*
لوز محمر او حبيبات فضية
وسيرو محضر من 3 كؤؤس ماء و2 كؤوس سكر وعصير ليمونة صغيرة
,,,,* الطريقــــــــــــة ,,,,*
نمزج كل مقادير العجينة الى ان نحصل على عجينة ملساء يجب عجنها جيدا ثم نشكلها حسب الصور .....
وتدخل الفرن حتى تستوي.....
لما تخرج نسقيها بالسيرو ونضعها في اكواب ورقية ونقدمها بالصحة ...
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 03:23 PM
,,,,* حلوى بالمايزينه والشكلاطة ,,,,*
http://img359.imageshack.us/img359/699/maizenab36jw.jpg
,,,,* المقاديـــــــــــر ,,,,*
70 ع زبدة +1بيضة+70 غ سكر + فاني+125 مايزينا+90غ دقيق+خميرة الحلوى+1 ملعقة ماء زهر+ملون احمر+400غ شكلاطة بيضاء+90 غ شكلاطة سوداء
,,,,* الطريقـــــــــــة ,,,,*
نعجن مقادير العجينة جيدا ونشكلها دوائر وندخلها الفرن
لماتخرج نغطيها بالشكلاطة البيضاء وبخطوط من الشكلاطة السوداء
,,,,* اقتـــــــــــــــــراح ,,,,*
يمكن استبدال الشكولاطة البيضاء بالطلية المعروفة القلاصاج
وبالصحة والهناء على قلوبكم
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 03:25 PM
,,,,* حلوى بالمشمش ,,,,*
http://img244.imageshack.us/img244/6056/abrikozenkoekjes3hl1.jpg
,,,,* المقاديــــــــــــر ,,,,*
200غ دقيق
100غ زبدة
1 بيضة
شوية خميرة الحلوى وفاني
100 غ مشماش مجفف ومقطع صغير
سكر رطب
,,,,* الطريقـــــــــة ,,,,*
نمزج المقادير جيدا ونعملها على شكل غريبية وندخلها الفرن حتى تتحمر
بعد خروجها من الفرن نرشها بالسكرالرطب وبالصحة والعافية
http://img244.imageshack.us/img244/6056/abrikozenkoekjes3hl1.jpg
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 04:40 PM
حلويات جزائرية في قمة الروعة (http://www.al7orya.net/vb/showthread.php?t=22557)
بسم الله الرحمن الرحيم
>>>1<<<
http://www.al7orya.net/up/uploads/images/domain-624911560e.jpeg (http://www.al7orya.net/vb)
مقادير
3 كيلات فرينة
1كيلة زبدة ذائبة
نصف كاس ماء الزهر
قرصة ملح
ملون اخضر
الحشو
3كيلات اللوز او كاوكاو مطحون
1كيلة سكر
ملعقة فانيليا
نصف كاس ماء الزهر
السيرو
عسل + ماء الزهر
كورات فضية للتزيين
http://media.paperblog.fr/i/100/1004669/patisserie-algerienne-mkiadettes-aux-amandes-L-4.jpeg (http://www.al7orya.net/vb)
الطريقة
اخلطي الفرينة + الزبدة اجمعيهم بالماء و الزهر + ملون
لمي العجينة و ادلكيها قليلا و اتركيها ترتاح
مددي العجينة مستطيلة حوالي 15 سم طول
افرغي الحشو فوقها
ثم قسميها على شكل و كوريها على بعضها نقشيها بالنقاش
حطي في الوسط حبة فضية
حطيها في صينية الفرن و ادخليها و عند الطهي
عسيليها
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 04:41 PM
>>>2<<<
http://img.over-blog.com/640x480/2/57/49/62/Cravates-algeriennes/Cravates-algeriennes_7344-copie.jpg (http://www.al7orya.net/vb)
المقادير
العجينة
300غ طحين
75غ زبدة ذائبة
ماء الزهر
فانيليا
ملون اخضر
الحشو
500 غ اللوز او كاوكاو مطحون
200 غ جوز يمكن استغناء عنه
300 غ سكر
فانيليا
2 بيض
الطريقة
اخلطي المقادير العجينة و اتركيها ترتاح نصفها ابيض و اخرى
خضراء
في نفس الوقت حضري الحشو
http://img.over-blog.com/300x225/2/57/49/62/Cravates-algeriennes/Cravates-algeriennes_5541-copie.jpg (http://www.al7orya.net/vb)
http://img.over-blog.com/300x225/2/57/49/62/Cravates-algeriennes/Cravates-algeriennes_7262-copie.jpg (http://www.al7orya.net/vb)
http://img.over-blog.com/300x220/2/57/49/62/Cravates-algeriennes/Cravates-algeriennes_7264-copie.jpg (http://www.al7orya.net/vb)
http://img.over-blog.com/300x225/2/57/49/62/Cravates-algeriennes/Cravates-algeriennes_7265-copie.jpg (http://www.al7orya.net/vb)
http://img.over-blog.com/640x480/2/57/49/62/Cravates-algeriennes/Cravates-algeriennes_7266.jpg (http://www.al7orya.net/vb)
على طاولة العمل مرشوشة بالفرينة أبسطي العجينة خضراءإلى ان تصير
رقيقة ثم ضعي فوقها الحشو وضعي العجينة أخرى اي بيضاء فوقها
وأبسطي جيدا . وبواسطة سكين قطعي شريط طوله15 سم وعرضه2 سم
أديري الشريط مرتين على نفسه وللتزيين
حبات اللوز
.ضعي الحلوى في الفرن 15 دقيقة أو 20 دقيقة حتى يصيل
لونها ذهبي
فورا عند خروجها من الفرن أغطسيها في العسل وتوضع
في كيسات
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 04:42 PM
http://chamsona.free.fr/vb/images/topics/4.gif
http://img263.imageshack.us/img263/7688/8215111166735356jf7.jpg
http://chamsona.free.fr/vb/images/topics/4.gif
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 04:43 PM
http://chamsona.free.fr/vb/images/topics/4.gif
http://img183.imageshack.us/img183/9014/3wr8.gif
http://chamsona.free.fr/vb/images/topics/4.gif
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 04:44 PM
http://img264.imageshack.us/img264/4013/4lb6.gif
http://chamsona.free.fr/vb/images/topics/4.gif
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 04:44 PM
http://chamsona.free.fr/vb/images/topics/4.gif
http://img357.imageshack.us/img357/954/5qt5.gif
http://chamsona.free.fr/vb/images/topics/4.gif
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 04:45 PM
http://chamsona.free.fr/vb/images/topics/4.gif
http://img174.imageshack.us/img174/2743/6hg5.jpg
http://chamsona.free.fr/vb/images/topics/4.gif
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 04:45 PM
http://chamsona.free.fr/vb/images/topics/4.gif
http://img245.imageshack.us/img245/8411/7ma2.gif
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 05:35 PM
1-الرفيس
http://www.lakii.com/img/all/May06/zYDi6205280935.jpg (http://www.lover3moon.com/vb/showthread.php?t=1037)
المقادير:
سميد خشن محمص , رطل تمر مهروس طري , عسل أو شيرة مصنوعة من السكر و لازم تكون ثقيلة, 4 ملاعق زبدة
التحضير:
يأخذ العسل الساخن + الزبدة و لما تذوب أضيفي التمر المهروس تدريجيا و أخلطي الكل جيدا بحيث يكون الخليط سائل وأضيفي السميد المحمص تدرجيا حتى تتكون عندك عجينة, خذي كمية منها و اعجنيها طوليا مثل المقروط
ثم اقطعيها قطعا على شكل معين و قدميها مع الشاي
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 05:36 PM
2-قلب اللوز
http://www.lakii.com/img/all/Apr06/BmJfpz04170224.jpg (http://www.lover3moon.com/vb/showthread.php?t=1037)
و داا المن الحلوياات الرئيسية في رمضان
المقادير :
لكيلو من السميد الخشن , كيلو سكر , 300 غ من السمن أو الزبدة للى ما تتحمل معدتهم السمن, ماء زهر, كمية من اللوز مطحون ولكن مش رفيع كثيرللحشو , حبات من اللوز للتزيين و يمكن تعويض اللوز بالكاوكاو أو الفول السوداني
نبدأ بوضع السميد في إناء كبير
نضيفله نصف كمية السكر
+ السمن و نحكه باليد جيدا حتى يتداخل السمن مع السميد
نبدأ برش ماء الزهر على الخليط و لكن من دون اغراقه أو عجنه لأن المراد أنه لما نضعه في المول يتثبت عليه من دون أي يكون عجينة,
تقسم الكمية لنصفين و تاخذي مول الفرن دائري أو مستطيل , تحطي عليه نصف الكمية و بسمك 7ملم أو أقل يوزع فوقه اللوز المطحون و اللى يكون مبلل قليلا في ماء الزهر و يعاد وضع النصف المتبقي من خليط السميد , يسوى السطح جيدا باليد و يقطع بالسكين لمستطيلات و يزين كل مستطيل بحبة لوز و يدخل إلى الفرن لينضج من تحت و لما تحمر الجوانب طفي الفرن من تحت و اشعلي من فوق حتى يحمر ,
من جهة أخرى يتم تحضير الشربات أو الشيرة بالسكر المتبقى بحيث يكون المكيال كالتالي: لكأس من السكر يوضع 4 كؤوس من الماء و يترك فوق النار ليغلي بحيث يذوب السكر و تنقس الكمية إلى 3كؤوس مفهوم أما لا
يعني مالازم تكون الشربات سميكة, و بالتحديد يترك 15 دقيقة من بدأ الغليان و يترك ليبرد
و لما تخرجي الحلوى من الفرن ضعي 2 ملاعق من ماء الزهر فوق الشربات الفاترة و ضعيها على قلب اللوز الساخن لحتى يتشربها و اتركيه يتشربها و قدميه قطع في صحن التقديم مع الشاي
ملاحظة : يمكن الإستغناء على اللوز المحشي في الوسط
مثل ما توضح الصورة فالأولى لقلب لوز محشي و الثانية غير محشي و لكن في هذه الحالة فهو قلب لوز مغشوش فإسمه مستمد من حشو اللوز اللى فيه
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 05:37 PM
3- المشوشة
و دي من اختصاااص المنطقة الي اناا عايشة فيهاا
فهو طبق يجنن و مش كثير شااطرين فيه
http://www.lakii.com/img/all/Apr06/JlmwPu04220336.jpg (http://www.lover3moon.com/vb/showthread.php?t=1037)
المقادير: 6 حبات بيض
- 6 ملاعق كبيرة فرينة
1 ملعقة كبيرة سميد متوسط أو ناعم
– 2 ملاعق صغيرة خميرة كيميائية
- قرصة ملح أي ما يحمله اصبعان بينهما
عسل
زيت للقلي
التحضير " ضعي في اناء البيض مع الملح و ضربي جيدا , أضيفي خليط الفرينة و السميد و الخميرة تدريجيا مع الخلط لكي لا تتكون حبيبات من الفرينة حتى تتحصلي على عجينة سائلة , خليها ترتاح 10 دقائق و في هذا الوقت خذي مقلاة اللى غطائها عبارة عن مقلاة ثانية و إذا ما في يمكنك استعمال مقلاتين لأننا رايحين نقلبها على الوجه الثاني و نحمرها ,
ضعي فيها الزيت حوالي 5 ملاعق إلى 6 و ضعيها فوق النار حتى تسخن ثم خففي النار و اسكبي الخليط في المقلاة و غطيها جيدا و خليها لحتى تحمر مع المراقبة, ثم بحركة سريعة منك ضعي مقلاة ثانية من فوق و اقلبي و خليها تتحمر من الجهة الثانية و لما تنضج ضعيها تقطر فوق ورق ماص و قدميها مع العسل و مدهونة من فوق بالعسل اللى هو ثقيل و ليس الشاربات
و هي تقدم مع الشاي
و ألف صحة
ملاحظة: يمكن تعويض خليط الفرينة و السميد بالفرينة فقط أو بالسميد فقط و هي أطيب بالسميد و سريعة
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 06:01 PM
[4- الباتنية
http://www.lakii.com/img/all/Apr06/McnCvY04300450.jpg (http://www.lover3moon.com/vb/showthread.php?t=1037)
http://www.lakii.com/img/all/Apr06/Eu0EGC04300451.jpg (http://www.lover3moon.com/vb/showthread.php?t=1037)
المقادير:
خذي الخبز القديم ليومين أو يوم لكن لا تستعملي الجديد قطعيه لشرائح طولية و ضعيه في الفرن على صينية حتى يصبح ذهبي أو بني ( حذاري تحرقيه ) , أخرجيه و لما يبرد دقيه حتى يصير ناعم
خذي كأس من هذا الخبز , كأس سميد خشن, كأس زيت, كأس سكر, ملعقتين كبار من مبروش البرتقال , 4 حبات بيض, ماء زهر, 3 ملاعق صغيرة خميرة كيميائية
ضعي الخبز المطحون مع السميد , أضيفي السكر , مبروش البرتقال , الخميرة ,أخلطي الكل , أضيفي الزيت , و حبات البيض تدريجيا حتى تحصلي على مزيج لا هو بالسائل و لا بالصلب بحيث يمكنك أن تثبتيه في المول المدهون بالزبدة و ضعيه في الفرن حتى ينضج
من جهة أخرى حضري الشاربات تكون خفيفة نوعا ما و ضعي معها قشور البرتقال لتنضج معها و اسقي الطبق بعد خروجه من الفرن حتى يتشرب
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 06:04 PM
[5-مقروط اللوز
http://www.lakii.com/img/all/Jun06/WtZi5T06270752.jpg (http://www.lover3moon.com/vb/showthread.php?t=1037)
المقادير :
3 كيلات لوز مطحون بودرة
2/1 كيلة سكر
2 أو 3 بيضات حسب العجينة و حسب حجم البيض
قليل من مطحون الذرة
بشر ليمون
سكر غبرة
مقدار الشاربات: ل 500غ سكر نضع ربع لتر ماء و ضعيها تغلي قليلا
التحضير:
ضعي في صحن كبير اللوز المطحون + السكر+ مبشور الليمون و هو مهم جدا لذا فمن المهم إضافة بشر ليمونتين على الأقل و أضيفي البيض تدريجيا حتى تتكون لديك عجينة لينة نوعا ما
يرش مطحون الذرة فوق سطح أملس و خذي كمية من العجينة شكليها طوليا و قطعيها بشكل معين
و ضعيها في الفرن لمدة 15 دقيقة فقط لتنشف
تغمس حبات المقروط في الشاربات ثم تمرغ في سكر بودرة و تترك لتنشف و يعاد تمريغها في السكر مرة أخرى حتى يكون أبيض ناصعا
و تزين في أوراق التزيين و تقدم مع الشاي
و بالهنا و الشفا
اتمنى ينالوا اعجابكم
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 07:11 PM
طريقة عمل تورتة سهلة بالصور
المقادير
10 بيضات متوسطه..بدرجة حرارة الغرفه
2 كوب الا ربع سكر بودره منخول ناعم..
2 كوب دقيق
فانليا
لا يوجد بيكنج بودر في الكيك الاسنفجي …الاعتماد الاساسي على الهواء الذي يدخل اثناء خفق البيض..
http://www.arabspc.net/upload/pic/uploads/f4d42b4543.jpg
الطريقة
اول خطوه بفصل البياض عن الصفار..و بخفق كلا منهما مع نصف كمية السكر..السر الاول
http://www.arabspc.net/upload/pic/uploads/df6d3c3c84.jpg
هدا شكل الصفار بعد الخفق..
http://www.arabspc.net/upload/pic/uploads/0286dfbbc4.jpg
و هدا البياض بالسكر و بيسمى المرنج
http://www.arabspc.net/upload/pic/uploads/6ecc11b29c.jpg
بعدين نضيف البياض الي الصفار و بعدين بضيف الدقيق بخفة شديده على حوالي خمس دفعات و هدا شكل الكيك و تلاحظون مدى هشاشته..و خفته
http://www.arabspc.net/upload/pic/uploads/ea16a33bb4.jpg
و يصب في القالب و يفضل ان يكون قالب جداره عال ان لم يتواجد فلا توجد اي مشكله ..فتوضع الكيكه في قالب مناسب..بعد دهنها بالسمن و الدقيق.
http://www.arabspc.net/upload/pic/uploads/0bb967a868.jpg
دخلها في فرن ساخن و بعدين هدي عليها النار حوالي 50 دقيقه و بعدين طفي الفرن و اتركه بداخله لما تقابل هواء بارد مباشرة بتهبط فأتركها حوالي 20 دقيقه و بعدين اقبها على منخل سلك..
http://www.arabspc.net/upload/pic/uploads/92d05160be.jpg
http://www.arabspc.net/upload/pic/uploads/5aba80ccf7.jpg
و بعدين ابدأ في تزيين التورته
http://www.arabspc.net/upload/pic/uploads/0ea5b6a5cc.jpg
استخدم شرائح خوخ..
كريز اخضر..
فراوله مغطاه بالشيكولاته السائلة
شرائح تفاح
كريم شانيه ابيض و بالشيكولاته..
ثلاث اصابع من بسكويت الشيكولاته او جلاسكي فلوتس
رقائق جلاتين للتلميع ان لم يتوفر لديكم فبالامكان استخدام جيلي هذا يعطي لمعه للتزين و يحافظ علية متماسك
بقسم الكيك نصفين و نضيف الكريم شانتيه الابيض
http://www.arabspc.net/upload/pic/uploads/9c0892cc19.jpg
كريمه بيضاء و بعدين نعمل طبقات من الخوخ و التفاخ و الفراوله لتزيين التورتة
http://www.arabspc.net/upload/pic/uploads/424bd70210.jpg
http://www.arabspc.net/upload/pic/uploads/1e56222188.jpg
http://www.arabspc.net/upload/pic/uploads/b7c00ee9b2.jpg
http://www.arabspc.net/upload/pic/uploads/d4e874c6e8.jpg
http://www.arabspc.net/upload/pic/uploads/9048421b37.jpg
شكل التورتة بعد التقطيع الباين ان التورته عجبتكم
http://www.arabspc.net/upload/pic/uploads/e81ac3ed5a.jpg
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 07:30 PM
طريقة عمل تورتة الفراشة (http://forum.al-wlid.com/t70103.html)
مقادير الكيكة إلاسفنجية:
5 بيضات + معلقة صغيره فانيليا
اكوب سكر
1 كوب دقيق
ملعقة صغيرة بيكنج بودر
-----------------------------
للتزين:
3 كيس كريم شانتي
كيوي _ فراوله _ مانجو
اوكمبوت خوخ او مشمش
على حسب الرغبة
----------------------------
طريقة العمل:
1: يخفق البيض مع الفانيليا ثم نضع السكر حبه حبة ونستمر في الخفق الى أن يغلظ قوام الخليط وان يصبح مثل الكريمة.
2: ينخل الدقيق ويوضع حبه حبه على الخليط السابق ويقلب بخفة بملعقةالى ان يختفي الدقيق ويمتزج بالخليط وايضا نضع البكنج باودر.
3: يوضع الخليط في صينيه مدهونة بالسمن ومرشوشة بالدقيق.
http://www.picmool.com/images/cxg67933.jpg
توضع فى الفرن على درجة حراره 180 لمده 45 دقيقة.
http://www.picmool.com/images/C6G68088.jpg
نتركها تبرد قليل ثم نقلبها ونتركها تبرد تماماثم نحضر الكاستر ويترك يبرد تماما.
http://www.picmool.com/images/M2B68199.jpg
تشق التورتة الى طبقتين وتشرب بقليل من ماء الكمبوت أو أى عصيرثم تحشى بالكاسترد وممكن حشوهابأى نوع أخر من الكريمة.
http://www.picmool.com/images/och68325.jpg
تقطع التورته الى نصفين ونعكس وضعهمابحيث يكون الجزء المقطوع الى الخارج لتعطينا شكل الفراشة.
http://www.picmool.com/images/aho68445.jpg
نخفق الكريم شانتي.
http://www.picmool.com/images/nCt68523.jpg
وندهنه عليها ثم نزينها كما في الصورة.
http://www.picmool.com/images/RQx68602.jpg
يفضل دهن الفاكهة بالجيلي البارد السايل.
ده الشكل النهائى ...
http://www.picmool.com/images/STF68718.jpg
محلوظة
الكمبوت : هوه عباره عن فاكهة مجففة تباع فى السوبر ماركت
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 07:39 PM
1_ تورتـة الفراوله
http://img4.imageshack.us/img4/3294/erdbeereierlikoertorte.jpg (http://forums.fatakat.com/thread152086)
المقادير :
3 بيضات
3أرباع كوب من الدقيق الأبيض
2 معلقة كبيرة من الزبد
نصف كوب من السكر
رشة ملح
زبد ودقيق لدهن القالب
ربع كيلو فراولة
نصف ملعقة صغيرة فانيليا
2 كوب من الكريمة المخفوقة
ربع كوب من السكر الناعم
كوب من اللوز المحمص والمطحون للتزين
خمس ملاعق كبيرة من عصير الفراولة
الطريقة :
يسخن الفرن إلى 200 درجة مئوية ويدهن قالب الكيك بالزبد وينثر الدقيق على قاعة
- يخفق البيض والسكر والملح في وعاء بواسطة مضرب كهربائي لمدة ربع ساعة
- تضاف الفانيليا ويخفق الخليط قليلاً
- يضاف الدقيق إلى مزيج البيض تدريجيا ويقلب بملعقة خشبية
- تذاب الزبدة على نار هادئة جدا دون أن تحترق وتضاف للخليط مع التقليب حتى يتجانس الكل
- يصب الخليط في القالب ويدخل الفرن لمدة ثلث ساعة تقريبا حتى ينضج
- يحتفظ بربع حبات الفراولة و يفرم الباقي ناعماً
- تخفق الكريمة حتى تجمد ويضاف إليها السكر الناعم والفانيليا
- يقسم قالب الكيك إلى نصفين بعد أن يبرد ويسقى النصف الأول بنصف كمية شراب الفراولة، ويغطى بربع كمية الكريمة المخفوقة وترتب الفراولة المقطعة فوق الكريمة
- أما النصف الثاني من القالب فيسقى بما تبقى من شراب الفراولة ويغطى سطحه بالكريمة
- يوزع اللوز على الجوانب ويضغط عليه بحذر حتى يلتصق جيدا بالكريمة ويجمل السطح بالفراولة
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 07:40 PM
2 _ تورتـة طبقات البرتقال
http://img3.imageshack.us/img3/7389/l10n.jpg (http://forums.fatakat.com/thread152086)
المقادير:
3 شرائح دائريه من الكيك الاسفنجي
2 كاس من كريمه البارفان
3 حبه برتقال
ربع كاس شيرى
ربع كاس شرائح اللوز للتززين
جلاتين مذوب للمعة البرتقال
الطريقه:
نقوم بتسقيه الكيك ودهنها بالكريم بارفان حتى اخر شريحه
ندهن جوانب الكيكه ووجها بالكريم
نرص شرائح البرتقال على الوجه و بين الطبقات
نرص شرائح اللوز على الاطراف مع دهن الوجه بالجلاتين المذوب لاعطاء اللمعه للبرتقال
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 07:46 PM
3 _تورتة موس الموكا
http://img291.imageshack.us/img291/5774/l12.jpg (http://forums.fatakat.com/thread152086)
المقادير:
شريحه من الكيك الاسفنجي
3 ملاعق من الشيرى مذاب فيها نسكافيه
كاس كريم شانتيه
كاس كريم باتسيير مضاف اليه ملعقه من النسكافيه
ظرف جلاتين مذوب
للوجه كريم شانتيه
ربع كاس من السكر المذوب حتى يصبح بني ومطبوخ مع الماء
حبات من القهوه للزينه
الطريقه:
توضع الشريحه في القالب المتحرك وتسقى بالشيرى
تخلط الكريم شانتيه مع الكريم باتسيير والجلاتين
تضاف الي الكيكه وتترك لمده يوم كامل
تدهن الوجه بالسكر المذوب وتجمل بالكريمه وحبات القهوه
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 08:01 PM
3 _تورتة موس الموكا
http://img291.imageshack.us/img291/5774/l12.jpg (http://forums.fatakat.com/thread152086)
المقادير:
شريحه من الكيك الاسفنجي
3 ملاعق من الشيرى مذاب فيها نسكافيه
كاس كريم شانتيه
كاس كريم باتسيير مضاف اليه ملعقه من النسكافيه
ظرف جلاتين مذوب
للوجه كريم شانتيه
ربع كاس من السكر المذوب حتى يصبح بني ومطبوخ مع الماء
حبات من القهوه للزينه
الطريقه:
توضع الشريحه في القالب المتحرك وتسقى بالشيرى
تخلط الكريم شانتيه مع الكريم باتسيير والجلاتين
تضاف الي الكيكه وتترك لمده يوم كامل
تدهن الوجه بالسكر المذوب وتجمل بالكريمه وحبات القهوه
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 08:29 PM
4 _ تورتـة الكرز والبندق الشهية
http://img301.imageshack.us/img301/81/attachmento.jpg (http://forums.fatakat.com/thread152086)
المقادير:
4 بيض
ملعقة صغيرة من الفانيلا
بشر قشر ليمونة صغيرة
½ كوب أو 100 غرام من السكر
1 كوب أو 140 غرام من الدقيق
¼ كوب أو 50 غرام من الزبدة والمذوّبة
مكوّنات الحشوة:
2/3 أو 165 مل من كريمة للخفق
علبة أو 397 غرام من حليب مكثف محلّى
كوب أو 150 غرام من الشوكولاتة البيضاء
½ علبة أو 125 غرام من الكرز المنزوع النواة والمعلّب بالقطر، والمُصفّى
كوب أو 150 غرام من البندق والمسحوق
طريقة التحضير:
يُحمّى الفرن مسبقاً على حرارة 175 درجة مئوية يُمزج البيض و مسحوق الفانيلا وبشر قشر الليمونة والسكر في وعاء خلاط كهربائي لمدة تتراوح بين 6 و8 دقائق و حتى يُصبح المزيج ناعماًً. يُسكب المزيج إلى الدقيق بمنتهى الرفق بملعقة معدنية و تُضاف الزبدة المذوبة وتُمزج المكوّنات جيّداً
تُُدهن صينية مستديرة قياس 20 سم بالزبدة وتُرشّ بالدقيق ثمّ يُسكب فيها مزيج الكعكة توضع في الفرنٍ المُحمّى لمدة تتراوح بين 30 و40 دقيقة أو حتى يخرج السًيخ الذي أُدخل في الوسط نظيفاً. تُترك جانباً حتى تبرد
تُخفق الكريمة لمدة 5 دقائق و تُذوّب الشوكولاتة في وعاء موضوع فوق ماء ساخن ثم تُضاف إلى الحليب المكثف المحلّى مع الكريمة المخفوقة. تُمزج المكوّنات كلّها لمدة دقيقتين. تُقطّع الكعكة أفقيّاً إلى شريحتين متساويتين للحصول على طبقتين. تُحشى طبقتا الكعكة بنصف كمية الكريمة المعدّة، والكرز ونصف كمية البندق. تُغطّى الكعكة بالكمية المتبقّية من الكريمة و يُستعمل باقي البندق لتزيين الجوانب
و فى النهاية تُزيّن الكعكة بالكرز الطازج ويُرشّ على وجهها مسحوق البندق
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 08:30 PM
5 _ تورتة موس الليمون الشتوية
http://img187.imageshack.us/img187/2302/497997665.jpg (http://forums.fatakat.com/thread152086)
المقادير:
شريحه من الكيك الاسفنجي بالفانليا
كاس كريم باتسيير
كاس كريم شانتيه
ظرف جلاتين مذوب بماء ساخن
ملعقه من نكهة الليمون
كيس جيلي بالليمون مذوب
كريمه شانتيه وشرائح من اللوز والليمون للتزين
الطريقه:
توضع الشريحه في قالب متحرك
نخلط الكريم شانتيه والكريم باتسيير ونكهة الليمون والجلاتين مع بعض جيدا
تصب على الكيكه وتدخل الثلاجه يوم كامل
تصب جلي الليمون على الوجه بالتدريج
يجمل ويقدم بالهـنا والشفا
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 08:31 PM
6 _ كيكة Strasbourg
http://img24.imageshack.us/img24/7712/2a4b4f54f6.png (http://forums.fatakat.com/thread152086)
المقادير:
3 شرائح دائريه من الكيك الاسفنجي
ربع كاس شيرى او اي عصير تفضلينه
كاس كريم باتسيير
2 كاس كريمه الزبده
اصابع طويله من كريمه الغناش ((كاس كريمه طازجه - نص كاس شكولاته خام مبشوره)) تغلى الكريمه على النار ثم ترفع عن النار ويضاف اليها الشكولاته المبشوره ونحرك جيدا لنحصل على كريمه الغناش تترك لتبرد ويسهل تشكيلها
ربع كاس من شرائح اللوز للتزيين
الطريقة:
نضع الطبقه الاولى من الكيك ونسقيها بالشيرى
ندهنها بعد ذلك بالكريم باتسيير ثم نضع الشريحه الثانيه من الكيك تكرر هذه الطريقه حتى اخر شريحه كيك
ندهن جوانب الكيكه بكريمه الزبده ونضع على الجوانب شرائح اللوز
نضع اصابع الغناش كما في الصوره وتجمل بالكريمه الموضوعه في كيس التزيين
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 08:32 PM
كما بدأنا بتورتة الفراولة سننهى أيضا بنوع آخر من
7 _ تورتة لذيذة بالفراولـه
http://img410.imageshack.us/img410/4764/558683737.jpg (http://forums.fatakat.com/thread152086)
المقادير:
1/2 كأس ماء
3 ملاعق حليب بودرة
كأس ونصف طحين
3 بيضات
3 ملاعق فانيليا
ملعقتين بيكنغ بودر
كأس سكر
كأس صغير من الزيت
3 ملاعق جيلي فراولة
- للتغطية :
12 حبة جبنه كيري
كوب سكر بودرة
ملعقة صغيرة ونصف فانيليا
علبة كريمة خفق صغيره
الطريقة:
- تخلط المواد الجافة سويا
- يضاف البيض والزيت وتضرب المكونات جيدا و تمزج حتى تتجانس
- خذي ثلث الخليط وأضيفي له الجيلي وقلبيه
- حضري صينيه مدهونة زيت ورشيها بالدقيق وصبي الخليط الأبيض ثم رشي الخليط الأحمر
- تخبز على درجة 180 درجه مئوية حتى تنضج
- تخفق مقادير التغطية جيدا مع إضافة جيلي فراولة للحصول على اللون الأحمر الداكن
بعد أن تبرد تزين بالفراولة الطازجة
تقدرى تغيرى أو تستبدلى فى المكونات المختلفة او الفاكهـة المختلفة مع إضافة الشيكولاتة أو بدون
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 08:34 PM
لكيكية الأسفنجية
المقادير
250 جرام سكر
250 دقيق أبيض نوع جيد جدا
بيكمبودر ( ملعقة صغيرة)
فانيليا
8 بيضة
50 جرام كاكاو
تزيين التورتة
المقادير
250 جرام مربى المشمش او التوت البرى
سائل حليب بالشيكولاتة ( 2 ملعقة كاكاو كبيرة مذاب فى ربع لتر حليب )
شيكولاتة طبيخ أوشيكولاتة اجلاسيه مخصوصة للتورتة
شيكولاتة فورماسيل لتزين التورتة من الجناب
الطريقة
ضعى البيض والسكر فى اناء عميق وأضربيه بالمضرب الكهربائى لمدة 20 دقيقة
ينخل الدقيق وضعى البيكمبودر والفانليا عليه والكاكاو وضعيه على الخليط السابق وقلبيه بالملعقة الخاصة للعجن وبهدوء أى ببطىء
فى صينية الكيك المدورة أدهنيها بالسمن وصبى خليط الكيكة بها ثم ضعيها فى فرن متوسط الحرارة حوالى 180 درجةولاتفتحى الفرن لمدة 20 دقيقة
وعند اختبار الكيكة ضعى سن سكين بها فاذا خرجت نظيفة بدون عجين دل ذلك على نضوج الكيكة
بعد النضوج اقلبيها على الشبكة الخاصة واتركيها تبرد
فى هذه الأثناء ضعى ماء على النار يغلى وضعى طبق معدنى عليه وقومى بوضع شيكولاتة المطبخ او الخاصة بتزيين التورتة على الطبق الى ان تسيل
بالسكين الخاص للتورتة أقطعى التورتة نصفين بحرص حتى تقطعيها مظبوطة
ضعى النصف الأول على طبق أوصينية مقاسها حتى يسهل عليكى تزينها
بمغرفة صغيرة سقى التورتة جيدا بسائل الكاكاو بالحليب الدافىء وأفعلى نفس الشىء بالنصف الأخر
على النصف الأول السفلى للتورتة أفرشى طبقة المربى عليه وبمنتهى الحرص ضعى النصف الأخر من الكيكة عليه ولابد ان يكون مطابق تماما
عندما تسيل الشيكولاتة صبيها على وجه الكيكة كلها وبالسكين الخاصة بالتورتة ضعى من خليط الشيكولاتة على الجناب وعند التاكد كل الكيكة قد طليت من جميه الأتجاهات بالشيكولاتة قومى بوضع الشيكولاتة الفورماسيل على يديكى وطبق الكيكة باليد الأخرى وحاولى أن تلصقى الشيكولاتة من الجناب دائريا الى ان تتاكدى بان كل محيط الدائرة قد اكتمل ملئه
ويمكنك تزين الوجه ببعض الشيكولاتة الفضية أو الورود كيفما تحبين وبالهنا والف صحة
Teer_Fee_Alsama
06-08-11, 08:35 PM
طريقة عمل تورتة العروس
* وجبة صحية للمناسبات:
* المقادير:
4 أكواب دقيق
3/4 ملعقة صغيرة صودا الخبز
3/4 ملعقة صغيرة جوزة الطيب
1/2 4 ملعقة صغيرة عصير ليمون
1/2 4 كوب سكر أبيض
1/2 1 ملعقة صغيرة فانيليا
15 بيضة
3/4 ملعقة صغيرة ملح
1/2 1 ملعقة صغيرة كريمة
كوبان زبد (مع الإضافة عند الحاجة)
* الطريقة:
- يخلط الدقيق وصودا الخبز وجوزة الطيب و1/4 2 كوب سكر في إناء كبير.
- يخفق الزبد مع خليط الدقيق باليد.
- يفصل بياض البيض عن صفاره، ثم يضاف عصير الليمون والفانيليا لصفار البيض ويخفق الخليط جيدا.
- يضاف صفار البيض تدريجيا إلى الدقيق (وتستخدم الأيدي لمزج المكونات مع بعضها).
- في إناء آخر منفصل يخفق بياض البيض مع الملح والكريمة ثم يضاف إليه المتبقي من السكر مع الخفق الجيد حتى يصبح الخليط هشا.
- يضاف بياض البيض إلى الدقيق على أربعة مراحل مع المزج بالأيدي.
- يصب العجين في الصينية المعدة مسبقا والمدهونة بالزبد.
- يخبز الكيك في الفرن حتى تمام النضج (لا يتم إخراجها من الصينية إلا بعد هدوئها لمدة 15 دقيقة).
- تزين التورتة بالطريقة التي ترغب فيها( ويمكن صنع أكثر من واحدة حتى تلائم تورتة العروس المتعارف عليها).
* القيمة الغذائية/المقدار:
السعرات الحرارية = 299
البروتينات = 4 جرام
إجمالي الدهون = 16 جرام
الصوديوم = 199 ملجم
الكوليسترول = 117 ملجم
الكربوهيدرات = 36 جرام
الألياف = -----
والان مع صور لتورتة الأفراح
http://www.3bir.com/web/a/23309_11177615805.jpg
http://www.alfrasha.com/up/19828142691048707852.jpg
http://images.theknot.com/Galleries/WeddingCakes/CG018m.jpg
http://www.alfrasha.com/up/5652537992096381952.jpg
http://www.alfrasha.com/up/233453501404054681.jpg
http://www.alfrasha.com/up/11173406851138194448.jpg
http://images.theknot.com/Galleries/WeddingCakes/CG032m.jpg
http://images.theknot.com/Galleries/WeddingCakes/CG009m.jpg
http://www.islelove.com/vb/uploaded/14938_1160252017.jpg
http://www.traceyscakes.co.uk/images/chocolate/78.jpg
http://www.islelove.com/vb/uploaded/14938_1160252149.jpg
http://img518.imageshack.us/img518/1503/hjhgrfia2.jpg
http://www.creartivecakes.com/img/med/OzGOLDRIBB.JPG
http://www.creartivecakes.com/img/med/OP1020409-rev.JPG
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 08:42 AM
سلطات (http://forum.al-wlid.com/t50552.html) ومقبلات (http://forum.al-wlid.com/t50552.html)
(http://forum.al-wlid.com/t50552.html) روووووووعه (http://forum.al-wlid.com/t50552.html)
(http://forum.al-wlid.com/t50552.html) بالصور
************************************************** *****http://img.aljasr.com/icon.aspx?m=blank
http://www.lovely0smile.com/2007/ara/ara-001.jpg
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 08:42 AM
http://www.lovely0smile.com/2007/ara/ara-003.jpg
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 08:43 AM
http://www.lovely0smile.com/2007/ara/ara-063.jpg
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 08:44 AM
http://www.lovely0smile.com/2007/ara/ara-136.jpg
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 08:44 AM
http://www.lovely0smile.com/2007/ara/ara-138.jpg
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 08:45 AM
http://www.lovely0smile.com/2007/ara/ara-061.jpg
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 08:47 AM
سلطة الذره بالبهارات سلطات (http://www.7be.com/vb/t163293.html) اكلات رمضان
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcT6WGBN1eC6qVJIQDwzcGv1cJnvhmUmv HZ5du5eV6qL9bDkOQuW (http://www.7be.com/vb/t163293.html)
* 5أكواب ذرة مجمدة أو معلبة
* ربع كوب بصل أحمر
* ربع كوب فلفل أخضر
* ربع كوب فلفل أحمر
* ثمرة بندورة
* ملعقتان صغيرتان ثوم مفري
* ربع كوب أوراق ريحان
* ملعقة صغيرة زعتر بري جاف (أوريجانو)
* ملعقة صغيرة صلصة فلفل حريف
* ثلث كوب زيت زيتون
* ملعقتان كبيرتان عصير ليمون طازج
* ملعقة كبيرة خل أرز
* ملح "حسب الرغبة"
* فلفل "حسب الرغبة"
* حبة فلفل"حسب الرغبة"
طريقة التحضير:
* إذا كنت تستخدمين عبوات الذرة المجمدة فاتركيها جانباً إلي أن يذوب منها الثلج، آما إذا كنت تستخدمين قوالب الذرة الطازجة فأغليها لمدة 8 دقائق في ماء خفيف الملح.
* ثم برديها بماء بارد وانزعي منها حبات الذرة.
* ضعي الذرة والبصل الأحمر والفلفل الأخضر والأحمر والبندورة والثوم والريحان والزعتر وصلصة الفلفل الأحمر وزيت الزيتون وعصير الليمون والخل في إناء.
* قلبي المزيج جيداً ثم انثري فوقه الملح والفلفل
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 08:48 AM
سلطه الجزر والنعناع والخيار
http://www.al-arabeya.net/images/Carrot-Salad-with-Mint-300x300.jpg (http://www.7be.com/vb/t163293.html)
إليك طريقة عمل سلطه الجزر والنعناع والخيار وزبدة الفول السوداني نتمنى أن تعجبكم طريقتها فهي مفيدة جداً
المقادير:
* 3 خيار مقطع
* 3 جزر
* 1/4 كوب زبده الفول السوداني
* 3ملاعق كبيره من عصير الليمون
* 2 ملعقه كبيره عسل
* 3 ملاعق نعنع مفروم
* ملعقه صغيره حر احمر مفروم
* فلفل أسود
طريقة التحضير:
* ضعي الخيار والجزر في وعاء
* ثم اخلطي جميع التوابل عن طريق المرطبان الصغير
* ثم هزيه جيداً جيداً واسكبيه على السلطه وصحتين.
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 08:51 AM
سلطة مكرونة وباذنجان
http://www.zahrah.com/up/uploads/images/0bb84be6e9.jpg (http://www.7be.com/vb/t163293.html)
المقادير:
ذرهـ
فاصوليا حمراء
فلفل اخضر واصفر واحمر
باذنجان مقطع شرايح رفيعه جدا
مكرونه مسلوقه
الصوص عبارهـ عن :
الصوص الفرنسي من قودي + بقدونس + حبة فلفل اخضر بارد
+ ليمون + رشة ملح
الطريقة :
تخلط جميع الخضراوات والمكرونه ويصب عليها الصوص .
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 08:52 AM
سلطة دجاج وزبادي
http://www.zahrah.com/up/uploads/images/685cf3c9b9.jpg (http://www.7be.com/vb/t163293.html)
المقادير:
خس
فلفل اخضر بارد
ذره
بصل اخضر
ثلاث شرايح برجر دجاج تقطع على شكل شرايح طوليه
الصوص:
ثلاث علب زبادي
رشة ثوم بودرهـ
ملعقتين مايونيز
ليمون
شوية ملح
الطريقة :
اول شي نحط الخضار
بعدين الزبادي
بعدين شرايح الدجاج
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 08:53 AM
سلطة الملفوف والخيار
http://www.zahrah.com/up/uploads/images/34647a5ac9.jpg (http://www.7be.com/vb/t163293.html)
المقادير :
خيار مقطع شرايح طوليه
جزر مقطع شرايح طوليه
ذرهـ
ملفوف مقطع شرايح
تتتبل بصوص مكون من:
زبادي + مايونيز + ليمون + ملح
الطريقة :
تخلط جميع المكونات وتتبل بالصوص .
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 08:53 AM
سلطه البطاطس والجرجير
http://www.zahrah.com/up/uploads/images/3434f19377.jpg (http://www.7be.com/vb/t163293.html)
المقادير :
بطاطس مقطع مكعبات مقلي
جرجير
خس
خبز مقطع مكعبات
الصوص:
عباره عن زبادي + مايونيز + طحينه + ليمون + ملح
الطريقة :
تخلط الصوص مع الخضار ونضع فوقها الخبز اللبناني المقلي .
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 08:54 AM
طبقات الخضار
http://www.zahrah.com/up/uploads/images/2630450aba.jpg (http://www.7be.com/vb/t163293.html)
الطريقة :
اول طبقه خس
بعدين فلفل اخضر بارد
بعدين ملفوف مقطع شرايح
طماطم مقطع مكعبات صغيره جدا
بعدين نحط على الاطراف الخيار المقطع شرايح
وبعدين الجزر المبشور
واخيرا الذره
نجيب الصوص الفرنسي علبه كامله
نصبها على السلطه
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 08:55 AM
معكرونة بالفلفل الملون
http://www.zahrah.com/up/uploads/images/08480e55f7.jpg (http://www.7be.com/vb/t163293.html)
المقادير :
فلفل اخضر واحمر واصفر
نوعين مكرونه (مسلوقة)
ذرهـ
خيار
جزر
الصوص :
زبادي + مايونيز + كاتشب + خردل + ليمون + ملح
الطريقة :
تخلط جميع المكونات وتتبل بالصوص.
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 08:56 AM
سلطة ايطالية ( Panzanella )
http://www.zahrah.com/up/uploads/images/d53cf6a8e5.jpg (http://www.7be.com/vb/t163293.html)
المقادير:
6قطع توست محمص ومقطع مكعبات
1/4 كوب سبانخ مفروم
بصله صغيره من النوع الاحمر مقطعه جوانح رفيعه
1 عرق كرافس مقطع رفيعه طولي
1 خياره صغيره مقطع رفيعه طولي او عرضي
2 1/2 كوب بندوره مفرومه وسط
1/2 كوب ريحان مفروم
ملح وفلفل اسود
4 ملاعق كبيره زيت زيتون
1 1/2 ملعقه كبيره خل احمر
الطريقه :
اخلطي جميع المقادير مع بعض وحطيها بصحن مرتب وخليه على جنب مده ربع
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 08:57 AM
سلطة روسية
http://www.zahrah.com/up/uploads/images/c504b0d158.jpg (http://www.7be.com/vb/t163293.html)
المقادير :
ـ نصف كيلو بطاطس من الحجم الصغير
ـ ربع كيلو جزر من الحجم الصغير مقطع لاجزاء صغيرة
ـ حفنة لوبياء فرنسية مقطعة لاجزاء صغيرة
ـ كوب بازلاء مجمدة.
مقادير الصلصة:
ـ 4 ملاعق من القشدة الطرية
ـ 4 ملاعق مايونيز
ـ اعراش شبت طري
طريقة التحضير :
1 ـ قطعي البطاطس لاربـاع، ثم اسلقيها في ماء مملح مع الجزر لمدة خمس دقائق .
2 ـ عندما تصبح المقادير ناعمة اضيفي اللوبياء والبازلاء واستمري في الطبخ لدقيقتين اضافيتين.
3 ـ صفي المقادير من الماء، ثم اعيدي غسلها بالماء البارد وصفيها مرة اخرى من السوائل.
4 ـ لتحضير الصلصة اخلطي مقاديرها في زبدية عميقة، ثم اسكبي فوقها الخضر المسلوقة.
اخلطي المقادير بهدوء حتى تغطيها الصلصة من كل جانب، ثم قدميها للضيوف
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 08:58 AM
سلطة المشروم
http://www.zahrah.com/up/uploads/images/0a3aa0df66.jpg (http://www.7be.com/vb/t163293.html)
المقادير :
خس
مشروم
طماطم
الصلصة:
مكونة من عصير ليمونتين وبقدونس مفروم وملح وابزار ورشة صلصة صويا وفص ثوم مفروم .
الطـريقة :
نضع الخس مقطع وفوقه الماشروم مقطع ونزين بالطماطم ونصب الصلصة فوق الكل وبالصحة والعافية..http://b-jeddah.com/vb/images/smilies/paint.gif (http://www.7be.com/vb/t163293.html)
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 09:04 AM
سلطات + سلطات
سلطة بتتبلية الزعتر والشبت
المقادير ..
خس أمريكي او خس عادي
مقطع طوال ..
زيتون شرايح سواء أخضر او أسود
خبز مقطع ومشوحينه على النار مع زيت الزيتون
والزعتر << كمية الزعتر كثيرة شوي تغطي الخبز تمااام
http://forum.mn66.com/imgcache/2/401786women.png (http://forum.mn66.com/redirector.php?url=http%3A%2F%2Fwww.ana-saudi.com%2Fsaudi.php%3Furl%3Dhttp%253A%252F%252Fa rabsh.com%252F)
التتبيله
علبة .ادي
علبة سوس رانس للسلطات
نص حزمة شبت وملعقتين زعتر وممكن تكون بقدونس او ك.رة
بس شخصياً بالشبت أطعم كثير حسيتها ..
ملح وليمون وزيت زيتون..
نخلطهم بالخلاط الكاس لحد ما يصير اللون أخضر
http://forum.mn66.com/imgcache/2/401787women.png (http://forum.mn66.com/redirector.php?url=http%3A%2F%2Fwww.ana-saudi.com%2Fsaudi.php%3Furl%3Dhttp%253A%252F%252Fa rabsh.com%252F)
نحط بالطبق اللي نقدمة الخس بعدين رشة زيتون
بعدها نرش عليها الخبز وبالأخير السوس
ونرجع نكرر نفس الطبقات ..
آخر طبقة رشيت عليها شوية بابريكا وزعتر
http://forum.mn66.com/imgcache/2/401788women.png (http://forum.mn66.com/redirector.php?url=http%3A%2F%2Fwww.ana-saudi.com%2Fsaudi.php%3Furl%3Dhttp%253A%252F%252Fa rabsh.com%252F)
وصحتين وعافية ..
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 09:07 AM
سلطة ورق العنب
المقادير
علبة ورق عنب
كاس ونص برغل
مكعب ماجي
نقطع ورق العنب والطماطم والبصل " شرايح طوبله "
زي ماهو باين بالصورة .. 5 حبات طماطم 5 حبات بصل 2 ملعقة دبس رمان
http://forum.mn66.com/imgcache/2/401789women.png (http://forum.mn66.com/redirector.php?url=http%3A%2F%2Fwww.ana-saudi.com%2Fsaudi.php%3Furl%3Dhttp%253A%252F%252Fa rabsh.com%252F)
الصوص
نص كاس زيت زيتون << حسبت الرغبه
مغلفين تتبيلة الريحان والزعتر
ملح ليمون ..
الطريقة ..
نشوح البصل على النارلحد مايذبل بس ما نحمره
بعدين نحط عليه الطماطم ونقلبهم مع بعض
ونزيد عليهم مكعب ماجي ونتركهم على النار لحد مايذبلون تمام
بعدين نزيد عليهم ورق العنب وملعقتين دبس الرمان وشوي زيت زيتون
ونغطي القدر لحد ما نشوف ورق العنب مررره ذبل
بهالوقت نكون ناقعين البرغل بماء دافي ..
نبدأ نشوف ورق العنب بعد 20 دقيقه وأكثر
على حسب نوعية ورق العنب أهم شي نتأكد انو ذبل مره
بعد ما نحسه ذبل نبعده عن النار ونحط عليه ملح
وليمون ومغلفين كنور وزيت الزيتون والبرغل
نتركه يبرد ونقدمة ..
http://forum.mn66.com/imgcache/2/401790women.png (http://forum.mn66.com/redirector.php?url=http%3A%2F%2Fwww.ana-saudi.com%2Fsaudi.php%3Furl%3Dhttp%253A%252F%252Fa rabsh.com%252F)
http://forum.mn66.com/imgcache/2/401791women.png (http://forum.mn66.com/redirector.php?url=http%3A%2F%2Fwww.ana-saudi.com%2Fsaudi.php%3Furl%3Dhttp%253A%252F%252Fa rabsh.com%252F)
وصحتين وعافية ..
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 09:09 AM
سلطة الشعيرية بالعدس
المقادير..
كاس عدس مسلوق
4 دوائر شعيرية << واضح تورطت ما لقت تعبير
خيار حبتين
جزر حبتين
خس
كرنب
مخلل الـcapers وممكن مخلل عادي مقطع
بس الكابر طعمه حاد فشوي منه يكفي ..
التتبيله
زيت زيتون
مغلف كنور بالخل والثوم
ملح وليمون حسب الرغبه ..
أحلى ما فيها إخلطوا كل شي على بعض وقدموها
الطعم جداً لذيذ وتغني عن وجبه ..
http://forum.mn66.com/imgcache/2/401792women.png (http://forum.mn66.com/redirector.php?url=http%3A%2F%2Fwww.ana-saudi.com%2Fsaudi.php%3Furl%3Dhttp%253A%252F%252Fa rabsh.com%252F)
http://forum.mn66.com/imgcache/2/401793women.png (http://forum.mn66.com/redirector.php?url=http%3A%2F%2Fwww.ana-saudi.com%2Fsaudi.php%3Furl%3Dhttp%253A%252F%252Fa rabsh.com%252F)
وقدموها زي ماتحبون ..
http://forum.mn66.com/imgcache/2/401794women.png (http://forum.mn66.com/redirector.php?url=http%3A%2F%2Fwww.ana-saudi.com%2Fsaudi.php%3Furl%3Dhttp%253A%252F%252Fa rabsh.com%252F)
وصحتين وعــافية يارب http://vb.eqla3.com/images/smilies/004.gif (http://forum.mn66.com/t247804.html)
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 09:13 AM
سلطة ال ز.ب. ادي
2 .ادي / ملعقتين لبنه
3 حبات باذنجان مقطع مكعبات ومقلي
نص كاس حمص
3 حبات خيار
التتبيله ..
ملح
كمون << مهم
ليمون
زيت زيتون
http://forum.mn66.com/imgcache/2/401795women.png (http://forum.mn66.com/redirector.php?url=http%3A%2F%2Fwww.ana-saudi.com%2Fsaudi.php%3Furl%3Dhttp%253A%252F%252Fa rabsh.com%252F)
الطريقة ..
نخلط التتبيله مع بعض لو حسيناها ثقيله
ممكن نخففها بشوية لبن
وبعدها نحط عليها باقي المقادير
بعد ما نحطها بصحن التقديم نرش نعناع على الوجه
أو بصل مقلي << إختياري
http://forum.mn66.com/imgcache/2/401796women.png (http://forum.mn66.com/redirector.php?url=http%3A%2F%2Fwww.ana-saudi.com%2Fsaudi.php%3Furl%3Dhttp%253A%252F%252Fa rabsh.com%252F)
وصحتين ..http://vb.eqla3.com/images/smilies/rose.gif (http://forum.mn66.com/t247804.html)
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 09:17 AM
مقبلات
البيض المسلوق:
http://www.hawahome.com/vb/nupload/73640_1227346677.jpg (http://www.hawahome.com/vb/nupload/73640_1227346677.jpg)
المقادير:
بيض مسلوق بالطريقه العادية
جبنة +بهارات
خيار للزينه
بعد سلق البيض نقسمه الى نصين
نخرج الصفار ونضيف له الجبنه والبهار
ونضعه على انصاص البيض
نزينه بالخيار او حسب الرغبه
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 09:20 AM
سلطه الفول السودانى:
http://www.hawahome.com/vb/nupload/73640_1227346867.jpg (http://www.hawahome.com/vb/nupload/73640_1227346867.jpg)
1حبه طماطم+1حبه بصل ابيض
+حبه خيار+عصيرليمونه
3ملاعق من زبده الفول السودانى+ بهارات
1ملعقه زيت زيتون على السطح
نقطع الخضار مربعات صغيرة
نعمل صوص من زبده الفول السودانى
والليمون والبهارات ونضيفهم للخضار
ونضع زيت الزيتون على السطح
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 09:21 AM
سلطة خضار:
http://www.hawahome.com/vb/nupload/73640_1227346904.jpg (http://www.hawahome.com/vb/nupload/73640_1227346904.jpg)
طماطم وجذر وخيار وفلفل رومى وجرجير وليمون وملح
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 09:23 AM
نقانق وجبن مضفر:
http://www.hawahome.com/vb/nupload/73640_1227346996.jpg (http://www.hawahome.com/vb/nupload/73640_1227346996.jpg)
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 09:26 AM
فلافل :
ليست مصرية
:
http://www.hawahome.com/vb/nupload/73640_1227347088.jpg (http://www.hawahome.com/vb/nupload/73640_1227347088.jpg)
المقادير:
حمص
بصلة
ثوم مهروس
شبت
ملح
بيضة
كزبرة(بهار)
فلفل رومى حار (حسب الرغبة)
ملعقة صغيرة باكنج باودر
الطريقة:
ينقع الحمص لمدة12 ساعة
بعد ذلك بفرم الحمص والبصل جيدا
يضاف الملح والكزبرة (يقطع الشبت ويغسل جيدا) يضاف لعجينة الحمص
يضاف ايضاالثوم والفلفل الرومى الحار
يضرب البيض جيدا ويضاف واخيرا الباكنج باودر
بعد ان تعجن جيدا تشكل على شكل أقراص صغيرة وتقلى فى زيت غزير مغلى
وتقدم ساخنة
Teer_Fee_Alsama
07-08-11, 09:33 AM
سلطه الباذنجان المقلى:
http://www.hawahome.com/vb/nupload/73640_1227347157.jpg (http://www.hawahome.com/vb/nupload/73640_1227347157.jpg)
http://www.arabsys.net/pic/zkarf/8.gif (http://www.arabsys.net/pic/zkarf/8.gif)
هذه السلطة ( سلطة الباذنجان المقلى )اتمنى ان تنال إعجابكم
وهى معروفة لديكم ولها طرق عديدة
المقادير:
3 حبات باذنجان
2 فص ثوم
كاس زبادى حجم صغير(170غرام)
1 ملعقة متوسطة كاتشب
ملح+فلفل اسود
1 ليمونة
زيت للقلى
الطريقة :
يقطع الباذنجان الى قطع متساوية حسب الشكل المرغوب فيه
ينقع فى ماء بها ملح
يصفى ويحمر فى زيت مغلى الى ان يصير لونه ذهبى
يرص فى اناء التقديم
لعمل الصوص:
نضع الزبادى +الثوم المهروس+الكاتشب+الملح+الفلفل+الليمون
تصب على الباذنجان المرصوص
وبالهنا عليكم جميعا
فقط اضفت طماطم ومسحون شطه فوق الوصفة
حور العين
07-08-11, 10:57 AM
http://img341.imageshack.us/img341/4494/8vovpdr.gif
http://1.bp.blogspot.com/-YkUbJC_feCA/TgL6diXPlcI/AAAAAAAAA-k/fvGKnezd3CM/s1600/Ramadan1_by_Betty.jpg
ما وجدته بين متصفحات هذا الموضوع
الأبداااااااااااااااااااااااااااع عينه
بوركت جهودك أخي
طير في السمااا
وفقك الله وبارك في مجهودك
سلمت يمينك وجزاك كل خيررر
http://www.rumonline.net/assets/images/photo_57028.jpg
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 07:56 AM
http://files.fatakat.com/signaturepics/sigpic449459_21.gif
((( أدعية العشر الأوائل من رمضان )))
***********************************
http://fatayat.alnaddy.com/up/uploads/alnaddy.com13114989701.jpg (http://fatayat.alnaddy.com/up/)
دعاء اليوم الأول
اَللّهُمَّ اجْعَلْ صِيامي فيهِ صِيامَ الصّائِمينَ وَ قِيامي فيِهِ قِيامَ القائِمينَ ، وَ نَبِّهْني فيهِ عَن نَوْمَةِالغافِلينَ ، وَهَبْ لي جُرمي فيهِ يا اِلهَ العالمينَ ، وَاعْفُ عَنّي يا عافِياًعَنِ المُجرِمينَ .
دعاء اليوم الثاني
اَللّهُمَّ قَرِّبْني فيهِ اِلى مَرضاتِكَ ، وَجَنِّبْني فيهِ مِن سَخَطِكَ وَنَقِماتِكَ ، وَ وَفِّقني فيهِ لِقِرائَةِ اياتِِكَ ، بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحمينَ .
دعاءاليوم الثالث
اَللّهُمَّ ارْزُقني فيهِ الذِّهنَ وَالتَّنْبيهِ ، وَباعِدْني فيهِ مِنَ السَّفاهَةِ وَالتَّمْويهِ ، وَ اجْعَل لي نَصيباً مِن كُلِّ خَيْرٍ تُنْزِلُ فيهِ ، بِجودِكَ يا اَجوَدَ الأجْوَدينَ .
دعاء اليوم الرابع
اَللّهُمَّ قَوِّني فيهِ عَلى اِقامَةِ اَمرِكَ ، وَ اَذِقني فيهِ حَلاوَةِ ذِكْرِكَ ، وَ اَوْزِعْني فيهِ لِأداءِ شُكْرِكَ بِكَرَمِكَ ، وَاحْفَظْني فيهِ بِحِفظِكَ و َسَتْرِكَ يا اَبصَرَ النّاظِرينَ .
دعاءاليوم الخامس
اَللّهُمَّ اجعَلني فيهِ مِنَ المُستَغْفِرينَ ، وَ اجعَلني فيهِ مِن عِبادِكَ الصّالحينَ القانِتينَ ، وَ اجعَلني فيهِ مِن اَوْليائِكَ المُقَرَّبينَ ، بِرَأفَتِكَ يا اَرحَمَ الرّاحمينَ .
دعاء اليوم السادس
اَللّهُمَّ لا تَخْذُلني فيهِ لِتَعَرُّضِ مَعصِيَتِكَ ، وَلاتَضرِبني بِسِياطِ نَقِمَتِكَ ، وَ زَحْزِحني فيهِ مِن موُجِبات سَخَطِكَ بِمَنِّكَ وَ اَياديكَ يا مُنتَهى رَغْبَةِ الرّاغِبينَ .
دعاء اليوم السابع
اَللّهُمَّ اَعِنّي فيهِ عَلى صِيامِهِ وَ قِيامِهِ ، وَ جَنِّبني فيهِ مِن هَفَواتِهِ وَاثامِهِ ، وَ ارْزُقني فيهِ ذِكْرَكَ بِدَوامِهِ ،بِتَوْفيقِكَ يا هادِيَ المُضِّلينَ .
دعاء اليوم الثامن
اَللّهُمَّ ارْزُقْني فيهِ رَحمَةَ الأَيْتامِ وَ اِطعامَ الطَّعامِ وَاِفْشاءَ وَصُحْبَةَ الكِرامِ بِطَوْلِكَ يا مَلْجَاَ الأمِلينَ .
دعاء اليوم التاسع
اَللّهُمَّ اجْعَل لي فيهِ نَصيباً مِن رَحمَتِكَ الواسِعَةِ ، وَ اهْدِني فيهِ لِبَراهينِكَ السّاطِعَةِ ، وَ خُذْ بِناصِيَتي إلى مَرْضاتِكَ الجامِعَةِ بِمَحَبَّتِكَ يا اَمَلَ المُشتاقينَ .
دعاء اليوم العاشر
اَللّهُمَّ اجْعَلني فيهِ مِنَ المُتَوَكِلينَ عَلَيْكَ ، وَ اجْعَلني فيهِ مِنَ الفائِزينَ لَدَيْكَ ، وَ اجعَلني فيه مِنَ المُقَرَّبينَ اِليكَ بِاِحْسانِكَ يا غايَةَ الطّالبينَ.
ولابد نحفظهم ليكرروا كل عشرة أيام من رمضان .
ودمتم في حفظ الله.
http://files.fatakat.com/signaturepics/sigpic387241_9.gif
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 07:57 AM
http://files.fatakat.com/signaturepics/sigpic409137_1.gif
http://files.fatakat.com/signaturepics/sigpic495953_5.gif
http://files.fatakat.com/signaturepics/sigpic80761_4.gif
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 08:04 AM
تساؤلات من فتاة لاخواتها
السلآأـآأم عليكم ورحمة الله وبركــآأته ..
العشــر الآوآأئــل من رمضــآأن قضت مـآأذآ فعلتــي بهــآ ..؟!
بقي من رمضــآأن 20 يوم يمكنك آن تبدليهـآأ مع حملتنــآأ بدليهآأ ,,
نعم يمكنك آن لم تختمي القرآأن لم تستغلي وقتك فيهـآأ ..
يمكنك آن تستغلي آوقآأتك في الـ 20 يوم المتبقيه هنٍـٍـٍـٍـٍـٍـٍـٍٍـٍآأ ..
لآأ تفقدي الآمـــل آبــداً ... لآن يمكنك آن تبدلــي سيئـآأتك الى حسنــآأت ..
ولاآتفقدي الآمـــل آبــداً ..
لدي آسئله بسيطه وآريــد كــل وآأحدهـ آن تسئل نفسهآأ بتلك الآسئله ..
1- مـآذآ ختمتي من القرآأن الى الآن (( كم جزء )) ..؟!
2- كــم مره آستمعتــي آلى آغنيه في هذه العشره الآوآأئــل ..؟!
3- كــم مرهـ آستغفرتــي ...؟!
4- هــل تصلين الصلوآأإت فــي آوقــآأتهـآأ ..؟!
5- كــم مسلسل تــآأبعتـي ...؟!
6- هــل تصلين السنن الروآأتب ...؟!
7- هــل تقومين الليل للصلآأه ..؟!
8- هــل آطعتــي وآألديك ولـم تعصيهمــآأ (( وكــم مره عصيتـي لهمـآأ آمر )) ..؟!
9- هـــل حفظتــي ولــو جزء من القرآأن ..؟!
10- كـــم مــره تركتــيصلآأة الترآأويــح ..؟!
غــآأليتــي لآأريدك آن تفقدي الآمــــل بأن لآأ تبدلين حيــآأتك في الـ20 يوم المتبقيه ...
فيمكنك آن تضعــي لكِ وقت مخصص لقرآأءة القرآأن ..
ويمكنك آن تبدلـي المسلسل بمشــآأهدة مسلسل من قنــآاة المجد مثلاً..
ويمكنك آن تتركــي الآغـــآأنــي وتتجهيـن الى الآنــآأشيد آو القرآأن ..
وآتمنــى آن كــل وآأحده منكم آن تجيب على تلك الآسئله ..
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 09:58 AM
الإنطلاقة الأولى (مرحلة العشر الأوائل من رمضان) السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بعد أن إتخذنا النوايا الخاصة بأعمال رمضان، بنا ندخل السباق بروح التحدي ونحيا رمضان بكل حماس وهمة .. وبرنامجنا العملي سينقسم إلى ثلاث مراحل والمرحلة الأولى خاصة بالعشر الأوائل من رمضان، وفيها سنقوم ببعض الأعمال الكبيرة التي تُقربنا من الله جلَّ وعلا ..
ومن أسبـــاب وموجبات الرحمة ..
التي ستُعطيك قوة الإندفاع الأولى كي تستطيع أن تعمل ..
أولاً: كثرة الإستغفار وتجديد التوبة ..
فالإستغفار من أسباب نزول الرحمة، كما قال تعالى {..لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النمل: 46] ..
ومن صيغ الإستغفار التي يجب أن تحرص عليها لتكون سببًا في تغفير خطاياك الكبيرة،
ما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم
"من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان فر من الزحف" [رواه أبو داوود وصححه الألباني]
ومن الأمور التي يجب أن تتوب منها، كي تُطهِّر قلبك ..
1) حب الدنيــــا ..
ولكي تتوب من حب الدنيا، لابد أن تُضحي كي تُثبِّت لله تبارك وتعالى إنك مُخلصًا في طلب رضاه ..
لذا عليك بالإكثار من صدقة السر ..
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
"صدقة السر تطفئ غضب الرب"[صحيح الجامع (3759)]، وقال صلى الله عليه وسلم
" الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار" [رواه الترمذي وصححه الألباني] ..
وعن ابن عباس قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان وكان جبريل يلقاه كل ليلة في رمضان يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة"[متفق عليه]
2) التوبة من أيام الحرمان من القرب إلى الرحمن ..
كي يأذن لك بالدخول، فتدعوه ألا يحرمك منه.
3) التوبة من الكسل في الطاعات.
4) التوبة مناللغو والغيبة والنميمة والكلام في أعراض الناس.
5) التوبة من التعلُق بكل ما سوى الله عز وجل.
تُبّ إلى ربك عز وجل وعُدّ إليه بكل ذرة فيك، واسأله أن يفتح لك بابه ويأخذ بيديك إليه،،
ثانيًا: الإهتمام بتلاوة القرآن ..
فالقرآن هو الحل لجميع ما تعاني منه من مشاكل،
قال تعالى
{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا}[الإسراء: 82]
لذا في العشر الأوائل عليك أن تزد ختمة على آخر عدد للختمات قد وصلت له في رمضان، فإن كنت تختم مرة واحدة، تختم مرتين هذا العام .. وإن كنت تختم ثلاث مرات، تجعلهم أربعة وهكذا .. وإن كانت ظروفك لا تسمح بقراءة هذا العدد من الختمات، فعليك بالإستماع إلى القرآن ولكن بتركيز وتدبر حتى تتنزل عليك الرحمة ..
يقول الله سبحانه وتعالى
{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}[الأعراف: 204]
اكتب جميع الآيات التي أستوقفتك ..
أثناء القراءة والقيام، كي ترجع إلى هذه الآيات مرة أخرى وتحيي المشاعر التي قد رزقك الله عز وجل بها أثناء الصلاة.
قراءة إحدى التفاسير المُيسرة ..
كي لا تكون قراءتك دون فهم.
ثالثًا: الإعتكاف الجزئي ..
من بعد صلاة الفجر إلى الشروق أو من العصر إلى المغرب،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"لأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة"[رواه أبو داود وحسنه الألباني]..
فتكون سببًًا في عتقك من النار ومن أسباب إستنزال الرحمة التي تدفعك للعمل،
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
"الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث أو يقم اللهم اغفر له اللهم ارحمه"[رواه أبو داوود وصححه الألباني]
رابعًا: الإجتهاد في الدعــــاء ..
بالأخص الدعاء الذي أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها، فقال
"ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين"[رواه النسائي وحسنه الألباني]
خامسًا: أعمال البر ..
ومن أخطرها برَّ الوالدين، فلابد أن تحرص على برهما في العشر الأوائل كي تتنزل عليك الرحمة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد"[صحيح الجامع (3506)] ..
وعن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
"إن العبد ليلتمس مرضاة الله فلا يزال بذلك فيقول الله عز وجل لجبريل إن فلانا عبدي يتلمس أن يرضيني ألا وإن رحمتي عليه فيقول جبريل رحمة الله على فلان ويقولها حملة العرش ويقولها من حولهم حتى يقولها أهل السماوات السبع ثم تهبط له إلى الأرض"[رواه أحمد وحسنه الألباني]
سادسًا: عيادة المرضى ..
كي تخوض في رحمة الله،
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
"من عاد مريضا لم يزل يخوض في الرحمة حتى يجلس فإذا جلس اغتمس فيها"[رواه أحمد وصححه الألباني]
سابعًا: زيارة لملجأ أيتـــــام ..
حتى تُزيل قسوة قلبك وتُلينه،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك"[رواه الطبراني وصححه الألباني]
ثامنًا: اتق شر لسانك ..
انتبه جيدًا لكلامك واحذر من اللغو حتى يستقيم قلبك فيستقيم إيمانك،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه .."[رواه أحمد وحسنه الألباني]
تاسعًا: عمل فذّ بقوة إنفجــار النهر ..
فمن الأنهار ما تتفجر من قوته الأحجار، وقلبك بحاجة لعمل فذّ كبير كي يُفجِّر القسوة التي أحاطت به وجعلته غافل عن الله عز وجل ..
يقول تعالى
{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ..}[البقرة: 74]..
ومن هذه الأعمـــال:
1) تفطير صائم ..
فالنبي صلى الله عليه وسلم قال
"من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء"[رواه الترمذي وصححه الألباني] ..
فتُفطِّر أكبر عدد ممكن من الصائمين.
2) صدقات كبيرة ..
كأن تقوم بتوزيع عدد كبير من المصاحف على المصلين في صلاة القيام، أو الشرائط الدعوية والمطويات.
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 10:07 AM
"إذا وجدت الأيام تمر عليك
و ليس لكتاب الله حظ من أيامك
و ساعات ليلك و نهارك
فابك على نفسك ، و اسأل الله العافية
و انطرح بين يدي الله منيبا مستغفرا
فما ذلك إلا لذنب بينك و بين الله
فوالله ما حرم عبد الطاعة
إلا دل ذلك
على بعده من الله عز وجل"
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 10:08 AM
http://www.shamsqatar.com/up/get.php?filename=1246228939.gif
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 10:17 AM
هذا الخبر نشر فى 17 اغسطس 2010
إعلان إسلام ملك فى جنوب نيجيريا بالعشر الاوائل من رمضان (http://a9daf.blogspot.com/2010/08/blog-post_17.html)
http://1.bp.blogspot.com/_j4i4yY5-W5I/TGrusj0iP5I/AAAAAAAAASE/aE6EJIF-ew0/s320/aaa111.jpg (http://1.bp.blogspot.com/_j4i4yY5-W5I/TGrusj0iP5I/AAAAAAAAASE/aE6EJIF-ew0/s1600/aaa111.jpg)
أعلن المكتب الإعلامي لجماعة تعاون المسلمين بنيجيريا أن ملك قرية أدوو النيجيرية أشهر إسلامه يوم 4 من رمضان وذلك بعد لقاء استمر ثلاث ساعات مع الداعية الإسلامية الشيخ المربي داوود عمران ملاسا أبو سيف الله.
وتقوم جماعة تعاون المسلمين في جنوب نيجيريا بتنظيم القوافل الدعوية التي بلغت 41 مجموعة وتضم كل مجموعة ما بين 40 و70 فردا يرأسهم مسئول من مسئولي فروع الجمعية في المدن الجنوبية.
وتستهدف جماعة تعاون المسلمين نشر الإسلام بين فئات ثلاثة هي :
- الملوك وزعماء القبائل والمدن الرئيسية.
- الزعماء من السياسيين ورجال الأعمال.
- سكان القرى القريبة من المدن الإسلامية الرئيسية في جنوب نيجيريا.
وعدد المجموعات بلغ 41، وفي كل مجموعة
وكانت مجموعة الشيخ داوود نجحت في الحصول على إذن ملك قرية أدوو وموافقته على لقاء الشيخ داوود يوم السبت 4 رمضان 1431م، وجلس معه الشيخ داوود عمران لمدة ثلاثة ساعات يبين له الإسلام، وأخبر الملك الشيخ أن اسمه إلياس (اسم إسلامي)!! لأن والده مسلم ولكن لا يمكن لأحد أن يكون ملكا على مثل القرية إلا أن يتحول إلى الشرك وأن يكون عضوا في الجمعية الماسونية النيجيرية.
و بعد مناقشة طويلة وبيانات شافية من الشيخ وافق الملك أن يدخل في الإسلام وأن يكون عضوا في جمعية تعاون المسلمين وطلب من الجمعية بناء المسجد والفصول الدراسية لقريته وتعليم أهل القرية القرآن والتعاليم الإسلامية.
وقد عين الشيخ داوود أحد أعضاء الجمعية ليعلم الملك قراءة القرآن ويدرسة تعاليم الإسلام من فقه وتوحيد وكيفية الصلاة والصيام.
و الملك إلياس كان عسكريا متقاعدا ومعروفا لدي جميع رؤساء نيجيريا العسكريين السابقين ، وهو من أبرز قادة أول انقلاب عسكري في نيجيريا عام 1966م ، وتدرب في المدرسة العسكرية الدولية في الهند وعمل في الجيش النيجيري أكثر من عشرين سنة وشارك في حروب 1976م ضد حركة بيافرا الانفصالية قبل أن يتقاعد وبعد تقاعده عينه زعماء قريته زعيما لهم وملكا على قريتهم.
وكانت قريته إدوو من أهم القرى الجنوبية وهي غنية بأرض واسعة وصالحة للزراعة بالإضافة إلى وجود معادن كشفتها حكومة ولاية أوشن قبل سنوات.
وتعتبر جماعة تعاون المسلمين إسلام هذا الملك وهذه الشخصية المتميزة انتصارا كبيرا لجهودها الدعوية ومحاولاتها لحماية المدن الإسلامية من المؤامرات التنصيرية والانفصالية.
ومن الجدير بالذكر أن هذا الملك من مؤسسي وزعماء حركة أودودوا الإنفصالية الوثنية المسلحة المعارضة لتطبيق الشريعة الإسلامية في نيجيريا والتي تدعو إلى حماية الثقافة الوثنية وحضارتها وعاداتها في قبيلة يوروبا ثانية ثلاثة القبائل الرئيسية في نيجيريا بعد قبيلة هوسا.
نداء استغاثة
وبدورها تدعو جماعة تعاون المسلمين أهل الخير من الأفراد والمؤسسات الخيرية إلى تنفيذ مشروع بناء المسجد والفصول الدراسية مع منزل الإمام وكذلك البئر الارتوازي في القرية.
وقد وافق الملك إلياس على منح جمعية تعاون المسلمين مساحة أرضية واسعة جدا ما بين 600 هكتار إلى 620 يملك عليها – وحده - السيطرة الكاملة، ويعدنا بالمزيد بعد أن تم الاتفاق مع بقية زعماء القرية.
و تفكر الجمعية في تأسيس جامعتها المستقبلية والتي تخطط لتأسيسها في المستقبل القريب إن شاء الله، لأن المساحة المطلوبة رسميا لدي وزارة التعليم في نيجيريا لتأسيس جامعة أهلية لا تجاوز 250 هكتارا فقط.
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 10:28 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا
محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
أخي الصائم
أختي الصائمه
ها هي العشر الأوائل من رمضان
قد قاربت على الانتهاء
فهل عرفت من أنت في رمضان ؟
أنت المؤمن , أنت الموحد , أنت الموقن بوعد الله ,
أنت الذي كم اشتاقت نفسك لبلوغ هذا الشهر
فرفعت يديك تطرق أبواب السماء
مناشدا ربك جل في علاه
..أللهم بلغني رمضان ,, أللهم بلغني رمضان ..
إخواني
قيام الليل هو
دأب الصالحين وتجارة المؤمنيين , وعمل الفائزين , ففي الليل
يخلوا المؤمنيين بربهم ويتوجهون لخالقهم وبارئهم فيشكون إليه أحوالهم ويسألونه من فضله ..
يهب الله تعالى عباده
أياما مليئة بفيض رحماته وأفضاله
يبعث فيهم روح الإقبال عليه .
رمضان
تللك الأيام المباركه
الموهوبه من الله للعباد والممنوحه للخلق كلهم
فقد جعله الله زمنا مباركا وخصه بالكثير من الخير .
حث النبي صل الله عليه وسلم
على المبادره والمسارعه في عمل الخير
قبل أن تتغير النفوس وتتقلب القلوب
فهل انتم مسارعون
!!
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 11:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
نحن فى شهر عظيم ألا وهو شهر رمضان
وما أدرك ما شهر رمضان
شهر البر والإحسان .
. شهر أوله رحمة .. وأوسطه مغفرة .. وآخر عتق من النيران .
شهر تمنى النبي صلى الله عليه وسلم لقائه إذ قال في دعائه
(اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان)
فقبل لقائه هو في شوق وحنين إلى لقائه ولم لا
وهو شهر الصبر .. شهر الطاعة .. شهر الإبانة والذكر .
لذالك والله ما ودعه مؤمن إلاّ وقلبه يحترق لفراقه
وما انصرف شهر رمضان عن عبدٍ صالحٍ قام بحقه وقدره إلاّ كان انصرافه في قلبه حزاناً شوقاً وحنيناً لا يعلمه إلا الله عز وجل .
كم دخله بعيد من الله فقربه الله .؟
كم دخله محروم فأعطاه الله .؟
كم دخله مسيئ فتاب عليه الله .؟
لذالك كان الأخيار من سلف هذه الأمة
يتمنون لقائه يدعون الله وصوله وبلوغه .
ولي وإياكم أيها الأحبة (خمس وقفات) فى هذا الشهر العظيم :
الوقفة الأولى :
عليك فى شهر رمضان اذاوضعت أول قدم على أعتابه أن تتذكر نعمة من الله أسداها إليك ومنة من الله أولاها إليك هذه النعمة أن بلغك الله شهر رمضان ..
هذه النعمة كم من قلوبٍ حنت واشتاقت إلى لقاء هذا الشهر
.. ولكن انقطع به القدر ..
وانقطع بها الأثر فهم تحت الثرى في القبور .. فمادمت بلغت شهر رمضان فتذكر منة الله عليك واحمد الله على الوصول والبلوغ
وقل بلسان الحال والمقال
( اللهم لك الحمد على أن بلغتني رمضان لا أحصي ثناء عليك)
إن قلت هذا وتمكنت هذه النعمة من قلبك يأذن الله لك بالمزيد
(ولأن شكرتم لأزيدنكم ) وحري بأن تصاب برحمة الله عز وجل ..
والله ما شكر عبد نعمة من نعم الله عز وجل إلاّ بارك الله له فيها .
وإذا بلغت شهر رمضان تذكر أناس حيل بينها وبين الصيام والقيام .. الآلام والأمراض والأسقام فهم على الأسرة البيضاء
.. إذا تذكرت ذلك ..
ورأيت الصحة والعافية في بدنك فاحمد الله على الوصول والبلوغ .. واسأله أن يعينك على طاعته وذكره وشكره وحسن عبادته .
الوقفة الثانية :
عقد النية على صلاح القول والعمل ..
فلتكن من بداية هذا الشهر عزم بينك وبين الله
على المسير إلى الله والتقرب إليه بطاعة وذكره وحسن عبادته .
وهذا أمر ينبغي أن يتذكر من بداية هذا الشهر أن تعقد النية على صلاح القول والعمل
كم من أناس أدركوا شهر رمضان وأدركوا يوماً أو يومين
ولكن اختارتهم المنية قبل بلوغ آخره فأعطاهم الله الأجر كامل ..
لأنهم كانوا يطمحون ويطمعون في فعل المزيد من الطاعات ..
ولكن اختارتهم المنية قبل بلوغ آخره فأعطاهم الله الأجر كامل.
الوقفة الثالثة :
وهي وصية نبوية
فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( إذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه احدٌ أو شاتمه فليقل إني صائم )
لأن الصيام لا يقتصر عند الإمساك عن الطعام والشراب فحسب
ولكن هناك صيام عن الإحجام عن الكلام الذي لا يرضي الله عز وجل
هناك صيام عن الأفعال الذي تسخط الله عز وجل
لان الصائم ليس لائق به أن يرتكب لقط الكلام ورفثه ..
فاحفظ لسانك ولا تتفوه إلا بما يرضي الله عز وجل .
الوقفة الرابعة :
هذا الشهر هو شهر التوبة الإنابة والمغفرة .
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال
( إن الله يبسط يده بالليل حتى يتوب مسيئ النهار ويبسط يده بالنهار حتى يتوب مسيئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها )
ذنوب العام كل العام تمحى لمن صدق مع الله في هذا الشهر .
نعم أيها الأحبة
والله ذنوب العام كل العام تمحى لمن صدق مع الله في هذا الشهر
( يا عبادي إنكم تذنبون بالليل والنهار وأنا اغفر الذنوب جميعا فستغفروني اغفر لكم )
(يابن ادم إنك ما دعوتني ورجوتني إلا غفرت لك ما كان منك ولاأبالي )
( يابن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني لغفرت لك على ما كان منك ولا أبالي )
أيها الأحبة :
من لم يتب إلى الله عز وجل في رمضان فمتى يتوب .؟
ومن لم يعد إلى الله عز وجل في رمضان فمتى يعود .؟
فالبدار البدار بالتوبة قبل حلول الآجال .
الوقفة الخامسة :
التفقه فى أحكام الصيام
من الأمور المهمة التي ينبغي الشخص أن يفعلها قبل حلول رمضان
أن يتفقه في أحكام الصيام
وما يتعلق[ بشروطه وآدابه وسننه وما يجب وما لا يجب إلى غير ذلك ] حتى يهيئ نفسه لاستقبال شهر رمضان .
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال
( من يرد الله فيه خير يفقه في الدين )
فمن لا يسأل عن أمور دينه ولا يتفقه في أحكام الصيام ما أراد الله به خير
بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
(من يرد الله فيه خير يفقه في الدين )
وأخيرا :
هذه بعض الأمور التي نستقبل بها هذا الشهر ..
فاغتنم أيام هذا الشهر
.. ولياليه .. وساعاته ..
في الاستزادة من الخير والإقبال على الله عز وجل
.. فإن العاقل والله لا يفرط في هذه الأيام ..
وما يدريك لعلك مكتوب في سجل الأموات هذا العام
. وما يدريك لعلك لا تدرك رمضان المقبل.
يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب
***
حتى عصى ربه في شهر شعبان
لقـد أظلك شـهر الصوم بعدَهُما
***
فلا تصيره شهر تضييع وعصيان
واتلـوا القـران ورتل فيه مجتهـداً
***
فإنه شـهر تسبيـح وقـران
كم كنت تعرف ممن صام من سلف
***
من بين أهل وجيرانٍ وإخوانِ
أفناهـم الموت واستبقاك بعدهم حي
***
فما اقرب القاصي إلى الداني
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 11:31 AM
http://a8.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/189261_10150247483381875_206386401874_7691995_4366 964_n.jpg (http://www.facebook.com/photo.php?pid=7703550&id=206386401874)
الحمد لله والسلام على رسول الله وبعد:
لا يصح صوم رمضان ولا غيره من العبادات إلا بالنية
لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى . . .الحديث )
. رواه البخاري (1) ومسلم (1907) .
ويشترط في النية أن تكون في الليل ، وقبل طلوع الفجر،
لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
( مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلا صِيَامَ لَهُ )
رواه الترمذي (730) ولفظ النسائي (2334) :
( مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَلا صِيَامَ لَهُ ) .
صححه الألباني في صحيح الترمذي (583) .
والمعنى :
من لم ينو الصيام ويعزم على فعله من الليل فلا صيام له .
والنية عمل قلبي
فيعزم المسلم بقلبه أنه صائم غداً ، ولا يشرع له أن يتلفظ بها
ويقول :
نويت الصيام أو أصوم جاداً لك . . . الخ ،
أو نحو ذلك من الألفاظ التي ابتدعها بعض الناس.
والنية الصحيحة هي أن يعزم الإنسان بقلبه أنه صائم غداً .
ولذلك قال شيخ الإسلام رحمه الله في "الاختيارات" ص 191 :
ومن خطر بقلبه أنه صائم غداً فقد نوى اهـ
وسئلت اللجنة الدائمة :
كيف ينوي الإنسان صيام رمضان ؟
فأجابت :
تكون النية بالعزم على الصيام ، ولا بد من تبييت نية صيام رمضان ليلاً
كل ليلة
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 11:35 AM
هاهو رمضان قد عاد...
لتفتح أبواب السماء للدعاء..
في قنوت وسجود وعند إفطار وسحور..
فهل تأملت آيات الصيام ؟؟
ألم تلمح من بينها نداء الرحمن
(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان)
فماذا سألت الكريم؟؟
وهو منك قريب..
وقد وعدك أن يجيب دعوتك..؟؟
فهذا هو شهر الدعاء
وماتنسوني من صالح دعواتكم
http://a8.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/228964_10150248370246875_206386401874_7703550_4120 333_n.jpg (http://www.facebook.com/photo.php?pid=5148384&id=206386401874)
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 11:41 AM
أيهما أفضل للمرء، أن يصلي القيام في جماعة أم في بيته ؟
إذا أقيمت صلاة التراويح في جماعة في المساجد،فقد ذهب أهل العلم في ذلك مذاهب:
1. القيام مع الناس أفضل، وهذا مذهب الجمهور، لفعل عمر رضي الله عنه، ولحرص المسلمين على ذلك طول العصور.
2. القيام في البيوت أفضل، وهو رواية عن مالك وأبي يوسف وبعض الشافعية، لقوله صلى الله عليه وسلم :" أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة".21
3. المسألة تختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان حافظاً للقرآن ذا همة على القيم منفرداً ولا تختل الصلاة في المسجد بتخلفه فصلاته في الجماعة والبيت سواء، أما إذا اختل شرط من هذه الشروط فصلاته مع الجماعة أفضل.
أجر من صلى مع الإمام حتى ينصرف في رمضان
ليس هناك حد لعدد ركعات القيام في رمضان، فللمرء أن يقيمه بما شاء، سواء كانت صلاته في جماعة أو في بيته ، ولكن يستحب لمن يصلي مع جماعة المسلمين أن ينصرف مع الإمام ويوتر معه، لحديث أبي ذر يرفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم: "إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف كتب لهم قيام تلك الليلة".22
قال أبو داود رحمه الله: (سمعت أحمد يقول: يعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه، قال: وكان أحمد يقوم مع الناس ويوتر معهم).
من فاته العشاء
إذا دخل الإنسان المسجد ووجد الناس قد فرغوا من صلاة العشاء وشرعوا في القيام، صلى العشاء أولاً منفرداً أومع جماعة وله أن يدخل مع الإمام بنية العشاء فإذا سلم الإمام قام وأتم صلاته، واختلاف لا يؤثر، لصنيع معاذ وأقره الرسول صلى الله عليه وسلم حيث كان يصلي العشاء مع الرسول صلى الله عليه وسلم ويأتي فيصلي بأهل قباء العشاء حيث تكون له هذه الصلاة نافلة، وليس له أن يشرع في التراويح وهو لم يصل العشاء.
القنوت في قيام رمضان
ذهب أهل العلم في القنوت في الوتر مذاهب هي:
1. يستحب أن يقنت في كل رمضان، وهو مذهب عدد من الصحابة وبه قال مالك ووجه للشافعية.
2. يستحب أن يقنت في النصف الآخر من رمضان،المشهور من مذهب الشافعي.
3. لا قنوت في الوتر، لا في رمضان ولا في غيره.
4. عدم المداومة على ذلك، بحيث يقنت ويترك.
5. عند النوازل وغيرها، متفق عليه.
قال ابن القيم رحمه الله: ولم يصح عن النبي صلى الله عليه و سلم في قنوت الوتر قبل ـ أي الركوع ـ أو بعده شيء.
وقال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال أنه قال لأبي عبد الله في القنوت في الوتر؟ فقال: ليس يروى فيه عن النبي صلى الله عليه و سلم شيء ، ولكن كان عمر يقنت من السنة إلى السنة.
إلى أن قال: والقنوت في الوتر محفوظ عن عمر وابن مسعود والرواية عنهم أصح من القنوت في الفجر، والرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت الفجر أصح من الرواية في قنوت الوتر، والله أعلم).23
صيغة القنوت في رمضان
أصح ما ورد في القنوت في الوتر ما رواه أهل السنن24 عن الحسن قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت".
وروي عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءاً عليك أنت كما أثنيت على نفسك".25
الجهر بالقنوت ورفع الأيدي فيه
وله أن يقنت بما شاء من الأدعية المأثورة وغيرها وأن يجهر ويؤمن من خلفه وأن يرفع يديه ، لكن ينبغي أن يحذر التطويل والسجع والتفصيل وعليه أن يكتفي بالدعوات الجامعة لخيري الدنيا والآخرة، وليحذر الاعتداء في الدعاء.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وفقنا الله وإياكم للصيام والقيام، وجعلنا وإياكم من عتقاء هذا الشهر ، ونسأل الله أن يمكن فيه للإسلام والمسلمين وأن يذل فيه الكفر والكافرين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 11:44 AM
شهر رمضان
شهر الصيام والقرآن
, والرحمة والغفران ,
تفتح فيه أبواب الجنان
, وتغلق فيه أبواب النيران وتصفد الشياطين ,
وينادى يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر
من أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه
ومن أدى فيه نافلة كان كمن أدى فريضة فيما سواه
من فطر فيه صائما كان له من الأجر مثل أجر الصائم
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 11:48 AM
تفاءل في هذا الشهر
بأن الله سيغفر خطاياك
تفاءل بأن الله سيقبل دعوتك
سيقبل توبتك ، سيقبل عملك ، سيضاعف حسناتك
تفاءل بأنك ستكون من المعتوقين من النار
تفاءل تفاؤلا يدفعك نحو العمل
أحسن ظنك بالله ، اجعل عملك خالصا لوجهه
تظفر برحمته ومغفرته وعتقه لك من النار
اللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا،
اللهم اجعلنا ممن صام فحفظ صيامه،
وممن قام فداوم على قيامه،
وأخلص لك في جميع تلك الأعمال.
اللهم اجعلنا في هذا الشهر الكريم من المرحومين،
اللهم اغفر لنا في هذا الشهر الكريم،
اللهم اجعلنا من عتقائك من النار
يا رب العالمين
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 11:49 AM
http://a6.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/251567_10150249110631875_206386401874_7711612_6823 115_n.jpg (http://www.facebook.com/photo.php?pid=5148384&id=206386401874)
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 11:51 AM
اللهم اجعلنا جميعاً ممن صام رمضان إيماناً واحتساباً،
واجعلنا ممن قام لياليه إيماناً واحتساباً،
واجعلنا ممن أدرك ليلة القدر إيماناً واحتساباً.
اللهم اجعلنا من عتقائك من النار.
اللهم تقبل منا صالح أعمالنا، وتجاوز عن سيئاتنا وزلاتنا،
وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
اللهم اجعلنا جميعاً من المقبولين،
واجعلنا جميعاً من المفلحين الفائزين،
ولا تردنا عن باب جناتك خائبين
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 12:10 PM
عشر حوافز لإستغلال رمضان
كيف تتحمس لاستغلال رمضان ؟
لكي تتحمس لاستغلال رمضان في الطاعات اتبع التعليمات التالية :
1- الإخلاص لله في الصيام:
الإخلاص لله تعالى هو روح الطاعات , ومفتاح لقبول الباقيات الصالحات ,وسبب لمعونة وتوفيق رب الكائنات , وعلى قدر النية والإخلاص والصدق مع الله وفي إرادة الخير تكون معونة الله لعبده المؤمن
قال ابن القيم – رحمه الله - :
(وعلى قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته في ذلك يكون توفيقه سبحانه وتعالى وإعانته ... )
وقد أمرنا الله جل جلاله بإخلاص العمل له وحده دون سواه
فقال تعالى
{ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ }
الآية . [ البينة :5 ]
فإذا علم الصائم أن الإخلاص في الصيام سبب لمعونة الله وتوفيقه هذا مما يحفز المؤمن لاستغلال رمضان في طاعة الرحمن سبحانه وتعالى . ( صيام + إخلاص لله ) = حماس وتحفيز .
2- معرفة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبشر أصحابه بمقدم هذا الشهر الكريم :
وخصلة أخرى تدعوك للتحمس لاستغلال رمضان في طاعة الرحمن
ألا وهي :
معرفة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يبشر أصحابه
فيقول :
( جاءكم شهر رمضان شهر مبارك كتب الله عليكم صيامه )( الحديث )
وهذا يدل على عظم استغلال رمضان في الطاعة والعبادة , لذا بشر به الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة الكرام ليستعدوا لاغتنامه .
3- استشعار الثواب العظيم الذي أعده الله للصائمين ومنها :
أ- أن أجر الصائم عظيم لا يعلمه إلا الله عز وجل
( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ) .
ب- من صام يوماً في سبيل الله يبعد الله عنه النار سبعين خريفاً, فكيف بمن صام الشهر كاملاً .
ج- الصيام يشفع للعبد يوم القيامة حتى يدخل الجنة .
د- في الجنة باب يقال له الريان لا يدخله إلا الصائمون .
هـ- صيام رمضان يغفر جميع ما تقدم من الذنوب .
و- في رمضان تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النيران .
ز- يستجاب دعاء الصائم في رمضان .
[ هلا أدركت الثواب العظيم الذي أعده الله للصائمين . فما عليك إلا تشمر عن ساعد الجد , وتعمل بهمة ونشاط لتكون أحد الفائزين بتلك الجوائز العظيمة ] .
4- معرفة أن من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات :
( وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره من الشهور ) , ومما يزيدك تحمساً لاستغلال رمضان أن تعلم أن رسولك العظيم صلى الله عليه وسلم كان يكثر من أنواع العبادات من صلاة , وذكر ودعاء وصدقة , وكان يخص هذا الشهر من العبادة بما لا يخص غيره من الشهور الأخرى ,
فهل لك في رسول الله قدوة وأسوة ؟
والله تعالى يقول :
{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } [الأحزاب :21 ]
فتكثر من أنواع الطاعات في هذا الشهر .
5- إدراك المسلم البركة في هذا الشهر الكريم
ومن ملامح هذه البركة حتى تزيدك حماساً :
-أ- البركة في المشاعر الإيمانية :
ترى المؤمن في هذا الشهر قوي الإيمان , حي القلب , دائم التفكر , سريع التذكر , إن هذا أمر محسوس لا نزاع فيه أنه بعض عطاء الله للصائم .
ب- البركة في القوة الجسدية :
فأنت أخي الصائم رغم ترك الطعام والشراب , كأنما ازدادت قوتك وعظم تحملك على احتمال الشدائد , ومن ناحية أخرى يبارك الله لك في قوتك فتؤدي الصلوات المفروضة , ورواتبها المسنونة , وبقية العبادات رغم الجوع والعطش .
ج- البركة في الأوقات :
تأمل ما يحصل من بركة الوقت بحيث تعمل في اليوم والليلة من الأعمال ما يضيق عنه الأسبوع كله في غير رمضان . فاغتنم بركة رمضان وأضف إليها بركة القرآن , واحرص على أن يكون ذلك عوناً لك على طاعة الرحمن , ولزوم الاستقامة في كل زمان ومكان .وهذا مما يزيدك تحمساً وتحفزاً على استغلال بركة هذا الشهر .
6- ومما يعين على التحمس لاستغلال هذا الشهر الفضيل
في الطاعة:
استحضار خصائص شهر رمضان .
خص الله شهر رمضان عن غيره من الشهور بكثير من الخصائص والفضائل منها :
1- خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك .
2- تستغفر الملائكة للصائمين حتى يفطروا.
3- تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار .
4- فيه ليلة القدر هي خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم الخير كله .
5- يغفر للصائمين في آخر ليلة من رمضان
6- لله عتقاء من النار في آخر ليلة من رمضان .
7- استشعار أن الله تعالى اختص الصوم لنفسه من بين سائر الأعمال ومزية عظيمة يحصل عليها مستغل رمضان في الخير ، تجعل المرء لا يفرط في رمضان ألا وهي :
أن الله تعالى اختص قدر الثواب والجزاء للصائم لنفسه من بين سائر الأعمال كما في الحديث قال صلى الله عليه وسلم :
قال الله عز وجل :
( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ... ) إن هذا الاختصاص مما يزيد المؤمن حماساً لاستغلال هذا الفضل العظيم .
8- معرفة مدى اجتهاد الصحابة الكرام والسلف الصالح في الطاعة في هذا الشهر الكريم :لقد أدرك الصحابة الأبرار فضل شهر رمضان عند الله تعالى فاجتهدوا في العبادة ، فكانوا يحيون لياليه بالقيام وتلاوة القرآن ، وكانوا يتعاهدون فيه الفقراء والمساكين بالصدقة والإحسان ؟ وإطعام الطعام وتفطير الصوام ، وكانوا يجاهدون فيه أنفسهم بطاعة الله ، ويجاهدون أعداء الله في سبيل الله لتكون كلمة اله هي العليا ويكون الدين كله لله .
9- معرفة أن الصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة :
وخصلة أخرى تزيدك تعلقاً بالصيام وحرصاً عليه هي أن الصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة ، عند الله تعالى ، ويكون سبباً لهدم الذنب عنه
فنعم القرين ، قرين يشفع لك في أحلك المواقف وأصعبها ،
قال صلى الله عليه وسلم :
( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة :
يقول الصيام أي ربّ منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه ، ويقول القرآن ربّ منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، فيشفعان )
[ رواه أحمد في المسند ].
10- معرفة أن رمضان شهر القرآن وأنه شهر الصبر :
وأن صيامه وقيامه سبب لمغفرة الذنوب ، وأن الصيام علاج لكثير من المشكلات الاجتماعية ، والنفسية ، والجنسية ، والصحية .
فمعرفة كل هذه الخصال الدنيوية والأخروية للصائم مما يحفز على استغلاله والمحافظة عليه .هذه بعض الحوافز التي تعين المؤمن على استغلال مواسم الطاعات ، وشهر الرحمات والبركات
فإياك والتفريط في المواسم فتندم حيث لا ينفع الندم
قال تعالى :
{وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا } [ الإسراء :21 ]
نسأل الله أن يتقبل منا الصيام والقيام
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 12:15 PM
إن أردت المغفرة
فليكن صومك عن المحرمات قبل أن تصوم عن المباحات ،
ليصم سمعك ، وبصرك ، ولسانك ، وكل جوارحك ،
فالله قد حرم عليك في نهار رمضان الأكل و الشرب وهما مباحان ،
لينبهك على ترك الحرام من باب أولى .
أما إذا لم تفعل فاسمع إلى هذا الحديث الذي يقول فيه
رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به ، فليس لله حاجة في أن يدع
طعامه و شرابه )).
و استمع إليه ثانية وهو يقول صلى الله عليه وسلم
(( رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع و العطش ، رب قائم ليس له
من قيامه النصب والتعب )).
لا إله إلا الله
كم جاع وكم عطش ، وكم نصب و تعب ،
ولكن ليس له شيء من الأجر لأنه لم يصم عن المحرمات .
إن الله غني عنك و عن جوعك وعطشك ،
و إنما يريد الله منك – من وراء الصيام – تقواه سبحانه و تعالى .
اللهم اجعل صيامنا في رمضان صيام الصائمين
وقيامنا فيه قيام القائمين ونبهننا فيه عن نومة الغافلين
اللهم قربنا فيه إلى مرضاتك وجنبنا سخطك ونقمتك
وفقنا فيه لقرآءة آياتك
اللهم واجعل لنا نصيبا من كل خير تنزل فيه بجودك
يا اجود الأجودين
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 12:52 PM
http://a2.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/224521_10150250395171875_206386401874_7724115_1365 488_n.jpg (http://www.facebook.com/photo.php?pid=7682770&id=206386401874)
يا من يريد المغفرة
الحمد لله الذي خص بعض مخلوقاته بما شاء من الفضائل
و الصلاة و السلام على نبيه الأمين
و بعد
فيا أحبتي:
هاهو رمضان
رمضان
الذي طالما حنت إليه قلوب المتقين .
رمضان
الذي طالما اشتاقت إليه نفوس الصالحين.
وكيف لا تحن القلوب إلى شهر الخير والبركة .
كيف لا تشتاق القلوب إلى شهر المغفرة و الرحمة.
أحبتي:
إن هذا الشهر قد خصه الله بخصائص عظيمة ، وميزه الله بفضائل جليلة .
فهو شهر الصيام
الذي هو ركن من أركان الإسلام .
الصيام
الذي كل عمل بن آدم له إلا الصوم ، فإنه لله وهو يجزي به .
إنه شهر تتفتح فيه أبواب الجنان ، وتغلق أبواب النار.
إنه شهر تصفد فيه مردة الشياطين .
أحبتي :
إن من أعظم فضائل رمضان أنه موسم كبير للمغفرة .
نعم
المغفرة التي نحتاجها جميعا
المغفرة
التي من كُتبت له ، فقد كُتب له الخير كله .
وهل يُمنع العباد من دخول الجنان إلا بسبب عدم المغفرة ؟
وهل يَدخل العباد النار إلا بسبب الذنوب التي لم تُغفر؟
الذنوب
التي هي سبب لكل بلاء ، ومصيبة .
الذنوب
التي تُورث في القلب ظلمة ، و وحشة .
الذنوب
التي تحول بينك و بين ربك و مولاك .
أحبتي :
يا من يُريد المغفرة
يا من أثقلت كواهلَه المعاصي
هاهو موسم من مواسم المغفرة قد أقبل .
اسمع إلى هذه الأحاديث الصحيحة لتتعرف
على أنهار من المغفرة في هذا الشهر الكريم .
أولا: صيام رمضان
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( من صام رمضان إيمانا و احتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه )) (أخرجه البخاري في صحيحه ) .
2- وعنه رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر )) ( أخرجه مسلم )
يالها من بشرى عظيمة ، بشرى بالمغفرة
يا من تصوم رمضان ابتغاء وجه الله
واطلب الأجر من الله
وابشر فالمغفرة وشيكة بإذن الله .
أحبتي :
إن أردت المغفرة
فليكن صومك عن المحرمات قبل أن تصوم عن المباحات
ليصم سمعك ، وبصرك ، ولسانك ، وكل جوارحك
فالله قد حرم عليك في نهار رمضان الأكل و الشرب وهما مباحان ، لينبهك على ترك الحرام من باب أولى .
أما إذا لم تفعل فاسمع إلى هذا الحديث
الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه و شرابه )).
و استمع إليه ثانية وهو يقول صلى الله عليه وسلم
(( رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع و العطش ، رب قائم ليس له من قيامه النصب والتعب )).
لا إله إلا الله ؛ كم جاع وكم عطش ، وكم نصب و تعب ، ولكن ليس له شيء من الأجر لأنه لم يصم عن المحرمات .
أحبتي:
إن الله غني عنك و عن جوعك وعطشك
و إنما يريد الله منك – من وراء الصيام – تقواه سبحانه و تعالى .
نعم يا أخي
إنما يريد الله التقوى
و هي الغاية التي من أجلها فرض الله الصيام
(يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )
فحققِ التقوى حتى تنال المغفرة
أمسك لسانك ، و غض بصرك ، واحفظ سمعك عن هذه المحرمات
حتى تفطر في الجنات بإذن الله .
ثانيا: قيام رمضان :
3- وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((من قام رمضان إيمانا و احتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه ))
( أخرجه البخاري في صحيحه ) .
سبحان الله ! يا أخي
إنها ليالي معدودة
تنصب فيها القدمين لله ، وتصلي لله ، تحصل على هذه المغفرة
فاعزم بقلبك على قيام رمضان
واخلص لله .
بل و اسمع إلى هذه البشارة النبوية
كما في السنن من حديث أبي ذر رضي الله عنه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسِب له قيام الليلة )) .
كم يأتي الشيطان إلى أحدنا فيجعله يأكل عند الإفطار كثيرا
فإذا ما رام القيام لصلاة التراويح أحس بثقل الجسم
و أحس بالتعب لأن عقله و ذهنه أصبح عند قدميه
فهو يراوح بينهما ، لا تلذذا بالعبادة و لكن استثقالا لها .
كم يأتي الشيطان إلى أحدنا
فما أن يفرغ من صلاة العشاء
إلا ويبدأ يذكره بأعماله و أشغاله حتى يترك صلاة التراويح .
و ربما استخدم مكره معنا
فيزهدنا في صلاة التراويح ، لأنها مستحبة و ليست بواجبة
أو أن أعمالنا و سعينا في طلب المعيشة أفضل
أو ربما استخدم أسلوب التسويف
فيقول لأحدنا
لازلت في أول رمضان و أنت متعب من الصيام
انتظر حتى غد
ثم تبدأ في المحافظة على صلاة التراويح من أولها.
و هكذا يمضي رمضان
- ليلة تلو ليلة -
و نحن لم نصل إلا القليل من الليالي .
ثالثا: قيام ليلة القدر
4- وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((من قام ليلة القدر إيمانا و احتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه ))
( أخرجه البخاري في صحيحه ) .
ليلة واحدة
تجتهد فيها بالعبادة ، بالطاعة
هذه الليلة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم
يعتكف العشر الأواخر من رمضان من أجلها ، والظفر بها
_ وهو من قد غفر الله ما تقدم من ذنبه و ما تأخر –
_فحري بنا _
ونحن الذين لم نعلم بعد ما مصيرنا ، ما حالنا يوم القيامة
أن نجتهد في قيام تلك الليلة
التي قيامها يُعادل قيام أكثر من ثلاث و ثمانين عاما
قال تعالى
[ ليلة القدر خير من ألف شهر].
أحبتي :
والله إن السجلات ملأى بالذنوب و السيئات
أفلا نغسلها بقيام ليلة واحدة .
وحتى تدرك هذه الليلة
فعليك بقيام العشر الأواخر كلها، إن كنت صادقا في طلب المغفرة .
أحبتي :
إن أنهارا من المغفرة أمامك يوشك أن تجري من أجلك
فهلا انغمست فيها ، لعلها تطهرك ، لعلها تغسل عنك صحائف
طالما سودتها ، لعلها تكفر ذنوبا
طالما حالت بينك وبين ربك و مولاك.
أحبتي :
أسباب المغفرة كلها منعقدة لكي يُغفر لك .
والله
– يا أخي -
ما فتح الله أبواب الجنان إلا من أجل أن يُدخلك فيها .
والله
ما غلّق الله أبواب النيران إلا ليُبعدك عنها .
ما صفد الله مردة الشياطين إلا لتقبل عليه ،
وعلى طاعته
التي هي سبب رضاه
التي هي سبب سعادتك وفلاحك .
أحبتي:
هل تجد أرحم من ربك و مولاك
_ وهو غني عنك و عن طاعتك _
لا و الله لن تجد أبدا .
انظر كيف يعاملك ، وكيف تعامله .
تعصيه فيستر عليك ، وتتمادى في المعصية فيحلم عليك
وتسرف على نفسك في الذنوب و المعاصي فيدعوك للمغفرة والتوبة. يقول تعالى
(قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ، إن الله يغفر الذنوب جميعا ، إنه هو الغفور الرحيم ).
أحبتي :
تأمل هذه الآية ،كم تحبب الله فيها إلى عباده
- لا أقول المحسنين ، ولكن المسرفين على أنفسهم -
لم يقل الله ( الذين أجرموا ) ، و لم يقل ( الذين عصوا )
و لكن قال
( الذين أسرفوا على أنفسهم )
وقبلها نسبك إليه فقال
( يا عبادي )
ليعلمك أنك مهما فعلت من الذنوب
و مهما أكثرت من المعاصي
فإنك لا تزال عبد من عباده .
ثم أخبرك أن لا تقنط من رحمته
و أعلم بأن الله يغفر كل الذنوب كلها
– مهما عظمت –
إذا تبت منها .
وهل شهر رمضان وما فيه من أسباب المغفرة
إلا من أجلك
ومن أجل محو ذنوبك .
إن غفران الذنوب أمنية الصالحين
فهذا عبد الله بن مسعود يقول :
( وددت لو أن الله غفر لي ذنبا واحدا وأن لا يُعرف لي نسب ، وددت أني عبد الله بن روثة ، و أن الله غفر لي ذنبا واحدا ).
و لكن سبحان الله
فهناك من المسلمين من لا يريد المغفرة والرحمة
جعلوا رمضان موسما للعب واللهو
قضوا أيامه في الحرام ، وسهروا لياليه في المعاصي
زادت ذنوبهم ذنوبا ، وزادت صحائفهم سوادا.
ألا فليتذكر أولئك
حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( أتاني جبريل ، فقال :
يا محمد ، من أدرك أحد أبويه فمات فدخل النار فأبعده الله
قل : آمين
فقلت : آمين
يا محمد ، من أدرك شهر رمضان
فمات و لم يُغفر له فأدخل الله النار ، فأبعده الله
فقل : آمين
فقلت : آمين
و من ذكرت عنده فلم يصلي عليك ، فمات فدخل النار فأبعده الله
فقل : آمين
فقلت آمين ))
(رواه الطبراني ، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله)
لا إله إلا الله
يا أخي
انظر من الداعي و من المؤمن
الداعي جبريل خير الملائكة
والمؤمن محمد صلى الله عليه وسلم خير البشر
فالدعاء مستجاب لا محالة .
أحبتي:
هل سألت نفسك لمن هذه الفضائل كلها ؟
أهي للملائكة ؟
أم هي للبهائم و الحيوانات ؟
كلا و الله
يا أخي الحبيب.
إنها و الله ، لك ، و من أجلك .
نعم
الله فتح أبواب الجنة لك ، وغلق أبواب النار من أجلك
وصفد مردة الشياطين لتقبل عليه .
كم من ملك مقرب ليس له
(( و لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك )).
أحبتي:
أيام رمضان أيام مغفرة ، ورحمة ، أيام رمضان أيام محو للسيئات .
أحبتي :
أما آن أن تغفر الذنوب .
أما آن أن تُمحى الخطايا .
يا طالب المغفرة :
هاهي أسبابها أمامك ، هاهي بين يديك .
ولم أكسب به إلا الذنوبــــا
يُحير هولُ مصرعه اللبيبـــا
بيوم يجعلُ الولدان شيبــــا
و أصبحت الجبال به كثيبـــا
حسير الطرف عريانا سليبــا
إذا ما أبدت الصحفُ العيوبــا
أكون به على نفسي حسيبــا
إذا زفرت و أقلقت القلوبـــا
على من كان ظلاما مربيـــا
خطاه أما آن الأوان لأن تتوبـا
فيا أسفي على عمر تـــقضى واحذرُ أن يُعاجلني ممــــاتى
يا حزناه من حشري ونشري
تفطرت السماء به و مـــارت
إذا ما قمت حيران ظمئــــا و يا خجلاه من قبح اكتسابـي
و ذلة موقف و حساب عــدل
ويا حذراه من نار تلظــــى تكاد إذا بدت تنشق غيظـــا
فيا من مد في كسب الخطايـا
أحبتي:
إن الله يحب أن يغفر لعباده
[ والله يريد أن يتوب عليكم ]
ولكن الله لا يُعطي المغفرة إلا لمن يستحقها .
أحبتي :
إن لم يُغفر لنا في رمضان
– وقد انعقدت أسبابها –
فمتى يغفر لنا
؟
إن لم يتب الله علينا في رمضان
فمتى يتاب علينا
؟
أحبتي :
لا تحقر من الذنوب شيئا
فلقد أدخل الله امرأة النار بسبب حبس هرة .
فإياك ، إياك
أن تتهاون في ذنب أو معصية
لا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى عظمة من عصيت.
أحبتي :
هلموا
إلي شهر المغفرة ، إلي شهر الرحمة
اجتهد بالعبادة ، أكثر من الطاعة ، ابتعد عن المعاصي
فلا سبيل إلي المغفرة إلا بهذا الطريق
أسأل الله أن يخرجنا منه وإياكم عتقاء من النار
وأن يوفقنا فيه للصالحات ، وأن يغفر لنا أجمعين .
امين
امين
امين
نسألكم الدعاء
لنا ولامواتنا
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 12:56 PM
اللهم اجعل لنا مع كلِ
نسمة من نسمات
‘‘ شهر رمضان ‘‘
رحمة و غفران
http://a2.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/281299_10150251130511875_206386401874_7730326_5383 160_n.jpg (http://www.facebook.com/photo.php?pid=5374450&id=206386401874)
لا يوجد شياطين الان
توجد فقط أنفسنا
فــــــ لنعد تربيتها من جديد
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 12:59 PM
صباحكم
قلب يستنشق عبق رائحة رمضان
فــــ تكتسيه من الطمأنينة حُلل
وتعتلي فيه عظيم الهمم
اللهم أرنا فيه من أنفسنا خيراً
بمتد معنا لأخر الانفاس
امين
يارب العالمين
http://a7.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/252179_10150251814831875_206386401874_7736108_6284 693_n.jpg (http://www.facebook.com/photo.php?pid=5148384&id=206386401874)
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 01:03 PM
اللهم ارزقنا تلاوة كتابك على الوجه الذي يرضيك عنا.
واهدنا به سبل السلام.
وأخرِجنا به من الظلمات إلى النور.
واجعله حجة لنا لا علينا يا رب العالمين.
آمين
اللهم اجعلنا من المعظمين لحرماتك،
الفائزين بهباتك،
الوارِثين لجناتك،
واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين،
اللهم أعطنا فوق ما نرجو،
واصرف عنا من السوء فوق ما نحذر،
يا ذا الجلال والإكرام
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 01:10 PM
http://a1.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/216663_10150252658001875_206386401874_7747326_1227 977_n.jpg (http://www.facebook.com/photo.php?pid=5148384&id=206386401874)
قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ
حر الصيف ورمضان
في بعض الدول والمناطق يوافق دخول رمضان
فصل الصيف الذي يشتد فيه الحر
وهذه حكمة الله في عباده فتحول الأيام والفصول عبرة وعظة للعالمين
فالله تعالى يقول :
( يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار )
والصائم يجد معاناة الجوع والعطش مع شدة الحر
وخصوصا إذا كان مرتبطا بعمل
وهنا أذكر الصائم في مثل هذا الوقت بعدة أمور :-
• ينبغي أن يتذكر المؤمن بأن حر الصيف هو نفس من أنفاس جهنم ، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول :
( فأشد ما تجدون من الحر من سموم جهنم )
• عندما يشتهي الصائم الماء البارد وهو عطشان
فليتذكر حال أهل النار عندما ينادون أهل الجنة
( أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله )
نسأل الله أن يعيذنا من النار !
• كان بعض السلف يكثرون من الصيام في الصيف لعظيم أجره وثوابه ، فمعاذ بن جبل يتأسف عند موته على ظمأ الهواجر ..
• عند احتسابك الأجر وصبرك على العطش وأرق العمل ، تذكر يوم يقول الله تعالى لأهل الجنة ( كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية )
• التبرد للصائم جائز لا بأس به
وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام
يصب على رأسه الماء من الحر أو من العطش وهو صائم
وكان ابن عمر يبل ثوبه وهو صائم بالماء لتخفيف شدة الحرارة أو العطش ..
دعاء
اللهم
إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل
ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل
برحمتك يا أرحم الراحمين
اللهم
إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم.
اللهم
إنا نسألك العفو والعافية، والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، يا ذا الجلال والإكرام
اللهم
إنا نعتصم بك، ونلجأ إليك من شر كل ذي شر، يا ذا الجلال والإكرام
اللهم
إنا نستجير بك من الشيطان الرجيم أن يضرنا في ديننا أو دنيانا
أو يصدنا عن فعل ما أمرتنا به، أو يحثنا على فعل ما نهيتنا عنه
يا ذا الجلال والإكرام
اللهم
إنا نعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء
اللهم
إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك
وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك
يا ذا الجلال والإكرام
Teer_Fee_Alsama
08-08-11, 01:12 PM
http://a8.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/284788_10150252303566875_206386401874_7741988_2009 860_n.jpg (http://www.facebook.com/photo.php?pid=7747326&id=206386401874)
كان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يقول عند فطره
((ذهب الظمأ، وابتلت العروق و ثبت الأجر إن شاء الله))
ملاك الروح
15-08-11, 02:19 PM
http://www.youtube.com/watch?v=G-hgdbRNCNA
Teer_Fee_Alsama
16-08-11, 07:11 PM
http://www.islamstory.com/images/stories/articles/742/17130_image002.jpg
إكرام الضيف عادة عربية أصيلة لا يهجرها إلا لئام الناس، وقد جاء الإسلام مؤكدًا عليها ورافعًا شأنها، وإجلال المعلم مسلَّمة عقلية لا تتخلف إلا عند من لا عقل له، وللعلم وأهله احتفاء كبير وظهور بارز في النصوص الشرعية المقدسة، وفي تراث أمتنا الخالد. والشأن أعظم مع ضيفٍ يعطي ويضاعف ولا يأخذ أو يستوهب، والأمر آكد مع معلم صادق يربي ويعلم في كل لحظة، ولا يكتم أو يغير من الحق شيئًا. وشهر رمضان الأغر ضيف كريم عزيز يحلُّ على المسلمين مرة كل سنة، ولا يفارقهم إلا وقد علمهم ما يستفيد منه كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
والضيف عند الكرماء يُتلقى ويُستقبل ساعة حضوره بالحفاوة والبشر والسعادة وبكل ما يرغبه الضيف ويحبه، وليس من عادات الناس "حساب" وقت قدوم الضيف، بل متى جاء استقبل، ولا يجمل بالكرام تسفيه الضيوف واقتراف ما يخالف حق ضيافتهم.
وأما المعلم فيستفاد من علمه وآثاره ويقتبس من أدبه وإشراقاته، وحقيق بنا -معاشر الطلاب-ألا نسيء للمعلم بالانصراف عنه إلى متع زائلة ولذائذ متحولة، وواجب علينا ألا ندع المعلم وحيدًا وننساق خلف أهل المجون والفسوق؛ لأننا حينها سنخسر مرتين: فوات العلم، وضياع العمر بالسفاسف.
ومن تقدير الضيف والمعلم ألا يعمل أحد بحضرته ما يكره أو ما يسوءه، والعجب يتوالى من أناسٍ لا تحلو لهم المعاصي إلا في رمضان، ويزداد العجب من فئام يتمالئون على إفساد فرحة قدوم الضيف وصرف المضيفين والمتعلمين عن علومه وفيوضه ونفحاته، ووالله لو أن هذا الضيف احتجب عن الناس أو ارتفع من دنياهم بسبب هذا السوء المتناسل والبلاء المتتابع، لما كان أمرًا مستكثرًا منه، غير أن فضل الله بعباده ورحمته بهم اقتضت ألا يكون ارتفاع أو احتجاب، ونضرع إلى الرحمن الرحيم ألا يحرمنا بركة هذا الموسم وخيريته.
ومن العلوم الرمضانية الجليلة: تغيير العادات، وليس أضعف من إنسان تأسره عادة، ولا أصعب من حياة تسير على نمط واحد فقط. وفي تغيير العادات تكييف على العيش مع أكثر من حال دون الإدمان على حالة واحدة طوال العمر، ومن غير صعوبة الانفكاك عن بعض المرفهات.
ومن خيرات رمضان بعد كسر العادات: الانتصار على الشهوات، فللبطن والفرج واللسان والعين والأذن شهوات قد يعتقد صاحبها أن لا خلاص منها، فيأتي رمضان مفندًا هذه الحيلة الشيطانية والأكذوبة النفسية، ويقول للناس: ها قد صبرتم ساعات وأيامًا، فمتى تقلعون عما حرم الله؟!
ولا تنكسر العادة وتخف دواعي الشهوة إلا بصبر جميل، والصبر قيمة إيجابية لا سلبية، وقوة لا ضعف، وعمل لا نكوص، وكم نحن بحاجة لتعلم الصبر وفنونه وطول النفس، والانتظار حتى نصبر على تقويم أنفسنا وننتظر نضوج مشاريعنا على نار هادئة! وينتسب جزء من بلاء الأمة لمن لم يصبر فاستعجل!
وإذا ما حل الأضياف في مكان كانوا سببًا في إزالة الشحناء والتواصل بين المتقاطعين وتجاور الفرقاء، وربما تبادلوا الأحاديث الودية، فلم لا نجعل من هذا الموسم المعظم فرصة لإزالة ما بنفوسنا من إحن وخلافات على مستوى الأفراد والتجمعات والدول؟! ومن أحق الناس بالاستفادة من هذه الفرصة الأخيار من المعتنين بالعمل الإسلامي والنفع المتعدي.
ووجود العلماء والمعلمين سانحة ثمينة لبدء المشاريع أو استحيائها فتحظى بمباركتهم وتسديدهم وجمع كلمة الناس عليها، وكم من مشروع توقف بعد قيامه أو تأخر بدؤه! وفي رمضان مزية تجعل الناس يقبلون على الخير تأييدًا واتباعًا ودعمًا معنويًّا وماديًّا.
وإذا حضر العلماء في مكان فخير ما يتدارس ويتلى كتاب الله العزيز المنزل على محمد
، وقد درجت تسمية رمضان بشهر القرآن والتلاوة، ففي التراويح والقيام قرآن يتلى، وفي المساجد والبيوت وكل مكان شريف يحرص المسلمون على قراءة كتاب ربهم استشفاءً من المرض واستزادة من الإيمان، ولا غرو فرمضان شهر القرآن فيه نزل وفيه تدارسه الأمينان: محمد وجبريل (عليهما السلام). وليت كل واحد منا يلتزم بختمة شهرية كأثرٍ مبارك، وذكرى حسنة لهذا الموسم الميمون.
وحين يهم المعلم بالرحيل يحرص نبهاء الطلاب على الالتصاق به حتى لا يفوتهم منه لحظة ليظفروا منه بعلم غزير وفضل كبير، خاصة إذا كان المعلم يزداد عطاؤه بالتقادم.وهكذا هذا الشهر الأجَّل فلا تزيده الأيام إلا روحانية، يتفطن لها الموفق ويغفل عنها راغم الأنف. وبعض الناس يجتهد أول الأيام حتى يكاد أن ينقطع، وينقطع آخر الأيام وربما فرط في الفرائض -عياذًا بالله- مع أن أواخر رمضان خير من أوائله، ويكفي الأواخر شرفًا ليلة القدر التي تحتاج إلى استقبال خاص وترقب متقن، بلغنا الله قيامها على الوجه المقبول.
ومقت العلماء شأن البطالين، وكره الضيفان عادة البخلاء، واجتماع الخصلتين لا يكون إلا من شرار الناس وبغضاء الخلق. وقد بلينا -والبلاء يزداد- بأقوام ينتسبون لديننا ولغتنا وبلاد المسلمين عقدوا عزمهم على تنغيص الفرحة بهذا الضيف الكريم، وتقليل الاستفادة من هذا المعلم الجليل بمهازل فنية ساقطة يجتمع فيها الفحش والكذب والافتراء والتماجن، ويكفيك من شر سماعه! وليس من وقت ينجس فيه فضاء الإعلام في بلاد المسلمين مثل ما يكون أيام رمضان؛ ليقوم شياطين الإنس مقام إخوانهم من مردة الجن والشياطين.
ولو أن أحدًا أهان ضيفنا الشخصي أو أزرى بمقام معلمينا لهجرنا هذا المهين المزدري، فواعجبًا من مسلمين يحتفون بهذه القنوات الهابطة التي يزداد سمُّها في رمضان.والمتأمل في عدد البرامج الإعلامية المخصصة لرمضان لا يسعه أن يحسن الظن بهذه الوسائل ولا بملاكها ولا بمن أطلق لهم العنان أو سن لهم هذه الخُطا الخبيثة.وبالله العظيم نستدفع البلايا ثم بالغيورين من أهل العلم والسلطان، فهل من غيرة إسلامية وغضبة عربية تعيد لضيفنا بهاءه وتحفظ لمعلمنا قدره؟!
ولا يفوت التأكيد على أن رمضان فرصة لأهله ومكرميه وطلابه لينفضوا عن أنفسهم غبار كل مخذل ومرجف، وينطلقوا في أرض الله الواسعة وفضائه الرحب لتعليم الخلق ودعوة الناس إلى الله والدار الآخرة؛ ففي النفوس إقبال وفي الأرواح تآلف، وإن كان النداء لباغي الخير لنفسه مرة واحدة فهو للعاملين لدينهم ألف مرة؛ فحيَّهلا إلى ميدان لو أحسنا استغلاله لما بقينا في ذيل الأمم علمًا وحضارة، ولما استولى على وسائلنا أسافلنا، ولما كان ديننا ونبينا -عليه الصلاة والسلام- وكتاب ربنا وأبناؤنا كلأً مباحًا لكفار لا يخافون العاقبة، ولنجعل من رمضان بداية الانطلاقة الكبرى لمجدٍ عريض وعزة عظمى؛ فرمضان شهر النصرة على النفس وعلى الأعداء.
Teer_Fee_Alsama
16-08-11, 07:19 PM
قالوا عن رمضان
قال الامام الشهيد حسن البنا
رمضان شهر الحرية
ها هو ذا السحاب ينقشع ، والغيم ينجاب ويتكشف ، والسماء تبتسم عن غرة الهلال ، إنه هلال رمضان ، مرحبا بك يا شهر الخير ، مرحبا بك يا شهر الإنسانية الكاملة ، مرحبا بك يا شهر الروحانية الفاضلة ، مرحبا بك يا شهر الحرية الصحيحة ، مرحبا بك يا شهر رمضان أقبل .........
اقبل واقم طويلا فى هذه الأمة الطيبة المسكينة ، وألق عليها درسا من هذه الدروس البليغة ، ولا تفارقها حتى تزكى أرواحها ، وتصفى نفوسها ، وتصلح أخلاقها وتجدد حياتها
فضيلة الشيخ محمد عبد الله الخطيب
رمضان جامعة الإسلام الكبرى
يقبل رمضان من كل عام فينساب فى قلوب المؤمنين نور ، وتتجدد فى نفوسهم مشاعر وتحيا امال ، إنه يذكرهم برسالته الخالدة ويبين لهم حاجة البشريه إليهم ، ماهى أهم وأولى من حاجتهم إلى الهواء والغذاء والكساء والدواء ، ولن تتقدم البشرية أو يروى ظمأها اكتشاف المناجم أو آبار البترول أو قوى الذرة ووسائل الحضارة ، فوائد الصوم
قال أمير الشعراء احمد شوقى
الصوم حرمان مشروع ، وتأديب بالجوع ، وخشوع لله وخضوع .
لكل فريضة حكمة . وهذا الحكم ظاهره العذاب وباطنه الرحمه ،يستثيرالشفقة ويحض على الصدقة ، ويكسر الكبر ، ويعلم الصبر ، ويسن خلال البر ، حتى إذا جاع من ألف الشبع ، وحرم المترف أسباب المتع عرف الحرمان كيف يقع ، وألم الجوع إذا لذع
قال الإمام عمر التلمسانى
الصوم درعك الواقية
الصوم جنتك ووقايتك وحمايتك ، ودرعك الواقية من كل ما يغضب عليك مولاك ، اخرج من روضان على غير ما دخلت به فيه ، واجعل شغلك الشاغل هذه الدعوة ، إنك إذا شغلت نفسك بها جادا مخلصا كفاك الله كل ما يهم الناس فى الحياة فيشغلهم عن ربهم .
إن رمضان معهد علم وتربية ... وعبادة ومعاملة ... فأين أنت منه ؟
مدرسة الثلاثين يوما.
يقول الأديب مصطفى صادق الرافعى
ألا ما أعظمك يا شهر رمضان، لو عرفك العالم حق معرفتك لسماك .. مدرسة الثلاثين يوما
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 04:44 AM
http://www.sarkosa.com/vb/imgcache/aa06cc0850f97cd67fcff7ba40c2aacd.jpg (http://www.sarkosa.com/vb/imgcache/aa06cc0850f97cd67fcff7ba40c2aacd.jpg)
http://www.sarkosa.com/vb/imgcache/542283c0c75b60bbd5f54659a4999f63.jpg (http://www.sarkosa.com/vb/imgcache/542283c0c75b60bbd5f54659a4999f63.jpg)
http://www.sarkosa.com/vb/imgcache/e4948ac3c57e1e89fc5ed5aa51f6ca94.jpg (http://www.sarkosa.com/vb/imgcache/e4948ac3c57e1e89fc5ed5aa51f6ca94.jpg)
http://www.sarkosa.com/vb/imgcache/5abb34856f2d640a529fba647e75b353.jpg (http://www.sarkosa.com/vb/imgcache/5abb34856f2d640a529fba647e75b353.jpg)
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
" تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان "
رواه البخاري
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 04:50 AM
ليلة القدر والعشر الأواخر من رمضان
يهون العمر كله إلا هذه الليلة
الليلة التي نزل فيها القرآن جملة إلى السماء الدنيا ..
الليلة التي تقدر فيها أحكام تلك السنة، وتكتب فيها الملائكة الأقدار .. الليلة التي تتنزل فيها الملائكة ..
في تلك الليلة تصفد مردة الجن، وتغل عفاريت الجن، وتفتح فيها أبواب السماء كلها، ويقبل الله فيها التوبة لكل تائب ..
ليلة القدر.. ليلة يفتح فيها الباب، ويقرب فيها الأحباب، ويسمع الخطاب، ويرد الجواب، ويعطى للعاملين عظيم الثواب.
هذه رسالة في بيان فضل العشر الأواخر من رمضان، وما يستحب فيها من الأعمال، وكيف كان حال النبي في هذه العشر ؟
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: { كان رسول الله إذا دخل العشر شدّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله } وفي رواية: { أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد، وشد المئزر } رواه البخاري ومسلم
وما ذلك إلا تفرغاً للعبادة ، وقطعاً للشواغل والصوارف ، وتحرياً لليلة القدر ، هذه الليلة الشريفة المباركة ، التي جعل الله العمل فيها خيراً من العمل في ألف شهر ،
فقال سبحانه : { ليلة القدر خير من ألف شهر }
فكان يجتهد بالعمل فيها أكثر من غيرها ، تقول عائشة : ( كان رسول الله يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره ) رواه مسلم
http://farm1.static.flickr.com/33/54969475_f392bb9e7a.jpg
، وقد اختار سبحانه العشر الأواخر من شهر من رمضان ، من بين سائر أيام الشهر ، وخصّها بمزيد من الفضل وعظيم الأجر
في هذه الليلة تقدر مقادير الخلائق على مدار العام ، فيكتب فيها الأحياء والأموات ، والسعداء والأشقياء ، والآجال والأرزاق ، قال تعالى :{ فيها يفرق كل أمر حكيم }
وقد أخفى الله عز وجل علم تعييين يومها عن العباد ، ليكثروا من العبادة ، ويجتهدوا في العمل ، فيظهر من كان جاداً في طلبها حريصاً عليها ،
ومن كان عاجزاً مفرطاً ، فإن من حرص على شيء جد في طلبه ، وهان عليه ما يلقاه من تعب في سبيل الوصول إليه
هذه الليلة العظيمة يستحب تحريها في العشر الأواخر من رمضان ، وهي في الأوتار أرجى وآكد ، فقد ثبت في الصحيحين أن النبي قال : ( التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ، ليلة القدر في تاسعة تبقى ، في سابعة تبقى ، في خامسة تبقى ) ، وهي في السبع الأواخر أرجى من غيرها ، ففي حديث ابن عمر ما أن رجالا من أصحاب النبي أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر ، فقال رسول الله : ( أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر ، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر ) رواه البخاري
ثم هي في ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ، لحديث ابن عمر ما أن النبي قال : ( ليلة القدر ليلة سبع وعشرين ) رواه أبو داود
فاحرص أخي المسلم على الاقتداء بنبيك ، واجتهد في هذه الأيام والليالي ، وتعرض لنفحات الرب الكريم المتفضل ، عسى أن تصيبك نفحة من نفحاته لا تشقى بعدها أبداً ، وأكثر من الدعاء والتضرع ، وخصوصاً الدعاء الذي علمه النبي لعائشة ا حين قالت : يا رسول الله ، أرأيت إن وافقت ليلة القدر ، ما أقول فيها ؟ قال : ( قولي : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ) رواه أحمد وغيره
اللهم وفقنا لقيام رمضان عامة وقيام ليلة القدر خاصة ، واجعلنا فيها من المقبولين الفائزين ، برحمتك يا أرحم الراحمين
ربنا يتقبل منا ومنكم ويجعله في ميزان حسناتنا وينفع المسلمين به ويعتق رقابنا من النار امين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وكل عام وانتم بخــيــر
http://farm4.static.flickr.com/3131/2813252030_84d6ae4cdd.jpg
http://islam.maktoob.com/image3103_500_361/500X361.jpg
http://www.wathakker.net/designs/images/ramadan22_w.jpg
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 04:55 AM
نزلت بك عشر مباركة
عادل بن عبدالعزيز المحلاوي
من رحمة الله بالعباد – وهو الغني عنهم – أن جعل أفضل أيام رمضان آخره إذ النفوس تنشط عند قرب النهاية , وتستدرك ما فاتها رغبةً في التعويض , والعشر الأواخر هي خاتمة مسك رمضان , وهي كواسطة العقد للشهر لما لها من المزايا والفضائل , التي ليست لغيرها ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتفي بها احتفاءً عظيماً ,ويعظمها تعظيماً جليلاً , وماذاك إلا لعلمه بفضلها وعظيم منزلتها عند الله تعالى – وهو أعلم الخلق بالله وبشرعه المطهر- .
لماذا نستغل العشر؟
إن المؤمن يعلم أن هذه المواسم عظيمة , والنفحات فيها كريمة , ولذا فهو يغتنمها , ويرى أن من الغبن البين تضييع هذه المواسم , وتفويت هذه الأيام , وليت شعري إن لم نغتنم هذه الأيام فأي موسم نغتنم ؟
وإن لم نفرغ الوقت الآن للعبادة فأي وقت نفرغه لها؟
لقد كان رسول الهدى عليه الصلاة والسلام يُعطي هذه الأيام عناية خاصة ويجتهد في العمل فيها أكثر من غيرها..ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها)أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيرها ) رواه مسلم.
وكان (( إذا دخل العشر شد مئزره ، وأحيا ليله ، وأيقظ أهله )) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها
وفي المسند عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين بصلاة ونوم فإذا كان العشر شمر وشد المئزر.
أيها الناصح لنفسك :
- تذكر أنها عشرة ليال فقط , تمر كطيف زائر في المنام , تنقضي سريعاً , وتغادرنا كلمح البصر , فليكن استقصارك المدة معيناً لك على اغتنامها .
- تذكر أنها لن تعود إلا بعد عام كامل , لا ندري ما الله صانع فيه , وعلى من تعود , وكلنا يعلم يقيناً أن من أهل هذه العشر من لا يكون من أهلها في العام القادم – أطال الله في أعمارنا على طاعته - , وهذه سنة الله في خلقه (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) (الزمر:30)
وكم أهلكنا الشيطان بالتسويف وتأجيل العمل الصالح , فهاهي العشر قد نزلت بنا أبعد هذا نسوف ونُؤجل ؟
تذكر أن :
غدا توفي النفوس ما كسبت --- ويحصد الزارعون ما زرعوا
إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم --- وإن أساءوا فبئس ما صنعوا
- تذكر أن فيها ليلة القدر التي عظّمها الله , وأنزل فيها كتابه , وأعلى شأن العبادة فيها ف(من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه) أخرجه الشيخان . ,والعبادة فيها تعدل عبادة أكثر من ثلاث وثمانين سنة قال تعالى : (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (القدر:3) ,فلو قُدِر لعابد أن يعبد ربه أكثر من ثلاث وثمانين سنة ليس فيها ليلة القدر , وقام موفق هذه الليلة وقُبلت منه , لكان عمل هذا الموفق خير من ذاك العابد , فما أعلى قدر هذه الليلة , وما أشد تفرطنا فيها , وكم يتألم المرء لحاله وحال إخوانه وهم يفرطون في هذه الليالي وقد أضاعوها باللهو واللعب والتسكع في الأسواق , أُو في توافه الأمور .
- تذكر أنك متأسياً بخير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم , وقد تقدم بعض هديه خلال العشر, فاجعله حاملاً لك لاغتنام هذه الليالي الفاضلة .
أعمال يجتهد فيها الصادقون خلال العشر :
- القيام في هذه الليالي , وفضل قيامها قد جاءت به النصوص المعلومة , واجتهادات السلف يعلمها كل مطلع على أحوالهم ,بل ومن عباد زماننا من سار على هديهم ,
يذكر أحد الإخوة أن رجلاً معروفاً في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يصلي التراويح مع الإمام ثم يتنفل بالصلاة إلى صلاة القيام ثم يصلي مع الجماعة صلاة القيام ثم يصلي إلى قبيل الفجر , هذا ديدنه كل عام . أرأيت الهمة ؟ هل عرفت كم نحن كسالى ؟
ومن مشايخنا من يختم القرآن في هذه العشر كل ليلتين مرة في صلاة القيام .
ويبقى الأمر المهم ما الذي جعلهم يقومون وننام ؟ وينشطون ونكسل ؟
إنه الإيمان واليقين بموعود الله الذي وعد به أهل القيام , ولهذه الليالي مزايا على غيرها , أضف إلى اللذة التي تذوقوها حتى آثروا القيام , وما أجمل ما قاله بعض العلماء –عن لذة المناجاة – حيث قال : لذة المناجاة ليست من الدنيا إنما هي من الجنة أظهرها الله تعالى لأوليائه لا يجدها سواهم .
ولتعلم يا رعاك الله أن البعد عن الذنوب والمعاصي أثر في التوفيق للطاعة , فالطاعة شرف ورحمة من الرحمن لا ينالها إلا أهل طاعته .
فلندع عنا التواني والكسل , ولنسعِ للجد في العمل , فعما قليل نرحل , وبعد أيام نغادر هذه الدنيا , ونخلفها وراءنا ظهريا , فلماذا التسويف ؟
- اغتنمها في الدعاء – فدعاء ليلة القدر مستجاب – تذكر حاجتك لربك ومولاك , فمن يغفر الذنوب إلا هو ؟
ومن يُثيب على العمل الصالح إلا الكريم سبحانه ؟
ومن ييسر العسير , ويحقق المطلوب ويجبر المكسور إلا صاحب الفضل والجود؟
فاغتنم هذه الفرصة فرب دعوة صادقة منك يكتب الله لك رضاه عنك إلى أن تلقاه , ولا تنسى الدعاء لإخوانك فهو من علامات سلامة القلب , وأيضا ًالدعاء للمسلمين من الولاة والعامة , ولا تحتقر دعوة فرب دعوة يكون فيها الخير لأمتك .
- (ساعات السحر) في هذه العشر كثير من الناس يكونون مستيقظين هذه الساعة , وهو وقت شريف مبارك , وتعجب ممن يُمضون هذه الساعة في الأحاديث الجانبية أو لا يرتبون قضاء حاجتهم الضرورية قبل هذا الوقت فينشغلون بها عن اغتنامه ,
أما الذين عرفوا قيمة هذه الساعة وعلو منزلتها فلا تجدهم إلا منكسرين ومخبتين فيها , قد خلا كل واحد منهم بربه يطرح ببابه حاجته , ويسأله مطلوبه , ويستغفره ذنبه , آلا ما أجلها من ساعة , وما أعظمه من وقت , فأين المغتنمون له؟
- احرص على اعتكاف العشر كلها – دون التفريط بواجب من حق أهل وولد - , فإن لم تستطع فلا أقل من الليالي أو ليالي الوتر , فقد كان هذا هديه عليه الصلاة والسلام في هذا العشر, ويُشرع للأخت المسلمة أن تعتكف كالرجال إذا تهيأت لها الأسباب وأمنت على نفسها , أو على الأقل الليالي .
ومن بشائر الخير ما نراه من كثرة المعتكفين والمعتكفات في الحرمين وفي مساجد الأحياء في مدن وقرى العالم الإسلامي , ولتحرص على اغتنام هذا الوقت بالطاعة , وملئه بما ينفع ومجاهدة النفس على ذلك .
- أوصيك أخي بتطهير قلبك فهذه أيام الطهارة والتسامح والتجرد لله تعالى , واجعل حظ النفوس جانباً , فأنت ترجو المغفرة , وتأمل عفو ربك , وليكن شعارك العفو عن الناس وعمن ظلمك , واجعل هذا من أرجى أعمالك هذه الليالي, ولله در ابن رجب في لطيفته يوم قال تعليقا على حديث عائشة \" اللهم انك عفو تحب العفو فاعفو عني \" إذ يقول : من طمع في مغفرة الله وعفوه فليعف عن الناس فإن الجزاء من جنس العمل .
- اجعل بعض مالك للصدقة ولا تحتقر القليل فهو عند الله عظيم مع صدق النية , وتذكر أن المال غادٍ ورائح , وما تنفقه باق لك , وأنت ترجو قبول دعائك هذه الليالي وللصدقة أثرها في قبول الدعاء والإثابة على العمل , ومن أحسن إلى عباد الله أحسن الله إليه .
أسأل الله لي ولكم القبول , وأن يعاملنا بفضله وإحسانه
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:00 AM
نزلت بك عشر مباركة
عادل بن عبدالعزيز المحلاوي
من رحمة الله بالعباد – وهو الغني عنهم – أن جعل أفضل أيام رمضان آخره إذ النفوس تنشط عند قرب النهاية , وتستدرك ما فاتها رغبةً في التعويض , والعشر الأواخر هي خاتمة مسك رمضان , وهي كواسطة العقد للشهر لما لها من المزايا والفضائل , التي ليست لغيرها ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتفي بها احتفاءً عظيماً ,ويعظمها تعظيماً جليلاً , وماذاك إلا لعلمه بفضلها وعظيم منزلتها عند الله تعالى – وهو أعلم الخلق بالله وبشرعه المطهر- .
لماذا نستغل العشر؟
إن المؤمن يعلم أن هذه المواسم عظيمة , والنفحات فيها كريمة , ولذا فهو يغتنمها , ويرى أن من الغبن البين تضييع هذه المواسم , وتفويت هذه الأيام , وليت شعري إن لم نغتنم هذه الأيام فأي موسم نغتنم ؟
وإن لم نفرغ الوقت الآن للعبادة فأي وقت نفرغه لها؟
لقد كان رسول الهدى عليه الصلاة والسلام يُعطي هذه الأيام عناية خاصة ويجتهد في العمل فيها أكثر من غيرها..ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها)أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيرها ) رواه مسلم.
وكان (( إذا دخل العشر شد مئزره ، وأحيا ليله ، وأيقظ أهله )) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها
وفي المسند عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين بصلاة ونوم فإذا كان العشر شمر وشد المئزر.
أيها الناصح لنفسك :
- تذكر أنها عشرة ليال فقط , تمر كطيف زائر في المنام , تنقضي سريعاً , وتغادرنا كلمح البصر , فليكن استقصارك المدة معيناً لك على اغتنامها .
- تذكر أنها لن تعود إلا بعد عام كامل , لا ندري ما الله صانع فيه , وعلى من تعود , وكلنا يعلم يقيناً أن من أهل هذه العشر من لا يكون من أهلها في العام القادم – أطال الله في أعمارنا على طاعته - , وهذه سنة الله في خلقه (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) (الزمر:30)
وكم أهلكنا الشيطان بالتسويف وتأجيل العمل الصالح , فهاهي العشر قد نزلت بنا أبعد هذا نسوف ونُؤجل ؟
تذكر أن :
غدا توفي النفوس ما كسبت --- ويحصد الزارعون ما زرعوا
إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم --- وإن أساءوا فبئس ما صنعوا
- تذكر أن فيها ليلة القدر التي عظّمها الله , وأنزل فيها كتابه , وأعلى شأن العبادة فيها ف(من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه) أخرجه الشيخان . ,والعبادة فيها تعدل عبادة أكثر من ثلاث وثمانين سنة قال تعالى : (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (القدر:3) ,فلو قُدِر لعابد أن يعبد ربه أكثر من ثلاث وثمانين سنة ليس فيها ليلة القدر , وقام موفق هذه الليلة وقُبلت منه , لكان عمل هذا الموفق خير من ذاك العابد , فما أعلى قدر هذه الليلة , وما أشد تفرطنا فيها , وكم يتألم المرء لحاله وحال إخوانه وهم يفرطون في هذه الليالي وقد أضاعوها باللهو واللعب والتسكع في الأسواق , أُو في توافه الأمور .
- تذكر أنك متأسياً بخير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم , وقد تقدم بعض هديه خلال العشر, فاجعله حاملاً لك لاغتنام هذه الليالي الفاضلة .
أعمال يجتهد فيها الصادقون خلال العشر :
- القيام في هذه الليالي , وفضل قيامها قد جاءت به النصوص المعلومة , واجتهادات السلف يعلمها كل مطلع على أحوالهم ,بل ومن عباد زماننا من سار على هديهم ,
يذكر أحد الإخوة أن رجلاً معروفاً في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يصلي التراويح مع الإمام ثم يتنفل بالصلاة إلى صلاة القيام ثم يصلي مع الجماعة صلاة القيام ثم يصلي إلى قبيل الفجر , هذا ديدنه كل عام . أرأيت الهمة ؟ هل عرفت كم نحن كسالى ؟
ومن مشايخنا من يختم القرآن في هذه العشر كل ليلتين مرة في صلاة القيام .
ويبقى الأمر المهم ما الذي جعلهم يقومون وننام ؟ وينشطون ونكسل ؟
إنه الإيمان واليقين بموعود الله الذي وعد به أهل القيام , ولهذه الليالي مزايا على غيرها , أضف إلى اللذة التي تذوقوها حتى آثروا القيام , وما أجمل ما قاله بعض العلماء –عن لذة المناجاة – حيث قال : لذة المناجاة ليست من الدنيا إنما هي من الجنة أظهرها الله تعالى لأوليائه لا يجدها سواهم .
ولتعلم يا رعاك الله أن البعد عن الذنوب والمعاصي أثر في التوفيق للطاعة , فالطاعة شرف ورحمة من الرحمن لا ينالها إلا أهل طاعته .
فلندع عنا التواني والكسل , ولنسعِ للجد في العمل , فعما قليل نرحل , وبعد أيام نغادر هذه الدنيا , ونخلفها وراءنا ظهريا , فلماذا التسويف ؟
- اغتنمها في الدعاء – فدعاء ليلة القدر مستجاب – تذكر حاجتك لربك ومولاك , فمن يغفر الذنوب إلا هو ؟
ومن يُثيب على العمل الصالح إلا الكريم سبحانه ؟
ومن ييسر العسير , ويحقق المطلوب ويجبر المكسور إلا صاحب الفضل والجود؟
فاغتنم هذه الفرصة فرب دعوة صادقة منك يكتب الله لك رضاه عنك إلى أن تلقاه , ولا تنسى الدعاء لإخوانك فهو من علامات سلامة القلب , وأيضا ًالدعاء للمسلمين من الولاة والعامة , ولا تحتقر دعوة فرب دعوة يكون فيها الخير لأمتك .
- (ساعات السحر) في هذه العشر كثير من الناس يكونون مستيقظين هذه الساعة , وهو وقت شريف مبارك , وتعجب ممن يُمضون هذه الساعة في الأحاديث الجانبية أو لا يرتبون قضاء حاجتهم الضرورية قبل هذا الوقت فينشغلون بها عن اغتنامه ,
أما الذين عرفوا قيمة هذه الساعة وعلو منزلتها فلا تجدهم إلا منكسرين ومخبتين فيها , قد خلا كل واحد منهم بربه يطرح ببابه حاجته , ويسأله مطلوبه , ويستغفره ذنبه , آلا ما أجلها من ساعة , وما أعظمه من وقت , فأين المغتنمون له؟
- احرص على اعتكاف العشر كلها – دون التفريط بواجب من حق أهل وولد - , فإن لم تستطع فلا أقل من الليالي أو ليالي الوتر , فقد كان هذا هديه عليه الصلاة والسلام في هذا العشر, ويُشرع للأخت المسلمة أن تعتكف كالرجال إذا تهيأت لها الأسباب وأمنت على نفسها , أو على الأقل الليالي .
ومن بشائر الخير ما نراه من كثرة المعتكفين والمعتكفات في الحرمين وفي مساجد الأحياء في مدن وقرى العالم الإسلامي , ولتحرص على اغتنام هذا الوقت بالطاعة , وملئه بما ينفع ومجاهدة النفس على ذلك .
- أوصيك أخي بتطهير قلبك فهذه أيام الطهارة والتسامح والتجرد لله تعالى , واجعل حظ النفوس جانباً , فأنت ترجو المغفرة , وتأمل عفو ربك , وليكن شعارك العفو عن الناس وعمن ظلمك , واجعل هذا من أرجى أعمالك هذه الليالي, ولله در ابن رجب في لطيفته يوم قال تعليقا على حديث عائشة \" اللهم انك عفو تحب العفو فاعفو عني \" إذ يقول : من طمع في مغفرة الله وعفوه فليعف عن الناس فإن الجزاء من جنس العمل .
- اجعل بعض مالك للصدقة ولا تحتقر القليل فهو عند الله عظيم مع صدق النية , وتذكر أن المال غادٍ ورائح , وما تنفقه باق لك , وأنت ترجو قبول دعائك هذه الليالي وللصدقة أثرها في قبول الدعاء والإثابة على العمل , ومن أحسن إلى عباد الله أحسن الله إليه .
أسأل الله لي ولكم القبول , وأن يعاملنا بفضله وإحسانه
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:02 AM
معالم في العشر الأواخر
د.محمد بن عدنان السمان
المدير التنفيذي لموقع شبكة السنة النبوية وعلومها
مضى ثلثا هذا الشهر العظيم ، اجتهد فيها من اجتهد بالعبادة والطاعة ، والتقرب إلى الله سبحانه بالحسنات والأعمال الصالحات ، مقتفياً بذلك هدي قدوة الأمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي ( كان أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ) ، وعازماً على الصيام والقيام إيمانا بالله وتصديقاً بوعده واحتساباً للأجر المتحصل على هذه الأعمال الفاضلة ، وقد قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم مبشراً لمن هذا صفته وذلك عمله : ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري ، وقال ( من قام رمضان إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه ، وبقي ثلثه الأخير ، وعشره المباركات ، والتي كان نبينا صلى الله عليه وسلم يحتفي بها ، ويقدمها على غيرها ، بل ويتفرغ للعبادة فيها ، كل ذلك حرصاً منه صلى الله عليه وسلم وهو يبني منهجاً لأمته بأن تجعل من تلك الأيام والليالي معالم في طريق التقرب إلى الله ، واضاءات في طريق المسابقة إلى الخيرات ، ومنارات في طريق المنافسة في الطاعات ، وعلامات في المسارعة للحسنات ، ومن أبرز تلك المعالم ما يلي :
أولاً / جده واجتهاده صلى الله عليه وسلم :
عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره . رواه مسلم ، وقال أيضاً رضي الله عنها فيما رواه الإمام مسلم : (كان رسول الله إذا دخل العشر، أحيا ليله، وأيقظ أهله، وجدَ ، وشد المئزر ) .
( والجدّ هو: بذل الجهد في طلب الطاعات، أو في فعلها، أي: بذل ما يمكنه من الوسع، وذلك يستدعي أن يأتي الطاعة بنشاط ورغبة، وصدق ومحبة، ويستدعي أن يبعد عن نفسه الكسل والخمول والتثاقل، وأسباب ذلك، ففي أي شيء يكون هذا الجدّ؟ .
الجد في الصلاة فيصلي في الليل والنهار ما استطاع.
والجد في القراءة أن يقرأ ما تيسر من القرآن بتدبر وخشوع وقلب حاضر.
والجد في الذكر أن يذكر الله ولا ينساه، ولا يزال لسانه رطبا بذكر الله.
والجد في الدعاء أن يدعو ربه تضرعا وخفية وأن يكثر من الدعاء.
والجد في الأعمال الخيرية المتعددة من النصائح والعبادات، وما أشبه ذلك.
والجد في العلم والتعلم وما يتصل بذلك، أي الاجتهاد في الأعمال كلها ) .
ثانياً / عنايته الخاصة صلى الله عليه وسلم بليالي العشر :
ورد في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كان النبي إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله». وفي المسند عنها رضي الله عنها قالت: «كان النبي يخلط العشرين بصلاة ونوم فإذا كان العشر شمر وشد المئزر».
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : ( وأحيا ليله ) أي سهره بالطاعة ،
وقال الإمام النووي رحمه الله : أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها،
وقال في عون المعبود: أي بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن .
ثالثاً / تحريه صلى الله عليه وسلم لليلة القدر :
ليلة القدر ، ليلة عظيمة مباركة ، قال الله تعالى عنها :( إِنَّا أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ، لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، تَنَزَّلُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهِم مّن كُلّ أَمْرٍ ،سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ) [سورة القدر]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه .رواه البخاري ومسلم .
( وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنها في العشر الأواخر من رمضان ، وأن أوتار العشر أرجى من غيرها ، فقال - عليه الصلاة والسلام - : ( التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ، التمسوها في كل وتر )
وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أن هذه الليلة متنقلة في العشر ، وليست في ليلة معينة منها دائمًا ، فقد تكون في ليلة إحدى وعشرين ، وقد تكون في ليلة ثلاث وعشرين ، وقد تكون في ليلة خمس وعشرين ، وقد تكون في ليلة سبع وعشرين وهي أحرى الليالي ، وقد تكون في تسع وعشرين ، وقد تكون في الأشفاع . فمن قام ليالي العشر كلها إيمانًا واحتسابًا أدرك هذه الليلة بلا شك ، وفاز بما وعد الله أهلها ) .
رابعاً / عنايته الخاصة صلى الله عليه وسلم بأهله :
ثبت في الصحيحين ، قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر أحيا ليله وأيقظ أهله وشد مئزره( ، وهذه العناية منه صلى الله عليه وسلم بإيقاظ أهله رضوان الله عليهم لها دلالتها البالغة ، مع شده لمئزره واعتزاله النساء – ليتفرغ للعبادة والطاعة .
إن هذه العناية بأمر الزوجة والأهل والأولاد تجعل من البيت المسلم يعيش في روحانية رمضان هذا الشهر الكريم ، فعندما يقبل الأب والأم والأبناء والبنات على الصلاة والعبادة والذكر وقراءة القرآن ، ولنحفزهم على ذلك الخير فمن دعا إلى هدى كان له من الخير والأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً .
نقل الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله في لطائف المعارف ، عن الإمام سفيان الثوري رحمه الله قال : أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل ويجتهد فيه، وينهض أهله وولده إلي الصلاة إن أطاقوا ذلك .
خامساً / اعتكافه صلى الله عليه وسلم :
الاعتكاف هو لزوم المسجد بنية مخصوصة ، لطاعة الله تعالى : وهو سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الزهري رحمه الله : ( عجباً للمسلمين ! تركوا الاعتكاف ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ، ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل ) .
فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده . رواه البخاري ومسلم .
المعتكف ذكر الله أنيسه، والقرآن جليسه، والصلاة راحته، ومناجات ربه متعته، والدعاء والتضرع لذته ، ويكون بذلك قريباً من ربه ، قريباً من تحقيق قيام ليلة القدر إيماناً واحتساباً ، اضافة إلى الأجور الكبيرة المترتبة على التزامه للمسجد ، من استغفار الملائكة له ، وانتظاره الصلاة بعد الصلاة ، وإدراكه لتكبيرة الإحرام ، وتلاوته وسماعه للقرآن ، وقيامه لليل ،
ففي الاعتكاف حفظ لوقت المسلم ومساعدة له على عمارته بالمفيد من الأعمال الصالحة ، وتربية له على العبادة والطاعة ، وتعلق لقلبه بالمسجد وهو مما يحب الله ، وطمأنينة للنفس وتزكية لها ، وزيادة في إيمانيه وقربه من الله ، أضف إلى مايحصل للمعتكف من الابتعاد عن الشواغل والصوارف التي تشغل الإنسان عن العبادة ، وتصرفه عنه .
اللهم تقبل صيامنا وقيامنا ، وبلغنا ليلة القدر ، وأعنا على قيامها ايماناً واحتساباً .
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:03 AM
على أعتاب العشر الأخيرة من رمضان !
مشعل بن عبد العزيز الفلاحي
أخي الحبيب : نلتقي وإياك هذا اليوم على أعتاب العشر الأخيرة من رمضان ! نلتقي ونحن نتذكّر ذلك الفرح الذي عم قلوبنا بالأمس بلقاء هذا الشهر ، واليوم نقف على أعتابه عشره الأخيرة ، وهو ماضٍ بصفحاتنا ، راحل بأعمالنا ، فماذا يا ترى لدينا في أيام الوداع ؟ إن المتأمّل في هذا الشهر يجد دون تروٍّ أن هناك حكمة عظيمة من وراء شرعيته ، لقد جعله الله تعالى على قسمين ، عشرون من أيامه جعلها الله تعالى فرصة لأخذ مزيد من الطاعة ، وترقى بنا خلال هذه العشرين في فضائل الأعمال التي جاءت في لحاف البشائر على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم جعل الله تعالى هناك فرصة مضاعفة من فاته شيء من الفضل ، جعل الله تعالى هذه العشر الأخيرة بمثابة مسك الختام للوداع ، واختصها الله تعالى بليلة القدر ، تلك الليلة التي تعدل ثلاث وثمانين سنة وبضعة أشهر في تاريخ الإنسان .
أخي الحبيب : دعني أبارك لك هذا اللقاء ، أهنئك أيها المسلم وأنت تصافح أعظم ليالي العام ، إنني أشعر أيها الحبيب وأنا أحدثك على أعتاب هذه العشر أن ثمة فرصة تعاود الكرة عليك من جديد ، ثمة فرصة هذه المرة تفتح لك أبواب النعيم ، ثمة فرصة تغسل أدرانك ، وتذيب أخطاءك ، وتحيلك إلى أعظم مخلوق بين يدي ربك . أيها المسلم إن الفرص تلوح لكنها قد لا تعود ، والمؤمن الصادق هو من يستغل الفرص حين ما يرى بريقها ، فهيا أخي الفاضل نكتب بعض مآثر الرجال في عشر رمضان !
أخي الحبيب : أخبر الله تعالى في الحديث القدسي خبراً يشنّف الأسماع حين قال : وما تقرّب إلى عبدي بأحب شيء مما افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ( رواه البخاري ) وأخبر خبراً آخر فقال : من تقرّب إلى شبراً تقربت إليه ذراعاً ، ومن تقرّب إلىّ ذراعاً تقربت إليه باعاً ، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة . ( رواه مسلم ) تأمّل يارعاك الله هذا الخبر الوجداني الكريم ، إن مساحة الأمل في رحاب الله تعالى أعظم من أن توصف ! إنها مساحة لا تشترط شرطاً معيناً على المقبل إليه ، فقط حين يصدق في إقباله فإن الله تعالى يمن عليه بالفضائل .
أخي الحبيب : ما أحوجني وإياك اليوم في ظل هذه العشر وقبل الوداع أن نحسن الإقبال على الله تعالى ، وأن نستدرك أيام التفريط ، وأن نعوّض ما فات ، أتراني أخي الحبيب أطلب منك مستحيلاً حين أقول من الواجب على الفطن العاقل اليوم في ظل هذه العشر أن يحسن ملازمة الطاعة ، وأن يتكرّم على نفسه بالورود إلى حياض المكارم ولو لهذه اللحظات الغالية ، وكيف أطلب من نفسي وإياك مستحيلاً وهذه العشر لا تأتي في العام إلا وهله . إنني أريد من نفسي ومنك أن نتشبه بحال السابقين ، وأولى هؤلاء السابقين نبيك صلى الله عليه وسلم حين تخبر زوجه عائشة رضي الله تعالى عنها فتقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله ، وأيقظ أهله ( متفق عله ) زاد مسلم : وجد وشد المئزر . وكانت تقول رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره ( رواه مسلم ) وكان علي رضي الله عنه يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان . ( رواه الترمذي وصححه الألباني ) فهاهو رسولك أيها الحبيب يعلم ما في هذه العشر فيتعبّد فيها ما لا يتعبّد في غيرها . إن أول صورة تتراءى في الذهن لاجتهاد هذا النبي الكريم هي صورة إقباله صلى الله عليه وسلم على الصلاة ، واهتمامه وتعلقه بها تلك صورة من حافظ عليها واهتم بها لقي في قلبه عوالم الأرواح الحقيقية ، ولما لا تكون كذلك وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله ليعجب من الصلاة في الجميع . ( رواه الإمام أحمد وصححه أحمد شاكر والألباني ) وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : لا يتوضأ أحدكم فيحسن الوضوء ويسبغه ثم يأتي المسجد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا تبشبش الله إليه كما يبشبش أهل الغائب بطلعته . ( رواه ابن خزيمه وصححه الألباني ) بوب ابن خزيمة على هذا الحديث فقال : باب ذكر فرح الرب تعالى بمشي عبده متوضأ . وفي حديث ميثم رجل من أصحاب النبي صلى الله علي وسلم قال : بلغني أن الملك يغدو برايته مع أول من يغدو إلى المسجد ، فلا يزال بها معه حتى يرجع فيدخل إلى منزله . رواه ابن أبي عاصم ، وأبو نعيم والمنذري وصححه الألباني . فأي مواقف تقفها أيها الحبيب في هذه العشر . وإذا كان الله تعالى يعجب منك ، ويتبشبش إليك ، والملك يصحبك برايته فماذا تنتظر غير النعيم العظيم جعلك الله تعالى من أهله . إن الفرصة تبدو كبيرة في ملازمة محراب المسجد اليوم بالذات في مثل هذه العشر ، حرصك على صلاة الجماعة مع الإمام ، وكثرة النافلة المقيدة والمطلقة ، سر من أسرار الموفقين في هذه الأيام ، أما الليل فحدث عنه حديث المحبين ، وصدق من قال : دقائق الليل غالية فلا ترخصوها بالغفلة ! يكفي أن الله تعالى جل جلاله وتقدست أسماؤه ينزل في ثلثه الأخير إلى السماء الدنيا فيقول : هل من داع فأستجيب له ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ متفق عليه .
أخي الحبيب : بين يديك في ليالي هذه العشر ليلة عظيمة القدر والشأن ، قال الله تعالى فيها : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر * سلام هي حتى مطلع الفجر ) وقال صلى الله عليه وسلم : من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه ( متفق عليه ) وأهل العلم على أن الإنسان إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كل ليلة تحقق له شهود ليلة القدر لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة . لقد تحدث نبيك صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر حديث المعظّم لها فقال صلى الله عليه وسلم : التمسوها في العشر الأواخر في الوتر . متفق عليه . وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ، ليلة القدر في تاسعة تبقي ، في سابعة تبقى ، في خامسة تبقى . رواه البخاري . وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين ، فقال : خرجت لأخبركم بليلة القدر ، فتلاحى فلان وفلان فَرُفعت ، وعسى أن يكون خيراً لكم ، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة . رواه البخاري . وقال صلى الله عليه وسلم : أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر ، فمن كان متحريها ، فليتحرها في السبع الأواخر . متفق عليه . وقد قرر أهل العلم رحمهم الله تعالى أنها في الأوتار آكد كما هو ظاهر حديث النبي صلى الله علي وسلم .
أخي الحبيب : الصدقة سر من أسرار رمضان بالذات ، وقد كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ، وأهل العلم رحمهم الله تعالى على أن الطاعات تعظم في الأزمان الفاضلة ، والصدقة في هذه العشر من ميراث الصالحين ، لقد كان صلى الله عليه وسلم جواداً كريماً في كل حياته ، وكان في رمضان صورة أكثر جوداً وعطاءً ، وهكذا كان السلف الصالح رحمهم الله تعالى في أزمان الطاعة . إن بإمكانك أخي الصائم أن تجعل لعشرك بعض نفحات البر والإحسان إلى الأرامل والمساكين ، والفقراء والأيتام ، وأنت تعلم أن للصدقة تأثيراً كبيراً في دفع البلاء عن المؤمن ، وتعلم أن المتصدق في ظل صدقته يوم القيامه ، وتعلم أن ممن يظله الله تعالى بظله يوم القيامة متصدق تصدّق بصدقته فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه . والصدقة وإن كانت يسيرة إلا أنها بين يدي الله تعالى عظيمة ، فلا تبخل بشيء من العطاء وقد بلغك أن الملك يدعو صباح كل يوم بقوله : اللهم أعط منفقاً خلفاً ، ولا تنسى رعاك الله تعالى في هذا المقام أن تفطير الصائمين فرصة خاصة في ظلال هذه العشر وقد قال نبيك صلى الله عليه وسلم : من فطّر صائماً كان له مثل أجره ، ومثل ذلك في الأجر وأعظم فكاك الأسير بدينه ، وإغاثة المنكوبين ، وإطعام الأيتام ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته . واعلم أن الابتسامة صدقة من الصدقات ، ومثلها الرحمة بالآخرين ، والعفو عنهم ، والصفح عن أصحاب الزلات ، وقد غفر الله تعالى لامرأة زانية بغي بسبب سقيها لكلب وقد أرهقه العطش ، فقال الغزالي رحمه الله تعالى : لئن كانت الرحمة بالبهائم تغفر ذنوب البغايا فإن الرحمة بالبشر تصنع العجائب . واعلم أن أولى الصدقات بك في هذا المقام نبذ الفرقة ، وترك الخصام ، فإن الواقع فيها في مثل هذا العشر قد يكون محروماً من آثار هذه الفضائل . إن مثلك لا يخفى عليه أن ليلة القدر رُفع علمها عن الأمة بسبب الشجار والخصام ، وأي حرمان أيها الحبيب لرجل في عشره الأخيرة من رمضان وهو لا زال يكابر في هذه الفضائل ، ويقع فريسة لعدو الله تعالى ، ويصر على هجر إخوانه حتى في مواسم الطاعات ؟ ولئن كانت أعمال العباد تُعرض على الله تعالى كل اثنين وخميس فإن أعمال المتخاصمين يحرمها النزاع ثمرتها ، ويكتب عليها الشقاق آثار الجرمان .
أخي الحبيب : ذكر الله تعالى الغنيمة الباردة ، والزاد اليسير ، أعظم سلاح يتزوّد به المتقربين في هذه العشر ، يكفي في ذلك حديث نبيك صلى الله عليه وسلم : ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم ؟ وأرفعها في درجاتكم ؟ وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ؟ وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ " قالوا : بلى قال : ذكر الله . رواه الترمذي وصححه الألباني . ذكر الله تعالى أيها المسلم في هذه الأيام زاد المتقين ، وقربة المؤمنين ، وهو الباب الذي يزدلف الإنسان منه إلى ربه تبارك وتعالى . واعلم أن حفظك للأذكار المقيّدة كالأذكار بعد الصلوات ، وأذكار الصباح والمساء ، وأذكار النوم والاستيقاظ ، والأكل والشرب ، ودخول المسجد ، والخلاء ونحو ذلك ، ودوامك على الأذكار المطلقة في كل حين طريق لنيل رضى ربك ، وتحقيق لسبق غيرك ، وطريق للفوز والكرامة بين يدي ربك يوم القيامة
أخي الحبيب : الدعاء ، الدعاء أيها المسلم فإنك في أيام البر والخير والإحسان ، لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للصائم دعوة عند فطره لا ترد ، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى ينزل في الثلث الأخير من الليل فيقول : هل من داعٍ فأستجيب له ، هل من مستغفر فأغفر له . وحسن سألته عائشة رضي الله عنها فقالت له : أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال : قولي : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني . رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني . فبين يديك مواطن الرحمة ، وقد تهيأت لك في هذه العشر أسباب المغفرة ، وقد لاح لك جواب سؤالك اليوم فاعتنم فإن الفرص قد لاتتكرر . أحوج ما نحن بحاجة إليه في هذه المسألة هي أنه حين يرانا الله تعالى ونحن ندعوه أن يرانا وقد لبسنا ثوب الخشية ، والذلة ، والضعف ، والمسكنة ، والانكسار بين يديه فإن ذلك من أعظم أسباب إجابة الدعاء . ومتى ما رآك الله تعالى ذليلاً منكسراً من عليك ، ورأف بحالك ، وأعظم لك المثوبة . فأقبل في تلك الساعات فإنها من الفرص التي لا تعوّض .
أخي الحبيب : الاعتكاف طريقك إلى سمو الروح ، وعالمَ ٌإلى تحقيق مقاصد القلب من الخشية والإقبال على الله تعالى ، فهو طريق للم شعث القلب ، ولم فرقته ، ولما كان الطعام والشراب ، والخلطة تؤثّر على صفاء الروح ، وتسلب القلب من مقامات الأولياء شرع الله تعالى الصوم والاعتكاف ، فإن الصوم يذهب بكير التخفة وأثرها على القلب ، والاعتكاف يذهب بكير الخلطة ، فيحدث صفاء الروح ، فيسمو الإنسان بين يدي الله تعالى . وهو سنّة ماضية من عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقد اعتكف صلى الله عليه وسلم العشر الأول ، ثم اعتكف العشر الأوسط ، ثم اعتكف العشر الأخيرة واستقر اعتكافه في هذه العشر .وعلى هذا كانت حياة السلف الصالح رحمهم الله تعالى .
أخي الحبيب : قد لا أنجح في تصوير فضل القرآن لك ، خاصة في مثل هذه العشر ، لك يمكن أن أقول لك إنك تقرأ كلام الله تعالى ، وتلهج بحديثه وذكره ، وتكرر كلامه ، فيا لله أي كلام تردده ؟ وأي حديث تلفظ به شفاك ؟ وأي وقت تستقطعه في تكرار هذا الحديث ؟ كان جبريل عليه السلام يعارض رسولنا صلى الله عليه وسلم بالقرآن كل عام مرة ، وعارضه في العام الذي توفي فيه مرتين ، ولا تنسى أن الحرف الواحد بعشر حسنات إلى أضعاف كثيرة ، ويكفي أن الله تعالى قال : ( وننزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) فقط آمل أن تقرأه وأنت تتصوّر من تحدّث به ، تقرأه قراءة المتشافي به من المرض ، الباحث به عن الصحة ، المؤمّل فيه الراحة والسعادة والترقي في منازل الإيمان .
أخي الحبيب : مهما كنت حريصاً في هذا المقام على رفع مقامك بين يدي الله تعالى إلا أنك أوعب للقضية ، وتعلم مقدار ما بين يديك من فرصة ، وتدرك تماماً أنه قد تهيأ لك من أسباب الخير مالم يتهيأ لغيرك ، لئن كنت تشهد هذه العشر وأنت تلبس ثوب العافية فغيرك يشهدها لكنه أسير على الأسرّة البيض لا يملك من الفرحة التي تعيشها سوى دمعة تذرف على خديه . ولئن كنت تشهدها حقيقة فغيرك تجرّع غصص ورحل وكم كان يتمنّى أن يشهد شهودك أخي الحبيب .
أخي الحبيب :
أدعوك دعاء المحب لحبيبه ، دعاء الناصح لأخيه ، أدعوك أن تعتبر هذه العشر الفرصة التي قد لا تعود ، والحياة التي قد لاتتكرر مرة أخرى .. كن إيجابياً ، وانظر إلى الفرص بعين المتسابق التي يتمنى أن تلوح له . سائلاً الله تعالى لك الهداية والتوفيق والسداد .
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:05 AM
خصائص عشر الأواخر من رمضان
د. عبدالعزيز الفوزان
تأملْ أيها المسلم في ساعتك، وانظر إلى عقرب الساعة وهو يأكل الثواني أكلاً، لا يتوقف ولا ينثني، بل لا يزال يجري ويلتهم الساعات والثواني، سواء كنت قائماً أو نائماً، عاملاً أو عاطلاً، وتذكّرْ أن كل لحظة تمضي، وثانية تنقضي فإنما هي جزء من عمرك، وأنها مرصودة في سجلك ودفترك، ومكتوب في صحيفة حسناتك أو سيئاتك، فاتّق الله في نفسك، واحرص على شغل أوقاتك فيما يقربك إلى ربك، ويكون سبباً لسعادتك وحسن عاقبتك، في دنياك وآخرتك.
وإذا كان قد ذهب من هذا الشهر أكثره، فقد بقي فيه أجلّه وأخيره، لقد بقي فيه العشر الأواخر التي هي زبدته وثمرته، وموضع الذؤابة منه.
ولقد كان صلى الله عليه وسلم يعظّم هذه العشر، ويجتهد فيها اجتهاداً حتى لا يكاد يقدر عليه، يفعل ذلك – صلى الله عليه وسلم- وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر، فما أحرانا نحن المذنبين المفرّطين أن نقتدي به – صلى الله عليه وسلم- فنعرف لهذه الأيام فضلها، ونجتهد فيها، لعل الله أن يدركنا برحمته، ويسعفنا بنفحة من نفحاته، تكون سبباً لسعادتنا في عاجل أمرنا وآجله.
روى الإمام مسلم عن عائشة – رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يجتهد في العشر الأواخر، ما لا يجتهد في غيره".
وفي الصحيحين عنها قالت: "كان النبي – صلى الله عليه وسلم- يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر شمَّر وشدّ المئزر".
فقد دلت هذه الأحاديث على فضيلة العشر الأواخر من رمضان، وشدة حرص النبي – صلى الله عليه وسلم- على اغتنامها والاجتهاد فيها بأنواع القربات والطاعات، فينبغي لك أيها المسلم أن تفرغ نفسك في هذه الأيام، وتخفّف من الاشتغال بالدنيا، وتجتهد فيها بأنواع العبادة من صلاة وقراءة، وذكر وصدقة، وصلة للرحم وإحسان إلى الناس. فإنها –والله- أيام معدودة، ما أسرع أن تنقضي، وتُطوى صحائفها، ويُختم على عملك فيها، وأنت –والله- لا تدري هل تدرك هذه العشر مرة أخرى، أم يحول بينك وبينها الموت، بل لا تدري هل تكمل هذه العشر، وتُوفّق لإتمام هذا الشهر، فالله الله بالاجتهاد فيها والحرص على اغتنام أيامها وليالها، وينبغي لك أيها المسلم أن تحرص على إيقاظ أهلك، وحثهم على اغتنام هذه الليالي المباركة، ومشاركة المسلمين في تعظيمها والاجتهاد فيها بأنواع الطاعة والعبادة.
ولنا في رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أسوة حسنة فقد كان إذا دخل العشر شدَّ مئزره، وأحيا ليله وأيقظ أهله.
وإيقاظه لأهله ليس خاصاً في هذه العشر، بل كان يوقظهم في سائر السنة، ولكن إيقاظهم لهم في هذه العشر كان أكثر وأوكد. قال سفيان الثوري: أحب إليّ إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل، ويجتهد فيه، ويُنهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك.
وإن لمن الحرمان العظيم، والخسارة الفادحة، أن نجد كثيراً من المسلمين، تمر بهم هذه الليالي المباركة، وهم عنها في غفلة معرضون، فيمضون هذه الأوقات الثمينة فيما لا ينفعهم، فيسهرون الليل كله أو معظمه في لهو ولعب، وفيما لا فائدة فيه، أو فيه فائدة محدودة يمكن تحصيلها في وقت آخر، ليست له هذه الفضيلة والمزية.
وتجد بعضهم إذا جاء وقت القيام، انطرح على فراشه، وغطّ في نوم عميق، وفوّت على نفسه خيراً كثيراً ، لعله لا يدركه في عام آخر.
ومن خصائص هذه العشر: ما ذكرته عائشة من أن النبي – صلى الله عليه وسلم- كان يحيي ليله، ويشدّ مئزره، أي يعتزل نساءه ليتفرغ للصلاة والعبادة. وكان النبي – صلى الله عليه وسلم- يحيي هذه العشر اغتناماً لفضلها وطلباً لليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.
وقد جاء في صحيح مسلم عن عائشة – رضي الله عنها- قالت: ما أعلم – صلى الله عليه وسلم- قام ليلة حتى الصباح" ولا تنافي بين هذين الحديثين، لأن إحياء الليل الثابت في العشر يكون بالصلاة والقراءة والذكر والسحور ونحو ذلك من أنواع العبادة، والذي نفته، هو إحياء الليل بالقيام فقط.
ومن خصائص هذه العشر أن فيها ليلة القدر، التي قال الله عنها: (ليلة القدر خير من ألف شهر، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر). وقال فيها: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين، فيها يفرق كل أمر حكيم) أي يفصل من اللوح المحفوظ إلى الملائكة الكاتبين كل ما هو كائن في تلك السنة من الأرزاق والآجال والخير والشر، وغير ذلك من أوامر الله المحكمة العادلة.
يقول النبي – صلى الله عليه وسلم- "وفيه ليلة خير من ألف شهر من حُرمها فقد حُرم الخير كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم" حديث صحيح رواه النسائي وابن ماجه.
قال الإمام النحعي: "العمل فيها خير من العمل في ألف شهر سواها".
وقد حسب بعض العلماء "ألف شهر" فوجدوها ثلاثاً وثمانين سنة وأربعة أشهر، فمن وُفّق لقيام هذه الليلة وأحياها بأنواع العبادة، فكأنه يظل يفعل ذلك أكثر من ثمانين سنة، فياله من عطاء جزيل، وأجر وافر جليل، من حُرمه فقد حُرم الخير كله.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدّم من ذنبه" وهذه الليلة في العشر الأواخر من رمضان لقول النبي – صلى الله عليه وسلم- "تحرّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان" متفق عليه.
وهي في الأوتار منها أحرى وأرجى، وفي الصحيحين أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: التمسوها في العشر الأواخر في الوتر" أي في ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين. وقد ذهب كثير من العلماء إلى أنها لا تثبت في ليلة واحدة، بل تنتقل في هذه الليالي، فتكون مرة في ليلة سبع وعشرين ومرة في إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو تسع وعشرين.
وقد أخفى الله سبحانه علمها على العباد رحمة بهم، ليجتهدوا في جميع ليالي العشر، وتكثر أعمالهم الصالحة فتزداد حسناتهم، وترتفع عند الله درجاتهم (ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون)، وأخفاها سبحانه حتى يتبين الجادّ في طلب الخير الحريص على إدراك هذا الفضل، من الكسلان المتهاون، فإن من حرص على شيء جدَّ في طلبه، وسهل عليه التعب في سبيل بلوغه والظفر به، فأروا الله من أنفسكم خيراً واجتهدوا في هذه الليالي المباركات، وتعرّضوا فيها للرحمات والنفحات، فإن المحروم من حُرم خير رمضان، وإن الشقي من فاته فيه المغفرة والرضوان، يقول النبي – صلى الله عليه وسلم- "رغم أنف من أدرك رمضان ثم خرج ولم يُغفر له" رواه ابن حبان والحاكم وصححه الألباني.
إن الجنة حُفّت بالمكاره، وأنها غالية نفيسة، لا تُنال بالنوم والكسل، والإخلاد إلى الأرض، واتباع هوى النفس. يقول النبي – صلى الله عليه وسلم- "من خاف أدلج - يعني من أول الليل- ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة". وقد مثل النبي – صلى الله عليه وسلم- المسافر إلى الدار الآخرة -وكلنا كذلك – بمن يسافر إلى بلد آخر لقضاء حاجة أو تحقيق مصلحة، فإن كان جاداً في سفره، تاركاً للنوم والكسل، متحملاً لمشاق السفر، فإنه يصل إلى غايته، ويحمد عاقبة سفره وتعبه، وعند الصباح يحمد القوم السرى.
وأما من كان نوّاماً كسلان متبعاً لأهواء النفس وشهواتها، فإنه تنقطع به السبل، ويفوته الركب، ويسبقه الجادّون المشمّرون، والراحة لا تُنال بالراحة، ومعالي الأمور لا تُنال إلا على جسر من التعب والمشقات (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [آل عمران:200]. ومن خصائص هذه العشر المباركة استحباب الاعتكاف فيها، والاعتكاف هو: لزوم المسجد للتفرغ لطاعة الله عز وجل – وهو من السنة الثابتة بكتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم- قال الله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) وكان النبي – صلى الله عليه وسلم- يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل، واعتكف أزواجه وأصحابه معه وبعده.
وفي صحيح البخاري عن عائشة – رضي الله عنها- قالت: كان النبي – صلى الله عليه وسلم- يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يوماً.
والمقصود بالاعتكاف: انقطاع الإنسان عن الناس ليتفرغ لطاعة الله، ويجتهد في تحصيل الثواب والأجر وإدراك ليلة القدر، ولذلك ينبغي للمعتكف أن يشتغل بالذكر والعبادة، ويتجنب ما لا يعنيه من حديث الدنيا، ولا بأس أن يتحدث قليلا بحديث مباح مع أهله أو غيرهم.
ويحرم على المعتكف الجماع ومقدماته لقوله تعالى: (...ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد...)
وأما خروجه من المسجد فهو على ثلاثة أقسام:
1- الخروج لأمر لا بد منه طبعاً أو شرعاً لقضاء حاجة البول والغائط والوضوء الواجب والغسل من الجنابة، وكذا الأكل والشرب فهذا جائز إذا لم يمكن فعله في المسجد. فإن أمكن فعله في المسجد فلا. مثل أن يكون في المسجد دورات مياه يمكن أن يقضي حاجته فيها، أو يكون له من يأتيه بالأكل والشرب، فلا يخرج حينئذ لعدم الحاجة إليه.
2- الخروج لأمر طاعة لا تجب عليه كعيادة مريض، وشهود جنازة ونحو ذلك، فلا يفعله إلا أن يشترط ذلك في ابتداء اعتكافه مثل أن يكون عنده مريض يحب أن يعوده أو يخشى من موته، فيشترط في ابتداء اعتكافه خروجه لذلك فلا بأس به.
3- الخروج لأمر ينافي الاعتكاف كالخروج للبيع والشراء ونحو ذلك، فلا يفعله لا بشرط ولا بغير شرط؛ لأنه يناقض الاعتكاف وينافي المقصود منه، فإن فعل انقطع اعتكافه ولا حرج عليه.
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:10 AM
همسات العشر تقول ..
عبد الله بن سعيد آل يعن الله
الحمد لله الكريم الوهاب ، خلق خلقه من تراب ، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ، ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، إمام الأنبياء وسيد الحنفاء، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه، الذين آمنوا وهُدوا إلى الطيب من القول، وهدوا إلى صراط الحميد.
نحن في شهر كثيرٌ خيره ، عظيم بره، جزيلة ُ بركته ، تعددت مدائحه في كتاب الله تعالى وفي أحاديث رسوله الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم ، والشهر شهر القران والخير وشهر عودة الناس إلى ربهم في مظهر إيماني فريد ، لا نظير له ولا مثيل.
وقد خص هذا الشهر العظيم بمزية ليست لغيره من الشهور وها نحن ننتظر أيام عشرة مباركة هن العشر الأواخر التي يمن الله تعالى بها على عباده بالعتق من النار، وها نحن الآن في هذه الأيام ننتظر العشر المباركات وهمساتها تقول :-
ها أنا العشر الأواخر من رمضان قد أقبلت ، ها أنا خلاصة رمضان ، و زبدة رمضان ، و تاج رمضان.
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحيي لياليَّ بالصلاة والذكر والقيام ويوقظ أهله شفقة و رحمة بهم حتى لا يفوتهم هذا الخير في لياليَّ ـ وكان يشدُّ مئزره من أجلي أي يعتزل نساءه في هذه الليالي لإشتغاله بالذكر والعبادة فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحيى ليله وأيقظ أهله وشد مئزره0
همسات العشر تقول ...
ضاعفوا الإجتهاد في هذه الليالي ، أكثروا من الذكر ... أكثروا من تلاوة القرآن ... أكثروا من الصلاة ، أكثروا من الصدقات ، أكثروا من تفطير الصائمين ... ففي صحيح مسلم أن رسول الله كان يجتهد في العشر ما لا يجتهد غي غيرها0
همسات العشر تقول ...
اطلبوا تلك الليلةِ الزاهية ، تلك الليلة البهية ، ليلة العتق والمباهاة ، ليلة القرب والمناجاة ... ليلة القدر ، ليلة نزول القرآن ، ليلة خير من ألف شهر ...
أطلّّي غُرّةَ الدهرِ .. أطلي ليلةَ القدرِ
أطلي درّةَ الأيام مثلَ الكوكب الدرّي
أطلّي في سماء العمر إشراقاً مع البدرِ
سلامٌ أنتِ في الليل وحتى مطلعِ الفجرِ
سلامٌ يغمرُ الدنيا يُغشّي الكونَ بالطهرِ
وينشرُ نفحةَ القرآنِ والإيمانِ والخيرِ
لأنكِ منتهى أمري فإني اليوم لا أدري
فأنتِ أنتِ أمنيتي.. لأنك ليلة القدرِ
فاجتهدوا لهذه الليلة التي من قامها إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه كما في البخاري من حديث أبي هريرة ...
فيا حسرة من فاتته هذه الليلة في سنواته الماضية ، ويا أسفى على من لم يجتهد فيها في الليالي القادمة ...
وحتي تضمنوا قيام ليلة القدر والفوز بها اجتهدوا وشمروا في كلِّ لياليّ ... فحبيبكم صلى الله عليه وسلم يقول : (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان) رواه البخاري ... وقد خصَّها الرسول في الأوتار فقال
تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر) رواه البخاري 0
قال الله ( ليلة القدر خير من ألف شهر )
همسات العشر تقول ...
يا أيها الراقـد كـم ترقـد *** قم يا حبيبا قد دنا الموعدُ
و خذ من الليل وساعاته *** حظا إذا هــجع الـرُّقَـــُد
لا تتركوني من دون القيام ...
اتركوا لذيذ النوم ، وجحيم الكسل ، وانصبوا أقدامكم في جنح لياليّ ، وارفعوا هممكم ، وادفِنوا فتوركم ونافسوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حتى يعلموا أنهم خلفوا ورآهم رجالا أصحاب تقىً وقيام ...
قال تعالى ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا )
فاغتنموني فإن ليلة القدر تستحق التضحية والإجتهاد ... .
همسات العشر تقول ...
ارفعوا عنكم التنازع والخصام فإنها سببٌ في منع الخير وخفائه ففي صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا ليلة القدر فتلاحى " أي تخاصم وتنازع " رجلان من المسلمين، فقال: " خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرُفعت ) رواه البخاري 0
همسات العشر تقول ...
أحيوا فيَّ سنة الإعتكاف ، فإن هذه السُنَّة بلسمٌ للقلوب ، ودواءٌ لآفاته ، وقد قال ابن القيم رحمه الله ( الاعتكاف هو عكوف القلب على الله تعالى وجمعيته عليه والخلوة به والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه بحيث يصير ذكره وحبه والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته فيستولي عليه بدلها ويصير الهم كله به والخطرات كلها بذكره والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه فيصير أنسه بالله بدلاً من أنسه بالخلق فيعده بذلك بأنسه به يوم الوحشة في القبور حيث لا أنيس له ولا ما يفرح به سواه فهذا هو مقصود الاعتكاف الأعظم )
فيا من هجر الإعتكاف ...
أحيوا هذه السنة العظيمة في مساجدكم ...
فهذه السنة سبب في تعويد وتربية النفس على الإخلاص لأنك في معتكفك لايراك أحد إلا الله جل وعلا ، فالإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وأنت في معتكفك تصلي وتصوم وتذكر الله جل وعلا وتقرأ القرآن فبذلك تربي نفسك على الإخلاص ...
وهذه السنة تربي النفس على التخلص من فضول الكلام والطعام والنوم والخلطة وتعويد النفس على ذلك ...
وكذلك سبب في تربية النفس على قيام الليل وقراءة القرآن والاستغفار والذكر والمناجاة ... وتقوية الصلة بالله تعالى واللجوء إليه ومناجاته ... والتفكر والتعود على الاستخدام الأمثل لنعمة العقل وخاصة في زمن الفتن والمحن ... وكذلك سبب في مراجعة النفس ومحاسبتها في أمور الدين والدنيا في أمور العبادة وغيرها ... كذلك سبباً في تربية النفس على الاستخدام الأمثل للوقت وعدم تضييع الثواني فضلاً عن الدقائق والساعات ... وكذلك سببا مباشر في تعويد النفس على الصبر ومجاهدة النفس وتأديبها على معالي الأمور ...
فالزموا هذه السنة العظيمة ، وتخلصوا من الآفات التي يتعرض لها بعض المعتكفين من فضول الكلام والأكل والشرب والنوم والخلطة ...
همسات العشر تقول ...
ما جئتكم لتجعلوني موسماً لملء بطونكم بأصناف الطعام والشراب .. ولا جئتكم لتجعلوا ليلي نهاراً، ونهاري ليلاً ، وتقطّعوا ساعاتي الثمينة باللهو واللعب، والنظر إلى ما حرم الله وتقطيع الوقت في المنتزهات وغيرها.. !
... فأدركوا الحكمة من مجيئي إليكم . .
همسات العشر تقول ...
أيها المسلمون : إني لم أكن في يوم من الأيام وقتاً للنوم والبطالة وملء البطون والنوم والكسل إلا في هذه الأزمنة المتأخرة ..
فهلا رجعتم إلى تأريخ أسلافكم العظام لتروا ما صنعوا في الأيام التي قبلي ... فلا تنسوا معركة بدر ، وفتح مكة ، واليرموك وحطين، إنها بطولات تحققت في رمضان .. ولم تكن هذه البطولات والانتصارات لتتحقق في أرض الواقع ، لو لا أنها تحققت أولاً في نفوس أولئك المؤمنين ، على أهوائهم وشهواتهم فمتى انتصرتم أيها المسلمون اليوم على أنفسكم وأهوائكم، نصركم الله على أعدائكم ، وعاد لكم عزكم ومجدكم المسلوب ..
همسات العشر تقول ...
لا تفسدوا صفو لياليَّ ببعضَ المعكرات التي تثيرُ الأشجان ... وتجلبُ الأحزان ... وتؤنبُ الضمائر ... وتقلقُ الخواطر ... فلقد اعتكف بعض الناس في لياليَّ في الأسواق التي قد ضاقت بها النساء وتهافتوا على المراكزِ التجارية ومسابقاتِها ...
فلماذا لم يجد الناس أوقاتاً غير أوقاتي الفاضلة ...
أم أن العادة فرضت نفسها على ضعفاء البشر ...
فيمكنك أن تشتري ملابس العيد وأغراضه في شهر شعبان ، حيث الأسعار مناسبة ، والأعداد قليلة !! فتقضي حوائجك دون أن تخسر كثيرا أو أن تضيع وقتا فاضل ...
همسات العشر تقول ...
أيقظوا قلوبكم من النوم عن صلاة الظهر وصلاة العصر ... ولاتجعلوا القيام مندوحة ً لكم في ذلك ... فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ...
همسات العشر تقول ...
من ذهب لبيت الله الحرام فليحفظ بصره من فتن النساء التي كثرت في المسجد الحرام والله المستعان ... وإن خشيت على نفسك فالبقاء في بيتك أولى وأفضل ...
وكذلك أهمس في أذن كلِّ أبٍ رءوم وأقول له اتق الله عز وجل عند ذهابك أنت وأسرتك إلى مكة ... ولا تفلت القيد لأهلك ... لأنه قد يذهب بعضهم لأغراض سيئة لا يحمد عقباها ...
فكم من أبٍ قد ابتلَّ خدُّه من الدموع ، وبعض أبناءه في لجج المعاصي في أسواق مكة وما جاورها ...
فالمصلحة المصلحة ابحثوا ... وكلُّ إناءٍ بما فيه ينضح
همسات العشر تقول ...
استغلوني ... فقد ذهب الكثير من رمضان ... ولا يعلم أحدٌ منكم هل سيصوم هذا الشهر في أعوامه القادمة أم سيكون في حفرة مظلمة من فوقه تراب ومن تحته تراب وعن يمينه تراب وعن شماله تراب ...
همسات العشر تقول ...
استودعكم الله التي لا تضيع ودائعه ... وقد لا ألتقي بكم في أزمنة قادمة ...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
وصلى الله وسلم على نبينا محمد ...
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:13 AM
أعمال العشر الأواخر من رمضان
صالح مبارك دعكيك
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء المرسلين وعلى آله وصحبة الغر الميامين .
أيها الأخوة المسلمون : موضوع حديثنا هذا اليوم عن أعمال العشر الأواخر
للعشر الأواخر من رمضان عند النبي صلى الله علية وسلم و أصحابه أهمية خاصة ولهم فيها هدى خاص ، فقد كانوا أشد ما يكونون حرصاً فيها على الطاعة . والعبادة والقيام والذكر ولنتعرف في هذه الدقائق على أهم الأعمال التي كان يحرص عليها الأولون وينبغي علينا الإقتداء بهم في ذلك :
1 ـ فمن أهم هذه الأعمال : { أحياء الليل } فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحياء الليل وأيقظ أهله وشد مئزر ومعنى إحياء الليل : أي استغرقه بالسهر في الصلاة والذكر و غيرهما ، وقد جاء عند النسائي عنها أنها قالت : لا اعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة ولاقام ليلة حتى أصبح ولا صام شهراً كاملاً قط غير رمضان } فعلى هذا يكون أحياء الليل المقصود به أنه يقوم أغلب الليل ، ويحتمل أنه كان يحي الليل كله كما جاء في بعض طرق الحديث .
وقيام الليل في هذا الشهر الكريم وهذه الليالي الفاضلة لاشك أنه عمل عظيم جدير بالحرص والاعتناء حتى نتعرض لرحمات الله جل شأنه
2 ـ ومن الأعمال الجليلة في هذه العشر : إيقاظ الرجل أهلة للصلاة .
فقد كان من هدية علية الصلاة السلام في هذه العشر أنه يوقظ أهله للصلاة كما في البخاري عن عائشة ، وهذا حرص منه عليه الصلاة والسلام على أن يدرك أهله من فضائل ليالي هذا الشهر الكريم ولا يقتصر على العمل لنفسه ويترك أهله في نومهم ، كما يفعل بعض الناس وهذا لاشك أنه خطأ وتقصير ظاهر .
3 ـ ومن الأعمال أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر شد المئزر كما في الصحيحين والمعنى أنه يعتزل النساء في هذه العشر وينشغل بالعبادة والطاعة وذلك لتصفو نفسه عن الأكدار والمشتهيات فتكون أقرب لسمو القلب إلى معارج القبول وأزكى للنفس لمعانقة الأجواء الملائكية وهذا ما ينبغي فعله للسالك بلا ارتياب.
4 ـ ومما ينبغي الحرص الشديد عليه في هذه العشر :الإعتكاف في المساجد التي تصلي فيها فقد كان هدى النبي صلى الله علية وسلم المستمر الإعتكاف في العشر الأواخر حتى توفاه الله كما في الصحيحين عن عائشة .
وانما كان يعتكف في هذه العشر التي تطلب فيها ليلة القدر قطعاً لانشغاله وتفريغاً للياليه وتخلياً لمناجاة ربه وذكره ودعائه ,وكان يحتجز حصيراً يتخلى فيه عن الناس فلا يخالطهم ولا ينشغل بهم .
وقد روى البخاري أنه عليه الصلاة والسلام اعتكف في العام الذي قبض فيه عشرين يوما.
قال الإمام الزهري رحمة الله عليه : { عجباً للمسلمين تركوا الإعتكاف مع أن النبي > صلى الله عليه وسلم <ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل } .
ومن أسرار الإعتكاف صفاء القلب والروح إذ أن مدار الأعمال على القلب كما في الحديث ( إلا و أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب )
فلماكان الصيام وقاية للقلب من مغبة الصوارف الشهوانية من فضول الطعام و الشراب و النكاح فكذلك الإعتكاف ينطوي على سر عظيم وهو حماية العبد من أثار فضول الصحبة وفضول الكلام وفضول النوم وغير ذلك من الصوارف التي نفرق أمر القلب ونفسدُ اجتماعه على طاعة الله .
ومما يجدر التنبة علبه هنا أن كثيراً من الناس يعتقد أنه لا يصح له الإعتكاف إلا إذا اعتكف كل أيام العشر ولياليها , وبعضهم يعتقد أنه لابد من لزوم المسجد طيلة النهار والليل وآلا م يصح اعتكافه , وهذا ليس صواباً إذ أن الإعتكاف وإن كانت السنة فيه اعتكاف جميع العشر إلا أنه يصح اعتكاف بعض العشر سواءً نهاراً أو ليلها كما يصح أن يعتكف الإنسان جزءً من الوقت ليلاً أو نهاراً إن كان هناك ما يقطع اعتكافه من المشاغل فإذا ما خرج لا مر مهم أو لوظيفة مثلاً استأنف نية الإعتكاف عند عودته , لأن الإعتكاف في العشر مسنون أما إذا كان الإعتكاف واجباً كأن نذر الإعتكاف مثلاً فأنه يبطل بخروجه من المسجد لغير حاجة الإنسان من غائط وما كان في معناه كما هو مقرر في موضعه من كتب الفقه
فلا تشتغل إلا بما يكسب العلا ******** ولا ترض للنفس النفسية بالردى
وفي خلوة الإنسان بالعلم أُنسه******** ويسلم دين المرء عند التوحد
ويسلم من قال وقيل ومن أذى******** جليس ومن واش بغيظ وحسدِ
وخير مقام قمت فيه وحلية ******** تحليتها ذكر الإله بمسجد
ومن أهم الأعمال في هذا الشهر وفي العشر الأواخر منة على وجه الخصوص تلاوة القرآن الكريم بتدبر وخشوع ,واعتبار معانية وأمره ونهيه قال تعالى . ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) فهذا شهر القرآن , وقد كان النبي صلى الله علية وسلم يدارسه جبريل في كل يوم من أيام رمضان حتى يتم ما أنزل علية من القرآن وفي السنة التي توفي فيها قرأ القرآن على جبريل مرتين .
وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى فضل القرآن وتلاوته فقال ( إقروا القرآن فان لكم بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها أما إني لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف)رواه الترمذي وإسناده صحيح واخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن يحاج عن صاحبه يوم العرض الأكبر فقال( يوتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما) رواه مسلم
ولقد كان السلف اشد حرصاً على تلاوة القرآن وخاصة في شهر رمضان فقد كان الأسود بن يزيد يختم المصحف في ست ليالي فإذا دخل رمضان ختمه في ثلاث ليال فإذا دخلت العشر ختمه في كل ليلة , وكان الشافعي رحمة الله عليه يختمه في العشر في كل ليلة بين المغرب والعشاء وكذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله.
وقد أفاد الحافظ بن رجب رحمه الله أن النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث إنما هوا على الوجه المعتاد أما في الأماكن الفاضلة كمكة لمن دخلها أو في الأوقات الفاضلة كشهر رمضان والعشر منه فلا يكره وعليه عمل السلف
نسأل الله الكريم أن يوفقنا إلى طاعته ويستعملنا في مرضاته ويسلك لنا مسلك الصالحين ويحسن لنا الختام ويتقبل منا صالح الأعمال إنه جواد كريم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:14 AM
العشر الأواخر
محمد الجابري
هاهي العشر الأواخر من رمضان على الأبواب ، ها هي خلاصة رمضان ،و زبدة رمضان ، و تاج رمضان قد قدمت .
فيا ترى كيف نستقبلها ؟
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخص هذه العشر الأواخر بعدة أعمال .
ففي الصحيحين من حديث عائشة : ( كان رسول الله إذا دخلت العشر شد مئزره و أحيا ليله و أيقظ أهله ) و لفظ لمسلم : ( أحيا ليله و أيقظ أهله ) و لها عند مسلم : ( كان رسول الله يجتهد في العشر ما لا يجتهد غي غيرها )
و لها في الصحيحين : ( أن النبي كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ).
و في الصحيحين من حديث أبي هريرة :( نهى رسول الله عن الوصال في الصوم فقال له رجل من المسلمين : إنك تواصل يا رسول الله ؟
قال : و أيكم مثلي إني أبيت عند ربي يطعمني و يسقيني ).
فمن هذه الأحاديث نرى أن النبي كان يجتهد بالأعمال التالية :
1- أيقاظ أهله : و ما ذاك إلا شفقة و رحمة بهم حتى لا يفوتهم هذا الخير في هذه الليالي العشر .
2- إحياء الليل : فإنه إذا كان رمضان كان يقوم و ينام ، حتى إذا ما دخلت العشر الأواخر أحيا الليل كله أو جله ، فقد أخرج أصحاب السنن بإسناد صحيح من حديث أبي ذر رضي الله عنه : (صمنا مع رسول الله في رمضان فلم يقم بنا شيئا منه حتى بقي سبع ليال ، فقام بنا السابعة حتى مضى نحو من ثلث الليل ، ثم كانت التي تليها ... حتى كانت الثالثة فجمع أهله و اجتمع الناس فقام حتى خشينا الفلاح . فقلت : و ما الفلاح ؟ قال : السحور .
3- شد المئزر : و المراد به اعتزال النساء كما فسره سفيان الثوري و غيره .
4- الاعتكاف : و هو لزوم المسجد للعبادة و تفريغ القلب للتفكر و الاعتبار .
5- الوصال : وهو أنه صلى الله عليه و سلم كان لا يأكل شيئا أبدا لمدة أيام وهذا من خصائصه .ففي الصحيحين من حديث ابن عمر أن رسول الله واصل في رمضان فواصل الناس فنهاهم ، فقيل : إنك تواصل ، فقال : ((إني لست مثلكم إني أُطعم و أُسقى)) ، ولهما من حديث أبي هريرة (( و أيكم مثلي ، إني أبيت يطعمني ربي و يسقيني)) و عند مسلم من حديث أنس (( أن النبي نهاهم عن الوصال فأبوا أن ينتهوا ، واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال : ( لو تأخر لزتكم ) كالمنكل لهم .وفي لفظ عند مسلم (( لو مد الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم ..)) فمن هذه الأحاديث نعلم أن الرسول كان يواصل الصيام في العشر الأواخر بدليل أنهم رأوا الهلال و هذا لا يكون إلا في آخر الشهر . وأيضا شدة حرص الصحابة على الإقتداء به . وأيضا أن المراد بالإطعام و السقاء ليس هو طعام وسقاء حقيقي(( بل المراد ما يغذيه الله لنبيه من معارف و ما يفيض على قلبه من لذة مناجاته و قرة عينه بقربه و تنعمه بحبه و الشوق إليه و توابع ذلك من الأحوال التي هي غذاء القلب و نعيم الروح و قرة العين و بهجة النفوس و الروح و القلب بما هو أعظم غذاء و أجوده و أنفعه حتى يغني عن غذاء الأجسام مدة من الزمن و كما قيل
لها أحاديث من ذكرك تشغلها *** عن الشراب و تلهيها عن الزاد
لها بوجهك نور تستضيء به *** و من حديثك في أعقابها حادي
إذا شكت من كلال السير أوعدها *** روح القدوم فتحيا عند ميعاد
و من له أدنى تجربة و شوق يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب و الروح عن كثير من الغذاء الحيواني ، و لا سيما المسرور الفرحان الظافر بمطلوبه الذي قرت عينه بمحبوبه ، و تنعم بقربه ، و الرضى عنه ، و ألطاف محبوبه و هداياه و تحفه تصل إليه كل وقت ، ومحبوبه حفي به ، معتنٍ بأمره ، مكرم له غاية الإكرام مع المحبة التامة له ، أفليس في هذا أعظم غذاء لهذا المحب ؟ فكيف بالحبيب الذي لا أجل منه و أعظم ، و لا أجمل و لا أكمل و لا أعظم إحسانا إذا امتلأ قلب المحب بحبه ، و ملك حبه جميع أجزاء قلبه و جوارحه و تمكن حبه منه أعظم تمكن ، وهذا حاله مع حبيبه ، أفليس هذا المحب عند حبيبه يطعمه و يسقيه ليلا و نهارا ؟ و لهذا قال (( إني أظل عند ربي يطعمني و يسقيني )) و لو كان ذلك طعاما و شرابا للفم ، لما كان صائما فضلا عن كونه مواصلا )) اهـ . كلام ابن القيم من الزاد
ترى أيه الأحبة : لماذا يفعل رسول الله كل هذا ؟
إنه يطلب تلك الليلة الزاهية ، تلك الليلة البهية ، ليلة القدر ، ليلة نزول القرآن ، ليلة خير من ألف شهر .
نعم إنها ليلة القدر : التي من قامها إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (كما في البخاري من حديث أبي هريرة ).
إنها ليلة القدر التي إن وفقت لقيامها كتب لك كأنك عبدت الله أكثر من ( 83 ) عاما .
إنها ليلة القدر : ليلة عتق و مباهاة ، وخدم و مناجاة ، و قربة و مصافاة .
وآه لنا أن فاتتنا هذه الليلة .
وا حسرتاه إن فاتتنا ليلة القدر .
و كيف لا يتحسر من قد فاتته المغفرة ،من فاته عبادة أكثر من ثلاث و ثمانين عاما ، إن من تفوته فهو المحروم ، وهو المطرود .
عند ابن ماجة ( قال في صحيح الترغيب و الترهيب : حسن ) ( إن هذا الشهر قد حضركم فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرمها فقد حرم الخير كله ، ولا يحرم خيرها إلا محروم )
إنها ليلة القدر التي كان رسولنا يحث الصحابة على التماسها حثا شديدا .
أيه الأحبة :
إن إدراك ليلة القدر- و الله - لهو أمر سهل – على من سهل الله عليه – و ما ذاك ألا بأن نقوم العشر الأواخر كلها و بهذا نضمن إدراك ليلة القدر بإذن الله .
أيه الأحبة :
أن قيام الليل هو دأب الصالحين و شعار المتقين و تاج الزاهدين ، كم وردت فيه من آيات و أحاديث ، وكم ذكرت فيه من فضائل ، فكيف إذا كان في رمضان ، وفي العشر الأواخر منه حيث ليلة القدر .
ماذا فاته من فاته قيام الليل ، أما لكم همة تنافسون الحسن و الفضيل و سفيان .
أما لكم همة كهمة التابعي أبي إدريس الخولاني حيث كان يقوم حتى تتورم قدماها و يقول : و الله لننافسن أصحاب محمد على محمد صلى الله عليه وسلم و حتى يعلموا أنهم خلفوا ورآهم رجالا .
يا أيه الراقد كم ترقد *** قم يا حبيبا قد دنا الموعد
و خذ من الليل و ساعاته *** حظا إذا هجع الرقد
من نام حتى ينقي ليله *** لم يبلغ المنزل أو يجهد
قل لذوي الألباب أهل التقى *** قنطرة العرض لكم موعد
آه يا مسكين لو رأيت أقواما تركوا لذيذ النوم ففازوا بليلة القدر فهم في قبورهم منعمين ، وغدا بين الحور العين جذلين ، وفي الجنان مخلدين .
آه لو رأيت من ترك قيام الليل ، فهو في قبره ما بين حسرة و لوعة .
يا عبد الله اهجر فراشك ، فإن الفرش غدا أمامك
اهجر فراشك جوف الليل و ارم به *** ففي القبور إذا فوافيتها فرش
ما شئت إن شئتها فرشا مرقشة *** أو رمضة فوقها السمومة الرقُشُ( الأفاعي )
هذا ينام قرير العين نائما *** و ذا عليه سخين العين ينتهش
شتان بينهما وبين حالهما *** هل يستوي الري في الأحشاء و العطش
قاموا و نمنا و كل في تقلبه *** لنفسه جاهدا يسعى و يجتوش
ألئك الناس إن عد الكرام فهم *** و إن ترد دبشا فنحن ذا دبش
فيا عبد الله
إن أردت لحاق السادة ، فاترك مخاللة الوسادة .
يا ثقيل النوم : أما تنبهت ، الجنة فوقك تزخرف ، و النار تحتك توقد ، و القبر إلى جنبك يحفر ، و لربما يكون الكفن قد جهز .
يا عبد الله :
أمامك الجواهر و الدرر، أمامك ليلة القدر ، فعلاما تضيع الأعمار في الطين و المدر .
يا طويل النوم :
بادر قبل أن يفوتك ( تتجافى جنوبهم ) فتأتي يوم القيامة فلا تجد ( فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين ).
فيا أخي : و الله أن العمر كله قصير ، فكيف بعشر ليال .
آلا تستحق ليلة القدر أن نضحي من أجلها بعشر ليال فقط .
غدا يا عبد الله عندما يوفى الناس أعمالهم تحمد قيامك و صيامك .
غدا يا عبد الله تفرح بتهجدك و صلاتك ، حين يتحسر أهل الغفلة .
اللهم إنا نسأل أن تجعلنا من من يوفق قيام لليلة القدر و أنت أكرم الأكرم .
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:16 AM
وجاءت العشر
مسير ماطر الظفيري
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد ،،،
فها قد جاءت العشر الأواخر من شهر رمضان لتذكرنا ببعض الأمور والتي منها :
قول الله عزوجل : ( وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ (140)) آل عمران ، وبقوله تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ (185)) آل عمران ، وبقوله جل جلاله : ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)) الرحمن ، بالأمس القريب كنا ننتظر شهر رمضان وهانحن في العشر الأواخر منه فهل من متعظ ومدكر ؟
قال الحسن البصري رحمه الله : ياابن آدم إنما أنت أيام إذا ذهب يوم ذهب بعضك !
وأخبر صلى الله عليه وسلم عن نفسه والدنيا فَقَالَ : « مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا مَا أَنَا في الدُّنْيَا إِلاَّ كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا ». رواه الترمذي وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وجاءت العشر لتذكرنا بالإحسان قال صلى الله عليه وسلم : « إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ » رواه مسلم.
غدا توفي النفوس ما كسبت --- ويحصد الزارعون ما زرعوا
إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم --- وإن أساءوا فبئس ما صنعوا
الإحسان : « أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ » رواه البخاري. هكذا عرفه صلى الله عليه وسلم .
فعليك بمراقبة الله في السر والعلن وفي القول والعمل وفعل الخيرات على أكمل وجه وابتغاء مرضاة الله عزوجل ، ومن إحسانك لنفسك أن تبعدها عن الحرام، ولا تفعل إلا ما يرضي الله، وبذلك تطهِّر نفسك وتزكيها، وتريحها من الضلال والحيرة في الدنيا، ومن الشقاء والعذاب في الآخرة، قال تعالى : (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا (7)) الإسراء .
وجاءت العشر لتذكرنا بأن الحسنات يذهبن السيئات ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ (114) ) هود ، ويقول عزوجل : ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31)) النساء.
ويقول صلى الله عليه وسلم : « اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ »رواه الترمذي وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
ويقول صلى الله عليه وسلم : « الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ » رواه مسلم.
فجاءت العشر لتقول لك ياعبداله اتق الله والتزم بطاعته وابتعد عن معصيته يكفر عنك مافات .
أقبل على النفس واستكمل فضائلها
فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
فالحياة في الطاعة ألذ من الحياة في المعصية ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا (122) ) الأنعام .
قال جعفر بن محمد رحمه الله : من نقله الله من ذل المعصية إلى عز الطاعة أغناه بلا مال وآنسه بلا أنس وأعزه بلا عشيرة.
هذا الدليل لمن أراد --- غنى يدوم بغير مال
وأراد عزا لم توطـ --- ده العشائر بالقتال
ومهابة من غير سلـ --- طان وجاها في الرجال
فليعتصم بدخوله --- في عز طاعة ذي الجلال
وخروجه من ذلة الـ --- معاصي له في كل حال
وجاءت العشر لتذكرنا بهدي النبي صلى الله عليه وسلم فيها قالت عَائِشَة رضي لله عنها : كَانَ النَّبي صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ . رواه البخاري.
وهذا دليل على اجتهاده صلى الله عليه وسلم في العبادة واعتزاله للنساء ودعوته لأهله لعبادة الله تعالى متمثلا قول الله عزوجل : ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ (132) ) طه .
وكان صلى الله عليه وسلم يقول : « أَيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الْحُجَرِ ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ في الدُّنْيَا عَارِيَةٍ في الآخِرَةِ » رواه البخاري.
أي كاسية بنعم الله عزوجل في الدنيا عارية من شكره والإيمان به فهي عارية يوم القيامة من رحمته والعياذ بالله .
ومن هديه صلى الله عليه وسلم أنه كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ . رواه البخاري .
وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مَا لاَ يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ.رواه مسلم.
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه يتحرى ليلة القدر ويقول : « فَالْتَمِسُوهَا في الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ » . رواه البخاري.
أي أنها تكون في الوتر من العشر الأواخر فيا سعادة من نال بركتها وحظي بخيرها فالمحروم من حرم خيرها قَالَ صلى الله عليه وسلم في فضائل شهر رمضان : « فِيهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ ». مسند أحمد 12/134 وصحح إسناده أحمد شاكر.
ويستحب الإكثار من الدعاء فيها قالت عَائِشَةَ رضي الله عنها : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا قَالَ « قُولِى اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّى ». رواه الترمذي وقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وقد تكون في ليلة السابع والعشرين وقد تكون في غيرها من ليالي الوتر من العشر الأواخر فاحرص على كل الليالي ياعبدالله ولاتكن ممن يأتي فقط في ليلة سبع وعشرين ويترك باقي الليالي !!!
قال ابن رجب رحمه الله : العفو من أسماء الله تعالى، وهو يتجاوز عن سيئات عباده ، الماحي لآثارها عنهم ، وهو يُحبُ العفو ؛ فيحب أن يعفو عن عباده ، ويحب من عباده أن يعفو بعضهم عن بعض ، فإذا عفا بعضهم عن بعض عاملهم بعفوه ، وعفوه أحب إليه من عقوبته ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول « أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ». رواه مسلم.
قال يحيى بن معاذ : لو لم يكن العفو أحب الأشياء إليه لم يبتل بالذنب أكرم الناس عليه...وإنما أمر بسؤال العفو في ليلة القدر بعد الاجتهاد في الأعمال فيها وفي ليالي العشر لأن العارفين يجتهدون في الأعمال ، ثم لا يرون لأنفسهم عملاً صالحاً ولا حالاً ولا مقالاً، فيرجعون إلى سؤال العفو كحال المذنب المقصر . لطائف المعارف ص 230-231 .
عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ رضي الله عنه قَالَ : قال النَّبِي صلى الله عليه وسلم « طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ في صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا ». رواه ابن ماجة ، قال الشوكاني في تحفة الذاكرين : إسناد ابن ماجه صحيح .
فأكثر من طلب العفو والاستغفار ياعبدالله نسأله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى ووحدانيته أن يعفو عنا وأن يغفر لنا خطايانا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:18 AM
العشرة الأواخر والدعاء
إبراهيم بن محمد الحقيل
الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد : فعندما تنزل الحاجة بالعبد فإنه ينزلها بأهلها الذين يقضونها ، وحاجات العباد لا تنتهي . يسألون قضاءها المخلوقين ؛ فيجابون تارة ويردون أخرى . وقد يعجز من أنزلت به الحاجة عن قضائها . لكن العباد يغفلون عن سؤال من يقضي الحاجات كلها؛ بل لا تقضى حاجة دونه ، ولا يعجزه شيء ، غني عن العالمين وهم مفتقرون إليه . إليه ترفع الشكوى ، وهو منتهى كل نجوى ، خزائنه ملأى ، لا تغيضها نفقه ، يقول لعباده { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ}
كل الخزائن عنده ، والملك بيده { تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }[ الملك] {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ }[ الحجر ] ، يخاطب عباده في حديث قدسي فيقول : (( يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أًدخل البحر )) [ رواه مسلم 2577] ويقول سبحانه : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ }[ فاطر] .
لا ينقص خزائنه من كثرة العطايا ، ولا ينفد ما عنده ، وهو يعطي العطاء الجزيل { مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ } [ النحل : 96] قال النبي عليه الصلاة والسلام (( يدُ الله ملأى لا تغيضها نفقه سحاءُ الليل والنهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض ؟ فإنه لم يغض ما في يده ، وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع )) [ رواه البخاري 684 ومسلم 993] .
هذا غنى الله ، وهذا عطاؤه ، وهذه خزائنه ، يعطي العطاء الكثير ، ويجود في هذا الشهر العظيم ؛ لكن أين السائلون ؟ وأين من يحولون حاجاتهم من المخلوقين إلى الخالق ؟ أين من طرقوا الأبواب فأوصدت دونهم ؟ وأين من سألوا المخلوقين فرُدوا ؟ أين هم ؟ دونكم أبواب الخالق مفتوحةً ! يحب السائلين فلماذا لا تسألون ؟ .
لماذا الدعاء ؟!
لا يوجد مؤمن إلا ويعلم أن النافع الضار هو الله سبحانه ، وأنه تعالى يعطي من يشاء ، ويمنع من يشاء ، ويرزق من يشاء بغير حساب ، وأن خزائن كل شيء بيده ، وأنه تعالى لو أراد نفع عبد فلن يضره أحد ولو تمالأ أهل الأرض كلهم عليه ، وأنه لو أراد الضر بعبد لما نفعه أهل الأرض ولو كانوا معه . لا يوجد مؤمن إلا وهو يؤمن بهذا كله ؛ لأن من شك في شيء من ذلك فليس بمؤمن ، قال الله تعالى : {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [ يونس : 107] .
نعم والله لا ينفع ولا يضر إلا الله تعالى { إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ } [ النحل : 53]
{ وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ } [ الإسراء : 67] سقطت كل الآلهة ، وتلاشت كل المعبودات وما بقي إلا الله تعالى { ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ }[ الإسراء : 67] {قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً } [الفتح :11]
لا يسمع دعاء الغريق في لجة البحر إلا الله . ولا يسمع تضرع الساجد في خلوته إلا . ولا يسمع نجوى الموتور المظلوم وعبرته تتردد في صدره ، وصوته يتحشرج في جوفه إلا الله . ولا يرى عبرة الخاشع في زاويته والليل قد أسدل ستاره إلا الله {وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى {7} اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى }[طه:8] يغضب إذا لم يُسأل ، ويحب كثرة الإلحاح والتضرع ، ويحب دعوة المضطر إذا دعاه ، ويكشف كرب المكروب إذا سأله {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ }[النمل:62] .
روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( يتنزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟)) [ رواه البخاري 7494 ومسلم 758]
الله أكبر ، فضل عظيم ، وثواب جزيل من رب رحيم ، فهل يليق بعد هذا أن يسأل السائلون سواه ؟ وأن يلوذ اللائذون بغير حماه ؟ وأن يطلب العبادُ حاجاتهم من غيره ؟ أيسألون عبيداً مثلهم ، ويتركون خالقهم ؟! أيلجأون إلى ضعفاء عاجزين ، ويتحولون عن القوي القاهر القادر ؟! هذا لا يليق بمن تشرف بالعبودية لله تعالى ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (( من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تُسدَّ فاقته ، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل )) [ رواه أبو داود 1645والترمذي وصححه 2326 ] .
فضل الدعاء
إن الدعاء من أجلِّ العبادات ؛ بل هو العبادة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ذلك لأن فيه من ذلِّ السؤال ، وذلِّ الحاجة والافتقار لله تعالى والتضرع له ، والانكسار بين يديه ، ما يظهر حقيقة العبودية لله تعالى ؛ ولذلك كان أكرم شيء على الله تعالى كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (( ليس شيء أكرم على الله من الدعاء )) [ رواه الترمذي وحسنه 3370 وابن ماجه 3829] .
وإذا دعا العبد ربه فربه أقربُ إليه من نفسه { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}[ البقرة : 186] ، قال ابن كثير رحمه الله تعالى : (( في ذكره تعالى هذه الآية الباعثة على الدعاء متخللة بين أحكام الصيام إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء عند إكمال العدة بل وعند كل فطر كما روى ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن للصائم عند فطره دعوةً ما ترد )) [رواه ابن ماجه 1753 ، وانظر تفسير ابن كثير 1/ 328 ] دعوةٌ عند الفطر ما ترد ، ودعاء في ثلث الآخر مستجاب ، وليلةٌ خير من ألف شهر ، فالدعاء فيها خير من الدعاء في ألف شهر . ما أعظمه من فضل ! وأجزله من عطاء في ليالٍ معدودات . فمن يملك نفسه وشهوته ، ويستزيد من الخيرات ، وينافس في الطاعات ، ويكثرُ التضرع والدعاء .
ليالي الدعاء
نحن نعيش أفضل الليالي ، ليالٍ تعظُم فيها الهبات ، وتنزل الرحمات ، وتقال العثرات ، وترفع الدرجات .
فهل يعقل أن تقضى تلك الليالي في مجالس الجهل والزور ، وربُ العالمين ينزل فيها ليقضي الحوائج . يطلع على المصلين في محاريبهم ، قانتين خاشعين ، مستغفرين سائلين داعين مخلصين، يُلحون في المسألة ، ويرددون دعاءهم : ربنا ربنا . لانت قلوبهم من سماع القرآن ، واشرأبت نفوسهم إلى لقاء الملك العلام ، واغرورقت عيونهم من خشية الرحمن . فهل هؤلاء أقرب إلى رحمة الله وأجدر بعطاياه أم قوم قضوا ليلهم فيما حرم الله ، وغفلوا عن دعائه وسؤاله؟ كم يخسرون زمن الأرباح ؟ وساء ما عملوا ؟ ما أضعف هممهم ، وما أحط نفوسهم ، لا يستطيعون الصبر ليالي معدودات !!
من يستثمر زمن الربح ؟!
هذا زمن الربح ، وفي تلك الليالي تقضى الحوائج ؛ فعلق – أخي المسلم – حوائجك بالله العظيم ، فالدعاء من أجل العبادات وأشرفها ، والله لا يخيب من دعاه قال سبحانه : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [ غافر : 60] وقال تعالى : { ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ {55} وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}[ الأعراف :56] .
العلاقة بين الصيام والدعاء
آيات الصيام جاء عقبها ذكرُ الدعاء { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}[ البقرة : 186] قال بعض المفسرين : (( وفي هذه الآية إيماءٌ إلى أن الصائم مرجو الإجابة ، وإلى أن شهر رمضان مرجوة دعواته ، وإلى مشروعية الدعاء عند انتهاء كل يوم من رمضان )) [ التحرير والتنوير 2/179] والله تعالى يغضب إذا لم يسأل قال النبي عليه الصلاة والسلام (( من لم يسأل الله يغضب عليه )) [ رواه أحمد 2/442 والترمذي 3373 ] .
الله تعالى أغنى وأكرم
مهما سأل العبد فالله يعطيه أكثر ، عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : (( ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث : إما أن تعجل له دعوته ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها . قالوا : إذاً نكثر ، قال : الله أكثر )) [ رواه أحمد 3/18].
والدعاء يرد القضاء كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (( لا يرد القضاء إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر )) [ رواه الترمذي وحسنه 2139 والحاكم وصححه 1/493] . وفي حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام : (( الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء )) [ رواه أحمد 5/234 والحاكم 1/493] فالله تعالى أكثر إجابة ، وأكثر عطاءً .
الذل لله تعالى حال الدعاء
إن الدعاء فيه ذلٌ وخضوع لله تعالى وانكسار وانطراح بين يديه ، قال ابن رجب رحمه الله تعالى : وقد كان بعض الخائفين يجلس بالليل ساكناً مطرقاً برأسه ويمد يديه كحال السائل ، وهذا من أبلغ صفات الذل وإظهار المسكنة والافتقار ، ومن افتقار القلب في الدعاء ، وانكساره لله عز وجل ، واستشعاره شدة الفاقةِ ، والحاجة لديه . وعلى قدر الحرقةِ والفاقةِ تكون إجابة الدعاء ، قال الأوزاعي : كان يقال : أفضل الدعاء الإلحاح على الله والتضرع إليه )) [ الخشوع في الصلاة ص72] .
أيها الداعي : أحسن الظن بالله تعالى
والله تعالى يعطي عبده على قدر ظنه به ؛ فإن ظن أن ربه غني كريم جواد ، وأيقن بأنه تعالى لا يخيب من دعاه ورجاه ، مع التزامه بآداب الدعاء أعطاء الله تعالى كل ما سأل وزيادة ، ومن ظن بالله غير ذلك فبئس ما ظن ، يقول الله تعالى في الحديث القدسي : (( أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني )) [ رواه البخاري 7505 ومسلم 2675] .
الدعاء في الرخاء من أسباب الإجابة
إذا أكثر العبدُ الدعاء في الرخاء فإنه مع ما يحصل له من الخير العاجل والآجل يكون أحرى بالإجابة إذا دعا في حال شدته من عبد لا يعرف الدعاء إلا في الشدائد . روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد فليكثر من الدعاء في الرخاء )) [ رواه الترمذي وحسنه 3282 والحاكم وصححه 1/ 544] .
ومع أن الله تعالى خلق عبده ورزقه ، وأنعم عليه وهو غني عنه ؛ فإنه تعالى يستحي أن يرده خائباً إذا دعاه ، وهذا غاية الكرم ، والله تعالى أكرم الأكرمين .
روى سلمان رضي الله عنه فقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن الله حييٌّ كريم يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خالتين )) [ رواه أبو داود 1488والترمذي وحسنه 3556] .
العبرة بالصلاح لا بالقوة
قد يوجد من لا يؤبه به لفقره وضعفه وذلته ؛ لكنه عزيز على الله تعالى لا يرد له سؤالاً ، ولا يخيب له دعوة ، كالمذكور في قول النبي صلى الله عليه وسلم (( رب أشعث مدفوع ٍ بالأبواب لو أقسم على الله لأبره )) [ رواه مسلم 2622] .
أيها الداعي : لا تعجل
إن من الخطأ أن يترك المرء الدعاء ؛ لأنه يرى أنه لم يستجب له ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول : قد دعوت فلم يستجب لي )) [ رواه البخاري 6340 ومسلم 2735] .
قال مُورِّقٌ العجلي : (( ما امتلأت غضباً قط ، ولقد سألت الله حاجة منذ عشرين سنة فما شفعني فيها وما سئمت من الدعاء )) [ نزهة الفضلاء ص 398] .
وكان السلف يحبون الإطالة في الدعاء قال مالك : (( ربما انصرف عامر بن عبد الله بن الزبير من العتمة فيعرض له الدعاء فلا يزال يدعو إلى الفجر ))[ نزهة الفضلاء 484] . ودخل موسى بن جعفر بن محمد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد سجدة في أول الليل فسمع وهو يقول في سجوده : (( عظمُ الذنبُ عندي فليحسن العفو عندك يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة ، فما زال يرددها حتى أصبح )) [ نزهة الفضلاء 538] .
الصيغة الحسنة في الدعاء
ينبغي – أيها المسلم – أن تقتفي أثر الأنبياء في الدعاء ، سئل الإمام مالك عن الداعي يقول : يا سيدي فقال : (( يعجبني دعاء الأنبياء : ربنا ربنا )) [ نزهة الفضلاء 621] .
هذه أيام الدعاء
هذا بعض ما يقال في الدعاء ، ونحن في أيام الدعاء وإن كان الدعاء في كل وقت ؛ لكنه في هذه الأيام آكد ؛ لشرف الزمان ، وكثرة القيام . فاجتهد في هذه الأيام الفاضلة فلقد النبي صلى الله عليه وسلم يشد فيها مئزره ، ويُحيي ليله ، ويوقظ أهله . كان يقضيها في طاعة الله تعالى ؛ إذ فيها ليلة القدر لو أحيا العبد السنة كلها من أجل إدراكها لما كان ذلك غريباً أو كثيراً لشرفها وفضلها ، فكيف لا يُصبِّر العبد نفسه ليالي معدودة .
فاحرص – أخي المسلم – على اغتنام هذه العشر ، وأر ِ الله تعالى من نفسك خيراً . فلربما جاهد العبدُ نفسه في هذه الأيام القلائل فقبل الله منه ، وكتب له سعادة لا يشقى بعدها أبداً ، وهي تمرُّ على المجتهدين واللاهين سواء بسواء ؛ لكن أعمالهم تختلف ، كما أن المدون في صحائفهم يختلف ، فلا يغرنك الشيطان فتضيع هذه الأيام كما ضاع مثيلاتها من قبل .
أسأل الله تعالى أن يتولانا بعفوه ، وأن يرحمنا برحمته ، وأن يستعملنا في طاعته ، وأن يجعل مثوانا جنته ، وأن يتقبلنا في عباده الصالحين ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:19 AM
فضل العشر الأواخر وليلة القدر
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على النبي الأمين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ، ما لا يجتهد في غيرها مسلم(1175) عن عائشة ومن ذلك انه كان يعتكف فيها ويتحرى ليلة القدر خلالها البخاري (1913) ومسلم(1169) وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره " البخاري (1920) ومسلم (1174) زاد مسلم وجَدَّ وشد مئزره .
وقولها " وشد مئزره " كناية عن الاستعداد للعبادة والاجتهاد فيها زيادة على المعتاد ، ومعناه التشمير في العبادات .
وقيل هو كناية عن اعتزال النساء وترك الجماع .
وقولهم " أحيا الليل " أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها . وقد جاء في حديث عائشة الآخر رضي الله عنها : " لا أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ القران كله في ليلة ولا قام ليلة حتى الصباح ولا صام شهرا كاملا قط غير رمضان" سنن النسائي (1641) فيحمل قولها " أحيا الليل " على أنه يقوم أغلب الليل . أو يكون المعنى أنه يقوم الليل كله لكن يتخلل ذلك العشاء والسحور وغيرهما فيكون المراد أنه يحيي معظم الليل .
وقولها : " وأيقظ أهله " أي : أيقظ أزواجه للقيام ومن المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في سائر السنة ، ولكن كان يوقظهم لقيام بعض الليل ، ففي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ ليلة فقال : " سبحان الله ماذا أُنزل الليلة من الفتن ! ماذا أُنزل من الخزائن ! من يوقظ صواحب الحجرات ؟ يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة " البخاري (1074) وفيه كذلك أنه كان عليه السلام يوقظ عائشة رضي الله عنها إذا أراد أن يوتر البخاري (952) . لكن إيقاظه صلى الله عليه وسلم لأهله في العشر الأواخر من رمضان كان أبرز منه في سائر السنة .
وفعله صلى الله عليه وسلم هذا يدل على اهتمامه بطاعة ربه ، ومبادرته الأوقات ، واغتنامه الأزمنة الفاضلة .
فينبغي على المسلم الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه هو الأسوة والقدوة ، والجِدّ والاجتهاد في عبادة الله ، وألا يضيّع ساعات هذه الأيام والليالي ، فإن المرء لا يدري لعله لا يدركها مرة أخرى باختطاف هادم اللذات ومفرق الجماعات والموت الذي هو نازل بكل امرئ إذا جاء أجله ، وانتهى عمره ، فحينئذ يندم حيث لا ينفع الندم .
ومن فضائل هذه العشر وخصائصها ومزاياها أن فيها ليلة القدر ، قال الله تعالى : ( حم . والكتاب المبين . إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين . فيها يفرق كل أمر حكيم . أمراً من عندنا إنا كنا مرسلين . رحمة من ربك إنه هو السميع العليم ) سورة الدخان الآيات 1-6
أنزل الله القران الكريم في تلك الليلة التي وصفها رب العالمين بأنها مباركة وقد صح عن جماعة من السلف منهم ابن عباس وقتادة وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وغيرهم أن الليلة التي أنزل فيها القران هي ليلة القدر.
وقوله " فيها يفرق كل أمر حكيم " أي تقدّر في تلك الليلة مقادير الخلائق على مدى العام ، فيكتب فيها الأحياء والأموات والناجون والهالكون والسعداء والأشقياء والعزيز والذليل والجدب والقحط وكل ما أراده الله تعالى في تلك السنة .
والمقصود بكتابة مقادير الخلائق في ليلة القدر -والله أعلم - أنها تنقل في ليلة القدر من اللوح المحفوظ ، قال ابن عباس " أن الرجل يُرى يفرش الفرش ويزرع الزرع وأنه لفي الأموات " أي انه كتب في ليلة القدر انه من الأموات . وقيل أن المعنى أن المقادير تبين في هذه الليلة للملائكة .
ومعنى ( القدر ) التعظيم ، أي أنها ليلة ذات قدر ، لهذه الخصائص التي اختصت بها ، أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر . وقيل : القدر التضييق ، ومعنى التضييق فيها : إخفاؤها عن العلم بتعيينها ، وقال الخليل بن أحمد : إنما سميت ليلة القدر ، لأن الأرض تضيق بالملائكة لكثرتهم فيها تلك الليلة ، من ( القدر ) وهو التضييق ، قال تعالى : ( وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ) سورة الفجر /16 ، أي ضيق عليه رزقه .
وقيل : القدر بمعنى القدَر - بفتح الدال - وذلك أنه يُقدّر فيها أحكام السنة كما قال تعالى : ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) . ولأن المقادير تقدر وتكتب فيها .
فسماها الله تعالى ليلة القدر وذلك لعظم قدرها وجلالة مكانتها عند الله ولكثرة مغفرة الذنوب وستر العيوب فيها فهي ليلة المغفرة كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) البخاري ( 1910 ) ، ومسلم ( 760 ) .
وقد خص الله تعالى هذه الليلة بخصائص :
1- منها أنه نزل فيها القرآن ، كما تقدّم ، قال ابن عباس وغيره : أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا ، ثم نزل مفصلاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم . تفسير ابن كثير 4/529 .
2- وصْفها بأنها خير من ألف شهر في قوله : ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) سورة القدر الآية/3
3- ووصفها بأنها مباركة في قوله : ( إنا أنزلنه في ليلة مباركة ) سورة الدخان الآية 3 .
4- أنها تنزل فيها الملائكة ، والروح ، " أي يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها ، والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة ، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن ، ويحيطون بحِلَق الذِّكْر ، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق تعظيماً له " أنظر تفسير ابن كثير 4/531 والروح هو جبريل عليه السلام وقد خصَّه بالذكر لشرفه .
5- ووصفها بأنها سلام ، أي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا أو يعمل فيها أذى كما قاله مجاهد أنظر تفسير ابن كثير 4/531 ، وتكثر فيها السلامة من العقاب والعذاب بما يقوم العبد من طاعة الله عز وجل .
6- ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) الدخان /4 ، أي يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة وما يكون فيها من الآجال والأرزاق ، وما يكون فيها إلى آخرها ، كل أمر محكم لا يبدل ولا يغير انظر تفسير ابن كثير 4/137،138 وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به وكتابته له ، ولكن يُظهر للملائكة ما سيكون فيها ويأمرهم بفعل ما هو وظيفتهم " شرح صحيح مسلم للنووي 8/57 .
7- أن الله تعالى يغفر لمن قامها إيماناً واحتساباً ما تقدم من ذنبه ، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه . وقوله : ( إيماناً واحتساباً ) أي تصديقاً بوعد الله بالثواب عليه وطلباً للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه . فتح الباري 4/251 .
وقد أنزل الله تعالى في شأنها سورة تتلى إلى يوم القيامة ، وذكر فيها شرف هذه الليلة وعظَّم قدرها ، وهي قوله تعالى : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر . وما أدراك ما ليلة القدر . ليلة القدر خير من ألف شهر . تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر . سلام هي حتى مطلع الفجر ) سورة القدر .
فقوله تعالى : ( وما أدراك ما ليلة القدر ) تنويهاً بشأنها ، وإظهاراً لعظمتها . ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) أي : أي إحْياؤها بالعبادة فيها خير من عبادة ثلاث وثمانين سنة ، وهذا فضل عظيم لا يقدره قدره إلا رب العالمين تبارك وتعالى ، وفي هذا ترغيب للمسلم وحث له على قيامها وابتغاء وجه الله بذلك ، ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يلتمس هذه الليلة ويتحراها مسابقة منه إلى الخير ، وهو القدوة للأمة ، فقد تحرّى ليلة القدر .
ويستحب تحريها في رمضان ، وفي العشر الأواخر منه خاصة جاء في صحيح مسلم من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ ( والقبة : الخيمة وكلّ بنيان مدوّر ) عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرٌ قَالَ فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ فَدَنَوْا مِنْهُ فَقَالَ إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ قَالَ وَإِنِّي أُرْيْتُهَا لَيْلَةَ وِتْرٍ وَإِنِّي أَسْجُدُ صَبِيحَتَهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ فَأَصْبَحَ مِنْ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَدْ قَامَ إِلَى الصُّبْحِ فَمَطَرَتْ السَّمَاءُ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ وَجَبِينُهُ وَرَوْثَةُ أَنْفِهِ فِيهِمَا الطِّينُ وَالْمَاءُ وَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ . صحيح مسلم 1167
وفي رواية قال أبو سعيد : ( مطرنا ليلة إحدى وعشرين ، فوكف المسجد في مُصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنظرت إليه ، وقد انصرف من صلاة الصبح ، ووجهه مُبتل طيناً وماء ) متفق عليه ، وروى مسلم من حديث عبد الله بن أُنيس رضي الله عنه نحو حديث أبي سعيد لكنه قال : ( فمطرنا ليلة ثلاثة وعشرين ) وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ألتمسوها في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى ، في سابعة تبقى ، في خامسة تبقى ) رواه البخاري 4/260
وليلة القدر في العشر الأواخر كما في حديث أبي سعيد السابق وكما في حديث عائشة وحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ) حديث عائشة عند البخاري 4/259 ، وحديث ابن عمر عند مسلم 2/823 ، وهذا لفظ حديث عائشة .
وفي أوتار العشر آكد ، لحديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر ) رواه البخاري 4/259 .
وفي الأوتار منها بالذات ، أي ليالي : إحدى وعشرين ، وثلاث وعشرين ، وخمس وعشرين ، وسبع وعشرين ، وتسع وعشرين . فقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( التمسوها في العشر الأواخر ، في الوتر ) رواه البخاري ( 1912 ) وانظر ( 1913 ) ورواه مسلم ( 1167 ) وانظر ( 1165 )
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقى ، في سابعة تبقى ، في خامسة تبقى ) رواه البخاري ( 1917 - 1918 ) . فهي في الأوتار أحرى وأرجى إذن .
وفي صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا ليلة القدر فتلاحى ( أي تخاصم وتنازع ) رجلان من المسلمين ، فقال : ( خرجت لأخبركم بليلة القدر ، فتلاحى فلان وفلان فرُفعت ، وعسى أن يكون خيراً لكم ، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ) البخاري ( 1919 ) . أي في الأوتار .
وفي هذا الحديث دليل على شؤم الخصام والتنازع ، وبخاصة في الدِّين وأنه سبب في رفع الخير وخفائه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( لكن الوتر يكون باعتبار الماضي فتطلب ليلة إحدى وعشرين ، وليلة ثلاث وعشرين ، وليلة سبع وعشرين ، وليلة تسع وعشرين ، ويكون باعتبار ما بقي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لتاسعة تبقى ، لسابعة تبقى ، لخامسة تبقى ، لثالثة تبقى ) فعلى هذا إذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليالي الأشفاع وتكون الاثنان والعشرون تاسعة تبقى ، وليلة أربع وعشرين سابعة تبقى ، وهكذا فسره أبو سعيد الخدري في الحديث الصحيح ، وهكذا أقام النبي صلى الله عليه وسلم في الشهر ، وإذا كان الأمر هكذا فينبغي أن يتحراها المؤمن في العشر الأواخر جميعه ) انتهى المقصود من كلامه رحمه الله الفتاوى 25/284،285 .)
وليلة القدر في السبع الأواخر أرجى ، ولذلك جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنه أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام ، في السبع الأواخر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر ، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر ) رواه البخاري ( 1911 ) ومسلم ( 1165 ) . ولمسلم : ( التمسوها في العشر الأواخر ، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يُغلبن على السبع البواقي .
وهي في ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر عند أحمد ومن حديث معاوية عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليلة القدر ليلة سبع وعشرين ) مسند أحمد وسنن أبي داود ( 1386 ) . وكونها ليلة سبع وعشرين هو مذهب أكثر الصحابة وجمهور العلماء ، حتى أبيّ بن كعب رضي الله عنه كان يحلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين ، قال زر ابن حبيش : فقلت : بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر ؟ قال : بالعلامة ، أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها . رواه مسلم 2/268
وروي في تعيينها بهذه الليلة أحاديث مرفوعة كثيرة .
وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنه : ( أنها ليلة سبع وعشرين ) واستنبط ذلك استنباطاً عجيباً من عدة أمور ، فقد ورد أن عمر رضي الله عنه جمع الصحابة وجمع ابن عباس معهم وكان صغيراً فقالوا : إن ابن عباس كأحد أبنائنا فلم تجمعه معنا ؟ فقال عمر : إنه فتى له قلب عقول ، ولسان سؤول ، ثم سأل الصحابة عن ليلة القدر ، فأجمعوا على أنها من العشر الأواخر من رمضان ، فسأل ابن عباس عنها ، فقال : إني لأظن أين هي ، إنها ليلة سبع وعشرين ، فقال عمر : وما أدراك ؟ فقال : إن الله تعالى خلق السموات سبعاً ، وخلق الأرضين سبعاً ، وجعل الأيام سبعاً ، وخلق الإنسان من سبع ، وجعل الطواف سبعاً ، والسعي سبعاً ، ورمي الجمار سبعاً . فيرى ابن عباس أنها ليلة سبع وعشرين من خلال هذه الاستنباطات ، وكأن هذا ثابت عن ابن عباس .
ومن الأمور التي استنبط منها أن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين : أن كلمة فيها من قوله تعالى : ( تنزل الملائكة والروح فيها ) هي الكلمة السابعة والعشرون من سورة القدر .
وهذا ليس عليه دليل شرعي ، فلا حاجة لمثل هذه الحسابات ، فبين أيدينا من الأدلة الشرعية ما يغنينا .
لكن كونها ليلة سبع وعشرين أمر غالب والله أعلم وليس دائماً ، فقد تكون أحياناً ليلة إحدى وعشرين ، كما جاء في حديث أبي سعيد المتقدّم ، وقد تكون ليلة ثلاث وعشرين كما جاء في رواية عبد الله بن أُنيس رضي الله عنه كما تقدّم ، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( التمسوها في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى ، في سابعة تبقى ، في خامسة تبقى ) رواه البخاري 4/260) .
ورجّح بعض العلماء أنها تتنقل وليست في ليلة معينة كل عام ، قال النووي رحمه الله : ( وهذا هو الظاهر المختار لتعارض الأحاديث الصحيحة في ذلك ، ولا طريق إلى الجمع بين الأحاديث إلا بانتقالها ) المجموع 6/450 .
وإنما أخفى الله تعالى هذه الليلة ليجتهد العباد في طلبها ، ويجدّوا في العبادة ، كما أخفى ساعة الجمعة وغيرها .
فينبغي للمؤمن أن يجتهد في أيام وليالي هذه العشر طلباً لليلة القدر ، اقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم ، وأن يجتهد في الدعاء والتضرع إلى الله .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله أرأيت أن وافقت ليلة القدر ما أقول ؟ قال : قولي : ( اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني ) رواه الإمام أحمد ، والترمذي (3513) ، وابن ماجة (3850) وسنده صحيح .
ثالثاً : اختصاص الاعتكاف فيها بزيادة الفضل على غيرها من أيام السنة ، والاعتكاف لزوم المسجد لطاعة الله تعالى ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف هذه العشر كما جاء في حديث أبى سعيد السابق أنه اعتكف العشر الأول ثم الوسط ، ثم أخبرهم انه كان يلتمس ليلة القدر ، وانه أريها في العشر الأواخر ، وقال : ( من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر ) وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى ، ثم اعتكف أزواجه من بعده متفق عليه ولهما مثله عن ابن عمر .
وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه كما جاء في الصحيحين من حديث عائشة .
وقال الأئمة الأربعة وغيرهم رحمهم الله يدخل قبل غروب الشمس ، وأولوا الحديث على أن المراد أنه دخل المعتكف وانقطع وخلى بنفسه بعد صلاة الصبح ، لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف ، انظر شرح مسلم للنووي 8/68،69 ، وفتح الباري 4/277 . ويسن للمعتكف الاشتغال بالطاعات ، ويحرم عليه الجماع ومقدماته لقوله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) سورة البقرة /177 .
ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها .
العلامات التي تعرف بها ليلة القدر :
العلامة الأولى : ثبت في صحيح مسلم من حديث أبيّ بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن من علاماتها أن الشمس تطلع صبيحتها لا شُعاع لها . مسلم ( 762 )
العلامة الثانية : ثبت من حديث ابن عباس عند ابن خزيمة ، ورواه الطيالسي في مسنده ، وسنده صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليلة القدر ليلة طلقة ، لا حارة ولا باردة ، تُصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة ) صحيح ابن خزيمة ( 2912 ) ومسند الطيالسي .
العلامة الثالثة : روى الطبراني بسند حسن من حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليلة القدر ليلة بلجة " أي مضيئة " ، لا حارة ولا باردة ، لا يرمى فيها بنجم " أي لا ترسل فيها الشهب " ) رواه الطبراني في الكبير انظر مجمع الزوائد 3/179 ، مسند أحمد .
فهذه ثلاثة أحاديث صحيحة في بيان العلامات الدالة على ليلة القدر .
ولا يلزم أن يعلم من أدرك وقامها ليلة القدر أنه أصابها ، وإنما العبرة بالاجتهاد والإخلاص ، سواء علم بها أم لم يعلم ، وقد يكون بعض الذين لم يعلموا بها أفضل عند الله تعالى وأعظم درجة ومنزلة ممن عرفوا تلك الليلة وذلك لاجتهادهم . نسأل الله أن يتقبّل منا الصيام والقيام وأن يُعيننا فيه على ذكره وشُكْره وحُسْن عبادته . وصلى الله على نبينا محمد .
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:20 AM
النفحات الإلهية في العشر الأواخر
د. محمد موسى الشريف
نحن في شهر كثيرٌ خيره، عظيم بره، جزيلة ُ بركته، تعددت مدائحه في كتاب الله تعالى وفي أحاديث رسوله الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم، والشهر شهر القران والخير وشهر عودة الناس إلى ربهم في مظهر إيماني فريد، لا نظير له ولا مثيل.
وقد خص هذا الشهر العظيم بمزية ليست لغيره من الشهور وهي أيام عشرة مباركة هن العشر الأواخر التي يمن الله تعالى بها على عباده بالعتق من النار، وها نحن الآن في هذه الأيام المباركات فحق لنا أن نستغلها أحسن استغلال، وهذا عن طريق مايلي:
• الاعتكاف في أحد الحرمين أو في أي مسجد من المساجد إن لم يتيسر الاعتكاف في الحرمين، فالاعتكاف له أهمية كبرى في انجماع المرء على ربه والكف عن كثير من المشاغل التي لا تكاد تنتهي، فمتى اعتكف المرء انكف عن كثير من مشاغله، وهذا مشاهد معروف، فإن لم يتيسر للمرء الاعتكاف الكامل، فالمجاورة في أحد الحرمين أو المكث ساعات طويلة فيهما أو في أحد المساجد.
• أحياء الليل كله أو أكثره بالصلاة والذكر، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أيقظ أهله وأحيا ليله وشد المئزر، كناية عن عدم قربانه النساء صلى الله عليه وسلم وإحياء الليل فرصة كبيرة لمن كان مشغولاً في شئون حياته –وأكثر الناس كذلك- ولا يتمكن من قيام الليل، ولا يستطيعه، فلا أقل من يكثر الناس في العشر الأواخر القيام وأحياء الليل، والعجيب أن بعض الصالحين يكون في أحد الحرمين ثم لا يصلي مع الناس إلا ثماني ركعات مستنداً على بعض الأدلة وقد نسى أن الصحابة والسلف صلوا صلاة طويلة كثير عدد ركعاتها، وهم الصدر الأول الذين عرفوا الإسلام وطبقوا تعاليمه أحسن التطبيق فما كان ليخفى عليهم حال النبي صلى الله عليه وسلم ولا تأويل أحاديثه الشريفة وحملها على أقرب المحامل وأحسن التأويلات.
• ولا ينسى أن في العشر الأواخر ليلة هي أعظم ليالي العام على الإطلاق وهي ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، بمعنى أن لو عبد المرء ربه 84 سنة مجداً مواصلاً فإصابة ليلة القدر خير من عبادة تلك السنوات الطوال، فما أعظم هذا الفضل الإلهي الذي من حرمه حُرم خيراً كثيراً، والمفرط فيه فد فرط في شيءٍ عظيم، وقد اتفقت كلمة أكثر علماء المسلمين أن هذه الليلة في الوتر من العشر الأواخر، وبعض العلماء يذهب إلى أنها في ليلة السابع والعشرين، وقد كان أبي بن كعب رضي الله عنه يقسم أنها ليلة السابع والعشرين كما في صحيح مسلم.
• الأكثار من قراءة القران وتدبره وتفهمه، والإكثار من ذكر الله تبارك وتعالى، فهذه الإيام محل ذلك ولا شك.
• والعجب أنه مع هذا الفضل العظيم والأجر الكريم يعمد لناس إلى قضاء إجازتهم التي توافق العشر الأواخر في الخارج فيُحرمون من خير كثير، وليت شعري ما الذي سيصنعونه في الخارج إلا قضاء الأوقات في النزه والترويح في وقت ليس للترويح فيه نصيب بل هو خالص للعبادة والنسك فلله كم يفوتهم بسبب سوء تصرفهم وضعف رأيهم في صنيعهم، فالعاقل من وجه قدراته و أوقاته للاستفادة القصوى من أيام السعد هذه.
• ولا ينبغي أن ننسى في هذه العشر أن لنا إخواناً في خنادق الجهاد والعدو قد أحاط بهم وتربص، ونزلت بهم نوازل عظيمة، فلا ينبغي أن ننساهم ولو بدعاء خالص صادر من قلب مقبل على الله تعالى، وصدقة نكون نحن أول من يغنم أجرها، ولا ننسى كذلك الفقراء والمساكين خاصة وأن العيد مقبل عليهم.
أسأل الله تعالى التوفيق في هذه العشر، وحسن استغلال الأوقات، والتجاوز عن السيئات، وإقالة العثرات، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:21 AM
قبل أن يرحل رمضان
مشعل بن عبد العزيز الفلاحي
دع البكاء على الأطلال والدار *** واذكر لمن بات من خل ومن جار
وذر الدموع نحيباً وابك من أسف *** على فراق ليال ذات أنوار
على ليال لشهر الصوم ماجعلت *** إلا لتمحيص آثام وأوزار
يالائمي في البكاء زدني به كلفاً *** واسمع غريب أحاديث وأخبار
ما كان أحسننا والشمل مجتمع *** منا المصلي ومنا القانت القاري
وداعاً يا شهر يا رمضان ! وداعاً يا شهر الخيرات والإحسان ! وداعاً يا ضيفنا الراحل ! مضى كثيرك ولم يبق بين أيدينا منك إلا أيام قلائل ، عشر تجاورنا اليوم وهي إلى الرحيل أقرب من البقاء ، ولئن قال ابن رجب في لطائفه عند الفراق : ياشهر رمضان ترفّق ، دموع المحبين تدفّق ، قلوبهم من ألم الفراق تشقّق . عسى وقفة للوداع تطفيء من نار الشوق ما أحرق ، عسى ساعة توبة وإقلاع ترقع من الصيام ماتخرّق ، عسى منقطع من ركب المقبولين يلحق ، عسى أسير الأوزار يُطلق ، عسى من استوجب النار يُعتق . اهـ فما أحرانا بتدبّر قوله ، وفعل يطفيء حرارة الوداع .
أيها الشباب قبل أن تُشيعوا ضيفكم الميمون عودوا إلى أنفسكم حفظكم الله وتأملوا ماذا قدّمتم بين يديه ؟ وما هي الأسرار التي بينكم وبين ربكم في أيام شهركم وسيرحل بها رمضان ؟ هاتفني شاب في رمضان بعد سماع إحدى المواعظ وحدثني في الهاتف حديث طويل أذكر من قوله : أشعر من حديثكم أنكم تشعرون بفقد الشهر ، وتتحسّرون على فوات أيامه ؟ فلماذا أنا لا أشعر بذلك ؟ وبعد حديث طويل عن سر فقد الفرحة في قلب من يحاورني قال لي : عفواً أخي في شهر رمضان أسررت المعصية ، وتجاهلت الطاعة ، وكم هي المرات التي لا أشهد فيها صلاة التراويح ، وإن شهدتها فصورة بلا معنى ، وحركات بلا روح ، القرآن عهدي به من زمن بعيد ، وقد حاولت أن أمد يدي إليه مع جملة الذاكرين لكن نفسي حبستني عن الاستمرار وهاأنا لا زلت في بدايته إلى اليوم . أما المعصية فتدفعي لها نفسي دفعاً حتى أنني واقعت أنواعاً من المعاصي مراراً في شهر رمضان فعيني تخطّت ستار المعروف واجتالت في حرمات الله تعالى ، وأذني أبت إلا أن تتجاوز حدها الشرعي فانتهكت ماحرم الله ، ونفسي التي بين جنبيّ جاهدتها كثيراً فكابرت ومانعت واستعصت علىّ ، بل ما زالت بي حتى أوقعتني في الفاحشة ........... ومازال يحدّث حتى أنهار باكياً ، واستعبر أمامي في البكاء ، وأخذ يردد أثناء حديثه أخشى أن لا أكون ممن غفر الله لهم ، أو تقبّل منهم ، أخشى أن يختم الله لي بخاتمة السوء ! فأصبح أسير أحزاني ! أنا لست وحيداً في طريق اليأس فكثير من الشباب أمثالي ، فما زلت به أخفف عنه هذه الآلام حتى عاد يسمع حديثي من جديد فقلت له أخي الشاب لازال في الأمل فسحة ، وفي الوقت بقية ، والعبرة بالخواتيم . وأنا وإياك نشهد هذه العشر المباركة فهل يمكن أن تضع يدي في يدك وتعاهدني على المسير فقال أي والله مسير يعيد لي الفرحة والبسمة في حياتي من جديد لم لا أقبل به ؟ ولما لا أعيشه وقد عشت كل معاني الحرمان في المعصية والدأب عليها ؟ فقلت له أقبل حفظك الله إلى حديث ، أرعني سمعك ، وجُد علىّ بشيء من وقتك فعندي سر السعادة التي تنتظرها ، عندي لك قول الله تعالى : (( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم )) دواء للمنكسرين من أمثالك لكن بشرطها الوحيد : التوبة الصادقة التي رأيت من آثارها أثر الدموع بين عينيك . وعندي لك قول رسولك صلى الله عليه وسلم : (( لله اشد فرحاً بتوبة عبده عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة ، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها ، فأتى شجرة قاضطجع في ظلها ، وقد أيس من راحلته ، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك ، أخطأ من شدة الفرح . متفق عليه من حديث أنس . إذاً لم يبق عليك حفظك الله إلا الإقبال على ما بقي من شهرك إذ هذه الأيام هي الخاتمة ، وهي سر الشهر ، وأفضل أيامه على الإطلاق ، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول عنه عائشة رضي الله عنها : (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل ، وأيقظ أهله ، وجدّ ، وشد المئزر )) ولك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة . هذه الليلة العظيمة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ماتقدم من ذنبه )) متفق عليه من حديث أبي هريرة . وقد أخبر الله عن هذه الليلة أنها خير من ألف شهر في كتابه المبين فقال تعالى : (( إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ماليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر )) وأخبر رسول الهدى صلى الله عليه وسلم أن هذه الليلة في ليالي العشر حين قال صلى الله عليه وسلم : (( تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان )) أقبل على عشر رمضان حفظك الله بكل جهدك وقوتك واحرص على أن يكون ختام شهرك ختاماً حياً مباركاً ، تزوّّد فيها بالطاعات ، احرص على الفريضة مع الإمام والله الله أن يشهد الله عليك أو حتى أحد من خلقه تخلُفاً عن الجماعة بنوم أو كسل ، إلزم النافلة القبلية والبعدية ، واحرص على أداء صلاة التراويح والقيام مع جموع المسلمين ، ولا زم فيها دعاء : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني فهي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين . أكثر من قراءة القرآن ، ونوّّع في القراء مابين حدر وترتيل ، ولتكن عنايتك بالتدبّر لآيات القران الكريم فإن في ذلك خير كثير . قم برعايتك والديك وقبّل رأسهما كل مساء ، والزمهما بالطاعة والبر فإن ذلك من أعظم فرص استغلال شهر رمضان . صل أرحامك ، وتعاهد جيرانك فإن ذلك من خلق المسلم . وإنني إذ أدعوك إلى التمعّّّن في هذه الأحاديث إنما أدعوك للتحرر من الكسل واستقبال الآخرة ، والإقبال على عشر رمضان الأخيةر ففيها بإذن الله تعالى سر السعادة المرتقبة التي تبحث عنها ، وإنما حين أقرر لك أن هذا هو طريق السعادة آمل منك أن تجرّب هذا الطريق ولن تجد أجمل منه ولا أسعد على وجه هذه الحياة ، وهؤلاء الذين تراهم في مجتمعك تبرق أسارير وجوههم يالاستقامة هم كانوا مثل ما أنت فيه الآن من الحيرة والاضطراب ، والهم والغم ، وخاضوا هذه التجربة في بداية حياتهم وحينما وجدوا المفقود والسر الغائب في حياتهم قرروا التوبة ، وهم اليوم وكل يوم يرددون قول القائل : والله إنها لتمر بي ساعات يرقص فيها القلب فرحاً من ذكر الله . ويلهجون بقول الله تعالى : (( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون )) وفقك الله وسدد خطاك وعلى طريق الخير بإذن الله تعالى نلقاك .
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:22 AM
وظائف العشر الأواخر من رمضان
والعيد وما بعده
د.عبدالله بن علي الجعيثن
ها هو شهر رمضان قد اصفرّت شمسه ، وآذنت بالغروب فلم يبق إلا ثلثه الأخير ، فماذا عساك قدمت فيما مضى منه ، وهل أحسنت فيه أو أسأت ، فيا أيها المحسن المجاهد فيه هل تحس الآن بتعب ما بذلته من الطاعة . ويا أيها المفرّط الكسول المنغمس في الشهوات هل تجد راحة الكسل والإضاعة وهل بقي لك طعم الشهوة إلى هذه الساعة .
تفنى اللذاذات ممن نال صفوتها *** من الحرام ويبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء في مغبتها *** لا خير في لذة من بعدها النار
فلنستدرك ما مضى بما بقى ، وما تبقى من ليال أفضل مما مضى ، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا دخل العشر شد مئزره ، وأحيا ليله ، وأيقظ أهله )) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها . وفي رواية مسلم : ( كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره ) وهذا يدل على أهمية وفضل هذه العشر من وجوه : أحدها : إنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخلت العشر شد المئزر ، وهذا قيل إنه كناية عن الجد والتشمير في العبادة ، وقيل : كناية عن ترك النساء والاشتغال بهن . وثانيها : أنه صلى الله عليه وسلم يحي فيها الليل بالذكر والصلاة وقراءة القرآن وسائر القربات . وثالثها : أنه يوقظ أهله فيها للصلاة والذكر حرصاً على اغتنام هذه الأوقات الفاضلة . ورابعها : أنه كان يجتهد فيها بالعبادة والطاعة أكثر مما يجتهد فيما سواها من ليالي الشهر .
وعليه فاغتنم بقية شهرك فيما يقرِّبك إلى ربك ، وبالتزوُّد لآخرتك من خلال قيامك بما يلي :
1- الحرص على إحياء هذه الليالي الفاضلة بالصلاة والذكر والقراءة وسائر القربات والطاعات ، وإيقاظ الأهل ليقوموا بذلك كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل . قال الثوري : أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل ويجتهد فيه ويُنهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك . وليحرص على أن يصلي القيام مع الإمام حتى ينصرف ليحصل له قيام ليلة ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنه من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة )) رواه أهل السنن وقال الترمذي : حسن صحيح .
2- اجتهد في تحري ليلة القدر في هذه العشر فقد قال الله تعالى :{ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ }[القدر:3]. ومقدارها بالسنين ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر . قال النخعي : العمل فيها خير من العمل في ألف شهر . وقال صلى الله عليه وسلم (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه . وقوله صلى الله عليه وسلم [إيماناً]أي إيماناً بالله وتصديقاً بما رتب على قيامها من الثواب. و[احتساباً] للأجر والثواب وهذه الليلة في العشر الأواخر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ) متفق عليه . وهي في الأوتار أقرب من الأشفاع ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ) رواه البخاري . وهي في السبع الأواخر أقرب , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( التمسوها في العشر الأواخر , فإن ضعف أحدكم أوعجز فلا يغلبن على السبع البواقي ) رواه مسلم . وأقرب السبع الأواخر ليلة سبع وعشرين لحديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال : ( والله إني لأعلم أي ليلة هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها هي ليلة سبع وعشرين ) رواه مسلم .
وهذه الليلة لا تختص بليلة معينة في جميع الأعوام بل تنتقل في الليالي تبعاً لمشيئة الله وحكمته .
قال ابن حجر عقب حكايته الأقوال في ليلة القدر : وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأواخر وأنها تنتقل ...ا.هـ. قال العلماء : الحكمة في إخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد في التماسها , بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها ...ا.هـ وعليه فاجتهد في قيام هذه العشر جميعاً وكثرة الأعمال الصالحة فيها وستظفر بها يقيناً بإذن الله عز وجل .
والأجر المرتب على قيامها حاصل لمن علم بها ومن لم يعلم , لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط العلم بها في حصول هذا الأجر .
3- احرص على الاعتكاف في هذه العشر . والاعتكاف : لزوم المسجد للتفرغ لطاعة الله تعالى . وهو من الأمور المشروعة . وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم وفعله أزواجه من بعده , ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت :( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله - عز وجل – ثم اعتكف أزواجه من بعده ) ولما ترك الاعتكاف مرة في رمضان اعتكف في العشر الأول من شوال , كما في حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين .
قال الإمام أحمد – رحمه الله - : لا أعلم عن أحد من العلماء خلافاً أن الاعتكاف مسنون والأفضل اعتكاف العشر جميعاً كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل لكن لو اعتكف يوماً أو أقل أو أكثر جاز . قال في الإنصاف : أقله إذا كان تطوعاً أو نذراً مطلقاً ما يسمى به معتكفاً لابثاً. وقال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله : وليس لوقته حد محدود في أصح أقوال أهل العلم .
وينبغي للمعتكف أن يشتغل بالذكر والاستغفار والقراءة والصلاة والعبادة , وأن يحاسب نفسه , وينظر فيما قدم لآخرته , وأن يجتنب ما لا يعنيه من حديث الدنيا , ويقلل من الخلطة بالخلق . قال ابن رجب : ذهب الإمام أحمد إلى أن المعتكف لا يستحب له مخالطة الناس , حتى ولا لتعليم علم وإقراء قرآن , بل الأفضل له الانفراد بنفسه والتحلي بمناجاة ربه وذكره ودعائه , وهذا الاعتكاف هو الخلوة الشرعية ...ا.هـ .
ختام الشهر
ها هو شهر رمضان قد قوِّصت خيامه ، وغابت نجومه . وها أنت في ليلة العيد ، فالمقبول منا هو السعيد . وإن الله قد شرع في ختام الشهر عبادات تقوي الإيمان وتزيد الحسنات . ومنها :
1- التكبير ، من غروب الشمس ليلة العيد إلى صلاة العيد قال تعالى :{ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }[البقرة:185] .
ومن الصفات الواردة فيه : الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ولله الحمد .
2- زكاة الفطر ، وهي صاع من طعام ويبلغ قدره بالوزن : كيلوين وأربعين غرماً من البر الجيد . فإذا أراد أن يعرف الصاع النبوي فليزن كيلوين وأربعين غراماً من البر ويضعها في إناء بقدرها بحيث تملؤه ثم يكيل به . والأفضل أن يخرجها صباح العيد قبل الصلاة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما : (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة )) متفق عليه . ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين .
3- صلاة العيد . وقد أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم أمته رجالاً ونساء مما يدل على تأكدها . واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنها واجبة على جميع المسلمين وأنها فرض عين . وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد واختاره ابن القيم أيضاً .
ومما يدل على أهمية صلاة العيد ما جاء في حديث أم عطية رضي الله عنها قالت : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى : العوائق والحيض وذوات الخدور , فأما الحيض فيعتزلن المصلى , ويشهدن الخير ودعوة المسلمين , قلت يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ( لتلبسها أختها من جلبابها ) متفق عليه .
والسنة : أن يأكل قبل الخروج إليها تمرات وتراً ثلاثاً أو خمساً أو أكثر , يقطعهن على وتر , لحديث أنس رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وتراً ) رواه البخاري .
ويسن للرجل أن يتجمل ويلبس أحسن الثياب . كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : أخذ عمر جبة من استبرق تباع في السوق فأخذها فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله , ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما هذه لباس من لا خلاق له ) وإنما قال ذلك لكونها حريراً. وهذا الحديث رواه البخاري . وبوب عليه : باب في العيدين والتجمل فيهما . وقال ابن حجر : وروى ابن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد صحيح إلى ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين .
وأما المرأة فإنها تخرج إلى العيد متبذّلة , غير متجملة ولا متطيبة , ولا متبرجة , لأنها مأمورة بالستر , والبعد عن الطيب والزينة عند خروجها .
ويسن أن يخرج إلى مصلى العيد ماشياً لا راكباً إلا من عذر كعجز وبعد مسافة لقول علي رضي الله عنه : ( من السنة أن يخرج إلى العيد ماشياً ) رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن . والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم , يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشياً , وأن لا يركب إلا من عذر ... ا.هـ .
وينبغي مخالفة الطريق بأن يرجع من طريق غير الذي ذهب منه . فعن جابر رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق ) رواه البخاري . وفي رواية الإسماعيلي كان إذا خرج إلى العيد رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه . قال ابن رجب وقد استحب كثير من أهل العلم لللإمام وغيره إذا ذهبوا في طريق إلى العيد أن يرجعوا في غيره . وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد.
ويستحب التهنئة والدعاء يوم العيد . فعن محمد بن زياد قال : كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا إذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض : تقبل الله منا ومنك . قال أحمد : إسناده جيد . وقال ابن رجب : وقد روي عن جماعة من الصحابة التابعين أنهم كانوا يتلاقون يوم العيد ويدعو بعضهم لبعض بالقبول .
تنبيهات مهمة على أمور تحصل في يوم العيد
1- لا يجوز للمرأة أن تخرج إلى الرجال متبرجة متزينة متعطرة , حتى لا تحصل الفتنة منها وبها , فكم حصل من جرّاء التساهل بذلك من أمور لا تحمد عقباها . قال الله تعالى : (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) [الأحزاب : 33] وقال صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة استعطرت فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي زانية ) رواه أحمد والثلاثة وقال الترمذي حسن صحيح . وصححه ابن خزيمة وابن حبان . وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : ( لما نزلت ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) [ الأحزاب : 39] خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية ) رواه أبو داود وصححه الألباني .
2- الحذر من الاختلاط المحرم بين الرجال والنساء , وهو محرم كل وقت وحين . وإنما حصل التنبيه هنا لكثرة اجتماع الناس في هذا اليوم وتكرر الزيارات واللقاءات العائلية والرحلات البرية فيه .
3- تحرم المصافحة بين المرأة والرجل الأجنبي . وهي عادة قبيحة مذمومة . وإذا كان النظر إلى الأجنبية محرماً فالمصافحة أعظم فتنة . ولما طلبت النساء المؤمنات من النبي صلى الله عليه وسلم في المبايعة على الإسلام أن يصافحهن امتنع وقال : ( إني لا أصافح النساء ) أخرجه مالك وأحمد والنسائي والترمذي بنحوه . وقال : حسن صحيح . وصححه ابن حبان . قال ابن عبد البر في قوله صلى الله عليه وسلم : ( إني لا أصافح النساء ) دليل على أنه لا يجوز لرجل أن يباشر امرأة لا تحل له , ولا يمسها بيده ولا يصافحها . وفي حديث معقل بن يسار رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ) رواه الطبراني والبيهقي , وقال المنذري : رجال الطبراني ثقات رجال الصحيح . وصححه الألباني .
4- صلة الرحم فريضة وأمر حتم , وقطيعة الرحم كبيرة من كبائر الذنوب , قال صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل الجنة قاطع رحم ) متفق عليه . ويوم العيد فرصة لصلة الرحم وزيارة الأقارب وإدخال السرور عليهم . وهذا من جلائل الأعمال وسبب في بسط الرزق وتأخير الأجل , قال صلى الله عليه وسلم : ( من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ) متفق عليه . ولا تكن صلتك لأقاربك مكافأة لهم على قيامهم بحقك, بل صلهم ولو قطعوك , قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ليس الواصل بالمكافىء, ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها ) رواه البخاري . واعلم أن من صلة الرحم الاتصال الهاتفي على الأقارب عند تعذر المقابلة , والاطمئنان على صحتهم , وسؤالهم عن أحوالهم , وتهنئتهم عند المحاب , ومواساتهم عند الشدائد والمكاره .
5- العيد مناسبة طيبة لتصفية القلوب , وإزالة الشوائب عن النفوس وتنقية الخواطر مما علق بها من بغضاء أوشحناء , فلتغتنم هذه الفرصة , ولتجدد المحبة , وتحل المسامحة والعفو محل العتب والهجران ,مع جميع الناس من الأقارب والأصدقاء والجيران . وقد قال النبي صلى
الله عليه وسلم : ( وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً ) رواه مسلم . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث , يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا , وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) متفق عليه من حديث أبي أيوب رضي الله عنه ورواه أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وزاد : ( فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار ) وصححه الألباني . وقال صلى الله عليه وسلم: ( من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه ) رواه أبو داود , وصححه الألباني .
وماذا بعد رمضان ؟!
لقد تقضى شهر رمضان بأيامه ولياليه ودقائقه وثوانيه , ولئن كان ذلك الشهر موسماً عظيماً من مواسم الخير والطاعة فإن الزمان كله فرصة للخير والتزود للدار الآخرة , وليست العبادة خاصة بشهر رمضان بل الحياة كلها عبادة قال الله تعالى : ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) [الحجر :99]. فعليك أيها المسلم أن تواصل أعمال الخير من الصلوات والصيام والصدقة والذكر وقراءة القرآن وسائر القربات . فإن من علامة قبول العمل اتباع الحسنة بالحسنة .
فبادر بالعمل قبل حلول الأجل , واغتنم حياتك وشبابك وفراغك وصحتك وغناك قبل حصول أضدادها . فقد قال صلى الله عليه وسلم : (اغتنم خمساً قبل خمس شبابك قبل هرمك , وصحتك قبل سقمك , وغناك قبل فقرك , وفراغك قبل شغلك , وحياتك قبل موتك ). رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين وأقره الذهبي وحسن إسناده العرابي .
أيها الصائم القائم , لئن كان رمضان موسماً للصيام والقيام فإن العام كله موسم للأعمال الصالحة , وإليك طائفة من الأعمال المشروعة في مجال الصلاة والصيام فاحرص على فعلها وتحقيقها :
1- صيام ستة أيام من شوال : ففي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من صام رمضان ثم اتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر )
2- صيام ثلاثة أيام من كل شهر : قال صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان , فهذا صيام الدهر كله ) رواه مسلم وقال أبو هريرة رضي الله عنه : (أوصاني خليلي بثلاث ... وذكر : ثلاثة أيام من كل شهر ) متفق عليه . والأفضل أن تكون في أيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر لحديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (يا أبا ذر , إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ) رواه الترميذي وحسنه وصححه ابن خزيمة وابن حبان .
3- صيام الاثنين والخميس : فعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صوم الاثنين والخميس ) رواه الترمذي وحسنه . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم ) رواه الترمذي وحسنه .
4- صيام يوم عرفة , ويوم عاشوراء : ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صيام يوم عرفة , فقال : ( يكفر السنة الماضية والباقية ) وسئل صلى الله عليه وسلم عن صيام عاشوراء , فقال صلى الله عليه وسلم : ( يكفر السنة الماضية ) .
5- صيام شهر محرم : ففي مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ) .
6- صيام شهر شعبان : ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم استكمل شهراً قط إلا شهر رمضان , وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان , وفي لفظ : كان يصومه كله إلا قليلاً )
7- صيام يوم وإفطار يوم : قال صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الصيام عند الله صوم داود – عليه السلام – كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ) متفق عليه .
8- قيام الليل في كل ليلة من ليالي العام : ففي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ) وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ينزل ربنا – تبارك وتعالى – كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر , فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ ) . وصلاة الليل تشمل التطوع كله والوتر . وأقل الوتر ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة .
9- السنن الرواتب التابعة للفرائض : وهي ثنتا عشرة ركعة أربع قبل الظهر , وركعتان بعدها , وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء , وركعتان قبل صلاة الفجر . فعن أم حبيبة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من عبد مسلم يصلي لله – تعالى – كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير الفريضة إلا بنى الله له بيتاً في الجنة ) رواه مسلم .
10- سنة الضحى : فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( أوصاني خليلي بثلاث ... وذكر منها : وصلاة الضحى ) متفق عليه . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعاً ويزيد ما شاء الله )) رواه مسلم .
تقبل الله من الجميع صالح الأعمال ، وصلى الله وسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين .
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:24 AM
لَيْلَــةُ الْقَـــدْرِ
محمد سعد عبدالدايم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
هذا ما يسره الله تعالى في جمع ما قيل في ليلة القدر من الفضائل والحث على تحريها ، وذكر الأحاديث التي جاءت في بيان وتحديد أي الليالي هي ، والجمع بين هذه الأحاديث ، ونسأل الله تعالى القبول ، وأن يجعلنا وإياكم من أهلها .
نوه الله تعالى بشأن ليلة القدر وسماها بليلة القدر قيل : لأنها تقدر فيها الآجال والأرزاق وما يكون في السنة من التدابير الإلهية .
قال النووي : قال العلماء سميت ليلة القدر لما تكتب فيها الملائكة من الأقدار لقوله تعالى ((فيها يفرق كل أمر فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ))[1]
وقيل سميت ليلة القدر من باب التعظيم لأنها ذات قيمة وقدر ومنزلة عند الله تعالى لنزول القرآن فيها كما قال تعالى ((إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ))[2] .
وقيل سميت بليلة القدر لما يقع فيها من تنزل الملائكة ، ولما ينزل فيها من البركة والرحمة والمغفرة ، وأن الذي يحييها يصير ذا قدر ، ولأن الأرض تضيق فيها عن الملائكة .
ولقد نوه الله تعالى بشأنها فقال سبحانه ((إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ، سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ))[3] .
أي أن العمل في هذه الليلة المباركة يعدل ثواب العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ، وألف شهر ثلاثة وثمانون عامًا وزيادة ، فهذا مما يدل على فضل هذه الليلة العظيمة ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحراها ويقول : (( مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))[4]
وأخبر سبحانه وتعالى أنها تنزل فيها الملائكة والروح ، وهذا مما يدل على عظم شأنها وأهميتها لأن نزول الملائكة لا يكون إلا لأمر عظيم ((تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ)) .
وصح الحديث بذكر هذه الكثرة فعن أَبِي هُرَيْرَةَ (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِنَّهَا لَيْلَةُ سَابِعَةٍ أَوْ تَاسِعَةٍ وَعِشْرِينَ ، إِنَّ الْمَلائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي الأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى ))[5]
ثم وصفها الله تعالى بأنها ((سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)) وهذا يدل على ما فيها من خير عميم وبركة عظيمة ، وفضل ليس له مثيل ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (( أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ ))[6] وعند ابن ماجه (( دَخَلَ رَمَضَانُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ ، وَلا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلا مَحْرُومٌ ))[7] .
قال الإمام مالك رحمه الله : أَنَّهُ سَمِعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ أَعْمَارَ النَّاسِ قَبْلَهُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَنْ لا يَبْلُغُوا مِنْ الْعَمَلِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ غَيْرُهُمْ فِي طُولِ الْعُمْرِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ .[8]
معنى إيمانًا واحتسابًا :
علق الله تعالى نيل المغفرة في ليلة القدر على هذين الشرطين ((الإيمان والاحتساب)) ومعنى ذلك :
إيماناً : تصديقاً بثواب اللّه أو أنه حق ، أي الإيمان بأنه من أمر الله ومن أمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، والإيمان بحقيقة هذا الثواب .
واحتساباً : لأمر اللّه به طالباً الأجر من وراء هذا العمل ، أو إرادة وجه اللّه لا لنحو رياء فقد يفعل المكلف الشيء معتقداً أنه صادق لكنه لا يفعله مخلصاً بل لنحو خوف أو رياء .
ذكر الأحاديث التي جاءت في تحديد ليلة القدر
الأحاديث التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحري ليلة القدر جاءت على ثلاثة أوجه نذكرها فيما يلي :
الوجه الأول : الحث على التماسها في الليالي الفردية من العشر الأواخر :
ـ (( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ ، ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرٌ ، قَالَ : فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ فَدَنَوْا مِنْهُ فَقَالَ : إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ، ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ ، ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ ، قَالَ : وَإِنِّي أُريْتُهَا لَيْلَةَ وِتْرٍ وَإِنِّي أَسْجُدُ صَبِيحَتَهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ ، فَأَصْبَحَ مِنْ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَدْ قَامَ إِلَى الصُّبْحِ فَمَطَرَتْ السَّمَاءُ ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ ، فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ ، فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ وَجَبِينُهُ وَرَوْثَةُ أَنْفِهِ ف ِيهِمَا الطِّينُ وَالْمَاءُ ، وَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ إِحْـدَى وَعِشْرِينَ مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ))[9]
ـ (( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا ، وَأَرَانِي صُبْحَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ ، قَالَ : فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ ؛ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ يَقُولُ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ ))[10]
ـ (( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ وَسَأَلُوهُ عَنْ لَيْلَةٍ يَتَرَاءَوْنَهَا فِي رَمَضَانَ قَالَ : لَيْلَةُ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ ))[11] ، وعند الطبراني : (( تحروا ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين ))[12]
كما ورد أنها في ليلة الخامس والعشرين ، وذلك لأن القرآن الكريم نزل في هذه الليلة الكريمة كما صح بذلك الحديث ، وقد قال تعالى ((إنا أنزلناه في ليلة القدر)) .
ـ (( عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَع ِرضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، وَأُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ ، وَالإِنْجِيلُ لِثَلاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ، وَأُنْزِلَ الْفُرْقَانُ لأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ))[13] .
ـ (( عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ؟ فَقَالَ : هِيَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ أَوْ فِي الْخَامِسَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ ))[14] .
ـ (( عن معاوية رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين ))[15] .
ـ (( عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ : لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ))[16]
ـ (( عن عُبَادَة بْنُ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلاحَى رَجُلانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ : إِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَإِنَّهُ تَلاحَى فُلانٌ وَفُلانٌ فَرُفِعَتْ ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ ، الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ ))[17]
ـ (( عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ قَالَ : لا أَحْسَبُ مَا تَطْلُبُونَ إِلا وَرَاءَكُمْ ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ قَالَ : لا أُحْسَبُ مَا تَطْلُبُونَ إِلا وَرَاءَكُمْ ، فَقُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى أَصْبَحَ وَسَكَتَ ))[18].
الفلاح : يعني السحور .
ـ (( عن زر بْنَ حُبَيْشٍ قال : سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ : إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ مَنْ يَقُمْ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ؟ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَرَادَ أَنْ لا يَتَّكِلَ النَّاسُ ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ حَلَفَ لا يَسْتَثْنِي أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، فَقُلْتُ : بِأَيِّ شَيْءٍ تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ؟ قَالَ : بِالْعَلامَةِ أَوْ بِالآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لا شُعَاعَ لَهَا ))[19] .
ـ (( عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : رَأَى رَجُلٌ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَى رُؤْيَاكُمْ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَاطْلُبُوهَا فِي الْوِتْرِ مِنْهَا ))[20] .
ـ (( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُلْتَمِسًا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَلْيَلْتَمِسْهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وِتْرًا ))[21]
الوجه الثاني من الأحاديث : هو تحري ليلة القدر في الليالي الزوجية :
ـ عن معاوية رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : (( التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان ))[22] .
وهذا يحتمل أن تكون هذه الليلة زوجية أو فردية .
ـ (( عن أبي نضرة عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ ، فَلَمَّا انْقَضَيْنَ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَقُوِّضَ ، ثُمَّ أُبِينَتْ لَهُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَأُعِيدَ ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهَا كَانَتْ أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَإِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِهَا فَجَاءَ رَجُلانِ يَحْتَقَّانِ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ فَنُسِّيتُهَا ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ .
قَالَ قُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا ، قَالَ : أَجَلْ نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكُمْ ، قَالَ قُلْتُ : مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ ؟
قَالَ : إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَهِيَ التَّاسِعَةُ فَإِذَا مَضَتْ ثَلاثٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ فَإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ ))[23] .
فهذا تفسير أبي سعيد رضي الله عنه بأنها في الليالي الزوجية ، وهو الذي روى حديث ليلة الحادي والعشرين كما تقدم ، مما يدل على أن ليلة القدر قد تكون في الليالي الزوجية أيضًا .
ـ (( عن ابْن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ هِيَ فِي تِسْعٍ يَمْضِينَ أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ ؛ وَعَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْتَمِسُوا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ ))[24]
وفي هذا الأثر قصة رواها عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَةَ وَعَاصِم أَنَّهُمَا سَمِعَا عِكْرِمَة يَقُول :
قَالَ اِبْن عَبَّاس : دَعَا عُمَر أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ لَيْلَة الْقَدْر , فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا الْعَشْر الأَوَاخِر , قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَقُلْت لِعُمَر إِنِّي لأَعْلَمُ - أَوْ أَظُنُّ - أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ , قَالَ عُمَر : أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ ؟ فَقُلْت : سَابِعَةٌ تَمْضِي أَوْ سَابِعَة تَبْقَى مِنْ الْعَشْر الأَوَاخِر , فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ عَلِمْت ذَلِكَ ؟ قُلْت خَلَقَ اللَّه سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَسَبْع أَرْضِينَ وَسَبْعَة أَيَّام وَالدَّهْر يَدُور فِي سَبْع وَالإِنْسَان خُلِقَ مِنْ سَبْع وَيَأْكُل مِنْ سَبْع وَيَسْجُدُ عَلَى سَبْع وَالطَّوَاف وَالْجِمَار وَأَشْيَاء ذَكَرَهَا , فَقَالَ عُمَر : لَقَدْ فَطِنْت لأَمْرٍ مَا فَطِنَّا لَهُ ))
وأخرج هذه القصة إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَده وَالْحَاكِم وفيها : (( فَقَالَ عُمَر أَعْجَزْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ هَذَا الْغُلامِ الَّذِي مَا اِسْتَوَتْ شُؤُونُ رَأْسِهِ )) .
ـ (( عَنْ بِلالٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ ))[25] .
ـ (( عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنْ الشَّهْرِ حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ قَامَ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَذْهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي تَلِيهَا لَمْ يَقُمْ بِنَا فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ سِتٍّ وَعِشْرِينَ قَامَ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَذْهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ ، قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ قَالَ لا إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي تَلِيهَا لَمْ يَقُمْ بِنَا ، فَلَمَّا أَنْ كَانَتْ لَيْلَةُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَهُ وَاجْتَمَعَ لَهُ النَّاسُ فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَادَ يَفُوتُنَا الْفَلاحُ ، قَالَ قُلْتُ : وَمَا الْفَلاحُ ؟ قَالَ : السُّحُورُ ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا يَا ابْنَ أَخِي شَيْئًا مِنْ الشَّهْرِ ))[26] .
وعند النسائي (( صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنْ الشَّهْرِ فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ كَانَتْ سَادِسَةٌ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا ، فَلَمَّا كَانَتْ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَفَلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ ، قَالَ ثُمَّ كَانَتْ الرَّابِعَةُ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا ، فَلَمَّا بَقِيَ ثُلاثٌ مِنْ الشَّهْرِ أَرْسَلَ إِلَى بَنَاتِهِ وَنِسَائِهِ وَحَشَدَ النَّاسَ فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلاحُ ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنْ الشَّهْرِ ))[27] .
الوجه الثالث من الأحاديث : فيه الجمع بين الأثنين وهو تحري ليلة القدر في جميع ليالي العشر الأواخر :
ـ (( عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ))[28] .
ـ (( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أَيْقَظَنِي بَعْضُ أَهْلِي فَنُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ ))[29]
ـ (( عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى ))[30] ولفظ أحمد (( الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى أَوْ خَامِسَةٍ تَبْقَى أَوْ سَابِعَةٍ تَبْقَى )) .
وهذا يحتمل أن تكون ليلة القدر في الليالي الفردية أو الزوجية على السواء لأن الشهر قد يصل إلى ثلاثين أو ينقص إلى تسع وعشرين .
ـ (( عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ مَتَى هَاجَرْتَ قَالَ خَرَجْنَا مِنْ الْيَمَنِ مُهَاجِرِينَ فَقَدِمْنَا الْجُحْفَةَ فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ فَقُلْتُ لَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ : دَفَنَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ خَمْسٍ قُلْتُ هَلْ سَمِعْتَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ شَيْئًا قَالَ نَعَمْ أَخْبَرَنِي بِلالٌ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فِي السَّبْعِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ))[31]
ـ (( عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ ))[32].
ـ (( عن ابْن عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ فَلا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي ))[33]
ـ (( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ ))[34]
قال النووي : قَالَ الْقَاضِي : فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهَا إِنَّمَا تَكُون فِي أَوَاخِر الشَّهْر ; لأَنَّ الْقَمَر لا يَكُون كَذَلِكَ عِنْد طُلُوعه إِلا فِي أَوَاخِر الشَّهْر . وَاَللَّه أَعْلَم .
الخلاصة
يتبين بعد سرد الأحاديث المتنوعة في ذكر ليلة القدر أن ليلة القدر ليست بليلة ثابتة ، بل هي متنقلة بين الليالي العشر الأخيرة من شهر رمضان ، وقد تأتي في الليالي الفردية منها أو الزوجية على السواء ، فينبغي لمن أراد أن يرزق خيرها ولا يحرم منها أن يجتهد في طلبها طيلة الليالي العشر دون أن تفوته ليلة منها .
قال أبو قلابة : ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ هَكَذَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : (هِيَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ) . وَتَكُونُ فِي الْوِتْرِ مِنْهَا .
لَكِنَّ الْوِتْرَ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْمَاضِي فَتُطْلَبُ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ .
وَيَكُونُ بِاعْتِبَارِ مَا بَقِيَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : (لِتَاسِعَةٍ تَبْقَى ، لِسَابِعَةٍ تَبْقَى ، لِخَامِسَةٍ تَبْقَى ، لِثَالِثَةٍ تَبْقَى ) .
فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الشَّهْرُ ثَلاثِينَ يَكُونُ ذَلِكَ لَيَالِيَ الأَشْفَاعِ . وَتَكُونُ الاثْنَيْنِ وَالْعِشْرِينَ تَاسِعَةً تَبْقَى وَلَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَابِعَةً تَبْقَى . وَهَكَذَا فَسَّرَهُ أَبُو سَعِيدٍ الخدري فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ . وَهَكَذَا أَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الشَّهْرِ .
وَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ كَانَ التَّارِيخُ بِالْبَاقِي . كَالتَّارِيخِ الْمَاضِي .
وَإِذَا كَانَ الأَمْرُ هَكَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّاهَا الْمُؤْمِنُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ جَمِيعِهِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (تَحَرَّوْهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ) وَتَكُونُ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ أَكْثَرَ . وَأَكْثَرُ مَا تَكُونُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ كَمَا كَانَ أبي بْنُ كَعْبٍ يَحْلِفُ أَنَّهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ . فَقِيلَ لَهُ : بِأَيِّ شَيْءٍ عَلِمْت ذَلِكَ ؟ فَقَالَ بِالآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ صُبْحَةَ صَبِيحَتِهَا كَالطَّشْتِ لا شُعَاعَ لَهَا) .
فَهَذِهِ الْعَلامَةُ الَّتِي رَوَاهَا أبي بْنُ كَعْبٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَشْهَرِ الْعَلامَاتِ فِي الْحَدِيثِ وَقَدْ رُوِيَ فِي عَلامَاتِهَا (أَنَّهَا لَيْلَةٌ بلجة مُنِيرَةٌ) وَهِيَ سَاكِنَةٌ لا قَوِيَّةُ الْحَرِّ وَلا قَوِيَّةُ الْبَرْدِ وَقَدْ يَكْشِفُهَا اللَّهُ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي الْمَنَامِ أَوْ الْيَقَظَةِ . فَيَرَى أَنْوَارَهَا أَوْ يَرَى مَنْ يَقُولُ لَهُ هَذِهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَقَدْ يُفْتَحُ عَلَى قَلْبِهِ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الأَمْرُ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .[35]
رؤية ليلة القدر في المنام :
من الممكن أن يرى المؤمن في منامه من الرؤيا ما يدله على معرفة ليلة القدر ، وقد ثبت هذا بالأحاديث الصحيحة :
(( عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّ بِيَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ فَكَأَنِّي لا أُرِيدُ مَكَانًا مِنْ الْجَنَّةِ إِلا طَارَتْ إِلَيْهِ وَرَأَيْتُ كَأَنَّ اثْنَيْنِ أَتَيَانِي أَرَادَا أَنْ يَذْهَبَا بِي إِلَى النَّارِ فَتَلَقَّاهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ لَمْ تُرَعْ خَلِّيَا عَنْهُ فَقَصَّتْ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى رُؤْيَايَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ وَكَانُوا لا يَزَالُونَ يَقُصُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّؤْيَا أَنَّهَا فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِر ِ))[36]
قال النووي في شرح مسلم : وَاعْلَمْ أَنَّ لَيْلَة الْقَدْر مَوْجُودَة كَمَا سَبَقَ بَيَانه فِي أَوَّل الْبَاب , فَإِنَّهَا تُرَى , وَيَتَحَقَّقهَا مَنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى مِنْ بَنِي آدَم كُلّ سَنَة فِي رَمَضَان كَمَا تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الأَحَادِيث السَّابِقَة فِي الْبَاب , وَإِخْبَار الصَّالِحِينَ بِهَا وَرُؤْيَتهمْ لَهَا أَكْثَر مِنْ أَنْ تُحْصَر , وَأَمَّا قَوْل الْقَاضِي عِيَاض : عَنْ الْمُهَلَّب بْن أَبِي صُفْرَة لا يُمْكِن رُؤْيَتهَا حَقِيقَة , فَغَلَط فَاحِش , نَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلا يُغْتَرّ بِهِ . وَاَللَّه أَعْلَم .
ومر بنا قول شيخ الإسلام : وَقَدْ يَكْشِفُهَا اللَّهُ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي الْمَنَامِ أَوْ الْيَقَظَةِ . فَيَرَى أَنْوَارَهَا أَوْ يَرَى مَنْ يَقُولُ لَهُ هَذِهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَقَدْ يُفْتَحُ عَلَى قَلْبِهِ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الأَمْرُ .
أفضل الدعاء في ليلة القدر :
ـ (( عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا ؟ قَالَ : قُولِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي ))[37]
علامات ليلة القدر :
ـ (( عَنْ أَبِي عَقْرَبٍ قَالَ غَدَوْتُ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ذَاتَ غَدَاةٍ فِي رَمَضَانَ فَوَجَدْتُهُ فَوْقَ بَيْتِهِ جَالِسًا فَسَمِعْنَا صَوْتَهُ وَهُوَ يَقُولُ : صَدَقَ اللَّهُ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ ، فَقُلْنَا سَمِعْنَاكَ تَقُولُ صَدَقَ اللَّهُ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ ، فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي النِّصْفِ مِنْ السَّبْعِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ غَدَاتَئِذٍ صَافِيَةً لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَوَجَدْتُهَا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ))[38]
ـ (( عن زر بْنَ حُبَيْشٍ قال : سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ : إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ مَنْ يَقُمْ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ؟ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَرَادَ أَنْ لا يَتَّكِلَ النَّاسُ ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ حَلَفَ لا يَسْتَثْنِي أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، فَقُلْتُ : بِأَيِّ شَيْءٍ تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ؟ قَالَ : بِالْعَلامَةِ أَوْ بِالآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لا شُعَاعَ لَهَا )) هذا لفظ مسلم .. وعند أبي داود (( تُصْبِحُ الشَّمْسُ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِثْلَ الطَّسْتِ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ حَتَّى تَرْتَفِعَ )) .. وعند أحمد (( عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ تَذَاكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَالَ أُبَيٌّ أَنَا وَال َّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ أَعْلَمُ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَخْبَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ تَمْضِي مِنْ رَمَضَانَ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّمْسَ تُصْبِحُ الْغَدَ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ تَرَقْرَقُ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ فَزَعَمَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ أَنَّ زِرًّا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَصَدَهَا ثَلاثَ سِنِينَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ يَدْخُلُ رَمَضَانُ إِلَى آخِرِهِ فَرَآهَا تَطْلُعُ صَبِيحَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ تَرَقْرَقُ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ )) [39]
ـ (( عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْبَوَاقِي مَنْ قَامَهُنَّ ابْتِغَاءَ حِسْبَتِهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَغْفِرُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ، وَهِيَ لَيْلَةُ وِتْرٍ تِسْعٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ خَامِسَةٍ أَوْ ثَالِثَةٍ أَوْ آخِرِ لَيْلَةٍ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَمَارَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا صَافِيَةٌ بَلْجَةٌ كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا سَاطِعًا سَاكِنَةٌ سَاجِيَةٌ ، لا بَرْدَ فِيهَا وَلا حَرَّ ، وَلا يَحِلُّ لِكَوْكَبٍ أَنْ يُرْمَى بِهِ فِيهَا حَتَّى تُصْبِحَ ، وَإِنَّ أَمَارَتَهَا أَنَّ الشَّمْسَ صَبِيحَتَهَا تَخْرُجُ مُسْتَوِيَةً لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ مِثْلَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، وَلا يَحِلُّ لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا يَوْمَئِذٍ ))[40] .
ـ (( عن ابن عباس قال صلى الله عليه وسلم : ليلة القدر ليلة سمحة طلقة لا حارة و لا باردة تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء ))[41] .
ـ (( عن واثلة قال صلى الله عليه وسلم : ليلة القدر ليلة بلجة لا حارة و لا باردة ولا يرمى فيها بنجم ومن علامة يومها تطلع الشمس لا شعاع لها ))[42] .
ليلة القدر هل هي باقية أم رفعت ؟
ـ (( عن أبي مَرْثَد قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ قُلْتُ كُنْتَ سَأَلْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ؟ قَالَ : أَنَا كُنْتُ أَسْأَلَ النَّاسِ عَنْهَا ، قَالَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَفِي رَمَضَانَ هِيَ أَوْ فِي غَيْرِهِ ؟ قَالَ : بَلْ هِيَ فِي رَمَضَانَ ، قَالَ قُلْتُ : تَكُونُ مَعَ الأَنْبِيَاءِ مَا كَانُوا فَإِذَا قُبِضُوا رُفِعَتْ أَمْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : بَلْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، قَالَ قُلْتُ : فِي أَيِّ رَمَضَانَ هِيَ ؟ قَالَ : الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأُوَلِ أَوْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، ثُمَّ حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّثَ ثُمَّ اهْتَبَلْتُ وَغَفَلْتُهُ قُلْتُ فِي أَيِّ الْعِشْرِينَ هِيَ ؟ قَالَ : ابْتَغُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ لا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا ، ثُمَّ حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّثَ ثُمَّ اهْتَبَلْتُ وَغَفَلْتُهُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْ سَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي عَلَيْكَ لَمَا أَخْبَرْتَنِي فِي أَيِّ الْعَشْرِ هِيَ ؟ قَالَ : فَغَضِبَ عَلَيَّ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ مِثْلَهُ مُنْذُ صَحِبْتُهُ أَوْ صَاحَبْتُهُ كَلِمَةً نَحْوَهَا قَالَ الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ لا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا ))[43]
ـ (( عَنْ عَبْد اللَّه بْن يَحْنَس قُلْت لأَبِي هُرَيْرَة : زَعَمُوا أَنَّ لَيْلَة الْقَدْر رُفِعَتْ , قَالَ : كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ ))[44]
هذا والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه .
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:25 AM
الأحاديث الثابتة في ليلة القدر
http://saaid.net/book/images/msword.gif (http://saaid.net/mktarat/ramadan/374.doc)
همام محمد الجرف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الأحاديث الثابتة في ليلة القدر
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى , ثم أما بعد :
فشهر رمضان نهار وليل ولا يكتمل رمضان إلا بهما فالطاعة موصولة لله فلا يكفي أن تُجْتَنَبُ المباحات في نهار رمضان بل ويجب أن يُجْتَنَبُ ما هو حرام في ليله .
وفي هذا الشهر ليلة فما أجل قدرها وما أعظم أجرها ونرجو الله أن يرزقنا حسن القيام فيها وألا يحرمنا خيرها .
وكتبه
همام محمد الجرف
السبت، 20 رمضان، 1429
20/09/2008
أولاً - في فضلها والترغيب في قيامها :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يقم ليلة القدر إيماناً واحتسابا غفر لله ما تقدم من ذنبه . [1]
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : دخل رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله ولا يحرم خيرها إلا محروم.[2]
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد المئزر . [3]
وعنها رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرغِّب الناس في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيه فيقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. [4]
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان قال نافع وقد أراني عبد الله رضي الله عنه المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد . [5]
ثانياً - في وقتها :
فعن أبي سلمة رضي الله عنه قال : انطلقت إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه فقلت : ألا تخرج بنا إلى النخل نتحدث فخرج فقال قلت حدثني ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر ؟ قال اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر الأول من رمضان واعتكفنا معه فأتاه جبريل فقال إن الذي تطلب أمامك فاعتكف العشر الأوسط فاعتكفنا معه فأتاه جبريل فقال إن الذي تطلب أمامك قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا صبيحة عشرين من رمضان فقال : من كان اعتكف مع النبي صلى الله عليه وسلم فليرجع فإني أُرِيت ليلة القدر وإني نُسِّيتُها وإنها في العشر الأواخر وفي وتر وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء .
وكان سقف المسجد جريد النخل وما نرى في السماء شيئاً فجاءت قزعة فأمطرنا فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى رأيت أثر الطين والماء . على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرنبته تصديق رؤياه .[6]
قزعة : قطعة رقيقة من السحاب , أرنبته : طرف أنفه.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر الأواخر من رمضان ويقول : تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان. [7]
يجاور : يعتكف .
وعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر . [8]
وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقى في سابعة تبقى في خامسة تبقى. [9]
تاسعة تبقى : وهي ليلة الحادي والعشرين لأن المحقق المقطوع بوجوده بعد العشرين من رمضان تسعة أيام لاحتمال أن يكون الشهر تسعة وعشرين يوما .
وعنه أيضاً : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي في العشر هي في تسع يمضين أو في سبع يبقين . [10]
تسع يمضين : أي ليلة التاسع والعشرين , سبع يبقين : وتكون في ليلة الثالث والعشرين وفي نسخة ( يمضين ) فتكون ليلة السابع والعشرين .
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال : خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيراً لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة . [11]
عن لاحق بن حميد وعكرمة قالا : قال عمر رضي الله عنه : من يعلم متى ليلة القدر؟ قالا : فقال ابن عباس رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي في العشر في سبع يمضين , أو سبع يبقين . [12]
سبع يمضين : أي ليلة السابع والعشرين , سبع يبقين : وتكون في ليلة الثالث والعشرين.
وعن معاوية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : التمسوا ليلة القدر ليلة سبع و عشرين . [13]
وعنه معاوية أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : التمسوا ليلة القدر في آخر ليلة . في خبر أبي بكرةأو في آخر ليلة .[14]
وعن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تحروا ليلة القدر ليلة ثلاث و عشرين . [15]
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله إني شيخ كبير عليل يشق علي القيام فأمرني بليلة لعل الله يوفقني فيها لِلَيْلَةِ القدر قال : عليك بالسابعة . [16]
وعنه أيضاً قال : أُتِيْتُ وأنا نائم في رمضان فقيل لي إن الليلة ليلة القدر قال : فقمت وأنا ناعس فتعلقت ببعض أطناب فسطاط رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يصلي قال فنظرت في تلك الليلة فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين . [17]
وعن بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : التمسوا ليلة القدر في العشر الغوابر في التسع الغوابر . [18]
وعنه أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :التمسوها في العشر الأواخر -يعنى ليلة القدر- فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يُغْلَبَنَّ على السبع البواقي . [19]
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ذكرنا ليلة القدر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كم مضى من الشهر ؟ فقلنا : مضى اثنان وعشرون يوما وبقي ثمان فقال صلى الله عليه وسلم : لا بل مضى اثنان وعشرون يوما وبقي سبع الشهر تسع وعشرون يوما فالتمسوها الليلة . [20]
ثالثاً - في ماهيتها وعلاماتها :
فعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر : ليلة القدر ليلة سمحة طلقة لا حارة و لا باردة تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء . [21]
وعن زر رضي الله عنه قال : قلت لأبي بن كعب رضي الله عنه أخبرني عن ليلة القدر فإن صاحبنا (يعني بن مسعود) سئل عنها فقال من يقم الحول يصبها قال : رحم الله أبا عبد الرحمن لقد علم أنها في رمضان ولكنه كره أن يتكلوا أو أحب أن لا يتكلوا والله إنها لفي رمضان ليلة سبع وعشرين لا يستثني قال : قلت : يا أبا المنذر أني علمت ذلك قال بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قلت لزر : ما الآية قال تطلع الشمس صبيحة تلك الليلة ليس لها شعاع مثل الطست حتى ترتفع . [22]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : في ليلة القدر : إنها ليلة سابعة أو تاسعة وعشرين إن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى . [23]
عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني كنت أُرِيت ليلة القدر ثم نسيتها وهي في العشر الأواخر وهي طلقة بجة لا حارة ولا بردة كأن فيها قمرا يفضح كواكبها لا يخرج شيطانها حتى يخرج فجرها. [24]
رابعاً - في الدعاء في ليلة القدر :
عن عائشة رضي الله عنها قالت : يا نبي الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول ؟ قال : تقولين : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني . [25]
الخلاصة :
لقد ثبت من الأحاديث الشريفة الصحيحة أنها تأتي في الوتر من العشر الأواخر (الحادي والعشرين , الثالث والعشرين , الخامس والعشرين , السابع والعشرين , التاسع والعشرين ) .
ولعلَّها لم تُحَدَّد بشكل قطعي حتى يجتهد المسلمون في طلبها في العشر الأواخر بالقيام والدعاء .
والله تعالى أعلى وأعلم ونسبة العلم إليه أسلم
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:30 AM
ليلة القدر : الوظائف والفضل
د. مهران ماهر عثمان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركا فيه ، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد ؛
فليلة القدر منة ومنحة لهذه الأمة التي يريد الله بها خيراً بتكرار مواسم الخير لها ، ومن هذه المواسم ليلة القدر ، وأريد هنا أن أكتب في نقطتين اثنتين:
الأولى : فضل ليلة القدر .
اشتملت سورة القدر على ست فضائل لهذه الليلة :
الفضيلة الأولى : أن الله أنزل القرآن فيها .
قال تعالى :{ إنا أنزلناه في ليلة القدر} .
وهذه الآية دليل على أربع فوائد :
1/ فضل ليلة القدر .
2/ فضل القرآن الكريم .
وذلك من وجهين :
الأول : أنه أسند إنزاله إليه سبحانه .
الثاني : أنه جاء بضميره دون اسمه لاشتهاره .
3/ أنّ ليلة القدر في رمضان خلافا لمن زعم غير ذلك ، قال تعالى : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة :185] .
4/ علوُّ الله تعالى ، فنزول الأشياء منه وصعودها إليه دليل على علوه على خلقه .
فإن قيل : لماذا سُميت بليلة القدر ؟
فالجواب : لما يكون فيها من التقدير ، قال تعالى :{ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان:4] .
قال ابن كثير رحمه الله :" وقوله: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } أي: في ليلة القدر يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة، وما يكون فيها من الآجال والأرزاق، وما يكون فيها إلى آخرها. وهكذا روي عن ابن عمر، وأبي مالك، ومجاهد، والضحاك، وغير واحد من السلف" [تفسير القرآن العظيم (7/246)] .
ويقول ابن عثيمين رحمه الله :" وقوله تعالى: {في لوح محفوظ} يعني بذلك اللوح المحفوظ عند الله عز وجل الذي هو أم الكتاب كما قال الله تبارك وتعالى: {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} [الرعد: 39]. وهذا اللوح كتب الله به مقادير كل شيء، ومن جملة ما كتب به أن هذا القرآن سينزل على محمد صلى الله عليه وسلّم فهو في لوح محفوظ، قال العلماء {محفوظ} لا يناله أحد، محفوظ عن التغيير والتبديل، والتبديل والتغيير إنما يكون في الكتب الأخرى؛ لأن الكتابة من الله عز وجل أنواع:
النوع الأول: الكتابة في اللوح المحفوظ وهذه الكتابة لا تبدل ولا تغير، ولهذا سماه الله لوحاً محفوظاً، لا يمكن أن يبدل أو يغير ما فيه.
الثاني: الكتابة على بني آدم وهم في بطون أمهاتهم، لأن الإنسان في بطن أمه إذا تم له أربعة أشهر، بعث الله إليه ملكاً موكلاً بالأرحام، فينفخ فيه الروح بإذن الله، لأن الجسد عبارة عن قطعة من لحم إذا نفخت فيه الروح صار إنسانًا، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد.
النوع الثالث: كتابة حولية كل سنة، وهي الكتابة التي تكون في ليلة القدر، فإن الله سبحانه وتعالى يقدر في هذه الليلة ما يكون في تلك السنة، قال الله تبارك وتعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4]. فيكتب في هذه الليلة ما يكون في تلك السنة .
النوع الرابع: كتابة الصحف التي في أيدي الملائكة، وهذه الكتابة تكون بعد العمل، والكتابات الثلاث السابقة كلها قبل العمل، لكن الكتابة الأخيرة هذه تكون بعد العمل، يكتب على الإنسان ما يعمل من قول بلسانه، أو فعل بجوارحه، أو اعتقاد بقلبه، فإن الملائكة الموكلين بحفظ بني آدم أي بحفظ أعمالهم يكتبون قال الله تعالى: {كلا بل تكذبون بالدين. وإن عليكم لحافظين. كراماً كاتبين. يعلمون ما تفعلون} [الانفطار: 9 ـ 12]. فإذا كان يوم القيامة فإنه يعطى هذا الكتاب كما قال تعالى: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيب} " ا.هـ من تفسيره لسورة البروج.
وقيل في سبب تسميتها بما يلي :
2/ لأنها ذات قدْر وشرف .
3/ من عبد الله فيها كان ذا قدر ، ومن لم يكن ذا قدر صار بقيامها ذا قدر.
4/ القدر الضيق ؛ لأن الأرض تضيق بالملائكة .
5/ نزل فيها كتاب ذو قد على أمة ذات قدر بواسطة ملك ذي قدر .
الفضيلة الثانية في قوله : {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ}
قال الرازي رحمه الله :" يعني ولم تبلغ درايتك غاية فضلها، ومنتهى علو قدرها" .
الفضيلة الثالثة : {ليلة القدر خير من ألف شهر}
في المرسل عن مجاهد رحمه الله : أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر ، فعجب المسلمون من ذلك ، فأنزل الله عز وجل :{إنا أنزلناه في ليلة القدر *وما أدراك ما ليلة القدر* ليلة القدر خير من ألف شهر} .
وفي بلاغات مالك رحمه الله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك ، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل الذي بلغ غيرهم في طول العمر ، فأعطاه الله ليلة القدر خيرا من ألف شهر. انظر تفسير ابن كثير (4/533) .
والصواب في تأويل الآية : أن العمل فيها خير من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ، والله ذو الفضل العظيم.
الفضيلة الرابعة : { تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ }
قال ابن كثير رحمه الله : " أي يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها ، والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة ، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن ، ويحيطون بحلق الذكر ، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق؛ تعظيما له ، وأما الروح فقيل المراد به ها هنا جبريل عليه السلام ، فيكون من باب عطف الخاص على العام " [تفسير ابن كثير (4/532)] .
وتعجبني كلمةٌ للعلامة ابن عثيمين رحمه الله قالها عند تفسير هذه السورة :" وقوله: {من كل أمر} قيل إن {من} بمعنى الباء ، أي بكل أمر مما يأمرهم الله به، وهو مبهم لا نعلم ما هو، لكننا نقول : إن تنزل الملائكة في الأرض عنوان على الخير والرحمة والبركة".
الفضيلة الخامسة : { سلام هي حتى مطلع الفجر }
أي سالمة من الشرور ، فلا يكون فيها شيء من ذلك كما قال قتادة وغيره من السلف .
وقبل أن أنتقل إلى وظائف هذه الليلة أرى أنّ من المتعين هنا أن أسترسل في ذكر ثلاثة أمور :
الأول : وقت هذه الليلة .
ثبت في السنة ما يدل على أنها ليلة إحدى وعشرين ، وأنها ليلة ثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، وآخر ليلة من رمضان .
وثبت في الصحيح قول نبينا صلى الله عليه وسلم:«تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» .
وهذا يدل على أنها متنقلة في العشر الأخيرة من رمضان كما يقول المحققون من أهل العلم .
فعلى المسلم أن يجتهد في العشر كلها أكثر من غيرها كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الأمر الثاني : في صحيح البخاري قال عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ رضي الله عنه : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ :«إِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَإِنَّهُ تَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ ، الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ» .
وتلاحى : تخاصم ، وفيه شؤم الخصومات، وحرص النبي صلى الله عليه وسلم على الخير لأمته، وعدم علمه الغيب، وعدم الكفر بالمعصية، وأنّ الخير فيما يختاره الله .
قال الرازي رحمه الله في تفسيره :" المسألة الخامسة : أنه تعالى أخفى هذه الليلة لوجوه أحدها : أنه تعالى أخفاها ، كما أخفى سائر الأشياء ، فإنه أخفى رضاه في الطاعات حتى يرغبوا في الكل ، وأخفى الإجابة في الدعاء ليبالغوا في كل الدعوات ، وأخفى الاسم الأعظم ليعظموا كل الأسماء ، وأخفى في الصلاة الوسطى ليحافظوا على الكل، وأخفى قبول التوبة ليواظب المكلف على جميع أقسام التوبة ، وأخفى وقت الموت ليخاف المكلف ، فكذا أخفى هذه الليلة ليعظموا جميع ليالي رمضان .
وثانيها : كأنه تعالى يقول : لو عينت ليلة القدر ، وأنا عالم بتجاسركم على المعصية ، فربما دعتك الشهوة في تلك الليلة إلى المعصية ، فوقعت في الذنب ، فكانت معصيتك مع علمك أشد من معصيتك لا مع علمك ، فلهذا السبب أخفيتها عليك" .
الأمر الثالث : علاماتها .
ثبت في معجم الطبراني الكبير عَنْ وَاثِلَةَ بن الأَسْقَعِ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:«لَيْلَةُ الْقَدْرِ بَلْجَةٌ، لا حَارَّةٌ وَلا بَارِدَةٌ، ، وَلا يُرْمَى فِيهَا بنجْمٍ، وَمِنْ عَلامَةِ يَوْمَهَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ لا شُعَاعَ لَهَا». وزيادة :« لا سحاب فيها ، و لا مطر ، و لا ريح» لا تثبت .
المسألة الثانية : وظائف هذه الليلة
ست وظائف ينبغي أن يشغل المسلم بها ليالي العشر الأخيرة كلها ؛ طلباً لليلة القدر ، وهي :
1/ القيام .
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [أخرجه البخاري] .
2/ الدعاء :
لقول عائشة رضي الله عنها : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا ؟ قَالَ : «قُولِي : اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» [الترمذي] .
3/ المحافظة على الفرائض .
والمحافظة على الفرائض مطلوب في كل وقت، ولما كانت الفرائض أحب الأعمال إلى الله كانت المحافظة عليها في ليلة القدر من آكد الأعمال ، قال الله تعالى في الحديث القدسي : (وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ) [البخاري] .
وأحب هنا يجوز فيها الرفع والنصب .
4/ المحافظة على المغرب والعشاء في جماعة .
لحديث مسلم الذي حدث به عثمان بن عفان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ» .
5/ الاجتهاد في العبادة .
فعن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : "كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ" [البخاري ومسلم] ، وفي رواية لمسلم : "وجدَّ".
قولها : "شد مئزره" فيه تفسيران :
الأول : قيل : اعتزل نساءه .
قال الأول :
قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم عن النساء ولو باتت بأطهار
الثاني : اجتهد في عبادته فوق عادته .
وهو الصحيح ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف كل رمضان في العشر الأخيرة، ومعلوم أنّ المعتكف لا يقرب نساءه، قال تعالى :{وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] ، فما فائدة الإخبار بذلك؟ فيكون المراد الثاني ، والعلم عند الله تعالى.
وأحيا ليله : استغرقه في السهر للعبادة .
وعنها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنها قالت : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ [مسلم] .
قال العلماء : كان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ؛ طلباً لليلة القدر .
6/ الاعتكاف .
وبه يتمكن الإنسان من التشمير عن ساعد الجد في طاعة الله ، ولذا "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ" كما قالت عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري .
اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:31 AM
.: شــحذ الهــمم لإدراكِ ليلة القــدر :.
الأستاذة : زاد المعاد
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكن ورحمة الله وبركاته
هذا ملخص الدرس الذي ألقي في دار رفيدة الأنصارية بمكة المكرمة العام قبل الماضي " للأستاذة / فاطمة باركـ الله فيها " مع بعض التصرف البسيط جداًجداً مني ...
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله , اللهم أحينا على سنته قولوها بحرارة من قلوبكم .... وتوفنا على ملته واحشرنا تحت لوائه وأوردنا حوضه واجمع بيننا وبينه كما نؤمن به ولم نره ولا تفرق بيننا وبينه حتى تدخلنا مدخله ....
" وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو " ...
اللهم لك الحمد بالإيمان ولك الحمد بالقرآن ولك الحمد بالإسلام وكفى بها نعمة ....
الحمد لله أخواتي الحبيبات على نعمة بلوغ شهر رمضان .... الحمد لله الذي مد في أعمارنا حتى نبلغ هذا الشهر الفضيل الذي فُضل على جميع الشهور والدهور ....
اللهم ارزقنا شكر هذه النعمة والإحساس بها .... ونسألك كما بلغتنا هذا الشهر أن تبلغنا تلكم الليلة العظيمة ليلة القدر ...
بشرى لك أزفها أختي الحبيبة / من طلبها بصدق وكان قلبه مشتاقاً لها فحري أن يكون من أهلها فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول " من طلب الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء ولو مات على فراشه " أو كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم ...
يا شيخة أطلبي بصدق من الآن .... هو المفروض من الأول نطلبها ....
نحن الآن نهتم بفستان لعيد / ليلة العيد / يوم العيد ..
كل الناس مشغولين بالعيد ....
يا ناس ليلة القدر أنزل فيها القرآن العظيم وتتنزل فيها الملائكة إلى الأرض فهي سلام حتى مطلع الفجر ....
إصحوا تفوتكم هذه الليلة أوعوا تفوتكم هذه الليلة العظيمة .....
احنا لمن نتكلم نهيج مشاعر الناس ...... لكن احنا نهيج مشاعر الناس على فستان العيد ....
فمن الآن اغتنمي ما فاتك مضى 17 ليلة والليلة 18 فيكفي إلي فات فمن الآن نعرف الناس بفضل هذه الليلة العظيمة .....
" الله يخلق ما يشاء ويختار " لذلك إختار الله هذه الليلة واصطفاها من بين سائر ليالي العام .....
لو عملت عملاً صالحاً فيها هو خير من ألف شهر ـــــ مش زي ألف شهر خير من ألف شهر ...
هذه الليلة نزل فيها القرآن أعظم كتاب أنزل على رسول ذي قدر ـ نصره الله ـ على أمة ذي قدر ....
" الخيرية " استحقيناها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كنا مقصرين لكن تظل هذه الأمة هي خير الأمم ...
هذه الليلة ـ يارب نسألك أن تبلغنا ليلة القدر ـ يقضى فيها كل ما سيحدث إلى العام المقبل ....
من راح يتزوج ــــ ومن راح تتطلق ــــ من راح يتوظف ـــــ ومن راح يطرد من الوظيفة ــــ
هذا الكلام ليس جديداً فالوحي انقطع من أكثر من 1427 سنة لكن " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين " لأن الذكرى تنفع الناس التعبانين مثلنا الله يرحمنا .....
هذه الليلة من قامها " إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " إذاً هل تستحق أن نتحراها ؟
من فضل الله علينا أن خصصها لنا في هذه العشر من رمضان ولم يقل ابحثوا عليها في أيام السنة كاملة .... تبغوا تدوروا عليها أنتم أحرار .....
أحياناً الإنسان مجتهد سبحان الله لكن تأتيه ظروف قد تحرمه من تلك الليلة .... فمن رحمته سبحانه وتعالى أن أخبرنا أنها في رمضان ولم يجعلها عائمة طوال الشهر بل حدها في العشر الأواخر من الشهر ....
س / ماهو الوتر ؟
الوتر " قال صلى الله عليه وسلم " تحروها في الوتر من العشر الأواخر " الوتر هو 21 ـ 23 ـ 25 ـ 27 ـ 29 ـ
حديث آخر عن الرسول صلى الله عليه وسلم " لسبع بقين أو لتسع بقين "
إذاً من الحديث الأول يكون الوتر " 21 ـ 23 ـ 25 ـ 27 ـ 29 " ومن الحديث الأخر يكون الوتر هو الشفع .....
إذاً المؤمن الحريص ينبغي أن يجتهد في العشر كاملة ...
والله العشر ليست كثيرة في 360 يوم .عساها ما عودت " طبعاً أكلمكم بأسلوب الداعية ليكون أبلغ "
والله لو قالوا نعطيك 100 ألف والله كل المشاغل تنلغي كل شئ تلحقي عليه إلا الله والله لو سبقك إلى الله أحد فأنت مغبونة ..... خسارة نكون في مكان واحد وفي حلقة واحدة واحدة فوق واحدة تحت .....
هنا تستطيعي أن تحسني وضعكـ تأخذي دورات تعمل عمل إضافي
لكن هناك دار جزاء ما تستطيعي تحسني وضعكـ أبداً
اجتهدي اقرائي فضائل هذه الليلة المباركة ....
اعمليها في ورقة وزخارف وحركات وضعيها أمامك " ليلة القدر خير من ألف شهر "
" تحروها والله إنها خير من ألف شهر " ومن هذه العبارات التي تشجعك ....
يكون عندنا إلهاب لمشاعرنا عسى الله يجعلنا من أهلها ....
لو كنت من أهلها فالحمد لله والمنة ولو لم تكوني من أهلها الله لن يضيع أجرك فهذه امرأة بغي من بني إسرائيل رأت كلباً في الطريق يلهث من العطش فسقته فشكر الله لها فغفر لها " امرأة بغي شئ ليس هين ....
أقبلي على الله لا تستقلي أي أمر أو فعل خير قد يدخلك الجنة ...... واجتهدي في الدعاء .....
في ليلة القدر / الملائكة في الأرض أكثر من عدد الحصاء ففي هذا دليل على الرحمات المتنزلة في تلك الليلة ....
وهي سلام على المؤمنين خالية من الشرور يرفع العذاب والعقاب .....
يستجاب الدعاء فيها ـــ وينزل الرحمن فيها من بركاته سبحانه وتعالى ....
يارب بلغنا ليلة القدر قولوا أمين بحرارة عسى الله يستجيب لنا فنحن في مكان فضيل ـ مكة المكرمة ـ في شهر فضيل نجاور بيت الله الحرام ....
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قام ليلة القدر إيمانا واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه "
إيماناً = بأن لها هذا الفضل الكبير لأن الله هو الذي أخبر به على لسان أصدق خلقه فلم يعهد عليه الكذب ...
احتساباً = للتعب الذي ستلاقينه . صح إنك حتتعبي عينيك حتدغشش شويه عارفين الحريم الله يرحمنا بس ....
غفر له ما تقدم من ذنبه = تغفر ذنوبه أجمعين
فيا من ضاع عمره في الملاهي والمنكرات عودوا إلى الله عوداً حميداً ....
أغلب الحريم حتى الصالحات تجلس على المراية تشوف رسمة العين مزبوطة ورسمة الفم كمان .... رسمة الأنف ما أدري هم طلعوها ولا لأ .....
" كذلك كنا من قبل فمن الله علينا "
الملهيات كلها منقضيه إلي عاوزة تعمل على أن تكون جميلة هناك في الجنة في الدار الآخرة .....
متى ندرك أن العمر ينقضي ؟ قبل أيام كنا ننتظر رمضان شوية تبصي تلاقي الشهر انقضى ....
الله قال " أياماً معدودات " ...
أول كنا نسمع أهلنا يقولوا / كيف الشهر مر ؟؟!!! / الآن أصبحنا ندرك هذا الكلام متى ندرك أنفسنا ونتوب ؟؟؟!!!! يرضينا ضياع العمر " عمري رأس مالي "
يرضيك ضياع ليلة يغفر فيها ذنبك . يصلح شأنك . يستجاب دعائك ؟؟؟!!!
بعض الناس يستبدلها بمسلسلات نسأل الله السلامة والعافية
هذه الليلة ممكن تكون سبب في سعادتك طوال العمر ...
بعض الناس يستبدلها بنوم أو سوق والله إنه غبن و أيما غبن ....
بعض الناس ما ينظفوا بيوتهم إلا في العشر , أنا لا أقول لكم اجعلوا بيوتكم متسخة لأن الله جميل يحب الجمال لكن اجعلوا بيوتكم نظيفة طوال العام ...
ما عرفنا عظم الليالي والله الذي يعرفها لا يضيعها .........
والله إن الله حاط اغراءات عظيمة " لمن كان له قلب " لأن قلوبنا ليست محشية بتلك الليلة بل محشية بالسوق ....
83 عاماً أعمار الأمة بين الستين والسبعين خسارة تضيعي عمرك وزيادة المغبونة والخاسرة التي تضيع هذه الليلة .....
بعض الناس يستبدلونها بملهيات زائلة " أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير " ...
خلي عنك ما أنت فيه من شهوات واغتنمي هذه الليلة المباركة .:
أسباب التوفيق لهذه الليلة
1- حاولي أن تتلمسي هذه الليلة / ابحثي عنها .....
أحياناً الإنسان يبحث عن الشئ فلا يجده فما بالك لو لم يبحث عنه ؟
السعي الحثيث ليبلغك الله هذه الليلة الشريفة المباركة وأشيعي هذا الكلام في الناس لأن عواطفنا باردة تريد المطعم الفلاني والماركة الفلانية ....
حمسي الناس لهذه الليلة وذكريهم بفضلها الناس فيهم خير لو ما فيهم خير لأنطبقت السموات على الأرض ......
أهل الشهوات يتخبطونهم .....
متى يفوقوا ؟ عندما يذكرهم أحد بآيه ,,,, بعض الناس يا لطيف يقولوا يا شيخة أنا عارفتها هذي ما تهتدي ...
" ما بين غمضة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلى حال " هذا عمر بن الخطاب ثاني شخصية في الإسلام من كثر ما يأسوا من إسلامه قالوا والله لو يسلم حمار الخطاب سيسلم عمر "
" إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب " ابذلي ما تستطيعين والنتيجة دعيها على الله عز وجل ....
" يبعث النبي ومعه الرجل ويبعث النبي ومعه الرجلان ويبعث النبي وليس معه أحد " لكن الله لم يضيع للنبي الذي لم يبعث معه أحد أي لم يسلم أحد من قومه لم يضيع له أجره سبحانه وتعالى ....
بعضكم يعرف التائبة هناء ثروت " كانت في مسلسل تعده وكان لديها مبادئ تسير عليها فقال لها المخرج لازم البطل ـ بطل ايه يا شيخة ـ لازم يسلم عليكـ ,,,, قالت لا " دا الفن رسالة " ومن هذا الكلام الي حاشين فيه أذهان الناس .... قالها المخرج والله انه حرام أصلاً ـ يعني التمثيل ـ طيب يخرب بيت شغلتك تعملوه ليه ؟؟؟؟ قالت هناء ثروت والله لو حرام لأتركه قال لها " نروح للشعرواي قالت طيب ؟ قالوا لها بصي الشعرواي ما يسلم على الحريم ولازم تلبس طرحة ... قالت : هو الي خسران إنه هناء ثروت مش حتسلم عليه ـ نفخينهم نفخة كذابة . فلبست الطرحة وراحت للشعراوي قال لها " التمثيل حرام " فأعلنت توبتها وتابت أسرتها معها .....
من كلمة فقط ومن من ؟ من المخرج ؟؟؟؟
الناس طيبة لكن مش لاقين من يوجههم ....
شوفي أنا وأنت إلي مقصرين وحدة تقول ما أعرف أحاضر طيب إشتري أشرطة ومطويات ووزعيها .... والله الناس تتهافت عليك ممكن شريط يكون سبب في توبة شاب ....
هناك رجل معاق كان يدخر من راتبه 50 ريالاً كل شهر يشتري أشرطة ويشوف واحد يشرب دخان يعطيه شريط عن التدخين واحد يسمع أغاني يعطيه شريط عن الأغاني .....فيوم من الأيام جاءه شاب ملتحي وهو يسلم عليه ويبوس رأسه ؟؟ استغرب قال له أنت مش عارفني أنا كنت أسمع أغاني فأعطيتني يوم شريط سمعته وسمعته لـ 9 أو 11 شاب كلهم تابوا كل واحد مع أسرته سبحان الله 11 أسرة اهتدت بسبب شريط بريالين ونص يا شيخة عساها ما عودت .....
لا تستحي ادعي بالشريط افتحي تحفيظ أو أعيني على فتحه , ادعي وبلغي عن المحاضرة ولك مثل أجر من حضر .
يكفينا تخاذل لأن الأمة فيها خير ....
وهذه من الأعمال المضاعفة تفتحي سجلك يوم القيامة وفيها أعمال تقولي يارب أنا لم أعملها ..... سبحان الله .....
أنت ارمي الهرجة ومش خسرانة صابت صابت وإن خابت أنت مش مكلفة ....
نعود للأسباب التي تعين على بلوغ ليلة القدر
2- صدق الطلب ...
تكوني صادقة في طلبك بلوغ تلك الليلة .... فهي خير من ألف شهر لم يعرضها أحد علينا إلا الله سبحانه وتعالى ..... يارب نفسي أدركها " من تحراها بصدق نالها " فلو شُغلت بمرض فأجرك موضوع من الآن .....
3-احتساب التعب :
تحتسبي كل شهر رمضان وليلة القدر جزء من الشهر ....
4-الدعاء :
مش بس الدعاء الإلحاح بالدعاء سبحان الله الناس تزهق من إلي يلح عليها إلا الله عز وجل يقول " ألحي علي " الله يحبك كل ما تلحي عليه يحبك ....
نحن الحريم نعرف نتمسكن على الرجال ـــــــــ إلا الله ما نعرف نتمسكن عليه ....
قصة عجيبة أقولها كثيراً لكن أعجبتني رجل كان يطوف بالبيت ويدعو يقول يارب أنا مسكين وزوجتي مسكينة وابنتي مسكينة فسمعه رجل فأعطه مالاً فناداه " قال أنا عندي القصور والدور لكن علمت أن الله يحبك المسكنة فجئت أتمسكن هنا "
يا من يرى الذي بيننا ولا يُرى .....
لو وحدة راحت الحرم قالت يارب أنا مسكينة فقيرة محتاجة إليك ....
سبحانه الله أحياناً أكون تعبانة يشلوني شيل للحرم فأعود والحمد لله بصحة جيدة ....
نعمة كبيرة من الله علينا بها حيث جعلنا نجاور هذا البيت الحرام بينما الملايين من المسلمين يجمع المال سنين طوال ويأتي هنا ويدور في الفنادق وممكن يكون الفندق مش كويس التكييف تعبان سايبين الدنيا وراهم وجايين خمسة عشر يوم ونحن ربنا مانن علينا والحرم بجوارنا ....
متى نستشعر هذه النعمة التي نحن فيها .....
" فقد جمع الله لنا شرف المكان والزمان "
إذاً الإلحاح على الله في الدعاء أن نكون أهل من هذه الليلة " فأعجز الناس من عجز عن الدعاء "
فقد كان عمر بين الخطاب رضي الله عنه يقول " والله إني لا أحمل هم الإجابة لكني أحمل هم الدعاء "
أنت لو كنت مظلومة في عملك راح تحكي مشكلتك بحرارة .....
يارب دخلني الجنة لكن المشكلة إنا ندعي نقول " يارب دخلني الجنة ـــ يا بنت المسلسل جاء " > يارب دخلنا الجنة ـــ شوفي فلانة فيها ويخطيها "
فقد كان إيمان أبو بكر رضي الله عنه لو وضع في كفة وإيمان الأمة في كفة لرجحت كفته لشئ وقر في صدره "
أنت لو تتخيلي وتتدبري أن في الأمة أناس صالحين وعتاوله كل هؤلاء إيمان أبو بكر وحده يرجح بكفتهم ....
خلاصة الموضوع والشاهد من القصة أن الله يعاملك على هذه القطعة وليس على مظهرك ولا شكلكـ
وحده لمن دخلت علي حاطه سبعة ألوان في عيونها قلت لها أنت عاملة قوز قزح .... وحده دخلت علي قلت لها زوجك ضربكـ علشان أعقدها .....
يُقضى على المرء في أيام محنته حتى يرى ماليس حسن حسناً ...
5- الإعتكاف
لمن استطاعت مش تعمل مشكلة مع زوجها والحرم الحمد لله فيه أماكن مخصصة للنساء .....
لأن المعتكف أكيد أنه سينالها بحول الله ....
6- العلم بفضائل هذه الليلة /
سبحان الله ابن آدم مصلحجي لو عرف إنه فيه مصلحة راح يشتغل فاعرفي فضائل هذه الليلة ......
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:33 AM
أعـظـم لـيـلــة..!
يسري صابر فنجر
ليلة مباركة فيها أنزلت المعجزة الخالدة التي لا ريب فيها ولا شك؛ مهما تعاقبت السنون والأجيال، ففيها الهدى والنور للمتقين، فهم المتقدمون لإمامة المسلمين أجمعين، فلهم قدم السبق عمن سواهم، وهم في الأمة باقون كثّر الله سوادهم، فيحمل هذا القرآن الكريم من كل خلف عدوله.
فالمتقون هم الذين فازوا بالهدى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة:2] وقد نزل الكتاب في ليلة من وتر العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك وقد قال ربنا سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183] فالصيام غايته ومآله وأثره التقوى، وأُنزل القرآن الكريم هدى للصائمين المتقين لأنهم بصيامهم وتقواهم هيؤوا أنفسهم لفهم القرآن وتدبر معانيه والالتزام به قولاً وعملاً.
ليلة القدر نزل فيها كتاب ذو قدر، على رسول ذي قدر، في أمة ذات قدر.
ليلة ليست كالأيام ولا الشهور ولا سنة أو سنتين ولا ألف شهر؛ بل هي خير من ألف شهر، خير من غالب أعمار بني الإنسان، خير من ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، مَن حرم خيرها فقد حرم، ومن أدركها أدرك الخير كله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ" (رواه النسائي 2106 وغيره).
ليلة ساكنة هادئة شمس صبيحتها بيضاء نقية، فيها قلوب خاشعة، ووجوه لربها ساجدة، ما سألت شيئاً إلا أعطيت، تشهدها الملائكة {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} [القدر:4] أي: يكثر تنـزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها، والملائكة ينـزلون مع تنـزل البركة والرحمة، كما يتنـزلون عند تلاوة القرآن، ويحيطون بحلق الذكر، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق، تعظيماً له.
ليلة أوصى فيها النبي صلى الله عليه وسلم من أدركها بطلب العفو، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا قَالَ قُولِي "اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي" (رواه الترمذي وغيره).
ليلة ينزل فيها العفو والمغفرة الذي به تتنزل بركات السماء وتفتح به كنوز الأرض، ليلة تهفو إليها كل نفس مؤمنة وتتمنى إدراكها، فتخلص لربها وتحتسب، وتتخلص من شواغل الدنيا وتجتهد في الدعاء وتتبع هدي نبيها، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه ُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانً وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَنْ صَام َرَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ْذَنْبِهِ" (رواه البخاري ومسلم).
وقفة:
أليس مغبوناً من أضاع هذه الليالي وخيرها وبركاتها في الأسواق والمحلات التجارية؟!
أليس محروما من قضاها في القيل والقال والسهر مع الأصحاب؟!
أليس محروماً من قضاها أمام الشاشات والقنوات؟!
إن المساجد في الجزء الأخير من الليل تناديك فأقبل عليها لتعمُرها مع إخوانك بالصلاة والتسبيح والدعاء والتهليل.. اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:34 AM
كيف تكسب ليلة القدر؟
د. لطيفة بنت عبد الله الجلعود
الحمد لله الذي فرض صيام هذا الشهر وسنَّ لنا قيامه، والصلاة على خيرة خلقه محمد صلى الله عليه وسلم والذي لم يترك خيراً إلا ودل أمته عليه، فروى عنه أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه"(1)وروي عنه أيضاً أنه قال:"من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه"(2)وإن من الحرمان أن نرى كثيراً من المسلمين يقضون هذه اللحظات والفرص النادرة فيما لا ينفعهم، فإذا جاء وقت القيام كانت أحوالهم ما بين:
(أ) نائمون.
(ب) يتسامرون ويقعون في غيبة إخوانهم المسلمين.
(ج) يقضون أوقاتهم في المعاصي من مشاهدة القنوات الفضائية الهابطة، ومشاهدة الأفلام والمسلسلات الرمضانية – كما يسمونها- وحاشا رمضان أن يكون له أفلام، أو مسلسلات مع ما فيها من اختلاط النساء بالرجال، والموسيقى، وما هو أشنع من ذلك.
لذلك لا بد من تجديد التوبة في هذا الشهر، فهذه فرصتنا للأسباب التالية:
أ. لأن مردة الشياطين تصفد، كما روى أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- مرفوعاً "أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم"(3).
ب. الإقبال النفسي على فعل الخيرات في هذا الشهر ما لا تستطيعه في الأشهر الأخرى.
ج. أن الصوم في نهار رمضان يمنع من القيام بكثير من المعاصي.
ولو كان أمام أعيننا أنه قد يكون آخر رمضان نصومه لسهلت علينا التوبة، فكم من شخص مات قبل أن يبلغه، أما نحن فقد بلغناه الله عز وجل فلندعوه أن يعيننا على صيامه وقيامه.
مقارنة بين أعمارنا وأعمار الأمم السابقة:
قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه:"أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك"(4).
كان أعمار السابقين مئات السنين، فهذا نوح -عليه السلام- لبث في قومه يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، وعن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون السابقون يوم القيامة".
فكيف يكون لنا السبق، ونحن أقل أعماراً؟! يكون ذلك باستغلال الفرص والتسابق عليها كما يتسابق الناس على الوظائف، والتسجيل في الجامعات، وعلى التخفيضات أيضاً.
ومن أعظم هذه الفرص، الحرص على ليالي العشر الأواخر من رمضان، فإن لم يكن، فعلى الأقل ليلة 21، 23، 25، 27، 29 لأن ليلة القدر لن تتعدى إحدى هذه الليالي كما قال صلى الله عليه وسلم:"تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان".
إلا إذا كان هناك اختلاف بين دول العالم الإسلامي في دخول رمضان، فإن الأحوط العمل كل ليالي العشر.
قال سبحانه وتعالى:"ليلة القدر خير من ألف شهر".
منذ أن يؤذن المغرب إلى أن يؤذن الفجر في الغالب لا يتجاوز 12 ساعة.
فكم سنة تعدل ليلة القدر؟ أكثر من ثلاث وثمانين سنة!! فلو حرصت كل الحرص على هذه الليلة فلا تفوتك، وذلك بقيام كل ليالي العشر الأخيرة، واستغلال كل ليلة منها كأحسن ما يكون الاستغلال كقدوتنا وحبيبنا محمد -صلى الله عليه وسلم- كما روت عنه عائشة رضي الله عنها:"أنه إذا دخل العشر شد المئزر وأحيا ليله وأيقظ أهله".
ولنحسب عمر واحد منا حرص على القيام في ليالي الوتر لمدة عشر سنوات، إن هذا يساوي أكثر من 830 سنة بإذن الله، ولو عشت عشرين سنة بعد بلوغك، وكنت ممن يستغل كل ليالي العشر بالعبادة، لكان خير من 1660 سنة بإذن الله، وبهذا نحقق السبق يوم القيامة، وذلك باستغلال فرص لم تكن للأمم السابقة من اليهود والنصارى.
لذلك منذ أن يدخل شهر رمضان ادع الله أن يعينك ويوفقك لقيام ليلة القدر، فمن أعانه الله فهو المعان، ومن خذله فهو المخذول.
ماذا تفعل في هذه الليلة؟
- الاستعداد لها منذ الفجر، فبعد صلاة الفجر تحرص على أذكار الصباح كلها، ومن بينها احرص على قول:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" مئة مرة، لماذا؟ لما رواه أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مئة مرة كان له عدل عشر رقاب، وكتبت له مئة حسنة، ومحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك"(5).
الشاهد: "كانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي" حتى لا يدخل عليك الشيطان فيصرفك عن الطاعة.
- احرص على أن تفطر صائماً، إما بدعوته، أو بإرسال إفطاره، أو بدفع مال لتفطيره، وأنت بهذا العمل تكون حصلت على أجر صيام شهر رمضان مرتين لو فطرت كل يوم منذ أن يدخل الشهر إلى آخره صائماً لما رواه زيد بن خالد الجهني عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"من فطر صائماً كتب له مثل أجره لا ينقص من أجره شيء"(6).
- عند غروب الشمس ادع أيضاً أن يعينك ويوفقك لقيام ليلة القدر.
- جهز صدقتك لهذه الليلة من ليالي العشر، وليكن لك ادخار طوال السنة لتخريجه في هذه الليالي الفاضلة فلا تفوتك ليلة من ليالي الوتر إلا وتخرج صدقتها، فالريال إذا تقبله الله في ليلة القدر قد يساوي أكثر من ثلاثين ألف ريال، و 100 ريال تساوي أكثر من 300 ألف ريال وهكذا، وقد روى أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب، وإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه(7)، حتى تكون مثل الجبل"(8) وروى أبو هريرة أيضاً قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجراً؟ قال:" أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر، وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان"(9).
فإن أخفيتها كان أعظم لأجرك فتدخل بإذن الله ضمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، لما رواه أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله.. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه" (10).
- منذ أن تغرب الشمس احرص على القيام بالفرائض والسنن، فمثلاً منذ أن يؤذن ردد مع المؤذن ثم قل: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً، فمن قال ذلك غُفر له ذنبه كما روي عنه صلى الله عليه وسلم مرفوعاً(11) ثم قل: اللهم رب هذه الدعوة التامة... إلخ، لما رواه جابر بن عبد الله أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة"(12).
- ثم بكر بالفطور احتساباً، وعند تقريبك لفطورك ليكن رطباً محتسباً أيضاً، ولا تنس الدعاء في هذه اللحظات، وليكن من ضمن دعائك: اللهم أعني ووفقني لقيام ليلة القدر، ثم توضأ وضوء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم بادر بالنافلة بين الأذان والإقامة؛ لما رواه أنس -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يبتدرون السواري حتى يخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء"(13). ثم صل صلاة مودع(14)كلها خشوع واطمئنان، ثم اذكر أذكار الصلاة، ثم صل السنة الراتبة، ثم اذكر أذكار المساء -إن لم تكن قلتها عصراً- ومنها "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" مئة مرة؛ لتكون في حرز من الشيطان ليلتك هذه حتى تصبح، كما سبق أن ذكرنا، ثم نوِّع في العبادة:
- لا يفتر لسانك من دعائك بـ "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني".
- إن كان لك والدان فبرهما وتقرب منهما، واقض حوائجهما وافطر معهما.
- ثم بادر بالذهاب إلى المسجد قبل الأذان، لتصلي سنة دخول المسجد، ولتتهيأ بانقطاعك عن الدنيا ومشاغلها علك تخشع في صلاتك، ثم إذا أذن ردد معه وقل أذكار الأذان ثم صل النافلة، ثم اذكر الله حتى تقام الصلاة، أو اقرأ في المصحف، واعلم أنك ما دمت في انتظار الصلاة فأنت في صلاة كما روى ذلك أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"إن أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، والملائكة تقول اللهم اغفر له وارحمه، ما لم يقم من صلاته أو يحدث"(15).
- ثم إذا أقيمت الصلاة صل بخشوع، فكلما قرأ الإمام آية استشعر قراءته، وكن مع كلام ربك حتى ينصرف الإمام.
- ثم عد إلى بيتك، ولا يكن هذا هو آخر العهد بالعبادة حتى صلاة القيام، بل ليكن في بيتك أوفر الحظ والنصيب من العبادة سواء بالصلاة أو بغيرها.
- ولا تنس -قبل خروجك من المسجد- أن تضع صدقة هذه الليلة، وإذا كان يصعب عليك إخراج صدقة كل ليلة من هذه الليالي فمن الممكن أن تعطي كل صدقتك قبل رمضان أو قبل العشر الأواخر جهة خيرية توكلها بإخراج جزء منها كل ليلة من ليالي العشر.
- ولا تنس وأنت في طريقك من وإلى المسجد أن يكون لسانك رطباً من ذكر الله، ولا تنس سيد الاستغفار هذه الليلة:"اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال صلى الله عليه وسلم:"من قاله فمات من يومه أو ليلته دخل الجنة"(16)، وما بين تهليل وتسبيح وتحميد وتكبير وحوقلة؛ لما رواه أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" استكثروا من الباقيات الصالحات، قيل وما هن يا رسول الله؟ قال: التكبير والتهليل والتسبيح والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله"(17)وما بين صلاة على رسولنا محمد -صلى الله عليه وسلم- ثم الدعاء بخيري الدنيا والآخرة، فإذا دخلت بيتك تلمَّس حاجة من هم في البيت، سواء والداك أو زوجتك أو إخوانك أو أطفالك، فقم بخدمة الجميع بانشراح الصدر واحتساب واستغل القيام بحوائجهم بقراءة القرآن عن ظهر قلب، فقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن في الأجر، كما روى أبو الدرداء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟ قال:"وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: قل هو الله أحد ثلث القرآن"(18). فإذا قرأتها ثلاث مرات حصلت على أجر قراءة القرآن كاملاً، ولكن ليس معنى هذا هجر القرآن، ولكن هذا له أوقات وهذا له أوقات، وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن في الأجر(19)، وآية الكرسي أعظم آية في كتاب الله، أخرجه سعيد بن منصور في سننه، كما قاله عبد الله موقوفاً، ثم قل:" لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" مئة مرة؛ ليكون لك عدل عشر رقاب، ولتكتب لك مئة حسنة، وتمحى عنك مئة سيئة، ولتكن حرزاً لك من الشيطان حتى تصبح ولم يأت بأفضل مما جئت به إلا أحد عمل أكثر من ذلك، واحرص على كل ما ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- من الأذكار ذات الأجور العظيمة، كما قال صلى الله عليه وسلم لعمه:"ألا أدلك على ما هو أكثر من ذكرك الله الليل مع النهار تقول: الحمد لله عدد ما خلق، الحمد لله ملء ما خلق، الحمد لله عدد ما في السموات والأرض، الحمد لله عدد ما أحصى كتابه، الحمد لله ملء ما أحصى كتابه، الحمد لله عدد كل شيء والحمد لله ملء كل شيء وتسبح مثلهن، ثم قال: تعلمهن وعلمهن عقبك من بعدك"(20) وقال صلى الله عليه وسلم:"من قال سبحان الله وبحمده مئة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر"(21)وعن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال -صلى الله عليه وسلم-: "من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مئة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه"(22)وفي بعض الروايات "سبحان الله العظيم وبحمده مئة مرة" (23)وكلما ذُكرت الكفارة أو الغفران – غفران الذنوب- وحط الخطايا، فالمقصود بها الصغائر، أما الكبائر فلا بد من التوبة، أما إن كانت هذه الكبيرة متعلقة بحقوق الآدميين فلا بد من الاستحلال مع التوبة أو المقاصة يوم القيامة؛ لما رواه أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه-:"من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه"(24)ولا يغرك في الغيبة ما يردده البعض أن كفارة من اغتبته أن تستغفر له، فهذا حديث أقل أحواله أنه شديد الضعف، وهو يعارض الحديث السابق الصحيح، ومن أعظم حقوق الآدميين: الغيبة والنميمة والسخرية، والاستهزاء والسب، والشتم وشهادة الزور، قال صلى الله عليه وسلم:"الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" (25).
فإذا فرغت من خدمة الجميع والأعمال البدنية، ليكن لك جلسة مع كتاب ربك فتقرأه، وليكن لك قراءتان في شهر رمضان إحداهما سريعة "الحدر" والأخرى بتأمل مع التفسير إذا أشكل عليك آية، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه:"لأن أقرأ سورة أرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله.
فإذا أنهك جسدك فألقه على السرير وأنت تذكر ربك بالتهليل والتسبيح والتحميد والحوقلة والتكبير والاستغفار والصلاة والسلام على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
- فإن نمت فأنت مأجور -بإذن الله- ثم استيقظ لصلاة قيام الليل في المسجد، وليكن لك ساعة خلوة مع ربك ساعة السحر فتفكر في عظمة خالقك، ونعمه التي لا تحصى عليك مهما كنت فيه من حال أو شدة فأنت أحسن حالاً ممن هو أشد منك كما قال صلى الله عليه وسلم:"انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلا من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله"(26).
- وتذكر هادم اللذات علها تدمع عينك فتكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله كما قال صلى الله عليه وسلم:"ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه.." (27).
- وتذكر ما رواه جابر بن سمرة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"أتاني جبريل، فقال: يا محمد من أدرك شهر رمضان فمات فلم يغفر له فأدخل النار فأبعده الله، قل آمين. فقلت: آمين..." (28) الحديث. فهذه العشر هي والله الغنيمة الباردة، وفي هذا الشهر فرص ومواسم من لم يستغلها تذهب ولا ترجع..
- أخيراً وقبيل الفجر لا بد من السحور ولو بماء، مع احتساب العمل بالسنة؛ لما رواه أنس رضي الله تعالى عنه، قال: قال صلى الله عليه وسلم:"تسحروا فإن في السحور بركة"(29) ثم تسوك وتوضأ واستعد لصلاة الفجر وأنت إما في ذكر أو دعاء أو قراءة قرآن.
- ولا بد من التنبيه على بعض الأخطاء، ومنها:
1- أن البعض قد يشيع في ليلة 23 أو 25 أن فلاناً رأى رؤياً، وأن تعبيرها أن ليلة القدر مثلاً ليلة 21 أو 23. فماذا يفعل البطالون؟ يتوقفون عن العمل باقي ليالي العشر، حتى أن البعض قد يكون في مكة فيعود، لماذا؟ انقضت ليلة القدر في نظره. وفي هذا من الأخطاء ما فيها، ومنها: أن هذا قد يكون حلماً وليس رؤياً. أن المعبر حتى وإن عبرها بأنها ليلة 21 أو 23 أو غيرها ليس بشرط أن يكون أصاب، فهذا أبو بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- عبر رؤيا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً"(30) فإذا كان أبو بكر وهو خير الخلق بعد الأنبياء يصيب ويخطئ، فما بالك بغيره. والذي يظهر لي أن هذا من تلبيس إبليس، ليصد المؤمنين عن العمل باقي ليالي العشر. والله أعلم.
وأخيراً.. الأيام معدودة، والعمر قصير، ولا تعلم متى يأتيك الأجل، ولا تدري لعلك لا تبلغ رمضان، وإن بلغته لعلك لا تكمله، وإن أكملته لعله يكون آخر رمضان في حياتنا.
فهذا يخرج من بيته سليماً معافى فينعى إلى أهله، وهذا يلبس ملابسه ولا يدري هل سينزعها أم ستنزع منه؟
لذلك كله علينا أن نستحضر هذه النعمة العظيمة أن بلغنا رمضان ووفقنا لصيامه وقيامه وصالح الأعمال، فكم من شخص مات قبل أن يبلغه، وكم من مريض مر عليه رمضان كغيره من الشهور، وكم من عاص لله ضال عن الطريق المستقيم ما ازداد في رمضان إلا بعداً وخساراً، وأنت يوفقك الله للصيام والقيام، فاحمد الله على هذه النعمة الجليلة، واستغلها أيما استغلال.
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:35 AM
وقفات متفرّقة وهامة مع ليلة القدر
داعيه
نلاحظ أن شهر رمضان ما هو إلا أيام قلائل قال الله تعالى { أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ } [ البقرة :184)
وقت ليلة القدر :
وردت أحاديث كثيرة في ذلك ، فقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( التمسوها في العشر الأواخر ، في الوتر) رواه البخاري ( 1912 ) وانظر ( 1913 ) ورواه مسلم ( 1167 ) وانظر ( 1165 )
وفي الأوتار منها بالذات ، أي ليالي : إحدى وعشرين ، وثلاث وعشرين ، وخمس وعشرين ، وسبع وعشرين ، وتسع وعشرين.
وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنه : ( أنها ليلة سبع وعشرين ) واستنبط ذلك استنباطاً عجيباً من عدة أمور ، فقد ورد أن عمر رضي الله عنه جمع الصحابة وجمع ابن عباس معهم وكان صغيراً فقالوا : إن ابن عباس كأحد أبنائنا فلم تجمعه معنا ؟ فقال عمر : إنه فتى له قلب عقول ، ولسان سؤول ، ثم سأل الصحابة عن ليلة القدر ، فأجمعوا على أنها من العشر الأواخر من رمضان ، فسأل ابن عباس عنها ، فقال : إني لأظن أين هي ، إنها ليلة سبع وعشرين ، فقال عمر : وما أدراك ؟ فقال : إن الله تعالى خلق السموات سبعاً ، وخلق الأرضين سبعاً ، وجعل الأيام سبعاً ، وخلق الإنسان من سبع ، وجعل الطواف سبعاً ، والسعي سبعاً ، ورمي الجمار سبعاً . فيرى ابن عباس أنها ليلة سبع وعشرين من خلال هذه الاستنباطات ، وكأن هذا ثابت عن ابن عباس .
ومن الأمور التي استنبط منها أن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين : أن كلمة فيها من قوله تعالى : ( تنزل الملائكة والروح فيها )( هي الكلمة السابعة والعشرون من سورة القدر )
وهذا ليس عليه دليل شرعي ، فلا حاجة لمثل هذه الحسابات ، فبين أيدينا من الأدلة الشرعية ما يغنينا .
لكن كونها ليلة سبع وعشرين أمر غالب والله أعلم وليس دائماً ، فقد تكون أحياناً ليلة إحدى وعشرين ، كما جاء في حديث أبي سعيد المتقدّم ، وقد تكون ليلة ثلاث وعشرين كما جاء في رواية عبد الله بن أُنيس رضي الله عنه كما تقدّم ، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( التمسوها في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى ، في سابعة تبقى ، في خامسة تبقى ) رواه البخاري 4/260.
ورجّح بعض العلماء أنها تتنقل وليست في ليلة معينة كل عام ، قال النووي رحمه الله : ( وهذا هو الظاهر المختار لتعارض الأحاديث الصحيحة في ذلك ، ولا طريق إلى الجمع بين الأحاديث إلا بانتقالها ) المجموع 6/450 .
أهمية قيام ليلة القدر أنها ليلة يحدد فيها مصير مستقبلك لعام قادم ففيها تنسخ الآجال , وفيها يفرق كل أمر حكيم. فاحرص أن تكون فيها ذاكرا لله ومسبحا له , أو قارئا للقرآن , أو قانتا لله , تسأله السعادة في الدنيا والآخرة , وإياك أن تكون فيها في مواطن الغفلة , كالأسواق ومدن الملاهي ومجالس اللغو فيفوتك خير كثير.
قال تعالى في سورة القدر : ( إنا أنزلناهُ في ليلةِ القدر *وما أدراكَ ما ليلةُ القدر * ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهر * تَنَزلُ الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كلِ أمر *سلامٌ هي حتى مطلع الفجر )
وقال تعالى في سورة الدخان : ( إنا أنزلناهُ في ليلةٍ مباركةٍ إنا كنا مُنذٍرين * فيها يُفرَقُ كلُ أمرٍ حكيم )
فقيام ليلة القدر -وهي إحدى ليالي الوتر من العشر الأخير من رمضان- أفضل عند الله من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر وذلك لقوله تبارك وتعالى : ( ليلة القدر خير من ألف شهر) أي ثواب قيامها أفضل من ثواب العبادة لمدة ثلاث وثمانين سنة وثلاثة أشهر تقريبا .
ولو أصاب مسلم ليلة القدر فقامها لمدة عشرين سنة فإنه يكتب له بإذن الله ثواب يزيد على من عبد الله ألفا وستمائة وستة وستين سنة. أليس هذا عمرا إضافيا طويلا يسجل في صحيفتك لا تحلم أن يتحقق لك فتقوم به في الواقع؟
سبب تسميتها بليلة القدر
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى
أولا : سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف كما تقول فلان ذو قدر عظيم ، أي ذو شرف
ثانيا : أنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة ، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام ، وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه .
ثالثا : وقيل لأن للعبادة فيها قدر عظيم لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه
وقوله " فيها يفرق كل أمر حكيم " أي تقدّر في تلك الليلة مقادير الخلائق على مدى العام ، فيكتب فيها الأحياء والأموات والناجون والهالكون والسعداء والأشقياء والعزيز والذليل والجدب والقحط وكل ما أراده الله تعالى في تلك السنة .
والمقصود بكتابة مقادير الخلائق في ليلة القدر -والله أعلم - أنها تنقل في ليلة القدر من اللوح المحفوظ .
قال ابن عباس " أن الرجل يُرى يفرش الفرش ويزرع الزرع وأنه لفي الأموات " أي انه كتب في ليلة القدر انه من الأموات . وقيل أن المعنى أن المقادير تبين في هذه الليلة للملائكة .
ومعنى ( القدر ( التعظيم ، أي أنها ليلة ذات قدر ، لهذه الخصائص التي اختصت بها ، أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر . وقيل : القدر التضييق ، ومعنى التضييق فيها : إخفاؤها عن العلم بتعيينها ، وقال الخليل بن أحمد : إنما سميت ليلة القدر ، لأن الأرض تضيق بالملائكة لكثرتهم فيها تلك الليلة ، من ( القدر ) وهو التضييق ، قال تعالى : ( وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ) سورة الفجر /16 ، أي ضيق عليه رزقه .
وقيل : القدر بمعنى القدَر - بفتح الدال - وذلك أنه يُقدّر فيها أحكام السنة كما قال تعالى : (فيها يفرق كل أمر حكيم)
ولأن المقادير تقدر وتكتب فيها .
فسماها الله تعالى ليلة القدر وذلك لعظم قدرها وجلالة مكانتها عند الله ولكثرة مغفرة الذنوب وستر العيوب فيها فهي ليلة المغفرة كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) البخاري ( 1910) ، ومسلم ( 760 ).
السؤال : ما معنى أن ليلة القدر خير من ألف شهر ؟
ليلة القدر هي في ليالي الوتر من العشر الأواخر من رمضان ، ومعنى كونها خير من ألف شهر ، بيان فضلها وأن العبادة فيها مضاعفة كعبادة العابد في ألف شهر ، فمن قامها فكأنها قام ألف شهر ، ومن ذكر الله فيها أو قرأ القرآن أو دعا فكذلك ، وهذا من فضل الله تعالى على هذه الأمة ، لما كان أعمارهم أقل ، وأجسادهم أضعف ، عوضهم الله تعالى بمضاعفة الأجر في هذه الليلة والله اعلم .( فضيلة الشيخ حامد عبد الله العلي )
قال صلى الله عليه وسلم : (( تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان))
علامات ليلة القدر وفضلها :
1- أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع ، صافية ليست كعادتها في بقية الأيام ، ويدل لذلك حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال : أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنها تطلع يومئذ ٍ لا شعاع لها ) -رواه مسلم .
2- تنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة ،
قال تعالى : (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) (القدر:4)
3- ليلة خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر ، وتكثر فيها السلامة من العذاب ، فهي سلام كلها ، قال تعالى { سلام هي حتى مطلع الفجر }
4- ثبت من حديث ابن عباس عند ابن خزيمة ، ورواه الطيالسي في مسنده ، وسنده صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليلة القدر ليلة طلقة ، لا حارة ولا باردة ، تُصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة ) صحيح ابن خزيمة ( 2912 ) ومسند الطيالسي .
5- وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله أرأيت أن وافقت ليلة القدر ما أقول ؟ قال : قولي : ( اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني ) رواه الإمام أحمد ، والترمذي (3513) ، وابن ماجة (3850) وسنده صحيح
فتوى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
س: اعتاد بعض المسلمين وصف ليلة سبع وعشرين من رمضان بأنها ليلة القدر. فهل لهذا التحديد أصل؟ وهل عليه دليل؟
الجواب : نعم لهذا التحديد أصل، وهو أن ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ليلة للقدر كما جاء ذلك في صحيح مسلم من حديث أُبي بن كعب رضي الله عنه.
ولكن القول الراجح من أقوال أهل العلم التي بلغت فوق أربعين قولاً أن ليلة القدر في العشر الأواخر ولاسيما في السبع الأواخر منها، فقد تكون ليلة سبع وعشرين، وقد تكون ليلة خمس وعشرين، وقد تكون ليلة ثلاث وعشرين، وقد تكون ليلة تسع وعشرين، وقد تكون ليلة الثامن والعشرين، وقد تكون ليلة السادس والعشرين، وقد تكون ليلة الرابع والعشرين.
ولذلك ينبغي للإنسان أن يجتهد في كل الليالي حتى لا يحرم من فضلها وأجرها؛ فقد قال الله تعالى: إِنَّآ أَنزَلْنَـهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ } [الدخان: 3]..
وقال عز وجل: {إِنَّا أَنزَلْنَـهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَـئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَـمٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر) [سورة القدر].
وقد أنزل الله تعالى في شأنها سورة تتلى إلى يوم القيامة ، وذكر فيها شرف هذه الليلة وعظَّم قدرها ، وهي قوله تعالى :
(إنا أنزلناه في ليلة القدر . وما أدراك ما ليلة القدر . ليلة القدر خير من ألف شهر . تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر . سلام هي حتى مطلع الفجر) سورة القدر .
فقوله تعالى : ( وما أدراك ما ليلة القدر ) تنويهاً بشأنها ، وإظهاراً لعظمتها . ( ليلة القدر خير من ألف شهر.
أخفى الله تعالى هذه الليلة ليجتهد العباد في طلبها ، ويجدّوا في العبادة ، كما أخفى ساعة الجمعة وغيرها .
فينبغي للمؤمن أن يجتهد في أيام وليالي هذه العشر طلباً لليلة القدر ، اقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم ، وأن يجتهد في الدعاء والتضرع إلى الله
قيام ليلة القدر يحصل بصلاة ما تيسر منها، فإن من قام مع الإمام أول الليل أو آخره حتى ينصرف كتب من القائمين.
(وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى ليلة مع أصحابه أو بأصحابه، فلما انصرفوا نصف الليل قالوا: لونفلتنا بقية ليلتنا، فقال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) رواه أحمد وغيره، وكان أحمد يعمل به.
وقولهم: (لونفلتنا ليلتنا) يعني لو أكملت لنا قيام ليلتنا وزدنا في الصلاة حتى نصليها كاملة، ولكنه صلى الله عليه وسلم بشرهم بهذه البشارة، وهي أنه من قام وصلى مع الإمام حتى يكمل الإمام صلاته، كتب له قيام ليلة. فإذا صلَّى المرء مع الإمام أول الليل وآخره حتى ينصرف كتب له قيام تلك الليلة، فحظي منها بما يسر الله، وكتب من القائمين، هذا هو القيام.
وقيام ليلة القدر يكون إيماناً واحتساباً كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: إيماناً واحتساباً.
والإيمان هو : التصديق بفضلها، والتصديق بمشروعية العمل فيها. والعمل المشروع فيها هو الصلاة، والقراءة، والدعاء، والابتهال، والخشوع، ونحوذلك.. فإن عليك أن تؤمن بأن الله أمر به، وشرعه، ورغب فيه، فمشروعيته متأكدة.
وإيمان المرء بذلك تصديقه بأن الله أمر به، وأنه يثيب عليه.
وقوله) : إيماناً واحتسابا) أي تصديقاً بوعد الله بالثواب عليه وطلباً للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه . فتح الباري 4/251 .
وأما الاحتساب: فمعناه خلوص النية، وصدق الطوية، بحيث لا يكون في قلبه شك ولا تردد، وبحيث لا يريد من صلاته، ولا من قيامه شيئاً من حطام الدنيا، ولا شيئاً من المدح، ولا الثناء عليه، ولا يريد مراءاة الناس ليروه، ولا يمدحوه ويثنوا عليه، إنما يريد أجره من الله تعالى، فهذا هو معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: إيماناً واحتساباً.
وأما غفران الذنوب فإنه مقيد في بعض الروايات بغفران الخطايا التي دون الكبائر، أما الكبائر فلابد لها من التوبة النصوح، فالكبائر يجب أن يتوب الإنسان منها، ويقلع عنها ويندم.
أما الصغائر فإن الله يمحوها عن العبد بمثل هذه الأعمال، والمحافظة عليها، ومنها: صيام رمضان، وقيامه، وقيام هذه الليلة.
ويستحب كثرة الدعاء في هذه الليلة المباركة، لأنه مظنة الإجابة، ويكثر من طلب العفو والعافية كما ثبت ذلك في بعض الأحاديث، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟، قال: قولي: اللهم إنك عفو كريم تُحب العفو فاعف عني. .
والعفو معناه: التجاوز عن الخطايا، ومعناه: طلب ستر الذنوب، ومحوها وإزالة أثرها، وذلك دليل على أن الإنسان مهما عمل، ومهما أكثر من الحسنات فإنه محل للتقصير، فيطلب العفو فيقول: يا رب اعف عني. يا رب أسألك العفو.
الدعاء+ الاستغفار.
1- فالدعاءُ طاعةٌ لله، وامتثال لأمره، قال الله _عز وجل: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر:60)
2- والدعاء عبادة، قال النبي": (الدعاء هو العبادة )
وقال صلى الله عليه وسلم :إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً خائبتين
3- وقال صلى الله عليه وسلم :لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر.
4- والدعاء سلامة من الكبر: والدليل من القرآن الكريم : قول الله تعالى ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (غافر:60)
وفي الحديث القدسي يقول سبحانه: (يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم)
قال رسول الله : (( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب ))
وأخيراً أذكر نفسي وإياكم :
لا يلزم أن نعلم من أدرك وقام ليلة القدر أنه أصابها ، وإنما العبرة بالاجتهاد والإخلاص ، سواء علم بها أم لم يعلم ، وقد يكون بعض الذين لم يعلموا بها أفضل عند الله تعالى وأعظم درجة ومنزلة ممن عرفوا تلك الليلة وذلك لاجتهادهم . نسأل الله أن يتقبّل منا الصيام والقيام وأن يُعيننا فيه على ذكره وشُكْره وحُسْن عبادته . وصلى الله على نبينا محمد
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:36 AM
تدبرات قرآنية
سورة القدر
م . عبد اللطيف البريجاوي
عندما تضعف الهمم وتكثر المشاغل يتضاءل حجم الدين عند الناس ويصبح الدين عندهم مختزلا في كثير من الأمور وقد كان من كرم الله سبحنه وتعالى ورحمته أن جعل في القرآن الكريم سورا قصارا وأخر طوالا حتى تستوعب هذه السور القصير والطويلة مختلف الهمم في سائر العصور وحتى لا يتثاقل أهل الهمم الصغرى عن الإلتزام بالقرآن الكريم
وحقيقة فإن القصار المفصل من السور هو المحطة الأهم في حياة أغلب المسلمين فسواد المسلمين لا يحفظون غيرها ولا يقرؤون في الصلاة غيرها فكان لزاما تدبر هذه السور وتوضيح مراميها وأبعادها المختلفة للأسباب التالية :
1 – التصاق أغلب المسلمين بها .
2- الكشف عن الأسرار العظيمة الموجودة في هذه السور
3- الارتقاء لفهم القرآن الكريم و والانتقال بعد ذلك إلى القرآن كافة .
وفي واقع الأمر فإن كثيرا من هذه السور تحمل بشكل أو بآخر مقاصد القرآن الكريم كله فهي تحوي التوحيد والتربية والقصص والسلوك وسنحاول إن شاء الله إلقاء بعض الضوء على بعض التدبرات القرآنية في قصار السور
سورة القدر
" إنا أنزلناه في ليلة القدر(1)وما أدراك ما ليلة القدر(2)ليلة القدر خير من ألف شهر(3)تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر(4)سلام هي حتى مطلع الفجر(5) "
سورة القدر مكية في أرجح الأقوال وترتيب نزولها الخامسة والعشرون
وسبب نزولها أنه ذكر أمام النبي رجل من بني اسرائيل حمل السلاح ألف شهر في سبيل الله فاستقل النبي عليه السلام أعمار أمته فنزلت هذه السورة رواه مجاهد
والحقيقة إن هذه السورة تحمل في طياتها الكثير من الأفكار الهامة والتي نبين بعضها :
1 – معنى كلمة القدر : القدر الحكم والتقدير التدبير وجذر الكلمة يدور حول مقادير الأشياء فيصبح معنى الكلمة هي ليلة الحكم والتدبير والقضاء " . فيها يفرق كل أمر حكيم .." الدخان يفرق يقضى ويفصل وقال ابن عباس والحسن رضي الله عنهما " في ليلة القدر يقضي الله كل أجل وخلق ورزق إلى مثلها في العام القادم .
2- ليلة القدر خير من ألف شهر فبها ثلاث فوائد :
1- الاختصاص بيد الله سبحانه وتعالى فهو الذي فضل بعض النبيين عن بعض وفضل بعض الشهور عن بعض وفضل بعض الأوقات عن بعض وحتى فضل بعضل المأكولات عن بعض " وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون(4)" الرعد
2 - ليلة القدر هي في حقيقتها فرصة لإطالة العمر فألف شهر تعادل تقريبيا اثنان وثمانون عاما فمن يدرك ليلة القدر عشر مرات فكأنما عاش عشرين وثمانمائة عاما ومن أدركها عشرين مرة فكأنما عاش أربعون وستمائة وألف من الأعوام وهكذا وأي نعمة أكبر من ذلك
3- ليست العبرة بطول الأعمار إنما بحسن الأعمال فليس المهم أن تمتد الحياة ولكن المهم أن تمتلئ ورب لحظة واحدة هي في جوهرها خير من الحياة كلها فليلة القدر تعادل اثنان وثمانون عاما ولحظة واحدة من الصحابة مع رسول الله تساوي الكثير ةتدخلهم تحت قوله تعالى " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم(100) التوبة
وهذا ما يجعلنا نتعرض لنفحات الله ونتعرض لمواسم الخير .
3 – سلام هي حتى مطلع الفجر :ورد في الحديث أن الله هو السلام والسلام هو اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى وكون ليلة القدر هي ليلة سلام وهي أول ليلة نزل فيها القرآن فالله يريد للعالم السلام والأمان ويريد سلام المجتمع من الرذيلة وسلامة القلوب والنفوس من الأحقاد ويريد سلامة العلاقات من الانحراف وغيرها من أنواع السلام في الأمة بل في العالم ( مع التأكيد على أن السلام لا يمكن أن يتحقق في كل ذلك إذا لم يكن برعاية الإسلام )
4 – ليلة القدر ولادة للإسلام على وجه الأرض فهي يجب أن تكون نقطة بداية في حياة المسلم لا نقطة عابرة ويجب أن تكون نقطة تحول في حياته لا أن تكون مجرد ذكر لها طقوس معينة
5_ أن كثيرا من الناس ليفهمون الحديث في قيام ليلة القدر فهما مجتزءا فليس معنى من قام ليلة القدر هي فقط العبادات المختلفة ولكن معنى القيام يضاف له معنى آخر هو أن نعمل بمقتضيات ليلة القدر بعد انتهائها وهذا هو القيام الأمثل لليلة القدر .
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:36 AM
ليلة القدر فضائل وأحكام
جماز الجماز
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
ففي حياة الأمم والشعوب، أحداثٌ خالدة، وأيام مجيدة، تحمل في طياتها ما يغرم القلوب، ويبهم النفوس، ولقد شرفت هذه الأمة بأعظم الأحداث، وأكمل الأيام، وأتم الليالي.
ومما أنعم به الخالق على هذه الأمة، ليلة وصفها الله عز وجل بأنها مباركة، لكثرة خيرها وبركتها وفضلها. إنها ليلة القدر، عظيمة القدر، ولها أعظم الشرف وأوفى الأجر.
أُنزل القرآن في تلك الليلة، قال الله جل وعلا: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ) (القدر:1، 2)، وقال جل وعلا: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) (الدخان:3)، وهذه الليلة، هي في شهر رمضان المبارك ليست في غيره، قال الله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) (البقرة: من الآية185).
وقد سميت الليلة بهذا الاسم، لأن الله تعالى يقدّر فيها الأرزاق والآجال، وحوادث العالم كلها، فيكتب فيها الأحياء والأموات، والناجون والهالكون، والسعداء والأشقياء، والحاج والداج، والعزيز والذليل، والجدب والقمط، وكل ما أراده الله تعالى في تلك السنة، ثم يدفع ذلك إلى الملائكة لتتمثله، كما قال تعالى: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) (الدخان:4) وهو التقدير السنوي، والتقدير الخاص، أما التقدير العام فهو متقدم على خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة كما صحت بذلك الأحاديث.
هذا وقد نوّه الله بشأنها، وأظهر عظمتها، فقال جل وعلا: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (القدر:2، 3)، فمن تُقبِّل منها فيها، صارت عبادته تلك تفضل عبادة ألف شهر، وذلك ثلاثة وثمانون عاماً وأربعة أشهر، فهذا ثواب كبير، وأجر عظيم، على عمل يسير قليل.
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه" خرّجه البخاري ومسلم، يحييها الإنسان تصديقاً بوعد الله بالثواب عليه، وطلباً للأجر، لا لشيء آخر، والعبرة بالاجتهاد والإخلاص، سواء علم بها أم لم يعلم.
فلتحرص أيها الأخ الكريم على الصلاة والدعاء في تلك الليلة، فإنها ليلة لا تشبه ليالي الدهر، فخذ أيها الإنسان بنصيبك من خيرها الحَسَن، واهجر لذة النوم وطيب الوَسَن، وجافِ جنبيك عن مضجعك الحَسَن.
وأما وقتها وتحديدها في رمضان، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، وآخر ليلة في رمضان. قال الشافعي رحمه الله: "كأن هذا عندي والله أعلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما يُسألأ عنه، يُقال له: أنلتمسها في ليلة كذا؟ فيقول: التمسوها في ليلة كذا" ا.هـ.
وقد اختلف العلماء في تحديد ليلة القدر، وذلك على أكثر من أربعين قولاً، ذكرها الحافظ ابن حجر في فتح الباري، وهذه الأقوال بعضها مرجوح، وبعضها شاذ، وبعضها باطل.
والصحيح في هذا أنها أوتار العشر الأواخر في رمضان، ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاوز في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: التمسوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان" خرّجه البخاري ومسلم.
ومتى ضَعُفَ الإنسان أو عجز أو تكاسل، فليتحرها في أوتار السبع البواقي، ليلة خمس وعشرين وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، كما في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضَعُف أحدكم أو عجز، فلا يُغلبَّن على السبع البواقي" خرّجه البخاري ومسلم. وبهذا التفصيل تأتلف الأحاديث ولا تختلف، وتتفق ولا تفترق، والأقرب إلى الدليل، أن ليلة القدر تنتقل، وليست ثابتة في ليلة محدّدة من كل عام، بل مرةً تكون ليلة إحدى وعشرين، ومرة تكون ثلاث وعشرين، ومرة تكون خمس وعشرين، ومرة تكون سبع وعشرين، ومرة تكون تسع وعشرين، فهي بهذا مجهولة لا معلومة، وقد أخفى الشارع الحكيم وقتها، لئلا يتكل العباد على هذه الليلة، ويَدَعوا العمل والعبادة في سائر ليالي شهر رمضان، وبذلك يحصل الاجتهاد في ليالي الشهر، حتى يدركها الإنسان.
والصواب أنه لا يشترط لحصولها رؤية شيء ولا سماعه، فليس من اللازم أنّ من وُفّق لها لا يحصل له الأجر حتى يرى كل شيء ساجداً، أو يرى نوراً، أو يسمع سلاماً، أو هاتفاً من الملائكة، وليس بصحيح أن ليلة القدر لا ينالها إلا من رأى الخوارق بل فضل الله واسع.
وليس بصحيح أيضاً أنّ من لم ير علامة ليلة القدر، فإنه لا يدركها، ولا موفّق لها، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يحصر العلامة، ولم ينف الكرامة.
قل ابن تيمية: "وقد يكشفها الله لبعض الناس في المنام أو اليقظة، فيرى أنوارها، أو يرى من يقول له هذه ليلة القدر، وقد يفتح على قلبه من المشاهدة ما يتبين به الأمر"ا.هـ.
وقال النووي: "فإنها تُرى وقد حققها من شاء الله تعالى من بني آدم كل سنة في رمضان، كما تظاهرت عليه هذه الأحاديث، وأخبار الصالحين بها، ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصر، وأما قول القاضي عياض عن المهلب بن أبي صفرة: "لا يمكن رؤيتها حقيقة، فغلط فاحش،، نبّهتُ عليه، لئلا يُغتر به"ا.هـ.
ونقل الحافظ ابن حجر، أن من رأى ليلة القدر، استُحبّ له كتمان ذلك، وألا يخبر بذلك أحداً، والحكمة في ذلك أنها كرامة، والكرامة ينبغي كتمانها بلا خلاف.
وليلة القدر ليست خاصة بهذه الأمة، بل هي عامة لهذه الأمة، وللأمم السابقة كلها، وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، هل تكون ليلة القدر مع الأنبياء، فإذا ماتوا رُفِعت، قال عليه الصلاة والسلام: "بل هي إلى يوم القيامة" خرّجه أحمد وغيره وهو صحيح.
ومن العلامات التي تُعرف بها ليلة القدر، ما جاء في حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها" خرجه مسلم.
والمقصود أنه لكثرة اختلاف الملائكة في ليلتها ونزولها إلى الأرض وصعودها بما تنزل به، سترت بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها"ا.هـ.
وأما غير ذلك من العلامات، فلا يثبت فيها حديث، ككونها ليلة ساكنة، لا حارة ولا باردة، ولا يُرى فيها بنجم، ولا يحل للشيطان أن يخرج مع الشمس يومئذ.
وهناك علامات لا أصل لها، وليست بصحيحة، كالأشجار تسجد على الأرض ثم تعود إلى مكانها، وأن المياه المالحة تصبح في ليلة القدر حلوة، وأن الكلاب لا تنبح فيها، وأن الأنوار تكون في كل مكان.
إن ليلة القدر ليست للمصلين فقط، بل هي للنفساء والحائض، والمسافر والمقيم، وقد قال الضحاك: "لهم في ليلة القدر نصيب، كلُ من تقبل الله عمله، سيعطيه نصيبه من ليلة القدر".
وينبغي للإنسان أن يشغل عامة وقته بالدعاء والصلاة، قال الشافعي: استحب أن يكون اجتهاده في نهارها، كاجتهاده في ليلها. وقال سفيان الثوري: "الدعاء في الليلة أحب إلي من الصلاة"، فالدعاء في ليلة القدر، كان مشهوراً ومعروفاً عند الصحابة، فلتحرص أيها الأخ الكريم، والأخت الكريمة على تخيّر جوامع الدعاء الواردة في الكتاب العزيز، والتي كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم، أو أرشد إليها، ولنعلم جميعاً أنه ليس لليلة القدر دعاء مخصوص لا يُدعى إلا به، بل يدعو المسلم بما يناسب حاله، ومن أحسن ما يدعو به الإنسان في هذه الليلة المباركة، ما أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة عن عائشة رضي الله عنها قالت: "لو علمتُ أي ليلةٍ ليلة القدر، لكان أكثر دعائي فيها أن أسأل الله العفو والعافية" الخبر. وهكذا يحرص كل مسلم أن يدعو بالأدعية الجامعة من دعوات النبي صلى الله عليه وسلم، الواردة عنه في مقامات كثيرة، وأحوال خاصة وعامة.
قال النووي: ويُستحب أن يُكثر فيها من الدعوات بمهمات المسلمين، فهذا شعار الصالحين، وعباد الله العارفين"ا.هـ. وهكذا أيها المسلمون، فلكم إخوان وأخوات مستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها، ولكم إخوان وأخوات نذروا أنفسهم لإعلاء كلمة الله في الأرض، فلا تبخلوا عليهم بدعوة صادقة.
اللهم يا من خلق الإنسان وبَنَاه، واللسانَ وأجراه، يا من لا يخيب من دعاه، هب لكلٍّ منا ما رجاه، وبلّغه من الدارين مُناه، اللهم اغفر لنا جميع الزلات، واستر علينا كل الخطيئات، وسامحنا يوم السؤال والمناقشات، وانفعنا وجميع المسلمين بما أنزلته من الكتاب يا أرحم الراحمين.
وصلى الله وسلم على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:37 AM
ليلةَ القدرِ
محمد إبراهيم الحمد
االحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن ليلةَ القدرِ ليلةٌ كثيرة ُالخيرِ، شريفةُ القدرِ، عميمةُ الفضلِ، متنوِّعةُ البركات.
فمن بركاتها أنها أفضل من ألف شهر، قال الله _عز وجل_: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (القدر:3) .
أي أفضل من ثلاث وثمانين سنة، وأربعة أشهر.
ومن بركاتها أن القرآن العظيم أنزل فيها قال _عز وجل_: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) (الدخان:3) .
ومن بركاتها أن من قامها إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدَّم من ذنبه، كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
هذه بعضُ بركاتِ تلك الليلة، وهي غيض من فيض من البركات التي خصَّ الله بها هذه الأمة، فهي أمةٌ مباركةٌ، وكتابُها كتابٌ مباركٌ، ونبيها نبيٌّ مبارك.
والبركات التي أفاضها الله على هذه الأمة ببركة نبيها لا تعد ولا تحصى.
ومن ذلك أنه قد بورك لهذه الأمة في بكورها، وبورك لها في أعمالها، وعلومها؛ فهي خير الأمم، وأكرمها على الله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:(فكل من استقرأ أحوال العالم وجد المسلمين أحدَّ وأسدَّ عقلاً، وأنهم ينالون في المدة اليسيرة من حقائق العلوم والأعمال أضعافَ ما يناله غيرهم في قرون وأجيال)
وقال في موضع آخر:(فهدى الله الناس ببركة نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به من البيِّنات والهدى هدايةً جلَّت عن وصف الواصفين، وفاقت معرفة العارفين، حتى حصل لأمته -المؤمنين عموماً، ولأهل العلم منهم خصوصاً- من العلم النافع، والعمل الصالح، والأخلاق العظيمة، والسنن المستقيمة ما لو جُمِعَتْ حكمةُ سائرِ الأمم علماً وعملاً، الخالصةُ من كلِّ شوبٍ إلى الحكمة التي بعث بها _ لتَفَاوَتا تَفَاوُتاً يمنع معرفةَ قَدْرِ النسبة بينهما؛ فلله الحمد كما يحب ربنا ويرضى، ودلائل هذا وشواهده ليس هذا موضعها) انتهى كلامه.
والدرس المستفاد _معاشر الصائمين_ من هذا المعنى أن نتعرَّض لتلك النفحات، وأن نلتمس تلك البركات، وذلك بالإيمان، والعمل الصالح، والإخلاص، واتباع السنَّة، واحتساب الأجر، والبعد عن المعاصي.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:37 AM
أطِلّي ليلةَ القدرِ
د.عبد المعطي الدالاتي
أطلّّي غُرّةَ الدهرِ .. أطلي ليلةَ القدرِ
أطلي درّةَ الأيام مثلَ الكوكب الدرّي
أطلّي في سماء العمر إشراقاً مع البدرِ
سلامٌ أنتِ في الليل وحتى مطلعِ الفجرِ
سلامٌ يغمرُ الدنيا يُغشّي الكونَ بالطهرِ
وينشرُ نفحةَ القرآنِ والإيمانِ والخيرِ
لأنكِ منتهى أمري فإني اليوم لا أدري
أفي حلُمٍ..أفي وعيٍ..أنا! يا حِيرةَ الفكرِ!
فماقيسٌ وما ليلى وما ذاك الهوى العُذري!
حفظتُ هواكِ في سري،فباحتْ مهجةُ السرِّ
وصنتُ سناكِ في صدري فشعّتْ خفقةُ الصدرِ
أداريهِ وأسكبُهُ بقلبِ زجاجةِ العطرِ
وأصحَبهُ مدى عمري.. وأحملُه إلى قبري
لأنكِ أنت أمنيتي فرشتُ الحبَّ في قصري
لأجلكِ صُغتُ قافيتي ، وصغتُ قصيدةَ العمرِ
أرتّلها وأنشدُها فأرحلُ في مدى الشعرِ
فمن شطرٍ إلى شطرِ ومن سطرٍ إلى سطرِ
ويصغي الكونُ في شغفٍ لقافيةٍ على ثغري
لقافيةٍ ملوّنةٍ بلونِ خمائلِ الزهرِ
فحرفٌ لونهُ يُغوي ، وحرفٌ حسنهُ يغري
وليس الفضلُ لي أبداً فما عندي سوى فقري
وكلّ الفضل والنُعمى لربٍّ مالكٍ أمري
ومنْ يدري! بما قد رانَ من وزرٍ على ظهري
فيا رباهُ فارحمني..فوزري ..آهِ من وزري
لأنكِ أنت أمنيتي.. لأنك ليلة القدرِ
* * *
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:38 AM
المنع من القول بتحديد ليلة القدر على وجه القطع
سعد مقبل العنزي
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه ، وبعد : ـ
راج في بعض مواقع الأنترنت وعبر البريد الإلكتروني لكثير من الطيبين نشْرة يزعم فيها كاتبها أنه توصل بعد بحث إلى تحديد ليلة القدر على وجه القطع واليقين .
ومهما يكن من حرص صاحب هذه الدعوى على الخير فإنه كم من مريد للخير لم يصيبه . ولا يعدوا أن يكون ممن اجتهد فأخطأ فله أجر ، والله يعفو عنا وعنه .
وقد سألني بعض إخواني من جماعة المسجد عن حقيقة هذه النشرة ، فجاءت هذه الوريقات اسهاما في نصح إخواني المسلمين ومحاولة لكشف هذه الدعواى التي تلقى وأمثالها رواجا دونما نظر أو تمحيص .
وهذا البحث اليسير هو جهد المقل وتطفل على مائدة العلماء فأقول مستعينا بالله تعالى :
إن القول بتحديد ليلة القدر على وجه القطع واليقين مردود من وجوه عده ينتظمها جوابان :
أحدهما مجمل والآخر ومفصل .
فأما المجمل منهما فهو :
مما ينبغي أن يشاع بين المسلمين أن القول بتحديد ليلة القدر بليلة بعينها كليلة الثلاثاء هو من تقيد ما أطلقه الشارع ، وقد قرر العلماء رحمهم الله ، أن من قواعد البدع تقييد العبادة بزمان أو مكان معين أو نحوهما بحيث يوهم هذا التقييد أنه مقصود شرعا من غير ما دليل صحيح .
ونص على ذلك شيخ الإسلام في (مجموع الفتاوى جـ 20 / صـ 196، 197 )
وكذا الشاطبي في ( الإعتصام جـ 1 / 485 ، 486 )
وأقتصر هنا على نقل ما ذكره الشاطبي ـ رحمه الله ـ طلبا للاختصار .
يقول رحمه الله ( ومن البدع الإضافية التي تقرب من الحقيقية أن يكون أصل العبادة مشروعا إلا أنها تخرج عن أصل شرعيتها بغير دليل توهما أنها باقية على أصلها تحت مقتضى الدليل ، وذلك بأن يقيد إطلاقها بالرأي أو يطلق تقييدها . . . ومن ذلك تخصيص الأيام الفاضلة بأنواع من العبادات التي لم تشرع لها تخصيصا ، كتخصيص اليوم الفلاني بكذا وكذا من الركعات ... فإن ذلك التخصيص والعمل به إذا لم يكن بحكم الوفاق ( الموافقه ) أو بقصد يقصد مثله أهل العقل والفراغ والنشاط كان تشريعا ذائدا )
وقد فصل في ذلك من المعاصرين فضيلة شيخنا الدكتور محمد الجيزاني في كتابه القيم ( قواعد معرفة البدع صـ 117 )
والشاهد أن : تحديد ليلة القدر على وجه القطع واليقين في ليلة بعينها كليلة الثلاثاء أو غيرها هو من تخصيص ما أطلقه الشرع بدون دليل .
أما الجواب المفصل فهو من وجوه :
الوجه الأول : في تقرير خطأ التحديد لليلة القدر بليلة بعينها ، ومعارضة ذلك لدلالة القرآن والسنة القولية والعملية والتقريرية ، وبيان ذلك
الوجه الثاني : مخالفة الإجماع .
الوجه الثالث : مخالفة القياس .
الوجه الرابع : مخالفة المقاصد الشرعية .
الوجه الخامس : مخالفة اللغة .
الوجه السادس : مخالفة العرف .
الوجه السابع : مخالف العقل .
وأخيرا تتمت البحث وفيه مسألتان تتم بهما الفائدة :
الأولى : هل العلم بليلة القدر من الغيب المطلق أو من الغيب النسبي .
الثانية : بعض الشبهات والجواب عنها .
وقد أمسكت عنها في المقام لضيق الوقت ولعل الله أن ييسر ذلك قريبا .
الوجه الأول : في تقرير خطأ التحديد لليلة القدر بليلة بعينها ، ومعارضة ذلك لدلالة القرآن والسنة القولية والعملية والتقريرية .
ففي القرآن العظيم لم تقيد ليلة القدر بليلة بعينها ، وإنما فقط ذكر أنها في شهر رمضان ، والتقيد يحتاج لدليل .
يقول تعالى : ((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة : 185 )
قال القرطبي رحمه الله هذا نص على أن القرآن نزل في شهر رمضان ، وهو بيان لقوله تعالى في سورة الدخان ( حم . والكتاب المبين . إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) .
يعني ليلة القدر . ولقوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر . وفي هذا دليل على أن ليلة القدر إنما تكون في رمضان لا في غيره . ( الجامع لأحكام القرآن جــ 2/ 239 )
وأما ما ورد في السنة النبوية فقد جاء على أربعة صور .
الأولى : أنها في رمضان لا في غيره .
الثانية : أنها في العشر ألأواخر لا في العشر الأولى ولا في العشر الوسطى .
الثالثة : أنها في الأوتار من العشر الآواخر .
الرابعة : أنها ليست في ليلة بعينها .
ومن جملة ما أورده البخاري ومسلم رحمهما الله في صحيحيهما ما أخرجاه من حديث بن عمر رضي الله عنهما عن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أرى رؤياكم قد تواطئت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرياها في السبع الآواخر .
ولهما من حديث أبي سعيد قال اعتكفنا مع النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان ، خرج صبيحة عشرين فخطبنا قال إني أريت ليلة القدر ثم أنسيتها ــ أو نسيتها فلتمسوها في العشر الآواخر في الوتر ، وإني رأيت أني اسجد في ماء وطين ، فمن كان اعتكف معي فليرجع ، فرجعنا وما نرى في السماء قذعه فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد وكان من جريد النخل . وأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـــ يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته ـ صلى الله عليه وسلم ــ
وللبخاري في حديث عائشة رضى الله عنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الآواخر من رمضان " .
وله عن بن عباس ـ رضى الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " التمسوها في العشر الآواخر من رمضان ليلةَ القدر في تاسعة تبقى ، في سابعة تبقى ، في خامسة تبقى " .
وجاء عند مسلم من حديث ابي سعيد الخدري التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ، قال قلت ما التاسعة وما السابعة وما الخامسة ، قال إذا مضت واحدة وعشرين فلتي تليها اثنتين وعشرين وهي التاسعة ، فإذا مضى ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة ، فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة .
ووجه الدلالة من هذا الحديث ظاهر في كون ليلة القدر منحصرة في رمضان ، وفي العشر الآواخر وفي الآوتار منها فهذه الصور الثلاث ثابته بدلالة السنة عليها ، أما الصورة الرابعة وهي القطع بأنها في ليلة بعينها كما زعم صاحب النشرة من كونها ليلة الثلاثاء فالأحاديث لا تدل على ذلك .
وما تقرر هنا هو ما جزم به الحافظ بن حجر في الفتح جــ 4 / 330
وبشي من التحليل لهذه النصوص المتقدمة نجدها تضمنت قرآئن تفيد القطع فيما تقرر .
ـــ وأبرز هذه القرائن ( في ) الظرفية .
فمن المقرر عند علماء الأصول أن ( في ) تفيد الظرفية وهي هنا تفيد الظرفية الزمانية ، فدل على أن ليلة القدر في رمضان لا في غيره وفي العشر الآواخر منه قطعا .
ـــ القرينة الثانية وهي قرينة لفظية .
الأعداد ( السبع) و( العشر ) و (الوتر ) . فهذه قرآئن لفظيه تفيد النصية في الدلالة ، فالأعداد من باب النص لا من باب الظاهر ، كما هو معلوم في علم الأصول . ولهذا قال العلامة الصنعاني ، ( أحاديث : أنها في العشر أو السبع أحاديث واسعة ، ودلالة اسم العدد نص في معناه ) . ( العدة جـ 3 / 256)
ـــ القرينة الثالثة أن أحاديث تحري ليلة القدر في الأوتار مقيدة لمطلق أحاديث التحري في العشر أو السبع . والقاعدة عند الأصوليين أن المطلق يحمل على المقيد لاسيما إذا اتفقا في الحكم والسبب . وهما هنا متفقان .
ففي الحكم استحباب التماسها وتحريها ، والسبب فضلها . وهذا ما يظهر لي من سياق البخاري لحديث عائشة عقب حديث بن عمر وأبي سعيد .
ومثله صنع الحافظ عبد الغني المقدسي في عمدة الأحكام، وتبعه على ذلك شراح العمدة كابن دقيق العيد والصنعاني في حاشيته على إحكام الأحكام لابن دقيق العيد .
ومما يشهد لبطلان تحديد ليلة القدر بليلة بعينها على وجه القطع واليقين ، ما أخرجه البخاري من حديث عبادة بن الصامت رضى الله تعالى عنه قال خرج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليخبرنا بليلة القدر فتلاحا رجلان من المسلمين فقال خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحا فلان وفلان فرفعت ، وعسى أن يكون خيرا لكم . فالتموسوها في التاسعة والسابعو والخامسة .
وقد بوب البخاري بهذا الحديث بقوله ، باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس .
والعلماء يقولون فقه البخاري في تراجمه0 وأنت تلاحظ في ترجمة البخاري أمران :
الأول : أنه ترجم للحديث بجملة اسمية مثبته ، وهذا يعني أنه يرى أن رفع المعرفة بليلة القدر على وجه القطع والدوام باق لم ينسخ ، وأنه لا مطمع لأحد بعد ذلك في القطع بها ،
الثاني : أن سياق البخاري للترجمة جاء معللا . يقول الحافظ بن حجر : قوله : ( باب رفع معرفة ليلة القدر لتحاحي الناس ) أي بسبب تلاحي الناس . ( الفتح جـ 4 / 340 ) .
أما السنة الفعلية ، فأبرز مظاهرها اعتكافة صلى الله عليه وسلم طوال العشر وديمومته على ذلك حتى انتقل إلى ربه ، يقول الحافظ بن رجب ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ـ كان يجتهد في رمضان على طلب ليلة القدر ، وأنه اعتكف مرة العشر الأول منه ، ثم طلبها فاعتكف بعدها العشر الأوسط ، وأن ذلك تكرر منه ـ صلى الله عليه وسلم ــ غير مره ، ثم استقر الأمر على اعتكاف العشر الآواخر في طلبها . ( لطائف المعارف صـ 353 ) .
أما دلالة السنة التقريرية ، فإقراره صلى الله عليه وسلم لعائشة وغيرها من الصحابة في تحري ليلة القدر ، فقد أخرج الترمزي وغيره من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ قولي : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني " [ وقال حديث حسن صحيح ] . فأقرها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على عدم القطع بليلة القدر بليلة بعينها ، فالعرب تستعمل ( إن ) لما يمكن وقوعه وعدم وقوعه , فأما يقع لازما أو غالبا فيقولون فيه إذا .
ولو كان يعلم ليلتها ـ صلى الله عليه وسلم ــ على وجه اليقين لدل عليها أحب الخلق إليه . فهذا أفصح الخلق وأحسنهم بيانا ، وهذا تقريره ، فهل بعد هذا حجة لأحد كي يقطع بأن ليلة القدر في ليلة بعينها .
الوجه الثاني من أوجه إثبات بطلان تحديد ليلة القدر على وجه القطع وهو مخالفة إجماع الصحابة .
وقد حكى هذا الإجماع الحافظ بن حجر رحمه الله في الفتح فقال بعد أن ساق البخاري من أحاديث ( وفي هذه الأحاديث رد لقول أبي الحسن الحولي المغربي ، إنه اعتبر ليلة القدر فلم تفته طول عمره ، وأنها دائما تكون ليلة الأحد ، فإن كان أول الشهر ليلة الأحد ، كانت ليلة تسع وعشرين وهلم جرا ، ولزم من ذلك أن تكون في ليلتين من العشر الوسط لضرورة أن تكون أوتار العشر خمس . وعرضه من تأخر عنه ، فقال إنها تكون دائما ليلة الجمعة ، وذكر نحو قول أبي الحسن ، وكلاهما لا أصل له ، بل هو مخالف لإجماع الصحابة في عهد عمر ـ رضى الله عنه ــ ) ( الفتح 4 / 339 ) .
الوجه الثالث من أوجه إثبات بطلان تحديد ليلة القدر على وجه القطع وهو مخالفة دلالة القياس .
فقد حرم الله تعالى القول عليه بغير علم ونعى على المشركين تحريم ما أحل لهم أو تحليل ما حرم عليهم ، لأنهم في هذا يضاهئون ما شرعه إطلاقا وتقيدا وإباحة ومنعا . ومضاهاة الشارع في تخصيصاته أو تقيداته من غير دليل هو البدعة . وهذه العلة ــ وهي المضاهاة ــ متحققة في ما يدعيه صاحب النشرة من القطع بكون ليلة القدر في ليلة الثلاثاء . وإلى هذه العلة اشار الشاطبي في الاعتصام كما تقدم .
ومن المقرر عند علماء الأصول أن العلة قد تعم معلولها . كما يقول العلامة الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان .
الوجه الرابع من أوجه بطلان تحديد ليلة القدر على وجه القطع وهو مخالفة مقاصد الشريعة .
قرر علماء الإسلام رحمهم الله أن هذه الشريعة جاءت بجلب المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها ، وعلى هذه القاعدة تقوم رحي الإسلام .
والقول بتحديد ليلة القدر بليلة بعينها على وجه القطع يناقض مقصود الشارع من وجهين :
الأول أن الله تعالى أخبر بفضل هذه الليلة ، وهذا يقتضي أن الله تعالى يريد من عباده أن يطلبوها وأن يحرصوا عليها ولهذا جاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ــ نادبة إليها .
ففي حديث عبادة بن الصامت المتقدم عن البخاري ، أنه لم أخبر عليه الصلاة والسلام أنها رفعت قال : وعسى أن يكون خيرا لكم . ، قال الحافظ بن حجر فعسى أن يكون خيرا لكم ،فإن وجه الخيرية من جهة أن خفائها يستدعي قيام كل الشهر أو العشر بخلاف لو بقية معرفة عينها ) . ( الفتح ص 4 / 340 ).
نقل الحافظ بن حجر في الفتح عن ألسبكي الكبير قوله : أن الله قدر لنبيه أنه لم يخبر بها والخير كله فيما قدر له ، فيستحب إتباعه في ذلك .
وقال الحافظ بن كثير رحمه الله : ( وإنما اقتضت الحكمة إبهامها لتعم العباد جميع الشهر في ابتغائها ، ويكون الاجتهاد في العشر الأواخر أكثر ، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ، ثم اعتكف ازواجه من بعده ) ( منقول عن عمدة التفسير 3 / 712 )
الوجه الثاني : ما يترتب على القطع بتحديدها في ليلة بعينها من الحرج على الأمة . فكم راى الناس من تدافع وتزاحم عند الحرمين ، ولا سيما في ليلة السابع والعشرين ، وهي أرجى الليلالي ، فكيف إذا قيل للناس أن ليلة القدر في الليلة الفلانية على وجه القطع ، فلا شك أنه سيترتب من المشقة والحرج ما يقطع الناظر أنه مرفوع عن هذه الشريعة بنص كتاب الله " ما جعل عليكم في الدين من حرج "
وقد تقرر في علم الأصول أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم ، وهي هنا نص في العموم بقرينة ( من ) .
الوجه الخامس من أوجه إثبات بطلان تحديد ليلة القدر على وجه القطع وهو مخالفة اللغة .
فلا ريب أن فهم نصوص الوحيين ، وفق معهود العرب في الكلام والأساليب أصل قرره أهل العلم ، لأن هذه الشريعة المباركة عربية .
وبنظرٍ معجمي إلى المعنى الدلالي لصيغة ( التمسوا ) و ( تحروا ) و ( تحيينوا ) ولم استقصي كل ما ورد وإنما اردت أن أشير إلى استعمال العرب لهذه المفردات فالالتماس والتحري والتحين أطلقها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ــ وهو أفصح العرب وأنصحهم للأمة وأعلمهم بمراد الله من كلامه ، ولازم كلام الله ورسوله حق .
قال بن منظور في لسان العرب : ( ومن أحر به اشتق التحري في الأشياء ونحوها ، وهو طلب ما هو أحرى بالاستعمال في غالب الظن ، وذكر من معاني التحري الاجتهاد في الطلب ) ( اللسان 4/ 101 ، 102 ، مادة حري ) . فانظر كيف أن العرب تستعمل مادة التحري في طلب الأشياء التي لا يقطع بحصولها . ومن هنا ندرك سر اختيار الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ـــ لهذه اللفظة دون غيرها من العبارات كقوله اشهدوا أو غير ذلك .
ومثل ذلك نجد المعنى الدلالي للالتماس قال بن منظور : ( الالتماس الطلب والتمس التطلب مرة بعد مرة أخرى . . . وفي الحديث من سلك طريقا يلتمس فيه علما ، أي يطلبه فاستعار له اللمس ، وحديث عائشة فالتمست عقدي ... ) ( جـ 13 / 232مادة لمز ) .
فلاحظ أن التماس الطريق المعنوي .. طريق العلم ، والتماس العقد ليس التماس لمقطوع به ، بل طلب لشيء يظن حصولة من غير يقين بذلك . فدل على أن القطع بليلة القدر يخالف ما يفهم من كلام العرب .
الوجه السادس من أوجه إثبات بطلان تحديد ليلة القدر على وجه القطع هو مخالفة دلالة العرف في استعمال لفظ التحري والالتماس .
فقد جرى عرف الناس في هذه البلاد وغيرها في استعمال التحري كمصطلح فيما يغلب على الظن حصوله لا في ما يقطع بحصوله ، ولهذا كثيرا ما تأتي بيانات ، مجلس القضاء الأعلى في هذا البلاد بطلب تحري رؤية الهلال في رمضان وأشهر الحج .
ومثل ذلك مصطلح الالتماس ، فإنه يطلق على طلب إعادة النظر في الحكم النهائي كما هو شائع في قانون المرافعات وطلب الطعن ( الالتماس ) قد يقبل وقد لا يقبل , فهو استعمل لمصطلح الالتماس في طلب ما يظن حصوله . لا فيما يقطع أو يتيقن .
الوجه السابع من أوجه إثبات بطلان تحديد ليلة القدر على وجه القطع وهو مخالفة العقل .
فإن التحديد من غير دليل معتبر وإذا كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ــ أعلم الناس وأفصحهم وأنصحهم لأمته ، وكذا كان أصحابه من بعده أبر الأمة قلوبا وأعمقها علما بمراد الله ورسوله ، فلو كان الانشغال بمثل هذا التحديد والقطع به فيه خير لأوشك أن يدلوا الأمة عليه . فإن من المتقرر عقلا أن الدواعي إذا توفرت على طلب فعل وهو مباح فضلا أن يكون مستحبا استحبابا ، شديدا كليلة القدر ، فلا بد أن يوجد ، فلما لم ينقل عن واحد منهم الدلالة على مثل هذا التكلف من التحديد والحساب والتعين لليلة القدر علم أن هذا لا سبيل إليه .
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:41 AM
فقه الاعتكاف
خالد بن سعود البليهد
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد: فإن الله شرع لعباده أنواعا وأجناسا من العبادات لطاعته وذكره وتقواه. ومن ذلك عبادة الاعتكاف في المساجد.
والاعتكاف لغة المكث واللزوم قال تعالى: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ). واصطلاحا: لزوم مسجد لطاعة الله تعالى. إذن فحقيقة الاعتكاف المكث في المسجد بنية التقرب لله والتلاوة والذكر والدعاء أمر زائد لا يشترط في صحته.
ولاعتكاف عمل مسنون قال تعالى: (أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود). وأجمع الفقهاء على استحبابه وعدم وجوبه. قال ابن المنذر : (أجمع أهل العلم على أن الاعتكاف سنة لا يجب على الناس فرضا إلا أن يوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذرا فيحب عليه). ومع كونه مستحبا لفعله صلى الله عليه وسلم إلا أنه لم يرد في فضل الاعتكاف حديث صحيح. قال أبو داود : (قلت لأحمد رحمه الله : تعرف في فضل الاعتكاف شيئا قال لا، إلا شيئا ضعيفا). فينبغي على المسلم أن يحرص على العمل بهذه السنة العظيمة حسب طاقته فإن لم يتيسر له العشر لظروفه اعتكف بعض الليالي على حسب استطاعته ليدرك الفضيلة. لكن يشترط للعمل بهذه السنة أن لا يضيع حقا لقريب كتمريض والد وولد أو رعاية أهل لا أحد يقوم عليهم أو طلب رزق واجب ونحوه ولا يترتب على فعله وقوع مفسدة محتملة فإن كان كذلك لم يشرع له الاشتغال بسنة مع تضييع واجب ووقوع في محرم.
ويباح للمعتكف قطع اعتكافه المسنون ولو لغير عذر لأنه لا يلزم إتمامه كصوم التطوع فإن احتاج للخروج قطعه ولا شيء عليه والأولى المضي فيه إلا إذا عرضت له مصلحة راجحة في الخروج.
ويجوز سائر السنة وقد حكى ابن البر الإجماع على جواز الاعتكاف سائر السنة إلا الأيام المحرم صومها. فلا حرج على المسلم الاعتكاف في أي يوم من السنة إلا أن الأفضل أن يجعل ذلك رمضان. وقد روي في السنة أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأوائل ثم اعتكف العشر الأواسط ثم اعتكف العشر الأواخر وهو الذي استقر عمله عليه وكان آخر أمره كما أشارت عائشة لذلك بقولها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى). وثبت أنه اعتكف الشهر كله كما في حديث أبي سعيد في مسلم وثبت أنه اعتكف عشرين يوما كما في حديث أبي هريرة في البخاري فكل هذا ورد. فمن اعتكف عشرين يوما أو الشهر كله كان موافقا للسنة لكن الأفضل الاقتصار على اعتكاف العشر الأواخر لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها وتحري ليلة القدر فيها.
ومن كانت له عادة يواظب عليها في الاعتكاف ثم تركه لعذر طارئ استحب له قضاؤه في شوال أو غيره لفعل النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في الصحيح.
واختلف الفقهاء في أقل مدة يصح فيها الاعتكاف فاشترط مالك يوما وليلة وذهب الجمهور إلى أنه لا يشترط ذلك ويصح بقدر ما يصدق عليه عرفا كونه اعتكافا فإن مكث جزءا من الوقت من ليل أو نهار بنية الاعتكاف أجزأه ذلك وهذا هو الصحيح لأن الشارع لم يؤقت حدا لأقله ولأن حقيقة الاعتكاف تصدق عرفا في الزمن اليسير وحديث نذر اعتكاف عمر في الجاهلية لا دلالة فيه على التوقيت لاختلاف الرواة في لفظه والمحفوظ أنه ليلة ولأن ذلك وقع من عمر اتفاقا والشارع لم يؤقت به. قال يعلي بن أمية: (إني لأمكث في المسجد ساعة ما أمكث إلا لأعتكف).
ويبتدأ الاعتكاف في العشر من غروب ليلة إحدى وعشرين على الصحيح وينتهي بغروب ليلة العيد عند انتهاء رمضان لأن الليلة تابعة لليوم الذي يليه ولأن ليلة إحدى وعشرين داخلة في ليالي العشر فيشملها النص لحديث أبي سعيد في الصحيحين أما ما روي في الحديث من دخوله صلى الله عليه وسلم بعد الصبح فالمراد أنه صلى الله عليه وسلم دخل المكان الذي أعد له للاعتكاف فانفرد عن الناس وليس المراد ابتدأ الاعتكاف. قال إبراهيم النخعي: (إذا أراد أن يعتكف فلتغرب له الشمس من الليلة التي يريد أن يعتكف فيها وهو في المسجد). رواه ابن أبي شيبة. وهذا قول الأئمة الأربعة. وذهب بعض السلف إلى ابتدائه من صبيحة يوم إحدى وعشرين والأول أصح. وأما قول القاضي أبي يعلى يبتدأ من صبيحة يوم عشرين فقول غريب لا يعرف عن المتقدمين. فالسنة لمن أراد الاعتكاف في العشر دخول المسجد قبل غروب ليلة إحدى وعشرين.
واستحب بعض السلف للمعتكف البقاء بعد انتهاء الاعتكاف حتى يصلي صلاة العيد بثياب اعتكافه ثم يرجع لأهله ولكن لا يظهر لذلك دليل في السنة ولعل فعلهم هذا على سبيل الاجتهاد ووصل عبادة الاعتكاف بعبادة العيد والحرص على ختم العمل الصالح بالخير. والأقرب أنه لا يستحب ذلك لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ولا هو مشهور عن أصحابه ولأن الأحاديث تدل بظاهرها على الخروج عند الغروب ولأن عبادة الاعتكاف عبادة مؤقتة تنتهي بإعلان العيد فمن زاد عملا فعليه بالدليل لأنه خرج عن الأصل الشرعي فتكون السنة الخروج عند الغروب إلى الأهل والاستعداد لأداء صلاة العيد بسننها وآدابها.
ويشترط لصحة الاعتكاف شروط مع الإسلام والعقل:
1- أن يكون في مسجد لقوله تعالى: (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ). والمسجد يشمل كل موضع يدخل فيما وقف له فيصح الاعتكاف في الرحبة والمرافق والمنارة وغيرها مما يدخل في سور المسجد. فإن اعتكف خارج المسجد لم يصح.
2- أن ينوي الاعتكاف تقربا لله في مكثه. وينبغي أن تكون النية مقارنة لابتداء المكث عند دخوله المسجد. فإن مكث للراحة أو العادة أو العذر لم يصح.
3- أن لا يخرج من معتكفه إلا لحاجة الانسان التي لا بد منها كقضاء حاجة وطعام وشراب ودواء. لقول عائشة رضي الله عنها: (وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الانسان). وفي رواية: (أن عائشة قالت إني كنت لا أدخل البيت إلا للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة). وقال ابن المنذر: (أجمع أهل العلم على أن للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول). فإن خرج لغير ذلك لم يصح.
4- الطهارة من الحدث الأكبر من الجنابة والحيض والنفاس لأنه يشترط في إباحة المكث في المسجد الخلو من ذلك. قال تعالى: (وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا). فإن أصابته جنابة اغتسل واستأنف.
واشترط بعض الفقهاء شروطا لا تثبت شرعا:
1- أن يكون في جامع والصحيح أنه يجزئ في كل مسجد لظاهر الآية. وما روي في ذلك من حديث عائشة: (ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع). في سنن أبي داود وغيره من الأحاديث فموقوف أو ضعيف لا يثبت رفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم مع مخالفة متنه للآية. وإن كان الأفضل الاعتكاف في الجامع لئلا يحتاج إلى الخروج لصلاة الجمعة.
2- أن يكون في المساجد الثلاث الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والأقصى لحديث حذيفة: (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة).رواه البيهقي. والصحيح أنه لا يشترط لأن هذا الحديث موقوف على حذيفة لا يصح رفعه ولمخالفته لظاهر الآية.
3- أن يكون فيه صوم لحديث عائشة: (ولا اعتكاف إلا بصوم). رواه أبو داود. والصحيح أنه لا يشترط لأن هذه الجملة مدرجة في الحديث ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولأن النبي اعتكف في شوال ولم ينقل أنه صام فلا يجب فيه الصوم إلا إذا نذره كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: (ليس عليه صوم إلا أن يفرضه هو على نفسه). رواه ابن أبي شيبة.
ويبطل الاعتكاف بأمور:
1- قطع النية فإذا قطع المعتكف نية الاعتكاف بطل اعتكافه أما إذا تردد فلا يبطل.
2- الخروج إلى التجارة أو الدنيا أو الزيارة أو غير ذلك مما لا يحتاج إليه المعتكف في اعتكافه لأن ذلك ينافي حقيقة الاعتكاف. أما حاجة الانسان التي ليس له بد منها فتباح لأن الشرع رخص فيها. ولا حرج في شراء شيئ يحتاج إليه في طريقه إلى المسجد.
3- مباشرة المرأة لقوله تعالى: (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ). واتفقوا على بطلانه بالجماع أما الاستمتاع دون الفرج فالصحيح أنه لا يبطل الاعتكاف به وإن كان منهيا عنه لقول ابن عباس: (إذا جامع المعتكف أبطل اعتكافه واستأنف). رواه ابن أبي شيبة. وكذلك يبطل أيضا بمباشرته إذا حصل منه إنزال بإتفاق الفقهاء. وأما مسه للمرأة بلا شهوة فيجوز ولا يؤثر على صحة الاعتكاف.
4- يبطل اعتكاف المرأة بنزول الحيض عليها لأن الحائض لا يحل لها المكث في المسجد.
وإذا بطل اعتكاف الانسان فلا شيء عليه ولا يلزمه شيء لأنه سنة في الأصل إلا أن يكون نذرا فيجب قضاؤه وما روي عن بعض السلف في الكفارة فاجتهاد لا دليل عليه.
ولا يبطل لاعتكاف بإخراج بعض البدن من رأس ويد ونحوه لما ثبت في الصحيحين عن عائشة: (أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض وهو معتكف في المسجد وهي في حجرتها يناولها رأسه).
ولا يجوز للمعتكف النوم في بيته فإن فعل بطل اعتكافه ولو كان يسيرا لأن مكثه في البيت ينافي حقيقة الاعتكاف لكن إن كان يرغب في ذلك لظرفه الخاص أو لمصلحة نوى الاعتكاف مدة النهار ثم خرج ليلا ثم استأنف الاعتكاف في اليوم الثاني وهكذا بحيث يكون لكل يوم نية خاصة فهذا فعل حسن موافق لمذهب الجمهور وفضل الله واسع. أما أن يكون ذلك بنية واحدة عن العشر جميعا فلا يصح لانقطاع الاعتكاف.
ورخص بعض الفقهاء كأحمد وغيره للمعتكف في اشتراطه عيادة المريض وشهود الجنازة ونحوه عند اعتكافه فإذا اشترط خرج لذلك ولم يبطل اعتكافه والأظهر أنه لا يصح والشرط لغو لا يثبت به الاستثناء ولا يؤثر في الحكم لأنه هذا الشرط لم يرد في السنة ولأنه ينافي معنى الاعتكاف وحقيقته ولأن الاعتكاف ورد في الشرع على صفة مخصوصة وهي لزوم المسجد من غير استثناء وقت معين وهذا مذهب مالك.
ويستحب للمعتكف الاشتغال سائر الوقت بالتلاوة والذكر والدعاء والصلاة والتفكر ويكره له كثرة الكلام وإضاعة الأوقات فيما لا فائدة فيه من مزاح وغيره. ويتأكد عليه اعتزال الخلق في معتكفه وعدم الكلام معهم إلا فيما فيه حاجة أو كان عارضا فلا حرج عليه في الكلام اليسير الذي لا يخالف الشرع.
وكذلك لا يشتغل بطلب العلم والتعليم قال ابن رجب: (ولهذا ذهب الإمام أحمد إلى أن المعتكف لا يستحب له مخالطة الناس حتى ولا لتعليم علم وإقراء قرآن بل الأفضل له الإنفراد بنفسه والتخلي بمناجاة ربه وذكره ودعائه) لكن إن احتاج الانسان لمذاكرة مسألة وكان وقتا عارضا فلا حرج. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف ضرب له خباء فاعتزل الناس في غير الصلوات كما ثبت في البخاري.
ولا حرج على المعتكف أن يزوره زوجه في معتكفه ليلا ويحدثه ساعة من الوقت ليتفقد أحوال أهله ويدخل الأنس عليهم ثم يمشي معه ليوصله لما ثبت في الصحيحين عن صفية رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت لأنقلب فقام معي ليقلبني).
ويباح للمعتكف التطهر وأخذ الشعر والتزين والتطيب ولبس نظيف الثياب ولا كراهة في ذلك لكن لا ينبغي له المبالغة في ذلك. ويباح له الأكل والشرب في المسجد بشرط المحافظة على نظافة المسجد. وإن كان يتيسر له فعل ذلك في المسجد من غير ضرر كان مكثه أولى من خروجه إلى البيت.
وبعض الناس هداهم الله لا يراعون حق الله في الاعتكاف فتراهم يكثرون من اللهو والمزاح والكلام مع الأصحاب واستعمال الهاتف وتمضية الوقت فيما لا فائدة فيه ومنهم من يكثر الجدال والمراء مع الغير فهؤلاء تلاعبوا في هذه العبادة واستخفوا بشعيرة الله وهم مخطئون في تصرفهم فإما أن يلتزموا بالسنة وإما أن يخرجوا من المعتكف ولا يسيئوا لأنفسهم ويؤذوا الآخرين.
وينبغي للمعتكف في هذه الخلوة الشرعية أن يكثر من محاسبة النفس والتوبة وإطالة الفكرة والعبرة وعمارة قلبه بالأعمال النافعة من يقين ورجاء وخوف ومحبة وتوكل وغيره ليحقق حكمة الاعتكاف وثمرته فإن الاعتكاف شرع لإصلاح القلب والجوارح وتزكيته والانقطاع عن علائق الدنيا وشواغل الخلق وانكسار النفس وصفائها وتطهيرها من أدران الذنوب والشهوات قال ابن رجب: (فمعنى الاعتكاف قطع العلائق عن الخلائق للاتصال بخدمة الخالق وكلما قويت المعرفة بالله والمحبة له والأنس به أورثت صاحبها الانقطاع إلى الله تعالى بالكلية على كل حال).
ويسن للمرأة الاعتكاف في المسجد لما ثبت من اعتكاف أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته كما ورد في الصحيحين من حديث عائشة.
ولكن يشترط لذلك شروط:
1- أن يكون اعتكافها في مكان خاص بالنساء لا يطلع عليه الرجال أما إذا حصل اختلاط فيحرم.
2- أن تأمن على نفسها الفتنة فإن خشيت على نفسها الفتنة لكون المكان غير آمن أو منعزل أو ليس للمسجد قيم أمين حرم عليها الاعتكاف.
3- أن لا يكون في اعتكافها تضييعا لحق والد أو رعاية ولد أو بر ونحوه فإن أدى اعتكافها إلى ذلك حرم.
4- أن يكون ذلك بإذن الزوج فإن اعتكفت بغير إذنه كانت عاصية لتفويت حقه في الخدمة والاستمتاع وله إخراجها من المسجد.
وقل أن تتحقق هذه الشروط للمرأة مما يجعل حصول الاعتكاف فيه صعوبة وحرج ونصيحتي للمرأة المسلمة المستقيمة على الطاعة الاقتصار في هذا الزمن على التعبد والخلوة في البيت لأنه أحوط لدينها وأستر لعورتها وأبعد لها عن الشبهات وقد يكون في ذلك خشوع وتدبر واجتهاد وإخلاص فيفضل على غيره.
وقد رخص الحنفية للمرأة في الاعتكاف في بيتها والصحيح أن الاعتكاف لا بشرع إلا في المسجد ولا يصح في البيوت لأن هذه العبادة من خصائص المسجد لقوله تعالى: (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد). وقد أنكر ابن عباس الاعتكاف في البيت وقال إنه بدعة. ولو كان جائزا للمرأة لأذن لها الشرع أن تعتكف في بيتها كما رغبها في صلاتها في بيتها لأنه أستر وأصون للمرأة وأبعد عن الفتنة ولكن لم ينقل ذلك فدل على عدم شرعيته وهذا قول الأكثر. وكذلك المريض المقعد لا يصح اعتكافه في البيت.
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:43 AM
مدرسة العباقرة
محمود القلعاوى – مصر .
بسم الله الرحمن الرحيم
\" المحادثة تثري الفهم .. ولكن الاعتكاف هو مدرسة العبقرية \" ادوارد جيبون .. من المؤكد أن جيبون صادق إلى حد كبير فيما ذهب إليه .. فغالبية المفكرين و القادة الروحيين و الشعراء ينتحون إلى قضاء شطر كبير من وقتهم في خلوة .
ويذهب المؤرخ البريطاني توينبي إلى اعتبار أن العزلة و الاعتكاف شكلا قانونا نفسيا لاكتشاف الحقائق عند الأنبياء و المصلحين . هكذا اعتزل نبينا محمد صلى الله عليه و سلم في غار حراء الليالي ذوات العدد و هكذا انسحب عيسى عليه السلام إلى الخلاء ليصوم أربعين يوما .. ولم يكن موسى عليه الصلاة و السلام ليرجع إلى فرعون بالحجة المبينة لولا تلك الرحلة إلى مدين .
ليس من إنسان يستطيع أن يفتق فكره الشخصي ما لم يلون حياته بالاعتكاف من حين لآخر .
ولهذا كان الاعتكاف .. للالتفات للداخل ، لمراجعة الذات ، فالإنسان يتوجه إلى الخارج دوما .. أما الانعكاف على الذات داخليا لاكتشافها فنادر .. إلا في لحظات ثلاث :- الصلاة و الاعتكاف و المحنة .
بداية فكرة العزلة :- لقد حث رسول هذه الأمة على هذه العبادة تاركاً لمن ينتهجون نهجه درساً عظيماً في أهمية الانقطاع إلى الله ـ تعالى ـ والتحرر من الشواغل والمسؤوليات كائناً من كان صاحبها في الدعوة والعلم والتربية والجهاد فضلاً عن أمور الدنيا .. وهنا يقول صاحب الظلال :- « لا بد لأي روح يراد لها أن تؤثر في واقع الحياة البشرية فتحولها وجهة أخرى، لا بد لهذه الروح من خلوة وعزلة بعض الوقت » إلى أن يقول :- « فالاستغراق في واقع هذه الحياة يجعل النفس تألفه وتستنيم له فلا تحاول تغييره، أما الانخلاع منه فترة والانعزال عنه والحياة في طلاقة كاملة من أسر الواقع الصغير، ومن الشواغل التافهة فهو الذي يؤهل الروح الكبير لرؤية ما هو أكبر منه، ويدربه على الشعور بتكامل ذاته بدون حاجة إلى عرف الناس » كتاب فى ظلال القرآن
ويقول صاحب الرحيق المختوم :- ( وكان اختياره صلى الله عليه وسلم لهذه العزلة طرفًا من تدبير الله له، وليكون انقطاعه عن شواغل الأرض وضَجَّة الحياة وهموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة نقطة تحول لاستعداده لما ينتظره من الأمر العظيم، فيستعد لحمل الأمانة الكبرى وتغيير وجه الأرض، وتعديل خط التاريخ... دبر الله له هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات، ينطلق في هذه العزلة شهرًا من الزمان، مع روح الوجود الطليقة، ويتدبر ما وراء الوجود من غيب مكنون، حتى يحين موعد التعامل مع هذا الغيب عندما يأذن الله )
السلف يحبون العزلة :- وليست العزلة المشروعة لتربية النفس وتهذيبها مقصورة على سنة الاعتكاف فحسب ؛ بل كان السلف رضي الله عنهم يحثون السالك على اختلاس أوقات يخلو فيها بنفسه للذكر أو الفكر أو المحاسبة أو غيرها .
قال عمر رضي الله عنه :- ( خذوا بحظكم من العزلة ) ..
وقال مسروق رحمه الله :- ( إن المرء لحقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها يتذكر ذنوبه، فيستغفر منها )
ويوصينا ابن الجوزي رحمه الله بالعزلة فيقول :- ( فيا للعزلة ما ألذها ! فلو لم يكن في العزلة إلا التفكير في زاد الرحيل ، والسلامة من شر المخالطة كفى ) .. ويقول :- ( ولأن أنفع نفسي وحدي خير لي من أنفع غيري وأتضرر.. الصبر الصبر على ما توجبه العزلة ، فإنه إن انفردْتَ بمولاك فتح لك باب معرفته .. )
مدرسة العباقرة :- تقول الدكتورة ليلى أحمد الأحدب :- يوضح الدكتور ستور أهمية العلاقات الإنسانية وبخاصة تلك التي تجعل لحياتنا معنى فريداً كشريك الحياة أو الصديق العزيز , ويمضي في التعريف بالاعتكاف الإجباري :- وهو الذي يفرض على المرء عزلة إجبارية بسبب السجن أو المعتقل , كما يحكي لنا عن جوع المخيلة وإثرائها في الخلوة , ويقص علينا كثيرا من مواقف الحداد على الأعزاء وكيف ترافقت بحالات إبداعية لا مثيل لها, مما يؤكد لنا قول جيبون :- ( المحادثة تثري الفهم ولكن الاعتكاف هو مدرسة العبقرية ) ؛ وبعيدا عن الحزن والفقد والوجد والسجن فإن الناس يختلفون في قدراتهم على التوحد كما يختلفون في أشياء كثيرة , وقد التقيت خلال حياتي بأشخاص لا يستطيعون أن يختلوا بأنفسهم لفترة طويلة , ومع أن هؤلاء قد يتميزون بجاذبية الشخصية والقدرة على المؤانسة واختراع الأحاديث وخلق أجواء من المرح لكنهم لا يمكن أن يصلوا لمرحلة إبداعية دون أن يعتمدوا على غيرهم كما لا يمكن لهم أن يطوروا أنفسهم , سيما إذا علمنا أن أكثر من يعارضون تطورنا أو تغيرنا نحو الأفضل هم أقرب المقربين منا وذلك لأنهم تعودوا على التعامل مع شخصياتنا كما هي فإذا تطورت شخصياتنا فسيكون محتّما عليهم أن يبذلوا جهدا ليتعاملوا معنا وفق شخصياتنا الجديدة أي أن يتغيروا هم أيضا. وعموما فإن قدرة المرء على التوحد تعتبر مصدرا عظيم القيمة عندما يتطلب الأمر إحداث تغييرات في الاتجاه العقلي أو- وهو الأهم- تغييرات على صعيد الحياة العامة. وأهم ما يقوله الدكتور ستور عن ضرورة الاعتكاف للتغيير هو :-( لقد أدرك الزعماء الدينيون العظماء أن الاعتكاف يوفر البصيرة وأيضا التغيير, وقد دأبوا على اعتزال الدنيا قبل أن يعودوا للمساهمة فيما أوحي به إليهم .. فإن النبي محمد كان يعتزل الناس خلال شهر رمضان من كل عام واعتكف في غار حراء ).
الاعتكاف المطلوب :- يقول الأستاذ :- محمد بن يحيى مفرح :- إن الاعتكاف المطلوب هو ذلك الذي ينقل المرء إلى مشابهة حياة السلف الصالح في كل همسة ولفتة. نعم إنه الاعتكاف الذي تسيل فيه دموع الخاشعين المتدبرين، وترفع فيه أكف الضارعين المتبتلين، ويسعى فيه صاحبه جاهداً لئلا تضيع من ثواني هذه الأيام لحظة واحدة في غير طاعة؛ إنه الاعتكاف الذي يحقق مفهوم التربية الذاتية لمشابهة المحسنين يستغله المرء ليصل إلى مرتبة عالية، فيكون لسانه رطباً من ذكر الله تعالى، ويستعرض كتاب الله تلاوة وتأملاً وتفسيراً، ويصل إلى المراتب العليا في المحافظة على الصلاة تبكيراً وخشوعاً، ويألف مكابدة قيام الليل تلذذاً وخشية، إنه الاعتكاف الذي يحرر المرء من كثير من سوالب السمت والحكمة من فضول كلام، وكثرة هزل، وزيادة خلطة من أعظم مفاسدها أنها تقصر همة المرء عند همة أصحابه؛ إنه الاعتكاف الذي يربي النفس على التقلل والتزهد في أصناف المطعومات والمشروبات؛ فيوجب رقة القلب، وانكسار النفس، والتحرر من قيود الهوى والدعة والكسل.
قال ابن القيم رحمه الله فى كتاب الفوائد :- « إذا طلع نجم الهمة في ليل البطالة، وردفه قمر العزيمة، أشرقت أرض القلب بنور ربها »
وأخيراً :- ارحل عن الضجيج لمدة معينة يوميا .. ارتم ساجدا عند خالقك مستشعرا عجزك و ذلك .. متأملا في عظمته و ضعفك .. اغسل همومك بدعائك و دموعك .. وانضم لقافلة… رهبان الليل
ولتجتهد أن تتخرج من مدرسة العباقرة هذا العام .. وليخلو كل واحد منا بنفسه .. يعوض ما فقده .. ويسارع نحو ربه .. ويستدرك ما نقصه .. ويزيد فى صلته بربه .. ويفتح لنفسه أبواباً للتعبد وللقرب من ربه .. وتقول الدكتورة ليلى أحمد الأحدب :- ( الاعتكاف أخيرا يساعدنا على لملمة ذرات أرواحنا التي تتبعثر منا في زحام الحياة الدنيا, وهذا ما يعبر عنه وورد سورث فيقول: (عندما نبعد عن ذواتنا الحقيقية لمسافات بعيدة جدا بالدنيا التي تدفعنا دفعا فنسقط, وقد صرنا مرضى بمشاغلها, ومرهقين بملذاتها, فإننا نجد أن الاعتكاف عندئذ يكون عظيما وعذبا إلى أقصى حد) ..
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:44 AM
17 خطوة لاعتكاف ناجح !!
أبو الخير
هذه خطرات وخطوات كتبتها في اعتكاف العام الماضي أحببت أن أفيد بها نفسي وإخواني .. وهي مجرد تقييد لبعض ما انقدح في الخاطر في تلك الأيام الجميلة .
1. اشحن نفسك قبل الاعتكاف بأيام .. استعد له جيدا .. استمع إلى أشرطة تزيد في إيمانك وترفع همتك .. تفقه في أحكامه .. اقض كل أعمالك قبله بوقت كاف .. حتى تحضر إليه وتدخل للمعتكف وأنت صافي الذهن ليس في خلدك إلا الإقبال على عبادة ربك والخلوة والتضرع إلى الله ومناجاته.
ولاتكن مثل من حمل معه إلى المعتكف شيئا من أعمال الدنيا لينهيها أو يتابعها هناك !
أو مثل بعض المخذولين ممن يدخل للمعتكف ولازال لم ينته من أعمال العيد بعد ، حتى إذا قربت نهاية الاعتكاف وبقيت الليالي الآكد لتحري لليلة القدر خرج ليفصل ثوب العيد !
2. قبل أن تدخل الاعتكاف حدد هدفك ، هناك أهداف عامة للمعتكفين كالتفرغ للعبادة والخلوة وتربية النفس على العبادة والازدياد من الأجور وغير ذلك .
وهناك أهداف خاصة ينبغي أن تكون في ذهن المعتكف حاضرة من أول رمضان بل قبل ذلك إن تيسر ..
ومن ذلك أن يحدد الإنسان ذنوبا يعاني منها ومبتلى بها ليتضرع إلى الله في طلب التخلص منها ، وليضع خطوات عملية في تركها .
وكذلك أي يكون للإنسان هدف في المراجعة أو الحفظ أو انجاز عمل معين ، على أن لا يصرف ذلك عن المقصود الأسمى من الاعتكاف وهو التفرغ والخلوة والتضرع والانكسار بين يدي الله عز وجل .
3. لا تدخل الاعتكاف وتخرج منه ولم يتغير عندك شيء فإن كنت كذلك فهذا هو الخسران المبين ، إذ لابد من زيادة في الإيمان وإخبات وحسن خلق وتوبة وإنابة .
4. كل ساعة من ساعات اليوم بل كل دقيقة محسوبة لك أو عليك ، وذاهبة فإما في خير تملأها فيه وإما سبهللا.
5. اهتم بنظر الخالق إليك ، ولا تهتم أبدا بنظر الخلق إليك ، فلو نظرت إلى الخلق وجعلتهم في حسبانك تعبت ولم تستطع إرضائهم أبدا .
وإن جعلت نظرك خالصا للخلق سبحانه ، رضي الله عنك وأرضى عنك الناس !
6. كن مخبتا متخشعا متذللا ، اهتم بنفسك ، بعبادتك وصلاتك فحسنها وأصلحها ، بعيوبك فعالجها وانشغل بها عن عيوب الناس ، ولا تنشغل بعيوب الناس عن عيوبك .
7. لا تكثر النظر هنا وهناك في الغادي والرائح وتقول لو أن فلانا فعل كذا أو لو أن فلانا ترك كذا ، بل حسبك نفسك وليسعك معتكفك وابك على خطيئتك ، إلا إذا رأيت مخالفة أو شيئا تريد التنبيه عليه أو كنت مربيا أو إماما فبادر .. والضابط : كل شيء يقربك من ربك فافعله .
8. كل خصلة من خصال الخير تقدر عليها ولا محذور فيها ينافي الاعتكاف فافعلها ..
• إحضارك للمساويك من البداية ليطبق الآخرون السنة في السواك عن طريقك خير عظيم .
• جلبك للتمر لتفطر الصائمين فيه يوميا خير عظيم .
• إيقاظك للآخرين وحرصك عليهم بما لا يشوش عليك وعليهم خير عظيم .
• طرحك للفوائد العلمية أو الإيمانية في أثناء وجبات الطعام خير عظيم .
• حرصك على الذكر آناء الليل وآناء النهار وفي كل وقت خير عظيم .
• كلمة تقولها لأحد إخوانك ـ لا تطيل فيها ـ وترفع فيها همته خير عظيم .
9. في الاعتكاف ينبغي أن تحرص على أن لا تتحدث في أمور الدنيا أبدا ، ولذا اجتنب محادثة الناس قدر الإمكان .. انصرف بعد الصلاة مباشرة إلى معتكفك ، لا تعط الآخرين فرصة لأن يضيعوا وقتك فيما لا فائدة منه .
10. أوقات ضائعة ، ودقائق ثمينة ، قد تفوت على بعض المعتكفين وهو لا يشعر .. تلك هي أوقات الانتقال من مكان إلى مكان في المسجد أو وقت الإفطار ..أو وقت الذهاب لدورات المياه والرجوع منها .. هذه الأوقات ومثلها معها..لا تفوت عليك بل استغل كل ثانية بالذكر والاستغفار.
11. ليكن شعارك في الاعتكاف ـ خاصة في الأوقات التي تجتمع فيها مع إخوانك ـ ( قل خيرا أو اصمت ) .. إن لم تجد خيرا تقوله فالصمت أولى بل ربما يكون أحيانا أولى وأفضل من بعض الخير ، وفيه تربية للنفس لا تخفى ، احرص على أن تكون صامتا طوال اليوم إلا من ذكر الله وما والاه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بكلام لو عده العاد لأحصاه ، هذا في أيامه العادية فكيف في الاعتكاف ؟
12. الاعتكاف فرصة للنفس للتقلل من الطعام ، بل هو فرصة للتعود على الزهد .. ما رأيك لو جعلت لنفسك يوما أو يومان أو ثلاثة لا تأكل فيها شيئا مما مسته النار ، بل هما الأسودان ، التمر والماء ؟
إنك لو عزمت على نفسك وحزمت أمرك لاستطعت ذلك طوال العشر ، ولم لا، فقدوتك وحبيبك محمد صلى الله عليه وسلم (كان يمر عليه الهلال تلو الهلال تلو الهلال ، ثلاثة أهلة في شهرين ولا يوقد في أبياته صلى الله عليه وسلم نار .. ما طعامكم قالت : الأسودان التمر والماء )
إن في التقليل من الطعام .. ترقيق للقلب ، وإغزار للدمعة ، ونشاط في العبادة ، وخفة في النوم ، ومن جرب عرف .
13. اتخذ لنفسك في المسجد مكانا قصيا .. واجعل له مكانة وحرمة عند الآخرين ، كيلا يدخلوا عليك في أي وقت فيفسدوا عليك عبادتك وخلوتك بربك .
14. نوع في العبادة ، لا تمنع نفسك من أي عبادة ترغبها ، والوقت يناسبها ، ولا تجبر نفسك على الانتقال من عبادة أنت فيها إلى عبادة أخرى لم تقبل النفس عليها بعد .
إذا كنت تقرأ القرآن مثلا وحضرت لديك فترة تدبر وتفكر .. فتوقف عن القراءة وعش في أرجاء ما تتفكر فيه .. إن كنت تقرأ عن الجنة فعش في نعيمها وتقلب فيه ، واطعم من ثمارها وانقل نفسك في جميع أوصافها التي ذكرها الله أو ذكرها رسوله صلى الله عليه وسلم ، ثم تأمل كثيرا ما الذي يوصلك إليها .
وإن كنت تقرأ عن النار .. فتوقف كذلك .. وعش في عذاب النار ومثل نفسك يقلب وجهك فيها وتسحب على وجهك وتجر من قدمك وتأكل من زقومها وتشرب من حميمها ، وترجو الخروج منها أو التخفيف ولو يوما واحدا ، ثم تأمل ما الذي ينجيك منها .
عش بين الرجاء والخوف .
أو إن كنت تقرأ في الحساب العسير وعن ظهور الذنوب التي لم تحتسب وعن شهادة الأعضاء فعش معها كذلك .. وتذكر ذنوبك واحدا واحدا ـ إن استطعت أن تعدها ـ .
ثم اعزم على التوبة ولا تتردد !!
وأيم الله ، لو ذهبت ليلتك كلها في مثل هذا لم يكن كثيرا !! بل هو خير ـ وربي ـ من قراءة القرآن هذا كهذ الشعر ،لا نقف عند شيء منه ولا يتحرك شيء منا .. ولا يزداد إيماننا .
والرسول صلى الله عليه وسلم قد أمضى ليلة كاملة في ترداد قوله تعالى ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم )
وأبو حنيفة رحمه الله أمضى ليلة كاملة في قراءة سورة الزلزلة والتفكر فيها حتى أصبح .
وإن رأيت نفسك مقبلة على الصلاة فأقبل عليها وإن رأيتها مقبلة على الذكر والتفكر فيه فلا تردها ، وهكذا .. اجعلها تتقلب في أعمال الخير .. ومن خير إلى خير .. لكن انتبه لا يذهب وقتك في الهواجيس ، فالهواجيس أصحابها مفاليس كما قال ابن القيم رحمه الله .
15. تعرف على أسرار الاعتكاف ، واكتشف كل يوم سرا جديدا ، فله أسرار عظيمة ، لئن وجدتها لتشعرن بما قاله السلفي قبلك \" إنه ليمر علي أوقات يرقص فيها القلب طربا \"
وأقول \" إن كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه ،إنهم لفي عيش طيب \"
- تعرف على أكثر على عظمة الله جل وعلا .. وتفكر في آلائه واعرف \" وماقدروا الله حق قدره \"
16. الاعتكاف خلوة .. الاعتكاف انقطاع عن الدنيا .. وعن محادثة الناس ..
ومن هنا ..
لتعلم أن الجوال عدو الاعتكاف الأول ، فهو والله مصيبة من المصائب يوم يصرفك عن طاعة الله ، أو يشغل ذهنك في شيء من زينة الحياة الدنيا .. أو يقطع سياحتك في العالم العلوي .. أو يفسد عليك لذة خلوة ومناجاة لو جمعت الدنيا كلها لتحصل عليها ما استطعت !
وهو الله مصيبة ، ومصيبة أعظم في حق المعتكف ، أن ترى الواحد من الناس قد نشر كتاب الله بين يديه ، يتلوه ويقرأه ،أو رفع يديه متضرعا بين يدي الله سبحانه وقد وضع الجوال بجانبه .. يرد على أي اتصال ويقرأ كل رسالة واردة وصادرة ، ويزعم أنه لا يستطيع الاستغناء عن الجوال .
ولو سألته .. أين أنت قبل عشر سنين أو تزيد يوم لم تكن جوالات ؟
هل تغير شيء ؟
ولذا .. الحل السهل الممتنع عند كثير من الناس هو الإقفال التام ، وعدم فتحه إلا لبر والدين ، أو قضاء ضرورة ملحة .
لكن أين من يستطيع ؟؟
17. في العشر الأواخر من رمضان .. تعظم الأجور وتضاعف الحسنات ، ولذا فمن المهم أن يحرص الإنسان على أن لا تفوته أي سنة يستطيع تطبيقها .
ومن ذلك :
• التبكير إلى الصف الأول .
• التواجد قبل الأذان في الصف ليتحقق انتظار الصلاة .
• احتساب الرباط بين الصلوات .
• الدنو من الإمام .
• الحرص على ميامن الصفوف .
• الحرص على الركعتين بعد كل وضوء .
• البقاء على طهارة ووضوء دائمين .
• الحرص على السواك خصوصا في مواطن الاستحباب كقبل الوضوء وقبل الصلاة وبعد النوم وغير ذلك .
• التبسم للمسلمين ومصافحتهم .
• المساعدة في تنظيف المسجد على أن لا يشغل عن المقصود الأسمى وهو التفرغ والخلوة .
وأخيرا .. هي مقترحات ومن شاء زاد وبدل وغير .. وما أجمل أن نجمعها كلها في ( الصدق مع الله في الاعتكاف ) !!
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى ..
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:45 AM
الاعتكاف الذى نريد
د/ عمرو الشيخ
- ما أجمل أن يخلو الإنسان إلى نفسه , ويخلص من زحمة الحياة وشواغلها الصغيرة وتسبح روحه مع روح الوجود..
- ما أجمل الانقطاع عن غبش الحياة اليومية وسفسافها ; والاتصال بالله , وتلقي فيضه ونوره , والأنس بالوحدة معه والخلوة إليه , وترتيل القرآن والكون ساكن واستقبال إشعاعاته وإيحاءاته وإيقاعاته في الليل الساجي . .
اكتشف الشهيد سيد قطب –رحمه الله – هذه الحقيقة فقال :
(( لا بد لأي روح يراد لها أن تؤثر في واقع الحياة البشرية فتحولها وجهة أخرى . . لا بد لهذه الروح من خلوة وعزلة بعض الوقت , وانقطاع عن شواغل الأرض , وضجة الحياة , وهموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة .
لا بد من فترة للتأمل والتدبر والتعامل مع الكون الكبير وحقائقه الطليقة . فالاستغراق في واقع الحياة يجعل النفس تألفه وتستنيم له , فلا تحاول تغييره . أما الانخلاع منه فترة , والانعزال عنه , والحياة في طلاقة كاملة من أسر الواقع الصغير , ومن الشواغل التافهة فهو الذي يؤهل الروح الكبير لرؤية ما هو أكبر , ويدربه على الشعور بتكامل ذاته بدون حاجة إلى عرف الناس , والاستمداد من مصدر آخر غير هذا العرف الشائع ! ))
إن هذه الخلوة هى الزاد لاحتمال العبء الباهظ والجهد المرير الذي ينتظر من يدعو بهذه الدعوة الطاهرة في كل جيل !
وينير القلب في الطريق الشاق الطويل , ويعصمه من وسوسة الشيطان , ومن التيه في الظلمات الحافة بهذا الطريق المنير
فما هى هذه الخلوة؟؟! إنها (( الاعتكاف )) !!!!
تلك السنة التى تعجب الزهرى رحمه الله ممن تركها فقال :
( عجباً للمسلمين ! كيف تركوا الاعتكاف ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل )
فما هو الاعتكاف الذى نريد ؟؟!!!
- والاعتكاف الذي نريد هو اعتكاف الروح والجسد إلى جوار الرب الكريم المنان في خلوة مشروعة تتخلص النفس فيها من أوضار المتاع الفاني، واللذة العاجلة،وتبحر الروح في الملكوت الطاهر؛ طالبة القرب من الحبيب مالك الملك ملتمسة لنفحاته المباركات.
- الاعتكاف الذى نريد هو الخلوة الصادقة مع الله تفكراً في آلائه ومننه وفضائله، واعترافاً بربوبيته وإلهيته وعظمته، وإقراراً بكل حقوقه، وثناء عليه بكل جميل ومحمود.
- الاعتكاف الذى نريد قيام وذكر وقراءة قرآن، وإحياء لساعات الليل بكل طيب وصالح من قول وعمل.
- الاعتكاف الذى نريد فرصة للخلوة الفكرية التي يستطيع بها الداعية أن يحكم على مساره ويقيم إنجازاته:
هل ما زال يسير وفق الخطوة المرسومة إلى الهدف المحدد، أم مال عنه؟ وما نسبة الميل؟ وهل تراه يحتاج إلى تعديل المسار أم مراجعة الهدف وإعادة صياغته؟
إن فترة الخلوة الروحية في الاعتكاف عظيمة لتحقيق الخلوة الفكرية؛ إذ تكون النفس أقرب إلى التجرد من حظوظ النفس وأوْلى بمحاكاة المثالية التي تلفظ العادة الدارجة، ولكونها محطة توقف عن العمل يسهل استئنافه بعدها وفق الشكل الجديد الأسلم.
- الاعتكاف الذى نريد ليس هو الاعتكاف الذي يجعل المساجد مهاجع للنائمين، وعناوين للمتزاورين، وموائد للآكلين، وحلقات للتعارف وفضول الكلام."كما يقول الدكتور العريفى "
- إن الاعتكاف الذى نريد هو ذلك الذي ينقل المرء إلى مشابهة حياة السلف الصالح في كل همسة ولفتة.
- إنه الاعتكاف الذي تسيل فيه دموع الخاشعين المتدبرين، وترفع فيه أكف الضارعين المتبتلين، ويسعى فيه صاحبه جاهداً لئلا تضيع من ثواني هذه الأيام لحظة واحدة في غير طاعة؛
- إنه الاعتكاف الذي يحقق مفهوم التربية الذاتية لمشابهة المحسنين يستغله المرء ليصل إلى مرتبة عالية، فيكون لسانه رطباً من ذكر الله تعالى، ويستعرض كتاب الله تلاوة وتأملاً وتفسيراً، ويصل إلى المراتب العليا في المحافظة على الصلاة تبكيراً وخشوعاً، ويألف مكابدة قيام الليل تلذذاً وخشية...
الآن وقد علمت الاعتكاف الذى نريد تعال معى وكن مع "ابن القيم " وهو يكشف لنا بعض أسرار الاعتكاف فيقول :
"لما كان صلاحُ القلبِ واستقامتُه على طريقِ سَيرِه إلى الله تعالى مُتوقِّفاً على جَمعِيتِه على الله تعالى، وكان فضولُ الطعامِ والشرابِ وفضولُ المخالَطة وفضولُ الكلام، وفضولُ المنام مما يزيدُه شَعثاً، ويُشتِّته في كلِّ وادٍ، ويَقطعُه عن سيرِه إلى الله تعالى، أو يُضعفه أو يُعوِّقه ويُوقِفُه؛ اقتضَت رحمةُ العزيزِ الرحيمِ بعبادِه أنْ شَرعَ لهم من الصومِ ما يُذهبُ فُضولَ الطعامِ والشرابِ.. وشرعَ لهم الاعتكافَ الذي مقصودُه وروحُه عُكوفُ القلبِ على الله تعالى.. فيصيرُ أُنسُه بالله بدلاً عن أُنسِه بالخلق، فيُعِدُّه بذلك لأنسِه به يومَ الوحشة في القبور، حين لا أنيسَ له ولا ما يفرحُ به سواه؛ فهذا مقصودُ الاعتكافِ الأعظم. ولما كان هذا المقصودُ إنما يتم مع الصوم؛ شرعَ لهم الاعتكاف في أفضلِ أيام الصوم، وهو العُشرُ الأخيرُ من رمضان".
وفى الاعتكاف الذى نريد ندعوك أن :
1- تتلذذ بذكر الله :
قــــال مالك بن دينار ـ رحمه الله ـ:
(ما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله ـ عز وجل ـ فليس شيء من الأعمال أقل مؤونة منه ولا أعظم لذة، وأكثر فرحة وابتهاجاً للقلب)
لأن للذكر فى الاعتكاف حلاوته , وللصلاة فيه خشوعها , وللمناجاة فيه شفافيتها . وإنها لتسكب في القلب أنسا وراحة وشفافية ونورا
فعلى العاقـل أن يجعـل من اعتكافه فرصة لتقويـة علاقتـه بكتـاب اللـه ـ تعالـى ـ قـراءة وتدبراً وخشوعاً وفهماً..
***********
2- تتقلل من الطعام :
فإن قلة الطعام توجب رقة القلب وانكسار النفس وضعف الهوى والغضب، كما أنها تطلق المرء من قيود الكسل والدعة والخمول.
فهى فرصة لك لتُربي نفسك على التقلل والتزهد في أصناف المطعومات وتجاهد نفسك عن الاستغناء عن كثير مما اعتدته
قال لقمان لابنه:
(يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة)
وقال عمر ـ رضي الله عنه ـ: (من كثر أكله لم يجد لذكر الله لذة )
3- تعد كلامك من عملك :
فالاعتكاف فرصة ليتحرر المرء من فضول كلام، وكثرة هزل
فقد كتب عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ إلى بعض أصحابه:
(أما بعد: فإنه من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير، ومن عد كلامه من عمله قلّ كلامه إلا فيما ينفعه والسلام)
و جاء عن الحسن أنه قال:
(أدركت أقواماً كان أحدهم أشحّ على عمره منه على درهمه)
و أنت فى الاعتكاف ندعوك أن تبحر مع البوطى فى بحر ابن عطاء :
( ما نفع القلب مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة )
هذه حكمة ذهبية من الحكم العطائية التي توزن فوائدها بأكثر و أثمن مئات المرات من الذهب و الماس .
ساق ابن عطاء الكلمة نكرة و لم يأت بها معرفة ب ( أل ) .. وبين النكرة و المعرفة فرق دقيق في المعنى .
فالعزلة ليست مرادة لذاتها و إنما هي مطلوبة لتكون مناخا و ظرفا مناسبا للتأمل و التفكير .
أي لو أن أحدنا أخذ الشطر الأول من الحكمة فألزم نفسه بمنهاج من العزلة يخلو فيها مع نفسه ساعة أو ساعتين كل يوم ، يعانق هذه العزلة لذاتها بعيدا عن أي ذكر أو ورد أو مناجاة.. بعيدا عن أي وظيفة فكرية .. فهو سلوك جانح مختل لايأتي لصاحبه بأي خير ،، بل هو بالأحرى سلوك ضار للنفس و مزهق للوقت .
العزلة المنشودة هي تلك التي تكون مناخا و مجالا للتأمل و التفكر فيما يفيد الإنسان و فيما يقربه إلى الله و فيما يعتقه من أسباب الشقوة التي تتربص بالإنسان
فالدعوة موجهة هنا إلى أمرين ( أحدهما وسيلة للآخر ) :- العزلة و التفكر .
أولهما يشبه الحمية بالنسبة للمريض و الثاني كالدواء . و الطبيب ينصح المريض بالأمرين و لن يكتمل العلاج وتتم الاستفادة ما لم يراعى الاثنين .
والمراد بالفكرة هنا الاشتغال بالموضوع الذي يقربه إلى معرفة ذاته و يوقظه إلى إدراك هويته عبدا مملوكا لله ومن ثم يقربه إلى معرفة ربه و يدنيه من محبة الله عز وجل و تعظيمه و تعظيم حرماته .
إذن فلابد من أن يشغل الإنسان نفسه في خلوته هذه بمادة تحقق له هذه الأهداف .. والأفضل أن تكون هذه المادة هي التأمل في ذاته .
من أنا ؟؟ كيف جئت لهذه الدنيا ؟؟ لماذا ؟؟ هل لدي هدف ؟؟ هل أسعى لأجل تحقيقه ؟؟ هل هو نبيل ؟؟ ربما أرحل فجأة ماذا صنعت في عمري الذي مضى ؟؟ ماذا جنيت من الملاذ التي تمتعت بها ؟؟
أتأمل في المتعة التي ذهبت لذاتها و بقيت مغارمها ،، والطاعات التي ذهبت أتعابها و بقي ثوابها .. أتأمل في هذا كله و أتساءل بصدق مع الذات وتوبة:-
لماذا لم أستكثر من الطاعات خلال عمري ؟؟ و أنظر ،، وإذا .. مازال بالعمر بقية تستنهضني لضرورة الشعور بالمبادرة الفورية لانتهاز الفرصة .. وهكذا أعاهد نفسي ،، بل أعاهد الله أن لا أضيع الثمالة الباقية من العمر .. وأن أسارع بالغراس
وقبل أن نختم تذًكر - أخى الحبيب- أنه :
عندما نبتعد عن ذواتنا الحقيقية لمسافات بعيدة جدا تدفعنا فيها الدنيا دفعا فنسقط و قد صرنا مرضى بمشاغلها مرهقين بملذاتها .. حينها يصبح الاعتكاف ،،،،، عظيما و عذبا لأقصى حد .
وما أجمل أن نختم ونحن نهمس فى أذنك
أخى الحبيب ...
ارحل عن الضجيج لمدة معينة يوميا .. ارتم ساجدا عند خالقك مستشعرا عجزك و ذُلًك .. متأملا في عظمته و ضعفك .. اغسل همومك بدعائك و دموعك .. وانضم لقافلة… المعتكفين ..
أولئك الذين اعتكفوا الاعتكاف الذى نريد
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:47 AM
فقه الاعتكاف
عبد اللطيف بدر العثمان
في هذا الوقت ومع قرب العشر الأواخر، يحيي كثير من الناس سنة الاعتكاف في المساجد، والاعتكاف في المسجد له أحكام وسنن وآداب يجب على من نوى الاعتكاف أن يعلمها، فأحببت أن اذكر جملة من هذه الأحكام ، وسوف اذكر ما رجحه العلماء المحققين مع الدليل بشكل مختصر وهي كالآتي :
معنى الاعتكاف :
باللغة : لزوم الشيء ، وحبس النفس عليه وبالشرع : المقام بالمسجد من شخص مخصوص ، على صفة مخصوصة ، لطاعة الله تعالى .
مشروعيته وفضله :
الاعتكاف مشروع بالكتاب والسنة وآثار الصحابة والإجماع ، ففي الكتاب قوله تعالى : (( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد )) وأما بالسنة وآثار الصحابة فهي معروفة مشهورة ، ونقل الإجماع على مشروعيته كثير من العلماء منهم ابن المنذر في كتابه الإجماع وابن حزم في مراتب الإجماع وغيره .
وأما فضل الاعتكاف فلم يرد فيه شيء وسئل ابوداود الإمام أحمد فقال : (( قلت لأحمد تعرف في فضل الاعتكاف شيئا ؟ : "قال لا إلا شيئا ضعيفا " وكره بعض العلماء الاعتكاف عموما ، وبعضهم كرهه للنساء وهذه كراهة مخالفة لما جاء عن الجيل الأول .
زمن الاعتكاف المسنون :
اختلف العلماء في أقل زمن يجب على المعتكف فيه وأكثره ، وأقرب هذه الأقوال في أقل زمن للمعتكف هو ليلة ( من قبل المغرب إلى الفجر ) أو يوم(من قبل الفجر إلى المغرب ) ، لحديث عمر أنه نذر أن يعتكف ليلة بمسجد الحرام فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، وأما أكثر فليس له مدة محددة ، وكره المالكية الاعتكاف أكثر من شهر ولم يجد العلماء دليلاً على الكراهية ، وهدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعتكف العشر الأواخر يدخل في أول ليلة من العشر الأواخر ، وأستحب كثير من العلماء خروجه عند صلاة العيد ولو خرج بعد المغرب ليلة الأول من شوال لجاز.
ويتأكد الاعتكاف في رمضان ، ويتأكد تأكدا في العشر الأواخر ، لتكرار فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، ولم يتركه صلى الله عليه وسلم ، وهنا يتبين فضل الاعتكاف ، حيث عرف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل السنن ويتركها أحيانا لكي لا يعتقد بعض الناس إيجاب هذه السنة فيكون هناك حرج على الأمة.
ركن الاعتكاف :
اختلف العلماء في تعداد أركان الإعكاف والأقرب ما ذهب إليه الحنفية إن ركن الاعتكاف اللبث في المسجد ، إذ هو جزء العبادة واهميتها .
شروط الاعتكاف :
الإسلام فلا يقبل من كافر ، والعقل فلا يصح من مجنون ، وأن يكون مميزاً والمميز : هو الذي يفهم الخطاب ويحسن رد الجواب ومقاصد الكلام ، ويشترط النية للاعتكاف ، ويشترط الطهارة للمعتكف فالحائض والنفساء لا يجوز لهن الاعتكاف ؛ لأن لا يجوز مكثهن بالمسجد ، ويجوز للجنب اللبث بالمسجد إذا توضأ لفعل الصحابة ، والمستحاضة يصح منها الاعتكاف بالاتفاق ، ويشترط إذن الزوج للمرأة المتزوجة لفعل أمهات المؤمنين ، ولا يشترط لصحة الاعتكاف الصوم على الصحيح لأثر ابن عباس في ذلك ، ويشترط الاعتكاف في المسجد الجماعة وحكي الإجماع على ذلك ، ويجلس المعتكف في المكان الذي أعد للصلاة وما يصح الصلاة فيه مثل سطح المسجد أو الحجرة أو المنارة اذا كان أبوابها داخل المسجد ، ويجوز الجلوس في رحبة المسجد إذا كانت داخل أسوار المسجد ، وأفضل المساجد التي يعتكف فيها المسجد الحرام و ثم المسجد النبوي ثم المسجد الأقصى ثم المساجد الجمع ثم المساجد التي يكثر المصلين فيه .
مسائل خروج المعتكف من المسجد :
اذا خرج المعتكف بعض بدنه لم يبطل اعتكافه لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، وإذا خرج بدنه بلا عذر بطل اعتكافه ، وقيد الحنفية الخروج المفسد بساعة ( وهي جزء قليل من الوقت ) ، ويجوز الخروج لأمر لابد منه شرعا أو طبعا ، فلو خرج لقضاء حاجته جاز لخروج النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته ، ولو تكرر خروجه لذلك جاز، وكذلك الخروج للغسل من الجنابة ، ولا يكلف الإسراع في قضاء الحاجة ، وإن طال خروجه من غير حاجة فسد اعتكافه ، واختلف العلماء إذا كان المطهرة ( مكان الوضوء ) القريبة من المسجد فهل له الذهاب لبيته؟ الاحوط في ذلك أن يتطهر بالمطهرة القريبة من المسجد ، ما لم يحتشم من التطهر فله الذهاب لبيته للتطهر ، ولو خرج المعتكف لبيته فأكل أو شرب أو قبل زوجته من غير شهوة لم يره العلماء في بأسا لأنه ليس من الاحتباس ، ويجوز له الخروج لشهود صلاة الجمعة ولا يبطل اعتكافه على الصحيح ، لأثر علي رضي الله عليه في ذلك ، ويستحب للمعتكف التبكير للجمعة على الصحيح ، وله المكث في المسجد الجامع ولا كراه ، ولا يخرج لفعل قربة من القرب إلا إذا خرج لحاجة وفعل القرب وهو مار مثل زيارة المريض فلم ير العلماء بذلك بأسا ، وليس له الاشتراط للخروج حيث أنه منافي لمعنى الاعتكاف .
مبطلات الاعتكاف :
الجماع من المبطلات بالإجماع ، وإذا باشر زوجته من غير شهوة فلا يبطل الاعتكاف وإن كان بشهوة حرم عليه ذلك ، ولا يبطل إلا بالإنزال بالاتفاق ، واتفق الأئمة بعدم بطلان إنزال المحتلم ، والاستمناء يبطل الاعتكاف ، ومن المبطلات الردة وقطع نية الاعتكاف مع الخروج من المسجد ، واختلف العلماء لمن فعل الكبيرة هل يبطل صومه ؟ الصحيح لا يبطل صومه لعدم الدليل ولكن ينقص من أجره ، وان فعل المعتكف أحد هذه المبطلات عامدا عالما بها فسد صيامه ، وغن فعلها على سبيل الجهل او النسيان لم يبطل اعتكافه .
ما يشرع للمعتكف :
يشرع للمعتكف العبادات المحضة كالصلاة وقراءة القرآن والذكر ونحو ذلك ، وله أن يؤدي العبادات المتعدية كالتعليم وقراءة القرآن ولا يكثر منها ، وله الأخذ ما يحتاج إليه من الثياب كما كان يفعله الصحابة ، ويستحب أن يترك ما يعنيه ويشتغل بالعبادة .
ما يباح للمعتكف :
يباح للمعتكف الأكل والشرب في المسجد والنوم فيه ، ولزوم بقعة بعينها لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، ويكره لغيره فعل مثل ذلك ، ويباح لبس الثياب الحسنة والطيب ، وله غسل الرأس وتسريحه ودهنه ، وأخذ سنن الفطرة من قص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة وتقليم الأظافر ما لم يلوث المسجد ، ويباح له إن يزوره أهله كما كانت فعله أمهات المؤمنين رضي الله عنهم ويجوز للمعتكف أن يرجع أهله إذا خاف عليها .
هذا ما أحببت ذكره من مسائل الاعتكاف على شكل مختصر مع ذكر الدليل وقد استفت من كتاب فقه الاعتكاف للشيخ خالد المشيقح والله اعلي واعلم .
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:49 AM
رسالة إلى المعتكفين
عبد الله بن صالح الفوزان
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
أما بعد
فإن مما يسر المسلم إحياء السنن ، وإظهار شعائر الدين ، ومن ذلك سنة الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان ، تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأصحابه وبسلف هذه الأمة ، وقد شاهدت في الحرمين الشريفين هذه السُّنَّةَ واضحة جلية في صفوف الشباب .
لكن رأيت عدداً منهم لم يفهموا معنى الاعتكاف ولم يدركوا الحكمة العظيمة من مشروعيته ، ومن ثمَّ وقعوا في أخطاء ينبغي التنبيه عليها لتفاديها ، ولهذا رأيت أن أكتب هذه الرسالة المختصرة في معنى الاعتكاف ، وحكمة مشروعيته ، وحكمه ، ومكانه ، ووقت الدخول والخروج ، وشيء من أحكامه ، ووظيفة المعتكف ، والتنبيه على بعض أخطاء الاعتكاف .
فالاعتكاف في اللغة: لزوم الشيء، والعكوف عليه، قال تعالى: " يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ "(1) يقال: عكف واعتكف: إذا لزم المكان.
وشرعاً: لزوم المسجد لعبادة الله تعالى .
وأما الحكمة من مشروعيته فإن للاعتكاف فوائد عظيمة، فإنه عُزلة مؤقتة عن أمور الحياة، وشواغل الدنيا، وإقبال بالكلية على الله تعالى، وانقطاع عن الاشتغال بالخلق، خصوصاً في ختام شهر رمضان، فهو متمم لفوائده ومقاصده، متدارك لما فات الصائم من جمعية القلب، وهدوء النفس والانقطاع إلى الله تعالى ، ولهذا قال بعضهم : الاعتكاف هو : قطع العلائق عن كل الخلائق للاتصال بخدمة الخالق .
وعلى هذا فالحكمة من مشروعية الاعتكاف التفرغ للعبادة من صلاة وذكر وتلاوة وغير ذلك ، وهذا لا يتم إلا بالعزلة عن الناس ، وهذه العزلة لا تتحقق إلا بمكان خاص يخلو فيه المعتكف كما يوجد في كثير من المساجد ، حيث يوجد فيها غرف خاصة يخلو فيه المعتكفون ، أما في مثل الحرمين الشريفين أو المساجد الكبيرة فإن الخلوة فيها متعذرة غالباً ، لكن إذا انتفت الخلوة الحقيقية أو الحسية فلا ينبغي تفويت الخلوة الحكمية أو المعنوية ، بمعنى أن يحرص المعتكف على الإنفراد بنفسه ولو كان معه غيره في المكان ، ولا يتم هذا إلا بإدراك معنى الاعتكاف وحكمته ووظيفة المعتكف ، ومنع النفس من الاسترسال في مخالطة الآخرين والرغبة في التحدث معهم .
وأما حكمه فمذهب الجمهور أنه سُنَّة مطلقة في كل الأزمان، وسُنَّة مؤكدة في العشر الأواخر من رمضان، لأنه صلى الله عليه وسلم داوم عليه إلى وفاته، قالت عائشة رضي الله عنها : «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ»(2).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْتَكِفُ فِي كُل رَمَضَانٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلمَّا كَانَ العَامُ الذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوماً»(3).
والأفضل الاعتكاف في رمضان في العشر الأواخر، تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف في غير رمضان، إلا قضاءً لما اعتكف في شوال، ولا دليل على أفضلية الاعتكاف في غير رمضان لا من قول، ولا من فعل، والرسول صلى الله عليه وسلم أفتى عمر رضي الله عنه أن يعتكف في غير رمضان وفاءً بنذره لا أنه شَرْعٌ عام لكل الأمة.
ويجوز للإنسان أن يبطل اعتكافه ويخرج منه بدون عذر، ولا إثم عليه ، لأن الاعتكاف سنة ، والسنة يجوز تركها ، لكن الأفضل إتمامه إذا لم يكن هناك عذر لقطعه ، تحصيلاً للفضيلة ، وإظهاراً للرغبة في الطاعة .
وأما مكانه : فهو المسجد، وهو عام في كل مسجد، لقوله تعالى: " وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ "(4) وهذا لفظ عام، فمن خصصه بمسجد معين فعليه الدليل(5).
قال القرطبي: "أجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد، لقول الله تعالى: "وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ"(6).
وذلك لأن الاعتكاف في غيره يفضي إما إلى ترك الجماعة، والجماعة واجبة، والواجب لا يُترك للمندوب، أو يفضي إلى تكرار الخروج إليها كثيراً مع إمكان التحرّز منه بالاعتكاف في مسجد جماعة، والخروج منافٍ للاعتكاف الذي هو لزوم المسجد لعبادة الله تعالى.
ويجوز للمعتكف الخروج من معتكفه والتنقل في أنحاء المسجد ، والخروج إلى ساحته ورحبته المحوطة بسوره ، لعموم قوله تعالى ( وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)(البقرة: من الآية187) و ( في ) للظرفية ، فتشمل جميع المسجد .
و أما وقت دخول مكان الاعتكاف فإن المعتكف يدخل قبل غروب الشمس ليلة إحدى وعشرين ، لحديث أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: «...مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَليَعْتَكِفِ العَشْرَ الأَوَاخِرَ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ الليلةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا...»الحديث(7)، ويؤيد ذلك أن من مقاصد الاعتكاف في العشر الأواخر التماس ليلة القدر، وهي ترجي في أوتار العشر، وأولها ليلة إحدى وعشرين.
وأما وقت خروج المعتكف في العشر الأواخر فاستحب كثير من أهل العلم أن يكون خروجه من معتكفه عند خروجه لصلاة العيد، لكي يصل عبادة بعبادة.
والقول الثانِي: أنه يخرج إذا غربت الشمس ليلة العيد، لأن العشر تنتهي بانتهاء الشهر، والشهر ينتهي بغروب الشمس من ليلة العيد(8)، وهذا هو الأظهر -إن شاء الله- لقوة مأخذه، والله أعلم.
ومن أحكام الاعتكاف :
1- لابد أن يكون الاعتكاف في مسجد تقام فيه صلاة الجماعة – كما تقدم – فإن كانت تقام فيه الجمعة فهذا أولى ، لأن من أهل العلم من اشترط ذلك ، وإلا فلا يلزم ، لعموم قوله تعالى (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)(البقرة: من الآية187) ، ويجوز له الخروج إلى صلاة الجمعة ، لعموم قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) (الجمعة: من الآية9)، لكن هل له أن يبكر إلى الجمعة ؟ هذا محل خلاف ،والذي يظهر - والله أعلم – أن له ذلك ، لعموم أدلة استحباب التبكير إلى الجمعة ، ولأنه قد انتقل من مكان عبادة إلى مكان عبادة ، واللبث حاصل في مسجد اعتكافه أو في هذا المسجد الذي انتقل إليه .
2- يجوز خروج المعتكف لحاجته مثل: البول والغائط، وكذا الإتيان بطعام وشراب ، أو الإتيان بملابس من المنزل أو المغسلة، أو الإتيان بلحاف أو فراش أو نحو ذلك، إذا لم يوجد من يأتيه بشيء مما ذكر ، والأولى أن يأخذ المعتكف معه كل ما يرى أنه بحاجة إليه لقول أبي سعيد رضي الله عنه : اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط ، فلما كان صبيحة عشرين نقلنا متاعنا ، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( من اعتكف فليرجع إلى معتكفه ... الحديث )[9]. ويجوز الخروج لغُسْلٍ واجب لاحتلام، ونحو ذلك إذا لم يكن في المسجد مكان للغسل، قالت عائشة رضي الله عنها : «وَالسُّنَّة فِي المُعْتَكِفِ: أَنْ لا يَخْرُج إِلا لحَاجَتِهِ التِي لا بُدّ مِنْهَا»(10).
وعنها -أيضاً- رضي الله عنها قالت : «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لا يَدْخُلُ البَيتَ إِلا لحَاجَةٍ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفاً»، وفي رواية: «إِلا لحَاجَةِ الإِنْسَانِ»(11)، وفَسَّرَها الزهري
بالبول، والغائط، واتفقوا على استثنائهما، وإنما الخلاف في غيرهما، كالأكل والشرب(12).
3- إذا مرض أثناء اعتكافه فإن كان يسيراً لا تشق معه الإقامة في المسجد كصداع فهذا لا يخرج، لإمكان تعاطي الأدوية وهو في مكانه.
وإن كان شديداً تشق معه الإقامة لحاجته إلى الفراش والخادم، وتردد الطبيب فهذا له الخروج، فإذا شفي رجع وبنى على اعتكافه.
ومن خرج من معتكفه لغير عذر بطل اعتكافه باتفاق الأئمة، لأن هذا ينافي معنى الاعتكاف.
4- لا يبطل اعتكافه إذا خرج لواجب اشترطه، كأن يعتكف في مسجد لا جمعة فيه، ثم يشترط خروجه للجمعة، ولو لم يشترط بطل اعتكافه(13).
أو المسنون: كزيارة مريض أو قريب، أو شهوده جنازة، أو تغسيل ميت، ونحو ذلك مما لا يجب عليه، إلا أن يشترطه في ابتداء اعتكافه، والقول بجواز الاشتراط وصحته في الاعتكاف هو مذهب الجمهور.
واستدلوا بحديث ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «حُجِّي واشْتَرِطِي»(14).
ووجه الدلالة: أنه إذا كان الشرط يؤثر في الإحرام وهو ألزم العبادات بالشروع فالاعتكاف من باب أولى(15).
وذهبت المالكية إلى أنه لا يجوز الشرط في الاعتكاف، ولا يصح لو اشترطه، قال الإمام مالك: "لم أسمع أحداً من أهل العلم يذكر في الاعتكاف شرطاً، وإنما الاعتكاف عمل من الأعمال مثل الصلاة والصيام والحج، وما أشبه ذلك من الأعمال، ما كان من ذلك فريضة أو نافلة، فمن دخل في شيء من ذلك فإنما يعمل بما مضى من السُّنة، وليس له أن يحدث في ذلك غير ما مضى عليه المسلمون، لا من شرط يشترطه ولا يبتدعه"(16).
وقول الإمام مالك قوي في نظري، لأن الاعتكاف عبادة، والعبادات توقيفية، والمرجع في أحكام الاعتكاف إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد اعتكف مَرَّات عديدة، ولم يُنقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه اشترط في اعتكافه، وقد كان يخرج لحاجته، ولم يرد أنه كان يشترط ذلك، ثم إن الخروج الزائد على حاجة الإنسان التي لا بد منها بناءً على الشرط ينافي الاعتكاف لغة وشرعاً، والله أعلم.
5- إذا جامع المعتكف زوجته فسد اعتكافه، لقوله تعالى: "وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ"(17) أي: لا تجامعوهن، والنهي يقتضي الفساد، وهو قول جمهور المفسرين.
قال ابن عباس رضي الله عنه : «إذَا جَامَعَ المُعْتَكِفُ بَطل اعْتِكَافُهُ واسْتَأنَف»(18) وليس عليه كفارة لعدم ورودها.
وكذا لو أنزل بمباشرة أي: دون الفرج، فسد اعتكافه باتفاق الأئمة، لأن هذا ينافي حقيقة الاعتكاف، فإن باشر ولم يُنْزل لم يفسد اعتكافه، وهذا قول الجمهور(19). فإن أنزل بنظرة أو باحتلام أو بتفكر لم يبطل اعتكافه، لكن إن كرر النظر فأنزل فالقول ببطلانه قوي(20)، فإن كانت المباشرة بغير شهوة لم تبطل الاعتكاف اتفاقاً، «لأنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُخرِجُ رَأسَهُ لِعَائِشَةَ ل فَتُرَجِّلُهُ»(21).
وأما وظيفة المعتكف، فهي أن يشتغل بالقُرَبِ والطاعات، وهي كل ما يُتَقَرَّبُ به إلى الله تعالى من الأعمال الصالحة من صلاة، وذكر، وقراءة، وصيام، وصدقة، وغير ذلك. وعلى المعتكف أن يُدرك حكمة الاعتكاف، فيقضي وقته بما ينفعه ويفيده، وله أن يطلب العلم، ويقرأ في كتب التوحيد، والتفسير، والحديث وغيرها من الكتب المفيدة في بعض الأوقات، ما لم يشغله ذلك عن العبادة الخاصة.
وأما الاشتغال بما يتعدَّى نفعه كتعليم القرآن أو تدريس الفقه أو الحديث ونحوهما، فهذا موضع خلاف بين أهل العلم، والأولى تركه مدة الاعتكاف إلا شيئاً يسيراً، كإفتاءٍ أو شرح مسألة ونحو ذلك(22).
وعليه أن يجتنب ما لا يعنيه ولا يهمه من الأقوال والأفعال، وهذا مطلوب من المعتكف وغيره، لقوله صلى الله عليه وسلم : «مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ»(23). فيجتنب المعتكف ما لا يعنيه من المباحات ، كاللعب والهزل وفضول الكلام.
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض المعتكفين :-
1- عدم إدراك معنى الاعتكاف وحكمة مشروعيته ، فترتب على هذا تفريط كثير من المعتكفين بقدر كبير من الطاعات التي يعتبر الاعتكاف فرصة للقيام بها .
2- كثرة النوم بالنهار والسهر بالليل في غير طاعة عدا الصلاة مع الإمام وقت التهجد ، وهذا خلاف ما ينبغي للمعتكف ، وهو تقليل النوم وحفظ الأوقات بالاستفادة منها ، لأنها أيام قلائل .
3- المبالغة في استعمال الهاتف النقال في غير فائدة ، وأنا أرى أن الاعتكاف لا تتحقق حكمته ويحصل المقصود منه مع وجود الهاتف النقال بالصورة الموجودة الآن، ويمكن للمعتكف أن يتصل بأهله عند الحاجة بالطريقة التي يراها .
4- كثرة التنقل داخل المسجد من مجموعة إلى مجموعة، والإكثار من فضول الكلام وما لا فائدة فيه ، مما يكون سبباً في إضاعة الوقت والتفريط في الدقائق الغالية . أما التحدث أحياناً مع بعض المعتكفين أو مع الأهل فهذا لا بأس به ، لما ثبت في الصحيحين من أن زوجة النبي صلى الله عليه وسلم صفية رضي الله عنها زارت النبي صلى الله عليه وسلم في معتكفه وتحدث معها[24] .
5- عدم وضوح جانب التعبد لدى كثير من المعتكفين ، ولاسيما الإكثار من تلاوة القرآن وصلاة النفل .
6- إمضاء بعض الوقت في قراءة الكتب ، وفي رأيي أن هذا غير مناسب لمن هذه صفته ، وإنما يتسامح فيه لمن يستفيد من الوقت في الطاعة .
7- من الناس من يعتكف وأسرته أهله بحاجة إليه ، أو ينهاه والده عن الاعتكاف لأسباب مقنعة ، فمثل هذا قد فعل سنة ، وترك واجباً ، فلا ينبغي له أن يعتكف ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ( إن لنفسك عليك حقاً، ولربك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً )[25] ، أما المتفرغ فالاعتكاف في حقه مشروع ، ومن احتاجه أهله أول العشر ثم حصل الاستغناء عنه في أثنائها اعتكف بقية العشر ، وهو مثاب على ذلك إن شاء الله .
------------------------------
(1) سورة الأعراف، الآية (138).
(2) أخرجه البخاري (2026)، ومسلم (1172).
(3) أخرجه البخاري (2044).
(4) سورة البقرة، الآية (187).
(5) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (1/302)، وقد أخرج الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (7/201)، والبيهقي في "سننه" (4/316)، عن أبي وائل قال: "قال حذيفة لعبد الله-أي: ابن مسعود رضي الله عنه -: الناس عكوف بين دارك ودار أبي موسى لا تغير، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا اعتِكَاف إلا في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومسجد بيت المقدس» قال عبد الله: لعلك نسيتَ وحفظوا، أو أخطأت وأصابوا " وهذا يفيد أن الاعتكاف خاص بالمساجد الثلاثة، لكن أجيب عنه أجوبة منها:
1- أنه مختلف في رفعه ووقفه، والصواب وقفه.
2- أن ابن مسعود رضي الله عنه لم يقبل رواية حذيفة، بل ردّها، وقال: «لعلك نسيت وحفظوا، أو أخطأت وأصابوا؟» ، ولو ثبت رفع الحديث لما تجاسر على ذلك ، وهو من أئمة الصحابة وفقهائهم، وقد أفتى بخلاف ذلك. 3- لو فرضنا صحته فهو محمول على الأفضلية، فالاعتكاف في المساجد الثلاثة أفضل كالصلاة فيها، ولو كان ثابتاً لما أجمعت الأمة بعلمائها على ترك العمل به.
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:50 AM
برنامج الاعتكاف
من كتاب
( أسرار المحبين في رمضان )
http://saaid.net/book/images/msword.gif (http://saaid.net/mktarat/ramadan/293.doc)
محمد بن حسين آل يعقوب
(1) الدخول إلى المعتكف مغربَ يوم 20 رمضان؛ فليلة الحادي والعشرين هي أول ليلة من ليالي العشر.
(2) لا تنس نية الاعتكاف، والأجر على قدر النية « إِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى »، والنية تجري مجرى الفتوح من الله تعالى، فعلى قدر إخلاصك يفتح الله عليك بالنيات، مثلاً:
* اتّباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم طلبًا لمحبة الله ورسوله.
* التماس ليلة القدر.
* جمع شمل القلب.
* التخلي عن هموم الدنيا ومشاغلها.
* مصاحبة الصالحين والتأسي بهم.
* عمارة المسجد.
* التبتل.
* التخلُّص من العادات وتحقيق معنى العبودية.
هذه أمثلة والفتح يأتي من الله.
(3) أول اعتكافك الإفطار، وتعوَّد منذ يومك الأول تركَ العادات الملازِمة والطقوس التي تصاحب الإفطار، تعوَّد البساطة واجتنب التكلف، تمرات وماء وقد أفطرت.
(4) تعلم في هذا المعتكف ألا تضيع وقتك، فتمرات وكوب من الماء لا تستغرق لحظات، كن يقظًا.
(5) ثم اجلس مكانك في الصف الأول خلف الإمام؛ استعدادًا لصلاة المغرب مع استحضار النيات في المسارعة والمسابقة إلى الصف الأول.
(6) ابدأ المسابقة والمسارعة في المسجد لكل أعمال الخير، وإن استطعت ألا يسبقك أحدٌ إلى الله فافعل.
(7) أحضِرْ قلبك وكلَّ جوارحك ومشاعرك، واحتفظ بكل حضورك العقلي والذهني في صلاة المغرب، هذه أول صلاة في الاعتكاف، وسلِ الله بصدق: التوفيق والإعانة وألا تخرج من هذا المكان إلا وقد رضي ربك عنك رضًا لا سخط بعده، وأن يتوب عليك توبة صدق لا معصية بعدها، وأن يقبل عملك ويوفقك فيه ويرزقك الإخلاص في القول والعمل، وأن يصرف عنك القواطع والصوارف، وأن يرزقك إتمام هذا العمل ولا يحرمك خيره .. ركز في هذه الأدعية وأمثالها، وابتهل إلى ربك وتضرع؛ فإنه لا يرد صادقًا سبحانه.
(8) لا تتعجل وتعلَّم وتعوَّد ذلك، ألا تتعجل الانصراف بعد الصلاة؛ فإنك لن تخرج من المسجد، احتفظ بحرارة الخشوع بعد الصلاة أطولَ فترة ممكنة، أذكار الصلاة ثم الدعاء .. ثم انشغل بذكر الله حتى يأتي وقت الطعام وتُدعَى إليه.
(9) اضبط بطنك في هذا الاعتكاف؛ فإن أخسرَ وقتٍ تفقده هو الذي تقضيه في الحمَّام، فكُلْ ما تيسَّر ببساطة مما تم إعدادُه في المسجد، ولا تأمر ولا توصِ أن يأتيك الطعام من البيت أو من الخارج، « ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ ».
تواضع وكل مما تيسر، وتعلم أن ما يسُدُّ الرَّمَق ويقيم الأَوَد يكفي، فلا تأنف أن تأكل كِسرةً من خبز، ولا تتأفف من تصرفات مَنْ حولك أثناء الطعام، أَلْزِم نفسَك الذلَّ لله، وترك التنعم في هذه الرحلة مع الله في الاعتكاف في بيته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن عباد الله ليسوا بالمتنعمين، وكان يكره كثيرًا من الإرفاه"(1).
(10) فترة الأكل لا تتجاوز خمس دقائق أو عشر دقائق على الأكثر، وقم فورًا، ادخل الحمَّام قبل الزحام، جدِّد نشاطك، توضأ، غيِّر ملابسك إن أمكن، خذ مكانك في الصف الأول، صل 6 ركعات بخشوع "صلاة الأوابين" إلى أذان العشاء.
(11) اعلم أن القادمين لصلاة العشاء يختلفون عن المعتكفين، فقلوبٌ مقيمةٌ في المسجد تختلف عن قلوبٍ أتت من الدنيا وهمومها؛ فاحذر المخالطة "اختبئ".
(12) صلاة العشاء والتراويح يجب أن تختلف عند المعتكف عما ذي قبل: حضور القلب .. استشعار اللذة .. حلاوة المناجاة .. لذة الأنس بالله .. صدق الدعاء .. أنت رجلٌ مقيمٌ في بيت الله، لا خروج .. لا اختلاط .. لا معاصي .. كن أفضل.
(13) احرص على كل الخيرات: ترديد الأذان، أو اجعل لك نصيبًا من الأذان، ثم ركعتي السنة فبين كل أذانين صلاةٌ، ثم الدعاء بين الأذان والإقامة والانشغال بالذكر.
(14) إذا انقضت صلاة التراويح أسرع إلى خِبَائك في المعتكف، ودَعْك من السلام على الناس، وكثرة الكلام؛ فإن ذلك يقسي القلب، لابد أيها الحبيب من العزلة الشعورية الحقيقة وأن تجاهد نفسك لكي تَقبل ذلك وتحب ذلك وترضى بذلك.
أسرع إلى خِبائك، ارقد وانشغل بالذكر، وسرعان ما ستنام هذه الساعة، وهي مهمة طبعًا لجسدك في أول الليل، ففيها إعانة على النشاط في التهجد.
(15) هي ساعة، ستون دقيقة تحديدًا إن بارك الله فيها ستكون كافيةً جدًا، استعن بالله، واسأل الله البركة في أوقاتك وأعمالك.
(16) استيقظ وانطلق بسرعة وبنشاط، جدِّد وضوءك، تطيَّب، جمِّل ملابسَك، استعدَّ ببعض الأذكار والأدعية للدخول في الصلاة: صلاة التهجد.
(17) تستمر صلاة التهجد إلى ما قبل الفجر بنصف ساعة، واجتهد في هذه الصلاة أكثر من غيرها، فإنه الثلث الأخير من الليل ساعة التنزل الإلهي، أكثر الدعاء واصدق في اللجوء إلى الله، وجدِّد التوبة، سلِ الله القبول.
(18) السّحور بمنتهى البساطة والسرعة لا يتجاوز 10 دقائق، ثم تجديد الوضوء حتى ولو كنت على وضوء، ثم التفرغ للاستغفار بالأسحار.
(19) سابق إلى مكانك في الصف الأول خلف الإمام، وانشغل بالاستغفار فقط: {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } (الذاريات: 18)، حاذر: لا يتسامرون .. لا ينامون .. لا يغفلون ..
(20) صلاة الفجر مشهودة، {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} (الإسراء: 78)، كن في أشد حالات الانتباه، وتدبر الآيات وركز في الدعاء.
(21) اجلس في مُصَلاك بعد الصلاة، ولا تلتفت بعد أذكار الصلاة .. أذكار الصباح المأثورة كلها لا تترك منها شيئًا.
(22) اقرأ الآن بعد الانتهاء من أذكار الصباح ثلاثة أجزاء، وهذه القراءة بنية تحصيل الأجر، أما تلاوة التدبر فلها وقتٌ آخر.
(23) صلاة الضحى ثمان ركعات بالتمام والكمال، احرص عليها وقد أديت شكر مفاصلك.
(24) آنَ أوان النوم والراحة، لك أربع ساعات بالتمام والكمال نوم، نَمْ نومًا هنيئًا، ورؤى سعيدة. لا تنس قول معاذ: "إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي"، فاحْتسب تلك الساعات، وأشهِد الله من قلبك أنك لو استطعت ما نمت؛ ولكن هذه النومة لا للغفلة ولكن للتقوِّي على الاستمرار.
(25) استيقظ قبل الظهر بفترة كافية لاستعادة النشاط وتجديد الوضوء، وربع ساعة قبل الأذان في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وبتركيز شديد.
(26) ردد الأذان، وصلِّ قبل الفريضة أربعًا واستغل باقي الوقت في الدعاء.
(27) صلِّ الفريضة بحضور قلب؛ فللصلاة السرية أسرار في الأنس بالله أكثر من الجهرية.
(28) صلِّ بعد الفريضة أربع ركعات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من صلى قبل الظهر أربعًا وبعد الظهر أربعًا حرَّم الله لحمه على النار"(2).
(29) تلاوة قرآن، أربعة أجزاء إلى ما قبل أذان العصر بربع ساعة.
(30) ربع ساعة قبل الأذان في قول: الكلمتان الحبيبتان "سبحان الله وبحمد، سبحان الله العظيم" تحببًا وطلبًا لمحبة الله.
(31) صلِّ قبل الفريضة أربعًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا »(3).
(32) اقرأ بعد صلاة العصر ثلاثة أجزاء، وقد تمت لك الآن عشرة أجزاء قراءةً.
(33) قبل المغرب بنصف ساعة أذكار المساء بتركيز ودعاء.
(34) الوقت قبل أذان المغرب في غاية الأهمية، استحضر الدعوة المستجابة للصائم، وأنت في نهاية اليوم وفي غاية التعب من كثرة العمل لله، انكسر وذِلَّ واطلب الأجر، واحتسب التعب، واسأل الله بتضرع أن يقبل منك عملك، ولا تنس الدعاء بظهر الغيب لأهلك وللمسلمين، ولن أعدِمَ منك دعوةً لي بظهر الغيب.
((وكذا يرجو من اعتنى بكتابة هذا البرنامج، نسأل الله أن يتقبله وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به سائر المسلمين))
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:52 AM
مختصر في ( فقه الاعتكاف)
http://saaid.net/book/images/msword.gif (http://saaid.net/Warathah/alaomar/o24.doc) http://saaid.net/book/images/zip.gif (http://saaid.net/Warathah/alaomar/o24.zip)
ناصر بن سليمان العمر
تنبيه مهم
أصل هذه الرسالة درس ألقاه/ ناصر بن سليمان العمر، ليلة العشرين من رمضان عام 1423هـ، وتم نسخه ونشره لتعم الفائدة ولذلك قد يلحظ بعض العبارات التي تناسب الدروس لا التأليف، والحرص على سرعة إخراجه قبل رمضان عام 1425هـ أدى إلى ذلك، على أن يراعى هذا الأمر مستقبلاً – إن شاء الله –. موقع المسلم
بسم الله الرحمن الرحيم
مختصر في ( فقه الاعتكاف)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:
فهذا مختصر في فقه الاعتكاف، ابتدأته بذكر مقدمة، وإيضاح، أما المقدمة فتعلمون أن العشر الأخير من رمضان هو أفضل وقت للاعتكاف لذلك أحببت تقديم هذا المختصر على عجالة من الأمر يشمل أبرز المسائل الفقهية المتعلقة بالاعتكاف، دون الخوض في الخلافات، وما أذكره بعضه من المسائل المجمع عليها، ومعظمه من المسائل المختلف فيها، فأذكر منه ما ترجح لدي بعد رجوعي لفتاوى العلماء من السابقين واللاحقين وهو في النهاية اجتهاد مني حسب ما اطلعت عليه، وأسأل الله سبحانه وتعالى أجر الاجتهاد، وسأذكر بإذن الله ثمرات الاعتكاف. لماذا نعتكف؟ لأن الفقهاء اهتموا كثير وبدقة متناهية بالأسئلة عن حكم الاعتكاف، وعن بعض مسائل الاعتكاف: هل يجوز أن أخرج؟ أو لا يجوز أن أخرج؟ ومن أخرج بعض بدنه هل يبطل اعتكافه؟ أو لا يبطل اعتكافه؟ هذه أسئلة مهمة، لكن الثمرة لماذا نعتكف؟ هذا هو السؤال المهم الذي سيكون في آخر الرسالة وهو الغاية من الاعتكاف، ومن خلال إطلاعي على كتب العلماء وجدت أفضل من جمع مسائل الاعتكاف وذكر أقوال العلماء والخلاف فيها والتزم بذكر الراجح هو الدكتور / خالد بن علي المشيقح حفظه الله، فقد ألف كتاباً اسمه (فقه الاعتكاف)، هذا الكتاب صاحبته منذ عدة سنوات وأعجبني بدقته وطريقة ترجيحه، وأحسن عندما سماه فقه الاعتكاف، فأنصح باقتناء هذا الكتاب، وأن يكون معك في أثناء اعتكافك؛ لأنه لابد أن يعرض لك مسألة من مسائل الاعتكاف فتجد أن الشيخ غالباً أجاب عليها، وقد أفدت منه في هذه الرسالة فائدة كبرى.
• ما هو الاعتكاف؟
الاعتكاف لغة: ملازمة الشيء والمواظبة والإقبال والمقام عليه خيراً كان أو شراً، هذا من ناحية اللغة. والدليل قوله تعالى (مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ)(الأنبياء: من الآية52) مع أنها أصنام وسمى فعلهم عكوفاً، وأيضاً (وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً)(طـه: من الآية97) هذا كلام موسى عليه السلام للسامري، مع أنه في الشر وسمي اعتكافاً.
أما من الناحية الشرعية: فقد قال الفقهاء هو لزوم مسجد لطاعة الله تعالى، لكن شيخ الإسلام قال: هو لزوم مسجد لعبادة الله جل وعلا – لماذا ياشيخ الإسلام؟– قال: إن الطاعة هي موافقة المأمور سواء كان واجباً أو مستحباً أو مباحاً وتصير طاعة بالنية، أما إذا قلنا لعبادة الله فهو التذلل والخضوع وهو الذي يليق بالاعتكاف، قال تعالى: (مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ) أي متذللون خاضعون وقوله:(الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً) متذللاً عابداً خاضعاً والفرق بينهما يسير، والاعتكاف مشروع بالكتاب والسنة وآثار الصحابة والإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى:(أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ)(البقرة: من الآية125) وأيضاً نجد (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ )(البقرة: من الآية187) وغيرهما من الآيات.
أما السنة: فالسنة العملية والقولية أيضاً، فالنبي – صلى الله عليه وسلم – كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، وفي حديث أبي سعيد الخدري أنه كان يعتكف في العشر الأول ثم تحرى ليلة القدر في الأوسط ثم أخبر وأعلم أنها في ليالي العشر الأواخر، فكان يعتكف في العشر الأواخر وحث الصحابة على الاعتكاف في العشر الأواخر.
أما آثار الصحابة: فكثيرة والرجوع إلى الكتب يبين ذلك لمن أراد مزيد بيان ودليل.
أما الإجماع: فقد حكى الإجماع كثير من العلماء والفقهاء.
فائدة: هل ورد في الاعتكاف حديث يبين فضل الاعتكاف؟ كأن يقول من اعتكف فله كذا، الجواب: لا يوجد حسب ما أعلم بل حسب ما قال الإمام أحمد رحمه الله لا يوجد حديث صحيح فيه مقدار أجر المعتكف، يقول أبو داود رحمه الله: قلت لأحمد تعرف في فضل الاعتكاف شيئاً قال: لا، إلا شيئاً ضعيفاً، ومن ذلك حديث أبي الدرداء مرفوعاً (( من اعتكف ليلة كان له أجر أو كأجرة عمرة، ومن اعتكف ليلتين كان له كأجر عمرتين))، أما دليل المشروعية فقد ورد في أحاديث كثيرة جداً، اعتكاف النبي – صلى الله عليه وسلم – كما روت عائشة وروى الصحابة وما ذكره أيضاً في حديث أبي سعيد رضي الله عنه وغيرها من الأحاديث.
حكم الاعتكاف سنة للرجل والمرأة لأدلة مشروعيته وحكي إجماعاً إلا ما ذكر عن مالك أنه كره الاعتكاف كما ذكر بعض المالكية، فحكم الاعتكاف أنه مسنون إلا ما أوجبه المرء على نفسه بالنذر، لما قال عمر رضي الله عنه للنبي – صلى الله عليه وسلم – إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة وفي رواية يوماً في المسجد الحرام قال له النبي – صلى الله عليه وسلم – ((أوفِ بنذرك)).
أما ما لم يكن نذراً فالصحيح عدم الوجوب فهو مسنون للرجل والمرأة على القول الصحيح، أما الرواية عن الإمام مالك فقد اختلف أيضاً من نقل عنه، بعضهم قال أن مالك لم يقل بالكراهة وبعضهم كابن رشد قال أن الإمام مالك قال بالكراهة، ومع ذلك فقوله مرجوح إن صحت النسبة إليه، أما المرأة فجمهور العلماء على أن الاعتكاف مشروع لها أي مسنون إلا ما روي عن القاضي من الحنابلة أنه كره اعتكاف المرأة الشابة وهذا فيه نظر، لأن أزواج النبي – صلى الله عليه وسلم – اعتكفن ومعلوم أن عدداً منهن شابات كعائشة، وأم سلمة، وحفصة، كن شابات في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – ومع ذلك اعتكفن. فالقول أن اعتكاف الشابة مكروه لا دليل عليه.
• وقت الاعتكاف؟
جمهور العلماء على أنه في كل وقت مسنون في رمضان وفي غيره، إلا قولاً لبعض المالكية أنه مسنون في رمضان وجائز في غيره، والقول الراجح هو أنه مشروع في رمضان وغيره وأفضله في رمضان وآكده في العشر الأواخر من رمضان.
• ماهو أقل الاعتكاف؟
اختلف العلماء على عدة أقوال، منهم من قال أقل الاعتكاف عشرة أيام، ومنهم من قال يوم وليلة، ومنهم من قال يوم أوليلة، ومنهم من قال لحظة، وأرجح الأقوال وهو الذي تؤيده الأدلة أن أقله يوم أو ليلة، لحديث عمر قال: (( أوفِ بنذرك))، قال:"نذرت أن أعتكف ليلةً" وفي رواية "يوماً"، وهما صحيحتان. فنقول أن أقل الاعتكاف يوم أو ليلة لأنه أمر تعبدي، وهذا أقل ما ورد فيه، أما ما قاله بعض العلماء أنه لحظة فهذا لا نستطيع أن نقول إنه اعتكاف ولا دليل عليه، لكننا نقول لو انتظر الصلاة فهو مشروع ومأجور، لحديث "وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط"، لكن لا نسميه اعتكافاً، فرق بين أن نقول أن انتظار الصلاة مشروع؛ أي الجلوس في المسجد لانتظار الصلاة مسنون، ولك أجر في ذلك، وبين أن نسميه اعتكافاً، الاعتكاف الذي نتحدث عنه، هو الاعتكاف الذي له أحكام وله شروط وله آداب، فنقول: أعدل الأقوال وأوضحها وأقواها وهو الذي يؤيده الدليل أن الاعتكاف أقله يوم أو ليلة، لحديث عمر رضي الله عنه، أما أكثره فلا حد له كما نذرت امرأة عمران أن ما في بطنها محرراً وهي مريم عليها السلام أي وهبتها للمسجد أي نذرتها لتبقى في المسجد فتقبل الله منها كما في سورة آل عمران ( إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(آل عمران: من الآية35) ( َفتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً)(آل عمران: من الآية37) فتبين لنا أنها كانت معتكفة في المسجد بدليل أول الآية أن أمها نذرتها لله وما معنى أن تنذرها لله أي جعلتها في المسجد لخدمة المسجد وبيت المقدس وتقبل الله منها (كلما دخل عليها زكريا المحراب) معناه أنها موجودة في المسجد، فممكن أن ينذر الإنسان نفسه لله، يبقى في البيت الحرام أو يبقى في المسجد، لكن بشرط أنه لا يفرط في واجب ولا يقع في محرم بأن يتعدى في شيء من ذلك، كما نص العلماء.
• متى يدخل المعتكف؟
فيه قولان قويان في هذه المسألة، قول جمهور العلماء على أنه يدخل قبل مغرب يوم عشرين أي قبل غروب الشمس من يوم عشرين، حتى تكون فعلاً اعتكفت العشر الأواخر لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – حث على العشر الأواخر ومن دخل المسجد بعد غروب الشمس لا يصدق عليه أنه اعتكف العشر الأواخر كاملة، وفيه قول آخر وهو أنه يدخل معتكفه بعد صلاة الفجر من يوم الواحد والعشرين، واستدل هؤلاء بحديث عائشة رضي الله عنها ( أن النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا أراد أن يعتكف العشر الأواخر صلى الصبح ثم دخل معتكفه) لكن هنا وقفة، حيث إنه لو دخل بعد الصبح فقد فاتته ليلة الواحد والعشرين ومن فاتته ليلة كاملة لايصدق عليه أنه اعتكف عشر ليالي وخاصة أن الاعتكاف عشر ليالي ما قال عشرة أيام، الاعتكاف ربط بالليالي يقول اعتكف عشر ليالي تسع ليالي، والذي لم يدخل إلا بعد صلاة الصبح كيف نقول عنه أنه اعتكف عشر ليالي، أو نقول اعتكف العشر الأواخر، وقد ترك ليلة كاملة بل هذه الليلة ورد فيها أحاديث كثيرة أنها قد تكون ليلة القدر، كيف نجمع بين حديث دخل معتكفه بعد صلاة الصبح، وبين حديث أبي سعيد في العشر الأواخر وغيره من الأحاديث أنه كان يعتكف العشر الأواخر، الجمع يسير وبين وسهل، مع أن القول الثاني قال به علماء كبار لهم شأن أنه لا يدخل إلا بعد الفجر، والقول الأول قال به جمهور العلماء دليلهم أوضح وكلما أمكن إعمال الأدلة جميعاً أولى من إعمال دليل وإهمال الثاني قال العلماء: إن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يدخل المسجد قبل غروب الشمس في يوم العشرين ويصلى الليل في المسجد ولكن يدخل معتكفه أي خباءه الذي وضعه ونصبه في المسجد بعد صلاة الصبح بعد أن يصلى بالناس الفجر يدخل خباءه، ويسمى المعتكف أي من باب الخاص كما ورد أن "الحج عرفة" مع أنكم تعلمون أن الحج ليس فقط في عرفة، من ذهب إلى عرفة فقط ولم يطف بالبيت ولم يسع ولم يرم الجمرات ولم يذهب إلى مزدلفة ما صح حجه، لكن قال النبي – صلى الله عليه وسلم – "الحج عرفة"، أي هو أعظم أركان الحج، فكذلك الخباء الذي يوضع في المسجد للاعتكاف، وإلا فالاعتكاف عموماً في المسجد، إذن فالنبي – صلى الله عليه وسلم – كان يدخل قبل غروب الشمس ليلة الواحد والعشرين أي يوم العشرين، ويدخل معتكفه بعد صلاة الصبح في يوم الواحد والعشرين، بهذا نجمع بين الأدلة وينتهي الإشكال والحمد لله، هذا هو القول الراجح.
• متى زمن الخروج؟
جمهور العلماء على أنه يستحب له أن لا يخرج من المسجد إلا لصلاة العيد، ولكن لو خرج بعد غروب الشمس من آخر يوم من رمضان فقد تم اعتكافه هذا بالإجماع حتى على قول الجمهور، لكن جمهور العلماء أخذاً من فعل السلف يقولون الأفضل أن يبقى إلى أن يخرج من مسجده إلى صلاة العيد ليصل عبادة بعبادة، وهكذا فعل جمهور من السلف ومع ذلك إن خرج بعد الغروب فلا حرج عليه.
• شروط صحة الاعتكاف؟
سأذكر شروطاً متفقاً عليها وشروطاً راجحة وشروطاً مرجوحة.
أولاً: ركن الاعتكاف شيء واحد، بعض العلماء جعل الأركان أربعة أو خمسة، والصحيح أن ركن الاعتكاف ركن واحد، وهو اللبث في المسجد، أي لزوم المسجد لطاعة الله جل وعلا، ولعبادته، وهذا الركن لابد أن يدور معنا في كثير من الأحكام وهو قاعدة مهمة تنفعنا في بيان أن من خرج عن هذا الركن فقد وقع إما في التقصير أو وقع في إبطال الاعتكاف فنقول ركن الاعتكاف شيء واحد على القول الصحيح وهو: اللبث في المسجد.
ثانياً: أما شروط الاعتكاف المتفق عليه، فأذكر الآن حسب ما لدي خمسة شروط: وهي (الإسلام، والعقل، والتمييز، والنية، وأن يكون في مسجد). وشرط أن يكون في مسجد قد يقول قائل لا حاجة إليه هنا لأنه ركن، لكن ذكره بعض العلماء من باب التأكيد حتى لا يجلس إنسان في مصلى في بيته أو في مصلى آخر ويقول اعتكفت.
أما المختلف فيها والراجح اشتراطها فهي: الطهارة من الحيض والنفاس والجنابة هذا شرط على الراجح وأيضاً إذن السيد للرقيق وإذن الزوج للزوجة هذه شروط راجحة.
ثالثاً: المختلف فيها وهي مرجوحة: فالصوم أي لا يصح الاعتكاف إلا بصوم، هذه أكثر مسائل الاعتكاف خلافاً، والراجح أنه يجوز الاعتكاف بدون صوم، واشتراط الصوم لا يوجد دليل صحيح صريح على اشتراطه، واستدل القائلون بعدم اشتراطه، بحديث عمر ( أنني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام) ومعروف أن الليل ليس مكاناً للصيام استقلالاً وإنما قد يكون تبعاً، كمن واصل الصيام، فما دام صح اعتكاف الليل والليل ليس مكاناً للصيام استقلالاً دل ذلك على أنه لا يشترط الصوم في الاعتكاف.
• مسألة اعتكاف المستحاضة: المستحاضة اختلف العلماء هل تعتكف؟
اختلف العلماء في هذه المسألة والصحيح جواز اعتكاف المستحاضة كما ثبت عن عائشة رضي الله تعالى عنها في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري، تقول عائشة رضي الله عنها ( اعتكفت مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – امرأة من أزواجه مستحاضة فكانت ترى الصفرة والحمرة فربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي) رواه البخاري أي حتى لا تلوث المسجد، إذن المستحاضة كما أنه يجوز لها الصلاة ويجوز لها الصيام ويجوز أن يقربها زوجها فكذلك يجوز لها أن تعتكف بشرط أن تتحفظ، حتى لا تؤذي و لا تلوث المسجد، ويلحق بالمستحاضة ما في معناها كمن به سلس البول والمذي والودي ومن به جرح يسيل، لكن يشترط لكل هؤلاء أن لا يلوثوا المسجد.
• مكان الاعتكاف؟
ذكرنا أن المسجد يعتبر شرطاً لصحة الاعتكاف ولا يصح في غيره، بل قد حكي إجماعاً، قال القرطبي: أجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد، وقال في المغني: لا نعلم في ذلك خلافاً، وقال ابن رشد: اتفق العلماء على مشروطية المسجد للاعتكاف إلا محمد بن عمر بن لبابة فأجازه في كل مكان وهو قول ضعيف، لكن بالنسبة للرجل لا يصح أن يعتكف إلا في مسجد تقام فيه جماعة حتى لا تفوته الجماعة، إلا إن كان من أهل الأعذار، فإن كان من أهل الأعذار ممن لا تجب عليه صلاة الجماعة؛ فيجوز له أن يعتكف في المسجد وإن لم تقم فيه الجماعة، أما المرأة فشرط المسجد واجب أيضاً لكن يجوز لها أن تعتكف في مسجد لا تقام فيه الجماعة.
• هل يصح أن تعتكف المرأة في مسجد بيتها؟
الصحيح وهو قول جمهور العلماء أنه لا يجوز للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها أي مصلى بيتها فليس مكاناً للاعتكاف، إن استطاعت أن تعتكف في المسجد مع شرط أمن الفتنة فيجوز لها أن تعتكف، و إلا فهي في سعة من أمرها، ولا تعتكف في مصلاها، هذا على القول الراجح، لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – لما استأذنه أزواجه أذن لهن بالاعتكاف، ولو كان يشرع بالبيت لدلهن على ذلك، كما دل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل لها، فعدم بيان النبي – صلى الله عليه وسلم – مشروعية الاعتكاف في البيت بل وإذنه للنساء بالاعتكاف في المسجد دليل على أن البيت ليس مكاناً للاعتكاف، ولو كان مكاناً للاعتكاف كما كان مكاناً للصلاة، لدل عليه النبي – صلى الله عليه وسلم – هذه مسألة مهمة لأن بعض النساء كما بلغني تعتكف في مصلى بيتها فنقول هذا غير صحيح والقول في هذا ضعيف.
• المسجد الذي يصح فيه الاعتكاف؟
يصح الاعتكاف في المصلى الذي يصلي فيه الناس، ويصح في سطح المسجد، ويصح في رحبة المسجد، ويصح في منارات المسجد، ويصح في الغرف الملحقة بالمسجد وتعد داخل حوش المسجد، وتصح كذلك في مكتبة المسجد أو مستودع المسجد مادام داخل سور المسجد وملحق بالمسجد وليس منفصلاً عنه، فكل هذه يصح فيها الاعتكاف، ولا شك أن أفضلها هو في داخل المسجد إلا إن كان يحول دون ذلك حائل، أو لا يستطيع أن يعتكف الإنسان الاعتكاف الصحيح في داخل المسجد، وإلا فهو أفضلها خروجاً من الخلاف، وباقي الأماكن مشروعة مع أن في بعضها خلافاً.
• أفضل المساجد للاعتكاف؟
أفضلها المسجد الحرام، ثم المسجد النبوي، ثم المسجد الأقصى أسأل الله جل وعلا أن يحرره من اليهود، وأن يمكننا من الصلاة فيه محرراً مطهراً من هؤلاء الأنجاس الأرجاس، فهذه أفضل المساجد ومرتبة حسب الترتيب كما ورد في الأحاديث الصحيحة في فضل هذه المساجد، ثم مسجد جامع ثم مسجد غير جامع أكثر جماعة، قال العلماء ثم ما لا يحوجه لكثرة الخروج أو طول الخروج كيف؟ لو أن بجانب بيتك مسجداً وعدد الجماعة فيه قليل، وهناك مسجد يبعد عن بيتك كثيراً لكن الجماعة فيه كثيرة، هل نفضل المسجد الذي فيه جماعة كثيرة لكثرة الجماعة على المسجد الذي بجوار بيتك، قال العلماء: أفضل المساجد بعد المساجد الثلاثة وبعد المسجد الجامع، ما لايحوجك إلى كثرة الخروج أو طول الخروج، فإذا كان الذي بجانب بيتك ومنزلك وإن كان أقل جماعة وتحتاج أن تخرج من المسجد إما للأكل أو الشرب كما سيأتي أو للوضوء فنقول اعتكف في هذا المسجد الأقرب إلى بيتك لأنه لا يحوجك إلى طول الخروج، ولا إلى كثرة الخروج، لأن أهلك يخدمونك، أما إن كنت لا تحتاج فالأفضل ما كان أكثر جماعة، وأفضلها مساجد الجمعة.
• ماحكم الخروج من المسجد؟
الخروج من المسجد على ثلاثة أقسام:
1. نوع لا يحتاج إلى الاشتراط، حيث يشرع الخروج من المسجد وأنت معتكف ولا يقطع الاعتكاف و لايحتاج إلى اشتراط، ضبطه العلماء بقاعدة يسيرة جداً، قالوا: ما لابد للإنسان منه شرعاً أو طبعاً، كالأكل أو الشرب وقضاء الحاجة والعلاج الذي يحتاج إليه حتى لو لم يشترط، وهذا ليس على سبيل الحصر فالقاعدة هي المهمة أما الأمثلة قد ترد أمثلة أخرى.
2. وقسم يجوز ولا يقطع الاعتكاف إذا اشترطه الإنسان فإن لم يشترطه وخرج بطل اعتكافه وانقطع الاعتكاف فيحتاج إلى أن يستأنف وذكر العلماء فيه قاعدة قالوا: كل قربة غير واجبة: مثلاً زيارة المريض، واتباع جنازة، إن اشترطت فيجوز لك الخروج لعيادة المريض الفلاني أو أن تتبع جنازة. وإن لم تشترط فلا يجوز لك الخروج على القول الراجح، وينقطع الاعتكاف إلا إذا خرجت لغيره، ومررت مروراً حيث يكون في طريقك كما كانت تفعل عائشة – رضي الله عنها –.
بقي سؤال لطيف وهو كيف أشترط أنه إن توفي فلان أحضر جنازته؟ والجواب: كأن تعرف إنساناً في المستشفى والعلم عند الله ولكن قد تكون هناك أمارات على حاله فتشترط، وأسهل من هذا أن تقول: أنا أعتكف وأشترط أنه إن توفي أحد ممن أريد أن أحضره فلا أسقط اعتكافي تعمم ولا تحدد شخصاً معيناً، في هذه الحالة يصح اعتكافك وتخرج إلى تلك الجنازة، فإن لم تشترط ينقطع الاعتكاف وتعود وتستأنف ولا شيء في ذلك إلا إذا كان اعتكافاً واجباً.
3. ما لا يصح الاعتكاف معه سواء اشترطت أو لم تشترط قالوا وهو ما ينافي الاعتكاف كالبيع والشراء، يقول إنسان أنا اشترط أني أداوم في الوظيفة أو أشترط أني أبيع وأشتري هذا لا يجوز، أما طلب العلم أجازه بعض العلماء.
• مبطلات الاعتكاف؟
أولاً: الجماع وهذا محل إجماع كما ذكر ابن المنذر وابن حزم وابن هبيرة ذكروا الإجماع في ذلك.
ثانياً: مباشرة الزوجة والأمة بشهوة، فإن كان لغير شهوة لم يبطل اعتكافه باتفاق الأئمة لحديث عائشة في ترجيل شعر النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو معتكف.
ثالثاً: إنزال المني بالمباشرة أو تكرار النظر أو الاستمناء.
رابعاً: الحيض والنفاس.
خامساً: ذهاب العقل بسبب شرب مسكر.
سادساً: الردة.
سابعاً: قطع نية الاعتكاف لا العزم على الخروج أو التردد فيه، وهذه تحتاج إلى توضيح، إذا قطعت نية الاعتكاف ولو أنت في المسجد بطل اعتكافك، لكن لو قلت سأخرج إن شاء الله بعد المغرب لكنك تغيرت رأيك ولم تخرج هذا لا يبطل الاعتكاف، ينتبه لهذا الفرق بين المسألتين، أو ترددت أخرج أو لا أخرج، هذا التردد لا يخرجك بناء على القاعدة (أن اليقين لا يزول بالشك)، أنت معتكف يقيناً فلا يزول إلا بيقين فإذا قطعت نية الاعتكاف وقلت أنا الآن قطعت اعتكافي ولو أنت في المسجد بطل اعتكافك، أما إذا قلت سأخرج بعد ساعة أو ساعتين وعزمت على ذلك لكنك لم تخرج غيرت هذه النية فلا يبطل اعتكافك، أو ترددت هل أخرج أو لا أخرج هذا التردد قالوا لا يبطل الاعتكاف.
ثامناً: الموت لحديث ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث).
ولا يبطل الاعتكاف لا بالاحتلام، ولا الإنزال بسبب التفكر أحياناً بعض الناس يفكر ومع التفكير يحتلم، فالصحيح أنه لا ينقطع اعتكافه لأنه لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، أيضاً الغيبة والنميمة مع إثمهما وعظم جرمهما فلا يبطلان الاعتكاف، لكن تنقص من قدر الاعتكاف ويأثم صاحبها.
ذكر العلماء هذه القاعدة وهي: يشترط لبطلان الاعتكاف أن يكون عالماً ذاكراً مختاراً، فإن كان جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً لم يبطل اعتكافه لأنه من باب التروك وما كان من باب التروك يعذر فيه بالجهل والنسيان والإكراه بخلاف ماكان من باب الأوامر وأمكن تداركه.
• قضاء الاعتكاف:
القول الراجح عدم وجوب قضاء الاعتكاف المسنون إذا قطعه لعذر أو لغير عذر، ولكن يستحب له ذلك لقضاء رسول الله – صلى الله عليه وسلم – اعتكافه عندما قطعه حيث قضاه في شوال وهذا هو اختيار شيخ الإسلام وقال به جمهور من العلماء.
أما الواجب فيجب قضاؤه لأن الذمة لم تبرأ بعد لو كان نذراً ثم قطعه فنقول له أعد الاعتكاف، وهنا مسألة دقيقة جداً، من نذر أن يعتكف عشرة أيام متتابعة ثم اعتكف خمسة أيام وأبطل اعتكافه هل يعيد العشرة؟ قضى خمسة أيام ثم أبطل اعتكافه أي خرج من المعتكف هل يعيد عشرة أيام أو خمسة أيام؟ ننظر إن كان أبطله لعذر مشروع فيعتد بخمسة الأيام ومتى مازال هذا العذر يرجع ويكمل الاعتكاف، أما إن كان أبطله لغير عذر مشروع فنقول عليه أن يعيد عشرة الأيام، أما لو قال أنا علي عشرة أيام، ولم يحددها، لم يقل: متتابعة، ولا غير متتابعة، فنقول كل يوم اعتكفه سقط من ذمته وبرئت به ذمته وعليه قضاء الباقي، واليوم الذي خرج فيه ولم يكمله عليه بقضاؤه لأنه لم يكتمل.
السؤال الأخير في هذه الجزئية، هل يقضي الولي عن موليه؟
لو أن رجلاً توفي والده وعليه نذر هل يقضي عنه أو لا، جمهور العلماء قالوا لا يقضي عنه لعدم الدليل، والإمام أحمد رحمه الله قال يقضي عنه وليه إن كان نذراً يستحب له القضاء لا وجوباً، لحديث (( من مات وعليه صيام صام عنه وليه)) قال والاعتكاف أقرب ما يكون إلى الصيام حيث يلحق بالصيام لا بالصلاة، وقول الإمام أحمد له وجاهته، وإن لم يفعل يطعم عن كل يوم مسكيناً أو أنه كما ذكر بعض العلماء عليه كفارة يمين لأن كفارة النذر كفارة يمين كما ورد في الأحاديث الصحيحة.
• الحكمة من الاعتكاف:
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى (( لما كان صلاح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى متوقفاً على جمعيته على الله تعالى ولم شعثه بإقباله بالكلية على الله تعالى، فإن شعث القلب لا يلم إلا بالإقبال على الله تعالى، وكان فضول الطعام والشراب وفضول مخالطة الأنام وفضول الكلام وفضول المنام مما يزيده شعثاً ويشتته في كل واد ويقطعه عن سيره إلى الله تعالى أو يضعفه أو يعوقه أو يوقفه اقتضت رحمة العزيز الرحيم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام والشراب ويستفرغوا من القلب أخلاط الشهوات المعوقة له عن سيره إلى الله تعالى، وشرعه بقدر المصلحة بحيث ينتفع به العبد في دنياه وأخراه ولا يضره ولا يقطعه عن المصالح العاجلة والآجلة وشرع لهم الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى وجمعيته عليه والخلوة به والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه بحيث يصير ذكره وحبه والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته فيستولي عليه بدلها ويصير الهم كله به والخطرات كلها بذكره والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه فيصير أنسه بالله بدلاً من أنسه بالخلق فيعده بذلك بأنسه به يوم الوحشة في القبور حيث لا أنيس له ولا ما يفرح به سواه فهذا هو مقصود الاعتكاف الأعظم)).
• بماذا يشتغل المعتكف؟
قاعدة ذكرها الشيخ عبد العزيز بن باز وأشار إليها ابن القيم رحمهما الله جميلة جداً تبين لك هل أنت معتكف اعتكافاً صحيحاً أو أن اعتكافك دخله الخلل والنقص، قالوا أن روح الاعتكاف، (هو الاشتغال بالخالق عن المخلوقين).
فالمعتكف يشتغل بالذكر والدعاء والاستغفار والتوبة النصوح وفي قراءة القرآن والتدبر فيه وفي الصلاة والتفكر والتأمل والنظر في طريقه وسيره إلى الله والتفكر من أعظم مقاصد الاعتكاف، ونحن نعيش في منعطف خطير وكثرة الأعمال وكثرة الأشغال وكثرة السير في الحياة قد لا تعطي الإنسان فرصة ليعلم هل هو يسير المسير الصحيح أو لا؟ تأمل الآن في واقع الشباب بارك الله فيهم وفيكم وأصلحهم الله حيث يقومون بأعمال لو جلسوا وتفكروا وتدبروا لعلموا خطأ الطريق الذي يسيرون فيه، يأتي الاعتكاف وتتفرغ من أمور الدنيا بل تتفرغ من بعض الأعمال ولو كانت في طاعة الله كالأعمال الدعوية وطلب العلم، لتخلو بنفسك وتخلو بربك وتتأمل وحدك هل أنت سائر إلى الله كما ينبغي، هل طريقك صحيح؟ لو وقف الإنسان مع نفسه وخلا بذاته يتفكر ويتدبر بعيداً عن مشاكل الحياة وتزاحم أمورها عليه بعيداً عن قرنائه وأصدقائه بل بعيداً عن الكلام في الأشخاص والمناهج والقدح في هذا والجرح في ذاك لو وقف الإنسان وقفة تأمل وتدبر والتجأ إلى ربه ليهديه السبيل الأقوم، لهداه الله سبحانه إلى الطريق الصحيح، طريق النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه الكرام، فالاعتكاف فرصة عظيمة لمن أداه على وجهه ليتدبر ويتفكر ويتأمل ومن ثم يمتليء بشحنة إيمانية عظيمة وزاد لمواصلة الطريق إلى الله لمواصلة حياته ودعوته بعزيمة وإخلاص وقوة، الأزمات الموجودة في الأمة الآن هل لها من خلاص؟ من منا يستطيع أن يصل إلى هذا الطريق؟ التفكير الذي يكون في خلوة الاعتكاف قد يدلك فعلاً على مخرج لهذا الواقع المر الذي تعيشه الأمة (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ )(سـبأ: من الآية46) كفار قريش لما لم يؤمنوا بالنبي – صلى الله عليه وسلم – لأنهم قالوا: وجدنا آباءنا على أمة فماذا حدث (فإنا على آثارهم مقتدون) دعاهم الله تعالى فقال: (إنما أعظكم بواحدة) ماهي هذه الواحدة يارب؟ (أن تقوموا لله مثنى وفرادى) أن تقوموا لله مثنى وفرادى تتفكروا: هل ما عليه آباؤكم صحيح أو غير صحيح؟ فالله جل وعلا كما في هذه السورة العظيمة سورة سبأ يدلنا على مخرج من الأزمات، وفي سورة الأعراف (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ)(لأعراف: من الآية184) دعاهم الله إلى التفكر، وكذلك نحن الآن لابد أن نتأكد أننا نسير السير الصحيح، فكل إنسان محاسب عن عمله أمام الله سبحانه وتعالى، نعم نستفيد من علمائنا نقتدي بهم ونستفيد ممن سبقنا، لكن كل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله – صلى الله عليه وسلم –كثير من الناس أغلقوا عقولهم عند بعض العلماء، وعلى بعض طلاب العلم، بل سمعت بعضهم يأخذ من بعض صغار طلاب العلم ويترك الأخذ من كبارهم، ليست هناك عصمة لا لكبار طلاب العلم ولا صغارهم، ولسنا مطالبين بتقديس فرد من الناس أبداً بعد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بل لا يجوز ذلك إنما نأخذ الحق ممن ما جاء به، الشيء الذي لا يقبل ولا يليق بالعاقل ولا بالداعية أن يغلق عقله عن كبار العلماء ودعاة الحق ولو أخطأوا، ويفتح عقله وقلبه لصغار طلاب العلم وصغار الدعاة لا يليق هذا، استفد من هؤلاء صغاراً أو كباراً خذ ما عندهم من الحق لكن لا تغلق عقلك عن الآخرين، رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول لأبي هريرة لما جاء يخبره عن قصته مع الشيطان كان يسأله ما فعل ضيفك البارحة عندما كان يأخذ من التمر الذي كان يحرسه أبو هريرة رضي الله عنه، وآخر مرة قال الشيطان لأبي هريرة: ألا أدلك على كلمة تحرسك فدله على آية الكرسي فجاء يخبر النبي – صلى الله عليه وسلم – ماذا قال له النبي – صلى الله عليه وسلم – هل قال له دعك من هذا الشيطان ؟ أتأخذ كلام الشيطان، قال النبي – صلى الله عليه وسلم – ((صدقك وهو كذوب))، مع أنه كذوب وهو إبليس ومع ذلك أصبح حديث أبي هريرة في قصته مع الشيطان من أعظم الأدلة على فضل آية الكرسي وحمايتها للمسلم، سبحان الله كيف يريد بعضهم أن تغلق عقلك وتغلق قلبك عن عالم من العلماء، يقول أحدهم: إن فلاناً يقول لا تذهبوا للشيخ فلان ولا للشيخ فلان وقعوا في بعض الأخطاء و الاجتهادات مع أنهم ليسوا مبتدعة ولا أصحاب أهواء، فكيف يحذر منهم؟ كيف نتيح لأحد من الناس كائناً من كان أن يغلق عقولنا عن باب ويفتحها على أبواب، كيف تسمح يا أخي أن تغلق عقلك وقلبك ضد عالم وداعية وإمام من أهل السنة ولو أخطأ وتفتحه لآخر قد يكون نكرة، بل كيف تغلق الأبواب وتقول اخرجوا مع النوافذ، يغلق العقل عن علماء ودعاة أمة ويفتح لطلاب علم صغار، لم يتضلعوا بالعلم ولم تحنكهم التجربة، ولذلك تقع مصائب وكوارث ونحن نعيش هذه الأيام بعض المصائب وبعض الفتن أسأل الله أن ينجينا منها، فالخلوة والاعتكاف يعطيك فرصة للتفكر والتدبر، ستموت وحدك وتقبر وحدك وتبعث وحدك وتحاسب وحدك وتعبر الصراط وحدك.
مما يجب أن يشتغل به المعتكف المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها، والمناجاة والرقي بالمستوى الإيماني، ومحاسبة النفس على تقصيرها، تهيئة النفس للقيام بواجب الدعوة والعلم والجهاد.
• ماذا يحذر المعتكف؟
ترك الخلطة والابتعاد عنها إلا في الصلاة مع الناس وما لابد منه، وتحقيق معنى الخلوة والاعتكاف، والتقليل من الطعام والشراب والأخذ بقدر الحاجة، بعض المعتكفين هداهم الله رأيت موائدهم كأنهم في مناسبة، نقلوا موائد البيت إلى المسجد ولا ينبغي لهم ذلك، بل رأيت بعض الشباب يعتكفون في المساجد وكأنهم في مركز صيفي، وهذا ليس اعتكافاً، وعليك التقليل من النوم وأن يكون بقدر الحاجة، وتقليل الكلام إلا فيما يعنيه، من حكمة الاعتكاف، واعتزال النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو الذي تحتاجه الأمة يعتذر حتى عن أصحابه فلنا فيه قدوة فتترك الكلام إلا قدر الحاجة، وأخيراً البعد عن الهزل والضحك ومالا ينفعه.
سؤال في هذا الموضوع، هل تستطيع يا أخي الكريم أن تعيش هذه الأيام وأنت معتكف بدون أن ترتكب معصية؟ الجواب نعم، لأنني أقول لك هل يليق بك أن تعصي الله وأنت في بيته وفي رمضان بل في العشر الأواخر منه وأنت معتكف لايليق بك ذلك.
• ثمرات الاعتكاف؟
ثمرات الاعتكاف عظيمة جداً وهنا يأتي السؤال الذي سألته قبل قليل، لماذا نعتكف لماذا ننقطع عن أهلنا ونترك بعض مشاغلنا، أحكام الاعتكاف ماذا يحل وماذا لا يحل وماذا يبطل الاعتكاف إن لم تكن لها ثمرة فلا قيمة لها. أختصر وأقول ثمرات الاعتكاف أو بعض ثمرات الاعتكاف من أهمها:
أولاً: الإخلاص والتعويد والتربية على الإخلاص لأنك في معتكفك لايراك أحد إلا الله جل وعلا، فالإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وأنت في معتكفك تصلي وتصوم وتذكر الله جل وعلا وتقرأ القرآن تربي نفسك على الإخلاص وهذا كما تعلمون ركن من أركان كل عمل صالح (( من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه))
ثانياً: التربية على التخلص من فضول الكلام والطعام والنوم والخلطة وتعويد النفس على ذلك.
ثالثاً: التربية على العبادة وخاصة قيام الليل وقراءة القرآن والاستغفار والذكر والمناجاة.
رابعاً: تقوية الصلة بالله تعالى واللجوء إليه ومناجاته.
خامساً: التفكر والتعود على الاستخدام الأمثل لنعمة العقل وخاصة في زمن الفتن والمحن،
سادساً: ابن القيم يقول ((فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حيث لا أنيس له إلا ذاك )) أي أن الاعتكاف يهيئك لوحدتك في القبر، ومن هذا المعنى أقول: كثير من الناس إذا ابتلي وفرض عليه الانفراد ضعف وانهار، والاعتكاف يعود المسلم على مواجهة الشدائد بل يصبح يتلذذ بذلك، وأعرف أناساً فرض عليه الانفراد عدة سنوات فلم يهنوا ولم يخضعوا ولم يجبنوا أسأل الله أن يثبتنا وإياهم، بل حرموا من الأهل والولد فلم يزدهم ذلك إلا قوة وثباتاً، الاعتكاف يعودك على الثبات وهناك أناس عندما فرض عليهم الانفراد وابتلوا عدة أيام ضعفت قواهم وفي هذه الحالة لا يحقق أهدافه التي يسعى إليها، لأن الإنسان مدني بطبعه كما يقول ابن خلدون يحب الناس يحب الخلطة يحب الاجتماع تعود على العيش مع والديه وزوجته و أبنائه و إخوانه وأصدقائه من الشباب وعلى جيرانه، فلما عزل عن الناس لم يستطيع أن يثبت، الاعتكاف يربيك على الثبات وهو درس عظيم أسأل الله أن يحفظنا وإياكم وأن يجنبنا وإياكم الابتلاء، فالاعتكاف يعودك على هذا الأمر يصبح سهلاً عليك في أي موضع كنت وفي أي حال كنت.
فعود نفسك على قلة الطعام على قلة الأكل على قلة النوم على الانفراد عن الناس لأن غالب من يبتلى يصاب في هذا النوع، الحرمان تحرم من نوع من الطعام الحرمان من النوم أحياناً الحرمان من الناس الحرمان من فضول الحاجات، الاعتكاف يربي عندك هذه الخصلة على الانفراد على الحرمان من أشياء كثيرة في حياتك لأنك قد تعودت على ذلك إذا اعتكفت الاعتكاف الصحيح.
سابعاً: من ثمرات الاعتكاف مراجعة النفس ومحاسبتها في أمور الدين والدنيا في أمور العبادة وغيرها، وليعوض جوانب التقصير في حياته وخاصة في أمور العبادة كلنا الآن نشكو من التقصير في العبادة من قراءة القرآن ومن الصلاة وغيرها في الاعتكاف تعوض شيئاً من ذلك.
ثامناً: التربية على الاستخدام الأمثل للوقت وعدم تضييع الثواني فضلاً عن الدقائق والساعات أعرف بعض إخوانكم ممن يعتكف الدقيقة عنده تعادل ساعة في الأيام العادية والساعة تعادل يوماً لأنك بين ذكر واستغفار وقراءة القرآن وتفكر والنظر في بعض مسائل العلم إن احتجت إليها فتصبح الدقيقة لها قيمة هذه حياتك، إذا كنت استطعت أن تجلس عشرة أيام استثمرتها هذا الاستمثار الأمثل فكذلك في بقية حياتك تتعود على الاستخدام الأمثل والاستثمار الأمثل للدقائق والثواني.
تاسعاً: من ثمرات الاعتكاف التربية الجادة والأخذ بعزائم الأمور.
عاشراً: أحياء سنة عظيمة من أعظم السنن التي هجرها كثير من الناس وهي سنة الاعتكاف.
قبل سنوات ما كان يعتكف إلا بعض كبار السن أما الآن فقد أحييت هذه السنة، وانتشر في المساجد إحياء هذه السنة فإذا اعتكفت يا أخي فأنت تحيي سنة عظيمة كاد أن يهجرها كثير من الناس.
الحادي عشر: من ثمرات الاعتكاف ترك المعاصي أو التقليل منها.
الثاني عشر: وهو درس مهم وثمرة مهمة وذلكم التربية على الصبر ومجاهدة النفس وعدم اتباع الهوى والشيطان ونحن في هذه الأزمة التي تعيش فيها هذه الأمة نحتاج إلى التربية على الصبر نحتاج إلى التربية على مجاهدة النفس نحتاج إلى التربية على التخلي عن كثير من الأمور والعادات التي كسبناها ولا حاجة إليها فالاعتكاف يربي فيك هذه الخصلة.
وهنا وقفة مهمة بعض الإخوان يقول أنا لا أستطيع أن اعتكف العشر الأواخر يا أخي الكريم اعتكف خمس ليالي اعتكف على الأقل كل ليلة من ليالي الأوتار لعلها توافق ليلة القدر اعتكف من ليلة السابع والعشرين إلى التاسع والعشرين على حسب طاقتك وظروفك، فهي أيام قليلة وتخرج بهذه الثمار بل أكثر من هذه الثمار؛ لأن ما ذكرته ليس على سبيل الحصر فربما تخرج بفوائد وثمرات لم يعرفها غيرك ولذلك لو التقيت بالمعتكفين بعد انتهاء الاعتكاف وجلسوا يتدارسون ماذا استفادوا من الاعتكاف؟ كل واحد يعطي فائدة قد لا يجدها الآخر، إما لظرف مر به أو بسبب عمله أو تجربته أو حياته يكتشفه مالا يكتشفه الآخرون، أعرف بعض كبار السن من سنوات طويلة قد تصل إلى عشرين أو ثلاثين سنة لم يتركوا الاعتكاف مرة واحدة، والنبي – صلى الله عليه وسلم – لم يترك الاعتكاف حتى مات، منذ بدأه – صلى الله عليه وسلم – حتى مات إلا إذا كان خارج المدينة، بل السنة التي تركها في رمضان بسبب قضية أزواجه قضاه في شوال – صلى الله عليه وسلم –، وصية ونصيحة: أنصح بعض الشباب أن يتخلوا عن كثير من أنواع الاعتكاف التي أراها من تجمعات وحفلات ومطاعم وأحاديث بل غيبة ونميمة وهزل وضحك ويقولون نحن معتكفون، وكثير من مظاهر الاعتكاف رأيتها في الحرم وهو أفضل مكان يعتكف فيه ومع ذلك يفتقد إلى ضوابط الاعتكاف المشروع، ما تسمعه وما تراه من بعض الشباب هداهم الله ليس هو الاعتكاف، إذا اعتكف أحد منكم فليعتكف الاعتكاف الصحيح وإن وقع منه تقصير أو خطأ فليعد إلى الله سبحانه وتعالى ويلح عليه أن يتقبل منه هذا الاعتكاف.
ثم في آخر المطاف اسأل نفسك ماذا استفدت بماذا خرجت؟ وأنصح الواحد منكم أن يكون عنده قلم وورقة أي فكرة تأتيه في الاعتكاف يقيدها إياك إياك أن تقول أنا أحفظها لن أنساها ساعات وتنساها أو بعد ما تتعدى الاعتكاف بأيام تنساها، كان الإمام البخاري وهو في فراشه فتأتيه الفكرة فيقوم فيوقد السراج فيكتب هذه الفكرة أو هذه الفائدة ثم يطفيء السراج فينام ثم تأتيه الفكرة فيقوم يوقد السراج فيسجل هذه الفكرة ثم ينام، أحياناً يكرر هذا العمل عشرين مرة في الليلة الواحدة، أي فكرة سجلها لا تقل: لا تنفع قد يأخذها واحد آخر ويطورها وينميها قد يكون في هذه الفكرة اليسيرة حل مشكلة من مشكلات الأمة الصعبة، فنصيحتي أن تجعل عندك دفتراً وأنت في معتكفك وسجل فقد تخرج بثروة لا تقدر بثمن، أولا ً تعود نفسك على ذلك في الدروس والمحاضرات، فعودوا أنفسكم على ذلك.
ومن ثمرات الاعتكاف في العشر الأواخر الحرص على ليلة القدر كما ذكر العلماء ولذلك اختارها النبي – صلى الله عليه وسلم – ونص على ذلك، فألحوا على الله واجتهدوا بالدعاء لكم ولأسركم ولعوائلكم ولإخوانكم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ولإخوانكم المأسورين الذين ينتظرون منكم الدعاء، ينتظرون منكم مناجاة تناجون ربكم أن يفك أسرهم، وأن يفرج كربتهم وأن يعيدهم إلى أهلهم غانمين سالمين، إخوانكم في فلسطين الآن ينتظرون دعاءكم وينتظرون مواقفكم وينتظرون تبرعاتكم وزكواتكم فألحوا على الله في هذه الأيام المباركة، يا أخي الكريم ليلة واحدة أفضل من 83 سنة والله أعلم بمقدار هذه الخيرية، وهذه ليلة واحدة مضمونة لو واظبت على العشر الأواخر بل قد تكون تسع ليالي مضمون لك موافقتها، إذا قمت إيماناً واحتساباً وصدقت مع الله، كيف نضيع هذه الفرص، ثلاث فرص جاءتنا في رمضان والمحروم من حرمها، "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، والخسران الذي تمر عليه كل هذه الفرص الثلاث ولا يغفر له، ثلاث فرص قد تحصل عليها جميعاً بإذن الله إذا صدقت (إيماناً واحتساباً) فاصدقوا مع الله وتوبوا إلى الله وعودوا إلى الله وجاهدوا أنفسكم.
أسأل الله أن يتقبل مني ومنكم وأن يوفقنا لليلة القدر وأن يتقبل منا.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:52 AM
سر الاعتكاف ومقصوده وآدابه
محمد إبراهيم الحمد
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فقد جاء في الصحيحين عن ابن عمر _رضي الله عنهما_ قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان).
ففي هذا الحديث دليلٌ على مشروعية الاعتكافِ، وهو لزومُ مسجدٍ على وجهِ القربةِ من شخص مخصوص بصفة مخصوصة.
والاعتكافُ ليس بواجب، وإنما هو نافلةٌ من النوافل.
قال ابنُ القيم رحمه الله مبيناً المقصود من الاعتكاف :(وشرع لهم الاعتكافُ الذي مقصودهُ وروحهُ عكوفُ القلبِ على الله _تعالى_ وجَمْعِيَّتُهُ عليه، والخلوةُ به عن الاشتغال بالخلق، والاشتغَالُ به وحده سبحانه؛ بحيث يصير ذكرُه، وحبُّه، والإقبالُ عليه في محلِّ هموم القلب، وخطراتهِ؛ فيستولي عليه بدلَها، ويصير الهمُّ كلُّه به، والخطراتُ كلُّها بذكره، والتفكرُ في تحصيل مراضيه، وما يُقرِّب منه؛ فيصير أُنْسُهُ بالله بدلاً عن أنسه بالخلق؛ فَيُعِدُّهُ بذلك لأُنسه به يومَ الوحشةِ في القبور حين لا أنيسَ لَه، ولا ما يَفْرَحُ به سواه؛ فهذا مقصودُ الاعتكافِ الأعظم) انتهى كلامه _ رحمه الله_.
آداب الاعتكاف:
وهذه جملةٌ من الآداب يحسن بالمعتكفين مراعاتُها، والأخذُ بها؛ ليكون اعتكافُهم كاملاً مقبولاً بإذن الله.
أولاً: استحضارُ النيَّةِ الصالحةِ، واحتسابُ الأجر على الله_عز وجل_.
ثانياً: استشعارُ الحكمةِ من الاعتكاف، وهي الانقطاع للعبادة، وجَمْعِيَّةُ القلب على الله _عز وجل_.
ثالثاً: ألا يخرج المعتكفُ إلاَّ لحاجته التي لا بد منها.
رابعاً: المحافظةُ على أعمال اليوم والليلة من سنن وأذكار مطلقة ومقيَّدة، كالسنن الرواتب، وسنَّة الضحى، وصلاة القيام، وسنَّة الوضوء، وأذكار طرفي النهار، وأذكار أدبار الصلوات، وإجابة المؤذن، ونحو ذلك من الأمور التي يحسن بالمعتكف ألا يفوته شيء منها.
خامساً: الحرصُ على الاستِيقاظ من النوم قبل الصلاة بوقتٍ كاف، سواء كانت فريضة، أو قياماً؛ لأجل أن يتهيأ المعتكف للصلاة، ويأتِيَها بسكينة ووقار، وخشوع.
سادساً: الإكثار من النوافل عموماً، والانتقالُ من نوع إلى نوع آخر من العبادة؛ لأجل ألا يدبَّ الفتور والملل إلى المعتكف؛ فَيُمْضِيَ وقته بالصلاة تارة، وبقراءة القرآن تارة، وبالتسبيح تارة، وبالتهليل تارة، وبالتحميد تارة، وبالتكبير تارة، وبالدعاء تارة، وبالاستغفار تارة، وبالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تارة ،وبـ: لا حول ولا قوة إلا بالله تارة، وبالتدبُّر تارة، وبالتفكُّر تارة، وهكذا....
سابعاً: اصطحاب بعض كتب أهل العلم، وخصوصاً التفسير؛ حتى يستعانَ به على تدبُّر القرآن.
ثامناً: الإقلال من الطعام، والكلام، والمنام؛ فذلك أدعى لرقَّة القلب، وخشوع النفس، وحفظ الوقت، والبعد عن الإثم.
تاسعاً: الحرص على الطهارة طيلة وقت الاعتكاف.
عاشراً: يحسن بالمعتكفين أن يتواصوا بالحق، وبالصبر، وبالنصيحة، والتذكير، وأن يتعاونوا على البر والتقوى، والإيقاظ من النوم، وأن يَقْبَل بعضُهم من بعض.
وبالجملة فليحرص المعتكف على تطبيق السنَّة، والحرص على كل قربة، والبعد عن كل ما يفسد اعتكافه، أو ينقص ثوابه.
ملحوظات حول الاعتكاف:
أولاً: كثرةُ الزياراتِ وإطالتُها من قبل بعض الناس لبعض المعتكفين، وينتجُ عن ذلك كثرةُ حديثٍ، وإضاعةُ أوقات.
ثانياً: كثرةُ الاتِّصالات والمراسلات عبرَ الجوال بلا حاجة.
ثالثاً: المبالغةُ في إحضار الأطعمة؛ وذلك يفضي إلى ثِقَلِ العبادة، وإيذاءِ المصلين برائحة الطعام؛ فالأولى للمعتكف أن يقتصد في ذلك.
رابعاً: كثرةُ النومِ، والتثاقلُ عند الإيقاظ، والإساءةُ لمن يوقِظُ من قبل بعض المعتكفين، بدلاً من شكره، والدعاء له.
خامساً: إضاعةُ الفرصِ؛ فبعضُ المعتكفين لا يبالي بما يفوته من الخير، فتراه لا يتحرى أوقات إجابة الدعَاء، ولا يحرص على اغتنام الأوقات، بل ربما فاته
بسبب النوم أو التكاسل بعضُ الركعاتِ أو الصلوات.
سادساً: أن بعض الناس يشجع أولاده الصغار على الاعتكاف، وهذا أمرٌ حسن، ولكنْ قد يكون الأولادُ غيرَ متأدبين بأدب الاعتكاف، فيحصل منهم أذية، وإزعاج، وجلبةٌ وكثرةُ مزاح وكلام، وخروج من المسجد، ونحو ذلك.
فإذا كان الأمر كذلك فبيوتهم أولى لهم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم...
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:53 AM
الاعتكاف سنة ثابتة
عبدالملك القاسم
الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً ، يثبت بمنه وفضله على القليل كثيراً ، والصلاة والسلام على من بعثه الله هادياً ومبشراً ونذيراً ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
فإن موسم رمضان موسم عظيم لمن أراد النجاة وسعى إلى فكاك رقبته من النار ، ففي هذا الشهر تتنوع العبادات ، وتتضاعف الحسنات ، وتتنزل الرحمات ، ومن خصائص هذا الشهر العشر الأواخر منه التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد بالعمل فيها أكثر من غيرها ، فعن عائشة رضي الله عنها : (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهدُ في غيره )) . [ رواه مسلم ] . وفي الصحيحين عنها قالت : (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشرُ شد مئزره ، وأحيا ليله ، وأيقظ أهله )) . وفي مسند أحمد عنها قال : (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين بصلاة ونوم ، فإذا كان العشر شمَّر المئزر )) .
ومن الأعمال التي يعملها في العشر الأواخر : الاعتكاف ..
والاعتكاف : لزوم المسجد للتفرغ لطاعة الله عز وجل ، وهو من السُنن الثابتة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى : (( وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ )) وعن عائشة رضي الله عنها : (( أن النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ، ثم اعتكف أزواجه من بعده )) [ متفق عليه ].
والاعتكاف من السُنن المهجورة التي قلَّ العمل بها وغفل عنها كثير من الناس ، قال الإمام الزهري رحمه الله : (( عجباً للمسلمين ! تركوا الاعتكاف مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل )) . فبادر أخي المسلم إلى إحياء هذه السنة العظيمة وحث الناس عليها والترغيب فيها . وأبدأ بنفسك فإن الدنيا مراحل قليلة وأيام يسيرة ، فتخلص من عوائق الدنيا وزخرفها ولا يفوتك هذا الخير العظيم ، واجعل لك أياماً يسيرة تتفرغ فيها من المشاغل والأعمال وتتجه بقلبك وجوارحك إلى الله عز وجل في ذل وخضوع وانكسار ودموع لتلحق بركب المقبولين الفائزين .
أخي المسلم : الاعتكاف يكون في كل مسجد تقام فيه الجماعة ، ومن تخلل اعتكافه جمعة استحب له أن يعتكف في مسجد جُمعةٍ ، فإن اعتكف في مسجد جماعة خرج إلى الجمعة ثم رجع إلى معتكفه . واحرص أخي المعتكف على أن يكون اعتكافك في مسجدٍ بعيدٍ عن كثرة الناس والإزعاج ، واختر أحد المساجد التي لا تعرف فيها أحداً ، و لا يعرفك فيها أحد ، فإن هدا أخرى للإخلاص وَأَفْزَغُ لقلبك وذهنك من محادثة الناس وكثرة مجالستهم ومخالطتهم ، وإن كنت ممن يعتكف في الحرمين الشريفين فتجنب التضييق على إخوانك المصلين وافسح لهم المجال لأداء الصلوات ولا تكن ممن يرغب أن يُظهر للمصلين اعتكافه حتى يسلموا عليه أو يفسحوا له ! . وبعض المعتكفين لا يصلي أحياناً التراويح أو القيام مع المصلين ويشوش عليهم برفع الصوت في أحاديث لا طائل من ورائها .
والاعتكاف مسنون في أي وقت ، فللمسلم أن يبتديء الاعتكاف متى شاء وينهيه متى شاء ، إلا أن الأفضل أن يعتكف في رمضان خاصة العشر الأواخر منه ، فإذا صلى فجر يوم الحادي والعشرين من رمضان داخل المعتكف ويمكث في المسجد حتى خروجه إلى صلاة العيد وهذا وقت انتهائه المستحب .
وهي فرصة عظيمة وساعات قليلة ؛ ليستفيد المسلم من هذا الانقطاع والبعد عن الناس ، ليتفرغ لطاعة الله في مسجد من مساجده ؛ طلباً لفضله وثوابه ، وإدراك ليلة القدر .. من قبل أن تطوي الصحف وتوضع الموازين ..
أخي المعتكف : احرص على الذكر والقراءة والصلاة والعبادة ، وتجنب ما لا يعينك من حديث الدنيا ، ولا بأس أن تتحدث بحديث مباح مع أهلك أو غيرهم لمصلحة ، لحديث صفية أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : (( كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفاً فأتيتُه أزوره ليلاً فحدثته ثم قمت لأنقلب ( أي لأنصرف إلى بيتي ) فقام النبي صلى الله عليه وسلم معي ... )) [ متفق عليه ] .
ويباح لك أن تخرج من المسجد لحاجاتك الضرورية كقضاء الحاجة من بولٍ أو غائط ، أو للإتيان بطعام وشراب إن لم يكن هناك من يحضره لك ، ومثله التداوي إن إصابك المرض وأنت معتكف ، وكذلك إسعاف مريض من أهلك تجب عليك رعايته ولا تجد من يتولى أمره غيرك .
ومن محظورات الاعتكاف : الخروج لأمرٍ ينافي الاعتكاف ، كالخروج للبيع والشراء ، وجماع أهله ، ومباشرتهم ، ونحو ذلك .
أخي المعتكف : إن كان معك رفقه ، فاختر الرفقة التي تعينك على الطاعة وتشد أزرك وتحرص على الخير واستغلال الأوقات وعمارتها بالعبادة ، وتجنب الذين تضيع أوقاتهم في حديث وكلام . وبعض المعتكفين إذا كانوا جماعة يظهر عليهم الجد في أول الأيام ، ثم يتراخون ويتكاسلون ، وتراهم كثيراً ما تضيع أوقاتهم في أحاديث لا فائدة من ورائها ، وقد ينجرُّ الحديث إلى أمور محرمة من غيبة أو غيرها .
أخي المسلم : الاعتكاف سنة ، والمحافظة على بيتك وأبنائك من الواجبات ، فاحذر أن تضيع الأهم وتفرط في أمر الرعاية ، بل اجمع بين الأمرين ، واحرص على ابتعادهم عن مواطن الفتن ، ولا يكن اعتكافك فيه ضياع لحقوق واجبة . وإن تيسر أن يصحبك أبناؤك في الاعتكاف ؛ فإن في ذلك طريق تربية ، وراحة نفسية لك ، وأُلفة بينكم ، وتعويد لهم على العبادة ؛ وإن صعب الأمر عليهم فلا أقل من ليلة يعتكفون فيها معك ، وأجزل لهم العطية وشجعهم على ذلك .
أخي المسلم : مواسم الطاعات محطات يتزود فيها المسافر إلى جنة عرضها السموات والأرض ، فكن من العقلاء الفطناء الذين لا تفوتهم هذه الفرص وهذه المحطات إلا وقد نالوا من نفحات الرب وجزيل الأجر وعظيم المثوبة .
فاحرص على الاعتكاف بنية صادقة ، وابتعد عن المباهاة والرياء ، وحب المدح والثناء ، وإياك والعجب بأعمالك ، واحرص علي أن تكون أعمالك خالصة لله عز وجل قال تعالى : ((وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ )) وفي الحديث المشهور : (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى .. )) [ متفق عليه ] . ومما يُعينك على ذلك اختيار المسجد الذي لا تعرف فيه أحداً ولا يعرفك أحد ، ولا حاجة لك أن تعلن اعتكافك على الملأ في يوم العيد أو بعده !
أقر الله عينك بالعبادة وجعلك من الفائزين المقبولين ، وغفر لنا ولوالدينا ولجمع المسلمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:54 AM
هنيئا لك أيها المعتكف ... ولكن
أبو جلال
نعم هنيئا لك أيها المعتكف... يا مَنْ تفرغت للعبادة وتركت الأهل والأحباب والأصدقاء والخلان والمال و الأعمال 0 هنيئا لك يا مَنْ تفرغت للعبادة والذكر وقراءة القرآن هنيئا ثم هنيئا ثم هنيئا ولكن ... لكن تعال لنفتش عن أنفسنا ساعة ... تعال لنتذاكر ساعة ...
فهل اغتنمت وقت الاعتكاف في عبادة الله حقا - وأنت قد تركت أصلا ما يشغلك عنها- ؟
فأخبرني بالله عليك كم قرأت من القرآن ولا أظنك قد ختمت أقل من ثلاث ختمات في هذه الأيام العشر فأقل أيام لختم القرآن لمن أراد أن يفقه القرآن هي ثلاثة أيام كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ؟
كم راجعت مما تحفظ من القرآن ؟ كم حفظت من حفظ جديد للقرآن ؟
ولا عجب من هذه الأسئلة فهو شهر القرآن وأنت قد اعتكفت وتفرغت للعبادة في هذه العشر الفاضلات 0
فهل ذكرت الله ذكرا كثيرا ؟
وهل تذكرت ذنوبك ومعاصيك منذ أن وصلت سن البلوغ وحاسبت نفسك وأحصيت وعددت ما كنت تعمل من الذنوب ؛ ثم تبت توبة صادقة صحيحة خالصة لله تعالى ؟
وهل عزمت ألا تعود إلى تلك الذنوب والمعاصي وندمت عليها ندما كبيرا ؟
وهل بكيت على تلك والمعاصي و الخطايا والآثام كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ؟
هل تذكرت كل المعاصي والآثام والذنوب من صغير وكبير سواء منها ما يتعلق بالعباد وحقوقهم من والدين وأرحام وزوجة وأولاد وآخرين ظلمتهم في المال أو الأرض أو الجسد أو الاتهام للعرض أو الغيبة والنميمة ، أم تلك الذنوب التي بينك وبين الله من معاص معروفة وآثام مشهورة في القول أو العمل ؟
كم إذا أحصينا سنكتب وكم من سجلات ستملأ بتلك السيئات ؟؟
هل عزمت بإصرار كبير على عدم العودة إليها ؟
هل ستهجر أصدقاء السوء الذين جرجروك إلى هذه المعاصي ؟
وهل ستترك الأسباب التي أوصلتك إلى تلك المعاصي والآثام ؟
هل ستعيش حياة جادة بعد خروجك تغتنم فيها أوقاتك فيما يعود عليك وعلى الأمة بالنفع ؟
وهل ستصاحب الطيبين وتحضر حلقات الذكر أم ستعود لقرناء السوء وإلى اللعب واللهب وتضييع الأوقات وهجر القرآن وعدم حفظه ؟
تذكر أخي وحبيبي أن الاعتكاف هو بداية التصحيح ؛ التصحيح لكل منا ولا أخص أحدا دون أحد فالشيخ والأستاذ والطالب والمرء العادي العامل كلهم يحتاج إلى تصحيح المسير إلى الله وكلهم يعلم ما اقترفت يداه وما تقترفان0 فليحاسب كل منا نفسه ولينظر في أعماله ونياته 0 فالنية إذا لم تكن لله تعالى خالصة فسينطبق علينا قول النبي صلى الله عليه وسلم (( رب قائم ليس له من قيامه إلا السهر والتعب )) وقل رب معتكف ورب قارئ ورب بكاء ورب متعبد .
يا إخوان نحن بحاجة إلى المحافظة على الأعمال في حال عملها بالإخلاص لله والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم ونحتاج إلى المحافظة عليها بعد انقضائها بالاستقامة والاستمرار عليها وعلينا بدعاء الني صلى الله عليه وسلم (( اللهم أعني على ذكرك وحسن عبادتك )) و (( يامقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك )) .
إخواني و أحبائي إياكم والغرور والعجب بالأعمال التي عملتموها فإنهما مما يمحقان الحسنات ويكثران الذنوب .
وماذا عملت يا مسكين من أعمال فوالله ما أدينا شكر نعمة من نعم الله تعالى علينا وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم (( لا يدخل الجنة أحد بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمد ني الله برحمة )) وأولئك الصحابة مع ما أنزل فيهم من قرآن بأن الله رضي الله عنهم وما بشر النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم بالجنة إلإ أنهم عند موتهم كانوا خائفين غير مطمئنين فكيف بنا أصحاب الذنوب والخطايا والآثام فالله الله بالاستمرار على الطاعة والذكر وقراءة القرآن والبعد عن المعاصي والآثام . فكم يا أخي من أوقات قد ضيعناها وساعات فاضلات وحسنات قد حرمناها سنندم بدون شك عليها . فلنعد إلى الله ولنتب توبة صادقة ولنعش حياة جادة حياة السعداء والله نسأل أن يختم لنا ولكم بالحسنى وأن يجعلنا وإياكم من عتقائه من النار وأن يتقبل منا ومنكم التوبة و الصيام والقيام والاعتكاف وقراءة القرآن .
وهنيئا مرة أخرى وتقبل الله منا ومنكم وكل عام وأنتم بخير والحمد لله رب العالمين .
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 05:56 AM
الاعتكاف وتربية الذات على اتباع الأسلاف
محمد بن يحيى اليحيى
لقد شرع الله لعباده كثيراً مــن الـطـاعـــات التي تجمع على المرء الجوارح والقلب لينشغل بعبادة الله ـ تعالى ـ وحده... وإن من أجـــلّ هذه الطاعات تلك السّنّة التي يخلو المرء فيها بربه خاضعاً فيناجيه معترفاً، وينصرف بـهـــا عن الدنيا فتزكو نفسه وتسمو ليصبح إنساناً ربانياً، إنها السّنّة التي حافظ الرسول عليها طـــــوال حـيـاتــه.. إنها سُنّة الاعتكاف.
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: (كان النبي -صلى الله عـلـيـــه وسلم- يعتكف كل رمضان عشرة أيام؛ فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعكتف عشرين يوماً)(1) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%281%29).
لقد حرص رسول الأمة على هذه العبادة رغم أن انشغاله بالدعوة والتربـيــة والـتـعـلـيــم والجهاد.. تاركاً لمن بعده ممن يقتفون أثره وينتهجون نهجه درساً عظيماً في أهمية الانقطاع إلـى الله ـ عز وجـــل ـ والتحرر من المشاغل والمسؤوليات كائناً من كان صاحبها في الدعوة والعلم. ولا شك أن هذا الاعتكاف ما شُرع إلا لحِكَمٍ عظيمة، لعل منها:
* زيادة الصلة الإيمـانـيـة بالله، والجوانب العبادية التي تزكي النفس وتجعل المرء أكثر قدرة على مواجهة فتن الدنيا والعمل على استنقاذ الآخرين منها.
* أن الاعتكاف فرصة عـظـيـمة لطلبة العلم الذين اشتغلوا بتحصيله ومن ثم تعليمه؛ وهذا لأمرين مهمين:
1- أن الـعـمـل هــــــو الثمرة والغاية الحقيقية للعلم؛ وبدونه قد يصبح العلم حجة على صاحبه.
2- أن العقلاء يرفضون أن يُعلّم المرءُ الناسَ ما فيه نجاتهم ثم ينصرف هو عن ذلك.
عــن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مثل الذي يُعلّم الناس الخير وينسى نفسه مثل الفتيلة تضيء للناس وتحرق نفسها)(2) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%282%29).
* أن سنة الاعتكاف فرصة كبرى للدعاة والمربين من جهتين:
1- تحقيق الحكمتين الأوليتين من سداد النقص الذي اعتراهم لانشغالهم بالخلْق، وزيادة صلتهم بالخالق.
2- استـغـلال الفرصة للرقي بالمستوى الإيماني والتعبدي ـ وغيرهما ـ عند هؤلاء المدعوين والمتربين إلى مراتب أسمى.
فهذه بعض الحـكـــم الظاهرة التي يمكن أن يستفيد منها أهل النظر لتصبح مسار كثير من شباب الصحوة خـــلال أيام قلائل.. موجّهين كانوا أو موَجّهين ممن يُرتضى دينه وخُلقه وعقله.
إن من أهم أسباب طـــرح موضوع الاعتكاف من الجهة التي سيراها القارئ الكريم، ثلاثة أمور رئيسة:
الأول: حالة الضعف العام في همة الصالحين فيما يتعلق بالجوانب التعبدية والسلوكية ـ كما سيأتي ضرب أمثلة لها ـ مقارنة بما يراد منها لإصلاح المجتمع والارتقاء به لمشابهة مجتمع السلف الصالح.
يقول ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ: (أعوذ بالله من سير هؤلاء الذين نعاشرهم، لا نرى فيهم ذا همة عالية فيقتدي إليها المبتدئ، ولا صاحب ورعٍ فيستفيد منه المتزهّد)(3) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%283%29).
فــإذا كان ـ رحمه الله ـ يتحدث عن أهل زمانه فلا شك أن الخطب أعظم في زماننا الذي فُتِـحــت فيه الدنيا من أوسع أبوابها. والله المستعان. ولا شك أننا بحاجة لانتهاز فرصة الاعتكاف في تحسين الصورة العامة عن طريق مخاطبة الأفراد.
فكيف يكون الاعتكاف وسيلة لزيادة الهمة العامة يا ترى؟
الثاني: أن الـسـنـة دلت على أهمية الانقطاع عن الناس في خلوة مع الله؛ لتنطلق الأنفس بعد ذلك في الدعوة وتحمّل الأعباء. قال صاحب الظلال: (لا بد لأي روح يُراد لها أن تؤثر في واقع الحياة البـشـرية فتحولها وجهة أخرى.. لا بد لهذه الروح من خلوة وعزلة بعض الوقت..) إلى أن يقـــول: (فالاستغراق في واقع هذه الحياة يجعل النفس تألفه وتستنيم له، فلا تحاول تغييره. أما الانخلاع منه فترة والانعزال عنه، والحياة في طلاقة كاملة من أسر الواقع الصغير ومن الشواغل التافهة؛ فهو الذي يؤهل الروح الكبير لرؤية ما هو أكبر منه ويدربه على الشعور بتكامل ذاته بدون حاجة إلى عُرف الناس...)(4) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%284%29).
ولكن إذا كانت هــذه إحدى الغايات العظيمة لهذا الانقطاع أي الاعتكاف.. فما صورة هذا الاعتكاف المطلوب يا ترى؟!
الثالث: أن الاعـتـكـاف فـرصـــــــة عظيمة لاختبار الإخلاص المحض لله في كل الأعمال والحركات والسكنات.. وهذه النـقـطــة وإن بدت ابتداءً أنها فردية بالدرجة الأولى إلا أن أهمية طرحها هنا تأتي من خلال معرفـتـنـــا بأن الإخلاص هو مدار قبول جميع الأعمال الموافقة للشريعة. ومنها كل ما يتعلق بالدعوة والتربية والتعليم... وإنه لمن الخسران العظيم أن تنفق الأموال وتبذل الجهود ثم يكون المانع من تحقيق الأهداف المطلوبة شرعاً دَخَلٌ في إخلاص العاملين.. ولما كان تحقيق الإخـــــلاص مــــن الصعوبة بمكان في أوساط الجماعة الواحدة قال سهل بن عبد الله: (الدنيا جهل وموات إلا العلم؛ والعلم كله حجة إلا العمل به؛ والعمل كله هباء إلا الإخلاص؛ والإخلاص على خطر عظيم حتى يُختم به)(5) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%285%29).
وحُكي عن أحدهم أنه شعر بخجل عظيم من الناس عـنـدمــا صلى يوماً في الصف الثاني، فعلم أن راحة قلبه في الصلاة في الصف الأول كانت بسبب نـظــــــر الناس إليه. وهذا من الدقيق الغامض الذي يغفل عنه الكثير من الناس.
فلما كان الأمر كذلك كان الاعتكاف فرصة عظيمة لاختبار الإخلاص.
والسؤال: ما الاعتكاف المطلوب للتحقق من سلامة القلب من شوائب الإخلاص؟
إن الاجابة عن هذا السؤال تتلخص في الجهة التي نطرح موضوع الاعتكاف من خلالها.. وهي أن الاعتكاف المطلوب ليس هو ذلك الاعتكاف الذي يجعل المساجد مهاجع للنائمين ولا عـنـاوين للمتزاورين، ولا موائد للأكل، ولا حلقات للضحك وفضول الكلام. إنه ليس الاعتكاف الذي يخرج صاحبه وقد ازداد قلبه قسوة، وأتى بمعصية التعدي على حرمات مساجد الله.
إنه لـيـس الاعـتـكــاف الــــذي يجعله صاحبه وسيلة لزيادة الأصحاب وتقوية العلاقات الاجتماعية وتبادل الآراء الطبية والنفسية... ونحوها.
إن الاعتكاف المطلوب إنما هو ذلك الذي ينقل المرء إلى مشابهة حياة السلف الصالح في كل همسة ولفتة. نعم إن الاعتكاف الذي تسيل فيه دموع الخاشعين المتدبرين؛ وترفع فيه أكف الضارعين المخبتين، ويسعى الـمـرء فـيـــه جاهداً لئلا تضيع من ثواني هذه الأيام المعدودة لحظة واحدة في غير طاعة فيفوته قطار الفائزين. إنه الاعتكاف الذي يحقق مفهوم التربية الذاتية لمشابهة المحسنين.. ولعل فيما يأتـي مـــــن الأمثلة توضيحاً لمن أراد أن يجعل من اعتكافه وسيلة انتقال للأفضل. أسأل الله أن ينفع بها الجميع.
في العبادات:
لقد بلغ السلف الصالح في جوانب العبادات غايات يسـتـصــعب ضعاف الهمم السعي إلى مقاربتها فضلاً عن الوصول إليها.. وأذكر هنا نماذج لحال الـسـلــف في عبادتين عظيمتين هما:
1- مداومة ذكر الله .
2- الصلاة ..
مع التركيز على ذكر إمكانية اللحاق بهم ـ رحمهم الله ـ باستغلال فرصة الاعتكاف.
1- المداومة على ذكر الله:
قــــال مالك بن دينار ـ رحمه الله ـ: (ما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله ـ عز وجل ـ فليس شيء من الأعمال أقل مؤونة منه ولا أعظم لذة، وأكثر فرحة وابتهاجاً للقلب)(6) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%286%29).
وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: (وحضرت شيخ الاسلام ابن تيمية مرة صلى الفجر ثم جلس يـذكــــر الله ـ تعالى ـ إلى قريب من انتصاف النهار ثم التفت إليّ وقال: هذه غدوتي ولو لم أتغد سقطت قوتي، (أو كلاماً قريباً من هذا)، وقال لي مرة: (لا أترك الذكر إلا بنية إجمام نفسي وراحتها ولأستعد بتلك الراحة لذكر آخر ـ أو كلاماً هذا معناه) (7) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%287%29).
وقال شيخ الاسلام ـ رحمه الله ـ مبيناً أهمية بقاء المرء في ذكر دائم: (الذكر للقلب كالماء للسمك؛ فكيف يكون حال السمك إذا خرج من الماء؟)(8) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%288%29).
لقد جاءت السنة بأذكار كثيرة متنوعة وذكرت فضلها وما أُعد لصاحبها من الثواب.. بل إن الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ عدّ في (الوابل الصيب) ثمانين فائدة في الذكر.. ولا شك أن الناس ـ إلا من رحم الله ـ على جانب كبير من التفريط في المداومة على ذكر الله في كل حال.. لذلك لم يصلوا إلى اللذة التي يستشعرها الذاكرون الله كثيراً.
قال بعض العارفين: (وإنه لتمر بي أوقات أقول: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طـيـب)(9) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%289%29). وإن الاعـتـكـاف فرصة عظيمة يحسن بالمرء استغلالها ليصل إلى مرتبة عالية؛ فـيـكــون لسانه رطباً من ذكر الله ـ تعالى ـ. ليس للمعتكف شغل عن أذكار الصباح والمساء التي فرط الناس فيها إلا مــن رحــم الله، ولـيـس له شغل عن أذكار الأذان والنوم والاستيقاظ، والخروج والدخول إلى المسجد، وأذكار الطـعـــام والشراب، والأذكار المطلقة الكثيرة المتنوعة.
يستطيع المعتكف أن يحرص على كل ذكر منها في وقته ويحاسب نفسه على ما فاته، ولا يـــدع نَفَساً من أنفاسه يخرج بغير ذكر الله ـ تعالى ـ.. فمن كانت هذه حاله في عشرة أيام متواليات رُجي له الخير العظيم بفضل الله وتوفيقه.
ألا وإن من أعظم الذكر ـ كما هو معلوم ـ قراءة القرآن الكريم. قيل لأخت مالك بن أنس: (ما كان يشتغل مالك في بيته؟ قالت: المصحف في بيته). قال أبو بكر الأوسي: (كان مالك قد أدام النظر في المصحف قبل موته بسنين، وكان كثير القراءة طويل البكاء)(10) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2810%29).
قال الطحاوي: (سمعت عن أحمد بن أبي عمران يحكي عن بعض أصحاب محمد بن الحسن، أن محمداً كان حزبه في كل يوم وليلة ثلث القرآن)(11) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2811%29).
فهؤلاء ـ رحمهم الله ـ كانت قراءتهم كثيرة في سائر أيام صيامهم، ووردت عنهم وعن غيرهم من السلف زيادة الاهتمام بكتاب الله في رمضان.
فعلى العاقـل أن يجعـل من اعتكافه فرصة لتقويـة علاقتـه بكتـاب اللـه ـ تعالـى ـ قـراءة وتدبراً وخشوعاً وفهماً.. ولا شك أن الاكتفاء باستعراض كتاب الله كله مرة واحدة فقط في هذه الأيام العشرة يُعد من التفريط؛ إذ فيم سيمضي المعتكف وقته إن لم يمضه في تلاوة كتاب الله ـ تعالى ـ؟
جاء عن الحسن أنه قال: (أدركت أقواماً كان أحدهم أشحّ على عمره منه على درهمه)(12) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2812%29).
فلو حرص المرء على لحظات اعتكافه ألاّ تنقضي إلا في ذكر وتلاوة لكان لاعتكافه لذة وحلاوة، ولأصبح من السهل عليه أن يتشبه بالسلف الصالح.
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبـه بالكـرام فـلاح
ولعل مما تجدر الإشارة إليه أن من ثمرات المداومة على ذكر الله في الدنيا أنها تعطي الذاكر قوة تعينه على زيادة عمله خلال يومه.. فقد ثبت أن الرسول علّم ابنته فاطمة وعلياً ـ رضي الله عنهما ـ أن يُسّبحا ويحمدا ويُكبّرا كل ليلة إذا أخذا مضجعهما، ذلك لما سألته أن يحضر لهما خادماً، وقال لها: (إنه خير لكما من خادم)(13) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2813%29).
فقيل: إن من داوم على ذلك وجد قوة في يومه مغنية عن خادم(14) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2814%29).
والمعكتف بحاجة لهذه القوة حتى يستعين بها على الزيادة من العبادات في هذا الموسم العظيم.
2- الصلاة:
قال محمد بن عمـران: سمعته ـ أي محمد بن سماعـة (ت233هـ) ـ يقـول: (مكثـت أربعين سنة لم تفتني التكبيرة الأولى إلا يوم ماتت أمي(15) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2815%29). إن مثل هذا الأثر يحتاج أن يقف المرء معه ليتأمل حال نفسه ومدى اهتمامه بأداء الصلاة على الوجه الأكمل.. ومتى ما وجد التقصير في نفسه توجب عليه أن يجعل من اعتكافه فرصة ليصل إلى مثل هذه المراتب العالية في أداء الصلاة.. ومن فرط في التكبيرة الأولى حاسب نفسه أشد الحساب؛ فكيف يساغ له أن يتأخر عن إدراك التكبيرة الأولى وهو مقيم في بيت من بيوت الله ـ تعالى ـ؟ كما أن التأخير عن إدراك التكبيرة الأولى له دلالة على إهمال السّنّة القبلية وفقد أجر انتظار الصلاة بين الأذانين، ونقص الخشوع، وغير ذلك. والله المستعان.
قال ابن وهب: (رأيت الثوري في الحرم بعد المغرب صلى، ثم سجد سجدة فلم يرفع رأسه حتى نودي للعشاء)(16) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2816%29).
وقال مجاهد ـ رحمه الله ـ: (كان إذا قام أحدهم يصلي يهاب الرحمن أن يشدّ بصره إلى شيء أو يلتفت، أو يقلب الحصى، أو يعبث بشيء، أو يحدث نفسه في شأن الدنيا إلا ناسياً ما دام في صلاته)(17) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2817%29).
وهذه مرتبة أخرى عظيمة ينبغي أن يحرص المرء عليها وهي مجاهدة النفس على تعظيم المولى ـ سبحانه وتعالى ـ في الصلاة، وحسن الاتصال فيها بتحقق الطمأنينة والخشوع والخشية.. والمعتكف تتهيأ له من الفرص ما لا يتهيأ لغيره بسبب انقطاعه عن كثير من علائق الدنيا.. فعليه أن يجاهد نفسه للوصول لهذه الغايات وأكثر منها من خلال أيامه العشرة لتكون بداية انطلاقة جادة له بعد ذلك.
ألا وإن من أعظم وأجلّ القربات التي تتهيأ بالاعتكاف خاصة في رمضان قيام الليل.. ذلك الشرف العظيم الذي فرط فيه الناس إلا قليلاً.
كان سفيان الثوري ـ رحمه الله ـ: (إذا أصبح مدّ رجله إلى الحائط ورأسه إلى الأرض كي يرجع الدم إلى مكانه من قيام الليل)(18) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2818%29).
وجاء عن شداد بن أوس أنه كان إذا دخل الفراش يتقلب عليه لا يأتيه النوم فيقول: (اللهم إن النار أذهبت مني النوم. فيقوم فيصلي حتى يصبح)(19) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2819%29).
وفي ليالي رمضان فرصة عظمى للمعكتف لإطالة القيام بكتاب الله ـ تعالى ـ وتشجيع نفسه بكثرة القائمين ومنافستهم؛ على ألاّ يجعل لنفسه غاية دون هذه النماذج العظيمة من السلف ونحوها.
كيف لا وقد قال أبو سليمان: (أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا)(20) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2820%29).
كذلك يحسن المحافظة على سنة الفجر والإشراق والنوافل المطلقة والمقيدة حتى ينوّع المرء من عباداته، ويعتاد ما انشغل عنه في سائر أيامه.
في المباحات:
هناك جوانب أخرى يحسن بالمعكتف أن يخالف ما جرى أكثر الناس عليه فيها.. أذكر منها ثلاثة أمور لعلها جماع كثير من الخسران:
1- فضول الكلام.
2- فضول الأكل.
3- فضول المخالطة.
1- فضول الكلام:
كتب عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ إلى بعض أصحابه: (أما بعد: فإنه من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير، ومن عد كلامه من عمله قلّ كلامه إلا فيما ينفعه والسلام)(21) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2821%29).
قال عطاء بن أبي رباح: (يا بن أخي! إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدون فضوله ما عدا كتاب الله ـ عز وجل ـ أن تقرأه، وتأمر بمعروف أو تنهى عن منكر، أو تنطلق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها. أتنكرون أن عليكم حافظين كراماً كاتبين؟)(22) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2822%29).
والشباب في هذا الزمان ـ أخص الصالحين منهم ـ أصبح هذا الجانب عند أكثرهم مفقوداً.. بل ربما هو لا يُفكر فيه ابتداءً إلا من رحم الله ـ تعالى ـ؛ لذلك نشأ عنه ـ عند كثير من الصالحين والدعاة وطلبة العلم ـ فقدان السمت، ونقص الحكمة في الكلام، وخلط الجد بالهزل؛ فضلاً عن الوقوع في بعض المحرمات كالغيبة والكذب والسمعة ونحوها.. ولعل بقاء المرء في معتكفه وسيلة عظيمة لحبس لسانه ومحاسبة نفسه على كل حرف يخرج منه في غير ذكر الله أو ضرورة..
كما أن المعتكف ينبغي له أن يعوّد نفسه ويعوّد كل من يقطع عليه اعتكافه على عدم الاسترسال في الكلام الذي لا حاجة له، مع مراعاة الأدب وحسن القصد.
قال إبراهيم بن سليمان: (كنت جالساً مع سفيان، فجعل رجل ينظر إلى ثوب كان على سفيان ثم قال: يا أبا عبد الله! أي شيء كان هذا الثوب؟ فقال سفيان: كانوا يكرهون فضول الكلام)(23) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2823%29).
ويُتنبه هنا إلى أنه يُكره للمعتكف الصمت عن الكلام إذا اعتقد أنه عبادة أو قربة؛ لحديث الرجل الذي نذر أن يقوم في الشمس ولا يتكلم ويصوم، فأمره الرسول أن يستظل ويتكلم ويقعد ويتم صومه، والحديث في الصحيح(24) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2824%29).
2- فضول الأكل:
قال إبراهيم بن أدهم: (من ضبط بطنه ضبط دينه، ومن ملك جوعه ملك الأخلاق الصالحة، وإن معصية الله بعيدة من الجائع قريبة من الشبعان)(25) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2825%29).
إن قلة الطعام توجب رقة القلب وانكسار النفس وضعف الهوى والغضب، كما أنها تطلق المرء من قيود الكسل والدعة والخمول.
قال لقمان لابنه: (يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة)(26) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2826%29).
وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: (وأما فضول الطعام فهو داع إلى أنواع كثيرة من الشر؛ فإنه يحرك الجوارح إلى المعاصي وينقلها عن الطاعات وحسبك بهذين شراً)(27) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2827%29).
ولا شك أن المعتكف بحاجة إلى نبذ كل ما يقعده عن الطاعة ومن ذلك كثرة الأكل وتنويعه.. قال عمر ـ رضي الله عنه ـ: (من كثر أكله لم يجد لذكر الله لذة)(28) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2828%29).
كما أنه فرصة للمرء ليُربي نفسه عن التقلل والتزهد في أصناف المطعومات ويجاهد نفسه عن الاستغناء عن كثير مما اعتاده.
قُدّم لعمر بن عبد العزيز طعامٌ كثير عند بعض أهله فقال: (ويحك! هذا ما يسد الجوعة ويُذهب سَورة النفس، وتقدّم فضل ذلك ليوم فقرك وفاقتك؟)(29) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2829%29).
وكذلك فإن عدم الاهتمام بتنويع الأكل والبحث عنه سيوفر للمرء وقتاً في معتكفه هو بحاجة ماسة إلى صرفه في ذكر وطاعة.
قال أبو الوفاء ابن عقيل: (وأنا أقصر بغاية جهدي أوقات أكلي حتى أختار سف الكعك وتحسيه بالماء على الخبز لأجل ما بينهما من تفاوت المضغ توفراً على مطالعة أو تسطير فائدة لم أدركها)(30) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2830%29).
3- فضول المخالطة:
وهذه أمرها جلل لأن أكثر الناس درجوا على الاجتماع والخلطة حتى افتقدوا إلى القدرة على إنشاء الطاعات وإتمامها بأنفسهم بعيداً عن الرفاق.
وصورة ذلك في الاعتكاف ما يُرى من تجمع المعارف ليعتكفوا في مسجد واحد أو مكان معين في مسجد ما... وهذا وإن كان يسوّغه أحياناً لبعض الناس وجود مصالح راجحة من منظور تربوي دعوي.. إلا أنه يحسن بالمرء معرفة أمور ومراعاتها:
* منها أن كثرة الخلطة تقصر همة العبد عند همة أصحابه أو دونهم:
يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ: (فما على العبد أضر من عشائره وأبناء جنسه؛ فنظره قاصر وهمته واقفة عند التشبه بهم ومباهاتهم والسلوك أين سلكوا؛ حتى لو دخلوا جحر ضب لأحب أن يدخل معهم)(31) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2831%29).
فهذا يدعو المرء للانفراد حتى يعامل الله مباشرة؛ فكلما ظن أنه مقصر ازداد اجتهاداً..
* ومنها أن الخلطة مظنة كثرة المزاح مما يقود إلى التقليل من هيبة مكان وزمان الطاعة وأن ينجر المرء إلى بعض الآثام كالغيبة والكذب ونحوها..
قال ابن عبد البر: (وقد كره جماعة من العلماء الخوض في المزاح لما فيه من ذميم العاقبة ومن التوصل إلى الأعراض واستجلاب الضغائن وإفساد الإخاء)(32) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2832%29).
* ومنها أن الاعتكاف فرصة ليقيم المرء عبادته بعيداً عن أعين معارفه ليختبر إخلاصه، فعن بكر ابن ماعز قال: (ما رُئي الربيع متطوعاً في مسجد قومه إلا مرة واحدة..)(33) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2833%29) وذلك لا يتأتى بالخلطة.
* ومنها أن كثرة الخلطة تدعو إلى فضول الكلام والنظر وتضييع كثير من الوقت في النوم وانشغالات خدمة الجماعة بغير ضرورة، وتُفقد المرء لذة المناجاة، وغير ذلك من مناقضات جوهر الاعتكاف. فعلى المرء أن يجاهد نفسه على العزلة والتطلع الدائم إلى معالي الرتب، واستشعار الرقابة الدائمة لله، وتذكر فجأة الموت.. عسى أن يخرج من اعتكافه بذات أخرى يكتب الله لها نصيباً أكبر من الفلاح وخدمة دينها وأمتها..
وبعدُ: فإنه ليس من الصعب تغيير النفس وقطعها عن كل ما اعتادته لمن أخلص نيته وصدق في عزيمته.
يقول المنذر بن عبيد: (تولى عمر بن عبد العزيز بعد صلاة الجمعة فأنكرت حاله في العصر)(34) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2834%29).
ولكن من الضروري أن يصاحب ذلك أخذ على النفس بالجد والحزم في معالجة قصورها..
قال ابن حزم ـ رحمه الله ـ يحدث نفسه: (كانت فِيّ عيوب، فلم أزل بالرياضة واطلاعي على ما قالت الأنبياء ـ صلوات الله عليهم ـ والأفاضل من الحكماء المتأخرين والمتقدمين في الأخلاق وآداب النفس، أعاني مداومته حتى أعان الله ـ عز وجل ـ على أكثر ذلك بتوفيقه ومنّه)(35) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2835%29).
كما يحتاج المرء إلى همة عالية ونفس أبية لا ترضى بالدون.
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: (إذا طلع نجم الهمة في ليل البطالة، ورَدَفَهُ قمر العزيمة، أشرقت أرض القلب بنور ربها)(36) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2836%29).
كذلك يحتاج المرء إلى استغلال أيام الاعتكاف كفرصة للنقلة الإيجابية المطلوبة.
ومهما حفظ الإنسان من الحِكَم وكـانــت رغباته صالحة فلن تتحسن أخلاقه وتقوى إلا إذا انتهز كل فرصة تسنح له(37) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2837%29).
وأخيراً.. فإنني أختم بتحذيرين اثنين:
الأول: أن يحذر الإنسان من طلب الكـمالات المحضة التي تسبب انتكاسة في الهمة.
قال العلامة محمد الخضر حسين ـ رحـمــه الله ـ: (والخـطـــل أن ينزع الرجل إلى خصلة شريفة حتى إذا شعر بالعجز عن بلوغ غايتها البعيدة انصرف عـنـهــا جمـلـة، والتـحــق بالـطـائـفــة التي ليس لها في هذه الخصلة من نصيب، والذي يوافق الحكمة ويقتضيه حق التعاون في ســعادة الجماعة أن يذهب في همته إلى الغايات البعيدة ثم يسعى لها سعيها ولا يقف دون النهاية إلا حيث ينفذ جهده ولا يهتدي للمزيد على ما فعله سبيلاً)(38) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2838%29).
الثاني: أهمية تعظيم حرمات الله مكاناً وزماناً.. إذ ربما يجهد المرء للعلاج ثم يُحرم الخير بتهاونه في هذا الجانب الناتج عن طول المكث والاعتياد.
قال أبو عبيد القاسم بن سلام: (كنت مستلقياً في المسجد الحرام، فجاءتني عائشة المكيّة ـ وكانت من العـارفـــات، فقالت: يا أبا عبيد! لا تجالسه إلا بأدب؛ وإلا محاك من ديوان العلماء والصالحين)(39) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/51.htm#%2839%29).
أسأل الله أن يعيننا عـلــى طاعته ويكتب لنا فيها القبول، والله أعلم، والحمد لله من قبل ومن بعد.
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 06:00 AM
ملخص أحكام الاعتكاف
الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد .. فهذا مختصر في أحكام الاعتكاف اعتمدت فيه على كتاب ( فقه الاعتكاف ) للشيخ الدكتور خالد بن علي المشيقح حفظه الله واقتصرت فيه على القول الراجح مع ذكر دليله .. مع بعض الزيادات الخفيفة .. أسأل الله تعالى أن ينفع به .. إنه جواد كريم ..
أولاً : تعريف الاعتكاف :
لغة / الاعتكاف : افتعال من عكف على الشيء يعْكُف ويعْكِف عكفاً وعكوفاً وهو يأتي متعدٍ ويكون مصدره العكف ، ولازم ويكون مصدره العكوف .
والمتعدي لغة / بمعنى الحبس والمنع ومنه قوله تعالى : ( وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ)(الفتح: من الآية25) . أي : محبوساً . ويقال عكفته عن حاجته أي : منعته .
واللازم لغة / بمعنى ملازمة الشيء والمواظبة والإقبال والمقام عليه خيراً كان أو شراً ومنه قوله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) أي مقيمون ، ومنه قوله : ( ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) أي ملازمون ، وقال تعالى : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفاً ) أي مقيماً .
اصطلاحاً /
هو لزوم مسجد لعبادة الله تعالى من شخص مخصوص على صفة مخصوصة .
ثانياً : حكمته :
من حكم الاعتكاف صلاح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى بلم شعثه بالإقبال على الله تعالى وترك فضول المباحات وتحقيق الأنس بالله تعالى والاشتغال به وحده والتفكر في تحصيل مراضيه .
ثالثاً : أدلة مشرعيته :
دل على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع :
1- الكتاب : قوله تعالى : ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ) وقوله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) فإضافته إلى المساجد المختصة بالقربات وترك الوطء المباح لأجله دليل على أنه قربة .
2- السنة : قول عائشة رضي الله عنها : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر حتى توفاه الله ، ثم اعتكف أزواجه من بعده ) [ رواه البخاري برقم ( 2026 ) ومسلم برقم ( 1172 ) ] . ويأتي غيره من الأحاديث .
3- الإجماع : نقله ابن المنذر وابن حزم والنووي وابن قدامة وشيخ الإسلام والقرطبي وابن هبيرة والزركشي وابن رشد .
رابعاً : حكم الاعتكاف :
وفيه ثلاث مسائل :
المسألة الأولى : حكمه للرجل :
حكمه لغير المرأة سنة وقد حكي إجماعاً لأدلة مشروعيته المتقدمة .
وقد روى بعض المالكية كراهته عن الإمام مالك رحمه الله وقال : ( ما رأيت صحابياً اعتكف ) وذكر أنه لم يبلغه عن أحد أنه اعتكف إلا أبا بكر بن عبد الرحمن قال : ( وذلك والله أعلم لشدة الاعتكاف ) وعلل بعضهم كراهته لأنه من الرهبانية المنهي عنها أو أنه كرهه مخافة ألا يوفي شرطه .
قال ابن حجر : " لعله أراد صفة مخصوصة ، وإلا فقد حكيناه عن غير واحد من الصحابة أنه اعتكف " .
المسألة الثانية : حكمه للمرأة :
اختلف العلماء في حكمه للمرأة على أقوال أرجحها هو قول الجمهور : أنه يسن لها الاعتكاف كالرجل .
واستدلوا لذلك بما يلي :
1- عمومات أدلة مشروعية الاعتكاف والتي لم تفرق بين الرجل والمرأة .
2- قوله تعالى : ( فاتخذت من دونهم حجاباً ) وقوله : ( كلما دخل عليها زكريا المحراب ) وهذا اعتكاف في المسجد واحتجاب فيه وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه .
3- حديث عائشة رضي الله عنها وفيه : ( إذنه صلى الله عليه وسلم لها ولحفصة رضي الله عنهما أن يعتكفا معه ) [ البخاري ( 2041 ) ومسلم ( 1173 ) ] .
4- حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( اعتكف معه امرأة من أزواجه مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة فربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي ) [ البخاري ( 309 ) ] . وقد جاء مفسراً بأنها أم سلمة رضي الله عنها .
5- حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( كن المعتكفات إذا حضن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهن من المسجد حتى يطهرن ) [ عزاه ابن قدامة في المغني 4/487 لأبي حفص العكبري وعزاه ابن مفاح في الفروع 3/176 لابن بطة وقال : " إسناد جيد " .
وأما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنقض قباب أزواجه لما أردن الاعتكاف معه فإنه فعل ذلك عليه الصلاة والسلام لما خافه عليهن من المنافسة والغيرة ولهذا قال : ( آلبر يُردن ؟ ) .
المسألة الثالثة : حكمه في غير رمضان والعشر الأواخر منه :
اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في ذلك على أقوال أرجحها هو قول الجمهور وهو أنه مسنون واستدلوا على ذلك بما يلي :
1- عمومات أدلة الاعتكاف وهي تشمل رمضان وغيره والعشر وغيرها .
2- حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه ... وترك الاعتكاف في رمضان حتى اعتكف العشر الأواخر من شوال ) [ البخاري ( 2040 ) ] وعند مسلم ( 1173 ) : ( العشر الأول من شوال ) . فدل على أن رمضان والعشر محل لشرعية الاعتكاف .
3- حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال : كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ؟ قال ( فأوفِ بنذرك ) [ البخاري ( 2032 ) ومسلم ( 1656 ) ] .وهذا يشمل كل ليلة في رمضان وغيره في العشر وغيرها .
4- حديث أبي هريرة رضي الله عنها قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً ) [ البخاري ( 2044 ) ] . فدل على أن غير العشر محل لشرعية الاعتكاف .
وغير ذلك من الأدلة
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 06:01 AM
الاعتــكاف والنقلة الإيجـابيــة
محمد بن يحيى مفرح
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام؛ فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يوماً»(1) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/125.htm#%281%29).
لقد حرص رسول هذه الأمة على هذه العبادة تاركاً لمن ينتهجون نهجه درساً عظيماً في أهمية الانقطاع إلى الله ـ تعالى ـ والتحرر من الشواغل والمسؤوليات كائناً من كان صاحبها في الدعوة والعلم والتربية والجهاد فضلاً عن أمور الدنيا. قال صاحب الظلال: «لا بد لأي روح يراد لها أن تؤثر في واقع الحياة البشرية فتحولها وجهة أخرى، لا بد لهذه الروح من خلوة وعزلة بعض الوقت» إلى أن يقول: «فالاستغراق في واقع هذه الحياة يجعل النفس تألفه وتستنيم له فلا تحاول تغييره، أما الانخلاع منه فترة والانعزال عنه والحياة في طلاقة كاملة من أسر الواقع الصغير، ومن الشواغل التافهة فهو الذي يؤهل الروح الكبير لرؤية ما هو أكبر منه، ويدربه على الشعور بتكامل ذاته بدون حاجة إلى عرف الناس»(2) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/125.htm#%282%29).
إننا يمكن أن ننظر إلى هذه العبادة لتحقيق أمور هامة لعل منها ما يلي:
1- استدراك كل نقص، وتعويض كل تقصير يحصل للمرء في علاقته بالله ـ تعالى ـ من جراء كثرة الانشغالات الدعوية والعلمية ونحوها، أو من باب أوْلى: المشاغل الناتجة عن العلائق الدنيوية كالزوجة والأبناء والوظيفة.
2- زيادة الصلة الإيمانية بالله، وفتح المزيد من الأبواب التعبدية التي تزكي النفس وتؤهلها لمواجهة الفتن واستنقاذ الآخرين منها بإذن الله.
3- الاعتكاف فرصة عظيمة لطلبة العلم الذين اشتغلوا بالتحصيل والتعليم عن كثير من التطبيق والعمل، ولا سيما أن العقلاء يرفضون أن يعلِّم الناس امرؤ ما فيه نجاتهم ثم ينصرف هو عن ذلك. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه مثل الفتيلة تضيء للناس وتحرق نفسها»(3) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/125.htm#%283%29).
4- الاعتكاف موسم عظيم للدعاة والمربين؛ أولاً: لسد النقص الذي اعتراهم لانشغالهم بالخلق. وثانياً: لاستغلال الفرصة للرقي بالمستوى الإيماني والتعبدي عند المدعوين والمتربين. إنه من الوضوح بمكان وجود حالة ضعف عامة في همم الصالحين فيما يتعلق بالجوانب التعبدية والسلوكية مقارنة بما يراد منها لإصلاح المجتمع والارتقاء به إلى مشابهة مجتمع السلف الصالح؛ ولذلك فإننا بحاجة لانتهاز موسم رمضان عموماً وعبادة الاعتكاف خصوصاً لتحسين الصورة العامة من خلال مخاطبة الأفراد.
5- وهو فرصة عظيمة لاختبار الإخلاص المحض لله ـ تعالى ـ في كل الأعمال والحركات والسكنات، وهذه النقطة أكبر من أن ينظر إليها من زاوية فردية؛ فالإخلاص هو مدار قبول جميع الأعمال الموافقة للشريعة ومنها كل ما يتعلق بالدعوة والتربية والتعليم. وإنه لمن الخسران العظيم أن تنفق وتبذل الأموال وتبذل الجهود ثم يكون المانع من تحقيق الأهداف المطلوبة شرعاً دخل في إخلاص العاملين؛ والإخلاص على خطر عظيم في أوساط الجماعة الواحدة كما هو معلوم.
6- الاعتكاف فرصة للخلوة الفكرية التي يستطيع بها الداعية أن يحكم على مساره ويقيم إنجازاته: هل ما زال يسير وفق الخطوة المرسومة إلى الهدف المحدد، أم مال عنه؟ وما نسبة الميل؟ وهل تراه يحتاج إلى تعديل المسار أم مراجعة الهدف وإعادة صياغته؟ إن فترة الخلوة الروحية في الاعتكاف عظيمة لتحقيق الخلوة الفكرية؛ إذ تكون النفس أقرب إلى التجرد من حظوظ النفس وأوْلى بمحاكاة المثالية التي تلفظ العادة الدارجة، ولكونها محطة توقف عن العمل يسهل استئنافه بعدها وفق الشكل الجديد الأسلم.
7- وهو فرصة عظيمة لتجاوز إشكالية شديدة الحساسية وهي مشكلة قولبة المتربي في حدود إطار المربي، وهذا أمر على عظيم مرارته حقيقة خطيرة واضحة في كون بعض المحاضن التربوية تقوم بتخريج أفراد كأنهم نسخ طبق الأصل من شخصيات القائمين على المحاضن، والرسول صلى الله عليه وسلم إنما كان يربي قادة لا عبيداً، ثم من تراه الذي يذكر أولئك المربين الذين خرَّجوا للأمة أصحاب المذاهب وأصحاب التفسير وأئمة الحديث والتاريخ والجهاد وغيرهم. إن الاعتكاف فرصة للبدء في توجيه المتربي لينطلق بلا قيد في أبواب العبادات وصقل الشخصية وتوجيه الاهتمامات وجدية نمطية التفكير وشق طريق بناء الاستقلال المنضبط، وحسبنا في هذه العجالة لفت النظر للمسألة.
ينبغي أن نشير إلى أن الاعتكاف المطلوب لتحقيق ما سبق وغيره ليس الاعتكاف الذي يجعل المساجد مهاجع للنائمين، وعناوين للمتزاورين، وموائد للآكلين، وحلقات للتعارف وفضول الكلام.
إن الاعتكاف المطلوب هو ذلك الذي ينقل المرء إلى مشابهة حياة السلف الصالح في كل همسة ولفتة. نعم إنه الاعتكاف الذي تسيل فيه دموع الخاشعين المتدبرين، وترفع فيه أكف الضارعين المتبتلين، ويسعى فيه صاحبه جاهداً لئلا تضيع من ثواني هذه الأيام لحظة واحدة في غير طاعة؛ إنه الاعتكاف الذي يحقق مفهوم التربية الذاتية لمشابهة المحسنين يستغله المرء ليصل إلى مرتبة عالية، فيكون لسانه رطباً من ذكر الله تعالى، ويستعرض كتاب الله تلاوة وتأملاً وتفسيراً، ويصل إلى المراتب العليا في المحافظة على الصلاة تبكيراً وخشوعاً، ويألف مكابدة قيام الليل تلذذاً وخشية، إنه الاعتكاف الذي يحرر المرء من كثير من سوالب السمت والحكمة من فضول كلام، وكثرة هزل، وزيادة خلطة من أعظم مفاسدها أنها تقصر همة المرء عند همة أصحابه؛ إنه الاعتكاف الذي يربي النفس على التقلل والتزهد في أصناف المطعومات والمشروبات؛ فيوجب رقة القلب، وانكسار النفس، والتحرر من قيود الهوى والدعة والكسل.
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: «إذا طلع نجم الهمة في ليل البطالة، وردفه قمر العزيمة، أشرقت أرض القلب بنور ربها»(4) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/125.htm#%284%29).
فلنجعل الاعتكاف فرصة للنقلة الإيجابية المطلوبة على أن نحذر طلب الكمالات المحضة التي تسبب انتكاسة في الهمة وانصرافاً عن الخير كلية. نسأل الله ـ عز وجل ـ أن يوفقنا لطاعته، ويعيننا على أدائها بالشكل الأصوب، ويتقبلها منا برحمته وفضله.
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 06:03 AM
فضل الاعتكاف وأحكامه
تعريفه
هو لزوم المسجد بنية مخصوصة ، لطاعة الله تعالى : وهو مشروع مستحب باتفاق أهل العلم ، قال الإمام أحمد فيما رواه عنه أبو داود : ( لا أعلم عن أحد من العلماء إلا أنه مسنون )
وقال الزهري رحمه الله : ( عجباً للمسلمين ! تركوا الاعتكاف ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ، ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل )
فائدة الاعتكاف وثمرته :
إن في العبادات من الأسرار والحكم الشيء الكثير ، ذلك أن المدار في الأعمال على القلب ، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب ) رواه البخاري ( 52 ) ومسلم ( 1599 ) .
وأكثر ما يفسد القلب الملهيات ، والشواغل التي تصرفه عن الإقبال على الله عز وجل من شهوات المطاعم ، والمشارب ، والمناكح ، وفضول الكلام ، وفضول النوم ، وفضول الصحبة ، وغير ذلك من الصوارف التي تفرق أمر القلب ، وتفسد جمعيته على طاعة الله ، فشرع الله تعالى قربات تحمي القلب من غائلة تلك الصوارف ، كالصيام مثلاً ، الصيام الذي يمنع الإنسان من الطعام والشراب ، والجماع في النهار ، فينعكس ذلك الامتناع عن فضول هذه الملذات على القلب ، فيقوى في سيره إلى الله ، وينعتق من أغلال الشهوات التي تصرف المرء عن الآخرة إلى الدنيا .
وكما أن الصيام درع للقلب يقيه مغبة الصوارف الشهوانية ، من فضول الطعام والشراب والنكاح ، كذلك الاعتكاف ، ينطوي على سر عظيم ، وهو حماية العبد من آثار فضول الصحبة ، فإن الصحبة قد تزيد على حد الاعتدال ، فيصير شأنها شأن التخمة بالمطعومات لدى الإنسان ، كما قال الشاعر :
عدوك من صديقك مستفاد ***** فلا تستكثرن من الصّحاب
فإن الـــداء أكثر ما تـــراه ***** يكون من الطعام أو الشراب
وفي الاعتكاف أيضاً حماية القلب من جرائر فضول الكلام ، لأن المرء غالباً يعتكف وحده ، فيُقبل على الله تعالى بالقيام وقراءة القرآن والذكر والدعاء ونحو ذلك .
وفيه كذلك حماية من كثرة النوم ، فإن العبد إنما اعتكف في المسجد ليتفرغ للتقرب إلى الله ، بأنواع من العبادات ، ولم يلزم المسجد لينام .
ولا ريب أن نجاح العبد في التخلص من فضول الصحبة ، والكلام والنوم يسهم في دفع القلب نحو الإقبال على الله تعالى وحمايته من ضد ذلك .
الجمع بين الصوم والاعتكاف :
لا ريب أن اجتماع أسباب تربية القلب بالإعراض عن الصوارف عن الطاعة ، أدْعى للإقبال على الله تعالى والتوجه إليه بانقطاع وإخبات ، ولذلك استحب السلف الجمع بين الصيام والاعتكاف ، حتى قال الإمام ابن القيم رحمه الله : ( ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف مفطراً قط ، بل قالت عائشة : ( لا اعتكاف إلا بصوم ) أخرجه أبو داود ( 2473 )
ولم يذكر الله سبحانه وتعالى الاعتكاف إلا مع الصوم ، ولا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مع الصوم .
فالقول الراجح في الدليل الذي عليه جمهور السلف : ( أن الصوم شرط في الاعتكاف ، وهو الذي كان يرجحه شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية ) زاد المعاد 2/87،88
واشتراط الصوم في الاعتكاف نقل عن ابن عمر وابن عباس ، وبه قال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة ، واختلف النقل في ذلك عن أحمد والشافعي .
وأما قول الإمام ابن القيم رحمه الله : ( ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف مفطراً قط ) ففيه بعض النظر ، فقد نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم ، اعتكف في شوال ) رواه البخاري ( 1928 ) ومسلم ( 1173 ) . ولم يثبت أنه كان صائماً في هذه الأيام التي اعتكافها ، ولا أنه كان مفطراً .
فالأصح أن الصوم مستحب للمعتكف ، وليس شرطاً لصحته .
مع النبي صلى الله عليه وسلم في معتكفه : اعتكف عليه الصلاة والسلام في العشر الأول من رمضان ثم العشر الأواسط ، يلتمس ليلة القدر ، ثم تبيّن له أنها في العشر الأواخر فداوم على اعتكافها .
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يجاور في العشر التي وسط الشهر ، فإذا كان من حين تمضي عشرون ليلة ، ويستقبل إحدى وعشرين ، يرجع إلى مسكنه ، ورجع من كان يجاور معه ، ثم إنه أقام في شهر ، جاور فيه تلك الليلة التي كان يرجع فيها ، فخطب الناس ، فأمرهم بما شاء الله ، ثم قال : ( إني كنت أجاور هذه العشر ، ثم بدالي أن أجاور هذه العشر الأواخر ، فمن كان اعتكف معي فليبت في معتكفه ، وقد رأيت هذه الليلة فأنسيتها ، فالتمسوها في العشر الأواخر ، في كل وتر ، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين ) .
قال أبو سعيد : مطرنا ليلة إحدى وعشرين ، فوكف المسجد في مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنظرت إليه ، وقد انصرف من صلاة الصبح ، ووجهه مبتل ماء وطيناً فتحقق ما أخبر به صلى الله عليه وسلم وهذا من علامات نبوته .
ثم حافظ صلى الله عليه وسلم ، على الاعتكاف في العشر الأواخر ، كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده . رواه البخاري ( 1921 ) ومسلم ( 1171 ) .
وفي العام الذي قبض فيه صلى الله عليه وسلم اعتكف عشرين يوماً البخاري ( 1939 ) . أي العشر الأواسط والعشر الأواخر جميعاً ، وذلك لعدة أسباب :
أولها : أن جبريل عارضه القرآن في تلك السنة مرتين البخاري ( 4712 ) . فناسب أن يعتكف عشرين يوماً ، حتى يتمكن من معارضة القرآن كله مرتين .
ثانيها : أنه صلى الله عليه وسلم أراد مضاعفة العمل الصالح ، والاستزادة من الطاعات ، لإحساسه صلى الله عليه وسلم بدنو أجله كما فهم من قول الله تعالى : ( إذا جاء نصر الله والفتح ، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً ، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً ) سورة النصر . فإن الله عز وجل أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بالإكثار من التسبيح والاستغفار في آخر عمره ، وهكذا فعل صلى الله عليه وسلم ، فقد كان يكثر في ركوعه وسجوده من قول : ( سبحانك اللهم وبحمدك ، اللهم اغفر لي ) يتأول القرآن . رواه البخاري ( 487 ) ومسلم ( 484 )
ثالثها : أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك شكراً لله تعالى على ما أنعم به عليه من الأعمال الصالحة من الجهاد والتعليم والصيام والقيام وما آتاه من الفضل من إنزال القرآن عليه ورفع ذكره وغير ذلك مما امتن الله تعالى به عليه .
وكان صلى الله عليه وسلم يدخل معتكفه قبل غروب الشمس فإذا أراد مثلاً أن يعتكف العشر الأواسط دخل المعتكف قبل غروب الشمس من ليلة الحادي عشر ، وإذا أراد أن يعتكف العشر الأواخر دخل المعتكف قبل غروب الشمس من ليلة الحادي والعشرين .
أما ما ثبت في الصحيح من أنه صلى الله عليه وسلم صلى الفجر ثم دخل معتكفه رواه البخاري ( 1928 ) ، ومسلم ( 1173 ) والترمذي ( 791 ) . فإنما المقصود أنه دخل المكان الخاص في المسجد بعد صلاة الفجر ، فقد كان يعتكف في مكان مخصص لذلك ، كما ورد في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف في قبة تركية . رواه مسلم ( 1167 )
وكان صلى الله عليه وسلم يخرج رأسه وهو معتكف في المسجد إلى عائشة رضي الله عنها وهي في حجرتها ، فتغسله وترجله ، وهي حائض ، كما جاء في الصحيحين . البخاري ( 1924 ) ، ( 1926 ) ومسلم ( 297 ) .
وفي مسند أحمد أنه كان يتكئ على باب غرفتها ، ثم يُخْرج رأسه ، فترجّله . أحمد ( 6/272 )
وفي ذلك دليل على أن إخراج المعتكف بعض جسده من المعتكف لا بأس به ، كأن يخرج رجله أو رأسه . كما أن الحائض لو أدخلت يدها أو رجها مثلاً في المسجد فلا بأس ، لأن هذا لا يُعدّ دخولاً في المسجد .
ومن فوائد هذا الحديث أيضا أن المعتكف لا حرج عليه أن يتنظف ، ويتطيب ، ويغسل رأسه ، ويسرحه ، فكل هذا لا يخلّ بالاعتكاف .
ومما وقع له صلى الله عليه وسلم في اعتكافه ما راوه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ، ثم دخل معتكفه ، وإنه أمر بخبائها فضرب ، وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، بخبائه فضرب ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر نظر فإذا الأخبية ، فقال : ( آلبرَّ تُردْن ؟) فأمر بخبائه فقوض ، وترك الاعتكاف في شهر رمضان ، حتى اعتكف في العشر الأول من شوال البخاري ( 1928 ) ومسلم ( 1173 ) .
ومعنى قوله : ( آلبرّ تردْن ؟ ) أي : هل الدافع لهذا العمل هو إرادة البر ، أو الغيرة والحرص على القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
والأظهر والله أعلم أن اعتكافه صلى الله عليه وسلم في شوال من تلك السنة بدأ بعد العيد ، أي في الثاني من شوال .
ويحتمل أن يكون بدأ من يوم العيد ، فإن صح ذلك فهو دليل على أن الاعتكاف لا يشترط معه الصوم ، لأن يوم العيد لا يصام .
ومما وقع له صلى الله عليه وسلم في اعتكافه ما رواه الشيخان أيضا أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم جاءت تزوره في اعتكافه في المسجد ، في العشر الأواخر من رمضان ، فتحدثت عنده ساعة ، ثم قامت تنقلب ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها ، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة ، مر رجلان من الأنصار ، فسلّما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم : ( على رسلكما ، إنما هي صفية بنت حيي ) ، فقالا : سبحان الله يا رسول الله ! وكبُرَ عليهما ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم ) وفي لفظ : ( يجري من الإنسان مجرى الدم ) ، ( وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً ) وفي لفظ : ( شراً ) .
فمن شدة حرصه صلى الله عليه وسلم ، على صدق إيمان هذين الأنصاريَّيْن ، وخشية أن يلقى الشيطان في قلوبهما شيئاً ، فيشكَّا في الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيكون ذلك كفراً ، أو يشتغلا بدفع هذه الوسوسة ، بيّن صلى الله عليه وسلم الأمر ، وقطع الشك ، ودفع الوسواس ، فأخبرهما أنها صفية رضي الله عنها وهي زوجته .
هديه صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف :
وهديه صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف كان أكمل هدي ، وأيسره ، فكان إذا أراد أن يعتكف وُضع له سريره وفراشه في مسجده صلى الله عليه وسلم ، وبالتحديد وراء أسطوانة التوبة كما جاء في الحديث عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه كان إذا اعتكف طرح له فراشه ، أو يوضع له سريره وراء أسطوانة التوبة ) رواه ابن ماجه 1/564 .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب له خباء مثل هيئة الخيمة ، فيمكث فيه غير أوقات الصلاة حتى تتم الخلوة له بصورة واقعية ، وكان ذلك في المسجد ، ومن المتوقع أن يضرب ذلك الخباء على فراشه أو سريره ، وذلك كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان ، فكنت أضرب له خباء ، فيصلي الصبح ، ثم يدخله .. الحديث ) رواه البخاري 4/810 فتح الباري .
وكان دائم المكث في المسجد لا يخرج منه إلا لحاجة الإنسان ، من بول أو غائط ، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها حين قالت : ( .. وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً ) رواه البخاري 4/ 808 فتح الباري .
وكان صلى الله عليه وسلم يؤتي إليه بطعامه وشرابه إلى معتكفه كما أراد ذلك سالم بقوله : ( أما طعامه وشرابه فكان يؤتى به إليه في معتكفه ) ص 75 .
وكان صلى الله عليه وسلم يحافظ على نظافته ، إذْ كان يخرج رأسه إلى حجرة عائشة رضي الله عنها لكي ترجّل له شعر رأسه ، ففي الحديث عن عروة عنها رضي الله عنها ( أنها كانت ترجّل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض ، وهو معتكف في المسجد ، وهي في حجرتها ، يناولها رأسه ) رواه البخاري 4/807 فتح الباري ز
قال ابن حجر : ( وفي الحديث جواز التنظيف والتطيب والغسل والحلق والتزين إلحاقاً بالترجل ، والجمهور على أنه لا يكره فيه إلا ما يكره في المسجد ) 4/807 فتح الباري
وكان صلى الله عليه وسلم لا يعود مريضاً ، ولا يشهد جنازة ، وذلك من أجل التركيز والانقطاع الكلي لمناجاة الله عز وجل ، ففي الحديث عن عائشة أنها قالت : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يمرّ بالمريض وهو معتكف ، فيمرّ كما هو ولا يُعرِّج يسأل عنه ) وأيضا عن عروة أنها قالت : ( السنّة على المعتكف أن لا يعود مريضاً ، ولا يشهد جنازة ، ولا يمس امرأة ، ولا يباشرها ، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه ، ولا اعتكاف إلا بصوم ، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع ) رواه أبو داود/ 2/333 .
وكان أزواجه صلى الله عليه وسلم يزرْنه في معتكفه ، وحدث أنه خرج ليوصل إحداهن إلى منزلها ، وكان ذلك لحاجة إذ كان الوقت ليلاً ، وذلك كما جاء في الحديث عن علي بن الحسين : ( أن صفية رضي الله عنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف ، فلما رجعت مشى معها ، فأبصره رجل من الأنصار ، فلما أبصر دعاه ، فقال : تعال ، هي صفية ) وربما قال سفيان : ( هذه صفية ، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) قلت لسفيان : ( أتته ليلاً ؟ قال : وهل هو إلا ليلاً ) رواه البخاري 4/819 .
فرأى صلى الله عليه وسلم أن خروجه معها رضي الله عنها أمر لا بد منه في ذلك الليل ، فخرج معها من معتكفه ، ليوصلها إلى بيتها .
وخلاصة القول : أن هديه صلى الله عليه وسلم في اعتكاف كان يتسم بالاجتهاد ، فقد كان جل وقته مكث في المسجد ، وإقبال على طاعة الله عز وجل ، وترقب لليلة القدر .
مقاصد الاعتكاف
- تحري ليلة القدر .
- الخلوة بالله عز وجل ، والانقطاع عن الناس ما أمكن حتى يتم أنسه بالله عز وجل وذكره .
- إصلاح القلب ، ولم شعثه بإقبال على الله تبارك وتعالى بكليته .
- الانقطاع التام إلى العبادة الصرفة من صلاة ودعاء وذكر وقراءة قرآن .
- حفظ الصيام من كل ما يؤثر عليه من حظوظ النفس والشهوات .
- التقلل من المباح من الأمور الدنيوية ، والزهد في كثير منها مع القدرة على التعامل معها .
أقسام الاعتكاف
- واجب : ولا يكون إلا بنذر ، فمن نذر أن يعتكف وجب عليه الاعتكاف ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ) وفي الحديث أن ابن عمر رضي الله عنهما : أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال : كنت نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام ، قال : ( أوف بنذرك ) البخاري 4/809 .
- مندوب : وهو ما كان من دأب النبي صلى الله عليه وسلم في اعتكافه في العشر الأواخر من رمضان ، ومحافظة على هذا الأمر وهو سنة مؤكدة من حياته صلى الله عليه وسلم كما ورد ذلك في الأحاديث التي أشير غليها عند الحديث عن مشروعية الاعتكاف .
حكم الاعتكاف
سنة مؤكدة داوم عليها الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقضى بعض ما فاته منها ، ويقول في ذلك ( عزام ) : " والمسنون ما تطوع به المسلم تقرباً إلى الله ، وطلباً لثوابه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد ثبت أنه فعله وداوم عليه ) ص 114
شروط الاعتكاف
يشترط للاعتكاف شروط هي :
- الإسلام : إذ لا يصح من كافر ، وكذلك المرتد عن دينه .
- التمييز : إذ لا يصح من صبي غير مميز .
- الطهارة من الحدث الأكبر ( من جنابة ، وحيض ، ونفاس ) وإن طرأت مثل هذه الأمور على المعتكف أثناء اعتكافه وجب عليه الخروج من المسجد ، لأنه لا يجوز له المكث على حالته هذه في المسجد .
- أن يكون في مسجد : قال الله تعالى ( ولا تُباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد والأفضل أن يكون الاعتكاف في مسجد تقام فيه الجمعة ، حتى لا يضطر إلى الخروج من مسجده لأجل صلاة الجمعة .
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة : المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم . والصواب أن الاعتكاف جائز في كل مسجد تصلى فيه الفروض الخمسة ، قال الله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) سورة البقرة 187 ، فدل عموم قوله تعالى : ( في المساجد ) على أنه جائز في كل مسجد . ويستحب أن يكون في مسجد جامع ، حتى لا يحتاج المعتكف إلى الخروج للجمعة .
وأما حديث ( لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ) أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار 4/20 فهو على القول بصحته مؤول بمعنى أنّ أكمل ما يكون الاعتكاف في هذه المساجد كما قال أهل العلم .
وقد يكون المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ) : أي لا اعتكاف يُنذر ويسافر إليه . والاعتكاف يصح في كل مسجد ، وقد أجمع الأئمة - خاصة الأئمة الأربعة - على صحة الاعتكاف في كل مسجد جامع . ولم يقل بعدم صحة الاعتكاف إلا في المساجد الثلاثة أحد من الأئمة المعروفين المتبوعين ، لا الأربعة ولا العشرة ولا غيرهم ، وإنما نقل هذا عن حذيفة - رضي الله عنه - وواحد أو اثنين من السلف .
وإذا نذر المرء أن يعتكف في المسجد الحرام وجب عليه الوفاء بنذره ، فيعتكف في المسجد الحرام . ولكن لو نذر مثلا أن يعتكف في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يجوز له أن يعتكف في مسجد النبي أو في المسجد الحرام ؛ لأن المسجد الحرام أفضل .
ولو نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى ، جاز له أن يعتكف في المسجد الأقصى أو المسجد الحرام أو المسجد النبوي ، لأنهما أفضل من المسجد الأقصى .
أركان الاعتكاف :
النية : لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) البخاري 1/15 .
المكث في المسجد : كما في قوله تعالى : ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع والسجود ) سورة البقرة /125 وفي هذا تأكيد على أن مكان الاعتكاف هو المسجد ، ودلّ على ذلك أيضاً فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده أزواجه وصحابته رضوان الله عليهم ، ففي الحديث عن يونس بن زيد أن نافعاً حدثه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان ، قال نافع : وقد أراني عبد الله رضي الله عنه المكان الذي يعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد أخرجه مسلم 8/308 .
مكانه وزمانه وبداية وقته :
مكان الاعتكاف المسجد كما دلت عليه الآية في قوله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) البقرة /187 .
ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم وأزواجه وصحابته رضوان الله عليهم اعتكفوا في المساجد ، ولم يرد عن أحد منهم أنه اعتكف في غير المسجد .
وأما بالنسبة لزمانه فإذا كان في رمضان فآكد وقته العشر الأواخر منه ، ويجوز في أي وقت في رمضان وغيره ، فهو لا يختص بزمن معيّن ، بل مستحب في جميع الأوقات ، ويجب إذا ألزم نفسه بنذر ، كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال : كنت نذرت في الجاهلية ان اعتكف ليلة في المسجد الحرام . قال : ( أوف بنذرك ) البخاري 4/809
وأما بالنسبة لبداية وقته فقبل غروب الشمس لمن أراد أن يعتكف يوماً وليلة أو اكثر وقال بعض العلماء يدخل معتكفه فجرا .
آداب الاعتكاف
للاعتكاف آداب يستحب للمعتكف أن يأخذ بها حتى يكون اعتكافه مقبولاً وكلما حافظ عليها المعتكف كان له الأجر الجزيل من رب العالمين وكلما أخل بهذه الآداب نقص أجره .
ومن آداب الاعتكاف ما ذكره ابن قدامة في المعنى :
يستحب للمعتكف التشاغل بالصلاة وتلاوة القرآن وبذكر الله تعالى ونحو ذلك من الطاعات المحضة ويجتنب مالا يعينه من الأقوال والفعال ولا يُكثر الكلام لأن من كثر كلامه كثر سقطه وفي الحديث ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) ويجتنب الجدال والمراء والسباب والفحش فإن ذلك مكروه في غير الاعتكاف ففيه أولى ولا يبطل الاعتكاف بشي من ذلك ولا بأس بالكلام لحاجة ومحادثة غيره روى الشيخان أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم جاءت تزوره في اعتكافه في المسجد ، في العشر الأواخر من رمضان ، فتحدثت عنده ساعة ، ثم قامت تنقلب ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها ، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة ، مر رجلان من الأنصار ، فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم : ( على رسلكما ، إنما هي صفية بنت حيي ) ، فقالا : سبحان الله يا رسول الله ! وكبُرَ عليهما ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم ) وفي لفظ : ( يجري من الإنسان مجرى الدم ) ، ( وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً ) وفي لفظ : ( شراً ) .
قال الحافظ
وفي الحديث فوائد :
جواز اشتغال المعتكف بالأمور المباحة من تشييع زائره والقيام معه والحديث مع غيره وإباحة خلوة المعتكف وزيارة المرأة للمعتكف .
وروى عبد الرزاق عن علي قال : من اعتكف فلا يرفث في الحديث ولا يساب ويشهد الجمعة والجنازة وليوص أهله إذا كانت له حاجة ، وهو قائم ولا يجلس عندهم .
وأما إقراء القرآن وتدريس العلم ودرسه ومناظرة الفقهاء ومجالستهم وكتابة الحديث فقد اُختلف فيه . فعند الإمام أحمد أنه لا يستحب ذلك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف فلم ينقل عنه الاشتغال بغير العبادات المختصة به .
قال المروزي :
قلت لأبي عبد الله إن رجلاً يُقرئ في المسجد وهو يريد أن يعتكف ولعله أن يختم في كل يوم فقال :
إذا فعل هذا كان لنفسه وإذا قعد في المسجد كان له ولغيره يقرئ أحب إلي .
وذهب الشافعي كما في المغني : إلى استحباب لأنه أفضل العبادات ونفعه يتعدى .
والقول ما ذهب إليه الإمام أحمد وهو الأفضل والله أعلم .
ملحوظة (1) : بعض الناس يعدون الاعتكاف فرصة خلوة ببعض أصحابهم وأحبابهم ، وتجاذب أطراف الحديث معهم ، وليس هذا بجيد .
حقا أنه لا حرج في أن يعتكف جماعة معا في مسجد ، فقد اعتكف أزواج النبي صلى الله عليه وسلم معه ، حتى لقد كانت إحداهن معتكفة معه ، وهي مستحاضة ترى الدم وهي في المسجد رواه البخاري ( 303 ، 304 ) ، فلا حرج أن يعتكف الشخص مع صاحبه أو قريبه ، ولكن الحرج في أن يكون الاعتكاف فرصة لسمر والسهر ، والقيل و القال ، وما شابه ذلك . ولذلك قال الإمام ابن القيم بعدما أشار إلى ما يفعله بعض الجهال من اتخاذ المعتكف موضع عِشْرة ، ومجلبة للزائرين ، وأخذهم بأطراف الحديث بينهم ، قال : ( فهذا لون ، والاعتكاف النبوي لون ) زاد المعاد .
ملحوظة (2) : بعض الناس يترك عمله ، ووظيفته وواجبه المكلف به ، كي يعتكف ، وهذا تصرف غير سليم ؛ إذ ليس من العدل أن يترك المرء واجبا ليؤدي سنة ؛ فيجب على من ترك عمله المكلّف به واعتكف ، أن يقطع الاعتكاف ، ويعود إلى عمله لكي يكون كسبه حلالا ، وأمّا إذا استطاع أن يجعل الاعتكاف في إجازة من عمله أو رخصة من صاحب العمل فهذا خير عظيم .
محظورات الاعتكاف :
أ- الخروج من المسجد : يبطل الاعتكاف إذا خرج المعتكف من المسجد لغير حاجة ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان ، وهي حاجته إلى الطعام ، إن لم يكن بالإمكان أن يؤتى إليه بالطعام ، كما كان يؤتى بطعام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد إذ يقول ( سالم ) : " فأما طعامه وشرابه فكان يؤتى به إليه في معتكفه ) .
وكذلك خروجه للتطهر من الحدث الأصغر ، والوضوء لحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ( وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل عليَّ رأسه وهو في المسجد فأرجّله ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً ) فتح الباري 4/808 .
ب- مباشرة النساء : ومنها الجماع ، فهذا الأمر يبطل الاعتكاف ، لورود النهي عنه صريحاً في قوله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) سورة البقرة /187 .
ج- الحيض والنفاس : فإذا حاضت المرأة المعتكفة أو نفست وجب عليها الخروج من المسجد ، وذلك للمحافظة على طهارة المسجد وكذلك الجنب حتى يغتسل .
د- قضاء العدة : وذلك إذا توفي زوج المعتكفة وهي في المسجد وجب عليها الخروج لقضاء العدة في منزلها .
هـ- الردّة عن الإسلام : حيث إن من شروط الاعتكاف الإسلام ، فيبطل اعتكاف المرتد .
الجوانب التربوية للاعتكاف :
(1) تطبيق مفهوم العبادة بصورتها الكلية :
يؤصل الاعتكاف في نفس المعتكف مفهوم العبودية الحقة لله عز وجل ، ويدربه على هذا الأمر العظيم الذي من أجله خلق الإنسان ، إذ يقول الحق تبارك وتعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الذاريات/56 . حيث إن المعتكف قد وهب نفسه كلها ووقته كله متعبداً لله عز وجل .
ويكون شغله الشاغل هو مرضاة الله عز وجل ، فهو يشغل بدنه وحواسه ووقته - من أجل هذا الأمر - بالصلاة من فرض ونفل وبالدعاء ، وبالذكر ، وبقراءة القرآن الكريم ، وغير ذلك من أنواع الطاعات .
وبهذه الدُّرْبة في مثل أيام العشر الخيرة من شهر رمضان المبارك يتربى المعتكف على تحقيق مفهوم العبودية لله عز وجل في حياته العامة والخاصة ، ويضع موضع التنفيذ قول الحق تبارك وتعالى : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين . لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) الأنعام /163 ، قال القرطبي ( محياي ) أي : ما أعمله في حياتي ، ( ومماتي ) أي : ما أوصي به بعد وفاتي ، ( لله رب العالمين ) أي : أفرده بالتقرب بها إليه ) 7/69 .
(2) تحري لليلة القدر :
وهو المقصد الرئيسي من اعتكافه صلى الله عليه وسلم إذ بدأ اعتكافه أول مرة الشهر كله وكذلك اعتكف العشر الأواسط تحرياً لهذه الليلة المباركة ، فلما علم أنها تكون في العشرة الأخيرة من شهر رمضان اقتصر اعتكافه على هذه العشر المباركة .
(3) تعوّد المكث في المسجد
فالمعتكف قد الزم نفسه البقاء في المسجد مدة معينة . وقد لا تقبل النفس الإنسانية مثل هذا القيد في بداية أمر الاعتكاف ، ولكن عدم القبول هذا سرعان ما يتبدد عادة بما تلقاه النفس المسلمة من راحة وطمأنينة في بقائها في بيت الله .
ومعرفة المعتكف بأهمية بقائه في المسجد أثناء اعتكافه تتجلى في الأمور التالية :
1- أن الرجل الذي يمكث في المسجد قد احب المسجد من قلبه ، وعرف قدر بيوت الله عز وجل ، وهذا الحب له قيمة عند الله عز وجل ؛ إذ يجعله من الفئات التي يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله .
2- أن الذي يمكث في المسجد ينتظر الصلاة له أجر صلاة ، وأن الملائكة تستغفر له ، ففي الحديث الذي أورده أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه ما لم يحدث : اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ، لا يزال أحدكم في مصلاه ما دامت الصلاة تحبسه ، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة ) البخاري 2/360 فتح الباري .
3- البعد عن الترف المادي والزهد فيه :
في الاعتكاف يتخفف المعتكف من الكثير من هذه الأمور ، ويصبح كأنه إنسان غريب في هذه الدنيا ، وطوبى للغرباء ، فهو من أجل مرضاة الله عز وجل ارتضى أن يقبع في ناحية من المسجد ليس لديه في الغالب إلا وسادة يضع عليها رأسه وغطاء يتغطى به ، قد ترك فراشه الوثير وعادته الخاصة من أجل ذلك الرضا .
أما طعامه فهو مختلف في وضعه ، إن لم يكن في نوعه ، إن كان طعامه يأتيه من منزله ، فهو عادة لا يأتيه بالكثرة ولا يتناوله بالوضع الذي كان يتناوله في منزله على طاولة وكرسي مع أهله وولده ، بل يأكل كما يأكل الغريب ، ويأكل كما يأكل العبد الفقير إلى ربه ، وإن خرج إلى السوق من أجل الطعام فهو يعمل جاهداً على التعامل مع ما هو متوفر ولا يشترط نوعاً معيناً ، لأنه مطلوب منه العودة إلى معتكفه ، وعدم الإطالة في مثل هذه الأمور ، وبهذا يعرف أن الحياة يمكن إدارتها بالقليل الذي يرضى عنه الله ، وكذلك يمكن إدارتها بالكثير الذي لا يُرضي الله عز وجل ، والفرق بينهما كبير .
(5) الإقلاع عن كثير من العادات الضارة :
في ظل غياب مفهوم التربية الإسلامية في كثير من المجتمعات الإسلامية ، وفي كثير من بيوت المجتمعات الإسلامية . نشأت وتفشّت لدى أفراد هذه المجتمعات كثير من العادات التي تتعارض مع تعاليم الدين الحنيف ، وعمّت هذه العادات المنكرة حتى أصبحت نوعاً من المعروف الذي لا يرى فيه ضرر على الدين والنفس ، ومن تلك العادات : التدخين ، وسماع الموسيقى ، ومشاهدة ما يبث في القنوات الفضائية من مشاهد وأحاديث تضادّ عقيدة المسلم وتُنافي حياءه وعفّته ، وغير ذلك من عادات لها ضررها على الدين والنفس .
وتأتي فترة الاعتكاف لتكشف للفرد المسلم زيف تلك العادات ، وزيف ذلك الاعتقاد الذي سكن في نفوس كثير من المسلمين بعدم القدرة على التخلص من مثل تلك العادات ، لأنها قد استحكمت في النفوس .
(6) ويتعرف الإنسان المسلم في فترة الاعتكاف ، وقد خلا إلى خالقه ، على مفهوم العبادة بصورتها الشاملة ، وأنه يجب أن يكون متعبداً لله عز وجل على مدار الساعة في حياته العامة والخاصة .
فهو عندما يتخذ مرضاة الله عز وجل ومحبّته ميزانا يزن به كل عمل يقوم به ، يجد أن تلك العادات التي أشرنا إليها آنفاً وكثير غيرها لا تتفق مع هذه المحبة لله عز وجل بل تعمل في اتجاه معاكس لها ، ويجد بذلك أن مثل تلك العادات تخرجه عن دائرة العبودية الصادقة لله ، وإذا كان الأمر كذلك فيجب عليه أن يتخلص منها في أسرع وقت ممكن .
(7) وفي فترة الاعتكاف لا يحق للمسلم أن يخرج إلا لحاجة إيجابية ترتبط بتسهيل أمر الاعتكاف في المسجد ، وما عدا ذلك يجب أن يمتنع عنه وإن كان مباحاً ، فهو - على سبيل المثال - لا يحق له أن يتجول في الأسواق - ولو لفترة بسيطة - ليشتري منها ما لا ارتباط له بأمر الاعتكاف ، فلو خرج لشراء سواك لم يكن في هذا حرج على اعتكافه ، لأنه من متطلبات الصلاة في اعتكافه ، ولكن لو خرج لشراء هدية لزوجته ، أو لأحد أبنائه ، فذلك مبطل لاعتكافه ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كما ورد سابقاً كان لا يخرج إلا لحاجة الإنسان ، فكيف إذا خرج المعتكف لأمر محرم كشرب الدخان مثلاً أو لمشاهدة برنامج فضائي قد اعتاد مشاهدته ، لا شك أن ذلك مبطل لاعتكافه لا محالة .
وكذلك لو خرج يشرب خمرا أو يتعاطى تدخينا بطل اعتكافه . وعموما فإنّ أي خروج لغير عذر يبطل الاعتكاف ومن باب أولى الخروج للمعصية ، ولا يجوز له حتى لو خرج لقضاء حاجته أن يُشْعل في الطريق سيجارة يدخنها .
فالاعتكاف فرصة سنوية يستطيع فيها المعتكف أن يتخلص من هذه البلايا عن طريق التوبة والالتجاء إلى الله عز وجل أولاً ، وعن طريق فطام النفس عن تلك المعاصي في فترة الاعتكاف ، وعدم تحقيق رغبة النفس منها ، وتعويدها على ذلك .
(8) هذه الطاعات المستمرة لله عز وجل تحتاج إلى صبر مستمر من قِبَل المعتكف ، وفي هذا تربية للإرادة ، وكبْح لجماح النفس التي عادةً ما ترغب في التفلّت من هذه الطاعة إلى أمور أخرى تهواها .
وهناك الصبر على ما نقص مما ألِفته النفس من أنواع الطعام المختلفة التي كان يطعمها في منزله ، فتلك الأنواع لا تتوفر في المسجد ، فيصبر على هذا القليل من أجل مرضاة عز وجل .
وهناك الصبر على نوع الفراش الذي ينام عليه ، فلن يوضع له سرير في المسجد ، أو فراش وثير كالذي ينام عليه في منزله ، فهو ينام على فراش متواضع جداً إن لم يكن فرش المسجد .
وهناك الصبر على ما يجد في المسجد من مزاحمة الآخرين له ، ومن عدم توفر الهدوء الذي كان يألفه في منزله إذا أراد النوم .
وهناك الصبر عن شهوة الزوجة إذ يحرم عليه مباشرتها عند دخوله إلى منزله للحاجة حتى التقبيل والعناق ، وهي حلاله ، وفي هذا الأمر تتجلى قيمة الصبر وقيمة القوة في الإرادة وضبط النفس ، ومن خلال هذه المواقف وغيرها نجد أنه يمكن تربية الإنسان على القدرة على تأجيل كثير من الأمور والرغبات العاجلة من أجل أمور أهم منها ، فهو يؤجل كل هذه الحاجات النفسية والمادية العاجلة من أجل الفوز برضى الله تبارك وتعالى .
(9) الاطمئنان النفسي
(10) قراءة القرآن وختمه
(11) التوبة النصوح
(12) قيام الليل والتعود عليه
(13) عمارة الوقت
(14) تزكية النفس
(15) صلاح القلب وجمعه على الله عز وجل .
نسأل الله أن يُعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته ، والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد .
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 06:04 AM
دعوة للاعتكاف
أبو أحمد
• تعريف الاعتكاف هو لزوم المسجد بنية التقرب إلى الله تعالى وطاعته .
• ومعناه باللغة الإقامة والملازمة والاحتباس...
• وهو مشروع مستحب باتفاق أهل العلم
• كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كلِّ رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً .رواه البخاري
• قال الزهري رحمه الله تعالى ( عجباً للمسلمين ! كيف تركوا الاعتكاف ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل )
• ومن فوائده الانقطاع والتخلص من شواغل الدنيا وخطراتها على القلب وتفرغ القلب بالكليَّة لله تعالى وحده والبعد عن فضول الكلام والمنام والطعام والشراب والمخالطة..
• لم يرد حديث يبين أقل مدة للاعتكاف والأظهر أن ما يطلق عليه لبث في المسجد واحتباس وإقامة يمكن أن يعتكف فيه. وكان فعل الرسول صلى الله عليه وسلم يعتكف عشرة أيام . وسأل عمر ابن الخطاب عن ليلة واحدة في الرواية المتفق عليها : سأل عمرُ النبي صلى الله عليه وسلم قال : كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال ( أوف بنذرك ) متفق عليه.
• وعلى المعتكف أن يتنبه إلى:
1. الإكثار من الطاعات من صلاة وتلاوة وذكر ودعاء وعبادة وتعلم وغير ذلك.
2. الإعراض عن اللغو والبعد عن الفحش والغيبة وما يقدح في اعتكافه .
3. أن لا يخرج من المسجد إلا ما كان لضرورة من أكل أو شرب أو قضاء حاجة.
4. البعد عن الجلوس للآخرين والسمر معهم فيما لا يخدم انقطاعه وتبتله.
فندعوك أخي إلى اعتكاف العشر الأواخر من رمضان أو بعض لياليها أو ما تستطيع من الوقت وإن قلَّ .. سائلين المولى عز وجل أن يعيننا وإياكم على الطاعات..
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 06:14 AM
أسئلة حول الاعتكاف
الشيخ محمد المختار الشنقيطي
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ؛ أما بعد :
فضيلة الشيخ : حفظك الله ورعاك ، هذه مجموعة من الأسئلة تتعلق بالاعتكاف ، وبعض المسائل التي تم تلخيصها من الأسئلة الكثيرة الواردة في أحكامه وفضائله ، نرجو منكم التوجيه والإجابة عليها ، نسأل الله العظيم أن يُعْظم لك بذلك الأجر والمثوبة .
س1 : ما هي حقيقة الاعتكاف ؟ وما هو الأصل في مشروعيته وجوازه ؟ وجزاك الله كل خير ؟
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير خلق الله أجمعين ، وعلى آله وصحبه ، ومن سار على نهجه وسبيله إلى يوم الدين ؛ أما بعد :
فإن الاعتكاف هو لزوم الشيء ، يقال : عَكَف على الشيء إذا لبث عنده ولزمه ، ومنه قوله تعالى : { مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ } .
وأما الاعتكاف في شريعة الله - تعالى - : فهو لزوم المسجد لطاعة الله - عز وجل - .
وقرر العلماء - رحمهم الله - أن الاعتكاف الشرعي لا يكون إلا بلزوم المساجد ، ومذهب جمهور العلماء - رحمهم الله - على أنه لا يصح في غير المسجد .
وذهب بعض العلماء إلى أنه يجوز للمرأة وحدها أن تعتكف في مسجد بيتها .
والصحيح ما ذهب إليه الجمهور ؛ لظاهر الكتاب في قوله - سبحانه - : { وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } .
فدل على أن الاعتكاف لا يكون إلا في بيوت الله - تعالى - وهي المساجد .
وقول العلماء : (( إن الاعتكاف لزوم المسجد لطاعة الله )) أي من أجل طاعة الله - عز وجل - ، فلا يكون الاعتكاف اعتكافا شرعيا إلا إذا قصد صاحبه التقرب لله - تعالى - بالطاعات المختلفة من : الصلاة ، والذكر ، ومن التسبيح ، والتحميد والتكبير ، وتلاوة القرآن ، والاستغفار ، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وغير ذلك مما يحبه الله ويرضاه ، من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة .
والأصل في مشروعية الاعتكاف قوله - عز وجل - : { وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ }.
فبين عز وجل شرف الاعتكاف وفضله ، وأنه مشروع ، حينما بيّن أن بيته الحرام الذي هو أفضل البيوت على وجه الأرض على الإطلاق ، أنه أمر خليله ، وعبده إبراهيم - تعالى - أن يطهّره من أجل العاكفين ، وهذا يدل على فضل الاعتكاف وشرفه ، وعلوّ منزلته .
وقال عز وجل : { وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } .
فعظّم الاعتكاف ، وجعل للاعتكاف حرمة ، حيث حظَر على الزوج أن يباشر زوجته وهو معتكف ، وهذا يدلّ دلالة واضحة على مشروعية الاعتكاف ، وأنه قربة لله - تعالى - توجب الإمساك عن بعض ما حظر .
وأما دليل السّنة فإن النّبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان ، واعتكف العشر الوسطى كما في الصحيح من حديث أبي موسى - t وأرضاه - ، ونزل عليه الوحي ، وذلك في آخر ليلة من ليالي العشر الوسطى ، نزل عليه جبريل - تعالى - وقال : (( يا محمد ، إن الذي تطلبه أمامك )) يعني ليلة القدر . فأمر عليه الصلاة والسلام أصحابه أن يعتكفوا معه العشر الأواخر ، فدلّ هذا على مشروعيّة الاعتكاف ، فثبت الاعتكاف بالقول من سنّة النّبي - صلى الله عليه وسلم - ، وثبت بالفعل ، وكان عليه الصلاة والسلام يفعل الاعتكاف .
وأجمع العلماء – رحمهم الله – على مشروعيّة الاعتكاف ، وأنه قربة لله - تعالى - ، وطاعة لله - عز وجل - ، ويتأكّد استحباب هذه العبادة العظيمة في العشر الأواخر من شهر رمضان ، وهي جائزة في سائر السَنّة ، يجوز للمسلم أن يعتكف في المسجد في أي ليلة ، وفي أي يوم ، وفي أي ساعة على الصحيح : أن الاعتكاف ليس له حد أدنى ؛ لعدم عدم ثبوت التحديد والتأقيت، ولذلك لا يتقيد بزمان ، وهذا مذهب الأئمة الأربعة - رحمهم الله - على مشروعية الاعتكاف في سائر السنة وليس مخصوصا في رمضان ، وأنه يجوز للمسلم أن يعتكف في أيّ يوم أو في أي ليلة ، ما عدا من يشترط الصوم ، فإنه يمنع إذا كان يوما محظورا على المسلم أن يصومه .
ويتأكّد الاستحباب في العشر الأواخر ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف العشر الأواخر ، وقد ثبت عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قضى اعتكافه في رمضان في شوّال ، وهذا يدلّ على مشروعية الاعتكاف في سائر السَنّة ، لأنه أنزل ليالي في شوال منزلة الليالي من رمضان ، فدل هذا على صحة الاعتكاف في سائر السنة .
والإجماع منعقد على أن هذه العبادة والطاعة مما يتقرّب بها إلى الله - تعالى - إذا حفظ العبد حدودها ، وقام بحقوقها ، وأداها على وجهها ؛ نال بركتها وخيرها ، فعظم ثوابه ، وحسن جزاؤه عند الله - عز وجل - ، ولذلك قلّ أن ترى عينك رجلا قام بالاعتكاف على وجهه إلا وجدت أثره في نفسه، وفي قوله وعمله .
ومن الناس من يخرج من اعتكافه صالح الحال سائر السَنّة ، ومن الناس من يخرج بالقليل والكثير ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، نسأل الله العظيم ربّ العرش الكريم أن يجعل لنا من فضله أوفر الحظ والنصيب ، والله تعالى أعلم .
س2 : فضيلة الشيخ : هل الاعتكاف واجب ، وإذا لم يكن واجبا فمتى يحكم بوجوبه ، وما هي الشروط التي ينبغي توفرها لصحة الاعتكاف ، وجزاك الله كل خير ؟
الاعتكاف ليس بواجب ، بل هو قربة ، وسنة مستحبة ، وليس هناك دليل يدل على الإلزام بالاعتكاف ، وإنما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - طلبا للأفضل والأكمل ، والتماسا لليلة القدر في العشر الأواخر .
وأما متى يكون واجبا ؟ فإن الاعتكاف يكون واجبا بالنذر ، فإذا نذر الإنسان أن يعتكف ؛ فإنه يوفي بنذره ؛ لأن النّبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الحديث الصحيح : (( من نذر أن يطيع الله ؛ فليطعه )) .
فهذا أمر يقتضي وجوب الوفاء بالنذر ، وثبت عنه - عليه الصلاة والسلام - في الحديث الصحيح حينما سأله عمر عن أنه نذر في الجاهلية أن يعتكف ، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يوفي بنذره ، فهذا يدل على أن الاعتكاف يكون واجبا في حال النذر .
واختلف العلماء - رحمهم الله - لو كان الاعتكاف نافلة وطاعة ، فدخل فيها المكلف : هل الشروع في النافلة يُصيّرها فريضة - وقد تقدمت معنا هذه المسألة - وبيّنا أن هناك عبادات نص الشرع على أن الدخول في نافلتها يُصيّرها فريضة ، ويلزم إتمامها ، كما في الحج والعمرة ، وأن هناك عبادات تبقى على الأصل ، كما في الحديث عنه - عليه الصلاة والسلام - في الصوم أنه قال : (( المتطوع أمير نفسه )) .
فهذا الحديث أصل عند طائفة من العلماء - رحمهم الله - على أن المتطوع أمير لنفسه ، إن شاء أتم ، وإن شاء لم يتم ، ولا شك أن الأفضل والأكمل أن يتم العبد طاعته لله - تعالى - .
أما الشروط التي ينبغي توفرها في المعتكف :
فأولا : يشترط الإسلام ، فلا يصح الاعتكاف من كافر ؛ لأن الله - عز وجل - أحبط الأعمال بالكفر ، كما قال عز وجل : { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا } .
فأحبط الله الأعمال بالكفر، فلا يصح اعتكاف الكافر .
ثانيا : يشترط العقل ، فلا يصح الاعتكاف من مجنون ، ولا يصح الاعتكاف من سكران غائب العقل .
وثالثا : يشترط النية ، فلا يصح الاعتكاف إلا بالنية ، فلو أنه دخل المسجد ، ومكث فيه ليالي العشر، ولم يستحضر أنه معتكف ، ولم ينوِ الاعتكاف ؛ فإنه يُعتبر متقربا لله - تعالى - ، مطيعا، ممتثلا ، ولكنه ليس بمعتكف ؛ لأنه لم ينوِ الاعتكاف ، فلا يصح الاعتكاف إلا بنيّة ؛ لأن النبّي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى )) .
كذلك يشترط في المعتكف : أن يكون طاهرا من الحدث الأكبر من : الجنابة ، والحيض ، والنفاس ، فلا يصح الاعتكاف من الجُنُب ، وكذلك الحائض والنفساء ، ولكن المعتكف إذا أجنب خرج واغتسل ، ثم رجع إلى المسجد ، ولا يقطع ذلك اعتكافه ؛ لوجود العذر الشرعي .
وكذلك المرأة إذا اعتكفت ، ثم نزل عليها الحيض خرجت من مسجدها واعتكافها .
كذلك أيضا يشترط في الاعتكاف : أن يكون في المسجد ، فلا يصح الاعتكاف في غير المسجد ؛ لأن الله - تعالى - خص الاعتكاف في المساجد ؛ فقال سبحانه : { وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } .
فدل على أن محل الاعتكاف إنما هو المسجد ، فإذا استتمّت هذه الشروط ؛ فإنه يحكم بصحة الاعتكاف واعتباره ، واختلف في شرط الصوم فالصحيح عدم لزومه . والله تعالى أعلم .
س3 : فضيلة الشيخ : لا يخفى أن المساجد تتفاوت في الفضيلة ، فما هو الضابط في تفضيل المساجد بعضها على بعض في الاعتكاف ، وأيها يقدم المعتكف ويحرص عليه مع ذكر الدليل على تلك الضوابط من الكتاب والسنة . وجزاكم الله كل خير ؟
أول المساجد فضلا ، وأعظمها أجرا ، وأعلاها قدرا البيت الحرام ، فمسجد الكعبة هو أعظم المساجد ، وأفضلها على الإطلاق ؛ لأنه اجتمعت فيه فضائل لا توجد في غيره :
فأولا : أن الطواف لا يشرع إلا فيه ، وهذه فضيلة لا توجد في غير المسجد الحرام ، والطواف من أجل القربات لله - عز وجل - .
وثانيا : مضاعفة الصلاة فيه أكثر من غيره ، فالصلاة في مسجد الكعبة بمائة ألف صلاة ، وهذه فضيلة لا توجد في غيره ؛ كما نص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك .
وثالثا : قِدَمه ؛ لأنه أول بيت وضع للناس ، وهو مسجد الكعبة ، والأقدم مقدّم على غيره - كما سيأتي في ضوابط التفضيل بين المساجد - . فالأفضل مسجد الكعبة ، ثم يليه مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الصلاة فيه بألف ، وهذه فضيلة لا توجد في غيره ما عدا المسجد الحرام ، ولذلك يفضل مسجد المدينة على ما سواه من المساجد بعد مسجد الكعبة ، ثم المسجد الأقصى ؛ لورود الفضل فيه ، والصلاة فيه بخمسمائة ، وكذلك ينظر في التفضيل إلى أصول وضوابط دلت عليها أدلة الكتاب والسنة :
فأولها : قِدَم المسجد ، فإذا كان المسجد أقدم ؛ فإنه أفضل ، وأولى بالاعتكاف ؛ والدليل على ذلك قوله تعالى : { لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ } فبيّن عز وجل في هذه الآية الكريمة أن المسجد الأقدم أحقّ أن يقوم الإنسان فيه بالعبادة ، وهذا أخذ منه الأئمة - رحمهم الله - تفضيل المسجد الأقدم .
كذلك أيضا : يفضل المسجد الأكثر عددًا ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبت في الحديث الصحيح عنه أنه قال : (( صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الواحد وما كان أكثر فهو أزكى )) .
ففضّل الصلاة مع كثرة العدد ، فتفضل المساجد التي هي أكثر عددا ؛ لوجود هذه الفضيلة الثابتة في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
كذلك يفضل الاعتكاف في المسجد الذي يخشع فيه قلب الإنسان أكثر، وتتوفر الدواعي للخشوع من : وجود إمام يتأثر بقراءته ، ويتأثر بخُطَبه ، ويتأثر بمواعظه ، ويتأثر بتوجيهه ؛ فحينئذ يحرص على أن يصلي فيه ؛ لأن الله - عز وجل - مقلّب القلوب، ويرزق أئمة المساجد القبول فضلا منه - عز وجل - ، والإخلاص له أثر، فقلّ أن يوضع القبول لإنسان في أمر من أمور الدين إلا ووراء ذلك بعد فضل الله سر من الإخلاص .
فإذا صلى الإنسان وراء إمام مخلص أو تظهر آثار إخلاصه في انتفاعه بوعظه ، وانتفاعه بتوجيهه ، وحبه له ، وتأثره بنصائحه ، فهذا لا شك أنه أفضل في حق هذا المكلف ؛ لأن المقصود الأعظم هو الخشوع ، وحضور القلب ، وهذا أصل معتبر في سماع التلاوة ، والتأثر بالقرآن، وبالمواعظ .
وبخلاف الإمام الذي ينفّر الناس ؛ وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك ، فقال : (( إن منكم منفرين )) .
فإذا كان في المسجد له إمام ينفر، وأسلوبه ينفّر ولا يحبّب، فحينئذ يقدّم غيره عليه ؛ لأنه أقرب إلى السنة ، واتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذه كلها من الأسباب أو الضوابط التي توجب تفضيل مسجد على آخر، وتقديمه على غيره . والله تعالى أعلم .
س4 : فضيلة الشيخ : لي والدان قد يحتاجان إلي ، أو قد يحتاج أحدهم إلي أن أكون معهم مما يجعلني مترددا هل أعتكف أو أترك الاعتكاف ؛ علما بأنني أنوي الاعتكاف في المسجد الحرام وإذا لم يتيسر فإنني سأعتكف في المسجد النبوي ، أفتوني مأجورين وجزاكم الله كل خير ؟
أخي في الله ، أوصيك أن تبر والديك ، وأن تقدم بر والديك على الاعتكاف ، وعلى سائر النوافل ؛ لأن الله وصّاك من فوق سبع سماوات بوالديك خيرا ، وأمرك سبحانه أن تحسن إلى والديك .
وقد أجمع العلماء - رحمهم الله - على أن برّ الوالدين من أحبّ الأعمال إلى الله -عز وجل - ، وذلك بعد حقّه ؛ ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه وأرضاه - أنه قال : (( سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أحب إلى الله - تعالى - ؟ قال : الصلاة على وقتها . قلت : ثم أي ؟ قال : بر الوالدين . قلت : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله )) .
فالزم رجل والدتك ، والزم رجل والديك ؛ فإن الجنة ثَمّ . قال : (( يا رسول الله ، أقبلت من اليمن أبايعك على الهجرة والجهاد وتركت أبوايا يبكيان ؟ قال : أتريد الجنة ؟ قال : نعم . قال: ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما ، وأحسن إليهما ولك الجنة )) .
وفي الحديث الآخر : (( تركه أمه تبكي . فقال : ارجع إليها فالزم رجلها ، فإن الجنة ثَمّ )) أي هناك .
فأوصيك بوالديك خيرا ، والله فرض عليك برّ الوالدين ، ولم يفرض عليك الاعتكاف ، واعلم أنك لم توفق في اعتكافك ، ولا في أي طاعة من القربات النافلة إلا بعد أداء حق الله في الفرائض ، فالتمس رضا والديك ، واتق الله - تعالى - في والديك ، خاصة بعد كِبَرهما ، وضعفهما ، وشدة حاجتهما إليك ، فارحم ذلك الضعف ، لعل الله أن يرحمك في الدنيا والآخرة ، وأحسن إليهما لعل الله أن يحسن إليك في الدنيا والآخرة .
فأوصيك أن تبدأ بوالديك ، ولو علمت أن والديك يأذنان لك ولكن مجاملة لك ، وفي الحقيقة يحتاجان إليك فقدّم برهما ، ولو أذن لك الوالدان ، وتعلم أنّك لو جلست معهما تصيب فضائل من برّهما ، وصلة الرحم فيهما ؛ فإنك تقدّم ما عندهما من الفضائل التي هي مقدمة على الاعتكاف أصلا ؛ ولهذا أقول لك : الزم والديك ، وبر والديك ، واعلم أنهما أمانة في عنقك .
فبر الوالدين أمانة ، وبالأخص برّ الوالدة ، وبالأخص في الأحوال الشديدة ، عند المرض وكبر السِّن ، انظر كيف يوصي الله عباده ، ويذكّرهم بالوالدين ، فيختار حالة الضعف : { إِمَّا
يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا {23} وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا }رب ارحم والدين كما ربونا صغارا ، فأحسن إلى والديك ، وقدم برّهما على النوافل .والله تعالى أعلم .
س5 : فضيلة الشيخ : إذا أرادت المرأة الاعتكاف هل يشترط إذن زوجها لها . وجزاكم الله خيرا ؟
هذا من الشروط الخاصة ، والاعتكاف على صورتين :
الصورة الأولى : إذا كان من المرأة إما أن يكون نافلة ؛ فيجب عليها أن تستأذن زوجها ، ففي الصحيحين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : (( إذا استأذنت امرأة أحدكم المسجد فليأذن لها )) .
وهذا يدل على أن المرأة لا تخرج إلا بإذن زوجها ، وإذا ثبت هذا فإن له الحق أن يمنعها ، وأن يأمرها أن تلزم البيت إذا كان عندها أطفال ، أو هو محتاج إليها ، أو يخاف ا لفتنة إذا غابت عنه أو نحو ذلك ، مما يرى أن الأفضل فيه أن تبقى ، وعلى المرأة أن تعلم أنها لو أرادت الاعتكاف ومنعها زوجها أنه يكتب لها الأجر كاملا ؛ لأنه حبسها العذر الشرعي .
أما إذا كان الاعتكاف واجبا على المرأة كأن يكون نذرا ؛ فإنه لا يجب استئذان الزوج، وتعتكف بدون إذنه كما هو الأصل المقرر في التفريق بين الواجبات وغير الواجبات في مسائل الإذن . والله تعالى أعلم .
س6 : فضيلة الشيخ : يوجد في حيِّنا مسجد صغير يصلى فيه الصلوات الخمس ، ولكن لا تصلى فيه الجمعة . في الحقيقة هذا المسجد أخشع فيه أكثر من غيره ، وأجد أنني أقوى على الإخلاص لعدم وجود الناس فيه ، إضافة إلى الهدوء وعدم التشويش ، فهل اعتكافي فيه أفضل أم المسجد النبوي أفضل . وجزاكم الله كل خير ؟
لا شك أن الاعتكاف في المسجد النبوي أفضل ، والخشوع أمر يتهيأ للإنسان بتوفيق الله - تعالى- ، ثم بالأخذ بالأسباب ، ومن هيّأ نفسه للخشوع في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه سيجد بركة ذلك وخير ذلك أكثر من غيره .
ومن هنا تقدم المسجد النبوي لفضيلة الصلاة فيه ، ولأنه أقدم ، ولأن الخشوع أمر تستطيع أن تحصّله بتهيؤ الأسباب ، وكثير من الناس إلا من رحم الله يهيّئ لنفسه فوات الخشوع ، لكنه لو هيّأ لنفسه طلب الخشوع ، وتعاطى الأسباب في ذلك ؛ فإن الله سيعينه ، وسيمده بتوفيقه ، وتأييده - عز وجل - ؛ لأن الله وعد كل من طلب الحسنى أن ييسّر له ذلك ، وأن يسهّل له ذلك ، ومن طلب مرضات الله ؛ فإنه لا يزال له معينا وظهيرا من الله - تعالى - ، ومن صدق مع الله؛ صدق الله معه ، فاخرج إلى مسجد نبيّك - صلى الله عليه وسلم - ، واقصد وجه الله ، والتمس مرضات الله - تعالى - ، واصدق مع الله ؛ فإن الله يصدقك .
خذ بالأسباب التي تعينك على الخشوع ، ما الذي جعلك تخشع في مسجدك ولا تخشع في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟! أليس ربك الذي تعبده هنا هو الذي تعبده هناك وتعبده في كل مكان ؟! إذا فالمسألة قد يكون فيها شيء نفسي ، وما عليك من الناس ، وما عليك من المقبل والمدبر، والذاهب والآتي ، ليس عليك إذا سكنت خشية الله في قلبك ، وامتلأ قلبك بتعظيم الله - تعالى - ، من عظم الله ؛ احتقر ما سواه ، ومن كان مع الله ؛ كان الله - تعالى - معه ، فأخلص لله - عز وجل- فإن الله يعينك ، ويسددك ، ويوفقك ، ستجد الإخلاص في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وستجد الخشوع في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل وأتم وأبرك من غيره . ونسأل الله أن يعينك على ذلك والله تعالى أعلم .
س7 : فضيلة الشيخ : الاعتكاف مدرسة إيمانية شرعها الله - تعالى - وهي معينة على الطاعة والخير والبر، فما هي الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها المعتكف فيما بينه وبين الله تعالى ، وفيما بينه وبين نفسه ، وفيما بينه وبين الناس . وجزاكم الله كل خير ؟
هذه المسألة لا يستطيع الإنسان أن يستوعبها كاملة : الأدب مع الله ، والأدب مع النفس ، وأدب المعتكف مع الناس ، لو جلسنا إلى الفجر ما استوفينا شيئا من ذلك حقه وقدره ، لكن ننبه على بعض الأمور المهمة :
الأدب فيما بينك وبين الله :
أول ما يفكر فيها المعتكف أن يعلم علم اليقين أن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وأن الله ينظر إلى قلبه ، وأنه لا يعطيه من قوله وعمله إلا ما أراد به وجه الله - تعالى - ، فيخرج من بيته حينما يخرج وليس في قلبه إلا الله ، ويتمنى في قرارة قلبه أنه لم تره عين ، ولم تسمع به أذن ، ولم يعلم أحد أنه اعتكف ؛ لأنه يحب أن عمله بينه وبين الله - تعالى - .
فالمعتكف إذا أراد أن يتأدب مع الله ابتدأ بالإخلاص ، الذي هو أساس القبول ، وأساس التوفيق، ومحور المعونة على الطاعة والبر .
الأمر الثاني : أن يجتهد المعتكف في تحقيق التقوى ، التي هي الطريق إلى القيام بحقوق العبادات، فمن اتقى الله - تعالى - علمه ، ورزقه فرقانا يفرق به بين الحق والباطل ، وأقامه على سبيل الهدى، وبيّن له معالم المحبة والرضا ؛ فاشتاقت نفسه ، وتلهفت روحه إلى رحمة الله - تعالى - حتى يسعى لله ، ولا يسعى لشيء سواه .
فإذا أراد المعتكف أن يكون اعتكافه نقيا لله خالصا لله - تعالى - عليه أن يحصّل التقوى في أقواله وأفعاله وأعماله الظاهرة والباطنة ، يحرص على هذا الأساس ، وهو تقوى الله - عز وجل - .
من الأمور التي تعين على الأدب مع الله - تعالى - : المراقبة ، أن يستشعر في كل دقيقة قبل الساعة ، وفي كل يوم ، وفي كل لحظة أن الله يسمعه ويراه ، وأنه في بيت من بيوت الله - تعالى- وأن هذا البيت له حرمة ، فإن هذه المساجد لم تُبنَ إلا لله ، { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } .
فليس الاعتكاف للجلوس مع زيد أو عمرو، أو لإضاعة الأوقات في القيل والقال والترهات، يستحي من ربه أن يراه يضيع ساعة في غير ذكر أو شكر، فإذا استشعر أن الله يراقبه ، وأن الله ينظر إليه ، فإنه ينكسر قلبه لله ، ويحسن المعاملة مع الله - تعالى - ، يورث هذا شعورا مع الإنسان يجعل النفس من أقوى النفوس انبعاثا في طاعة الله - تعالى - ، حينما يستشعر الإنسان أنه ضيفًا على الله ، وأنه في بيت الله ، قد دخل هذا البيت مهموما مغموما من الدنيا ، وخلفها كلها وراء ظهره ، وأقبل على الله ضيفا عليه ، يرجو رحمته ، ويخشى عذابه .
من الأمور التي تعين على الأدب مع الله : استشعار المعتكف في كل لحظة ، ما كان منه من التقصير في جنب الله - تعالى - .
الذنوب تكسر القلوب لله - تعالى - ، الذنوب تخشع القلوب لله - عز وجل - ، الذنوب تعلّم الإنسان حقارته ، وذلته وفاقته ، وأنه تحت رحمة الله - تعالى - ، فإذا دخل إلى الاعتكاف وهو يحس وكأنه أكثر وأعظم من في المسجد ذنبا ، وأنه تحت رحمة ربه ، وأنه تحت لطفه ، وعفوه وبره ، نادما على ما كان منه من الإساءة والتقصير في جنب الله - تعالى - ، فيدخل وهو يقول : يا رب ، لا تحرمني رحمتك ، وذنوبه بين عينيه ، كمل أدبه مع الله - تعالى - :
أنا المسيء المذنب الخطاء في توبتي عن حوبتي إبطاء
إذا أحس أنه مذنب ، وأن الواجب عليه أن يتوب إلى الله ؛ احتقر نفسه ، وانكسر قلبه بين يدي الله - تعالى - ، وأقبل على الله - تعالى - إقبال الأواه ، التائب ، الطالب ، الراغب ، وهنيئا لأقوام دخلوا المسجد بذنوب فخرجوا كيوم ولدتهم أمهاتهم ، وهنيئا لأقوام خرجوا من اعتكافهم قد نفضت من على ظهورهم السيئات والأوزار، وهنيئا لأقوام بُيّضت صحائف أعمالهم من ذنوب الأعمار، هنيئا لمن أخلص لله - تعالى - فتأدب مع الله فخرج من هذا المسجد ومن المساجد معتكفا بأعظم مثوبة وأعظم جزاء .
من الناس من خرج من المسجد بسعادة لا شقاء بعدها أبدا ، وكم من معتكف خرج من مسجده وقد عتقت رقبته من النار، وكم من معتكف خرج من مسجده بالفردوس الأعلى من الجنة ، أي شيء تطلبه حتى تتأدب مع الله ، وتعرف مع من تُعامل ، مع من تتعامل ، ومن تعبد، ومن ترجو، ملك الملوك ، وجبار السماوات والأرض ، هذا الرب الحليم الرحيم الكريم الجواد العظيم ، الذي بشربة ماءٍ لكلب غفر ذنوب العمر، هذا الرب الذي لا تنقضي خزائنه ، ولا تنتهي فضائله ونوائله - عز وجل - وهو ذو الفضل العظيم .
فإذا علمت من هو الله الذي تعامله ، وأنها سوق رابح، وأنك داخل على باب من أبواب الرحمة لا يعلم مداه وقدره إلا الله - تعالى - .
يا هذا أين أنت ، أنت في الرحاب الطاهرات ، والمنازل المباركات ، وفي بيوتٍ أذن الله أن ترفع.
تتأدب مع الله - تعالى - حينما تعلم من هو الرب الذي تعبده ؟ ومن هو الرب الذي تناجيه ؟ من هو الكريم الذي ينفحك برحماته وبركاته وعطاياه - عز وجل - ؟ نسأل الله العظيم أن يجعل لنا ولكم من ذلك أوفر الحظ والنصيب
مما ينبغي للإنسان أن يستشعر أيضا في اعتكافه : حسن الظن بالله - تعالى - ، فالأدب مع الله في بيوته وفي العبادات أن يحسن العبد الظن بربه - تعالى - ، ولذلك تجد المحسنين الذي أحسنوا الظنون بربهم إذ ا قرؤوا القرآن خشعت قلوبهم ، وبكت من خشية الله عيونهم ، وسكنت في طاعة الله جوارحهم ، وخضعت لربهم .
كذلك أيضا مما يعين على الأدب في حالة الاعتكاف : مراعاة حقوق النفس ، أن يتأدب المعتكف مع نفسه .
والأدب مع النفس له جوانب عديدة :
على المعتكف أن يعرف من هو ؟ ومن هي نفسه الأمارة بالسوء ؟ ويتأدب مع هذه النفس ، فلا يعطيها أكثر من حقها ، ولا يحملّها فوق ما تطيق ، حتى يُقبل على العبادة بسنة ، واتباعٍ لهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بعيدا عن غلو الغالين ، بعيدا عن الرهبانيّة ، والتنطع ، والغلوّ في الدين ، يقبل على اعتكافه متّبعا رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - ، حنيفية سمحاء ، ورحمة من أرحم الراحمين ، لا غلوّ فيها ولا شطط، يقبل بنفس منشرحة ، لا تحمّل فوق ما تطيق ، قال صلى الله عليه وسلم يشير إلى هذا الأدب : (( أيها الناس ، اكلفوا من الأعمال ما تطيقون ، فإن الله لا يمل حتى تملوا )) .
وقال صلى الله عليه وسلم في الذي يعذب نفسه ، ويجهد نفسه ويحملّها فوق ما تطيق : (( إن المنبت لا ظهرا أبقى ولا أرضا قطع )) .
يسهر الإنسان سهرا لا يعطي نفسه حق النوم في النهار ، ويقدم على العبادة بجد واجتهاد فوق الطاقة ، فعندها يمرض ، أو يسقط ، فلا هو بقي له جسده ، ولا هو كملت له عبادته ، وهذا شيء مذموم في الشرع ، غير محمود ، جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتيسير، ولم يأت بالتعسير ، جاء بالرحمة ، ولم يأت بالعذاب ، رأى رجلا قام في الشمس ، فقال : (( من هذا ؟ قالوا : هذا أبو إسرائيل ، نذر أن يقوم فلا يقعد ، وأن لا يستظل ، وأن يصوم ولا يفطر ، فقال : إن الله عن تعذيب هذا لنفسه لغني )) .
فالله لا تنفعه طاعة المطيعين ، ولا تضره معصية العاصين ، فيتأدب مع نفسه ، فلا يحملها ما لا تطيق ، وإنما يأخذها بالسماحة واليسر .
وهناك جوانب عديدة في الأدب مع النفس ، منها : عدم العجب ، وما أهلك العابد في عبادته شيء مثل العجب ، والغرور .
يدخل الإنسان إلى المسجد ، فيخلّي الشيطان بينه وبين عبادته ، فيخشع قلبه ، وينشرح صدره ، ويُقبل على العبادة إقبال المجدّين ، حتى إذا انتهى منها ، جاءه الشيطان من حدب وصوب ، وأشعره بأنه قد فاز ، وأنه قد نال الدرجات العلا ، حتى إن قدميه قد وطئت جنة الله - تعالى - من الغرور ، وعندها يمقته الله – تعالى - ولربما أحبط عمله .
إياك والغرور ، كان السلف الصالح – رحمهم الله – يحملون همّ الصواب في الأعمال ، أول همّ يحملون في العمل أن يعلموا الصواب والحق ، فإذا علموا الصواب ، حملوا همّ التوفيق للعمل ، وكانوا يسألون الله المعونة على الرشد ، فإذا وفّقوا للعمل بالصواب ، حملوا همّ الإخلاص فيه ، فإذا وفّقوا للإخلاص أو وجدوا الإخلاص حملوا همّ إتقانه ، والقيام به على الوجه الذي يرضي الله ، فإذا أتموا الأعمال خالصة متقنة إذا بهم يحملون همّ القبول ، فتجد الإنسان يخاف من ذنب بينه وبين الله أن يحول بينه وبين القبول .
فإياك والغرور ، ولذلك قال مطرف بن عبد الله بن الشخّير : (( لأن أبيت نائما وأصبح نادما أحب إلي من أبيت قائما وأصبح معجبا )) .
العجب طريق الحبوط - والعياذ بالله – للأعمال ، فمن أصابه العجب ؛ فعلى مهلكة ، فيسأل الله أن يعافيه من هذا البلاء . فإياك والعجب .
أما الأدب مع الناس ، فجماع الخير كله في تقوى الله - تعالى - ، ومن اتقى الله فهو المسلم الحق ، الذي سلم المسلمون من يده ولسانه .
والأدب مع الناس أن تقرأ في كتاب الله ، وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الذي أمرك به تجاه إخوانك المسلمين ؟ ومن الذي نهاك عنه ؟ فتعطيهم ما تحب أن تعطى ، وتكف عنهم ما تحب أن يكف عنك ، وتكون مسلما حقا ، قد سلم المسلمون من ويده لسانه، وزلات جوارحه وأركانه ، فإذا وفقك الله لهذا ؛ فأبشر بخير كثير .
مبادئ معروفة عند المسلمين عرفها الصغار قبل الكبار ، من حقوق المسلم على أخيه المسلم ، هذه حقوق واجبة على المسلم وهو خارج المسجد ، ففي داخل المسجد تعلم أنها آكد ، وأنها أعظم ، فالله ، فالله ، أن ينظر الله إليك ، أو يسمع منك أذية لمسلم ، في بيته ، وفي هذا المكان الذي أذن الله أن يرفع ، إذا سبّك أحد فلا تسبّه ، وإذا شتمك فلا تشتمه ، واتق الله - تعالى - ، وكفّ لسانك عن أعراض المسلمين ، لا تغتابهم ، ولا تلمزهم ، ولا تتهمهم بالسوء ، ولا تحملهم على سوء المحامل ، ولا تجلس في بيت الله - تعالى - تجمع الناس على بغض المسلمين بعضهم لبعض ، وتؤلّب المسلمين بعضهم على بعض ، فاتق الله - تعالى - في ذلك ، أن تحفظ أن حقوق إخوانك المسلمين ، وأن تعلم علم اليقين أنك ستقف بين يدي ملك الملوك ، وجبار السماوات والأرض ، ويحاسبك عن فقير المسلمين كما يحاسبك عن غنيّهم ، واعلم أن الذي تراه أمامك من الفقراء والضعفاء ، وممن لا يُؤْبه به من الناس ، من عامة المسلمين ، أنه عند الله بمكان ، ولربّ أشعث أغبر، ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبرّه .
فتحرص أن تكون معتكفا كما ينبغي أن يكون عليه المعكتف ، في حفظ جوارحك عن أذية المسلمين ، وصيانة نفسك عن ذلك ، واعلم أنك لا تستطيع أن تنال ذلك إلا بتوفيق الله - تعالى -، فاسأل الله أن يسلّمك ، وأن يسلم منك ، واستعذ بالله ، ولذلك جاء في السنة أنك تستعيذ بالله في دعاء المساء والصباح أن تجر السوء إلى أخيك المسلم ، تستعيذ بالله أن تعمل سوءا أو تجره إلى أخيك المسلم ، فتتق الله في إخوانك المسلمين ، فكيف وأنت في بيوت الله ، وكيف وأنت في الزمان المفضل ، والمكان المفضل ، ونسأل الله بعزته وجلاله العافية ، وأن يسلمنا وأن يسلم منا ، فو الله ، فإنها من أعظم نعم الله ، ومن أصدق الشواهد على الإيمان في هذا الزمان ، أن تجد الإنسان عفيف اللسان عن سب الناس وشتمهم ، ومن أصدق الدلائل على الإيمان الآن أن تجد إنسانا يحترم عامة المسلمين فضلا عن طلاب العلم وعن العلماء ، فضلا عن أئمة السلف ، والصالحين من هذه الأمة ، أن تجدهم معتكفا كما ينبغي ، فليس الإسلام بالتشهي ولا بالتمني ، ولا بالدعاوى العريضة ، وإنما أن تكون مسلما حقا قد سلم المسلمون من يدك ولسانك ، فإذا فعلت ذلك ؛ فقد رحمك الله .
قال الإمام البخاري رحمه الله : (( والله ما اغتبت مسلما منذ أن سمعت الله ينهى عن الغيبة )). فإذا علمت أن الله أعطاك لسانا وأنطقك وأخرس غيرك ، وأن أخاك المسلم يسألك حقه عندك ، وهو أن تكف لسانك عنه ، وأن تكف شرك عنه ، وتلك صدقة من الصدقات ، فإذا لزمت المساجد معتكفا تحفظ لسانك عن أذية المسلمين .
من الصور التي تخالف هذا الأدب : أنك تجد الشخص يحجز مكانا في الصف الأول ، أو في أماكن معينة ، فيأتي ضعيف من المسلمين ويجلس ، فيأتي ويلكزه ، أو يضربه ، أو يسبه ويشتمه في بيت الله - تعالى - ، ولربما يكون في حال الصوم ، ولربما يؤذيه ، ولربما يتهمه بالسوء ، فهذا كله من التهتك في حرمات الله - تعالى - ، والتساهل في حدود الله ، لقد أصبحت أعراض المسلمين رخيصة عند الناس ، ولكنها غالية عند رب الجِنّة والناس ، ولينصبن للناس ميزان لا يضيع فيه مثقال خردلة من حقوق الناس ومظالمهم ، وليعلمن هؤلاء الذين يرتعون في أعراض المسلمين ويؤذونهم خاصة في حال اعتكافهم ولزومهم لبيت الله - تعالى - أي ذنب أصابوه ، وأي خير ضيعوه على أنفسهم ، فنحن نشدد في هذه الأمور؛ لأن الناس أصبح عندهم تساهل في هذه الأشياء إلا من رحم الله ، ونسأل الله السلامة والعافية . والله تعالى أعلم .
س8 : أيهما أفضل للمعتكف في مكة كثرة الطواف أو كثرة الصلاة مع الدليل . وجزاك الله كل خير ؟
اختار بعض العلماء والأئمة - رحمهم الله - أن الأفضل كثرة الطواف ؛ وذلك لأن الله تعالى يقول : { أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ }.
فقدم الطواف على الصلاة { أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ }.
فهذا يدل على فضل الطواف ؛ ولأن الطواف فيه صلاة ؛ لأن كل أسبوع فيه الركعتان ،كما هي السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فالأفضل كثرة الطواف ، وإذا ازدحم المطاف ، وخاف أن يضيق المعتمرين والغرباء ، ونوى في قرارة قلبه التوسعة عليهم ، فهو على خير وأجر، وهو مذهب بعض السلف، كان الإمام مالك - رحمه الله - يقول : أستحب لأهل المدينة إذا كان موسم حج أن يتأخروا عن الروضة ، ويتركوها للزائر والقادم ؛ رفقا للغريب . فهذا اختيار بعض السلف - رحمهم الله - أما الأفضل فهو الإكثار من الطواف ؛ لما فيه من الفضائل التي ذكرناها . والله تعالى أعلم .
س9 : إذا كان اعتكافي في الصفوف الأولى يحصل معه إزعاج وتشويش ، واعتكافي في الصفوف المتأخرة أكثر خشوعا فأيهما يقدم . وجزاكم الله كل خير ؟
الاعتكاف في الصفوف الأولى ؛ لأنه أكثر إزعاج لك ، وأكثر تشويش وهو أعظم أجر لك ! هذا الضيق وهذا التشويش هو الذي إذا صبرت عليه نلت الجنة ، وهو الذي إذا جاهدت كنت من المحسنين ، فاصبر رحمك الله على الصفوف الأول ، وزاحم الناس في بلوغ المراتب العلى من جنة الله - تعالى - لا يعدل الصف الأول شيء في المسجد ؛ لأن الصف الأول رغّب فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولذلك فضيلة الصف الأول في الصلاة مقدمة على غيره .
وأما في غير الصلاة تجتهد ، أما في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فالصف الأول أفضل في الفريضة وحال الصلاة ، وأما الروضة فهي أفضل ما في المسجد في غير وقت الفريضة ، وكان الصف الأول على زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - في الروضة ، والروضة هي أفضل ما في المسجد ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : (( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة )) .
وهذا يدل على حرص الشرع على ترغيب الناس على طاعة الله - تعالى - فيها . والله تعالى أعلم .
س10 : لو اشترط المعتكف أن يخرج لتشييع جنائز أو عيادة مريض من قرابته ، فهل شرطه صحيح ، وله الحق في الخروج أم لا ؟ وهل خروجه لهذه الأشياء منافية للاعتكاف . أفتونا مأجورين ؟
مسألة الاشتراط في الاعتكاف فيها خلاف بين العلماء - رحمهم الله - على القول الذي يقول بالجواز، وهو مبني على القياس ؛ لأنهم قاسوا الاعتكاف على الحج ، وهذا في النفس منه شيء، لكن على مذهب من يقول قول مرجوح أنه يجوز الاشتراط ؛ فإنه إذا اشترط هذا يخرج لتشييع الجنائز وعيادة المرضى ، لكن يفصل فيه : إذا قيد لا يخرج إلا بالمقيد، فلو قال : مثلا أعود قرابتي إذا مرضوا ، لا يخرج لمريض من غير قرابته ؛ لأنه قيد .
أما إذا أطلق فإنه يخرج لكل مريض يعوده ، وهكذا بالنسبة لتشييع الجنائز، فإنه إذا قيّد يكون شرطه مقيدا ، وإذا أطلق يكون شرطه مطلقا . والله تعالى أعلم .
هل هذه الأفعال تقطع الاعتكاف ؟
الجواب : فائدة الخلاف إن قلنا إن الشرط صحيح وخرج لاتباع الجنائز فهو في حكم المعتكف، كمن خرج لقضاء حاجته ، يخرج بقدر الحاجة والضرورة ، فلا يزيد في الوقت ، ولا يفعل فعلا يناقض الاعتكاف ، هذا إذا قلنا بأنه مشروع ، وإذا قلنا إنه غير مشروع فهو مناف ويقطع . والله تعالى أعلم .
س11 : فضيلة الشيخ : أحرص على الاعتكاف في العشر الأواخر، ولكن ظروفي الخاصة قد لا تساعدني كثيرا فهل يجوز لي أن أعتكف بعض الليالي من العشر الأواخر، وما هو الأفضل منها . وجزاكم الله كل خير ؟
يجوز أن يعتكف المسلم بعض العشر، والأفضل اعتكاف العشر كاملا ، وليس هناك أحد من العلماء من المتقدمين من السلف يلزم بأن يكون اعتكافه للعشر فقط كاملا ، إنما يجوز له أن يعتكف بعض العشر ويترك البعض ، والسنة اتباع الهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعتكفها كاملا ، لكن لو عنده ظروف ، وعنده عمل ، يقدم ليالي الوتر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن تلتمس ليلة القدر في الليالي الوتر، (( تحروها فمن كان منكم متحرها فليتحرها في الوتر من العشر الأواخر )) فيحرص على أن يدخل ليالي الوتر، وهي أرجى إصابة لليلة القدر . والله تعالى أعلم .
س12 : لو نام المعتكف ثم أصابته جنابة ، فهل تؤثر في اعتكافه ، وماذا يجب عليه . وجزاكم الله كل خير ؟
يخرج ويغتسل ولا يؤثر هذا في اعتكافه ؛ لأن الجنب لا يمكث في المسجد ، وهذا لا يؤثر في اعتكافه ؛ لأنه نائم ، وقد رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ ، فهذا لا يؤثر في اعتكافه ، فيخرج فيغتسل ، ثم يعود . والله تعالى أعلم .
س13 : فضيلة الشيخ : نعاني كثيرا عند اعتكافنا من تشويش بعض الإخوة علينا - هداهم الله - خاصة في حال نومنا ، حيث يجلسون يتحدثون بأصوات عالية ، تمنعنا من النوم ، ويستدل بعضهم بحديث صفية - رضي الله عنها - أنها زارت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، وتحدثت معه ، نرجو منكم التوجيه والنصيحة . وجزاكم الله كل خير ؟
على هؤلاء أن لا يؤذوا إخوانهم ، فمن أراد أن يتحدث مع أحد من إخوانه يقوم معه إلى مكان بعيد عن الإخوان النائمين ، فهؤلاء أناس انقطعوا للعبادة ، وتركوا بيوتهم وأهليهم وذويهم وأموالهم ، وتركوا دنياهم وأقبلوا على الله ، فمن يؤذيهم يخشى عليه ، والله يخشى على كل من آذى عبدا في طاعة الله - تعالى - ، فليتق الله هؤلاء في التساهل في أذية النائمين ، خاصة من المعتكفين ، حتى العمال أثناء عملهم ، البعض يرمي ويتعاطى الأشياء بقوة ، وهو يستطيع أن ينقلها برفق ، وأن لا يؤذي ولا يشوش على النائمين ، فهذه وصية للجميع أن يتقوا الله - تعالى - في هؤلاء النائمين .
وأوقات النوم للمعتكفين ينبغي أن تُهيأ ، حتى الأعمال ينبغي أن توقف فيها في المساجد ؛ لأن المعتكفين بحاجة ، والمساجد بنيت لذكر الله - تعالى - ، فإذا جاء المعتكف يريد أن ينام ، وهذا يتحدث مع أخيه ، ويتحدث مع زميله ، وبصوت عال ، مثل ما ذكر السائل أنه يؤذيهم كثيرا، فهذا لا شك أنه لا يخلو من الإثم خاصة إذا قصد أذية أخاه المسلم ، أو قال له أخوه : إني متضرر فلم يسمع ولم يلتفت إليه .
فنوصي هؤلاء أن يتقوا الله في إخوانهم ، وأوصي أيضا الإخوة الذين يرون من يتحدثون أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، وأنت مثاب شرعا، إذا وجدت أحدا يتحدث بصوت عال وإخوانه نائمون ، تأتي إليه وتقول له : يا أخي، إذا سمحت لا تؤذي إخوانك، والمشكلة أن الناس لا تتناهى عن المنكر، وهذا التقصير هو الذي يشجع المخطئ على خطئه ، فهؤلاء أناس أيام معدودة وساعات معدودة فإذا جاء مثلا في ليلة الإنسان يريد أن ينام حتى يتقوى على عبادتها ، فجاء أحد يشوش عليه ، فلم ينل حظه من الراحة ، ألا يؤثر هذا على عبادته ؟! ألا يؤثر هذا على صلاته ؟! ألا يؤثر هذا على اعتكافه ؟! ما يتقي الله في إخوانه ، لا يجدون إلا ساعات قليلة من بعد طلوع الشمس إلى صلاة الظهر، يريدون أن يناموا فيها، ولا يجدون غيرها الساعات مثلا ، وإذا به يأتي ويضيع عليهم أوقاتهم ، أو يجلس يضحك مع أصحابه ؛ خاصة الصغار والأحداث ، وبعض الأساتذة - جزاهم الله خيرا - في التحافيظ يأتون ببعض الطلاب يعلمونهم الاعتكاف ، ويفلتونهم في المسجد دون مراقبة ، وربما يذهبون لزيارة فلان وعلان ، فيأتون إلى أناس نائمين يؤذونهم ويشوشون عليهم ، هذه أمور ينبغي التناصح ف!
يها ، وينبغي تذكير الناس فيها ، وأن يهيئ للمعتكفين في وقت الراحة ، من يحرصهم ويمنع من يشوش عليهم ؛ لأن هؤلاء جاءوا لقصد عظيم، وطاعة جليلة ، ومن يعينهم على ذلك فهو مثاب شرعا ، فنوصي لهؤلاء أن يتقوا الله .
أما حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - مع صفية ، فأين هذا من هذا ؟! وهل جلس النبي - صلى الله عليه وسلم - مع امرأته يتحدث بصوت عال يشوش على الصحابة - رضوان الله عليهم - حاشا وكلا ، وأين أنت من رسول الهدى - عليه الصلاة والسلام - الذي هو أخشى لله - تعالى - ، وأشد حياء من العذراء في خدرها - صلوات الله وسلامه عليه - كان على الأكمل والأفضل ، فلا تنسب للسنة ما ليس بصحيح ، ولا تستدل بحديث عن هوى . الأحاديث لها دلالات ينبغي أن تقيد بضوابط العلماء وأصولهم ، ولا يستدل بحديث على عمومه هكذا ، هذه أذية وضرر، ولا يجوز أن يؤذي المسلم ويضر . والله تعالى أعلم .
س14 : فضيلة الشيخ لو أصاب المعتكف مرض فهل يخرج من اعتكافه ، وإذا خرج فهل يقطع خروجه التتابع ، أم أنه لا يزال معتكفا ، وما هو الضابط في ذلك . وجزاكم الله كل خير ؟
المرض على قسمين :
القسم الأول : أن يكون مرضا يسيرا يمكن الصبر عليه ، مثل : الصداع ، مثل : أذى الأسنان كما ذكر العلماء في بعض أحواله ، فهذا يصبر، ويحتسب عند الله - تعالى - الأجر وهو مثاب .
النوع الثاني من المرض : المرض المزعج المقلق ، أو المؤذي للمسجد ، مثلا أن يكون معه استطلاق في البول - أكرمكم الله - أو استطلاق في العذرة الغائط ، فهذا لا يمكنه أن يجلس في المسجد ، فإذا كان المرض مضرا خرج من المسجد ولم يقطع ذلك التتابع ، وعلى هذا يفصل في المرض. والصحيح أنه إذا خرج أثناء خروجه يتقيد بقدر الحاجة والضرورة ، ولا يفعل شيئا يخل بالاعتكاف . والله تعالى أعلم .
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 06:24 AM
تابع ما قبله
س15 : هل الصعود إلى سطح المسجد للصلاة فيه يبطل الاعتكاف أو لا ، وهل الأفضل في المسجد الحرام الصلاة في الدور الأرضي أو الدور العلوي ، مع ذكر الدليل في هذه المسألة والتفصيل فيها . وجزاكم الله كل خير ؟
الصعود إلى سطح المسجد فيه تفصيل :
إذا كان من داخل المسجد أو السلالم المرتبطة بداخل المسجد لم يؤثر، أما إذا كان في صعوده يحتاج أن يخرج من باب المسجد حتى يصعد من باب خاص من المصاعد فهذا يؤثر؛ ولذلك ينبغي أن يفصل في مسألة الصعود بهذا التفصيل؛ لأنه يكون في هذه الحالة قد خرج من المسجد ، والأصل في المعتكف أن لا يخرج .
وأما مسألة : هل الدور الأول أفضل أو الثاني أو السطح ؟ فالأفضل الدور الأول ، والأقدم أفضل؛ لأن الله تعالى يقول :{ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فيه رجال} .
فالمسجد القديم أفضل وأحق بالقيام به ؛كما نص الله - تعالى - ، ثم بعد ذلك الأقرب فالأقرب، فإذا حصل ازدحام أو في أحوال خاصة مثلا في شدة الزحام الطواف يصعد إلى الدور الثاني حتى لا يؤذوه الناس بذهابهم ، والطائفون لا يمرون بين يديه ويزعجوه ويؤثر على خشوعه ؛ فحينئذ هذه أحوال خاصة ، لكن الأصل العام أن القديم مقدم على الجديد . والله تعالى أعلم .
س16 : يتشدد البعض في اعتكافه إلى درجة يلتزم فيها الصمت ولا يكلم أحدا ، ولا يختلط بأحد ، ويتساهل البعض في اعتكافه فيدمن الجلوس مع الآخرين ، ولا يبالي باغتنام الوقت في ذكر الله . نرجو التوجيه وجزاكم الله كل خير ؟
الوسط من الإنسان يعطي العبادة حقها ، ويعطي الأنس حقه ؛ فإن النبي- صلى الله عليه وسلم - كان على هذا الوسط ، ولذلك جاءته صفية - رضي الله عنها - فحدثها وحدثته - رضي الله عنها - ، ولم ينقض ذلك اعتكافه ، ولم يؤثر في الاعتكاف ، وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا التوسعة على المعتكف ، وخرج بهذا عن ضيق الرهبانية ؛ ولذلك كان يدني رأسه إلى أم المؤمنين عائشة فترجله وهو معتكف بالمسجد - صلوات الله وسلامه عليه - .
فالوسط أن الإنسان يصلي ، أوقات الجد ، أوقات العبادة عبادة ، في بعض الأوقات يريد الإنسان أن يروح عن نفسه ، يستجم بعض الشيء ، يجلس مع أخيه ، يستفيد منه يفيده ، يذهب إلى حلقة يسمع فيها الشيء يذكره بالله - تعالى - ، يستمع إلى قارئ يقرأ القرآن ، يستمع إلى أخيه يتكلم في أمر فيه فائدة ، هذا بقدر .
وأما بالنسبة للإفراط في الغلو والتشدد والتساهل أيضا كلاهما مذموم ، وينبغي للمسلم أن يتوسط بينهما . والله تعالى أعلم .
س17 : فضيلة الشيخ الاعتكاف يحتاج إلى مجاهدة عظيمة لكي يخرج المسلم منه بفوائد ، فهلا ذكرتنا بالحال الأفضل في الاعتكاف ، حتى تشحذ همتنا للخير، وما هي الطاعات المستحبة والمرغّب فيها لكي يجد المسلم أثر اعتكافه . وجزاكم الله كل خير ؟
الوقت يضيق ، لكن ما يشحذ همتك ، وأحيلك على مليء ، ومن أحيل على مليء فليتبع ، ليس هناك شيء يشحذ الهمم في طاعة الله - تعالى - ومحبة الله ومرضاته مثل كتاب الله - تعالى - ، فطوبى ثم طوبى لمن أكثر من تلاوة القرآن في الاعتكاف ، وطوبى ثم طوبى لمن شغل وقته بالقرآن في الاعتكاف ، وهل الاعتكاف إلا مدرسة القرآن ، هل هو إلا أخلاق القرآن وآداب القرآن وشمائل القرآن وعلوم القرآن ومدارسة القرآن ، هذا هو الاعتكاف .
أقبل على القرآن ، وأكثر تلاوته ، وقف عند كل آية فضلا عن سورة ، وعند كل كلمة فضلا عن جملة ، لكي تنظر ما الذي أمرك الله بها ؟ وما الذي نهاك عنه ؟ ولكي تنظر ماذا قال الله لك؟ وماذا وصاك الله به ؟ وثق ثقة تامة أنه لن تشحذ همتك بشيء أبْرك ولا أفضل من كتاب الله - تعالى - { أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ } { إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } .
فأكثر من سماع القرآن ومن تلاوة القرآن وأبشر بكل خير، وقد سبق وأن ذكرنا آداب المعتكف مع ربه ، مع الناس ، مع نفسه ، طبق هذه الآداب ، وستخرج من الاعتكاف بنفس غير النفس التي دخلت بها ، وتحرص كل الحرص على أن تراقب الله مراقبة تامة كاملة، وتركز على حقوق الله - تعالى - عليك في اعتكافك ، وأبشر بكل خير، وأرجو لك خيرا في أمرين :
أولهما : أن تحرص كل الحرص على كف نفسك عن شيء حرّمه الله عليك ، بمجرد ما تدخل في اعتكافك احرص على أنك لا تصيب ذنبا ، لا في قولك ، ولا في عملك ، ولا في نظرك ، ولا في سمعك ، ولا في جوارحك ، فإذا حفظت جوارحك من معاصي الله- تعالى - وطهرتها من الذنوب، وكنت حفيظا محافظا ؛ رزقت البركة في سمعك وبصرك وجوارحك .
ثانيا : أن تحرص كل الحرص على العبادات الخفية ، التي هي بعيدة عن نظر الناس وعلم الناس ، وإذا قمت تصلي كأنه لا يراك أحد إلا الله وحده ، ولو كنت أمام الناس كلهم ، لا تبالي بالناس، إذا أردت أن تكون معتكفا حقا كأنك في غرفتك لا يراك أحدا إلا الله - تعالى - ، ولا تبالي بالناس ،كثروا أم قلّوا ، إذا الله - عز وجل - فتح عليك بهذا القلب السليم الذي يستشعر أن الله يسمعه ويراه ، ومتوجه إلى الله بكليّته في صلاته ، وفي ذكره ، وفي إنابته ، وفي إخباته لله - تعالى - فأبشر بكل خير، ستشحذ همتك ما سلمت من معاصي الله - تعالى - وستشحذ همتك ما تغذيت بالقرآن وآداب القرآن وعلوم القرآن ومنافع القرآن ، هذا من أعظم الأسباب ، وإلا الحديث عن شحذ الهمم في الاعتكاف واسع وطويل .
وآخر شيء القدوة الصالحة ، انظر إلى عالم أو طالب علم أو إنسان صالح ديّن محافظ في اعتكافه على حقوق الاعتكاف ، والتزمه إذا وجدته ، فاشدد يديك عليه دون أن تجلس معه ، ودون أن يحدثك ، من الناس من يحدثك منظره قبل أن يحدثك مخبره ، يمكن تجد من كبار السن من المعتكفين من هو أصدق في اعتكافه ، ربما تقتدي به وهو لا يدري ، إن من الناس من جعله الله مباركا أينما كان ، وقال الله عن نبيه يحي – عليه السلام -: { مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ } من الناس من يدعو وهو لا يتكلم ، في سمته ودله ، فمثل هؤلاء القدوة الذين إذا رأيتهم في بيوت الله قد عظموا بيوت الله - تعالى - تأدب بآدابهم من العلماء وطلاب العلم والصالحين، وأبشر بكل خير . والله تعالى أعلم .
س18 : فضيلة الشيخ متى يسن للمعتكف أن يدخل معتكفه إذا نوى أن يعتكف العشر الأواخر كاملة ، ومتى يسن له الخروج مع ذكر الدليل ، وإذا نوى اعتكاف ليلة كاملة فمتى يبدأ بدخول المسجد ومتى يخرج منه . أفتونا مأجورين ؟
في العشر يدخل إذا غابت الشمس من يوم العشرين ، قبل غروبها بيسير يدخل حتى تصبح ليلة الحادي والعشرين تامة كاملة ؛ لأنك ما تستطيع أن تُمسك إلا بإمساك جزء يسير من المخالِف، وهذا أصل في العبادات ؛ كقوله تعالى : { Jð ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ } .
على أن { إلى } بمعنى ( مع ) الشاهد من هذا تدخل قبل غروب الشمس باليسير، غروب الشمس يوم العشرين حتى تصيب ليلة الحادي والعشرين كاملة ، وتصيب العشر الأواخر تاما.
متى تخرج ؟ تخرج بغروب شمس آخر يوم من رمضان ، فإذا غاب الشمس يوم الثلاثين تخرج. وكذلك أيضا إذا كانت ليلة شك إذا تبيّن أن الهلال رؤي ، تخرج بمجرد علمك ، هذا هو الأصل في استتمام المدة ، فإذا فعل ذلك فقد اعتكف العشر تامة كاملة ، وهكذا إذا نوى اعتكاف ليلة يدخل قبل غروب الشمس من النهار قبلها ، ويخرج بعد طلوع الشمس من صبيحتها ، هذا إذا نوى الليلة ، وإذا فعل ذلك فقد استتم ما نواه . والله تعالى أعلم .
س19 : تواترت الأدلة والنصوص في الكتاب والسنة في فضل ليلة القدر، وأنها في العشر الأواخر، فما هي أرجى ليلة تكون فيها . وجزاكم الله كل خير ؟
بالنسبة لليلة القدر ثبتت النصوص في كتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأجمع المسلمون على شرفها وفضلها .
هي ليلة القدر من الشرف ، القدر أصله : الشرف والمنزلة ، فلان له قدر يعني إذا كانت له منزلة وشرف .
وصفت بذلك ؛ لعظيم شرفها وفضلها ، ولعِظم شرفها وفضلها أنزل الله فيها أفضل كتبه ، ونبّأ فيها أفضل رسله - صلوات ربي وسلامه عليه إلى يوم الدين - ؛ فقال تعالى : { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ } ، ولما أورد هذا السؤال ؛ أورده تعظيما لها وتشريفا ، فإذا ورد الشيء بصيغة السؤال والاستفهام إشارة إلى علو مكانته ، وعِظم شرفه ، وهي كذلك ، وقيل : ليلة القدر ؛ لأنه تقدّر فيها الأشياء ، وتكتب فيها المقادير ، في صحف الملائكة ، وينسخون المقادير من العام إلى العام ، كما بيّنت ذلك النصوص ؛ كما قال تعالى : { تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ } على القراءة على الوجه الأول من كل أمر أي ما فيها من أوامر للعام القادم فيكتب فيها ، سعادة السعداء ، وشقاء الأشقياء ، والأقوال والأعمال ، والأعمار، فتنسخ بإذن الله - تعالى - .
قيل : ليلة القدر من القَدْر ، وهو التضييق ، قال تعالى : { وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ } يعني ضيّق في حِلق السرد ، وهذا أصله يعني في لغة العرب : القدر والتضييق ، وهو معروف في لسان العرب ، كما قال تعالى : { يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ } يعني يوسّع ويضيّق ، { وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} يعني ضُيّق عليه ، قالوا : وصفت ليلة القدر بالتضييق ؛ لأن الأرض تضيق من كثرة الملائكة التي تتنزل فيها ، { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ } .
والبيت المعمور يطوف به في كل يوم سبعون ألف ملك ، لا يعودون إليه أبدا ، من أنت إذا سبحت وحمدت أمام هؤلاء الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون ؟! ما أغفل الناس عن الله ! وما أجهلهم بقدر الله - عز وجل - ! من كثرة نزول الملائكة تضيق الأرض ، ولذلك الملائكة إذا تنّزلت نزلت السكينة ، ومن هنا كان من علامات ليلة القدر أنه لا يرمى فيها بشهاب ؛ لأن الشياطين لا يجدون مجالا لكي يركب بعضهم على بعض ، فمن أماراته أنه لا يرمى فيها بشهاب ، والشياطين تفر من الملائكة ، { إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ } .
قال ابن عباس : رأى جبريل والملائكة ففر عدو الله ونكص على عقبيه .
وليلة القدر ليلة عظيمة ، أعطاه الله - تعالى - لهذه الأمة ، فسبقت من قبلها ، ونالت بهذا فضلا عظيما ، ولذلك جبر بها كسر هذه في نقص الأعمار ، فأعمار أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ما بين الستين إلى السبعين ، وجبر الله هذا النقص مع أن الأمم قبلنا أعطوا طول الأعمار ، ولكن أعطيت هذه الأمة بفضل الله - تعالى - قصر العمر مع الزيادة في الأجر في العمل .
فقيام هذه الليلة إيمانا واحتسابا ليس كألف شهر، بل أفضل من ألف شهر ، قيل : صياما وقياما . وهذا مذهب بعض السلف : أن الفضل في ليلة القدر شامل لليل والنهار، وهو اختيار الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي – رحمه الله – وطائفة من السلف .
ومن هنا قالوا : أعطي فيها هذا الفضل خير من ألف شهر ، أي عبادة أكثر من أربع وثمانين سنة ، وهذا فضل عظيم ، يناله الإنسان في ليلة واحدة ، فهذه الليلة ثبت فضلها في كتاب الله وسنة النبي – صلى الله عليه وسلم - ، قال صلى الله عليه وسلم : (( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )) .
فهي الليلة التي يقومها القائمون ، فإذا أصبحوا غفرت ذنوبهم فرجعوا كيوم ولدتهم أمهاتهم .
(( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا )) : إيمانا بالله ، واحتسابا للثواب عند الله - تعالى - ، يحتسب الأجر والمثوبة عند الله - تعالى - .
(( غفر له ما تقدم من ذنبه )) : وظاهر الحديث صغائر الذنوب وكبائرها ، حاشا حقوق الناس ، هذه لا تغفر إلا بمسامحة صاحب الحق ، وهذا يدل على عظم فضلها ، فيجتهد الإنسان في قيامها.
قال بعض السلف : (( من صلى العشاء في جماعة ليلة القدر ، وصلى الفجر في جماعة أدرك حظه من ليلة القدر )) . وهو قول سعيد بن المسيب – رحمه الله - ؛ ولكن هذا ضعيف ؛ لأنهم استدلوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( من صام العشاء في جماعة كان كمن قام نصف الليل ، ومن صلى الفجر كان كمن قام الليل )) وفي بعضها : (( كتب له قيام ليلة )) .
والحقيقة الحديث يقول : (( كان كمن )) ما قال : كتب له قيام ليلته ، لو قال ليلته بالتخصيص لقوي قولهم إنه ينال فضيلته ؛ فحينئذ يصبح الأمر - يعني الله أعلم - كيف يكون ! إذا كان يصلي العشاء ثم ينصرف كأنه قام ليلة القدر، لكن الواقع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( كتب له قيام ليلة )) وهذا هو الذي نقول ينبغي الدقة في فهم الأحاديث والنصوص إذا وردت ؛ لأنه ربما يأتي بعضها يوهم في ظاهره ، فكانوا يقولون : من صلى العشاء في جماعة والفجر في جماعة أدرك حظه من ليلة القدر، والواقع أنه لا يدرك الحظ إلا إذا قامها ؛ لنص النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك .
وفي فرق بين الفضيلة المطلقة والفضيلة المقيدة ، فلو كان قيّد بنفس الليلة لكان الشأن آخر، المهم أنه إذا صلى العشاء يجتهد في قيام ليلة القدر.
اختلف العلماء - رحمهم الله - :
قال بعض العلماء : إنه يقوم الليلة كاملة ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دخلت عليه العشر شد مئزره، وأحيا ليله ، وأيقظ أهله ، وفي بعضها : (( طوى فراشه )) صلوات الله وسلامه عليه كناية عن اعتزال النساء ، فقالوا لابد أن يصلي من العشاء إلى الفجر، يصلي ويذكر يكون في ذكر الله - تعالى - ولا يصدق عليه أنه قائم إلا إذا لم ينم ، أما إذا نام فقد ضيّع ، بقدر ما ينام من فضل القيام .
وقال بعض العلماء : لا بأس أن ينام بعض الليل ، مادام أنه قد قام أغلبه ؛ لأن عائشة - رضي الله عنها - قالت : (( ما قام ليلة حتى أصبح )) . صلوات الله وسلامه عليه ، وهذا يقولون : يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان يحي الليلة كاملة ، ومن هنا رخصوا من كونه إذا تعب أو كذا أن يستجم بالنوم .
وقال بعض العلماء : أنه لو نام اليسير، ثم قام فالأجر أعظم ؛ لأنه في هذه الحالة يترك النوم ويرغب في العبادة ؛ وهذا أصدق كما قال تعالى : { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ } .
فيقولون : إنه إذا ذاق لذة النوم ثم صلى فهذا أبلغ اجتهادا من شخص يستمر في صلاته فإنه لا يصل إلى آخر الليل وهو منهك متعب .
والحقيقة ظاهر النصوص أنه أحيا ليله ، وهذا يقتضي أنه أحيا الليل كاملا ، والمطلقات تقيد، وعائشة - رضي الله عنها - معروف أنها تحكي الذي كان في بيتها ، فاعتكافه - عليه الصلاة والسلام - كان في قبته ، وكان خاليا في عبادته لربه ، كما في الحديث الصحيح أنه كان تضرب له القبة ، فلذلك ظاهر النص في الإحياء أنه يبقى على ظاهره ، ويجتهد الإنسان ، لكن لو أنه لا يستطيع أن يحي الليل ، ويجد التعب ، فينام أول الليل ، ثم يقوم آخره ؛ طلبا لهذه الفضيلة ، ونسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا الإخلاص ، وأن يجعلنا وإياكم ممن صام الشهر، واستكمل الأجر، وأدرك ليلة القدر . إنه ولي ذلك وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 06:25 AM
الاعتكاف وحلاوة الخلوة
د. رياض المسيميري
الاعتكاف سنَّة مؤكدة، وهدي نبوي فاضل، التزمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات، كما حدثتنا بذلك عائشة رضي الله عنها، واعتكف أزواجه من بعده، وأصل ذلك في صحيح مسلم وغيره.
كما اعتكف أصحابه معه وبعده، ودرج على ذلك العلماء والعبَّاد والزهَّاد وطلاب الآخرة.
والاعتكاف المسنون هو اعتكاف الروح والجسد إلى جوار الرب الكريم المنان في خلوة مشروعة تتخلص النفس من أوضار المتاع الفاني، واللذة العاجلة، وتبحر الروح في الملكوت الطاهر؛ طالبة القرب من الحبيب مالك الملك ملتمسة لنفحاته المباركات.
الاعتكاف المسنون هو الخلوة الصادقة مع الله تفكراً في آلائه ومننه وفضائله، واعترافاً بربوبيته وإلهيته وعظمته، وإقراراً بكل حقوقه، وثناء عليه بكل جميل ومحمود.
الاعتكاف المسنون قيام وذكر وقراءة قرآن، وإحياء لساعات الليل بكل طيب وصالح من قول وعمل.
لقد أصاب الاعتكاف من بركات الصحوة وأصاب الصحوة من بركات الاعتكاف.
فأحيا الأخيار سنة الاعتكاف بعد أن عطلت ونُسيت دهراً طويلاً.
بيد أن هذا الاعتكاف كاد أن يخرج عن إطاره المشروع، وهدفه السامي لدى البعض، ومن ثم قلَّت منافعه وانحسرت فوائده، فمن ذلك:
1) الرياء والسمعة:
وكلنا يعلم أن الرياء والسمعة مبطلان للعمل، وهو ضرب من الشرك الخفي الذي حذر منه نبينا عليه السلام.
فكثيراً من يجاهر بعضنا باعتكافه بلا مناسبة، وكان حق هذا العمل الصالح الاجتهاد في إخفائه عمن لا يعلم به على الأقل.
2) الإكثار من لغو الحديث:
فقد يجتمع في المعتكف أشخاص كثيرون، وربما بعضهم يعرف بعضاً، فيجلس بعضهم إلى بعض يتجاذبون أطراف الأحاديث والمناقشات وغيرها يقطعون بها الوقت، وفي ذلك حرمان لكل واحد منهم من الخلوة بالنفس والقرب من الرب والتفرُّغ للعبادة، وكلها مقاصد كبرى للاعتكاف.
3) الانشغال بالهاتف الجوال:
وأعجب من الفقرة السابقة، الاتصالات الهاتفية عبر الجوال، حيث يتَّصل المعتكف بكل معارفه وأصدقائه، ويسألهم ويسألونه عن الصغير والكبير والجليل والحقير من الأمور ويتبادلون المزاح، والطُرَف والمُلَح، فأين هؤلاء من قول عائشة -كما في صحيح مسلم- أنها كانت تدخل البيت للحاجة والمريض فيه فلا تسأل عنه إلا وهي مارة إذا كانت معتكفة.
أحبتي القراء! هلموا إلى الاعتكاف بهيئته المسنونة، لا بوضعه المبدل تكونوا من الفائزين، والله الموفق.
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 06:45 AM
حج الآن مع نبيك في هذا الشهر الكريم !!
عبدالله السعدي الزهراني
الحمد لله وكفى وسلام على نبيه محمد المصطفى وعلى من تمسك بهديه واقتفى .
أما بعد :
حج الآن مع نبيك في هذا الشهر الكريم !!
من منا لا يريد أن يدرك فضيلة حجة مع نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟؟
من منا لا يريد أن يغنيه الله ويرفع عنه الفقر ويوسع له في الرزق ؟؟
من منا لا يريد أن يكفر الله عنه ذنوبه ويغفر زلته ويقل عثرته ؟؟
قف معي في هذه العجالة لتعرف كيف تنعم بهذا ؟؟ !!.
* يقول الجليل في محكم التنزيل : ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) فإذا كان الله في علاه اختص بأن يكون الحج والعمرة له وحده سبحانه خالصة لا ينازعه فيها أحد ولا يستطيع أحد كائن من كان أن يكافئ عليها إلا رب السماء والأرض، فعلما التباطيء والتواني وكن ممن قال الله تعالى فيهم : ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) (الواقعة:10) ، (أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) (المؤمنون:61) ، (وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ)(فاطر: من الآية32)
* وورد عنه صلى الله عليه وسلم في الحديث ( والعمرة إلى العمرة... كفارة لما بينهما ،والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) متفق عليه ، فهنيئا لمن كانت عمرته مكفره لذنوبه وحجه مبرورا يمحو ذنوبه ليعود كيوم ولدته أمه.
* وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أديموا الحج والعمرة فإنها تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد) صحيح الجامع. فكيف لا يكون لك عمرة مباركة في هذا الشهر الكريم ؟؟ لتنعم بهذا الفضل .
* وورد عنه بأبي هو وأمي أنه قال ( عمرة في رمضان تعدل حجة معي ) في الصحيحين، فلما لا تنال فضيلة حجة الآن مع نبيك صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر المبارك ؟؟!! .
أنظر إلى هذا الفضل العظيم والخير العميم والجزاء من الرب الكريم بمجرد أن تخلص نيتك لله في حجك أو عمرتك يرفع عنك آصار الذنوب ويقربك للمحبوب لتسعد برؤية علام الغيوب في جنان تشتاق لها القلوب .
وأنت تعلم يا أخي الحبيب .. أن الحج أو العمرة واجبة في العمر مرة واحدة وما زاد عن ذلك فهو تنفل منك وزيادة في إيمانك ورفع درجاتك وطاعة لربك .
فماذا تعرف عن فضل العمرة ؟؟ وصفتها ؟؟ أركانها وواجباتها ومحظوراتها و بعض المحاذير التي يقع فيها بعض المعتمرين ؟؟.
نقول وبالله التوفيق أن:-
حكم العمرة :-
- العمرة واجبة مرة واحدة في العمر .
فضل العمرة :-
- فضلها تكفير الذنوب ورفع الفقر وحياة القلوب .. كيف لا ؟ وأنت تسير على هدي نبيك من بعده وقد شوقك فصور لك هذه العمرة وكأنك معه فقال :
- تعدل حجة معي !! تصور أنك في عمرتك تزاحم الصحابة أمثال أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم مع نبيك وترى حبيبك المصطفي بعين بصيرتك وهو يسير في تلك المشاعر المقدسة مع تلك الثلة من الصحابة .
صفة العمرة :-
تصوره وكأن نبيك صلى الله عليه وسلم قد ابتدأ من اقرب ميقات لك بعد أن تجرد من ملابسه وأغتسل وتنظف وتطيب في بدنه ثم لبس رداء الإحرام دون تطييب وقد رفع يديه الشرفتين بعد صلاة فريضة ،أو سنة ضحى أو سنة وضوء ، وأنت أفعل كذلك وتصوره وهو يقول صلى الله عليه وسلم ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) ، فإن خفت أن يصيبك عارض من مرض ونحوه ، اشترط على ربك بقولك (فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني- فتحل ولاشيء عليك ) ، ثم تصوره يستمر برفع صوته كل ما على أو انخفض أو رأى جمعا أو نحو ذلك .. وكأنك بجواره تسمع ذلك الصوت المبارك بهذه الكلمة العظيمة ، وقد ودعت الدنيا والأهل والأحباب والمنصب وحب المال ، ولبست ثوب الآخرة ذلك الرداء الأبيض وكأن الموت قد اصطحبته معك رغبة في إمتثال أمر ربك وطلبا لرضاه وشوقا للقاه ،وإتباعا لهدي نبيك ، فأخذت تجأر بالتلبية تنادي بصوت التوحيد علام الغيوب فما أجمل تلك الكلمات وتلك الهيئة وذلك التصور في صحبة سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم .
فتدخل الحرم من أي باب تيسر لك ثم تقدم رجلك اليمنى وتقول باسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم افتح لي أبواب رحمتك . وأنت مازلت تلبي نداء ربك حتى تستلم الحجر الأسود وتقبله أو تستلمه بيدك أو بعصى وتقبل ما استلمته به أو تشير إليه بيدك إن لم تستطع استلامه ولا تقبل وأنت تتخيل أن محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه أمامك ثم تقول باسم الله والله وأكبر .. اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك وإتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم تدعو بما تيسر لك من الدعاء أو تقرأ القرآن الكريم ، فتطوف بالبيت سبعا و ترمل( تقارب الخطى مع الجري ) في الثلاثة الأشواط الأولى إن تيسر ذلك - للرجال دون النساء - ولا تؤذي أحدا ، وأنت مــضطبع رداءك ( مكشوف الكتف الأيمن) حتى نهاية الطواف ، جاعلا الكعبة على يسارك ، فإذا مررت بالركن اليماني استلمته بيديك دون تقبيل وإن لم تستطع استلامه فلا تكبر و لا تشير إليه بيدك ولا بغيرها، ثم إذا كنت بين الركن اليماني والحجر فقل: ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار). ثم أكمل أشواطك اللاحقة كالشوط الأول إلا أنك لا ترمل في الأشواط الأربعة الأخيرة ثم لا تنس تصورك وكأنك مع محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته ، ثم إتجه لمقام إبراهيم وأنت تقرأ (... وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً..)البقرة.
فصلي ركعتين خلفه إن تيسر وإلا في أي موقع من الحرم وأقرأ في الأولى الفاتحة وقل يا أيها الكافرون والثانية الفاتحة وقل هو الله أحد .
فإن تيسر لك العودة للحجر فبها وإلا فاتجة الى الصفا وأنت تقرأ : قوله تعالى ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) (البقرة:158) .
ثم قف على الصفا بعد أن ترقاه وترى الكعبة بعينيك متجها لها ، وقل أبدا بما بدأ الله به ، واحمد الله ثلاثا وكبره ثلاثا ثم قل لا إله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ، ثم أدع لنفسك ولأهلك ولمن تحب ثم كرر الدعاء ( تحمد وتكبر وتهلل ثلاثا ، وتدع لنفسك بين ذلك مرتين ) ثم تقول في بداية السعي الحمد لله الذي انجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده .
ثم تسعى سبعة أشواط بين الصفا والمروة مع ملاحظة الإسراع في الجري الشديد بحسب القدرة ودون أن تؤذي أحدا بين العلمين الأخضرين - للرجال دون النساء - فإذا أكملت الشوط السابع من السعي تتحلل من عمرتك بالحلق وهو الأفضل أو التقصير من جميع شعر الرأس بالنسبة للرجل وبالنساء قدر انمله من كل ظفيرة من شعرها.
وتكون على هذا الحال قد تمت عمرتك ونسأل الله لك القبول والمغفرة .
أركان العمرة :-
- الأحرام ( نية الدخول في النسك ، بقولك لبيك اللهم لبيك ...).
- الطواف .
- السعي .
(( إذا اختل منها ركن لم تكتمل العمرة إلا به سواء عمدا أو نسيانا أو جهلا ))
وجبات العمرة:-
- الإحرام من الميقات .
- الحلق أو التقصير .
(( إذا إختل منها واجب واحد وجبت الفدية )) وهي كما قال تعالى : ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (البقرة:196)
محظورات الإحرام:-
- قص الشعر .
- تقليم الأظافر .
- الطيب بعد لبس رداء الإحرام .
- لبس المخيط كالثوب ، السراويل .
- تغطية الرأس بالغترة ، أو الطاقية ونحو ذلك.
- قتل الصيد للمحرم .
- عقد النكاح .
- مباشرة النساء.
- الجماع .
محاذير متكررة في العمرة مع بعض المعتمرين :-
- بعض المعتمرين لا يتلفظ بالدخول في النسك إلا بعد تجاوز الميقات .
- الإضطباع من أول ما يلبس ملابس الإحرام حتى نهاية العمرة .
- الخصام والمشادة والشتم اثناء سفر العمرة .
- إغتياب الناس أو تنقصهم والخوض في أعراضهم .
- الإحرام إما دون أو بعد الميقات.
- التلبيةالجماعية سواء في السفرأو في الطواف ورفع الصوت بها.
- الدخول للحرم من باب مخصص وبأدعية مخصصة لا أصل له .
- التزام أدعية عند رؤية الكعبة المشرفة .
- التكبير أكثر من واحدة عند بداية الطواف .
- التزام دعاء مخصص لكل شوط من الطواف أو السعي .
- الإنحراف اثناء الطواف فإما يجعل الكعبة أمامه أو خلفه.
- حمل الأطفال على كتف واحد وجعل الكعبة أمام الطفل أو خلفه .
- تقبيل الركن اليماني .
- التمسح بالكعبة وإلصاق الجسد بها وتقبيلها .
- التمسح بمقام إبراهيم عليه السلام .
- المزاحمة والقتال والإيذاء لتقبيل الحجر الأسود .
- الطواف بداخل الحجر( حجر اسماعيل عليه السلام ).
- كثرة استخدام الجوال أو الحديث أثناء الطواف بدلا من الذكر.
- تكرار آية الصفا مع القرب من الصفا أوالمروة .
- الأخذ من بعض شعر الرأس بالنسبة للرجال دون تعميمه .
- لبس البرقع للنساء.
- لبس القفازين للنساء .
- كشف الوجه للمرأة أو ظهور شيء من جسد المرأة أمام الرجال.
- الإستعجال في أداء المناسك وعدم التأني والخضوع لله والإنطراح بين يديه والإنشغال بهم الإنصراف والإستعداد للسفر.
ويغفل أنه لبى نداء ربه وأتى اليه ليشكو حاجته ويبث مسألته ويعترف بضعفه فلما الإستعجال والإنصراف من بين يدي مصرف الأمور ومالك الأرواح وإله الأولين والآخرين ؟؟ فلربما كانت هذه آخر زيارة لك وخاتمه لأعمالك فأخلص فيها النيه يرحمك رب البرية .
اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا أبدا ما أبقيتنا واجعلها الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علما ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا .. اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك ومن جميع سخطك.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصل الله على سيد المرسلين وعلى من سار على دربه من العالمين .
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 06:47 AM
رسالة إلى مُعتمر
الدكتور صالح بن علي أبو عرَّاد
أستاذ التربية الإسلامية بكلية المعلمين في أبها
ومدير مركز البحوث التربوية بالكلية
* أيها المعتمر .
** يا واحداً من ضيوف الرحمن سبحانه .
*** يا من شددت الرحال إلى بلد الله الحرام .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
فإن العمرة شعيرةٌ واجبةٌ ، يُقصد بها زيارة بيت الله الحرام للطواف والسعي . وقد جاء الترغيب في أدائها والحث على فعلها في كتاب الله بقوله جل في عُلاه : { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } ( البقرة : من الآية 196) .كما جاء في السنة المطهرة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " العمرة إلى العمرة كفارةٌ لما بينهما " ( رواه البخاري ، الحديث رقم 1773 ، ص 285 ) . ولهذا كان على كل مسلم أن يحرص على أدائها بقدر استطاعته، وأن لا يهملها أو يتقاعس عنها بدون عذر شرعي ، وهنا أوجه هذه الرسالة إلى كل معتمر لعله يجد فيها نفعاً أو فائدة .فأقول مستعيناً بالله وحده :
* يا من نويت أداء العمرة ، عليك أن تقصد بعمرتك وجه الله سبحانه والدار الآخرة والتقرب إلى الله سبحانه بما يرضيه من الأقوال والأعمال في ذلك الموضع الشريف، وأن تحذر كل الحذر من أن تقصد بعمرتك أعراض الدنيا الفانية ، أو الرياء والسمعة ، والمفاخرة بين الناس . وهنا تذكّر أن عليك سؤال أهل العلم عن ما يُشكل عليك من أمورٍ ومسائل حتى تكون على بصيرةٍ ، وتكون عمرتك على الوجه الذي يرضي الله جل جلاله .
* يا من عزمت على السفر إلى بلد الله الحرام ، اختر الرفقة الصالحة الطيبة التي تعينك على ذكر الله جل وعلا ، وتُذكِّرك إذا نسيت ، واحرص على صحبة أهل الطاعة والتقوى والصلاح ، وطلبة العلم المتفقهين في الدين ، وإياك وصحبة السفهاء و الفُسَّاق والأشرار . وأعلم أن مال العمرة لابد أن يكون حلالاً حتى يقبلها الله جل جلاله ،فلا يدخل فيه مالٌ مسروق أو مغصوب ، أو من مصدر حرامٍ كالربا أو الرشوة أو الغش ونحو ذلك.
* يا من توجهت إلى بلد الله الحرام لإتمام مناسك العُمرة ، لا تتجاوز الميقات الذي تمر به في طريقك إلى مكة المكرمة حتى تحرم منه إن كان سفرك براً أو بحراً ، فإذا وصلت إلى الميقات فعليك التجرد من ثيابك والاغتسال كغُسل الجنابة ، ثم تلبس قطعتين من القماش الذي لا مخيط فيه ، أحدهما إزاراً يستر النصف الأسفل ، والثاني رداء ًيستر النصف الأعلى كاملاً ، والأفضل أن يكونا أبيضين للرجال ؛ أما المرأة فلها أن تلبس ما شاءت من ثيابٍ ، وأن تحذر التشبه بالرجال أو التبرج ، وأن لا تُخصص للعمرة لوناً معيناً فإن ذلك غير وارد . أما إذا كان سفرك جواً فعليك أن تحرم إذا حاذيت الميقات الذي تمر به ، ويفضل أن تلبس ثياب الإحرام قبل ذلك حتى إذا حاذيت الميقات نويت الإحرام في الحال بأن تقول : (( لبيك اللهم عمرةً )) ، فإنه لا يجوز تأخير الإحرام عن ذلك .
* يا من لبست ملابس الإحرام ، لا تنس أن تتطيب عند الإحرام في رأسك ولحيتك لما جاء في الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة ( رضي الله عنها ) أنها قالت : " كنت أُطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين يُـحرم ، ولحله قبل أن يطوف بالبيت " ( رواه البخاري ، الحديث رقم 1539 ، ص 249 ) . وأعلم – جُزيت خيراً - أن لك أن تصلي ركعتين بنية سنة الوضوء ، ثم تنوي الإحرام بالعمرة وتجهر بها قائلاً : " لبيك عمرةً " أو " لبيك اللهم عمرة " . أما النساء فلا يجهرن بها ولا بالتلبية .
وهنا تذكر أن لك متى خفت من عائق يعوق إتمام نسكك أن تشترط عند الإحرام فتقول : (( إن حبسني حابسٌ فمحلي حيث حبستني )) . وعند ذلك تُشرع لك البدء في التلبية المشروعة الثابتة فقد ورد عن ابن عمرٍ - رضي الله عنهما - أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والمُلك ، لا شريك لك " ( رواه البخاري ، الحديث رقم 1549 ، ص 251 ) . وارفع صوتك بها واكثر منها حتى تبدأ الطواف بالبيت الحرام ، أما النساء فيلبين بصوتٍ منخفض .
* يا من أحرمت لله تعالى معتمراً تجنب جميع محظورات الإحرام ؛ فلا تأخذ من شعرك أو أظفارك شيئاً ولا تتطيب بعد الإحرام في بدنك أو إحرامك ، ولا تقتل الصيد ، ولا تُغط رأسك بملاصق ، ولا تقطع شجر الحرم ونباته الأخضر ، ولا تلتقط لقطته إلا لتعريفها ، ولا تباشر زوجك بشهوة سواءً كان ذلك باللمس أو التقبيل أو نحوهما ، ولا تلبس المخيط سواءً كان ذلك قميصاً أو ثوباً أو سروالاً ، أو عمامةً أو خفاً أو نحوها ، ولا تلبس المرأة النقاب أو البرقع أو نحوهما ؛ وعليها ألاَّ تلبس القُفازين في يديها لورود النهي عن ذلك ؛ إلا أن عليها متى كانت بحضرة رجالٍ أجانب أن تُغطي وجهها بالخمار ونحوه . وأعلم أنه لا بأس ( أخي المعتمر ) بلبس النعلين والخاتم غير المذهب وسماعة الأذن والنظارة والساعة والحزام ، ولا بأس بتغيـير ملابس الإحرام وغسلها وتنظيفها ، وغسل الرأس والبدن .
* لا تنس ( أخي المعتمر ) أن عليك أن تبدأ الطواف من محاذاة الحجر الأسود الذي إن لم يتيسر لك استلامه فيكفيك التكبير مع الإشارة إليه باليد اليمنى لما ورد في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمر ( رضي الله عنهما ) أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما انتـهى إلى البيت " استقبل الحجر فكبَّر " ( رواه ابن خُزيمة ، ج 4 ، الحديث رقم 2716 ، ص 214 ) . ولا تُقبِّل يداك بعد الإشارة بهما إليه ، وإياك ومزاحمة الناس أو إيذائهم بأي نوعٍ من الأذى القولي أو الفعلي . فإذا ما مررت بالحجر الأسود بعد ذلك فكبر فقط ، وقبِّله إن استطعت دونما مزاحمةٍ لما في الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا عمر ، لا تؤذ الضعيف . إذا أردت استلام الحجر فإن خلا لك فاستلمه ؛ وإلا فاستقبله وكبِّر " ( رواه البيهقي في السُنن الكبرى ، ج 5 ، الحديث رقم 9043 ، ص 80 ) .
* إذا بلغت الركن اليماني في طوافك وتيسّر لك استلامه فامسح عليه بيدك اليمنى ولا تُقبِّله ، ولا تزاحم الناس عليه ، فإن شق عليك استلامه فاتركه وامض في طوافك ؛ ولا تُشر إليه ، ولا تُكبِّر عند محاذاته . واعلم ( بارك الله فيك ) أنه ليس للطواف دعاءٌ مخصوص أو ذكرٌ معين ؛ و أن ما يسمى بأدعية الطواف والسعي التي تنتشر بين أيدي كثيرٍ من الحجاج والمعتمرين ليست ثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأن المشروع للمسلم في الطواف يتمثل في الإكثار من الذكر والدعاء وقراءة القرآن الكريم ، إلاّ في ختام كل شوط بين الركن اليماني والحجر الأسود فيستحب أن يقول الطائف بالكعبة : (( ربنا آتنا في الدنيا حسنةً ، وفي الآخرة حسنةً ، وقنا عذاب النار )) لما ورد عن عبد الله بن السائب عن أبيه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما بين الركن اليماني والحجر : " ربنا آتنا في الدنيا حسنةً ، وفي الآخرة حسنةً ، وقنا عذاب النار " ( رواه الحاكم ، ج 2 ، الحديث رقم 3098 ، ص 3042 ) . وهنا عليك أن تُراعي أنه لا ينبغي رفع الصوت بالدعاء حتى لا يكون هناك تشويش على بقية الطائفين والمصلين .
* لا تنس - أخي المعتمر – أن مما يُشرع للرجال (( الاضطباع )) و (( الرَّمَل )) في الطواف فقط ؛ فأما الاضطباع فهو أن يجعل الرجل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن وطرفيه على الكتف الأيسر, وبذلك يكون كتفه الأيمن مكشوفاً حتى إذا فرغ من الطواف غطاه وأعاد الرداء إلى حالته الأولى . أما الرَّمَل فهو إسراع المشي مع مقاربة الخطوات , ويكون ذلك في الأشواط الثلاثة الأولى من الطواف فقط إن تيسر له ذلك ، لما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : " سعى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشواطٍ ، ومشى أربعةً في الحج والعمرة " ( رواه البخاري ، الحديث رقم 1604 ، ص 260 ) .
* لا تنس أن تصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام بعد فراغك من الطواف بالبيت سبعة أشواط لقوله تعالى : { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً } ( البقرة : من الآية 125) ؛ فإن لم يتيسر ذلك فصل في أي موضع من الحرم دون مزاحمةٍ أو مضايقةٍ للمصلين والطائفين ، واعلم أنه يُسَنُ في هاتين الركعتين قراءة (سورة الكافرون ) بعد الفاتحة في الأولى ، و ( سورة الإخلاص ) بعد الفاتحة في الثانية .
* توجّه بعد ذلك إلى المسعى واصعد على الصفا تالياً قوله تعالى : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } ( البقرة : 158 ) . ثم استقبل القبلة وارفع يديك حامداً الله سبحانه وتعالى وداعياً بما تشاء ، ثم انزل من الصفا متوجهاً إلى المروة ؛ فإذا بلغت العلم الأخضر فأسرع في سعيك بقدر ما تستطيع ولا تؤذ غيرك من الناس حتى تبلغ العلم الأخضر الثاني ، ولا تنس أن هذا الإسراع في المشي بين العلمين الأخضرين مشروع للرجال فقط أما النساء فلا يشرع لهن لأنهن عورة ، وإنما المشروع لهن المشي في السعي كله . ثم امش كالعادة إلى أن تصل إلى المروة فاصعد عليها واستقبل القبلة رافعاً يديك داعياً بما تشاء كما فعلت على الصفا . ثم انزل من المروة إلى الصفا ماشيا في موضع المشي ، وساعياً في موضع السعي حتى تكمل سبعة أشواط ، واعلم أن الذهاب من الصفا إلى المروة شوط ، والرجوع من المروة إلى الصفا شوط آخر . ولك ( أخي المعتمر ) أن تردد في سعيك ما شئت من ذكر الله سبحانه وتعالى ، والدعاء الصالح ، وتلاوة القرآن الكريم دون التقيد بذكرٍ معينٍ أو دعاءٍ خاصٍ لكل شوط .
* إذا أتممت سعيك سبعة أشواط فاحلق شعر رأسك أو قَصِّره على أن يعم التقصير شعر الرأس كله ، ولا تكتف بأخذ بعض الشعر من يمين الرأس وشماله ووسطه فإن ذلك خطأ يقع فيه كثير من الناس ، إذ إن الحلق أو التقصير يجب أن يكون شاملاً لجميع شعر الرأس . واعلم أن الحلق أفضل من التقصير لما ورد عن يحيى بن الحُصين عن جدته أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع " دعـا للمحلِّقين ثلاثـاً وللمقصرين مرة " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 3150 ، ص 548 ) . إلاّ أن يكون وقت الحج قريباً فإن التقصير أفضل . أما المرأة فتقص من كل ظفيرةٍ من ظفائرها قدر أنملة ، وبذلك تكون ـ أخي المعتمر ـ قد أتممت عمرتك ، ولك بعد ذلك أن تلبس ثيابك وأن تتطيب وأن تعود إلى ما كنت عليه قبل الإحرام .
* تذكّر أن عليك عدم تخطي الرقاب في الحرم ، والحذر من إيذاء المصلين ، فإن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، وإياك والنظر إلى النساء أو الصلاة بجوارهن فإن ذلك مما يجب على المسلم اجتنابه وبخاصة في بيت الله الحرام . وعليك أن تتلطف بمن حولك من إخوانك الحجاج والمعتمرين والمصلين أثناء الطواف والسعي وعند تقبيل الحجر الأسود فإن كثير من الناس قد يقع في المحظور ليأتي بسنةٍ من السنن - والعياذ بالله - .
* لا تُغلِق أبواب الحرم ومداخله وطرقاته بالصلاة فيها أو النوم أو الجلوس والافتراش ، ولا تلوث الحرم بطعام أو شراب أو قذر ؛ فإن ذلك من العبث وعدم تعظيم شعائر الله . واعلم أنه لا يجوز ـ كما أفتى بذلك كثيرٌ من أهل العلم ـ تعطيل الطواف بالجلوس حول الكعبة أو الصلاة قربها أو الوقوف عند الحجر الأسود ، أو حِجر إسماعيل عليه السلام ، أو أمام باب الكعبة ، أو عند مقام إبراهيم عليه السلام ؛ وخاصةً عند الزحام لما في ذلك من الضرر بالمسلمين وإيذائهم . وأحذر من التمسح بجدران أو حِلق الكعبة أو ثوبها أو غير ذلك مما يفعله الجهلة بدين الله وشريعته السمحة .
** وختاماً : لا تنس أن تحمد الله تعالى على توفيقه إياك لأداء هذه الشعيرة ، وتيسيره لك إتمام أعمال العمرة ، وعليك أن تحمده وأن تُكثر من شكره سبحانه وتعالى أن وفقك لزيارة المسجد الحرام والبيت العتيق ، وأن تسأله القبول والإخلاص في القول والعمل . والله أسأل لنا ولك عمرةً مقبولةً ، وسعياً مشكوراً ، وذنباً مغفوراً ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ، وسلّم تسليماً كثيراً .
حور العين
22-08-11, 08:03 AM
http://img90.imageshack.us/img90/8313/45175764bw0.gif
http://www.qaaaf.org/upload/post/0/%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%83%20%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8 7%20%D9%81%D9%8A%D9%83.gif
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 12:02 PM
صفة العمرة
فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، وبعد:
فهذه نبذة مختصرة عن أعمال مناسك العمرة، وإلى القارئ بيان ذلك:
1- إذا وصل من يريد العمرة إلى الميقات استحب له أن يغتسل ويتنظف، وهكذا تفعل المرأة ولو كانت حائضا أو نفساء، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر وتغتسل. ويتطيب الرجل في بدنه دون ملابس إحرامه. فإن لم يتيسر الاغتسال في الميقات فلا حرج، ويستحب أن يغتسل إذا وصل مكة قبل الطواف إذا تيسر ذلك.
2- يتجرد الرجل من جميع الملابس المخيطة، ويلبس إزارا ورداء، ويستحب أن يكونا أبيضين نظيفين، ويكشف رأسه. أما المرأة فتحرم في ملابسها العادية التي ليس فيها زينة ولا شهرة.
3- ثم ينوي الدخول في النسك بقلبه، ويتلفظ بلسانه قائلا: (لبيك عمرة) أو (اللهم لبيك عمرة)، وإن خاف المحرم ألا يتمكن من أداء نسكه؛ لكونه مريضا أو خائفا من عدو ونحوه شرع له أن يشترط عند إحرامه فيقول: (فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني)؛ لحديث ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله، إني أريد الحج وأنا شاكية، فقال صلى الله عليه وسلم: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني متفق على صحته، ثم يلبي بتلبية النبي صلى الله عليه وسلم وهي: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ويكثر من هذه التلبية، ومن ذكر الله سبحانه ودعائه، فإذا وصل إلى المسجد الحرام سن له تقديم رجله اليمنى ويقول: (بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك)، كسائر المساجد، ثم يشتغل بالتلبية حتى يصل إلى الكعبة.
4- فإذا وصل إلى الكعبة قطع التلبية، ثم قصد الحجر الأسود واستقبله، ثم يستلمه بيمينه ويقبله إن تيسر ذلك، ولا يؤذي الناس بالمزاحمة. ويقول عند استلامه: (بسم الله والله أكبر) أو يقول: (الله أكبر)، فإن شق التقبيل استلمه بيده أو بعصا أو نحوها وقبل ما استلمه به، فإن شق استلامه أشار إليه وقال: (الله أكبر)، ولا يقبل ما يشير به. ويشترط لصحة الطواف: أن يكون الطائف على طهارة من الحدث الأصغر والأكبر؛ لأن الطواف مثل الصلاة غير أنه رخص فيه في الكلام.
5- يجعل البيت عن يساره، ويطوف به سبعة أشواط، وإذا حاذى الركن اليماني استلمه بيمينه إن تيسر، ويقول: (بسم الله والله أكبر)، ولا يقبله، فإن شق عليه استلامه تركه ومضى في طوافه، ولا يشير إليه ولا يكبر؛ لأن ذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم. أما الحجر الأسود فكلما حاذاه استلمه وقبله وكبر - كما ذكرنا سابقا - وإلا أشار إليه وكبر. ويستحب الرمل - وهو: الإسراع في المشي مع تقارب الخطا - في جميع الثلاثة الأشواط الأولى من طواف القدوم للرجل خاصة.
كما يستحب للرجل أن يضطبع في طواف القدوم في جميع الأشواط، والاضطباع: أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر. ويستحب الإكثار من الذكر والدعاء بما تيسر في جميع الأشواط. وليس في الطواف دعاء مخصوص ولا ذكر مخصوص، بل يدعو ويذكر الله بما تيسر من الأذكار والأدعية، ويقول بين الركنين:
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ في كل شوط؛ لأن ذلك ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويختم الشوط السابع باستلام الحجر الأسود وتقبيله إن تيسر، أو الإشارة إليه مع التكبير حسب التفصيل المذكور آنفا. وبعد فراغه من هذا الطواف يرتدي بردائه فيجعله على كتفيه وطرفيه على صدره.
6- ثم يصلي ركعتين خلف المقام إن تيسر، فإن لم يتمكن من ذلك صلاهما في أي موضع من المسجد. يقرأ فيهما بعد الفاتحة: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ في الركعة الأولى ، و: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ في الركعة الثانية، هذا هو الأفضل ، وإن قرأ بغيرهما فلا بأس. ثم بعد أن يسلم من الركعتين يقصد الحجر الأسود فيستلمه بيمينه إن تيسر ذلك.
7- ثم يخرج إلى الصفا فيرقاه أو يقف عنده، والرقي أفضل إن تيسر، ويقرأ عند بدء الشوط الأول قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ويستحب أن يستقبل القبلة على الصفا، ويحمد الله ويكبره، ويقول: (لا إله إلا الله، والله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)، ثم يدعو بما تيسر، رافعا يديه، ويكرر هذا الذكر والدعاء (ثلاث مرات).
ثم ينزل فيمشي إلى المروة حتى يصل إلى العلم الأول فيسرع الرجل في المشي إلى أن يصل إلي العلم الثاني. أما المرأة فلا يشرع لها الإسراع؛ لأنها عورة، ثم يمشي فيرقى المروة أو يقف عندها، والرقي أفضل إن تيسير، ويقول ويفعل على المروة كما قال وفعل على الصفا، ما عدا قراءة الآية المذكورة، فهذا إنما يشرع عند الصعود إلى الصفا في الشوط الأول فقط؛ تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه، ويسرع في موضع الإسراع حتى يصل إلى الصفا، يفعل ذلك سبع مرات ذهابه شوط ورجوعه شوط. وإن سعى راكبا فلا حرج ولا سيما عند الحاجة. ويستحب أن يكثر في سعيه من الذكر والدعاء بما تيسر، وأن يكون متطهرا من الحدث الأكبر والأصغر، ولو سعى على غير طهارة أجزأه ذلك.
8- فإذا كمل السعي يحلق الرجل رأسه أو يقصره، والحلق أفضل. وإذا كان قدومه مكة قريبا من وقت الحج فالتقصير في حقه أفضل؛ ليحلق بقية رأسه في الحج. أما المرأة فتجمع شعرها وتأخذ منه قدر أنملة فأقل. فإذا فعل المحرم ما ذكر فقد تمت عمرته - والحمد لله - وحل له كل شيء حرم عليه بالإحرام.
وفقنا الله وسائر إخواننا المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه، وتقبل من الجميع، إنه سبحانه جواد كريم.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 12:03 PM
صفة العمرة
العلامة محمد العثيمين رحمه الله
إذا أراد أن يحرم بالعمرة فالمشروع أن يتجرد من ثيابه، ويغتسل كما يغتسل للجنابة، ويتطيب بأطيب ما يجد من دهن عود أو غيره في رأسه ولحيته، ولا يضره بقاء ذلك بعد الإحرام لما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: 'كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يحرم تطيب بأطيب ما يجد ثم أرى وبيص المسك في رأسه ولحيته بعد ذلك'.والاغتسال عند الإحرام سنة في حق الرجال والنساء حتى النفساء والحائض؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس حين نفست أن تغتسل عند إحرامها و تستثفر بثوب وتحرم(1) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/54.htm#%281%29).. ثم بعد الاغتسال والتطيب يلبس ثياب الإحرام، ثم يصلي – غير الحائض و النفساء – الفريضة إن كان في وقت فريضة وإلا صلى ركعتين ينوي بهما سنة الوضوء، فإذا فرغ من الصلاة أحرم وقال: لبيك عمرة، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. يرفع الرجل صوته بذلك، والمرأة تقوله بقدر ما يسمع من بجنبها.وإذا كان من يريد الإحرام خائفاً من عائق يعوقه عن إتمام نسكه فإنه ينبغي أن يشترط عند الإحرام فيقول عند عقده: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني أي منعني مانع عن إتمام نسكي من مرض أو تأخر أو غيرهما فإني أحل من إحرامي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ضباعة بنت الزبير حين أرادت الإحرام وهي مريضة أن تشترط وقال: 'إن لك على ربك ما استثنيت'(2) (http://saaid.net/mktarat/ramadan/54.htm#%282%29)، فمتى اشترط وحصل له ما يمنعه من إتمام نسكه فإنه يحل ولا شيء عليه.
و أما من لا يخاف من عائق يعوقه عن إتمام نسكه فإنه لا ينبغي له أن يشترط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط، ولم يأمر بالاشتراط كل أحد، وإنما أمر به ضباعة بنت الزبير لوجود المرض بها.
و ينبغي للمحرم أن يكثر من التلبية خصوصاً عند تغير الأحوال والأزمان مثل أن يعلو مرتفعاً، أو ينزل منخفضاً، أو يقبل الليل أو النهار، وأن يسأل الله بعدها رضوانه والجنة، ويستعيذ برحمته من النار.
والتلبية مشروعة في العمرة من الإحرام إلى أن يبتدئ بالطواف، وفي الحج من الإحرام إلى أن يبتدئ برمي جمرة العقبة يوم العيد.
وينبغي إذا قرب من مكة أن يغتسل لدخولها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل عند دخوله، فإذا دخل المسجد الحرام قدم رجله اليمنى وقال: 'بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم' ثم يتقدم إلى الحجر الأسود ليبتدئ الطواف فيستلم الحجر بيده اليمنى ويقبله، فإن لم يتيسر تقبيله قبل يده إن استلمه بها، فإن لم يتيسر استلامه بيده فإنه يستقبل الحجر ويشير إليه بيده إشارة ولا يقبلها، والأفضل ألا يزاحم فيؤذي الناس ويتأذى بهم لما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمر: 'يا عمر، إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف، إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وهلل وكبر'.
ويقول عند استلام الحجر: بسم الله والله أكبر، اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.
ثم يأخذ ذات اليمين ويجعل البيت عن يساره، فإذا بلغ الركن اليماني استلمه من غير تقبيل، فإن لم يتيسر فلا يزاحم عليه ويقول بينه وبين الحجر الأسود: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).
اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، وكلما مر بالحجر الأسود كبر ويقول في بقية طوافه ما أحب من ذكر ودعاء وقراءة القرآن، فإنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله.
وفي هذا الطواف أعني الطواف أول ما يقدم ينبغي للرجل أن يفعل شيئين:
أحدهما: الاضطباع من ابتداء الطواف إلى انتهائه، وصفة الاضطباع أن يجعل وسط ردائه داخل إبطه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر، فإذا فرغ من الطواف أعاد رداءه إلى حالته قبل الطواف؛ لأن الاضطباع محله الطواف فقط.
الثاني: الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى فقط، والرمل إسراع المشي مع مقاربة الخطوات، وأما الأشواط الأربعة الباقية فليس فيها رمل وإنما يمشي كعادته.
فإذا أتم الطواف سبعة أشواط تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً) ثم صلى ركعتين خلفه يقرأ في الأولى بعد الفاتحة: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وفي الثانية: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) بعد الفاتحة.
فإذا فرغ من صلاة الركعتين رجع إلى الحجر الأسود فاستلمه إن تيسر له.
ثم يخرج إلى المسعى فإذا دنا من الصفا قرأ: (إِنَّ الصَّفَا و َالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّه) ثم يرقى على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه فيحمد الله ويدعو ما شاء أن يدعو. وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم هنا: 'لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، يكرر ذلك ثلاث مرات ويدعو بين ذلك'.
ثم ينزل من الصفا إلى المروة ماشياً، فإذا بلغ العلم الأخضر ركض ركضاً شديداً بقدر ما يستطيع ولا يؤذي، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسعى حتى ترى ركبتاه من شدة السعي يدور به إزاره، وفي لفظ: وأن مئزره ليدور من شدة السعي. فإذا بلغ العلم الأخضر الثاني مشى كعادته حتى يصل إلى المروة فيرقى عليها، ويستقبل القبلة ويرفع يديه ويقول ما قاله على الصفا، ثم ينزل من المروة إلى الصفا فيمشي في موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه، فإذا وصل الصفا فعل كما فعل أول مرة، وهكذا المروة حتى يكمل سبعة أشواط، ذهابه من الصفا إلى المروة شوط، ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط آخر، ويقول في سعيه ما أحب من ذكر ودعاء وقراءة.
فإذا أتم سعيه سبعة أشواط حلق رأسه إن كان رجلاً، وإن كانت امرأة فإنها تقصر من كل قدر أنملة.
ويجب أن يكون الحلق شاملاً لجميع الرأس، وكذلك التقصير يعم به جميع جهات الرأس، والحلق أفضل من التقصير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة، إلا أن يكون وقت الحج قريباً بحيث لا يتسع لنبات شعر الرأس؛ فإن الأفضل التقصير ليبقى الرأس للحلق في الحج بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه في حجة الوداع أن يقصروا للعمرة؛ لأن قدومهم كان صبيحة الرابع من ذي الحجة.
وبهذه الأعمال تمت العمرة فتكون العمرة: الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق أو التقصير، ثم بعد ذلك يحل منها إحلالاً كاملاً ويفعل كما يفعله المحلون من اللباس والطيب وإتيان النساء وغير ذلك.
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 12:05 PM
صفة العمرة
راجعها فضيلة الشيخ العلامة
عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين ( حفظه الله )
http://saaid.net/rasael/omrah/111111.jpg
صفة العمرة بهيئة اكروبات ( pdf ) (http://saaid.net/rasael/omrah/umra.pdf) | صفة العمرة على ملف باور بوينت (http://saaid.net/rasael/omrah/Omra.pps) ... ملف zip (http://saaid.net/rasael/omrah/Omra.zip)
http://saaid.net/rasael/omrah/1.jpg
الإحرام :
*الإحرام هو نية الدخول في العمرة .
* يستحب أن يتلفظ المعتمر بقول ( لبيك عمرة ) عند إحرامه.
* يُحرم الذكر في إزار ورداء من غير المخيط [ أي غير المفصل على مقدار العضو , كالفنيلة والشراب والسروال ...الخ ] ويستحب أن يكون أبيضين . [كما في الصورة ]
* يستحب الاغتسال والطيب والتنظف قبل عقد نية الإحرام .
* ليس للإحرام ركعتان تسميان ( ركعتي الإحرام ) لكن لو صادف وقت حضور صلاة فريضة فأنه يحرم بعدها لفعله صلى الله عليه وسلم .
* تسن التلبية بعد الإحرام وهي قول ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ,إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك). ويرفع بها الرجال أصواتهم , أما النساء فيخفض أصواتهن بها . ويتوقف المعتمر عند التلبية عند ابتدائه الطواف .
* يجوز خلع لباس الإحرام وتغييره إذا اتسخ مثلاًََ , ويجوز للمحرم لبس الإحرام في بيته قبل سفره ولكن لا يعقد نية الإحرام إلا عند الميقات .
* ليس للمرأة لباس معين للإحرام كالأسود أو الأخضر كما يعتقد البعض .
*لا يجوز للمرأة المحرمة أن تلبس القفازين أو النقاب لأنهما مفصلان على مقدار العضو لقوله صلى الله عليه وسلم (لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين) رواه البخاري .
ولكنها تستر وجهها ويديها عن الأجانب بغير القفازين والنقاب .
http://saaid.net/rasael/omrah/2-1.jpg
http://saaid.net/rasael/omrah/2-2.jpg
الطواف :
*الطواف سبعة أشواط على الكعبة يبدأ كل شوط من أمام الحجر الأسود وينتهي به .
* يجعل المعتمر الكعبة عن يساره أثناء طوافه .
* يسن أن يرمل المعتمر في الأشواط الثلاثة الأولى , والرَمَل هو مسارعة المشي مع تقارب الخطوات .
* يسن أن يضطبع المعتمر في طوافه كله , والاضطباع هو أن يجعل وسط ردائه تحت كتفه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر [كما في الصورة]
* يزيل المعتمر الاضطباع إذا فرغ من طوافه .
* يسن لمن يطوف أن يستلم الحجر الأسود (أي يلمسه بيده ) ويقبله عند مروره به , فإن لم يستطع استلمه بيده وقبلها , فإن لم يستطع استلمه بشيء معه ( كالعصا وما شابهها ) وقَبَّل ذلك الشيء , فإن لم يستطع أشار إليه بيده ولا يقبلها [كما في الصورة]
* يسن لمن يطوف أن يستلم الركن اليماني بيده ولا يقبله , فإن لم يستطع استلامه بسبب الزحام لم يشر إليه .
* يسن لمن يطوف أن يكبر عند استلامه للحجر الأسود أو عند الإشارة إليه [كما في الصورة]
* لا يشرع لمن يطوف أن يقبل أو يستلم أو يشير إلى الركنين الشاميين لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك بهما.
* يسن لمن يطوف أن يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ).
* ليس هناك ذكر أو دعاء خاص بكل شوط من أشواط الطواف كما يعتقد البعض . بل يجوز أن يقرأ المسلم القرآن في طوافه ,أو يقول ما شاء من الأدعية النبوية الصحيحة .
* تشترط الطهارة للطواف .أما إذا انتقض وضوء المسلم وهو يطوف فإنه يتوضأ ثم يعيد الطواف كله من جديد .
* إذا أقيمت صلاة الفريضة وهو يطوف فإنه يصليها مع المسلمين ثم يكمل ما بقي من طوافه .
* لا يجوز للمرأة الحائض أن تطوف حتى تطهر من حيضها .
* يجوز للمرأة أن تأكل حبوباً تؤخر الحيض عنها حتى تتم عمرتها بشرط أن لا تكون مضرة بصحتها .
* من شك في عدد أشواط الطواف التي طافها فإنه يرجح الأقل , ثم يكمل .
http://saaid.net/rasael/omrah/3.jpg
الصلاة عند المقام :
* يسن للمعتمر عند توجهه للصلاة عند المقام أن يتلو قوله تعالى (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى )
* يسن أن يصلي المعتمر ركعتين خلف المقام بعد طوافه , يقرأ في الركعة الأولى سورة ( قل يا أيها الكافرون ) وفي الركعة الثانية سورة ( قل هو الله أحد ) .
* إذا لم يستطع أن يصلي الركعتين خلف المقام بسبب الزحام فإنه يصليها في مكان آخر من المسجد الحرام .
* يسن عند فراغه من الركعتين أن يشرب من ماء زمزم ثم يذهب ليستلم الحجر الأسود إذا استطاع ذلك . ثم يتجه إلى الصفا ليبدأ سعيه.
http://saaid.net/rasael/omrah/44.jpg
السعي :
* السعي سبعة أشواط بين الصفا والمروة يبدأ من الصفا وينتهي بالمروة [ كما في الصورة ]
* يسن عند قربه من الصفا في بداية الشوط الأول أن يقرأ قوله تعالى إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) ثم يقول بعدها ( أبدأ بما بدأ الله به ) ولا يقول هذا إلا في بداية الشوط الأول من السعي .
* يسن أن يرقى المعتمر على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه كما يرفعها عند الدعاء قائلاً ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر, لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ) ثم يدعو بما شاء من الدعاء ثم يعيد الذكر السابق , ثم يدعو بما شاء , ثم يعيد الذكر السابق مرة ثالثة , ثم يسعى إلى المروة .
* ويسن أن يرفع صوته بالتكبير والذكر السابق ويُسر صوته بالدعاء .
* يفعل المعتمر على المروة مثلما فعل على الصفا من التكبير (3مرات ) والذكر السابق (3 مرات ) والدعاء بين الأذكار (مرتين ) مع رفع يديه متوجهاً للكعبة [كما في الصورة ]
* يسن إذا وصل الساعي بين العلمين الأخضرين أن يُسرع في المشي بشرط أن لا يضايق غيره من الساعين , أما في بقية المسعى فإنه يمشي مشياً عادياً.
* لا يشترط أن يرقى الساعي على أعلى الصفا والمروة , بل لو لمست رجلاه بداية ارتفاعها فهو جائز , ولكن السنة كما سبق أن يرقى عليهما حتى يرى الكعبة إن استطاع .
* لا تشترط الطهارة للسعي , فلو سعى وهو غير متوضىء جاز ذلك , ولكن الأفضل أن يكون على وضوء .
* لا يوجد ذكر أو دعاء خاص بالسعي , فلو قرأ القرآن أو ذكر الله أودعاه بما يتيسر فهو جائز .
* إذا أقيمت الصلاة وهو يسعى فإنه يصلي مع الجماعة في المسعى ثم يكمل سعيه .
* لا يضطبع المعتمر أثناء السعي بل يكون إحرامه على كتفيه .
* يجب على المعتمر غض بصره عن ما قد يفسد عمرته .
http://saaid.net/rasael/omrah/5.jpg
حلق الشعر أو تقصيره :
* حلق شعر الرأس أو تقصيره من واجبات العمرة .
* حلق شعر الرأس أفضل من تقصيره . لأنه صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثاً ودعا للمقصرين مرة واحدة .
* يجب أن يستوعب التقصير جميع أنحاء الرأس ، فلا يكفي أن يقصر جهة ويترك أخرى .
* لا يجوز للمرأة أن تحلق شعر رأسها لقوله صلى الله عليه وسلم : (( ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير )) صحيح أبي داود (174) ولكن تقصره ، وذلك بأن تقص من كل ضفيرة من شعرها قدر رأس الأصبع .
* بعد الحلق أو التقصير يتحلل المعتمر من إحرامه وبه تنتهي عمرته .
* إذا نسي المعتمر أن يحلق شعر رأسه أو يقصره ثم خلع إحرامه فانه متى تذكر ذلك ولو في بلده فانه يلبس إحرامه ويحلق شعر رأسه أو يقصره ، ولا شيء عليه لأنه ناسي والله أعلم .
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 12:06 PM
إشارات وبشارات للمعتمرين والمعتمرات
عبدالملك القاسم
الحمد لله ملاذ الخائفين ومنجي المتقين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد:
فقد ذكر المؤرخون في العصور الأولى من انبلاج نور الإسلام أن أهل المغرب الأقصى كانوا يسيرون إلى البيت الحرام بعد عيد الأضحى بأيام ليدركوا الحج القادم.. ويستغرق سفرهم هذا إلى مكة وإقامتهم وحجهم سنة كاملة، فيها من مشقة السفر، وخوف الطريق، وانقطاع المؤنة ما الله به عليم.
ومن نعم الله علينا تيسر السبل، واستتاب الأمن ورغد العيش، فأسرع الموقفون إلى بيت الله الحرام، معتمرين وطائفين، وساجدين وراكعين، مصلين ومنفقين.. رغبة فيما عند الله عز وجل.
والعمرة في رمضان لها مزية خاصة وأجر عظيم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من حجة الوداع قال لامرأة من الأنصار أسمها أم سنان: "ما منعك أن تحجي معنا"، قالت: أبو فلان – زوجها – له ناضحان، حج على أحدهما، ولآخر نسقي به. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : "فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإن عمرة فيه تعدل حجة". أو قال: "حجة معي". [متفق عليه].
وأجر العمرة عامة فيه جزيل الأجر، فقد قال عليه الصلاة والسلام: { العمرة إلى العمرة كفارة لما ينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة } [متفق عليه].
وقد أعظم الله الأجر، وأجزل المثوبة لمن صلى في المسجد الحرام، فقد قال صلى الله عليه وسلم : { صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف فيما سواه } [رواه أحمد].
والمسلم يحرص على أن ينال أعلى الدرجات وجزيل الثواب ساعياً إلى مرضاة ربه وطلباً لغفرانه، خاصة في هذا الشهر المبارك والمكان المبارك.
ورغبة في تمام الأجر وخوفاً من الزلل والوقوع في الخطـأ، هذه الإشارات وبشارات كتبت في وقفات متتالية، والأخ المعتمر يعلم خيراً مني في ذلك :
الوقفة الأولى: انتشر بين النساء السفر إلى العمرة بدون محرم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم"، فقال رجل: يا رسول الله، إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج ! فقال صلى الله عليه وسلم : "أخرج معها" [رواه البخاري].
وهذا الرجل أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يترك الجيش الذي يريد أن يغزو معه، وأن يعود لينطلق مع زوجته التي خرجت في عبادة، ولم يسأله النبي أهي كبيرة أم صغيرة ؟ أمع نساء أو رجال ؟! بل أمره باللحاق بها. والمؤمنة لا تذهب في سفر، لا لحج ولا لعمرة ولا غيرة إلا مع محرم لها ولا تتعذر بطفل لم يبلغ الحلم.
الوقفة الثانية: بعض الأولياء يترك أسرته في بلدته ويضيع واجب رعايتهم والقيام عليهم، ويُقدم الذهاب إلى مكة على ذلك، وقد اخطأ في هذا الاجتهاد. وحفظ الأهل الأبناء أولى وأجدر وأحق وأفضل، وبعض الشباب يضيع والديه الكبيرين وهما في حاجة إلى خدمته ومعونته، والأجر الأعظم هو في برهم ورعايتهم وبالإمكان الجمع بين عمرة لا تتجاوز مدتها يوماً، ثم العودة إليهما قال تعالى : { وقضى ربك إلا تعبدوا إلآ إياه وبالوالدين أحسناً } .
الوقفة الثالثة: صلاة المرأة في بيتها خير لها من الصلاة مع جماعة المسلمين في المسجد، فعن أم حميد امرأة أي حمدي الساعدي رضى الله عنها أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، أني أحب الصلاة معك، قال: " قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في ممر دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي" } [رواه أحمد].
وتأملي أختي المسلمة كيف تدرج الخير وتباينت الدرجات، قم انظري في أعلاها وأفضلها وهي صلاة المرأة في بيتها، مقارنة بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وما ذاك إلا صيانة للمرأة والرجل وسدا للذرائع. قالت عائشة رضي الله عنها: "لو علم النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدثت النساء بعده لمنعهن من الخروج"! هذا في زمن أم المؤمنين وفي صدر الإسلام الأول ولا تزال في الأمة وجوه الصحابة، فكيف لو رأت أم المؤمنين نساء هذا الأيام!
الوقفة الرابعة: فرغ نفسك أخي المسلم من لقاء الناس وكثرة الحديث ! وتفرغ لأمر آخرتك، والبعض جعل البقاء في مكة وفي الحرم خاصة مكاناً للحديث وطول الكلام الذي لا فائدة من ورائه ولم يراع حرمة المكان ولا مشاعر المصلين، فتراه رافعاُ صوته بالحديث مضيعاً وقته ومؤذياً غيره. واللسان أمره عظيم، وخطره جسيم قال تعالى: { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } . قال صلى الله عليه وسلم : {... وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم } [رواه الترمذي]، وأحذر غيبة الأئمة والاستهزاء بهم، ولا تجعل لسانك يفري في أعراض المسلمين وغيبتهم و ازدرائهم، وتجنب فحش الكلام وبذاءته فأنت في شهر عظيم ومكان عظيم. ولا بد من الأدب والتأدب ومن ذلك إغلاق الهواتف النقالة وغيرها. وعدم الإتيان إلى الحرم بملابس النوم والله عز وجل يقول: { يبني ءادم خذوا زينتكم عند كل مسجد } .
الوقفة الخامسة: لا يكن للشيطان نصيب من عملك الصالح فيوردك موارد الهلاك فإن الشيطان يقعدك عن العمل ويثبطك عن القيام به، فإذا جاهدت وقمت به، بدأ يركض عليك بخيله ورجله حتى يفسد عليك عملك بالرياء والسمعة والعجب والمباهاة ! والله عز وجل لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهة الكريم. قال تعالى: { ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء } .
الوقفة السادسة: السُّنة في القيام الإطالة، فلا تتأفف ولا تتذمر وجاهد نفسك فأنت في عبادة، واحذر من الحديث بعد التراويح أو القيام – أننا تعبنا وأنها الصلاة طويلة ! فربما يحبط عملك ! وصلاة القيام والتراويح الآن لا تتجاوز الساعة والنصف ! وتأمل في أمور دنياك التي قد تقف وأنت تؤديها في انتظار طويل ولا تتضجر، بل أنت فرح مسرور ! وتذكر الأجر العظيم، قال صلى الله عليه وسلم : { من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه } [متفق عليه].
الوقفة السابعة: تقام في الحرم دروس متتابعة للعلماء فاحرص على حضورها فإن التزود من العلم الشرعي – خاصة لعامة الناس – أمر مهم وقد لا يتيسر لهم ذلك إلا في هذا المكان. ويكفي مع تزودك بالعلم الشرعي أنها مجالس ذكر، قال النبي صلى الله عليه وسلم : { ما اجتمع قوم يذكرون الله الا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، وتنزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده } [رواه مسلم]. قال صلى الله عليه وسلم عن هذه المجالس: { "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا". قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: "مجالس العلم" } [رواه الترمذي].
الوقفة الثامنة: أحذري أختي المسلمة الذهاب للأسواق وضياع وقتك الثمين فيها، وليكن همك الطاعة والعبادة ورضي الله عز وجل ! ها أنت من قبل تسيرين ساعات طوال في الأسواق ولا تملين.. ثم عن صلاة القيام تتراخين وتتكاسلين ! وتجنبي الفتن فإن الشيطان يضع رايته في الأسواق، قال صلى الله عليه وسلم : { احب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها } [رواه مسلم].
ولا يكن هذا الشهر وغيره سواء، واحذري أن تلحقك الذنوب في هذا الشهر المبارك والمكان المبارك بسبب رغبة شراء فستان أو حذاء، فاتقي الله عز وجل في نفسك وفي شباب المسلمين، وما يضيرك لو تركت الذهاب إلى الأسواق، وتقربت إلى الله عز وجل بهذا الترك. خاصة أنك في سفر طاعة وقربه، فلا تحوليه إلى سفر معصية وذنوب وتعودين وأنت تحملين الآثام والأوزار.
والجنة – يا أخيه – لا تنال بالسعي في الأسواق ولا تطال بالجري وراء الموديلات.. بل الجنة سلعة الله الغالية، فبادري إلهيا بالعمل الصالح وسابقي إلى الخيرات، وابتعدي عن مواطن الزلل وعثرات الطريق.
قال الشيخ عبدالله بن جبرين عن حكم ذهاب المرأة إلى الأسواق: ( لا يجوز الذهاب في كل الحالات إلا لضرورة شديدة بألا تجد من ينوب عها في شراء حوائجها الخاصة ولا يعرف ما تريده غيرها..).
الوقفة التاسعة: مكة المكرمة بلد تضاعف فيه الحسنات وكذلك السيئات يعظم إثمها، وقد توعد الله عز وجل من يرد فيه الفساد بعذاب أليم، قال تعالى: { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } . قال أبن كثير رحمه الله: أي يهم بأمر فظيع من المعاصي الكبار. وعن أبن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أبغض الناس إلى الله ثلاثة" وذكر منهم: "ملحد في الحرم" [رواه البخاري].
قال في فتح الباري : وظاهر سياق الحديث أن فعل الصغيرة في الحرم اشد من فعل الكبيرة في غيره.
وعن ابن مسعود مرفوعاً: { لو أن رجلاً هم فيه بإلحاد وهو بعدن أبين، لأذاقه الله عذاباً أليما }. هذا فمين هم فكيف بمن عمل !
الوقفة العاشرة: مع كثرة دخول وخروج المصلين والمصليات إلى الحرم فإن على كل مسلم ومسلمة أن يحرصا على البعد عن المزاحمة مع غض أبصارهم. قال تعالى: { قل للمؤمنين يغضوا من ابصرهم ويحفظوا فروجهم ، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصرهن ويحفظن فروجهن } . قال أن كثير رحمه الله: وهذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم لما حرم عليهم، فلا ينظرون إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه، وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعاً. والنبي عليه الصلاة والسلام يذكر على بن أبي طالب وهو من هو في الورع والتقى فيقول :{ يا علي، إن لك كنزاً في الجنة فلا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة } [ رواه أحمد ].
وهذا ابن سيرين يقول: أني أرى المرأة في المنام فأعرف أنها لا تحل لي، فأصرف بصري عنها.. فاستحضر يا من أنت في بلد الله الحرام.. عظمة الجبار، وهو المطلع، ويوماً تتطاير فيه الصحف وتشيب فيه الولدان. وبالإمكان تلافي الزحام بالتأخر لمدة دقائق واستثمارها في قراءة القرآن أو الذكر.
الوقفة الحادية عشر: كما أن للوضوء شروطاً لا تصح الصلاة إلا بها، فإن للحجاب شروط لا بد من توافرها لكي تتعبد المسلمة الله عز وجل بهذا الستر والاحتشام.
ومن شروط الحجاب: أن يستر كل الجسم لا استثناء، وان لا يكون زينة في نفسه، وأن يكون سميكاً غير شفاف، وان يكون واسعاً فضفاضاً غير ضيق، وأن لا يكون متشابهاً لملابس الرجال، وأن لا يكون معطراً، أو مبخراً.
فإلى المرأة المسلمة الحييه التقية النقية التي تسعى إلى رضا الله عز وجل وطلب مغفرته ومرضاته.. احرصي – بارك الله في أعمالك – على لباس العباءة الساترة غير المزركشة، وابتعدي عن النقاب والكاب ووضع العباءة على الكتف، وتجنبي – حرم الله وجهك عن النار – مزاحمة الرجال أو التعطر وأنت خارجة أمامهم.
ومن تمام الستر لبس الجوارب والقفازين سترك الله بستره.. وبوأك من الجنة غرفاً تجري من تحتها الأنهار.
واحذري أن تكوني ممن قال فيهن النبي صلى الله عليه وسلم : { رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة } [رواه البخاري].
الوقفة الثانية عشره: لكل من أردك رمضان وأعانه الله على أداء العمرة والصلاة في المسجد الحرام، جدد التوبة والأوبة و عد إلى الله عوداً حميداً، واستثمر وقتك في الطاعة والعبادة فإنها أيام قلائل وساعات معدودة. ولا يكن سفرك المسافات البعيدة لتعصي الله عز وجل بالفعل أو القول ولا تضيع أوقاتك في الأسواق ومراقبة الناس ! واحرصي على غض بصرك وتزود من الخير { فإن خير الزاد التقوى } ولا يكن أخر عهدك بهذا البيت العظيم العصيان والآثام ! وأربأ بكل مسلم (ومسلمة) باحث عن الأجر وهو بجانب طريق الخير، وأربأ أن يجتمع عليهم في بلد الله الحرام: حرمة الشهر، وحرمة المكان، وحرمة الذنب ! وأعلم يا أبن آدم أنك تموت وحدك و تبعث وحدك وتحاسب وحدك. فاستعد للأمر وتيقظ للقادم، وتأهب للسؤال فإنك أمامك ناراً يقال لها لظى، وجنة عرضها السموات والأرض، فكن من المسابقين إليها، وجد في طلبها وكن ممن أثنى الله عليهم: { أنهم كانوا يسرعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خشعين }.
الوقفة الثالثة عشر: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منزلته في الإسلام عظيمة، و عده بعض العلماء الركن السادس من أركان الإسلام، وقدمه الله عز وجل على الإيمان في قوله تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } . وقدمه الله عز وجل في سورة التوبة على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فقال تعالى: { والمؤمنون والمؤمنت بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم } . وفي هذا التقديم بيان لشأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعظم منزلته وخطر تركه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصال الصالحين ومن أسباب التمكين في الأرض، ومن أسباب النصر وكذلك من أسباب قبول الدعاء.
قال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله: فلو قدر أن رجلاً يصوم النهار ويقوم الليل ويزهد في الدنيا كلها، وهو مع هذا لا يغضب لله، ولا يتمعر وجهه، ولا يحمر، فلا يأمر بالمعروف ولا ينهي عن المنكر، فهذا الرجل من أبغض الناس عند الله وأقلهم دنياً وأصحاب الكبائر أحسن عند الله منه.
ودرجات تغير المنكر ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: { من رأى منكم منكراً فلغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان } [رواه مسلم].
فهاهم أحبابك وإخوانك سد منهم النقص ودلهم على الخير وأمرهم به وانههم عن المنكر، وقابلهم بالرفق واللين وحسن الكلام وجميل المقابلة.
ومجالات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة، منها: إقامة الصفوف وتنبيه الغافل وتعليم الجاهل وإبعاد النساء عن الرجال والأمر بالحجاب والتحذير من السفور.
والمسلمة تعلم النساء كيفية الصلاة الصحيحة وأمور الطهارة وتحذرهن من البدع والشرك وتأمرهن بالحجاب...
الوقفة الرابعة عشر: الدعاء... الدعاء... قال عليه الصلاة والسلام: { الدعاء هو العبادة } [رواه أبو داود].
فاحرص أخر الكريم على الدعاء وأكثر منه بقلب حاضر، ورجاء في الإجابة فإن الله جواد كريم وقد اجتمع لك المكان الطاهر، والزمان الفاضل، وأنت صائم، ومسافر، فتحر فتح الأبواب، وأكثر من الدعاء لخاصة نفسك ولواديك وذريتك، وادع الله عز وجل أن يصلح أمور المسلمين.
الوقفة الخامسة عشر: إلى كل أب وأم وزوج أسوق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : { كلم راع وكلم مسئول عن رعيته..} [متفق عليه].
وإلى كل مسؤول عن أسرته، لا يكن بقاءك في مكة وانشغالك بالعبادة ضياع لحقوق الرعاية، والحفظ والصون لمحارمك، فإن في إهمالهم خطراً عظيماً عليهم وتضييعاً لأمر رعايتهم، وأصحب أبناءك معك، ولتصحب الأم بناتها ولا يخرجن ولا يدخلن إلا معها، مع تمام الستر والحشمة، وإن تيسر لك أن تعود بعد العمرة مباشرة بأهلك فذلك خير. و والله نرى ما يندى له الجبين من ترك الحبل على الغارب في تلك الأماكن المقدسة من سفور النساء وكثرة ترددهن على الأسواق واختلاطهن بالرجال.
أخي المسلم.. أختي المسلمة:
قال النبي صلى الله عليه وسلم : "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى"، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى" [رواه البخاري].
جعلني الله وإياكم ووالدينا من المقبولين في هذا الشهر الكريم، ومن علينا برحمته ورضوانه والعتق من نيرانه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 12:07 PM
خطـوات العـمرة
محمـود بن عبد الله آل راضي
ما يشرع لمن أراد العمرة :
1- استخارة الله ، بأن يطلب من الله أن يختار له الأفضل والأحسن في شأنه ، من الصحبة والطريق والمركب .
2- قضاء الديون .
3- يكتب وصاياه وما في ذمته وما له وما عليه .
4- استئذان أهلها (كالولد للأب والعامل لرب العمل) .
5- يختار الرفقة الصالحة من أهل العلم والدين .
6- يستصحب معه الكتب العلمية ما يستفيد منه في أعمال الحج والعمرة .
7- يكثر من النفقة والنقود والزاد حتى يغني نفسه وأخوته عند الحاجة .
أركان العمرة: 1- الإحرام 2– الطواف 3– السعي بين الصفا والمروة 4– الحلق أو التقصير .
محظورات الإحرام:
1- حلق الشعر من الرأس أو سائر البدن .
2- قص الأظفار من الرجل أو اليد .
3- لبس المخيط للرجل ( كالعباءة والسراويل ........) .
4- تغطية الرأس بملاصق كالعمامة بخلاف المظلة والخيمة و حمل المتاع على الرأس فلا بأس به .
5- استعمال الطيب وهو كل ماله رائحة عطرة بقصد استعماله في الثوب أو البدن من المسك وسائر العطورات .
6- قصد اصطياد الصيد البري المتوحش من الطير كالحمام أو الظباء والوعول وما أشبهها .
7- قطع الشجر .
8- عقد النكاح .
9- الجماع : وهو في الفرج مع زوجته أو أمته .
10- المباشرة : وهو دون الفرج والتقبيل واللمس لشهوة ونحو ذلك .
الخـطـــــــــــوات:
الاغتسال والتطيب قبل الإحرام ، ويصلي ركعتين قبل خروجه من البيت
دعاء المسافر للمقيم : « أسْتَوْدِعُك الله الذي لا تضيع ودائعه »
دعاء المقيم للمسافر : « أسْتَوْدِعُ الله دينك ، وأمانتك ، وخواتيم عملك »
دعاء الخروج من المنزل : « بسم الله توكلت على الله ولاحول ولا قوة إلا بالله, اللهم إني أعوذ بك أن أضِلَّ أو أُضَلّ أو أزِلَّ أو أُزَل أو أظلِم أو أُظلَم أو أجْهَل أو يُجْهَل عليَّ »
دعاء ركوب السيارة أو الطائرة « بسم الله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون »
دعاء السفر«سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَـذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ. وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَـذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى . وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى . اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَـذَا. وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ. اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ. وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ، فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ». وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ. وَزَادَ فِيهِنَّ: «آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» ومن السنة أن (يكبِّر) عند الارتفاع و(يسبِّح) عند الهبوط سواء في الطائرة أو السياره .
قبل الوصول إلى الميقات نستقبل القبلة و نقول (لبيك عمرة أو لبيك اللهم عمرة) ثم نلبي من بدء نية العمرة حتى الوصول إلى الحرم « لبيك اللهم لبيك , لبيك لاشريك لك لبيك , إن الحمدَ والنعمةَ لك والملك , لا شريك لك » .
دعاء دخول القرية أو البلدة : « اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمواتِ السَّبْعِ وَما أَظْلَلْنَ وَرَبَّ الْأَرْضينَ السَّبْعِ وَما أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّياطِينِ وما أَضْلَلْنَ، وَربَّ الرّياحِ وَما ذَرَيْنَ، فَإِنا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هذِهِ الْقَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِها، وَنَعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّها وَشَرِّ أَهْلِها وَشَرِّ ما فِيها» .
دعاء إذا نزل منزلا (شقة- فندق) في سفر أو غيره : « أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَق»
عند دخول مكة « اللهم البلد بلدك , والبيت بيتك , جئتُ أطلب رحمتك , وأؤم طاعتك , متبعاً لأمرك , راضياً بقدرك , مبلغاً أمرك , أسألك مسالة المضطر إليك , والمشفق من عذابك أن تتقبلني وتتجاوز عني برحمتك وأن تدخلني جنتك »
عند دخول الحرم من الأفضل عند دخولك الحرم أن تنوي الاعتكاف سواء للصلاة أو للجلوس ، ثم تدعو دعاء دخول الحرم ، ويقدم الرجل اليمنى مع خلع الحذاء : « بسم الله ، اللَّهُمَّ صلِّ على محمد ، اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ »
عند رؤية الكعبة نرفع اليدين : كانَ النبـيُّ صَلَّـى الله عَلَـيْهِ وَسَلَّـمَ إذَا دَخَـلَ مَكَّةَ فَرَأَى البَـيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ وكَبَّرَ وقالَ:
« اللهمَّ أَنْتَ السلامُ ومِنْكَ السلامُ، فَحَيِّنَا رَبَّنَا بالسلام، اللهمَّ زِدْ هَذَا البـيتَ تَشْرِيْفاً وَتَعْظِيْـماً ومَهَابةً، وزِدْ من حَجَّهُ أو اعْتَمَرَهُ تَكْرِيْـماً وتَشْرِيْفاً وتَعْظِيْـماً وبِرًّا» رواه البيهقي .
الطواف حول الكعبة سبعة أشواط نبدأ عند الحجر الأسود ونرفع اليد اليمنى باتجاهه ونقول :
« بسم الله والله أكبر , اللهم إيمانا بكتابك ووفاءً بعهدك واتباعاً لسنة نبيك محمد e » ونكون مسرعين في الثلاث الأشواط الأولى .
نقول بين الركنين (اليماني والحجر الأسود) : نبدأ من عند الركن اليماني حتى وصولنا للحجر الأسود ونقول : (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » في كل شوط (بدون رفع اليد أو الإشارة إليه)
الصلاة خلف مقام إبراهيم : نصلي ركعتين ، في الركعة الأولى « قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ » وفي الثانية« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
النزول إلى بئر زمزم : نشرب من ماء زمزم وندعي بما نشاء متجهين إلى القبلة « اللهم إني أسألك علماً نافعاً ، ورزقاً واسعاً ، وشفاء من كل داء ، برحمتك يا أرحم الراحمين » ( وهو ليس من أركان العمرة )
السعي بين الصفا والمروة : أولاً نتوجه إلى الصفا فإذا دنوت منه فاقرأ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } ثم نصعد على مرتفع الصفا ونستقبل القبلة ونكبر ثلاثاً ونرفع اليدين للدعاء ونقول « الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، لا إلـه إلا الله وحده لا شريك له، له المُلك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، لا إلـه إلا الله وحده أنجزَ وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده» نكرر هذين الدعاءين ثلاث مرات . ثم ننزل ونسعي وندعي بما نشاء , وعند الوصول إلى المروة نفعل كما فعلنا في الصفا ويمكن أن نكرر ذلك ثلاث مرات إن تيسر .
الحلق أو التقصير : الأخذ من جميع أجزاء الشعر( للرجل) وأما ( المرأة) تقص من شعرها بقدر عقدة الإصبع .
دعاء الخروج من الحرم : نقدم الرجل اليسرى ونقول : « بسم الله ، اللَّهُمَّ صلِّ على محمد, اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ »
عمـرة مقبـولة إن شــاء الله
لا تنسونا من دعاءكم الصالح ..
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 12:20 PM
ليلة القدر والعشر الأواخر من رمضان
http://www.alkeltawia.com/FCKBIH/image/monasabat/tt_alqadr.jpg
الحمد لله الذي أتاح لعباده أوقات الفضائل، ومواسم العبادة، ليتزودوا فيها من الأعمال الصالحة ويتوبوا إلى ربهم من الأعمال السيئة، يضاعف لهم الأجور ويعرضهم فيها لنفحات جوده. وينزل عليهم فيها من رحمته وإحسانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شرع فيسر، ورحم فغفر، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد ،،،
u فضل العشر الأواخر من رمضان :
التعريف:
- العشر الأواخر من رمضان في اصطلاح الفقهاء : تبدأ من بداية ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان, وتنتهي بخروج رمضان, تاماً كان أو ناقصاً, فإذا نقص فهي تسع, وعليه فإطلاق العشر الأواخر عليها بطريق التغليب للتمام, لأن العشر عبارة عما بين العشرين إلى آخر الشهر, وهي اسم لليالي مع الأيام, لقوله تعالى : (وَلَيَالٍ عَشْرٍ) (الفجر:2) (الموسوعة الفقهية / العشر الأواخر من رمضان ف1) .
والعشر الأواخر من شهر رمضان المعظم هي العشر التي اختصها الله بالفضائل والأجور الكثيرة والخيرات الوفيرة.
وقد اتفق الفقهاء على استحباب مضاعفة الجهد في الطاعات في العشر الأواخر من رمضان, بالقيام في لياليها, والإكثار من الصدقات وتلاوة القرآن الكريم ومدارسته, بأن يقرأ عليه أو يقرأ هو على غيره, وزيادة فعل المعروف وعمل الخير, وذلك تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العمل فيها أكثر من غيرها ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : (كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها).
وفي الصحيحين : كان النبي صلى الله عليه وسلم (إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله) لما في هذه العشر من أنواع العبادات من صلاة وقراءة قرآن وذكر بالتسبيح والتهليل والاستغفار والصدقة وغير ذلك.
وإنه لمن الحرمان الكبير والخسارة الفادحة أن ترى كثيراً من المسلمين تمر بهم هذه الليالي العظيمة وهم وأهلوهم وأولادهم في غفلة معرضون، يمضون هذه الأوقات الثمينة فيما لا ينفعهم يسهرون معظم الليالي في اللهو الباطل فإذا جاء وقت القيام والتهجد ناموا، وفوتوا على أنفسهم خيراً كثيراً.
- ومن فضائل هذه العشر أنه يرجى فيها مصادفة ليلة القدر التي قال الله تعالى فيها : (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (القدر:3).
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر).
قوله : إيماناً يعني إيماناً بالله وبما أعد الله فيها من الثواب للقائمين فيها واحتساباً للأجر وطلباً للثواب.
وهذه الليلة إحدى ليالي العشر الأواخر من رمضان على الراجح وقد أخفى الله سبحانه علمها على العباد رحمة بهم ليجتهدوا في طلبها في تلك الليالي الفاضلة، بالذكر والدعاء ليتبين بذلك من كان جادّاً في طلبها حريصاً عليها ممن كان متكاسلاً أو متهاوناً. فمن حرص على شي جد في طلبه.
قال مالك : وسمعت من أثق به يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُري أعمار الناس قبله وما شاء الله من ذلك, فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل الذي بلغه غيرهم من طول العمر, فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر. (المدونة 1/302).
u فضائل ليلة القدر :
الفضيلة الأولى : أن الله أنزل فيها القرآن الذي به هداية البشر وسعادتهم في الدنيا والآخرة.
الفضيلة الثانية : أنها خير من ألف شهر فهي ليلة العمل والعبادة فيها خير من العمل والعبادة في ألف شهر.
الفضيلة الثالثة : أن الملائكة تتنزل فيها وهم عباد من عباد الله قائمون بعبادته ليلاً ونهاراً يتنزلون في ليلة القدر إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة.
الفضيلة الرابعة : أنها سلام لكثرة السلامة فيها من العقاب والعذاب بسبب ما يقوم به العبد من طاعة لله عز وجل.
الفضيلة الخامسة : أن الله أنزل في فضلها سورة كاملة تتلى إلى يوم القيامة.
وقال ابن العربي قوله : [ ليلة القدر ] قيل : ليلة الشرف والفضل. ومن شرفها نزول القرآن فيها إلى السماء الدنيا جملة, ومن شرفها بركتها وسلامتها وقيل : ليلة التدبير والتقدير. وهو أقرب لقوله : [ فيها يفرق كل أمر حكيم ] ويدخل فيه الشرف والرفعة. ومعنى التقدير والتدبير فيها أن الله قد دبر الحوادث والكوائن قبل خلقها بغير مدة, وقدر المقادير قبل خلق السموات والأرض من غير تحديد, وعلم الأشياء قبل حدوثها بغير أمد. قال علماؤنا : فيحدث الله عز وجل في رمضان في ليلة القدر كل شيء يكون في السنة من الأرزاق والمصائب, وما يقسم من السعادة والشقاوة, والحياة والموت, والمطر والرزق, حتى يكتب فلان يحج في العام, ويكتب ذلك في أم الكتاب. وقال آخرون : يكتب كل شيء إلا السعادة والشقاوة, والموت والحياة, فقد فرغ من ذلك, ونسخ لملك الموت من يموت ليلة القدر إلى مثلها, فتجد الرجل ينكح النساء, ويغرس الغروس, واسمه في الأموات مكتوب.
وأضاف ابن العربي رحمه الله اختلف العلماء في تحريرها على أقوال :
الأول : أنها في العام كله. سئل ابن مسعود عن ليلة القدر; فقال : من يقم الحول يصب ليلة القدر.
الثاني : أنها في شهر رمضان دون سائر شهور العام; قاله سائر الأئمة عدا ما سميناه.
الثالث : أنها ليلة سبع عشرة من الشهر; قاله عبد الله بن الزبير.
الرابع : أنها ليلة إحدى وعشرين.
الخامس : أنها ليلة ثلاث وعشرين.
السادس : أنها ليلة خمس وعشرين.
السابع : أنها ليلة سبع وعشرين.
الثامن : أنها ليلة تسع وعشرين.
التاسع : أنها في الأشفاع للأفراد الخمسة. (أحكام القرآن 4/370-373).
- قال النووي رحمه الله تعالى : ويستحب طلب ليلة القدر لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه } ويطلب ذلك في ليالي الوتر من العشر الأخير من شهر رمضان لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { التمسوها في العشر الأخير في كل وتر }. (6/493 المجموع) .
u الاعتكاف من سنن العشر الأواخر من رمضان :
الاعتكاف : هو اللبث والبقاء في المسجد مدة هذه الأيام المباركة للتفرغ لطاعة الله عز وجل وهو من السنن الثابتة بكتاب الله تعالى وسنة رسوله : (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) (البقرة: من الآية187).
وقد أخرج البخاري من حديث أبي سعيد الخدري قوله في نهاية حديثه الطويل (من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر فقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها) فينبغي لمن يتمكن من إحياء هذه الليلة أن يبادر إليها لما فيها من الأجر العظيم وتدريب النفس على الطاعة.
فالمعتكف قد حبس نفسه على طاعة الله وذكره وقطع على نفسه كل شاغل يشغله عنه وعكف بقبله وقالبه على ربه وما يقر به منه فما بقي له سوى الله وما يرضيه عنه.
وحقيقة الاعتكاف : قطع العلائق عن الخلائق للاتصال بخدمة الخالق، وكلما قويت المعرفة بالله والمحبة له والاستجابة أورثت صاحبها الانقطاع إلى الله تعالى.
قال السرخسي : قال عطاء : مثل المعتكف كمثل رجل له حاجة إلى عظيم فيجلس على بابه, ويقول: لا أبرح حتى تقضي حاجتي والمعتكف يجلس في بيت الله تعالى, ويقول : لا أبرح حتى يغفر لي فهو أشرف الأعمال إذا كان عن إخلاص. (المبسوط3/115).
وقال ابن عابدين : الصحيح أن الاعتكاف سنة مؤكدة { لأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليه في العشر الأواخر من رمضان } والمواظبة دليل السنة ا هـ ومن قال : إن المواظبة بلا ترك دليل الوجوب فالجواب كما في العناية أنه عليه الصلاة والسلام لم ينكر على من تركه ولو كان واجباً لأنكر. ابن عابدين 2/442.
قال الشافعي : ومن أراد أن يعتكف العشر الأواخر دخل فيه قبل الغروب فإذا هلَّ هلال شوال فقد أتم العشر، ولا بأس أن يشترط في الاعتكاف الذي أوجبه بأن يقول : إن عرض لي عارض خرجت، ولا بأس أن يعتكف ولا ينوي أياماً متى شاء خرج، واعتكافه في المسجد الجامع أحب إلي، فإن اعتكف في غيره فمن الجمعة إلى الجمعة، ويخرج للغائط والبول إلى منزله وإن بعد ولا بأس أن يسأل عن المريض إذا دخل منزله وإن أكل فيه فلا شيء عليه ولا يقيم بعد فراغه ولا بأس أن يشتري ويبيع ويخيط ويجالس العلماء ويحدث بما أحب ما لم يكن مأثماً ولا يفسده سباب ولا جدال ولا يعود المرضى ولا يشهد الجنازة إذا كان اعتكافه واجباً، ولا بأس إذا كان مؤذناً أن يصعد المنارة.
و قال المزني : نهي في الاعتكاف والصوم والحج عن الجماع. (الأم 8/157).
قال ابن مفلح : ومن نذر قيام ليلة القدر قام العشر. (الفروع 3/143)
uاستحباب ختم القرآن الكريم :
ومن الأعمال المستحبة في تلك الأيام الفاضلة الاجتهاد في ختم القرآن الكريم اقتداءً بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم كما قال ذلك حبر الأمة عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، ورواه عنه ابن كثير في تفسيره أنه قال: تستحب قراءة القرآن الكريم في هذا الشهر ولو مرة واحدة، وهي سنة جبريل مع الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه كان يعارضه القرآن في كل سنة من رمضان، حتى إذا كانت السنة الأخيرة من حياته صلى الله عليه وسلم عارضه فيها جبريل القرآن مرتين.
ولنعلم أن الأعمال تتضاعف في هذه العشر ومنها الصدقة على عباد الله المحتاجين ولذلك أخرج البخاري في صحيحة من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن فالرسول صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة.
u فوائد متفرقة :
عن عكرمة قال : يكتب حاج بيت الله في ليلة القدر بأسمائهم وأسماء آبائهم, فما يغادر منهم أحد ولا يزاد فيهم أحد. (المصنف 4/528).
عن أبي عقرب الأسدي قال أتينا ابن مسعود في داره فوجدناه فوق البيت فسمعناه يقول قبل أن ينزل : صدق الله ورسوله, فلما نزل قلنا : يا أبا عبد الرحمن, سمعناك تقول : صدق الله ورسوله فقال: ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر وذلك أن الشمس تطلع يومئذ بيضاء لا شعاع لها فنظرت إلى الشمس فوجدتها كما حدثت فكبرت. (المصنف 2/487).
قال أبو بكر : قال أصحابنا فيمن قال لامرأته : أنت طالق في ليلة القدر : إنها لا تطلق حتى يمضي حول; لأنه لا يجوز إيقاع الطلاق بالشك, ولم يثبت أنها مخصوصة بوقت فلا يحصل اليقين بوقوع الطلاق بمضي حول. (أحكام القرآن للجصاص 3/715).
وقال السرخسي : من قال : لعبده أنت حر ليلة القدر فإن قال ذلك قبل دخول شهر رمضان عتق إذا انسلخ الشهر وإن قال : ذلك بعد مضي ليلة من الشهر لم يعتق حتى ينسلخ شهر رمضان من العام القابل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لجواز أنها كانت في الشهر الماضي في الليلة الأولى وفي الشهر الآتي في الليلة الأخيرة وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى : إذا مضت ليلة من الشهر في العام القابل فجاء مثل الوقت الذي حلف فيه عتق; لأن عندهما لا تتقدم ولا تتأخر بل هي في ليلة من الشهر في كل وقت. (المبسوط 3 / 128).
قال النووي : قال الماوردي : ويستحب للرجل أن يوسع على عياله في شهر رمضان وأن يحسن إلى أرحامه وجيرانه لا سيما في العشر الأواخر منه. (المجموع 4/641).
وقال في المجموع : قال أصحابنا : والجود والإفضال مستحب في شهر رمضان, وفي العشر الأواخر أفضل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالسلف; ولأنه شهر شريف فالحسنة فيه أفضل من غيره; ولأن الناس يشتغلون فيه بصيامهم, وزيادة طاعتهم عن المكاسب, فيحتاجون فيه إلى المواساة. (الموسوعة توسعة ف 7)
قال البهوتي : (إن اعتكف رمضان أو العشر الأخير منه استحب أن يبيت ليلة العيد في معتكفه) ليحيي ليلة العيد (ويخرج منه إلى المصلى) نص عليه قال إبراهيم : كانوا يحبون لمن اعتكف العشر الأواخر من رمضان أن يبيت ليلة الفطر في المسجد ثم يغدو إلى المصلى من المسجد ا هـ ويكون في ثياب اعتكافه ليصل طاعة بطاعة. (متن الإقناع 2/355).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،،
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 12:29 PM
http://www.asso7ba.com/image/card/card421.gifأكثر من ثلاثين تنبيهاً تتعلق بممارسات وأخلاقيات المعتمر وزائر مسجد رسول الله
علي بن صالح بن جبر البطيح
الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده،وبعد:-
يسعدني أخي القارىء – وفقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه – أن أقدم لك أكثر من ثلاثين تنبيهاً تم رصدها, تتعلق بممارسات وأخلاقيات المعتمر وزائر مسجد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – والتي يجمل ويحسن به أن يضعها نصب عينه عند عزمه على شد الرحال للحرمين الشريفين.
عزيزي القارىء : عذراًثم عذراً .. جاءت التنبيهات هكذا بصورتها الراهنة دونما ترتيب أو تنسيق أرتضيه،ولكنها متفرقات عصف بها الذهن وسطرها القلم علها تجد لديك ورفقتك في سفرك ورحلتك المباركة قبولاً وتطبيقاٌ لما يحسن وبعداً ونفرةً عما لايليق ولايحسن.
وفقنا الله وإياك للإخلاص والصواب في القول والعمل وأسعدنا وإياك في الدارين آمين يارب العالمين.
المؤلف
علي بن صالح بن جبر البطيح
التنبيهات..
1. استحضار النية الخالصة لله تعالى في كل عمل صالح لاسيما مناسك الحج والعمرة وزيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي هو موضوع طرحنا هذا..
بعض الناس: يعلن على الملأ أنه سيسافر إلى مكة والمدينة ولا يزال يذكر ذلك حتى يعلم برحلته القاصي والداني ، وربما داخله عجب أو غرور ، علماً بأنه ينبغي له هنا : أن يتكتم على عمله الصالح رجاء الإخلاص والقبول والثواب.
وبالمقابل: سافر آخرون إلى البقاع الطاهرة ولم يعلم بهم أحد إلا خاصة أهلهم وذويهم لضرورة رأوها ، ولولا الحاجة لذلك لما علم بهم أحدٌ كائناً من كان ..
2. يحسن بقائد الرحلة – رب الأسرة أو غيره – أن يجمع أفراد الرحلة قبل السفر ويذكرهم بالهدف من الرحلة،وأنه سفر طاعة ، ويقتضي ذلك التحلي بالصبر على مايبدر من سلوكيات وأخلاق بعضهم ، وأن السفر مدرسة كبرى نتعلم منها ونتدرب على مانحب تطبيقه ممايرضاه الله تعالى ونروض النفس عليه.
3. نمر بطريقنا –أثنا السفر – ببعض الأماكن لقضاء حوائجنا كتعبئة البنزين مثلاً، فنغفل هنا عن إفشاء السلام على عامل المحطة والبقالة والبنشر .. والبشاشة في وجهه رجاء الأجر والثواب وتحقيقاً للألفة والمحبة بين المسلمين مهما اختلفت جنسياتهم ولغاتهم .
4. أن نحسن التعامل مع موظفي الاستقبال في الفنادق والشقق المفروشة , حيث تبدر سلوكيات مشينة من بعض الناس بحجة أنه لم يسكن بالمجان مما سوغ له العبث ببعض حاجيات الغرفة أو الشقق التي يسكن فيها ، وقد رؤيت أقفال مخلوعة،وشبابيك مخلخلة، وستائر ممزقة .. وقد قابلت بعض موظفي الاستقبال ، وتمت مداولة بيني وبينهم ، وأظهروا لي تذمراً شديداً من سلوكيات لبعض الزائرين للحرمين ومماقالوه:"أهذه أخلاق المعتمر؟
أهذه أخلاق زائر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إذا ناقشناهم عن ضمان ماأتلفوه أطالوا ألسنتهم علينا وقالوا: نحن دفعنا أمولاً ، ولم نسكن بالمجان..".
5. كذلك أيضاً أن نحسن التعامل مع الباعة، بعض الناس يبخس الباعة حقوقهم ، ويسفه تسعيراتهم لبضائعهم , وربما أرغد وأزبد على هذا البائع الذي ربما كان ممن يعرض بضاعته على الرصيف وفي الطرقات بحثاً عن ريال أو ريالين..
6. ربما احتاج بعض الناس عربة لمقعد أو معاق، وقد خصصت عربات بالمجان من قبل الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف جزاهم الله خيراً ، ولاشك أن هذا من الخير والبر..
لكن بعض الناس يسيء استخدامها حيث يتركها في أيدي الصبيان ليحملوا صبيان مثلهم، فيجوبون المسعى طولاً وعرضاً لعباً وأذية لعباد الله ، وكم تضرر بذلك من طائف وساعي .. وقد رؤي من عليه إحرامه قد أدميت عقباه في المسعى من قبل أحد الأطفال اتخذ العربة ألعوبة بيده، وبيد إخوانه الصغار على غفلة أو قل تغافل من ولي أمره..
7. موظفو أبواب الحرم على ثغر عظيم وكبير لحماية وحراسة الحرم عما يدنسه أو يخل بأمنه ، ومع ذلك يغفل كثير من الناس عن إفشاء السلام عليهم والبشاشة في وجوههم فضلاً عن دعمهم معنوياً وتشجيعهم وتحفيزهم ..
8. يتحايل بعض الناس على موظفي أبواب الحرم ، وذلك بإدخال بعض الأطعمة الممنوع دخولها للحرم بأساليب ماكرة وطرق مختلفة في رمضان وغيره , ويحدث من جرّاء التهريب أمور كثيرة لاتحمد عقباها ، ومن أبرزها اتساخ الأمكنة الطاهرة وانبعاث بعض الروائح التي تضطر بعض المصلين إلى مغادرة المكان إلى آخر ..
وربما يوجد بجوار من أحضر طعاماً مما لذ وطاب وسال له اللعاب فقير ومسكين أو جائع يحتاج إلى مثله، فليتنبه لذلك..
9. الأطفال في مختلف الأعمار، قد أسلمهم آباؤهم وأمهاتهم يفعلون مايشاؤن داخل الحرم وخارجه يعبثون بالمصاحف ، ويتصارعون ويتطاردون، وتتعالى أصواتهم بالصراخ والبكاء ويتراشقون بماء زمزم ، ويفسدون على الآخرين جو العبادة من صلاة ودعاء وذكر وقراءة للقرآن أمام مرأى ومسمع من الأب والأم واللذين لايحركان ساكناً بحجة أنهم أطفال لايفهمون شيئاً، حيث عجزاعن إدارتهم ورعايتهم ..
10. تقبيل الصبيان أمر محمود، وحث عليه النبي صلى الله عليه وسلم لكن بعض الآباء والأمهات يكثرون منه ويبالغون داخل الحرم ، وربما كان ذلك أمام طفل يتيم هو بحاجة إلى تلك القبل ، فيصاب اليتيم بــ ! ! فلا تغفلوا عن ذلك..
11. ربما نجد شاباً حديث عهد بعرس في الحرم ممسكاً بيد امرأته وهي شابة فتية، قد اقترب جسمه من جسمها جداً أو كاد يلتصق بها .. يحدث ذلك أمام مرآى شاب أعزب لايستطيع الزواج فيثيره من يحث لايشعر لذا يحسن بالمتزوج حديثاً أن يراعي هذا الأمر بأن يجعلها تمشي خلفه أو أمامه أو بجواره لكن دون اقتراب بينهما يفهم منه أنهما حديثا عهد بعرس .
12. الزائر ماقطع المسافات الطويلة إلا لطلب ماعند الله بخشوع وانكسار وطمأنينة .. لكن الملاحظ أن الزائر ينشغل وينصرف عن ذلك بأدنى صوت أو حدث غير مقصود ، أو حتى صوت مرور جهاز التنظيف في الحرم لذا نجده يتوقف عن قراءة القرآن لقوة المثير الذي صرفه عن الانقطاع التام للعبادة فأين الخشوع؟
13. ربما يشاهد الزائر أحداً من معارفه وأصحابه في الحرم فيرغب بلقياه والسلام عليه ، وبحكم بعده عنه نجد أن وسيلة الاتصال هنا هي المناداة – وللأسف – بصوت مرتفع يزعج المتعبدين, كرجلٍ نادى صاحباً له بعيداً عنه مشوشاً على الناس بصوت مرتفع قائلاً: يامصطفى .. يامصطفى.. فأربك وأزعج وآذى .
14. يفترض في الزائر أن يستثمر وقته بالتفرغ للعبادة في الحرم لكننا نجده بالمقابل يبالغ في التسوق والتجول في الأسواق المجاورة للحرم بل ويمضي ساعات طويلة وليال عديدة وربما من الليالي الفاضلة في رمضان . وغيره ممن وفقه الله نجده في الحرم منطرحاً بين يدي الله عزوجل يطلب ماعنده.
15. يقلب بعض الزائرين بصره في الناس والمارة داخل الحرم وفي ساحاته متحدثاً عن هذا، لامزاً ذاك ، ساخراً بآخر , ناقداً وشامتاً , فلاهمّ له إلا ذاك وياليته انشغل بخاصة نفسه ، ومن حسن إسلام المرء تركه مالايعنيه.
16. يتندر بعض الناس بأخطاء الزائرين كمن يرى من يسعى أربعة عشر شوطاً عاداً الانطلاق من الصفا إلى المروة والعكس شوطاً واحداً ، فهلا نصحته ووجهته ووضحت له بدلاً من أن تتكلم عنه وتسخر منه . وكم يقع من الزائرين من أخطاء ومخالفات فهل تكتفي بالتندروالسخرية أم تنبه وتوضح وتوجه وترشد..
17. يوجد أحياناً في ساحات الحرم من يدخن أو يلحظ عليه مخالفات شرعية فهلا نصحته وذكرته بقدسية المكان الذي هو فيه . فكن آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر , ولا تكن سلبياً شعارك دع الخلق للخالق..
18. يقوم بعض الزائرين عند دخول الحرم بوضع أحذيته داخل كيس لايخلو هذا الكيس من تصاوير أو صلبان ، أو مخالفات شرعية عموماً. وقد رؤي شيء من ذلك..
19. الجوال وما أدراك ما الجوال..
نغمات مو سيقية شرقية وغربية في حرم الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..
فضلاً عن المكالمات المطولة وبصوت مرتفع بتفصيل ممل عن الأحوال والأخبار والطقس وما إلى ذلك ولك أن تتصور مكالمة بالجوال في المطاف طيلة الأشواط الثلاثة الأولى وتتوقف برهة عند كل مرور بالحجر الأسود..لأجل التكبير ثم يكمل حديثه..
20. اللباس: منهم من يأتي إلى الحرم بقميص النوم وخصوصاً صلاة الفجر وقد رؤي ذلك كثيراً منهم ومنهم من يلبس أولاده ملابس فيها تصاوير أو كتابات بغير العربية لايدرى ماتعني ! ومنهم من تلبس بنياتها القصير لتزينها وخصوصاً بنت الحادية عشرة والثانية عشرة وكأنها ستذهب إلى مناسبة زواج فتقع فتنة بذلك .
فضلاً عن ألبسة بعض النساء الفاتنة والعباءات المخالفة و....... .
21. زادت في الآونة الأخيرة التجمعات على فنجال وعلوم رجال وخصوصاً في سطح الحرم يتجاذبون أطراف الحديث الذي لايخلو أحياناً من غيبة وهمز ولمز وسط ضحكات متعالية ...
فإذا مر بهم أحد نادوه بقولهم : تفضل ..تفضل وكأنهم في بيوتهم واستراحاتهم.
22. كثرة التجوال داخل الحرم للتسلية والنزهة والبحث عن أصحابه ومعارفه ليجلس معهم ويؤانسهم حتى إنه رؤي أحد الأشخاص يكثر الترداد حوال مكان معين فسئل عن ذلك فأفاد بأنه يبحث عمن يوسع صدره كأننا في منتديات ومقاهي واستراحات ..
23. الغفلة عن متابعة المؤذن داخل الحرم والانشغال بشيء آخر أياً كان هذا الشيء.
24. المرور بعدد من المعاقين أياً كانت إعاقتهم دونما ذكر الأدب الوارد في ذلك {الحمد لله الذي مما عافاني مما ابتلاه به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً}.
25. غض البصر مطلب شرعي يغفل عنه كثير من الناس في ظل وجود نساء – هداهن الله - يزاحمن الرجال كاشفات لوجوههن وأيديهن وأقدامهن .
26. العبث بعدد من الأشياء التي رتبت بعناية ولها أناس مسؤولون عنها في الحرم بتحريك وزحزحة لحظ نفسه على حساب الآخرين كالذي يحدث عند ماء زمزم والأكواب المعلقة بجانبه والفرش وما إلى ذلك .
27. ربما أقام الزائر فترة طويلة في الحرم لم يختم القرآن الكريم ولو مرة واحدة ولاندري بم يمضي وقته إذن؟
28. بعض الزائرين يمر بنسائه مع أماكن الرجال وفي أوساطهم علماً بأنه بإمكانه أن يتحاشى ذلك ويسلك طريقاً آخر , وقد رؤي عدد من النساء بصحبة وليهم يتخطون رقاب الرجال ..
29. في المسعى بين العلمين الأخضرين يتساهل بعض الاولياء مع نسائه حيث يسعين بشدة ، والمرأة ليست كالرجل في ذلك فياليته نهاهن عن ذلك..
30. لا يعتني كثير من الزائرين بنظافة أبدانهم حيث يأتي عدد منهم للحرم برائحة العرق والثوم والبصل والدخان و... ويؤذون الملائكة الكرام والناس أجمعين ..
31. يوجد عدد من الفقراء والمساكين وبالأخص من النساء والأطفال تمر بهم في كل وقت بين منزلك والحرم فلاتغفل عن إطعامهم ، والتنسيق مع مطعم مثلاً في تجهيز وجبات خفيفة توزعها من باب إطعام الطعام ..ولك أجر عظيم.
32. التساهل في أداء صلاة الجنازة. والعجلة في الخروج من الحرم ولم يكن ثمة أمر يلح عليك بالخروج . فلم تحرم نفسك قيراطاً؟
33. مضايقة الناس وأذيتهم في سبيل تقبيل الحجر الأسود أو لمس الركن اليماني .
34. مضايقة موظفي وعمال الحرم وإعاقتهم عن أداء عملهم على أكمل وجه بأساليب وممارسات لاتخفى على الجميع.
35. يعمد بعض الزائرين – حرصاً على أحذيته أكرمكم الله وأعزكم – بوضعها أمام المصلين ضارباً بالصناديق المخصصة لها عرض الحائط ، وربما كانت مبللة جداً حيث كان حديث عهد بوضوء وبهذا يؤذي غيره بها وبرائحتها خصوصاً إذا كانت من نوعٍ خاص من الجلد ..
36. نجد أحياناً – في ساحات الحرم – أعزكم الله – عدداً من النخامات التي تقذفها أفواه الذين لايراعون الأدب في ذلك .
وماعلم أولئك أن إخوانهم يؤدون الصلاة في حال الازدحام بنفس هذه الأماكن،والمشكلة: أن صاحب النخامة بلغ به العجز والكسل مبلغاً منعه من الوصول إلى الحاويات الخاصة لقذفها فيه وهي على بعد أمتار منهم هداهم الله.
37. دخول بعض الرجال في أماكن النساء كالذي يحدث بين المغرب والعشاء ولتناول القهوة مع الوالدة والزوجة بقرب نساء أخريات فيقعن في حرج كبير..
هذا ماتيسر رصده على عجالة من أمرى فما كان فيه من صواب فمن الله والحمد لله على ذلك وما كان فيه من خلل أو زلل فمن نفسي والشيطان وأستغفر الله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
http://www.asso7ba.com/image/card/card420.gif
Teer_Fee_Alsama
22-08-11, 10:36 PM
(( بسم الله الرحمن الرحيم ))
العشر الاواخر من رمضان
الــســلام عــلــيــكــم ورحــمــه الــلــه وبــركــاتــه
هاهي العشر الأواخر من رمضان على الأبواب ، ها هي خلاصة رمضان ،و زبدة رمضان ، و تاج رمضان قد قدمت .
فيا ترى كيف نستقبلها ؟
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخص هذه العشر الأواخر بعدة أعمال .
ففي الصحيحين من حديث عائشة :
( كان رسول الله إذا دخلت العشر شد مئزره و أحيا ليله و أيقظ أهله )
و لفظ لمسلم : ( أحيا ليله و أيقظ أهله )
و لها عند مسلم :
( كان رسول الله يجتهد في العشر ما لا يجتهد غي غيرها )
و لها في الصحيحين : ( أن النبي كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ).
و في الصحيحين من حديث أبي هريرة نهى رسول الله عن الوصال في الصوم فقال له رجل من المسلمين : إنك تواصل يا رسول الله ؟
قال : و أيكم مثلي إني أبيت عند ربي يطعمني و يسقيني ).
يفعل رسول الله كل هذا
لطلب تلك الليلة الزاهية ، تلك الليلة البهية ، ليلة القدر ، ليلة نزول القرآن ، ليلة خير من ألف شهر .
نعم إنها ليلة القدر : التي من قامها إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (كما في البخاري من حديث أبي هريرة ).
إنها ليلة القدر التي إن وفقت لقيامها كتب لك كأنك عبدت الله أكثر من ( 83 ) عاما .
إنها ليلة القدر : ليلة عتق و مباهاة ، وخدم و مناجاة ، و قربة و مصافاة .
وآه لنا أن فاتتنا هذه الليلة .
وا حسرتاه إن فاتتنا ليلة القدر .
أيه الأحبة :
إن إدراك ليلة القدر- و الله - لهو أمر سهل – على من سهل الله عليه – و ما ذاك ألا بأن نقوم العشر الأواخر كلها و بهذا نضمن إدراك ليلة القدر بإذن الله .
أيه الأحبة : أن قيام الليل هو دأب الصالحين و شعار المتقين و تاج الزاهدين ، كم وردت فيه من آيات و أحاديث ، وكم ذكرت فيه من فضائل ، فكيف إذا كان في رمضان ، وفي العشر الأواخر منه حيث ليلة القدر .
ماذا فاته من فاته قيام الليل ، أما لكم همة تنافسون الحسن و الفضيل و سفيان .
أما لكم همة كهمة التابعي أبي إدريس الخولاني حيث كان يقوم حتى تتورم قدماها و يقول :
و الله لننافسن أصحاب محمد على محمد صلى الله عليه وسلم و حتى يعلموا أنهم خلفوا ورآهم رجالا .
يا أيه الراقد كم ترقد *** قم يا حبيبا قد دنا الموعد
و خذ من الليل و ساعاته *** حظا إذا هجع الرقد
من نام حتى ينقي ليله *** لم يبلغ المنزل أو يجهد
قل لذوي الألباب أهل التقى *** قنطرة العرض لكم موعد
آه يا مسكين لو رأيت أقواما تركوا لذيذ النوم ففازوا بليلة القدر فهم في قبورهم منعمين ، وغدا بين الحور العين جذلين ، وفي الجنان مخلدين .
آه لو رأيت من ترك قيام الليل ، فهو في قبره ما بين حسرة و لوعة .
يا عبد الله اهجر فراشك ، فإن الفرش غدا أمامك
اهجر فراشك جوف الليل و ارم به *** ففي القبور إذا فوافيتها فرش
ما شئت إن شئتها فرشا مرقشة *** أو رمضة فوقها السمومة الرقُشُ( الأفاعي )
هذا ينام قرير العين نائما *** و ذا عليه سخين العين ينتهش
شتان بينهما وبين حالهما *** هل يستوي الري في الأحشاء و العطش
قاموا و نمنا و كل في تقلبه *** لنفسه جاهدا يسعى و يجتوش
ألئك الناس إن عد الكرام فهم *** و إن ترد دبشا فنحن ذا دبش
فيا عبد الله
إن أردت لحاق السادة ، فاترك مخاللة الوسادة .
يا ثقيل النوم :أما تنبهت ، الجنة فوقك تزخرف ، و النار تحتك توقد ، و القبر إلى جنبك يحفر ، و لربما يكون الكفن قد جهز .
يا عبد الله : أمامك الجواهر و الدرر، أمامك ليلة القدر ، فعلاما تضيع الأعمار في الطين و المدر .
يا طويل النوم :
بادر قبل أن يفوتك ( تتجافى جنوبهم ) فتأتي يوم القيامة فلا تجد
( فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين ).
فيا أخي وأخيتي :
و الله أن العمر كله قصير ، فكيف بعشر ليال .
آلا تستحق ليلة القدر أن نضحي من أجلها بعشر ليال فقط .
غدا يا عبد الله عندما يوفى الناس أعمالهم تحمد قيامك و صيامك .
غدا يا عبد الله تفرح بتهجدك و صلاتك ، حين يتحسر أهل الغفلة .
اللهم إنا نسأل أن تجعلنا من من يوفق قيام لليلة القدر و أنت أكرم الأكرمين
ملكني هواااه
26-08-11, 12:33 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ثلاث ساااااااااااعات في رمضان
الساعة الأولى :
أول ساعة من النهار - بعد صلاة الفجر :
قال الإمام النووي رحمه الله في كتاب الأذكار : ( اعلم أن أشرف أوقات الذكر في النهار الذكر بعد صلاة الصبح )
وأخرج الترمذي عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله
حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كآجر حجة وعمرة تامة تامة تامة ). رواه الترمذي وقال حديث حسن .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسناء .
ونص الفقهاء على استحباب استغلال هذه الساعة بذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم : (
اللهم بارك لأمتي في بكورها ).
لذا يكره النوم بعد صلاة الصبح لأنها ساعة تقسم فيها الأرزاق فلاينبغي النوم فيها بل احيائها بالذكر والدعاء وخاصة أننا في
شهر رمضان الذي فيه يتضاعف الأجر والثواب .
* الساعة الثانية :
آخر ساعة من النهار - قبل الغروب :
- هذه الساعة الثمينة تفوت على المؤمن الصائم غالباً بالانشغال بإعداد الإفطار والتهيء له وهذا لاينبغي لمن حرص على تحصيل الأجر فهي لحظات ثمينة ودقائق غالية .. هي من أفضل الأوقات للدعاء وسؤال الله تعالى _ فهي من أوقات الاستجابة .
- كما جاء في الحديث قال صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث مستجابات : دعوة الصائم ،ودعوة المظلوم ، ودعوة المسافر )رواه
الترمذي.
- وكان السلف الصالح لأخر النهار أشد تعظيماً من أوله لأنه خاتمة اليوم والموفق من وفقه الله لاستغلال هذه الساعة في دعاءالله .
الساعة الثالثة :
وقت السحر:
قال تعالى : ( والمستغفرين بالأسحار ).
- فاحرصو على هذا الوقت الثمين بكثرة الدعاء والاستغفار حتى يؤذن الفجر ، وخاصة أننا في شهر رمضان فلنستغل هذه الدقائق الروحانية فيما يقوي صلتنا بالله تعالى.
- قال تعالى حاثاً على اغتنام هذه الساعات الثمينة بالتسبيح والتهليل :
( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ).
- وقال تعالى : ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن الليل فسبحه وأدبار السجود ).
- قال الحسن البصري رحمه الله : ( الدنيا ثلاثة أيام أما أمس فقد
ذهب بما فيه ، وأما غداً فلعلك لاتدركه ، وأما اليوم فلك فاعمل فيه)
ملكني هواااه
26-08-11, 12:38 AM
http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSnmJtHXUu-sivUvdawS0BckzlRQW0fkCHO3aAwYuFnVneJKx9slbU59CJv
هل الزكاة المفروضة علي المسلم التي في الأركان الخمسة غير زكاة رمضان؟
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTDtFjmbeETtb4G_Rg-24KxkOobhXoDG-hiQ96ZwOtGxLQZ6zqB1IRb_w
الحمد لله، نعم، الزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام الخمسة غير الزكاة التي تجب بالفطر من رمضان.
فالأولى هي زكاة المال لا تجب إلا في أصناف معينة من المال وهي:
1 - بهيمة الأنعام (الإبل والبقر والغنم).
2 - الذهب والفضة. ومثلهما الآن الأوراق النقدية.
3 - عروض التجارة.
4 - الخارج من الأرض وهذا يشمل شيئين:
- الأول: الزروع والثمار. وأجمع العلماء على وجوبها في أربعة أصناف وهي: القمح والشعير والتمر والزبيب. واختلفوا فيما عدا هذه الأصناف الأربعة.
http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTJpD5BXgYu4_Vz1lVFXT-73Ngl0mcQ7KqiE2En644YmKiFDm5oIYU3YA
- الثاني: الركاز وهو مال الكفار المدفون بالأرض الذي يجده مسلم.
http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTDfd9jq19889IN-vsFOB8GIPUunZpTwVadZBSvvKe3ta9nnZGF5KDwY_w
ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (25/10) عن ابن المنذر رحمه الله أنه قال: "أجمع أهل العلم على أن الزكاة تجب في تسعة أشياء: في الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة والبر (القمح) والشعير والتمر والزبيب. إذا بلغ من كل صنف منها ما تجب فيه الزكاة".أ.هـ.
* واختلفوا فيما عدا هذه الأموال.
http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRS6OTw_dtwO13ZCFsvSyPPTBY36ee9G lthpYrWUJQ_yKzTYlBIU1xyTA15
• وتجب الزكاة في هذه الأموال بشروط معينة، والواجب إخراج قدر معين من المال حدده الشرع.
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQZc8uAiB2-HMYd57bYX-BRxdRq0qmTjL0-_6tFVuZg0gZaxHcC1mxW9N8n
وهذه الزكاة (زكاة المال) ركن من أركان الإسلام يكفر منكرها، ومانعها فاسق قطعاً، وعلى الحاكم المسلم أخذها منه قهراً، فإن أصر على منعها واحتمى بعشيرته قوتل حتى يؤديها (روى البخاري:8، ومسلم: 16)، عن عبد الله بن عمر قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الإسلام بني على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت".
http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTlNDArpbPzntnnfFSXO35U9icOQPMXA qdotdHOOENqlew0kiejFIzuornb
(وروى البخاري: 25، ومسلم: 22) عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله".
http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcToMinRIGgaEBDD7o-elekCkN1ocg_uNeKMENI7gsWj3R52iyvuFO66_w
وأجمع الصحابة رضي الله عنهم على قتال مانعي الزكاة، فقد روى البخاري (1400) ومسلم (20) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر رضي الله عنه وكفر من كفر من العرب، فقال عمر رضي الله عنه كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله"؟ فقال: "والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقاً (شاة صغيرة) كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها"، قال عمر رضي الله عنه: "فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر رضي الله عنه فعرفت أنه الحق".
http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQ8ZWOPg88yVW_aM2Kg5sMBAfn6NEtNi Gt4ZXLVwcxHN05h5FZ0LkFAPQ5H
وأما الزكاة التي تجب في آخر رمضان فهي زكاة الفطر وقد أجمع العلماء على وجوبها، إلا من شذ.
انظر: "طرح التثريب" (4/46).
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSlkk8hI44gmqnSOlH2e3tAFMATBW_Ep SFIkn77NUAni4IWPX_pdSrUSX8
وهي دون زكاة المال في الوجوب والمنزلة، فزكاة الفطر ليست ركناً من أركان الإسلام، ولا يكفر منكرها.
http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSnTr2LCv8EBXIWROlkbghAhDQHymvGF QEiOUG1lpedLltH6iCsQn5dPEUj
• وزكاة الفطر قد ورد ذكرها في أحاديث كثيرة، منها:
- روى البخاري (1503) ومسلم (984) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة".
- وروى أبو داود (1609) عن ابن عباس قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" (حسنه الألباني في صحيح أبي داود).
http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSW-Qp13zr0gSp1pFfn-Ja0EHh5vItXfvrEmI4Fgtp6Rz5lLXasq7BLjLo
http://t1.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQkF240uS-s8y_IBRfI15EAHU7lwq6MgJ3AK7YYFFr3_jtiDDmZhn7-lm0
ملكني هواااه
26-08-11, 12:45 AM
http://imagecache.te3p.com/imgcache/a61b628d6d7220ade51a301991538763.gif (http://imagecache.te3p.com/imgcache/a61b628d6d7220ade51a301991538763.gif)
رائحة رمضان
http://imagecache.te3p.com/imgcache/c89568fe9583ae8fcdab7f618a31b2a5.gif (http://imagecache.te3p.com/imgcache/c89568fe9583ae8fcdab7f618a31b2a5.gif)
قال تعالى
" يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام
كما كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ "
البقرة - 183
انه يقترب نعم يقترب
ما أجمله ما أجمله ..
أشعر به
أكاد أشم رائحته
أكاد أسمع الآن صوته
كم أحب أن أرى حنين السماء وقت الغروب اليه
وكم أحب تلك اللحظات قبل السحور
وكم أحب فرحتي بفطوري .. وكم أحن اليك قرآني
الله ... الله
ترى ما الذى يرحل من خلالنا ويتركنا طوال الشهر؟
ويعود لينحشر في صدورنا بعد رحيله عنا
وهو يتألم ونحن مشغولون بفرحة العيد
فلا نرى نظرة الألم في عينيه
لابد أنه يعلم أننا نعود لما كنا عليه قبل أن يأتي الينا
لابد أنه يتعجب لماذا أشتقنا اذن اليه
رائحة رمضان
كم أشتاق إليها ..
كبرنا ومرت الأيام
وعرفنا أن هناك وجه آخر لرمضان
غير تلك الحلاوة وتلك الرائحة وهذا الجو الجميل
وجه آخر خجول وطيب
لا يستطيع أن ينظر إلينا لأنه حيي
وجه جميل الملامح
وجه كريم عفيف يسرع إلينا ويمد يديه
ويحاول أن يعطينا عطية ونحن لا نلتفت
يقبع في سكون ويظلل علينا وينتظر
أن ننتبه لجماله ونحن لا ننظر إلا للزينة
كم أنت جميل يا رمضان
أنظرتم إليه من قبل يا أحبتي في الله
أم نظرتم فقط لما أحببتم أن ترونه منه ؟
لابد أن نرى هذا الوجه البريء الجميل الطيب
وننظر إليه ونحن نستشعر الرائحة الحلوة
والجو الجميل فلا عيب أن نفرح برمضان
وللأسف هناك من لا يرى رمضان
إلا في ثوب روش طحن
بين خيمة رمضانية بها من الموسيقى والرقص
والهلس والشيشة والدخان ما يكفي لخلق ضباب
كثيف حتى لا نرى الوجه الجميل
روشنه طحن ومسلسلات جامده جدا
بها فنانات ترقص أحيانا للأسف
وتهز ما هنا وما هناك لتسعدك في رمضان!!!
وربما أفلام بها قبلات وأحضان
وأفعال يغضب لها الله عزّ وجل !
ما أتعسك إن نظرت إليها
وبرامج تلتهم الوقت التهاما
بين مسابقات بين الفنانين والفنانات
ولقاءات ومقالب وفكاهات
وكأننا صرنا كالتائهين لا نجد شيئا يشغلنا
فأتوا لنا بما يلهينا لنجلس
( افواهنا فاتحة وآذاننا صاغية )
يا خسارة ..
http://imagecache.te3p.com/imgcache/fe2594615a50afa93d2e8d4141979225.gif (http://imagecache.te3p.com/imgcache/fe2594615a50afa93d2e8d4141979225.gif)
قلوبنا
لا زالت تطير و لا زالت تحلق
ترفرف كالفراش حول بصيص من النور
ظمآنة هي وطال جفاف حلقها
ولابد من شيء يرطب حلقها
لتصدح بالدعاء وكأنها تؤذن
نعم تؤذن فقد حان وقت الصلاة
وأي صلاة
لابد أن نتوقف لنصليها كما يحبها ربنا
ولابد أن نسقي قلوبنا لتتمكن من الصراخ
واطلاق أنين التوبة
ولتتمكن من الرفرفة من جديد
ولكن ليس قبل أن تضيء بذاتها
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRnDS-wGN_rxVdl2A1KEcjUnB0Ostxp3fLfjbwazOXwhIvgk_cr (http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRnDS-wGN_rxVdl2A1KEcjUnB0Ostxp3fLfjbwazOXwhIvgk_cr)
شد حيلك
لن أبكي على ما مر
ولن أحصي الدقائق والثواني
لكنني سأشمر وأحاول عبور النهر
لعلى أصل لشط آخر وبداية جديده
لن أستطيع جمع ما سقط مني من ثمار غاليه
فقد خسرتها تماما
نعم خسرت كل لحظة مرت في تفاهة ولهو
وخسرت كل لحظة أمضيتها في غيبة وثرثرة
وخسرت على يوم نمت فيه طويلا .. وضحكت فيه كثيرا
هرب مني عمرى
وأنفلتت الحسنات من بين أصابعي كالماء
يا للخسارة
يا للخساره
لكنني لا زلت أعبر وها أنا وسط النهر
أتطلع للجهة الأخرى حيث الأمان نعم الأمان
لابد أن أفر اليه لابد أن أفر لربي لابد أن أتوب
سأصلي نعم سأصلي باذن الله بقلبي وعقلي
سأحاول فهي معركة ولابد أن يبارزني عدوي
ربما سأسهو وربما سيفتر قلبي
لكنني سأظل باذن الله أحاول وأحاول ولن أيأس
ترى هل أمضي وحدي أم أشد بيد تؤنسني ؟
http://t1.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQYo17U4Oq_MmcS2FQzkxVDbNpLArWUx ivRYtS0T-TQ4ghozaVm (http://t1.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQYo17U4Oq_MmcS2FQzkxVDbNpLArWUx ivRYtS0T-TQ4ghozaVm)
معراج القلوب
إنه رمضان
لا زلت يا فؤادي ضعيفا ...
لا ترفرف كما كنت ترفرف
حاول أن تسبح
حاول أن تبتسم فها هو رمضان يقترب
ولنعرج بجناحنا هناك ونترك النهر للحظات
ونسبح في فيض الرحمة
وسأسقيك من زاد القلوب هناك
انها فرصة يا فؤادي
انه البلسم وها هو الدواء
هيا الى معراج القلوب لنبدأ من جديد
هيا لنقوى على الطيران والتحليق
هيا لتنير يا فؤادي من جديد
هيا ... هيا
لنفر الى الله
http://imagecache.te3p.com/imgcache/6dd713082cc345247f58bbf3e9c87e37.gif (http://imagecache.te3p.com/imgcache/6dd713082cc345247f58bbf3e9c87e37.gif)
رمضان
انه يقترب نعم يقترب
ما أجمله ما أجمله
أشعر به
أكاد أشم رائحته
أكاد أسمع الآن صوته
فهو الضيف الذى نشتاق اليه
حتى يأتينا وان أتى أتانا بخير
لكننا تركناه يرحل دون وداع يليق به
وربما أضعنا ما غرسه في قلوبنا من خير
ليتنا أنتبهنا لغراسه ورعيناه ليكبر فينا
ليتنا فعلنا
ليتنا
http://imagecache.te3p.com/imgcache/12fe381339f4f7adfddb4bd7aa2218c4.jpg (http://imagecache.te3p.com/imgcache/12fe381339f4f7adfddb4bd7aa2218c4.jpg)
فرصة
هذه المرّة لابد أن نحسن استقباله
ونحسن جواره
لابد أن نقتبس من نوره
لابد أن نعلم جيدا أين يغرس زرعه
ولابد هذه المرة أن نقف طويلا لنودعه
لنصافحه ونشد على كفه الحنون
ليبتسم ولو مرة واحدة وهو مسافر
ليدور طوال العام وربما يعود ولا يجدنا
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRdthgNvqj5KpmpT2YYnO4UxpCdTKPMN LbHBJgBJc_DGG68eoMC (http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRdthgNvqj5KpmpT2YYnO4UxpCdTKPMN LbHBJgBJc_DGG68eoMC)
وفقنا وأياكم ... لـِ طاعته ..
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 05:56 AM
عيد الفطر
العيد الصغير
يسمى أيضاً عيد رمضان
العيد الصغير يحتفل به المسلمون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85)
نوعه
عطلة دينية
أهميته
انتهاء الصوم في شهر رمضان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86)
تاريخه
1 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1_%D8%B4%D9%88%D8%A7%D9%84) شوال (http://ar.wikipedia.org/wiki/1_%D8%B4%D9%88%D8%A7%D9%84)
وجبة افطار فى ماليزيا
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/f/fd/Eidulfitr_meal.jpg
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 06:11 AM
عـــــــــــيـد الفطــــــــــر
إن عيد الفطر أول أعياد المسلمين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86)
والذي يحتفل فيه المسلمون
في أول يوم من أيام شهر شوال (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D9%88%D8%A7%D9%84)
ثم يليه عيد الأضحى (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%8A%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B6%D8%AD% D9%89) في شهر ذو الحجة.
وعيد الفطر يأتي بعد صيام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D9%85) شهر رمضان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86)
ويكون أول يوم يفطر فيه المسلمون بعد صيام شهر كامل ولذلك سمي بعيد الفطر.
ويحرم صيام أول يوم من أيام عيد الفطر
ومدته شرعا يوم واحد فقط وليس ثلاثة أيام كما هو متعارف عليه عند الفئة العظمى من الناس؛
لذا فالقول
أيام عيد الفطر غير صحيح فعليا لأنه يوم واحد فقط.
ويوم العيد
هو يوم فرح وسرور، وأفراح المؤمنين في دنياهم وأخراهم إنما هي بفضل مولاهم كما قال الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%28%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8% A7%D9%85%29):
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾
«10 (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%B3) :58».
ويتميز عيد الفطر
بأنه آخر يوم يمكن قبله دفع زكاة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2%D9%83%D8%A7%D8%A9) الفطر الواجبة على المسلمين.
ويؤدّي المسلمون في صباح العيد
بعد شروق الشمس بثلث ساعة تقريبًا صلاة العيد
ويلتقي المسلمون
في العيد ويتبادلون التهاني ويزورون أهليهم وأقرباءهم، وهذا ما يعرف بصلة الرحم.
كما يزور المسلم
أصدقاءه ويستقبل أصحابه وجيرانه، ويعطفون على الفقراء.
وقد جرت العادة في كثير من البلدان الإسلامية
بأن يأكل المسلمون في العيد بعض التمرات أو كعك العيد الطيب المحشو بالتمر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%85%D8%B1) أو المحشو بالملبن والمغطى بالسكر، والغريبة، والبتي فور، والمحوجة، وبسكويت النشادر، وربما المنين
بالعجوة.
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 06:19 AM
محتويات
[أخف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B7%D8%B1#)]
1 التسمية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B7%D8%B1#.D8.A7.D9.84.D8.AA. D8.B3.D9.85.D9.8A.D8.A9)
2 المعايدة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B7%D8%B1#.D8.A7.D9.84.D9.85. D8.B9.D8.A7.D9.8A.D8.AF.D8.A9)
3 معنى وحكمة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B7%D8%B1#.D9.85.D8.B9.D9.86. D9.89_.D9.88.D8.AD.D9.83.D9.85.D8.A9)
4 آداب العيد وسننه (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B7%D8%B1#.D8.A2.D8.AF.D8.A7. D8.A8_.D8.A7.D9.84.D8.B9.D9.8A.D8.AF_.D9.88.D8.B3. D9.86.D9.86.D9.87)
5 التكبير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B7%D8%B1#.D8.A7.D9.84.D8.AA. D9.83.D8.A8.D9.8A.D8.B1)
6 الغسل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B7%D8%B1#.D8.A7.D9.84.D8.BA. D8.B3.D9.84)
7 الإفطار قبل الصلاة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B7%D8%B1#.D8.A7.D9.84.D8.A5. D9.81.D8.B7.D8.A7.D8.B1_.D9.82.D8.A8.D9.84_.D8.A7. D9.84.D8.B5.D9.84.D8.A7.D8.A9)
8 صلاة العيد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B7%D8%B1#.D8.B5.D9.84.D8.A7. D8.A9_.D8.A7.D9.84.D8.B9.D9.8A.D8.AF)
9 انظر أيضاً (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B7%D8%B1#.D8.A7.D9.86.D8.B8. D8.B1_.D8.A3.D9.8A.D8.B6.D8.A7.D9.8B)
التسمية
العيد:
هو كل يوم فيه جمع، وأصل الكلمة من عاد يعود،
قال ابن الأعرابي:
سمي العيد عيداً لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد. (لسان العرب 3-319).
وعيد الفطر
سمي كذلك لأن المسلمين يفطرون فيه بعد صيام رمضان.،
صلاة العيد سنة مؤكدة، وهي ركعتان، ووقتها من طلوع الشمس إلى الزوال، ولكن الأحسن تأخيرها إلى أن ترتفع الشمس قدر رمح، أي بحسب رأي العين.
وتسن الجماعة فيها،
وتصح لو صلاها الشخص منفردًا ركعتين كركعتي سنة الصبح.
ويسن في أول الركعة الأولى بعد تكبيرة الإحرام سبع تكبيرات،
وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات بعد تكبيرة القيام،
ويقول بين كل تكبيرتين:
“سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر”.
ويسن خطبتان
بعد الصلاة يكبر الخطيب في الأولى منهما تسع تكبيرات،
وفي الثانية سبع تكبيرات.
ويسن التبكير
بالخروج لصلاة العيد من بعد صلاة الصبح،
إلا الخطيب فيتأخر إلى وقت الصلاة، والمشي أفضل من الركوب،
ومن كان له عذر فلا بأس بركوبه،
ويسن الغسل
ويدخل وقته بمنتصف الليل،
والتزيّن بلبس الثياب وغيره، والتطيب وهذا للرجال
أما النساء فيكره لهن الخروج متطيبات ومتزينات.
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 06:24 AM
المعايدة
قال جبير بن نفير:
«كان أصحاب
رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم
إذا التقوا يوم العيد
يقول بعضهم لبعض:
( تقبل الله منا ومنك)
فتح الباري، 2-446
وقد جرت العادة
في كثير من الدول العربية بالتهنئة بقول:
عيدكم مبارك
أو
كل عام وانتم بخير
أو
من العائدين الفائزين.
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 06:30 AM
معنى وحكمة
لقد تميزت أعياد المسلمين عن غيرها من أعياد الجاهلية
بأنها قربة وطاعة لله وفيها تعظيم الله وذكره كالتكبير في العيدين
وحضور الصلاة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A9) في جماعة وتوزيع زكاة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2%D9%83%D8%A7%D8%A9) الفطر مع إظهار الفرح والسرور على نعمة العيدين ونعمة إتمام الصيام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D9%85_%28%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9% 85%29) في الفطر.
والمسلمون يتسامون بأعيادهم ويربطونها بأمجادهم،
ويتحقق في العيد البعد الروحي للدين الإسلامي
ويكون للعيد من العموم والشمول ما يجعل الناس جميعًا يشاركون في تحقيق هذه المعاني واستشعار آثارها المباركة ومعايشة أحداث العيد كلما دار الزمن وتجدد العيد.
فالعيد في الإسلام ليس ذكريات مضت أو مواقف خاصة لكبراء وزعماء، بل كل مسلم له بالعيد صلة وواقع متجدد على مدى الحياة.
وفي العيد تتجلى الكثير من معاني الإسلام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85) الاجتماعية والإنسانية،
ففي العيد تتقارب القلوب على الود، ويجتمع الناس بعد افتراق، ويتصافون بعد كدر.
وفي العيد تذكير بحق الضعفاء في المجتمع الإسلامي حتى تشمل الفرحة بالعيد كل بيت، وتعم النعمة كل أسرة،
وهذا هو الهدف من تشريع "صدقة الفطر" في عيد الفطر.
أما المعنى الإنساني في العيد،
فهو أن يشترك أعدادٌ كبيرة من المسلمين بالفرح والسرور في وقت واحد فيظهر اتحادهم وتُعلم كثرتهم باجتماعهم، فإذا بالأمة تلتقي على الشعور المشترك، وفي ذلك تقوية للروابط الفكرية والروحية والاجتماعية.
وقد رخص النبي محمد للمسلمين في هذا اليوم إظهار السرور وتأكيده، بالغناء والضرب بالدف واللعب واللهو المباح، بل إن من الأحاديث ما يفيد أن إظهار هذا السرور في الأعياد شعيرة من شعائر هذا الدين،
ولهذا فقد رُوي عن عِياض الأشعريّ أنه شهد عيدًا بالأنبار فقال: ما لي أراكم لا تُقلِّسون، فقد كانوا في زمان رسول الله يفعلونه. والتقليس: هو الضرب بالدف والغناء.
ورُوي عن عائشة قالت:
إن أبا بكر دخل عليها والنبي عندها في يوم فطر أو أضحى،
وعندها جاريتان تغنيان بما تَقاوَلَت به الأنصار في يوم حرب بُعاث،
فقال أبو بكر: أمزمار الشيطان عند رسول الله!
فقال النبي: "دَعْهما يا أبا بكر؛ فإن لكل قوم عيدًا، وإن عيدنا هذا اليوم".
ورُوي عن أنس قال:
قدم النبي المدينة ولأهلها يومان يلعبون فيهما،
فقال: "قد أبدلكم الله ـ الله ـ بهما خيرًا منهما؛ يوم الفطر ويوم الأضحى".
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 06:32 AM
آداب العيد وسننه
التكبير
فإنه يسن التكبير في العيد: وصيغته: الله أكبر الله أكبر، وهذا التكبير غير مقيد بالصلوات بل هو مستحب في المساجد والمنازل والطرقات والأسواق، ويبدأ التكبير في عيد الفطر من غروب الشمس ليلة العيد، وينتهي بخروج الإمام إلى مصلى العيد للصلاة. قال ابن قدامة في المغني: ويظهرون التكبير في ليالي العيدين وهو في الفطر آكد؛ لقول الله تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)، وجملته أنه يستحب للناس إظهار التكبير في ليلتي العيد في مساجدهم ومنازلهم وطرقهم مسافرين أو مقيمين لظاهر الآية المذكورة. قال الشافعي : يكبر الناس في الفطر حين تغيب الشمس ليلة الفطر فرادى وجماعة في كل حال، حتى يخرج الإمام لصلاة العيد، ثم يقطعون التكبير. وأما صيغة التكبير : فمن أهل العلم من يرى أنه يكبر ثلاثا تباعا فيقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر. قال النووي في المجموع: صيغة التكبير المستحبة: الله أكبر الله أكبر الله أكبر. هذا هو المشهور من نصوص الشافعي. وقال في منهاج الطالبين: وصيغته المحبوبة: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. ثم قال في المجموع: قال الشافعي في المختصر: وما زاد من ذكر الله فحسن. وقال في الأم: أحب أن تكون زيادته الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ،لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر. واحتجوا له بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله على الصفا، وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه من رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخصر من هذا اللفظ. انتهى. وذهب بعض أهل العلم إلى أن الأفضل التكبير مرتين، قال ابن قدامة في المغني: وصفة التكبير: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. والله أعلم.
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 06:33 AM
لغسل
والغسل للعيد سنة مؤكدة في حق الجميع الكبير، والصغير الرجل، والمرأة على السواء. ويجوز الغسل للعيد قبل الفجر في الأصح على خلاف غسل الجمعة.
جاء في كتاب المغني لابن قدامة الحنبلي: يستحب أن يتطهر بالغسل للعيد، وكان ابن عمر يغتسل يوم الفطر، روى ابن عباس، "أن رسول الله كان يغتسل يوم الفطر والأضحى."
وروي أيضا "أن النبي قال في جمعة من الجمع : إن هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين، فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك. " رواه ابن ماجه. ويستحب أن يتنظف، ويلبس أحسن ما يجد، ويتطيب، ويتسوك.
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 06:36 AM
الإفطار قبل الصلاة
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/f/fd/Eidulfitr_meal.jpg/220px-Eidulfitr_meal.jpg (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Eidulfitr_meal. jpg&filetimestamp=20070912230447) http://bits.wikimedia.org/skins-1.17/common/images/magnify-clip.png (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Eidulfitr_meal. jpg&filetimestamp=20070912230447)
وجبة عيد الفطر في ماليزيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%A7)
كذلك فإن من السنة أن يبادر المسلم إلى الإفطار قبل الخروج إلى الصلاة
على تمرات يأكلهن وترًا؛
فعن أنس- - قال:
كان النبي لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترًا"
رواه البخاري وأحمد
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 06:38 AM
صلاة العيدالصغير (عيد الفطر)
من السنة أيضا يوم العيد أن يشارك المسلمون جميعاً في حضور صلاة العيد حتى ولو لم يؤد البعض الصلاة لعذر شرعي. روت أم عطية: أمرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن نخرج في الفطر والأضحى العواتق والحيّض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير، ودعوة المسلمين.
ويصف لنا جابر بن عبد الله ـ ـ صلاة العيد مع الرسول فيقول: شهدت مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير آذان ولا إقامة ثم قام متوكئًا على بلال، فأمر بتقوى الله وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن.... إلى آخر الحديث.
ويسنّ كذلك أن يذهب إلى صلاة العيد من طريق، ويعود إلى بيته من طريق آخر؛ لتكثر الخطوات، ويكثر من يشاهده فعن جابر—قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق" رواه البخاري.
وصلاة العيد ركعتان، يكبر في الأولى سبعًا سوى تكبيرة الإحرام يرفع يديه فيها، وفي الثانية خمسًا سوى تكبيرة القيام، وتجوز جماعة، وعلى انفراد، ووقتها ما بين طلوع الشمس وزوالها. ويجهر بالقراءة فيهما، ويسن أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة بقاف والقمر، أوبسبح والغاشية. ويخطب الإمام بعدهما خطبتين، يكبر ندبًا في افتتاح الخطبة الأولى تسعًا، ويكبر في افتتاح الثانية سبعًا. أما حكم صلاة العيد فهي فرض كفاية، وقيل سنة مؤكدة.
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 06:43 AM
رام الله استقبال عيد الفطر 2010 وسط البلد
http://www.youtube.com/watch?v=OZ_UkV8ZAWs
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 06:46 AM
فلسطين صباح العيد -استعدادت الناس للعيد-
http://www.youtube.com/watch?v=JnyUndcKG68&feature=related
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 06:49 AM
نابلس - تكبيرات عيد الفطر
http://www.youtube.com/watch?v=QeNDk7tH4p8&feature=related
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 06:51 AM
تكبيرات العيد في المسجد الأقصى
http://www.youtube.com/watch?v=pmPAVwsqiu8&feature=related
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 06:54 AM
wein ala ramallah جوليا بطرس - وين ع رام الله
http://www.youtube.com/watch?v=kFKRUXtmWGM&feature=related
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 07:07 AM
عيد الفطر في ليبيا
ما قبل العيد في ليبيا
في العشر الأواخر من رمضان تشتد الهمم للفوز بليلة القدر والدعاء والتهجد حتى الفجر والحياة تضل نابضة في العشر الأواخر حتى الفجر فالباعة لا يغلقون محالهم إلا قبل الفجر بقليل وخاصة باعة الملابس, أما ليلة العيد فتظل حتى ما قبل صلاة العيد بدقائق, فعيد الفطر في ليبيا تعني الملابس الجديدة للأطفال والكبار.
صلاة العيد
يصلي المسلمون في ليبيا العيد ويحرصون عليها, وقد علموا أن أعمالهم في رمضان ترفع إلى السماء في هذا اليوم العظيم, وترى المصلين بملابسهم العربية الليبية يتدفقون على المساجد مكبرين ومهللين, وبعد الصلاة وخطبتي العيد لا يتفرق الناس إلا وقد عانق احدهم الأخر ويحرصون على ذلك وعند عودتهم يذهب الناس ويحيون ويسلمون على جيرانهم وأقاربهم, ولن ترى ترابط اجتماعي منقطع النظير كالذي تراه في يوم العيد.
بعد صلاة العيد
عند العودة إلى البيت تحضر النساء الـ"الفطيرة" وهي عبارة عن عجين يقلى في الزيت حتى ينضج وهو كرغيف الخبز الرقيق جدا, وأحيانا يغمس بالعسل, فهو خفيف على المعدة خاصة وان المعدة كانت متعودة على الصيام صباحا, طبعا بالإضافة إلى بعض الحلويات المشهورة والقهوة العربية. ثم تبدأ العائلات في زيارة بعضهم البعض و يحرصون على اصطحاب الأطفال معهم, ويحرص الأطفال على اقتناء الألعاب واللعب بها مع نصرائهم من الأطفال وهم يتباهون بملابسهم الجديدة.
عادات ليبية في العيد
من المعتاد في ليبيا في العيد أن الكبار يعطون النقود للأطفال وتسمي "العيدية" وهي عادة قديمة جدا, توارثها الناس إلى يومنا هذا, فترى الأطفال يجمعون المال من الكبار ليقوموا بشراء الألعاب والحلويات.
واعتقد أن بعض الدول العربية الخليجية تملك نفس هذه العادة.
أهم أكلات العيد في ليبيا
"الفطيرة" في الصباح, وقد تكلمنا عنها سابقا.
"الدبله" وهي من الذ الحلويات في العيد وهي عبارة عن شكل لولبي مغطاة بالسمسم والعسل
"الغريبة" وهي عبارة عن عجين يصنع على هيئة دوائر ويوضع بداخله اللوز
"المقرود" وهو يصنع من السميد الذي يصنع منه الكسكسي ويحشي بالتمر ويغطس في العسل بعد نضوجه.
"الصويبعات" ويختلف الناس هنا في صناعة هذا الصنف فمنه من يقوم بخلطه بالفستق والوز وتغليفه بالشوكلاته ومنهم من يغلفه بالكورن فليكس.
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 07:09 AM
عيد الفطر المبارك في السودان
يعتبر عيد الفطر المبارك في السودان تقليدي ومشابه لبقية الدول الإسلامية حيث يبدأ اليوم بصلاة الفجر ومن ثم صلاة العيد وخطبته التي يخرج إليها الرجال والنساء حيث درج السودانيون على أداء سنة صلاة العيد في أماكن مكشوفه حيث يقومون بفرش البسط على الأرض وأداء الصلاة والاستماع للخطبة والدعاء ومن ثم التوجه للأهل والجيران والأصدقاء وتهنئتهم بالعيد السعيد.
ولكن قبل ذلك تقوم الأسر بالاطلاع بطقوس العيد والتي تبدأ مع العشر الأواخر من رمضان والتي تتمثل في تجهيز الخبائز والحلويات وملابس العيد الجديدة حيث تشهد الأسواق حراكاً كثيفاً في ناحية البيع والشراء، هذا بجانب أعمال الصيانة للمنازل وإعادة الفرش والتأثيث استقبالاً للعيد المبارك.
ولبركة شهر رمضان الكريم وعيده المبارك فقد درج الكثير من السودانيين على عقد زيجاتهم في أيام العيد المبارك تفاؤلاً بهذه الأيام واستصحاباً لبركتها. وأيضاً يعتبر العيد فرصة طيبه لإزالة الخلافات ورأب الصدع الأسري والاجتماعي.
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 07:24 AM
عيد الفطر في الجزائر
تحتفل الجزائر بعيد الفطر بطقوس ذات نكهة خاصة جدا، لما يتميز به الشعب الجزائري من عادات وتقاليد تعود إلى ما يملكه من تعدد وتنوع ثقافي، إلا أن هذا التنوع بزخمه يجد له روابط وثيقة مع باقي الشعوب العربية والإسلامية.
وعادة ما تبدأ مظاهر العيد في الجزائر عشية الاحتفال بليلة القدر وهي المناسبة التي تستغلها الكثير من العائلات والجمعيات الخيرية لتُقيم ختانا جماعيا للأطفال في جو أسري بحضور الأهل والأقارب، وفي أجواء احتفالية رائعة.
كما تبدأ الأسر بشراء احتياجاتها من ملابس جديدة وهدايا متنوعة للأبناء وتحضير ما لذ وطاب من الحلوى كمثل المقروط، البقلاوة، الدزيريات، المشوك، التشارك وحلوة الطابع وغيرها التي تبرع ربة البيت الجزائرية في صناعتها، هذا بجانب أعمال تنظيف للمنازل وتزيينها استقبالاً للعيد المبارك.
وبحلول فجر أول أيام العيد يتعالى التكبير والتسبيح من مآذن المساجد في مختلف ربوع الجزائر وتبدأ جموع المصلين بالتجمع لأداء صلاة العيد، وبعد أداء الصلاة والاستماع للخطبة والدعاء يتغافر الناس ولا يفترقون إلا وقد عانق أحدهم الأخر، ومن ثم التوجه للأهل والجيران والأصدقاء وتهنئتهم بالعيد السعيد.
وعقب صلاة العيد تسارع الأسر الجزائرية في تبادل الزيارات واحتساء القهوة مصحوبة بحلوى العيد، وهي من العادات الأكثر شيوعاً في البيوت الجزائرية. كما تتبادل الأسر الحلوى صباح أول أيام العيد. وتحرص معظم العائلات على التجمع في بيت كبير العائلة لقضاء اليوم كله مع الأقارب والأرحام.
والعيد في الجزائر يعتبر يوم للأطفال فالفرحة التي تكسوا كل طفل تظهر للعيان خاصة وإنهم يخرجون بأبهى حلة يرتدون الجديد ويفرحون بالألعاب ويقصدون حدائق التسلية والترفيه إلى جانب تقديم العيدية لهم ويعتبر العيد في الجزائر عطلة مدفوعة الأجر تدوم يومين.
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 07:33 AM
صحتك.. في عيد الفطر
توصيات غذائية..
لما بعد رمضان وصيامه
http://www.aawsat.com/2008/09/28/images/sahatak1.489451.jpghttp://www.aawsat.com/2008/09/28/images/sahatak2.489451.jpghttp://www.aawsat.com/2008/09/28/images/sahatak3.489451.jpg
مع أول يوم في عيدالفطر
، يبدأ الناس بتبادل
الزيارات للتهنئة بمقدمه السعيد
ويتخلل ذلك تقديم أنواع مختلفة من الحلويات، ثم تكثر العزائم المليئة بمختلف صنوف الأطعمة التي أغلبها ما يكون عاليا في محتواه من الدهون والسكريات، وبالتالي يكون ذا سعرات حرارية عالية. إن هذه النوعيات من الأطعمة تعتبر غير متوازنة غذائيا، حيث ترتكز في أغلبها على المواد النشوية والسكرية والدهون. ونحن نستقبل أسعد أيام السنة في حياتنا، طرحت «صحتك»، هذا الموضوع المهم على عدد من المتخصصين في مجال التغذية لمعرفة وجهة النظر العلمية في التغيير المفاجئ للنمط الغذائي بعد شهر رمضان، والايجابيات والسلبيات في السلوكيات الغذائية خلال أيام العيد.
إرباك الجهاز الهضمي
* في البداية أوضحت الاختصاصية نسرين فايز زقزوق، اختصاصية تغذية بجدة، أن الانتقال من النظام الغذائي في شهر رمضان، الذي ينخفض فيه المعدل اليومي للوجبات الغذائية وتعتاد المعدة على الصيام وعدم استقبال أي طعام أو شراب طوال النهار، الى هذا التغيير المفاجئ في توقيت الوجبات ونوعياتها سوف يربك الجهاز الهضمي ويسبب متاعب صحية للكثير من الناس. وأشارت الى أن الشكوى من أعراض صحية ناجمة عن العبء الكبير الذي قد تعرض له الجهاز الهضمي من دون تمهيد أو سابق إنذار سوف تكثر، خاصة حالات التلبك المعوي وآلام المعدة والأمعاء والانتفاخ والإسهال الحاد. هذا عدا حالات التسمم التي تعودنا على مواجهتها في مثل هذا الموسم، فغالبا ما يرتفع عدد الحالات المسجلة في أقسام الطوارئ بالمستشفيات في أول أيام العيد.
وتنصح الاختصاصية نسرين زقزوق بعدم الإقبال دفعة واحدة على أصناف الطعام المختلفة من أول النهار لآخره حتى لا يصاب جهازنا الهضمي بـ«التلبك»، بل يجب التدرج في إعادة تنظيم الوجبات حتى تتعود المعدة تدريجيا على استقبال الطعام من جديد وحتى لا نرهق الجهاز الهضمي من أول اليوم إلى آخره دفعة واحدة بعد شهر الصيام. وأن نتعود من جديد على الأكل في الصباح بشرط توفر عنصرين مهمين في هذه الوجبة، وهما أن تكون خفيفة وسهلة الهضم.
تغيير فجائي في النمط الغذائي
* أما وجدان غازي البرادعي، اختصاصية التغذية العلاجية بمستشفى الملك فهد بجدة، فتؤكد على أثر التغيير الكبير في النمط الغذائي الذي يحدث مع عودة الصائم إلى تناول ثلاث وجبات في أوقات تختلف عن أوقات رمضان، فهي تؤدي إلى مشاكل كعسر الهضم أو حموضة المعدة نتيجة تناول أطعمة متنوعة وبكمية غير مناسبة، حيث إن العصارة المعدية اللازمة لهضم الطعام تكون معتادة على أن تفرز في الساعة المحددة لتناول الطعام وإذا لم يوجد في هذا الوقت أي غذاء في المعدة، تبدأ العصارة المعدية بالتأثير في جدران المعدة والاثنا عشر، وينتج عن ذلك إصابتها بالقرحة والالتهابات المعدية وغيرها من أمراض الجهاز الهضمي. فإذا لم يتناول الشخص الطعام المعتاد بنظام تغذية معين وفي الوقت المناسب، فقد يصاب بالضعف العام ويقل الانتباه، ومن الممكن أن تختفي الشهية أيضا، وإذا تم تأخير موعد تناول الطعام بشكل مستمر أو تم تناول الطعام والمعدة ممتلئة، يختل نشاط الغدد الهاضمة وتضطرب عملية الهضم.
وتشير الى إفراط الكثيرين في تناول اللحوم في هذه المناسبة وعدم التزامهم بالحاجة الفعلية منها. فالشخص البالغ يكون في حاجة الى حصتين يوميا لبناء الأنسجة (وهو ما يعادل 60 إلى 90 غراما من اللحوم يوميا)، حسبما توصي به المنظمات المتخصصة في الأغذية والتغذية.
وبالرغم من أن اللحوم تؤدي دورا حيويا في إمداد الجسم بالبروتين والحديد وفيتامين (بي)، فضلا عن بناء أنسجة الجسم وتزويده بالطاقة اللازمة، فيجب الانتباه إلى احتواء اللحوم الحمراء على نسبة كبيرة من البروتين ونسبة عالية من الدهون المشبعة التي تؤدي إلى زيادة نسبة الكوليسترول (LDL )، في الدم، الذي يعرف بالكوليسترول السيئ، لأنه يترسب في داخل الأوعية الدموية ويؤدي لتصلب الشرايين وانسدادها.
لذلك، فأنه ينصَح بالاستمرار باتباع الغذاء الصحّي الذي كان متبعا خلال الشهر الكريم، والعودة تدريجياً إلى النمط الغذائي العادي.
أكلات شعبية مشهورة
* تستعرض الاختصاصية نسرين زقزوق بعض نوعيات الطعام التي تتربع على مائدة إفطار العيد، ومنها الأكلة الشعبية المشهورة المسماة «الدبيازة»، وهي خليط من عصير قمر الدين المركز وبعض الفاكهة المجففة والمكسرات المحمرة في السمن. إن مثل هذا الصنف المرتفع جدا في الدهون والسكريات سيئ لمرضى السكري وأمراض الشرايين والقلب ومن يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، لذا يجب أن يبتعدوا عنه.
وهناك أنواع أخرى مختلفة تحتوي على نسبة عالية جدا من الملح تتكون من الزيتون والأجبان على مختلف أشكالها، بالإضافة للعديد من أنواع المخللات التي يتم تناولها مع بعض الأصناف الأخرى. ومثل هذه الأطعمة، شديدة الملوحة، يجب أن يحذر مرضى الضغط والكلى الإكثار من تناولها.
وفي العيد يقع كثير من الناس ضحايا للمضاعفات الصحية الناتجة عن استسلامهم وإفراطهم في تناول الحلويات والمكسرات والكبسة واللحوم والأطعمة المرتفعة في محتواها من الدهون والسكريات. ويتضح ذلك في ما تتركه من أثر سلبي في صحة المصابين بكل من داء السكري والسمنة وارتفاع دهون الدم وأمراض القلب والشرايين.
ونتيجة الإفراط في تناول مثل هذه الأطعمة يؤدي إلى اضطراب في سكر الدم وتصلب الشرايين وارتفاع في ضغط الدم وزيادة في الوزن. مما يستدعي توجيه بعض النصائح والتوصيات لمثل هؤلاء المرضى لتجنب التعرض لمثل هذه المضاعفات الصحية التي قد تصل إلى درجة عالية من الخطورة في بعض الأحيان.
نصائح عامة للجميع:
ـ تجنب الإسراف في الطعام ودائما نتذكر (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين).
ـ المحافظة على انتظام مواعيد تناول الطعام.
ـ التعود على القيام من على المائدة بمعدة غير ممتلئة.
ـ شرب الكثير من الماء بدلا من العصير، فالعصير يحتوي على نسبة عالية من السكريات، الأمر الذي يؤدي إلى الإفراط في الطعام، ويمكن توفير تلك السعرات الموجودة في كوب عصير لأحد أصناف الطعام الأخرى.
ـ في حالة تلبية الدعوة لتناول طعام العشاء، لا تذهب وأنت جائع، بل تناول وجباتك بانتظام طوال النهار ولتكن خفيفة السعرات حتى لا يصيبك الجوع وتضطر لتناول كميات كبيرة من الطعام.
ـ ممارسة أي نوع من النشاطات البدنية لحرق ما تراكم في الجسم من سعرات حرارية .
توصيات ونصائح غذائية لمرضى السكري والقلب خلال العيد
* تقدم اختصاصية التغذية نسرين زقزوق التوصيات التالية لبعض الحالات المرضية، خلال أيام العيد:
* مرضى السكري: عدم الإفراط في تناول السكريات والنشويات حتى لا تؤدي إلى ارتفاع في مستوى سكر الدم. وتوزيع الوجبات إلى 5 ـ 6 وجبات صغيرة وتناول الأقراص أو الأنسولين وممارسة الرياضة يوميا.
* مرضى القلب: تجنُّب تناول وجبات كبيرة يمكن أن ترهق القلب وتقسيم الوجبات اليومية إلى ست وجبات صغيرة مع الإقلال من الملح والدهون، كذلك المشروبات المحتوية على الكافيين مثل الكولا، الشاي، القهوة، والشوكولاته.
* مرضى ارتفاع ضغط الدم والكلى: تقليل تناول الأطعمة التي تحتوي على الملح والدهون مثل المكسرات المالحة، الأجبان، المخللات، واللحوم المُدَخَنة. وعليهم الإكثار من شرب الماء، حيث إنه يخفف من ضغط الدم المرتفع، ويحمي نسيج الكلى من الأثر السلبي لضغط الدم المرتفع.
* مرضى قرحة المعدة: تجنب تناول وجبات كبيرة وتقسيم الوجبات إلى عدة وجبات صغيرة والتقليل من تناول الأطعمة الدسمة والمقليات والأطعمة كثيرة البهارات والصلصات والمشروبات المحتوية على الكافيين مثل الكولا، الشاي، القهوة، والشوكولاته.
* مرضى السمنة: تجنب الإفراط في تناول الحلويات والأطعمة الدسمة أيام العيد وتخصيص جزء من إجازة العيد لممارسة أي نشاط رياضي مناسب وعدم الخمول الذي يؤدي إلى البدانة والسم
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 07:42 AM
العيد في المغرب بين بساطة احتفالات أهل الريف ومبالغة أهل الحضر
الدار البيضاء - أبو إياد آل عسري
تلتقي مظاهر الاحتفال بعيد الفطر السعيد لدى المغاربة بجوانب كثيرة مع مظاهر الحياة في غيره من الأقطار العربية الإسلامية، وخصوصا ما يتعلق منها بأجواء استقبال أول أيام العيد الكريم. غير أن ذلك لا يعني نفيا للتفرد والخصوصية في بعض طرق الحياة والعادات، إذ مازال المغرب يحافظ على أجواء العيد بما يجعل له نكهة خاصة وطعما فريدا يزاوج بين الحداثة وبين التقاليد التي بقيت حية عبر الزمن.
ويبدأ المواطن المغربي في الاستعداد لعيد الفطر قبل قدومه بأيام، إذ تنشط الأسواق ويغدو الليل كالنهار كله حركة وحياة،وخصوصا أن ذلك يتزامن مع أجواء شهر رمضان، تصبح فيه المدن المغربية أشبه بمهرجانات ليلية لا تنتهي أجواؤها إلا مع الساعات الأولى من صباح اليوم التالي.
العيد في الريف
في ليلة العيد تستيقظ الأسرة البدوية المغربية قبل أذان الفجر لتتناول آخر وجبة سحور تختتم بها رحلة الثلاثين يوما من الصيام.
يقوم مؤذن قرية «أولاد فارقو» - إحدى قرى محافظة «أسفي» جنوب مدينة الدار البيضاء - ويُدعى الحاج مبارك، مباشرة بعد تناوله آخر وجبة للسحور بالتوجه إلى المسجد إذ يرفع الآذان، وخلاف باقي الليالي، يحاصره جمع المصلين الذين يتقدمون نحوه مهنئين بحلول عيد الفطر.
وبعد انقضاء الصلاة التي تتوج برفع أكف الضراعة لله تعالى بجعل العيد فأل خير على أمتنا الإسلامية، متمنين من العلي القدير أن يحل العيد القادم والأراضي المحتلة في فلسطين محررة، وأن ترفرف راية الإسلام على أسوار المسجد الأقصى بالقدس الشريف.
بعد ذلك يتوادع المصلون على أمل اللقاء بعد سويعات بالمصلى لتأدية صلاة العيد.
بعد صلاة الفجر يعود الحاج مبارك إلى بيته فيوقظ زوجته وبناته وزوجات أبنائه لتجهيز مائدة الإفطار التي ستختلف بلا شك عن باقي موائد أيام الله العادية.
زوجته أم محمد تقول: «بعد استيقاظنا اقتسم أنا وبناتي وزوجات أولادي المسئوليات، إذ أتولى مهمة حلب البقرات وإعداد القهوة، فيما الأخريات يعملن على تنظيف المكان وطهي المسمنات والرغائف، وقبل تناول الفطور أتوجه أنا وزوجي وبعض من أحفادي لكي نمر على بعض بيوت الجيران لتهنئتهم بالعيد، كما أتفقد بيوت أزواج بناتي الثلاثة، وحين الانتهاء من هذه الجولة الاعتيادية - التي تتكرر ثلاث مرات في السنة يومي عيد الفطر، وعيد الأضحى، بالإضافة إلى ذكرى المولد النبوي الشريف - يكون وقت صلاة العيد قد أزف».
بعد الانتهاء من شعيرة صلاة العيد، تجتمع الأسرة: الوالدان وأبناؤهما وزوجاتهم وأحفادهم حول المائدة بعد أن يكون كل أفراد الأسرة - ذكورا وإناثا - قد تناوبوا على تقبيل يد الوالد الحاج مبارك وتبادلوا فيما بينهم التهاني.
مباشرة بعد ذلك يستعد بيت الحاج مبارك لاستقبال زواره وفي انتظار ذلك يتصدر الحاج غرفة الجلوس مع أولاده لتبادل الحديث والاستمتاع بالموسيقى الأندلسية التي تقدمها قنوات التلفزيون المغربي أيام الجمع والأعياد الدينية.
قبل أن يتوجه الحاج مبارك لإعلان دخول وقت صلاة الظهر يكون بيت العائلة قد أصبح قِبلة للأهل والأقرباء، ويصبح فناؤه الواسع ملعبا لأحفاده، فيما ينصرف الابن البكر إلى تجهيز الذبائح ممثلة في الدجاج والبط.
العيد في المدينة
إذا كان العيد في الأرياف يتميز ببساطته، فإن ساكني المدن في المغرب يعرفون بحرصهم الشديد على اقتناء الملابس الجديدة، حتى ان أحدا لا يتخيل أن يذهب ليؤدي صلاة العيد من دون ارتداء الزي الجديد.
يقول سعيد (40 عاما)، وهو موظف ورب أسرة له ثلاثة أطفال: «إن أبرز المظاهر في العيد هو شراء الملابس الجديدة، وخصوصا للأطفال؛ فقد أصبحت هذه العادة كأنها من التعاليم الدينية»، ويضيف سعيد: «لا أبالغ، فإن بعض أصدقائي يعتقدون - خطأ - أنه من الواجب شراء الزي الجديد، باعتباره من سنن قضاء العيد».
وتنشط حركة البيع والشراء في المدن المغربية في اليومين اللذين يسبقان عيد الفطر؛ حتى ان بعض التجار يسمون هذه الفترة بـ «موسم الذهب»، ويقوم بعض الباعة بتحويل تجارتهم الأصلية إلى تجارة الملابس، حتى ان بعض المقاهي تنتهز موسم العيد لتتحول هي الأخرى إلى متاجر، فتعرض على زبائنها الملابس الجديدة لمختلف الأعمار، وبذلك توفر على الآباء الجالسين في المقاهي الذهاب إلى الأسواق.
ويقول أحد التجار: «إن العيد يجبر الجميع على الشراء من دون وضع اعتبارات للظروف المادية، فغالبية فئات الشعب المغربي تحرص على اقتناء ملابس جديدة، وإن كانت أكثر الفئات شراء هي فئة الأطفال والنساء».
وفي صباح يوم عيد الفطر يحرص الرجال على اصطحاب أبنائهم إلى المصليات التي تمتد في ساحات واسعة لأداء صلاة العيد، ثم بعد الصلاة يبدأ المغاربة في توزيع زكاة الفطرة على المحتاجين، بينما تظل معظم السيدات في المطبخ لإعداد طعام الإفطار، وعادة ما يكون من الحلويات الخفيفة.
بالموازاة مع ذلك تعرف بعض المهن والحرف إقبالا منقطع النظير إذا ما قورنت بباقي أيام الله، كالأعياد وفترة الدخول المدرسي، ومن هذه الحرف، حرفة الحلاقة.
فقبل أيام العيد، وفي أواخر شهر الصيام، يزداد إقبال الناس على محلات الحلاقة إذ أنه - وعلى مدار الساعة في آخر يوم من رمضان - تستمر هذه المحلات في استقبال الزبائن.
إبراهيم، وهو صاحب محل للحلاقة يقول: «إننا نجني أرباحا هائلة توازي عمل العام كله من حلاقة الشعر والتزيين، لكننا نعجز عن التغطية، فالإقبال كبير جدا، وقد نستمر ساعات طويلة من أجل إرضاء الزبون».
أحد الزبائن الذين أقبلوا على محل للحلاقة، قال: «الحلاقة ضرورة في غير أوقات العيد، فمن باب أولى أن تكون في العيد وسبب التزاحم هو الحرص على أن يظهر الشخص بأجمل مظهر في هذا اليوم».
بعيدا عن هذه المظاهر فإن المتأمل لاحتفالات المغاربة بالعيد - سواء كان فطرا أو أضحى أو أيام رمضان المنقضية، وعلى غرار باقي المسلمين - يرى أنهم يتعاملون مع هذه المناسبات بكثير من السطحية و الإدراك للمعنى الحقيقي والأسمى لها.
فمع أزوف هذه المناسبات، نلمس هذا التعامل السطحي بشكل فاضح لتُجَرّد من بُعديها الروحي والإنساني وتتحول إلى مجرد عادات و طقوس تمارس بكثير من الفراغ الإيماني والغلو في المباهاة.
فإذا كان الناس في شهر رمضان يتهافتون بنهم على ملء موائد فطورهم بأنواع من الأكل والشرب، ملبّين بذلك فقط نداء البطن، إضافة إلى انتشار ظاهرة شراء أشكال جديدة من الأزياء التقليدية والتباهي بها - وخصوصا بين أوساط النساء ملبيات بدورهن نداء الغرور الأنثوي - فإنه مع إقبال عيدي الفطر والأضحى وحتى ذكرى المولد النبوي الشريف، يتم الاستمرار في التعامل مع هذه المناسبة الدينية بأنانية مفرطة و تجاهل كبير للمعنى الحقيقي له.
إن مثل هذه المناسبات الدينية و ما يرافقها من ممارسات تحضر فيها الأنانية بقوة، يجعلنا فعلا نتساءل عن الأسباب الكامنة وراء كل هذا التناقض في التعامل مع معتقدنا الديني، و هو تناقض يمكن تلخيصه في الالتزام بالطقوس وتجاهل الجوهر.
فهل المعنى الحقيقي لشهر رمضان هو الامتناع عن الأكل طيلة النهار؟ و هل الهدف من عيد الفطر هو الظهور بأحلى زينة وبتغيير أثاث البيت؟ وهل الهدف من عيد الأضحى هو نحر الأضحية والتهام لحومها؟
لا داعي للإجابة لأنها معروفة، ومع ذلك فإن هذا هو ما يحدث ليظل بذلك جانب المعاملة في الدين، الذي هو نوع من العبادة، غائبا بحدة مع حضور قوي للطقوس والسطحية في التعامل
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 07:45 AM
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/8.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/10.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/12.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/14.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/16.jpg
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/18.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/19.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/23.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/24.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/25.jpg
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/27.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/28.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/29.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/30.jpg
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/32.jpg
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/31.jpg
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 07:46 AM
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/01.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/02.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/03.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/04.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/05.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/aid1.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/aid2.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/aid3.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/aid5.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/06.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/09.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/13.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/11.jpg
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/15.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/17.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/22.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/21.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/20.jpg
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 07:47 AM
بطاقات (http://forum.hms-hawaa.com/t8362.html) عيد الفطر (http://forum.hms-hawaa.com/t8362.html) المبارك (http://forum.hms-hawaa.com/t8362.html) , تواقيع (http://forum.hms-hawaa.com/t8362.html) عيد الفطر (http://forum.hms-hawaa.com/t8362.html) المبارك
http://urad.free.fr/urad_chamsona/axo/axo_fassil13.gif
تهاني عيد الفطر المبارك (http://forum.hms-hawaa.com/t8362.html)- تهنئة عيد الفطر المبارك (http://forum.hms-hawaa.com/t8362.html)
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/0.gif
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/05.jpg
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/06.jpg
-:-
http://chamsona.free.fr/image_fatal/aid/07.gif
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 08:02 AM
عيد الفطر
فى بعض الدول العربية
على الرغم من تشابه عادات المسلمين في البلدان العربية والإسلامية خلال عيد الفطر المبارك، إلا أن لدى بعض الشعوب والدول عادات تختص بها دون غيرها، وإن كانت صلاة العيد وزيارات الأقارب وصلة الرحم واحدة في الدول الإسلامية لأنها صادرة من تعاليم الدين الحنيف، إلا أن لكل دولة طريقة مختلفة بعض الشيء في ممارسة مثل هذه العادات والتقاليد.
ففي المملكة العربية السعودية
مثلاً تبدأ مظاهر العيد قبل العيد نفسه، حيث تبدأ الأسر بشراء حاجياتها من ألبسة وأطعمة وغيرها، ويتم الإعداد للحلويات الخاصة بالعيد في بعض المناطق مثل الكليجة والمعمول، كما تقوم ربة البيت بإعداد المنزل وتنظيفه وترتيبه رغم أنه في الغالب يكون مرتباً لكن ذلك يعد من ضروريات العيد، ومع أول ساعة من صباح العيد يتجمع الناس لصلاة العيد التي تجمعهم في أحيائهم الخاصة، حيث يقومون بعد أداء الصلاة بتهنئة بعضهم البعض في المسجد وتقديم التهاني الخاصة كمثل (كل عام وأنتم بخير) و(عساكم من عواده) و(تقبل الله طاعتكم) و(من العايدين الفايزين) وغيرها، وبعد ذلك يذهب الناس إلى منازلهم استعداداً للزيارات العائلية واستقبال الضيوف من الأهل والأقارب، وتنتشر عادة في الكثير من الأسر السعودية بالاجتماعات الخاصة في الاستراحات التي تقع في المدينة أو في أطرافها حيث يتم استئجار "استراحة" يتجمع فيها أعضاء الأسرة الواحدة الكبيرة والتي تضم الجد والأولاد والأحفاد، حيث تقام الولائم يتبعها اللعب من قبل الصغار والكبار، وتعقد الجلسات العائلية الموسعة.
أما في السودان
ففي منتصف شهر رمضان المبارك يقوم البيت على قدم وساق للاستعداد للمناسبة العظيمة، حيث تعد أصناف الحلوى وألوان الكعك والخبز مثل الغريبة والبيتي فور والسابليه والسويسرول بكميات وافرة تكفي إكرام الزائرين الذين يتوافدون بعيد صلاة العيد التي تؤدى في الساحات قرب المساجد والتي يشهدها الجميع حيث يتبادلون التهاني ويحلل بعضهم بعضاً ويتجاوزون عمّا سلف وكان في السابق، ثم يتوافد رجال الحي في كثير من القرى إلى منزل أحد الكبار أو أي مكان متفق عليه كل يحمل إفطاره، ثم يخرجون جماعات لزيارة المرضى وكبار السن، وكذلك تفعل النساء والأطفال حيث يقضون نهار اليوم الأول في الزيارات والتهاني للجيران قبل أن ينطلق الجميع بعد الغداء وصلاة العصر لزيارة الأهل والأقارب والأصحاب في الأحياء الأخرى، وتستمر الزيارات طوال الأيام الأولى من شهر شوال حيث تنظم الرحلات العائلية والشبابية ويقضي الجميع أوقاتاً جميلة مع بعضهم البعض على ضفاف نهر النيل، ويحرص كثير من السودانيين المقيمين في المدن على قضاء عطلة العيد في قراهم ومراتع صباهم بين أهلهم وأحبابهم.
وفي الإمارات
فإن ربة البيت في القرى تبدأ بإعداد المنزل وتنظيفه وترتيبه رغم أنه في الغالب يكون مرتباً، لكن من ضروريات العيد أن يتم إعادة ترتيب البيت، كما توضع الحناء على أيدي البنات والسيدات أيضاً ويتم تجهيز الملابس الجديدة للأطفال خاصة والجميع بشكل عام، ويتم تجهيز طعام العيد خاصة اللقيمات والبلاليط وبعض الحلويات، كما توضع كميات من الفاكهة في المجالس لاستقبال الضيوف وفي مقدمة ذلك كله التمر والقهوة والشاي.
أما في المدن فالاستعدادات متشابهة لكن الصلاة تكون في مصلى العيد وهو مفتوح أيضاً، لكن لا يشاركون في الرزقة (اللعبة الشعبية هناك) وإنما ينطلقون بعد الصلاة لتهنئة الأهل والأقارب بالعيد، وعقب صلاة الظهر ينطلق الأطفال والأسر بشكل عام نحو الحدائق والمنتزهات للابتهاج بهذا اليوم، وتكون عبارة التهنئة المعتادة (مبروك عليكم العيد) (عساكم من عواده).
أما في العراق
فتبدأ مظاهر عيد الفطر عن طريق نصب المراجيح ودواليب الهواء والفرارات وتهيئتها للأطفال، أما النساء فيشرعن بتهيئة وتحضير "المعمول" بأنواع حشوها المتعددة إما بالجوز المبروش أو التمر أو السمسم والسكر والهيل مع إضافة الحوايج وهي نوع من البهارات لتعطيها نكهة معروفة، حيث يقدم للضيوف مع الشاي وبعض قطع الحلويات والحلقوم أو من السما "المن والسلوى" أو "المسقول"، وتعمل النساء نوعاً من الكليجة بدون حشو يطلقون عليه اسم "الخفيفي"، حيث يضاف إليه قليل من السكر ويدهن بصفار البيض ويخبز إما بالفرن أو بالتنور، وتبدأ الزيارات العائلية عقب تناول إفطار الصباح بالذهاب إلى بيت الوالدين والبقاء هناك لتناول طعام الغداء ثم معايدة الأقارب والأرحام ومن ثم الأصدقاء.
وفي سوريا
يبدأ العيد باكراً بعض الشيء حيث تنصب المراجيح والألعاب الأخرى الخاصة بالأطفال في الحدائق العامة وأمام بعض المنازل، كما تشتري الأسر ملابس العيد الجديدة في الأيام الأخيرة من رمضان مما يؤدي إلى اكتظاظ كبير في الأسواق، كما يحرص الناس على شراء الحلويات الخاصة بالعيد كالسكاكر والشوكولاته والأصناف الأخرى، وتتعدد أصناف الحلويات في سوريا تبعاً للمدينة، ففي المناطق الشرقية يتم إعداد المعمول والأقراص، وفي حلب تعد أنواع "الكبابيج الحلبية" التي تؤكل مع "الناطف"، وفي حمص يتم صنع الأقراص وغيرها...
ومع أول أيام العيد يصلي الكثير من أهل دمشق في المسجد الأموي كما يصلي الآخرون في المساجد الأخرى، ثم يقوم الجميع بزيارة القبور والترحم على الأموات وقراءة القرآن على قبورهم، بعدها يتم الاستعداد في المنازل لزيارة الأقارب حيث يقوم الرجال بزيارة الجد والجدة في أول الأمر ثم العمات والخالات، وفي المساء تكمل الأسرة زيارة الأعمام والأخوال يتخللها زيارات الجيران، أما الأولاد والأطفال فإنهم يقضون العيد في بعض الزيارات العائلية بينما يقضون معظم الوقت في الأسواق والملاهي والحدائق، كما تجتمع الأسرة مساءً للخروج إلى أحد المطاعم في المدينة أو التي تقع في أطرافها، ويهب الكثير منهم إلى المصائف القريبة من مدنهم كبلودان ومصياف وصافيتا والزبداني وغيرها.
وتبدو مظاهر العيد في اليمن
في العشر الأواخر من رمضان الكريم حيث ينشغل الصغار والكبار بجمع الحطب ووضعه على هيئة أكوام عالية ليتم حرقها ليلة العيد تعبيراً عن فرحتهم بقدوم عيد الفطر وحزناً على وداع شهر رمضان المبارك.
ونجد أهل القرى في اليمن ينحرون الذبائح ويوزعون لحومها على الجيران والأصدقاء والجلوس في المجالس طيلة أيام العيد لتبادل الحكايات المختلفة، أما في المدن فيذهبون لتبادل الزيارات العائلية عقب صلاة العيد.
أما الأكلات اليمنية التي لا يكاد بيت يخلو منها فهي " السَّلتة " وتتألف من الحلبة المدقوقة وقطع البطاطا المطبوخة مع قليل من اللحم والأرز والبيض ، وتحرص النسوة اليمنيات على تقديم أصناف من الطعام للضيوف في العيد ومنها : بنت الصّحن أو السّباية، وهي عبارة عن رقائق من الفطير متماسكة مع بعضها البعض ومخلوطة بالبيض والدهن البلدي والعسل الطبيعي.
وتختلف عادات العيد في اليمن بين المدن والقرى، حيث تأخذ هذه العادات في القرى طابعاً اجتماعياً أكبر عبر التجمع في إحدى الساحات العامة وإقامة الرقصات الشعبية والدبكات فرحاً بقدوم العيد.
وفي مصر
تتزين الأحياء الشعبية بمظاهر العيد ويعود الأطفال مع والديهم محملين بالملابس الجديدة التي سيرتدوها صباح عيد الفطـر، وتجد الازدحام على أشده قبل العيد في جميع المخابز لأنها تستعد لعمل كعك العيد والذي هو سمة من سمات العيد في مصر، وتتفنن النساء في عمله مع الفطائر الأخرى والمعجنات والحلويات التي تقدم للضيوف، أما بيوت الله فتنطلق منها التكبيرات والتواشيح الدينية حيث يؤدي الناس صلاة العيد في الساحات الكبرى والمساجد العريقة في القاهرة، وعقب صلاة العيد يتم تبادل التهاني بقدوم العيد وتبدأ الزيارات ما بين الأهل والأقارب وتكون فرحة الأطفال كبيرة حيث ينطلقون بملابسهم الجميلة فرحين لركوب المراجيح ودواليب الهواء.
ويتشـارك جميع أطفال الدول العربية في أمر واحد خلال العيد ألا وهو الحصول على ما يطلق عليها (العيدية) أو (الخرجية) وهي عبارة عن مبالغ من المال تعطى من أفراد الأسرة الكبار للصغار لشراء الحلويات والألعاب وركوب المراجيح والملاهي.
Teer_Fee_Alsama
26-08-11, 08:09 AM
http://www.albdoo.info/imgcache/982d4f7c5042fa8d7f99772a8119fef3.gif
http://www.albdoo.info/imgcache/2675457b7c37473535362c86ce562533.gif
إخوانى واخواتى
اعضاء
منتدى المشرف
للعيد مني بطاقة هدية
أخطها على أوراق ندية
في صفحات رومانسية
ومشاعر صادقة زهية
وأحاسيس ود ورديــة
معها أحلى وردة جورية
تدرجت بألوان الحب زهية
تقدمـها لكم يـد فتيـة
http://www.albdoo.info/imgcache/e1d0b106d63323888b6f3fe02f67a61d.gif
أهديكم بطاقتي
فيها خلجات قلبي
يرددها نبضي
خطتها أناملي
http://www.albdoo.info/imgcache/e1d0b106d63323888b6f3fe02f67a61d.gif
أهديها لكم
معطرة بالجوري والياسمين
والكادي وزهرة النسرين
معها عقد من اللؤلؤ المتين
زانه عقيق من التهاني ثمين
انثرها لكم بشوق وحنين
وكثير من الود و الشجون
أزفها بإخلاص كل حين
أبوح لكم بها بسر دفين
بكلمات من القلب لها رنين
http://www.albdoo.info/imgcache/e1d0b106d63323888b6f3fe02f67a61d.gif
إخوانى
كل حين
أهديكم من القلب شجون
أرسم حروفي بجنون
وأخط بقلمي فنون
http://www.albdoo.info/imgcache/e1d0b106d63323888b6f3fe02f67a61d.gif
إخواتي وإخواني
أصحابي وأحبائي
فداكم اليوم روحي
هي أغلى ما عندي
وهبتها مع هديتى
http://www.albdoo.info/imgcache/e1d0b106d63323888b6f3fe02f67a61d.gif
مع أرق النسمات
وأجمل العبارات
من أحلى الكلمات
وأرق الهمسات
اٌقول لكم
بمناسبة عيد الفطر
كل عام وأنتم بخير
http://www.albdoo.info/imgcache/4ccab4c6aacb69aec6d6b2d5355ba6fc.gif
Teer_Fee_Alsama
29-08-11, 08:50 AM
http://www.khbarbladi.com/egypt/imgs_akhbar/100909051233.jpg
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما أجملها لحظات
حين يردد المصلون نداء التكبير الذي يشرح القلب
قائلين:
"الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله،
الله أكبر الله أكبر ولله الحمد،
الله أكبر كبيرا
والحمد لله كثيرا
وسبحان الله بكرة وأصيلا،
اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد
وعلى أصحاب سيدنا محمد وعلى أنصار سيدنا محمد
وعلى أزواج سيدنا محمد وعلى ذرية سيدنا محمد
وسلم تسليما كثيرا.
Teer_Fee_Alsama
29-08-11, 08:51 AM
http://www.khbarbladi.com/egypt/imgs_akhbar/100909050542.jpg
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العيد*
كل يوم يمر لا نعصي الله فيه فهو عيد.
الرضا والسعادة كل السعادة في طاعة الله ورسولة
ونشر الحب والتآخي والتآلف بين المسلمين.
اللهم امتعنا بلذة العيد
بعد تحرير جميع أراضي المسلمين المغتصبة
من أيدي اليهود الغاصبين.
Teer_Fee_Alsama
29-08-11, 08:57 AM
http://www.khbarbladi.com/egypt/imgs_akhbar/100908023855.gif
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد بن عبد الله وصحابته وكل من والاه
وبعد....
أتى العيد فكان واجب علينا أن نقدم التهاني بحلول عيد الفطر المبارك
لجميع أحبابنا وأصدقاءنا وأهالينا وهذا رداً على جمائلهم .
أتى العيد فتذكرت أنني لي عيد فقلت يانفسي سأعيد عليكي مثل الجميع
فقلت:
هـذا هـو العيـدُ ، أيـنَ الأهـلُ والفـرحُ
ضاقـتْ بهِ النَّفْسُ ،.. أم أوْدَتْ به القُرَحُ؟!
أيـنَ أحبابُنـا ضـاعـتْ مـلامحُـهـم
مَـنْ في البلاد بقي منهم ، ومن نزح؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويبقى أن نترحم على موتانا وجميع موتى المسلمين على أمل ورجاء من السميع المجيب أن نلقى أحبتنا في الجنة إن شاء الله تعالى.
Teer_Fee_Alsama
29-08-11, 09:04 AM
http://t1.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQzF0sigmrwSSGxsweH3B4bYOOZtx-aOWcWs_G2-EtLmbIaKpap
عيد فطر مبارك (http://hussein72.maktoobblog.com/1604331/%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%81%d8%b7%d8%b1-2/)
http://www.swalif.net/swalifsite/wp-content/2007/12/1542183637_a052061fdf.jpg
مرّ شهر رمضان بأيام صيامه و طاعته و أقبل الفطر و عيده السعيد بالمغفرة بإذن الله .
نبارك لكم جميعاً قدوم عيد الفطر المبارك
و عسى أن تكون أيامكم كلّها أعياداً .
{ إلهي أين المفر عنك ؟ فلا يسعني بعد ذلك إلا حلمك ، فكن بي رؤوفا رحيما واقبلني وتقبل مني ، وأعظم لي في هذا اليوم بركة المغفرة ومثوبة الأجر ، وأرني صحة التصديق بما سألت ، وإن أنت عمرتني إلى عام مثله ويوم مثله ولم تجعله آخر العهد مني فأعني بالتوفيق على بلوغ رضاك . وأشركني يا إلهي في هذا اليوم في دعاء من أجبته من المؤمنين والمؤمنات ، وأشركهم في دعائي إذا أجبتني في مقامي هذا بين يديك ، فإني راغب إليك لي ولهم ، وعائذ بك لي ولهم ، فاستجب لي ولهم يا أرحم الراحمين } .
ربّنا لا تُزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا و هبْ لنا من لدنك رحمة إنّك أنت الوهاب
Teer_Fee_Alsama
29-08-11, 09:11 AM
[/URL] (http://www.masreat.com/%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%AF-%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B7%D8%B1-2011/#)[URL="http://www.masreat.com/%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%AF-%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B7%D8%B1-2011/#"] (http://www.addthis.com/bookmark.php?v=250&winname=addthis&pub=egyroom&source=tbx32-250,wpp-261&lng=ar&s=google&url=http%3A%2F%2Fwww.masreat.com%2F%25d9%2585%25d9 %2588%25d8%25b9%25d8%25af-%25d8%25b9%25d9%258a%25d8%25af-%25d8%25a7%25d9%2584%25d9%2581%25d8%25b7%25d8%25b1-2011%2F&title=%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%AF%20%D8%AD%D9%84%D9%8 8%D9%84%20%D8%B9%D9%8A%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D9%81% D8%B7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1 %D9%83%202011%2F1431&ate=AT-egyroom/-/-/4e5b2ca504329a7a/1&frommenu=1&uid=4e5b2ca5e2f69174&ui_cobrand=%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA&pre=http%3A%2F%2Fwww.google.com.eg%2Fimgres%3Fq%3D %25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF%2B%25D9%2581%25D8%2 5B7%25D8%25B1%2B%25D9%2585%25D8%25A8%25D8%25A7%25D 8%25B1%25D9%2583%26um%3D1%26hl%3Dar%26sa%3DN%26tbm %3Disch%26tbnid%3DuWRgsNeeKvolsM%3A%26imgrefurl%3D http%3A%2F%2Fwww.masreat.com%2F%2525D9%252585%2525 D9%252588%2525D8%2525B9%2525D8%2525AF-%2525D8%2525B9%2525D9%25258A%2525D8%2525AF-%2525D8%2525A7%2525D9%252584%2525D9%252581%2525D8% 2525B7%2525D8&tt=0)
http://www.masreat.com/wp-content/uploads/3eed-alf6r-87-300x204.jpg
موعد عيد الفطر المبارك 2011
موعد عيد الفطر 2011
مصريات
سوف تعلن دار الافتاء المصرية عن موعد عيد الفطر 2011 حال التبت من رؤية هلال شوال 1431 للعام الهجري الموافق لسنة 2011 ميلادي .. ويتوقع ان يكون يوم 30 اغسطس هو اول ايام عيد الفطر المبارك 2011
كما سيجري استطلاع هلال عيد الفطر في باقي الدول العربية من بينها السعودية و الامارات و الكويت و فلسطين و قطر و سوريا و لبنان و الاردن .. مع العلم بان موعد عيد الفطر 2011 (http://www.masreat.com/%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%AF-%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B7%D8%B1-2011/) قد يختلف من دولة الى اخرى كون الطريقة المعتمد هي الفلكية والتوقيم القمري مما يجعل هناك بعض من الاختلاف في تحديد موعد عيد الفطر من عام الى اخر ومن بلد الى اخرى
تهنئة خاصة من مصريات لكل الدول العربية و الاسلامية بمناسبة عيد الفطر المبارك 2011 و كل عام وانتم بخير .. عيد سعيد
Teer_Fee_Alsama
29-08-11, 09:22 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
كل عام وأنتم جميعًا بخير ، أسأل الله تعالى لي ولكم ولكل المسلمين
والمسلمات السعادة في الدنيا والآخرة ، كما أسأله سبحانه أن يتقبل
طاعتنا في رمضان ، وأن يثبتنا عليها بعد رمضان ، وأسأله النصر والعز
للإسلام والمسلمين ... آمين
أمانينا تسبق تهانينا
وفرحتنا تسبق ليالينا
وعيد مبارك عليك وعلينا
Teer_Fee_Alsama
29-08-11, 09:24 AM
[/URL] (http://www.masreat.com/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83-%d9%85%d8%b6%d8%ad%d9%83%d8%a9/#)[URL="http://www.masreat.com/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83-%d9%85%d8%b6%d8%ad%d9%83%d8%a9/#"] (http://www.addthis.com/bookmark.php?v=250&winname=addthis&pub=egyroom&source=tbx32-250,wpp-261&lng=ar&s=google&url=http%3A%2F%2Fwww.masreat.com%2F%25d8%25b1%25d8 %25b3%25d8%25a7%25d8%25a6%25d9%2584-%25d8%25b9%25d9%258a%25d8%25af-%25d8%25a7%25d9%2584%25d9%2581%25d8%25b7%25d8%25b1-%25d8%25a7%25d9%2584%25d9%2585%25d8%25a8%25d8%25a7 %25d8%25b1%25d9%2583-%25d9%2585%25d8%25b6%25d8%25ad%25d9%2583%25d8%25a9 %2F&title=%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84%20%D8%B9%D9%8 A%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B7%D8%B1%20%D8%A7% D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%83%20%D9%85%D8%B6 %D8%AD%D9%83%D8%A9&ate=AT-egyroom/-/-/4e5b300ed9b8e3f5/1&frommenu=1&uid=4e5b300ee47118a9&ui_cobrand=%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA&pre=http%3A%2F%2Fwww.masreat.com%2F&tt=0)
http://www.masreat.com/wp-content/uploads/2011/08/Messages-Eid-al-Fitr-Funny.jpgرسائل عيد الفطر المبارك مضحكة
رسائل عيد الفطر المبارك مضحكة
مصريات
قبل ما تجيلك تخمة من الكحك والبسكوت وتنسى نفسك وتبطل تهني الناس الحق من الان .. لان العد التنازلي بدأ والعيد ع الابواب ابعت لكل معارفك اجمل رسائل عيد الفطر المبارك مضحكة ولا نص نص المهم فرغ نفسك بس لارسال وتهنئة باحلى رسائل عيد الفطر المبارك مضحكة (http://www.masreat.com/%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D9%85%D8%B6%D8%AD%D9%83%D8%A9/) ومتلفش كتير امشي علطول على شمالك هتلاقي شوية من اجمد رسائل عيد الفطر مضحكة وجامدة ولو عندك جديد ارميهم في التعليقات وابدأ من دلوقتي :
للغالين بس اللي أحبهم و يحبوني كل عام و أنت بخير بالسنة الجديدة
تهئنة مليانة ورد وفل أرسلها قبل العيد ما يهل علشان أكون قبل الكل
قبل تنشغل جميع الخطوط والشبكة تصبح أخطبوط طوط طوط كل عيد وأنت مبسوط
اباركلك بالعيد و ايامه الورديه و امانه يا حبيبى لا تنسانيش بالعيديه
قبل زحمة السيروقبل رسايل الغير والإرسال لسة بخير كل عام وأنت بألف خير
بص للقمر البعيد وقوله جاه العيد وبلغ العالم: انا بعد رمضان شخص جديد
ممكن تزورنا؟ محتاجينك ضروري..عاملين كعك وماعندناش سكر ((عيدك مبارك))
عيدك مبارك يا قاطع أخبارك..العيد بدون وصالك مالوش بهجة ولا فرحة وإنت بعيدعن أحبابك
اغتنم الفرصة تم فتح المجال لتهنئتي بالعيد… بادر لتنال هذا الشرف
ماتحلمش اني اقولك عيد سعيد ..لكن هقولك شي واحد ..انت سعادة كل عيد
انتبه: لو جه العيد متفتحتش الباب، بعدين يبقى أسيرك وما يروحش لباقي الناس
أذا كنت مشغول بالعيد فأنا مشغول بازاى أعايدك
ماتفكرش ان ده صوت رنة موبايلك .. لا ده صرخة فؤادي تقولك كل عام وإنت بخير
المصدر: http://www.masreat.com/?p=43252 (http://www.masreat.com/?p=43252)
Teer_Fee_Alsama
29-08-11, 09:26 AM
الحمد لله ا لذي بلغنا شهر رمضان
نسأل الله العلي القدير ان يتقبل منا صيامنا وقيامنا
وان يعيده علينا اعوام عديدة وعلى الأمة الإسلامية بالخير الكثير
واتقدم بأحر التهاني والتبريكات الي جميع الاخوة الكرام بمناسبة العيد السعيد واقول لكم
http://i3.makcdn.com/wp-content/blogs.dir/9760/files//2009/09/aid5-300x198.gif (http://i3.makcdn.com/wp-content/blogs.dir/9760/files//2009/09/aid5.gif)
Teer_Fee_Alsama
29-08-11, 09:34 AM
كل عام وانتم بخير بمناسبة عيد الفطر المبارك
سيكون بمشيئه الله تعالى يوم الثلاثاء الموافق 30 اغسطس 2011
ووقفه عيد الفطر المبارك تكون قبله بيوم اى يوم الاثنين 29اغسطس 2011 وهو اخر ايام رمضان
وطبعا يستمر ل3 ايام بمشيئه الله تعالى
الثلاثاء 30 اغسطس_الاربعاء 31 اغسطس_الخميس 1 سبتمبر
اعاده الله عليكم باليمن والخير والبركات وكل عام وانتم بخير
دول شوية رسائل عيد الفطر المبارك 2011 تسهل عليك تهني كل اللي تعرفهم واللي بقالك كتير كمان لا شفتهم ولا كلمتهم ابعتلهم رسائل عيد الفطر المبارك 2011 وشوف مين اكتر ناس بتعزهم ابعتلهم اجمل تهنئة في رسائل موبايل عيد الفطر المبارك
عيدك مبارك .. يا قاطع أخبارك .. العيد بلا وصالك .. ماله بهجة ولا فرحة .. وإنت بعيد عن أحبابك
كل عيد وانت لربك طايع لنبيك تابع لدينك رافع ولاهلك نافع
من عرف انسان مثلك .. ينكتب حظه سعيد .. تشرق ايامه وتصبح كل لحظه فيها عيد
للكلمه ردود .. وللفرحه وجود .. ولايام العيد وقت محدود .. فلك تهنئه بلا حدود
مستحيل تشرق الشمس ومتنورش عليك .. ومستحيل بقرب العيد من غير ما اهنيك .. كل وعام وانت بصحه وسلام
بالعود والبخور .. برشات العطور .. باسمى ايات السرور نبارك لك بعيد الفطر السعيد
كل سنه وانت اعز اصدقائي .. كل سنه وانت سعيد .. كل سنه تبقى بقلبي .. وبشوفتك تكتمل اعياديانت بعيد وبالك بعيد بس احبك بعيد بس احبك اكيد وكل عيد وانت سعيد
لأحلى قمر عطر وزهر مع كرت يقول عيد مبارك يا أغلى البشرشوفتك هي عيدي
تساوي الاهل والدنيا وما فيها وكل عام وانت بالف خير
Teer_Fee_Alsama
29-08-11, 09:36 AM
http://img105.herosh.com/2011/03/19/636493548.jpg
Teer_Fee_Alsama
29-08-11, 09:43 AM
العيد على الابواب وانا جبت شوية كروت معايده بمناسبة العيد يارب تعجبكم
http://urad.free.fr/urad_chamsona/eid/13.gif
http://urad.free.fr/urad_chamsona/eid/aid5.gif
http://3.bp.blogspot.com/_llDEEn8dAZw/SOLJgvXUtGI/AAAAAAAAAoM/6A343fgnSyo/s400/for-eid%20%284%29.gif
http://www.baqofa.com/forum/upload/20090305_133813_7eid2nm6.gif
http://urad.free.fr/urad_chamsona/eid/29.gif
http://urad.free.fr/urad_chamsona/eid/12.gif
http://urad.free.fr/urad_chamsona/eid/10.gif
http://www.lakii.net/images/Nov03/qareba2_eeddqareba.gif
http://www.alhsa.com/forum/imgcache/219744.imgcache
http://www.alhsa.com/forum/imgcache/219745.imgcache
http://www.alhsa.com/forum/imgcache/219746.imgcache
http://www.alhsa.com/forum/imgcache/219747.imgcache
http://www.alhsa.com/forum/imgcache/219748.imgcache
http://www.alhsa.com/forum/imgcache/219759.imgcache
http://www.alhsa.com/forum/imgcache/219763.imgcache
http://idata.over-blog.com/3/09/32/40/User6.gif
http://www.sarkosa.com/vb/imgcache/e765dc20e5851b7708b276692588af9b.gif
http://up.arabseyes.com/upfiles/dfN56301.bmp
http://www.taktka.com/up//uploads/images/taktka-59d9b81b15.gif
http://www.taktka.com/up//uploads/images/taktka-61df2de3fc.gif
مشاغب بس فنان
28-09-11, 05:46 AM
السلام عليكم
جزاك الله خيرا بأن يزحزحك عن النار مثوى الكافرين
==========
جزاك الله خيرا بأن يهديك إلى الصراط المستقيم
==========
جزاك الله خيرا بأن لا يسلط عليك كل شيطان رجيم
==========
جزاك الله خيرا بأن يبارك في رزقك ربالعالمين
==========
جزاك الله خيرا بأن يجعلك بارا بوالديك إلى يوم الدين
==========
جزاك الله خيرا بأن تتبع سنة سيد المرسلين جزاك الله خيرا جزاك الله خيرا جزاك الله خيرا ، بصراحة الخير كثيرعند الله ، ولا أستيطع أن أحصي كل ما هو خير .
أسأل الله عز وجل أن يتقبل أعمالنا وأن يجعلنا من أهل الفردوس إنه على ما يشاء قديردعوااااتكم
http://akhawat.islamway.com/forum/uploads/post-19496-1155500579.gif
Teer_Fee_Alsama
24-10-11, 07:16 AM
شرح الأشهر الهجري مختصر جداً
الأشهر مامعناها - ولماذا سميت بهذه الأسماء؟؟
فالنشاهدها جميعا.....
يقولون
محرم:
سمي شهر المحرم بذلك الاسم لأن العرب من قبل ألإسلام حرموا فيه القتال.
http://mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=476740&stc=1&d=1213567231
http://neveryetmelted.com/wp-images/NapoleonSword2.jpg
Teer_Fee_Alsama
24-10-11, 07:17 AM
صفر:
سمي صفر بهذا الاسم لأن بلاد العرب كانت تصفر أي تخلو
من أهلها لأنهم
كانوا يخرجون منها ويغيرون ويقاتلون ويسافرون بحثآ عن الطعام ويتركون البلاد فيها صفراً خراباً.
http://imagineressources.linternaute.com/document/image/540/deserts-sahara-desert-ouarzazate-maroc-613376.jpg
ربيع الأول وربيع الثاني:
سمي شهر ربيع الأول والثاني بهذا الاسم
لأن الأرض كانت تفيض بالخصب في هذين الشهرين.
http://www.alzahraa.net/upload/carmel/desert.JPG
جمادى الأولى وجمادى الآخره:
سمي شهر جمادى الأولى والآخرة بهذا
الاسم لأن الماء كان يجمد من شدة البرد فيها.
http://www.sunna.info/souwar/data/media/45/www_sunna-info-41.JPG
رجب:
سمي شهر رجب بهذا الاسم لأن العرب كانوا
يرجبون فيه الشجر ويشذبون فروعه.
وقيل:لأن العرب كانوا يعظمونه بتركهم القتال فيه.
يقال رجب الشيء أي هابه وعظمه..
http://www.arjwan.com/vb/imgcache/4516.imgcache
شعبان:
سمي شهر شعبان بهذا الاسم لأن العرب كانت تتشَعب فيه(أي تتفرق) فيه للإغارة فيه وشن الهجمات بعد القعود في شهر رجب..
http://www.aawsat.com/2007/09/26/images/travel1.438637.jpg
رمضان:
سمي بذلك الاسم اشتقاقا من الرمضاء، حيث كانت الفترة التي سمي فيها شديدة الحر، يقال: رمضت الحجارة.. إذا سخنت بتأثير الشمس..
http://www.manbaralrai.com/files/images/sun_008.jpg
شوال:
سمي شهر شوال بهذا الاسم لأن النياق كانت تشول فيه بأذنابها.
وقيل /سُمّي بذلك لأنه تسمى في فترة تشوَّلت فيها ألبان الإبل (نقصت وجف لبنها).
http://www.alzahraa.net/upload/carmel/desert.JPG
ذي القعده:
سمي شهر ذو القعدة أو ذي القعده بهذا الاسم لأن العرب كانت
تقعد فيه عن القتال.
http://s.alriyadh.com/2006/06/12/img/126609.jpg
ذو الحجه:
سمي شهر ذو الحجة بهذا الاسم لأن العرب كانت
تخرج فيه لحج بيت الله الحرام.
http://www.najaf.org/city/image/a_1.jpg
Teer_Fee_Alsama
24-10-11, 07:19 AM
http://up.arab-x.com/Dec09/4mh09186.jpg
السلام عليكم ورحمته الله وبركاته
دعاء من القلب
اللهم أ رزقني محبتك وتوحيدك والإيمان بك وبملائكتك وكتبك ورسلك واليوم الأخر والقدر خيره وشره وبمحبة آل بيتك ومحبة جميع زوجات الرسول الشريفات أمهات المؤمنين ومحبة جميع الصحابة والتابعين ومحبة جميع العلماء الموحدين والدعاة المخلصين وحب المسلمين أجمعين
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 05:46 AM
الصوت” الحج لحظة بلحظة الشيخ العثيمين رحمه الله http://ihdarohom.files.wordpress.com/2010/10/008.jpg?w=298&h=300 (http://ihdarohom.files.wordpress.com/2010/10/008.jpg)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذا درس في مناسك الحج
لشيخنا العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين
رحمه الله تعالى وأسكنه الفردوس
1- الحج لحظة بلحظة
الوجه الأول (http://www.4shared.com/audio/XnWewbPp/a0210-1a.html)
الوجه الثاني (http://www.4shared.com/audio/1h4QkJIS/a0210-1b.html)
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 05:50 AM
الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، فرضه الله - تعالى - على المسلمين مرة واحدة فى العمر، وتؤدى هذه الفريضة فى شهر ذى الحجة. بناء الكعبة وتطهيرها :
أمر الله سبحانه- وتعالى- نبيه "إبراهيم" – عليه السلام- بإعادة بناء الكعبة فقام ببنائها هو وابنه "إسماعيل" – عليه السلام – لتكون مكانًا يأوى إليه الموحدون لله- تعالى، فيجدون فيه الأمن والسلام، كما أمر الله "إبراهيم" - عليه السلام- بتطهير بيت الله الحرام من كل رجس، وأن لا يبقى فيه مكان لصنم، ولا أثر لبدع أو ضلالات، حتى يظل طاهرًا نظيفًا خالصًا للمؤمنين.
الأذان بالحج :
وبعد اكتمال بناء الكعبة وتطهيرها أمر الله- تعالى- "إبراهيم" – عليه السلام – أن ينادى فى الناس بالحج، ويدعوهم إلى زيارة بيت الله الحرام، فامتثل "إبراهيم" لربه، ونادى فى الناس بالحج، قال تعالى :
http://kids.islamweb.net/subjects/images/7ag/002.jpg "وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)" (الحج:27) وقد جعل الله المؤمنين يستجيبون لنداء "إبراهيم" - عليه السلام- ملبين: "لبيك اللهم لبيك"، فيأتون إلى بيت الله الحرام مشيًا على أقدامهم، أو ركوبًا على الإبل الضامرة من طول السفر وبعد المسافة، ولا يزالون إلى يومنا هذا يفدون إلى "مكة" لأداء فريضة الحج بمختلف وسائل النقل .
وقد فرض الله- تعالى- الحج على المستطيع من المسلمين .
قال تعالى :
" وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً (97)" (آل عمران:97) وفى موسم الحج يجتمع المسلمون من كل أنحاء العالم فى وقت واحد، وفى مكان واحد، يؤدون مناسك الحج، ويدعون الله، ويستغفرونه من ذنوبهم، كما يتعارفون ويتآلفون، حيث تذوب فوارق الغنى والفقر، والجنس واللون واللغة .
والحج المبرور له ثواب عظيم ، يقول الرسول -صلى الله عليه و سلم- : "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" . (أخرجه أحمد)
منافع الحج :
وقد جعل الله- تعالى- فى الحج منافع دينية ودنيوية يشهدها المسلمون :
أما المنافع الدينية، فأداء مناسك الحج علي الوجه الأكمل طاعة لله وحبا له سبحانه و تعالى، كما أن الحج يطهر الحجاج من الذنوب , وأما المنافع الدنيوية، فيعد موسم الحج لقاء سنويًّا للمسلمين من شتى أقطار الأرض، يجتمعون فيه ليتشاوروا فيما بينهم ويتعاونوا علي البر والتقوى.
الحج المبرور :
الحج من أعظم الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى ربه؛ لأن الله- تعالى- يغفر به الذنوب، وقد سئل النبى -صلى الله عليه و سلم- أى العمل أفضل ؟ قال : "إيمان بالله ورسوله" .
قيل : ثم ماذا ؟
قال : "الجهاد فى سبيل الله " .
قيل : ثم ماذا ؟
قال : "حج مبرور" . (أخرجه البخارى)
فالحج هو ثالث هذه الأعمال التى فضلها رسول الله -صلى الله عليه و سلم-، والحج المبرور هو نوع من الجهاد، يتحمل فيه المسلم المشقة والتعب، والبعد عن الأهل والمال والولد؛ طلبًا لما عند الله من ثواب، وسعيًا للفوز بجنته ورضاه .
والحج المبرور هو الحج الخالص لله – تعالى – الذى لا يراد به سمعة ولا رياء، والذى يخلو من الفحش فى القول والعمل، ومن الجدال فى الباطل، والذى تؤدى فيه أعمال الحج كما أمر الله ورسوله -صلى الله عليه و سلم- .
مناسك الحج
· الإحرام والنية :
عندما يريد المسلم أداء فريضة الحج يختار لذلك مالاً حلالاً، ويجدد التوبة من ذنوبه، ويختار رفقة طيبة، ثم يسافر إلى بيت الله الحرام . وينبغى للحاج أن يتعلم ما شرعه الله من أعمال الحج .
فإذا وصل الحاج إلى الميقات، وهو المكان الذي لا يجوز أن يتجاوزه الحاج إلا وهو محرم؛ اغتسل وتطيب، ولبس إزارًا على وسطه ورداء على كتفيه .
أما المرأة فتلبس ملابسها الشرعية .
ثم يدخل الحاج في النسك ، ويبدأ بالتلبية قائلا : " لبيك اللهم حجًّا "، ثم يلبى بتلبية النبي -صلى الله عليه و سلم- : "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" ويكثر من التلبية .
http://kids.islamweb.net/subjects/images/7ag/005.jpg مما يحرم على المحرم أو المحرمة :
1- يحرم أن يأخذ شيئًا من شعره أو أظفاره .
2- يحرم قتل صيد البر .
3- يحرم عقد الزواج .
4- يحرم التطيب
5- يحرم على المرأة لبس النقاب أو القفازين ، لكن لها أن تستر وجهها بغطاء إذا مر بها الرجال .
6- يحرم على الرجل دون المرأة لبس المخيط كالقميص أو السراويل ونحوهما، أو لبس الجوربين أو نحوهما ، كما يحرم عليه تغطية الرأس بغطاء ملاصق له .
· طواف القدوم :
إذا وصل الحاج إلى "مكة" توجه للطواف حول الكعبة، بادئًا بالحجر الأسود جاعلاً الكعبة عن يساره، ويطوف سبعة أشواط .
ومن السنة تقبيل الحجر الأسود دون مزاحمة، فإن لم يتمكن الحاج لمسه بيده اكتفى بالتكبير عند محاذاته . وللحاج أن يدعو بما شاء في أثناء الطواف.
http://kids.islamweb.net/subjects/images/7ag/001.jpg وبعد الانتهاء من الطواف يصلى الحاج ركعتين خلف مقام "إبراهيم"، أو في أي مكان يتيسر له.
ويستحب للحاج أن يشرب من ماء زمزم .
· السعي بين "الصفا" و"المروة" :
بعد الطواف يذهب الحاج إلى المسعى، فيصعد إلى "الصفا"، ويتجه إلى الكعبة، ويكبر ويدعو، ثم يذهب متجهًا إلى "المروة" فيصعد إليها، ويكبر ويدعو، ثم يشرع فى الشوط الثانى، فيتجه من "المروة" إلى "الصفا" وهكذا حتى يكمل سبعة أشواط ينتهى آخرها عند "المروة" .
http://kids.islamweb.net/subjects/images/7ag/003.jpg · الذهاب إلى "منى" :
في صباح اليوم الثامن من ذي الحجة المعروف بيوم التروية، يتوجه الحاج إلى "منى" للمبيت بها، فيصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، وهو فجر يوم عرفة.
· الوقوف بعرفة :
الوقوف بعرفه ركن من أركان الحج، لا يصح الحج إلا به، وعلى الحاج أن يتوجه إلى عرفة بعد طلوع شمس اليوم التاسع من ذى الحجة، ويستحب له أن يصل عرفة قبل الزوال؛ ليتمكن من أداء صلاتى الظهر والعصر جمعًا فى وقت الظهر مع جماعة المسلمين. ويستحب للحاج أن يكثر من الدعاء أثناء الوقوف بعرفة، (والمقصود بالوقوف البقاء بعرفة سواء أكان واقفًا أم جالسًا) .كما يكثر من التلبية والذكر والتسبيح والصلاة على خاتم النبيين . ويتفضل الله فى يوم عرفة على عباده الذين سعوا فى مرضاته، ويشهد ملائكته أنه قد غفر لمن شهد عرفة .
http://kids.islamweb.net/subjects/images/7ag/004.jpg · النزول بمزدلفة والمبيت فيها :
بعد غروب شمس يوم التاسع من ذى الحجة يتوجه الحاج إلى مزدلفة، فيصلى فيها المغرب والعشاء جمع تأخير (في وقت العشاء) ، ويبيتبمزدلفة تلك الليلة .
· رمى جمرة العقبة :
وبعد صلاة فجر يوم العاشر من ذى الحجة يستحب للحاج المبادرة بالسير إلى "منى"، فإذا وصلها توجه إلى جمرة العقبة الكبرى فرماها بسبع حصيات، كما يستحب له أن يكبر الله عند رمي كل حصاة.
· الحلق:
وعلى الحاج أن يحلق شعره بعد الرمي ، أو يقصره، والحلق أفضل.
أما المرأة فعليها أن تقص من شعرها بمقدار قليل من أطرافه .
· طواف الإفاضة :
يعود الحاج إلى "مكة" فيطوف طواف الإفاضة، وهو ركن من أركان الحج، يفعل فيه ما فعله في الطواف الأول ، وبه يحصل التحلل الأكبر، فيجوز للحاج بعده كل ما كان حلالاً له قبل الإحرام.
· العودة إلى "منى" :
يعود الحاج إلى "منى" ليقيم فيها أيام الحادى عشر والثانى عشر والثالث عشر من ذى الحجة، ويرمي في كل يوم الجمرات الثلاث، بسبع حصيات لكل جمرة، يبدأ بالجمرة الصغرى التي بجوار مسجد الخيف، ثم الوسطى ثم الكبرى التي بجوار العقبة.
ويجوز لمن لا يستطيع الرمي أن ينيب عنه غيره في ذلك ، كما يجوز أن يقيم الحاج في منى يومي الحادي عشر والثاني عشر فقط .
· طواف الوداع :
فإذا فرغ الحاج من كل أعمال الحج، وأراد مغادرة "مكة" يجب عليه أن يطوف بالبيت سبعة أشواط طواف الوداع، ثم يصلى ركعتى الطواف ويشرب من ماء زمزم ، داعيًا الله بالقبول والغفران، وبذلك تتم كل أعمال الحج .
العمرة:
ليس هناك وقت محدد لأداء العمرة مثل الحج، وإنما هى جائزة طوال العام، ويُحرِم من يريد العمرة من الأماكن المخصصة للإحرام .
وأركان العمرة ثلاثة :
1- الإحرام.
2- الطواف حول البيت.
3- السعي بين "الصفا" و"المروة" سبعة أشواط .
وبعد أن ينتهى المعتمر من السعى بين "الصفا" و"المروة" يحلق شعر رأسه، أو يقصره.
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 05:53 AM
http://n4hr.com/up/uploads/2c2145b71e.jpg
من حج دون إذن مرجعه
شخص يعمل في الأمن العام، وحاول الحصول على إجازة لأداء فريضة الحج، فلم يسمح له مرجعه بذلك، فتغيب عن العمل وذهب لأداء الفريضة بدون إذن من مرجعه. وحيث إنه لم يسبق له أن حج فهل حجه صحيح أم لا، وهل عليه ذنب، علما بأن مدة التغيب هذه لم يستلم مقابلها راتبا.
الجواب: هذا السؤال جوابه من شقين:
الشق الأول: كون هذا الرجل يذهب إلى الحج مع منع مرجعه من ذلك أمر لا يحل ولا يجوز؛ لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وطاعة ولاة الأمور في غير معصية الله تعالى أمر واجب، أوجبه الله على عباده في هذه الآية الكريمة، وذلك لأن مخالفة ولاة الأمور يترتب عليها فساد كبير وشر وفوضى؛ لأنه لو وكل كل إنسان إلى رأيه لم يكن هناك فائدة في الحكم والسلطة.
وولاة الأمور عليهم أن يرتبوا الحج بين الجنود، حتى يهيئوا لمن لم يؤد الفريضة أن يؤديها بالطرق التي يرون أنها كفيلة بالمصلحة، مع تمكين هؤلاء الأفراد من أداء فريضة الحج، وهم فاعلون إن شاء الله تعالى.
أما الشق الثاني: فهو إبراء ذمتك بهذا الحج، فإنها قد برئت وقد أديت الفريضة، ولكنك عاص لله تعالى بمخالفة أوامر رئيسك، فعليك أن تتوب إلى الله تعالى، وألا تعود لمثلها، وليس لك الحق في أن تأخذ الراتب المقابل للأيام التي تغيبتها عن العمل. والله الموفق.
الحج بدون إذن الزوج
تزوجت والدتي من رجل بعد وفاة والدي، وكان والدي قد حجج أمي، أما الرجل الذي تزوجها فوعدها بالحج فتجهزت له ولما دخل شهر ذي الحجة طلبت منه فرفض، بحجة أنه سوف يقوم بالحج مع أحد أصدقائه، فاقتنعت أمي؛ ولكنه لم يحج بل قصد التحجج حتى لا تحج أمي، ومر بها أهلها وهم في طريقهم إلى مكة فسافرت معهم دون علم منه أو رضاه، وذلك من اثنتي عشرة سنة، وقد طلقها منذ خمس سنوات، فهل هذا الحج صحيح أم ماذا عليها؟
الجواب: قبل الإجابة أود أن أبين أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج بدون رضا زوجها، حتى ولو كان في البلد، فكيف تحج بدون رضاه، هذا حرام، ولا يجوز لها، ويجب على الزوج الذي وعد زوجته بالحج أن يفي بوعده، فيحج بها، لا سيما إن كان هذا مشروطا عليه في العقد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج .
وإذا كان هذا الوعد بعد العقد، فإن العلماء اختلفوا بالوفاء به، والصواب وجوب الوفاء به إذا لم يكن على الواعد ضرر؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل إخلاف الوعد من صفات المنافقين . تحذيرا من إخلافه.
أما بالنسبة لما وقع من أمك من الحج فإنه صحيح تبرأ به الذمة، ولكن عليها أن تتوب إلى الله وتستغفره.
حج المرأة في رفقة نساء دون محرم
امرأة تقول: إنني مقيمة في المملكة بحكم عملي بها، وقد ذهبت للحج العام الماضي، وكان معي اثنتان من زميلاتي وليس معنا محرم. فما هو الموقف من ذلك؟
الجواب: هذا العمل وهو الحج بدون مَحرم مُحرَّم لقول النبي صلى الله عليه وسلم يخير فيما يرويه ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو يخطب: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ، فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة، وإنني قد اكتُتِبتُ في غزوة كذا وكذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: انطلق فحج مع امرأتك .
فلا يجوز للمرأة السفر بدون محرم، والمحرم من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح، ويشترط أن يكون بالغا عاقلا، وأما الصغير فلا يكون محرما، وغير العاقل لا يكون محرما أيضا، والحكمة من وجود المحرم مع المرأة حفظها وصيانتها، حتى لا تعبث بها أهواء مَن لا يخافون الله عز وجل ولا يرحمون عباد الله.
ولا فرق بين أن يكون معها نساء أو لا، أو تكون آمنة أو غير آمنة، حتى ولو ذهبت مع نساء من أهل بيتها وهي آمنة غاية الأمن، فإنه لا يجوز لها أن تسافر بدون محرم؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر الرجل بالحج مع امرأته لم يسأله ما إذا كان معها نساء وهل هي آمنة أم لا، فلما لم يستفسر عن ذلك دل على أنه لا فرق، وهذا هو الصحيح.
وقد تساهل بعض الناس في وقتنا الحاضر فسوَّغ أن تذهب المرأة في الطائرة بدون محرم، وهذا لا شك أنه خلاف النصوص العامة الظاهرة، والسفر في الطائرة كغيره تعتريه الأخطار.
فإن المسافرة في الطائرة إذا شيعها محرمها في المطار فإنه ينصرف بمجرد دخولها صالة الانتظار، وهي وحدها بدون محرم وقد تغادر الطائرة في الوقت المحدد وقد تتأخر. وقد تقلع في الوقت المحدد فيعتريها سبب يقتضي رجوعها، أو أن تنزل في مطار آخر غير المطار المتجهة إليه، وكذلك ربما تنزل في المطار الذي تقصده بعد الوقت المحدد لسبب من الأسباب، وإذا قُدِّر أنها نزلت في وقتها المحدد فإن المحرم الذي يستقبلها قد يتأخر عن الحضور في الوقت المعين لسبب من الأسباب، إما لنوم أو زحام سيارات أو عطل في سيارته أو لغير ذلك من الأسباب المعلومة، ثم لو قدر أنه حضر في الوقت المحدد واستقبل المرأة فإن من يكون إلى جانبها في الطائرة قد يكون رجلا يخدعها ويتعلق بها وتتعلق به.
والحاصل أن المرأة عليها أن تخشى الله وتخافه فلا تسافر لا إلى الحج ولا إلى غيره إلا مع محرم يكون بالغًا عاقلا. والله المستعان.
اصطحاب الخادمة للحج دون محرم لها
يوجد لدينا خادمة في المنزل بدون محرم، وسوف أقوم بأداء فريضة الحج في العام القادم إن شاء الله، وأود أن أصطحب الخادمة مع عائلتي لأداء الفريضة متكفلا بجميع لوازمها، فهل يجوز اصطحابها حيث إن الحج قد لا يتوفر لها أداؤه إلا معنا، أفيدونا وجزاكم الله خيرًا؟
الجواب: قبل الرد على هذا السؤال أحذر إخواننا الذين أنعم الله عليهم في هذه البلاد بوفرة المال والخيرات من الانهماك في جلب الخادمات، لأن هذا من الترف؛ بل من الإسراف، حتى أننا نسمع أن بعض الناس لا يكون إلا هو وزوجته في البيت مع تمكُّـن المرأة بالقيام بجميع شؤون المنزل ومع ذلك يجلب خادمة لهما، فأنا أحذر إخواني من هذا الأمر الجارف الذي أصبح لدينا أمرًا يتسابق الناس إليه، تقول زوجته: أريد خادمة؛ فيذهب ويأتي لها بخادمة. لذا أنصح ألا يأتي أحد بخادمة إلا للضرورة التي لا بد منها.
ثم الذي أرى أنه إذا كان هناك ضرورة فلا يجلب الإنسان إلا خادمة مسلمة لما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم من إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وإذا أتى بخادمة فالذي أراه ألا تكون شابة جميلة، لأنها محل فتنة لا سيما إذا كان عنده شباب؛ لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وألا يجلب الخادمة إلا ومعها محرم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم نهى أن تسافر المرأة بلا محرم .
وإذا كانت بمحرم فلا يرد الإشكال الذي سأل عنه، فمحرمها سوف يحج معها، أما إذا لم يكن معها محرم أو أتى بها المحرم ثم عاد فلا يحجون بها، ولا يسافرون بها؛ بل تبقى عند من يثقون به، فإن لم يكن هناك من يثقون به فتحج معهم للضرورة وحجها صحيح. والله الموفق.
الحج عن والد متوفَّى كان لا يصلي
والدي توفي من مدة طويلة، وأعلم أنه كان لا يصلي، وقد حضرت إلى السعودية وقمت بأداء فريضة الحج ثلاث مرات، وقد نويت في المرة الأخيرة أن تكون لوالدي المتوفًّى، ولكنني استمعت منكم عن حكم من لم يصلِّ أنه في حكم الشرع كافر، وقد حزنت كثيرًا عندما فكرت في موقف والدي، وسؤالي: هل تجوز له هذه الحجة؟ وهل تكفر عنه هذا التقصير في الصلاة؟
الجواب: إن هذه السائلة ذكرت في سؤالها أنها قد أدت فريضة الحج ثلاث مرات، والصحيح أن فريضة الحج مرة واحدة في العمر لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: الحج مرة فما زاد فهو تطوع . وكونك عبَّرت بهذا التعبير ثلاث مرات فهذا خطأ.
وأما كونك قد حججت لوالدك وهو لا يصلي فالكفار لا ينتفعون بالأعمال الصالحة، ولا يجوز الاستغفار لهم، لقوله تعالى: ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ولكن نظرًا لأن والدك قد يصلي في بعض الأحيان، أو يُشك في كفره فإنه لا حرج أن تفعلي شيئا وتقولي : اللهم اجعل أجر ذلك لوالدي إن كان مؤمنًا، وتعلِّقي ذلك بكون أبيك مؤمنًا، فمثل ذلك لا حرج فيه، فإن تعليق الأمر جائز في العبادات وفي الدعاء.
أما في العبادات: فلقول النبي صلى الله عليه وسلم لضباعة بنت الزبير رضي الله عنهما، وقد أرادت أن تحج وهي مريضة قال لها صلى الله عليه وسلم: حجي واشترطي فإن لك على ربك ما استثنيت
وأما في الدعاء: فلقوله تعالى في آية اللعان: والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين
أخذ النقود للحج عن الغير بنية جمع الدراهم
ما حكم من أخذ نقودًا ليحج عن غيره وليس في نيته إلا جمع الدراهم؟
الجواب: يقول العلماء: إن الإنسان إذا حج للدنيا لأخذ الدراهم، فإن هذا حرام عليه، ولا يحل له أن ينوي بعمل الآخرة شيئا من الدنيا؛ لقوله تعالى: من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نُوفِّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: من حج ليأخذ، فليس له في الآخرة من خلاق. وأما إذا أخذ ليحج، أو ليستعين به على الحج، فإن ذلك لا بأس به ولا حرج عليه.
وهنا يجب على الإنسان أن يحذر من أن يأخذ الدراهم للغرض الأول، فإنه يخشى ألا يُقبَل منه وألا يُجزِئ الحج عمن أخذه عنه، وحينئذ يلزمه أن يعيد النفقة والدراهم إلى صاحبها إذا قلنا بأن الحج لم يصح ولم يقع عن المستنيب.
ولكن يأخذ الإنسان الدراهم والنفقة ليحج بها عن غيره، ليستعين بها على الحج، ويجعل نيته في ذلك أن يقضي غرض صاحبها وأن يتقرب إلى الله تعالى بما يتعبد به في المشاعر وعند بيت الله.
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 05:55 AM
أخطاء تقع في الإحرام من الميقات
عين النبي صلى الله عليه وسلم للإحرام أماكن مخصوصة يحرم منها من أراد الحج والعمرة ولا يحل له أن يتعداها حتى يحرم؛ لأن تعديها قبل الإحرام من تعدي حدود الله تعالى، وقد قال الله سبحانه: ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون وقال في آية أخرى: ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه
ففي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، وقال: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج أو العمرة، ومن كان دون ذلك فمهله من أهله .
وفيهما أيضا من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مهل أهل المدينة من ذي الحليفة وهو خبر بمعنى الأمر لكنه صيغ بلفظ الخبر تأكيدا لتنفيذه.
وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق
وفي صحيح البخاري أن أهل الكوفة والبصرة أتوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرنا، وهو جور عن طريقنا وإنا إن أردنا قرنا شق علينا. قال: فانظروا حذوها من طريقكم .
فإحرام من أراد الحج أوالعمرة واجب من هذه المواقيت إذا أتى عليها أو حاذاها، سواء أتى من طريق البر أو البحر أو الجو.
فإن كان من طريق البر نزل فيها إن مر بها أو فيما حاذاها إن لم يمر بها، وأتى بما ينبغي أن يأتي به عند الإحرام، من الاغتسال وتطييب بدنه ولبس ثياب إحرامه، ثم يحرم قبل مغادرته.
وإن كان من طريق البحر، فإن كانت الباخرة تقف عند محاذاة الميقات اغتسل وتطيب ولبس ثياب إحرامه حال وقوفها، ثم أحرم قبل سيرها، وإن كانت لا تقف عند محاذاة الميقات اغتسل وتطيب ولبس ثياب إحرامه قبل أن تحاذيه، ثم يحرم إذا حاذته.
وإن كان من طريق الجو، اغتسل عند ركوب الطائرة وتطيب ولبس إحرامه قبل محاذاة الميقات، ثم أحرم قبيل محاذاته، ولا ينتظر حتى يحاذيه؛ لأن الطائرة تمر به سريعة فلا تعطي فرصة، وإن أحرم قبله احتياطا فلا بأس.
والأخطاء التي يقع فيها الحجاج في الإحرام تكون في أمور: الأمـر الأول: ترك الإحرام من الميقات، فإن بعض الحجاج ولا سيما القادمون بطريق الجو، يدعون الإحرام من الميقات حتى نزولهم إلى جدة، مع أنهم يمرون فوقه، وقد وقت النبي صلى الله عليه وسلم المواقيت لأهلها وقال: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن .
وثبت في صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه لما شكا إليه أهل العراق أن قرن المنازل التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل نجد جور عن طريقهم، أي بعيدة ومائلة عن الطريق، قال رضي الله عنه : انظروا إلى حذوها من طريقكم وهذا يدل على أن محاذاة الميقات كالمرور به، والذي يأتي محاذيا للميقات من فوق الطائرة كالمار به، فعليه أن يحرم إذا حاذى الميقات، ولا يجوز له أن يتعدى الميقات لينزل في جدة ويحرم منها.
والطريق لتصحيح هذا الخطأ أن يغتسل الإنسان في بيته أو في المطار، ويتأهب في الطائرة فيلبس ثوب الإحرام ويخلع ثيابه المعتادة، فإذا حاذى الميقات أحرم منه، فلبى بما يريد أن يحرم به من عمرة أو حج، ولا يحل له أن يؤخر ذلك إلى جدة، فإن فعل فقد أخطأ، وعليه عند جمهور أهل العلم فدية يذبحها في مكة، ويوزعها على الفقراء؛ لأنه ترك واجبا من الواجبات.
الأمـر الثـاني: أن بعض الناس يعتقد أنه لا بد أن يحرم بالنعلين، وأنه إذا لم يكن النعلان عليه حين الإحرام، فإنه لا يجوز له لبسهما، وهذا خطأ، فإن الإحرام في النعلين ليس بواجب ولا شرط، فالإحرام ينعقد بدون أن يكون عليه النعلان، ولا يمنع إذا أحرم من غير نعلين أن يلبسهما فيما بعد؛ فله أن يلبس النعلين فيما بعد، وإن كان لم يحرم بهما، ولا حرج عليه في ذلك.
الأمـر الثالث: أن بعض الناس يظن أنه لا بد أن يحرم بثياب الإحرام، وتبقى عليه إلى أن يحل من إحرامه، وأنه لا يحل له تبديل هذه الثياب، وهذا خطأ؛ فإن الإنسان المحرم يجوز له أن يغير ثياب الإحرام لسبب أو لغير سبب، إذا غيرها إلى شيء يجوز لبسه في الإحرام.
ولا فرق في ذلك بين الرجال والنساء، فكل من أحرم بشيء من ثياب الإحرام وأراد أن يغيره فله ذلك، لكن أحيانا يجب عليه تغييره كما لو تنجس بنجاسة لا يمكن غسله إلا بخلعه، وأحيانا يكون تغييره أحسن إذا تلوث تلوثا كثيرا بغير نجاسة، فينبغي أن يغيره إلى ثوب إحرام نظيف. وتارة يكون الأمر واسعا، إن شاء غير وإن شاء بدل. المهم أن هذا الاعتقاد غير صحيح، وهو أن يعتقد الحاج أنه إذا أحرم بثوب لا يجوز له خلعه حتى يحل من إحرامه.
الأمـر الرابع: أن بعض الناس يضطبعون بالإحرام من حين الإحرام، أي من حين عقد النية، والاضطباع أن يخرج الإنسان كتفه الأيمن ويجعل طرفي الرداء على كتفه الأيسر، فنرى كثيرا من الحجاج- إن لم يكن أكثر الحجاج- يضطبعون من حين أن يحرموا إلى أن يحلوا وهذا خطأ؛ لأن الاضطباع إنما يكون في طواف القدوم فقط، ولا يكون في السعي ولا فيما قبل الطواف.
الأمر الخامس: اعتقاد بعضهم أنه يجب أن يصلي ركعتين عند الإحرام، وهذا خطأ أيضا؛ فإنه لا يجب أن يصلي الإنسان ركعتين عند الإحرام؛ بل القول الراجح الذي ذهب إليه أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أنه لا يسن للإحرام صلاة خاصة؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم .
فإذا اغتسل الإنسان ولبس ثياب الإحرام أحرم بدون صلاة، إلا إذا كان وقت صلاة مثل أن تكون صلاة الفريضة قد حان وقتها أو قرب وقتها، وهو يريد أن يمكث في الميقات حتى يصلي، فهنا الأفضل أن يكون إحرامه بعد الصلاة، أما أن يتعمد صلاة معينة في الإحرام، فإن القول الراجح أنه ليس للإحرام صلاة تخصه.
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 05:57 AM
أخطاء تقع في الإحرام بالحج يوم التروية
هناك أخطاء في الإحرام في الحج يوم التروية، منها ما سبق ذكره من الأخطاء عند الإحرام بالعمرة، وهو أن بعض الناس يعتقد وجوب الركعتين للإحرام، وأنه لا بد أن تكون ثياب الإحرام جديدة، وأنه لا بد أن يحرم بالنعلين، وأنه يضطبع بالرداء من حين إحرامه إلى أن يحل.
من الأخطاء التي تقع في إحرام الحج: أولا: أن بعض الناس يعتقد أنه يجب أن يحرم من المسجد الحرام، فتجده يتكلف ويذهب إلى المسجد الحرام ليحرم منه، وهذا ظن خطأ، فإن الإحرام من المسجد الحرام لا يجب، بل السنة أن يحرم بالحج من مكانه الذي هو نازل فيه، لأن الصحابة الذين حلوا من العمرة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ثم أحرموا بالحج يوم التروية، لم يأتوا إلى المسجد الحرام ليحرموا منه؛ بل أحرم كل إنسان منهم من موضعه، وهذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون هذا هو السنة، فالسنة للمحرم بالحج أن يكون إحرامه من المكان الذي هو نازل فيه، سواء كان في مكة أو في منى، كما يفعله بعض الناس الآن حيث يتقدمون إلى منى من أجل حماية الأمكنة لهم.
ثانيا: أن بعض الحجاج يظن أنه لا يصح أن يحرم بثياب الإحرام التي أحرم بها في عمرته إلا أن يغسلها وهذا ظن خطأ أيضا لأن ثياب الإحرام لا يشترط أن تكون جديدة أو نظيفة، صحيح أنه كلما كانت أنظف فهو أولى، وأما أنه لا يصح الإحرام بها لأنه أحرم بها في العمرة، فإن هذا ظن ليس بصواب. هذا ما يحضرني الآن بالنسبة للأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج في الإحرام بالحج.
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 05:59 AM
أخطاء تقع في التلبية
هناك أخطاء في الواقع تكون بعد الميقات، أو بعد الإحرام من الميقات إلى الوصول إلى المسجد الحرام، وذلك في التلبية: الأول: أن المشروع في التلبية أن يرفع الإنسان صوته بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال . يعني بالتلبية.
أما الآن فأفواج الحجيج تمر بأعداد ضخمة ولا نسمع أحدا يلبي، فلا يكون للحج مظهر في ذكر الله عز وجل؛ بل إنه تمر بك الأفواج وكأنهم لا ينطقون. والمشروع للرجال أن يرفعوا أصواتهم بقدر ما يستطيعون من غير مشقة في التلبية؛ لأن الصحابة كانوا يفعلون هكذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كما أشرنا إليه آنفا.
الثاني: أن بعض الحجاج يلبون بصوت جماعي، فيتقدم واحد منهم أو يكون في الوسط أو في الخلف ويلبي ثم يتبعونه بصوت واحد، وهذا لم يرد عن الصحابة رضي الله عنهم؛ بل قال أنس بن مالك: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم - يعني في حجة الوداع- فمنا المكبر، ومنا المهلل، ومنا الملبي. وهذا هو المشروع للمسلمين؛ أن يلبي كل واحد بنفسه، وألا يكون له تعلق بغيره.
نية الدخول في المناسك
هل نية الدخول في النسك هي التي يتلفظ بها في التلبية؟
الجواب: التلبية أن يقول: لبيك عمرة إذا كان في عمرة، ولبيك حجا إذا كان في حج؛ أما النية فلا يجوز التلفظ بها فلا يقول مثلا: اللهم إني أريد العمرة، أو أريد الحج، فهذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم .
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 06:01 AM
أخطاء تقع عند دخول الحرم
من الأخطاء التي تكون من بعض الحجاج عند دخول المسجد الحرام: أولا: أن بعض الناس يظن أنه لا بد أن يدخل الحاج أو المعتمر من باب معين في المسجد الحرام، فيرى بعض الناس مثلا أنه لا بد أن يدخل، إذا كان معتمرا، من الباب الذي يسمى : باب العمرة، وأن هذا أمر لا بد منه أو أمر مشروع، ويرى آخرون أنه لا بد أن يدخل من باب السلام، وأن الدخول من غيره يكون إثمًا أو مكروهًا، وهذا لا أصل له، فللحاج والمعتمر أن يدخل من أي باب كان، وإذا دخل المسجد فليقدم رجله اليمنى وليقل ما ورد في الدخول لسائر المساجد، فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك .
ثانيا: أن بعض الناس يبتدع أدعية معينة عند دخول المسجد ورؤية البيت، يبتدع أدعية لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيدعو الله بها، وهذا من البدع، فإن التعبد لله تعالى بقول أو فعل أو اعتقاد لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بدعة وضلالة، وحذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ثالثًا: يخطئ بعض الناس- حتى من غير الحجاج- حيث إنهم يعتقدون أن تحية المسجد الحرام الطواف، بمعنى أنه يسن لكل من دخل المسجد الحرام أن يطوف اعتمادًا على قول بعض الفقهاء في أن سنة المسجد الحرام الطواف، والواقع أن الأمر ليس كذلك، فالمسجد الحرام كغيره من المساجد التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين .
ولكن إذا دخلت المسجد الحرام للطواف؛ سواء كان الطواف طواف نسك كطواف العمرة والحج، أو كان طواف تطوع كالأطوفة في غير النسك، فإنك يجزئك أن تطوف وإن لم تصل ركعتين. هذا هو معنى قولنا إن المسجد الحرام تحيته الطواف، وعلى هذا فإذا دخلت بغير نية الطواف ولكن لانتظار الصلاة أو لحضور مجلس علم أو ما أشبه ذلك، فإن المسجد الحرام كغيره، يسن فيه أن تصلي ركعتين قبل أن تجلس لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 06:04 AM
أخطاء تقع في الطواف
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ابتدأ الطواف من الحجر الأسود في الركن اليماني الشرقي من البيت، وأنه طاف بجميع البيت من وراء الحجر، وأنه رمل في الأشواط الثلاثة الأولى فقط في الطواف أول ما قدم من مكة، وأنه كان في طوافه يستلم الحجر الأسود ويقبله، واستلمه بيده وقبلها، واستلمه بمحجن كان معه وقبل المحجن وهو راكب على بعيره، وطاف على بعيره فجعل يُشير إلى الركن - يعني الحجر - كلما مر به. وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يستلم الركن اليماني.
واختلاف الصفات في استلام الحجر إنما كان - والله أعلم - حسب السهولة، فما سهل عليه منها فعله، وكل ما فعله من الاستلام والتقبيل والإشارة إنما هو تعبد لله تعالى، وتعظيم له، لا اعتقادَ أن الحجر ينفع أو يضر.
وفي الصحيحين عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقبل الحجر ويقول: والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك .
والأخطاء التي تكون في الطواف تكون من وجوه: الأول: النطق بالنية عند إرادة الطواف، فتجد الحاج يقف مستقبلا الحجر إذا أراد الطواف، فيقول: اللهم إني أطوف سبعة أشواط للعمرة، أو اللهم إني نويت أن أطوف سبعة أشواط للحج، أو اللهم إني نويت أن أطوف سبعة أشواط تقربًا إليك.
والتلفظ بالنية بدعة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ولم يأمر أمته به، وكل من تعبد لله بأمر لم يتعبد به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأمر أمته به، فقد ابتدع في دين الله ما ليس منه، فالتلفظ بالنية عند الطواف خطأ وبدعة، وكما أنه خطأ من ناحية الشرع فهو خطأ من ناحية العقل، فما الداعي إلى أن تتلفظ بالنية مع أن النية بينك وبين ربك، والله سبحانه وتعالى عالم بما في الصدور وعالم بأنك سوف تطوف هذا الطواف، وإذا كان الله سبحانه وتعالى عالم بذلك فلا حاجة أن تظهر هذا لعباد الله، فإن قلت: أنا أقوله بلساني ليطابق ما في قلبي، قلنا: العبادات لا تثبت بالأقيسة. والنبي صلى الله عليه وسلم قد طاف قبلك ولم يتكلم بالنية عند طوافه، والصحابة رضي الله عنهم قد طافوا قبلك ولم يتكلموا بالنية عند طوافهم، ولا عند غيره من العبادات. فهذا خطأ.
الثاني: أن بعض الطائفين يزاحم مزاحمة شديدة عند استلام الحجر والركن اليماني، مزاحمة يتأذى بها ويؤذي غيره، مزاحمة قد تكون مع امرأة، وربما ينزغه من الشيطان نزع فتحصل في قلبه شهوة عندما يزاحم هذه المرأة في هذا المقام الضنك، والإنسان بشر قد تستولي عليه النفس الأمارة بالسوء، فيقع في هذا الأمر المنكر تحت بيت الله عز وجل، وهذا أمر يكبر ويعظم باعتبار مكانه كما أنه فتنة في أي مكان كان.
والمزاحمة الشديدة عند استلام الحجر أو الركن اليماني ليست بمشروعة، بل إن تيسر لك بهدوء فذلك المطلوب، وإن لم يتيسر فإنك تشير إلى الحجر الأسود. أما الركن اليماني فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أشار إليه، ولا يمكن قياسه على الحجر الأسود؛ لأن الحجر الأسود أعظم منه، والحجر الأسود ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أشار إليه .
والمزاحمة كما أنها غير مشروعة في هذه الحال، وكما أنه يخشى من الفتنة فيما إذا كان الزحام مع امرأة، فهي أيضًا تحدث تشويشا في القلب والفكر، لأن الإنسان لا بد عند المزاحمة من أن يسمع كلاما يكرهه، فتجده يشعر بامتعاض وغضب على نفسه إذا فارق هذا المحل.
والذي ينبغي للطائف أن يكون دائما في هدوء وطمأنينة، من أجل أن يستحضر ما هو متلبس به من طاعة الله، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله .
الثالث: أن بعض الناس يظنون أن الطواف لا يصح بدون تقبيل الحجر، وأن تقبيل الحجر شرط لصحة الطواف، ولصحة الحج أيضًا أو العمرة، وهذا ظن خطأ، وتقبيل الحجر سنة وليست سنة مستقلة أيضًا، بل هي سنة للطائف، ولا أعلم أن تقبيل الحجر يسن في غير الطواف، وعلى هذا فإذا كان تقبيل الحجر سنة وليس بواجب ولا شرط، فإن من لم يقبل الحجر لا نقول إن طوافه غير صحيح أو إن طوافه ناقص نقصا يأثم به؛ بل طوافه صحيح؛ بل نقول: إنه إذا كان هناك مزاحمة شديدة، فإن الإشارة أفضل من الاستلام؛ لأنه هو العمل الذي فعله الرسول صلى الله عليه وسلم عند الزحام، ولأن الإنسان يتقي به أذى يكون منه لغيره، أو يكون من غيره له، فلو سألنا سائل وقال: إن المطاف مزدحم فماذا ترون: هل الأفضل أن أزاحم فأستلم الحجر وأقبله، أم الأفضل أن أشير إليه؟ قلنا: الأفضل أن تشير إليه؛ لأن السنة هكذا جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
الرابع: تقبيل الركن اليماني. وتقبيل الركن اليماني لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعبادة إذا لم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي بدعة وليست بقربة، وعلى هذا فلا يشرع للإنسان أن يقبل الركن اليماني، لأن ذلك لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما ورد فيه حديث ضعيف لا تقوم به الحجة.
الخامس: بعض الناس عندما يمسح الحجر الأسود أو الركن اليماني يمسحه بيده اليسرى كالمتهاون به، وهذا خطأ فإن اليد اليمنى أشرف من اليد اليسرى، واليد اليسرى لا تُقدَّم إلا للأذى، كالاستنجاء بها والاستجمار بها، والامتخاط بها وما أشبه ذلك، وأما مواضع التقبيل والاحترام، فإنه يكون لليد اليمنى.
السادس: أنهم يظنون أن استلام الحجر والركن اليماني للتبرك لا للتعبد، فيتمسحون به تبركًا وهذا بلا شك خلاف ما قصد به، فإن المقصود بالتمسح بالحجر الأسود أو بمسحه وتقبيله تعظيم الله عز وجل، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استلم الحجر قال: الله أكبر . إشارة إلى أن المقصود بهذا تعظيم الله عز وجل، وليس المقصود التبرك بمسح هذا الحجر، ولهذا قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه عند استلامه الحجر: والله إني لأعلم أنك حجر، لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك .
هذا الظن الخاطئ من بعض الناس- وهو أنهم يظنون أن المقصود بمسح الركن اليماني والحجر الأسود التبرك- أدى ببعضهم إلى أن يأتي بابنه الصغير فيمسح الركن أو الحجر بيده، ثم يمسح ابنه الصغير أو طفله بيده التي مسح بها الحجر أو الركن اليماني، وهذا من الاعتقاد الفاسد الذي يجب أن يُنهى عنه، وأن يُبَيَّن للناس أن مثل هذه الأحجار لا تضر ولا تنفع، وأن المقصود بمسحها تعظيم الله عز وجل وإقامة ذكره، والاقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم.
وننتقل من هذا إلى خطأ يقع أيضًا في المدينة المنورة عند حجرة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان بعض العامة يتمسحون بالشباك الذي على الحجرة، ويمسحون بأيديهم وجوهَهم ورؤوسَهم وصدورَهم، اعتقادا منهم أن في هذا بركة. وكل هذه الأمور وأمثالها مما لا شرعية فيه، بل هو بدعة ولا ينفع صاحبه بشيء؛ لكن إن كان صاحبه جاهلا ولم يطرأ على باله أنه من البدع، فيُرجى أن يعفى عنه، وإن كان عالمًا أو متهاونًا لم يسأل عن دينه، فإنه يكون آثما.
فالناس في هذه الأمور التي يفعلونها: إما جاهل جهلاً مطبقًا لا يطرأ بباله أن هذا محرم، فهذا يُرجى أن لا يكون عليه شيء، وإما عالم متعمد ليَضلَّ ويُضلَّ الناس، فهذا آثم بلا شك وعليه إثم من اتبعه واقتدى به، وإما رجل جاهل ومتهاون في سؤال أهل العلم، فيخشى أن يكون آثما بتفريطه وعدم سؤاله.
السابع: الرمل في جميع الأشواط، مع أن المشروع أن يكون الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى فقط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما رمل هو وأصحابه في الأشواط الثلاثة الأولى فقط، وأما الأربعة الباقية فيمشي على ما هو عليه، على عادته، وكذلك الرمل لا يكون إلا للرجال، وفي الطواف أول ما يقدم إلى مكة، سواء كان طواف قدوم أو طواف عمرة.
الثامن: أن بعض الناس يخصص كل شوط بدعاء معين، وهذا من البدع التي لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يخص كل شوط بدعاء، ولا أصحابه أيضًا، وغاية ما في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وقال صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الطواف بالبيت والصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله .
وتزداد هذه البدع خطأ، إذا حمل الطائف كتيبا، كتب فيه لكل شوط دعاء، وهو يقرأ هذا الكتيب، ولا يدري ماذا يقول؛ إما لكونه جاهلا باللغة العربية، ولا يدري ما المعنى، وإما لكونه عربيًا ينطق باللغة العربية ولكنه لا يدري ما يقول، حتى إننا نسمع بعضهم يدعو بأدعية هي في الواقع مُحرَّفة تحريفًا بينًا، من ذلك أننا سمعنا من يقول: اللهم أغنني بجلالك عن حرامك، والصواب: بحلالك عن حرامك.
ومن ذلك أيضًا أننا نشاهد بعض الناس يقرأ هذا الكتيب، فإذا انتهى دعاء الشوط وقف ولم يدع في بقية شوطه، وإذا كان المطاف خفيفًا، وانتهى الشوط قبل انتهاء الدعاء، قطع الدعاء.
ودواء ذلك أن نبين للحجاج، بأن الإنسان في الطواف يدعو بما شاء وبما أحب، ويذكر الله تعالى بما شاء، فإذا بُيِّن للناس هذا زال الإشكال.
التاسع: وهو خطأ عظيم جدًا؛ أن بعض الناس يدخل في الطواف من باب الحجر، أي المُحَجَّر الذي على شمال الكعبة، يدخل من باب الحجر، ويخرج من الباب الثاني في أيام الزحام، يرى أن هذا أقرب وأسهل وهذا خطأ عظيم؛ لأن الذي يفعل ذلك لا يعتبر طائفًا بالبيت، والله تعالى يقول: وليطوفوا بالبيت العتيق والنبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت من وراء الحجر، فإذا طاف الإنسان من داخل الحجر، فإنه لا يعتبر طائفا بالبيت، فلا يصح طوافه، وهذا مسألة خطيرة، لا سيما إذا كان الطواف ركنا، كطواف العمرة وطواف الإفاضة.
ودواء ذلك أن نُبين للحجاج أنه لا يصح الطواف إلا بجميع البيت، ومنه الحجر.
وبهذه المناسبة أود أن أبين أن كثيرًا من الناس يطلقون على هذا الحجر اسم (حجر إسماعيل)، والحقيقة أن إسماعيل لا يعلم به، وأنه ليس حجرًا له، وإنما هذا الحجر حصل حين قصرت النفقة على قريش، حين أرادوا بناء الكعبة، فلم تكف النفقة لبناء الكعبة على قواعد إبراهيم، فحطموا منها هذا الجانب، وحجروه بهذا الجدار، وسُمِّي حَطيمًا وحجرًا. فليس لإسماعيل فيه أي علم أو أي عمل.
العاشر: أن بعض الناس لا يلتزم بجعل الكعبة عن يساره، فتجده يطوف معه نساؤه، ويكون قد وضع يده مع زميله لحماية النساء، فتجده يطوف والكعبة خلف ظهره، وزميله الآخر يطوف والكعبة بين يديه وهذا خطأ عظيم أيضا، لأن أهل العلم يقولون: من شرط صحة الطواف أن يجعل الكعبة عن يساره، فإذا جعلها خلف ظهره، أو جعلها أمامه، أو جعلها يمينه وعكس الطواف، فكل هذا طواف لا يصح. والواجب على الإنسان أن يعتني بهذا الأمر، وأن يحرص على أن تكون الكعبة عن يساره في جميع طوافه.
ومن الناس من يتكيف في طوافه حال الزحام، فيجعل الكعبة خلف ظهره أو أمامه لبضع خطوات من أجل الزحام، وهذا خطأ، فالواجب على المرء أن يحتاط لدينه، وأن يعرف حدود الله تعالى في العبادة قبل أن يتلبس بها، حتى يعبد الله تعالى على بصيرة. وإنك لتعجب أن الرجل إذا أراد أن يسافر إلى بلد يجهل طريقها، فإنه لا يسافر إليها حتى يسأل ويبحث عن هذا الطريق، وعن الطريق السهل، ليصل إليها براحة وطمأنينة، وبدون ضياع أو ضلال، أما في أمور الدين، فإن كثيرا من الناس- مع الأسف- يتلبس بالعبادة وهو لا يدري حدود الله تعالى فيها، وهذا من القصور، بل من التقصير، نسأل الله لنا ولإخواننا المسلمين الهداية، وأن يجعلنا ممن يعلمون حدود ما أنزل الله على رسوله.
الحادي عشر: أن بعض الطائفين يستلم جميع أركان الكعبة الأربعة؟ الحجر الأسود، والركن اليمانى، والركن الشامي، والركن العراقي، ويزعمون أنهم بذلك يعظمون بيت الله عز وجل؛ بل من الناس من يتعلق بأستار الكعبة من جميع الجوانب، وهذا أيضا من الخطأ، وذلك لأن المشروع استلام الحجر الأسود وتقبيله إن أمكن، وإلا فالإشارة إليه.
أما الركن اليماني، فالمشروع استلامه بدون تقبيل إن تيسر، فإن لم يتيسر، فلا يشير إليه أيضا؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم. أما استلام الركن العراقي، وهو أول ركن يمر به بعد الحجر الأسود، والشامي وهو الركن الذي يليه، فهذا من البدع، وقد أنكر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما على معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه استلام جميع الأركان، وقال له: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم الركنين اليمانيين، وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، فقال معاوية رضي الله عنه: صدقت. ورجع إلى قول ابن عباس، بعد أن كان رضي الله عنه يستلم الأركان الأربعة ويقول: ليس شيء من البيت مهجورا
الثاني عشر: رفع الصوت بالدعاء، فإن بعض الطائفين يرفع صوته بالدعاء رفعا مزعجا، يذهب الخشوع، ويسقط هيبة البيت، ويشوش على الطائفين؛ والتشويش على الناس في عباداتهم أمر منكر، فقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه ذات ليلة وهم يقرءون ويجهرون بالقراءة في صلاتهم، فأخبرهم صلى الله عليه وسلم بأن كل مصل يناجي ربه، ونهاهم أن يجهر بعضهم على بعض في القراءة، وقال: لا يؤذين بعضكم بعضا .
ولكن بعض الناس- نسأل الله لنا ولهم الهداية- في المطاف يرفعون أصواتهم بالدعاء، وهذا كما أن فيه المحذورات التي ذكرناها، وهي إذهاب الخشوع، وسقوط هيبة البيت، والتشويش على الطائفين، فهو مخالف لظاهر قوله تعالى: ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين
الثالث عشر: ومن الخطأ الذي يرتكبه بعض الطائفين أن يجتمع جماعة على قائد يطوف بهم ويلقنهم الدعاء بصوت مرتفع فيتبعه الجماعة بصوت واحد، فتعلو الأصوات، وتحصل الفوضى، ويتشوش بقية الطائفين، فلا يدرون ما يقولون، وفي هذا إذهاب للخشوع، وإيذاء لعباد الله في هذا المكان الآمن. وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم على الناس وهم يصلون ويجهرون بالقراءة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كلكم يناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعض في القرآن .
ويا حبذا لو أن هذا القائد إذا أقبل بهم على الكعبة وقف بهم وقال: افعلوا كذا، وقولوا كذا، ادعوا بما تحبون، وصار يمشي معهم في المطاف حتى لا يخطئ منهم أحد، فطافوا بخشوع وطمأنينة، يدعون ربهم خوفا وطمعا، وتضرعا وخفية بما يحبونه، وما يعرفون معناه ويقصدونه، وسلم الناس من أذاهم.
الرابع عشر: أن بعض الناس يبتدئ من عند باب الكعبة، ولا يبتدئ من الحجر الأسود، والذي يبتدئ من عند باب الكعبة ويتم طوافه على هذا الأساس ، لا يعتبر متما للطواف؛ لأن الله يقول: وليطوفوا بالبيت العتيق وقد بدأ النبي صلى الله عليه وسلم من الحجر الأسود وقال للناس: لتأخذوا عني مناسككم .
وإذا ابتدأ الطواف من عند الباب أو من دون محاذاة الحجر الأسود ولو بقليل، فإن هذا الشوط الأول الذي ابتدأه يكون ملغيا ؛ لأنه لم يتم، وعليه أن يأتي ببدله إن ذكر قريبا، وإلا فليعد الطواف من أوله. والحكومة السعودية - وفقها الله - قد وضعت خطا ينطلق من حذاء قلب الحجر الأسود إلى آخر المطاف، ليكون علامة على ابتداء الطواف، والناس من بعد وجود هذا الخط صار خطؤهم في هذه الناحية قليلا، لكنه يوجد من بعض الجهال، وعلى كل حال فعلى المرء أن ينتبه لهذا الخطأ، لئلا يقع في خطر عظيم من عدم تمام طوافه.
هذه الأخطاء التي سقناها في الطواف نرجو الله سبحانه وتعالى أن يهدي إخواننا المسلمين لإصلاحها، حتى يكون طوافهم موافقا لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. وليس الدين يؤخذ بالعاطفة والميل، ولكنه يؤخذ بالتلقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حكم الوقوف على الحجر الأسود وتعطيل الطواف
بعض الحجاج إذا جاء إلى هذا الخط الذي وضع علامة على ابتداء الطواف وقف طويلا وحجر على إخوانه أن يستمروا في الطواف. فما حكم الوقوف على هذا الخط والدعاء الطويل؟
الجواب: الوقوف عند هذا الخط لا يحتمل وقوفا طويلا؛ بل يستقبل الإنسان الحجر ويشير إليه ويكبر ويمشي، وليس هذا موقفا يطال فيه الوقوف، لكني أرى بعض الناس يقفون ويقولون: نويت أن أطوف لله تعالى سبعة أشواط، طواف العمرة، أو تطوعا، أو ما أشبه ذلك، وهذا يرجع إلى الخطأ في النية، وقد نبهنا عليه، وأن التكلم بالنية في العبادات بدعة، لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه؛ فأنت تؤدي العبادة لله سبحانه وتعالى، وهو عالم بنيتك فلا يحتاج إلى أن تجهر بها.
التمسح بالكعبة
في أثناء الطواف يشاهد بعض الناس يمسحون بجدار الكعبة وبكسوتها، وبالمقام والحجر، فما حكم ذلك العمل؟
الجواب: هذا العمل يفعله الناس، يريدون به التقرب إلى الله عز وجل والتعبد له، وكل عمل تريد به التقرب إلى الله والتعبد له، وليس له أصل في الشرع فإنه بدعة، حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة .
ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح سوى الركن اليماني والحجر الأسود. وعليه فإذا مسح الإنسان أي ركن من أركان الكعبة أو جهة من جهاتها، غير الركن اليماني والحجر الأسود، فإنه يعتبر مبتدعا، ولما رأى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه يمسح الركنين الشماليين، نهاه، فقال له معاوية رضي الله عنه: ليس شيء من البيت مهجورا، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح الركنين اليمانيين، يعني الركن اليماني والحجر الأسود، فرجع معاوية رضي الله عنه إلى قول ابن عباس، لقوله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة .
ومن باب أولى في البدعة، ما يفعله بعض الناس من التمسح بمقام إبراهيم، فإن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تمسح في أي جهة من جهات المقام. وكذلك ما يفعله بعض الناس من التمسح بزمزم، والتمسح بأعمدة الرواق. وكل ذلك مما لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فكله بدعة، وكل بدعة ضلالة.
التمسك بأستار الكعبة
ما حكم الذين يتمسكون بأستار الكعبة ويدعون طويلا؟
الجواب: هؤلاء أيضا عملهم لا أصل له في السنة، وهو بدعة ينبغي على طالب العلم أن يبين لهم هذا، وأنه ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم. وأما الالتزام بين الحجر الأسود وبين الكعبة، فهذا قد ورد عن الصحابة رضي الله عنهم فعله، ولا بأس به، لكن مع المزاحمة والضيق كما يشاهد اليوم، لا ينبغي للإنسان أن يفعل ما يتأذى به أو يؤذي به غيره، في أمر ليس من الواجبات.
صفة الالتزام
ما صفة هذا الالتزام بين الحجر الأسود والبيت ؟
الجواب: الالتزام وقوف في هذا المكان وإلصاق؛ يلصق الإنسان يديه وذراعيه وخده على هذا الجدار.
التبرك بالكعبة
هل من خصائص مكة أو الكعبة التبرك بأحجارها أو آثارها ؟
الجواب: ليس من خصائص مكة أن يتبرك الإنسان بأشجارها وأحجارها؛ بل من خصائص مكة ألا تعضد، ولا يحش حشيشها، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، إلا الإذخر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم استثناه ؛ لأنه يكون للبيوت، وقيون الحدادين، وكذلك اللحد في القبر فإنه تسد به شقوق اللبنات، وعلى هذا فنقول: إن حجارة الحرم أو مكة ليس فيها شيء يتبرك به، بالتمسح به، أو بنقله إلى البلاد، أو ما أشبه ذلك.
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 06:06 AM
أخطاء تقع في ركعتي الطواف
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما فرغ من الطواف تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فصلى ركعتين، والمقام بينه وبين الكعبة، وقرأ في الركعة الأولى الفاتحة و قل يا أيها الكافرون وفي الركعة الثانية الفاتحة و قل هو الله أحد
والأخطاء التي يقع فيها الحجاج في ركعتي الطواف نذكر منها ما يلي: الأول: أن بعض الناس يظنون أن هاتين الركعتين لا بد أن تكونا خلف المقام، وقريبا منه أيضا، ولهذا تجدهم يزاحمون زحاما شديدا، ويؤذون الطائفين، وهم ليس لهم حق في هذا المكان؛ لأن الطائفين أحق به منهم، ما دام المطاف مزدحما، لأن الطائفين ليس لهم مكان سوى هذا، وأما المصلون للركعتين بعد الطواف فلهم مكان آخر.
المهم أننا نجد بعض الناس- نسأل الله لنا ولهم الهداية - يتحلقون خلف المقام، ويشغلون مكانا كبيرا واسعا من أجل رجل واحد أو امرأة واحدة تصلي خلف المقام، ويحصل في ذلك من قطع الطواف للطائفين وازدحامهم؛ لأنهم يأتون من مكان واسع، ثم يضيق بهم المكان هنا من أجل هذه الحلقة التي تحلق بها هؤلاء، فيحصل بذلك ضنك وضيق، وربما يحصل مضاربة ومشاتمة، وهذا كله إيذاء لعباد الله عز وجل وتحجر لمكان غيرهم به أولى.
وهذا الفعل لا يشك عاقل - عرف مصادر الشريعة ومواردها- أنه محرم، وأنه لا يجوز، لما فيه من إيذاء المسلمين، وتعريض طواف الطائفين للفساد أحيانا؛ لأن الطائفين- أحيانا- باشتباكهم مع هؤلاء، يجعلون البيت إما خلفهم وإما أمامهم، مما يخل بشرط من شروط الطواف.
فالخطأ هنا أن بعض الناس يعتقد أنه لا بد أن تكون الركعتان خلف المقام وقريبا منه، والأمر ليس كما ظن هؤلاء، فالركعتان تجزئان في كل مكان من المسجد، ويمكن للإنسان أن يجعل المقام بينه وبين البيت، أي : بينه وبين الكعبة ولو كان بعيدا منه، ويكون بذلك قد حقق السنة، من غير إيذاء للطائفين ولا لغيرهم.
الثاني: أن بعض الناس يطيلهما؛ يطيل القراءة فيهما، ويطيل الركوع والسجود، والقيام والقعود، وهذا مخالف للسنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخفف هاتين الركعتين، ويقرأ في الأولى: قل يا أيها الكافرون وفي الثانية: قل هو الله أحد وينصرف من حين أن يسلم؛ تشريعا للأمة، ولئلا يحجز المكان عمن هو أحق به منه، فإن هذا المكان إنما يكون للذين يصلون ركعتين خلفه بعد الطواف، أو للطائفين إن ازدحم المطاف، ولهذا يخطئ بعض الناس الذين يطيلون الركعتين خلف المقام، لمخالفتهم السنة، وللتضييق على إخوانهم ممن أتموا طوافهم ويريدون أن يصلوا ركعتين خلف المقام.
الثالث: أن بعض الناس إذا أتمهما جعل يدعو؛ يرفع يديه ويدعو دعاء طويلا، والدعاء بعد الركعتين هنا ليس بمشروع ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ولا أرشد أمته إليه، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، فلا ينبغي للإنسان أن يبقى بعد الركعتين يدعو؛ لأن ذلك خلاف السنة، ولأنه يؤذي الطائفين إذا كان الطواف مزدحما؛ ولأنه يحجز مكانا غيره أولى به، ممن أتموا الطواف وأرادوا أن يصلوا في هذا المكان.
الرابع: ومن البدع هنا ما يفعله بعض الناس حيث يقوم عند مقام إبراهيم، ويدعو دعاء المقام، وهذا الدعاء لا أصل له أبدا في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو من البدع التي ينهى عنها، وفيه - مع كونه بدعة، وكل بدعة ضلالة - أن بعض الناس يمسك كتابا فيه هذا الدعاء، ويبدأ يدعو به بصوت مرتفع ويؤمن عليه من خلفه، وهذا بدعة إلى بدعة، وفيه أيضا تشويش على المصلين حول المقام، والتشويش على المصلين سبق أن بينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه.
وكل هذه الأخطاء التي ذكرناها في الركعتين وبعدهما، تصويبهما أن يتمسك الإنسان في ذلك بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا تمسكنا به زالت عنا هذه الأخطاء كلها.
الدعاء بعد الركعتين ومسح الوجه
ذكرتم من الأخطاء في ركعتي الطواف أن يدعو الإنسان بعد الركعتين، وهناك أيضا من يدعو طويلا ثم يمسح وجهه، فهل هذا خاص بركعتي الطواف، أو يعم جميع السنن التي يصليها الإنسان؟
الجواب: في هذا السؤال مسألتان:
المسألة الأولى: مسح الوجه باليدين بعد الدعاء.
والمسألة الثانية: الدعاء بعد النافلة.
أما الأولى وهي مسح الوجه باليدين بعد الدعاء، فإنه وردت فيه أحاديث ضعيفة اختلف فيها أهل العلم.
ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أن هذه الأحاديث لا تقوم بها حجة، لأنها ضعيفة مخالفة لظاهر ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما، فإنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء بأحاديث صحيحة، وأنه رفع يديه في ذلك، ولم يذكر أنه مسح بهما وجهه، وهذا يدل على أنه لم يفعله؛ لأنه لو فعله لتوافرت الدواعي على نقله ونقل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : إن مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء بدعة.
ومن العلماء من يرى أن هذه الأحاديث الضعيفة بمجوعها ترتقي إلى درجة الحسن لغيره، أي : إلى درجة الحديث الحسن لغيره؛ ولأن الطرق الضعيفة إذا كثرت على وجه ينجبر بعضها ببعض، صارت من قسم الحسن لغيره، ومن هؤلاء ابن حجر العسقلاني في بلوغ المرام.
والذي يظهر لي أن الأولى عدم المسح، أي : عدم مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء؛ لأنه وإن قلنا إن هذا الحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى درجة الحسن لغيره، فإنه يبقى متنه شاذا؛ لأنه مخالف للظاهر من الأحاديث الصحيحة التي وردت بكثرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في الدعاء، ولم يرد أنه مسح بهما وجهه، وعلى كل حال: فلا أتجاسر على القول بأن ذلك بدعة، ولكني أرى أن الأفضل أن لا يمسح، ومن مسح فلا ينكر عليه. هذا بالنسبة للفقرة الأولى من سؤالك.
أما بالنسبة للثانية وهي الدعاء بعد النافلة، فإن الدعاء بعد النافلة إن اتخذه الإنسان سنة راتبة، بحيث يعتقد أن يشرع كلما سلم من نافلة أن يدعو، فهذا أخشى أن يكون بدعة، لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فما أكثر ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم النفل، ولم يرد عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو بعده، ولو كان هذا من المشروع لسنه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، إما بقوله أو بفعله أو بإقراره.
ثم إنه ينبغي أن يعلم أن الإنسان ما دام في صلاته فإنه يناجي ربه، فكيف يليق بالإنسان أن يدع الدعاء في الحال التي يناجي فيها ربه، ثم يأخذ في التضرع بعد انصرافه من صلاته وانقطاع مناجاته لله عز وجل في صلاته، فكان الأولى والأجدر بالإنسان أن يجعل الدعاء قبل السلام ما دام في الحال التي يناجي فيها به، وهذا المعنى أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو معنى حسن جيد.
فإذا أردت أيها الأخ المسلم أن تدعو الله فاجعل دعاءك قبل السلام؛ لأن هذا هو الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله في حديث عبد الله بن مسعود حين ذكر التشهد قال: ثم يتخير من الدعاء ما شاء ولأنه أليق بحال الإنسان لما أسلفنا من كونه في حال صلاته يناجي ربه.
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 06:08 AM
أخطاء تقع في السعي بين الصفا والمروة
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حين دنا من الصفا قرأ: إن الصفا والمروة من شعائر الله ثم رقى عليه حتى رأى الكعبة، فاستقبل القبلة ورفع يديه، فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء أن يدعو، فوحد الله وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شي قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك فقال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل ماشيًا فلما انصبَّت قدماه في بطن الوادي وهو ما بين العلمين الأخضرين سعى حتى إذا تجاوزهما مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصَّفا.
أما بالنسبة للأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج في المسعى فيحضرني منها الأخطاء التالية: الأول: النطق بالنية، فإن بعض الحجاج إذا أقبل على الصفا قال: إني نويت أن أسعى سبعة أشواط لله تعالى، ويُعيِّن النسك الذي يسعى فيه، يقول ذلك أحيانًا إذا أقبل على الصفا، وأحيانًا إذا صعد على الصفا، وقد سبق أن النطق بالنية من البدع؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينطق بالنية لا سرًا ولا جهرًا. وقد قال الله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها .
وهذا الخطأ يُتلافى بأن يقتصر الإنسان على ما في قلبه من النية، وهو إنما ينوي لله عز وجل، والله تعالى عليم بذات الصدور.
الثاني: أن بعض الناس إذا صعد على الصفا واستقبل القبلة، جعل يرفع يديه ويشير بهما كما يفعل ذلك في تكبيرات الصلاة، أو عند تكبيرات الإحرام والركوع والرفع منه، أو القيام من التشهد، يرفع هكذا إلى حذو المنكبين ويشير، وهذا خطأ، فإن الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أنه رفع يديه وجعل يدعو، وهذا يدل على أن رفع اليدين هنا رفع دعاء، وليس رفعًا كرفع التكبير. وعليه فينبغي للإنسان إذا صعد الصفا أن يتجه إلى القبلة، ويرفع يديه للدعاء، ويأتي بالذكر الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام، ويدعو كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الثالث: أن بعض الحجاج يمشي بين الصفا والمروة مشيًا واحدًا، مشية المعتاد، ولا يلتفت إلى السعي الشديد بين العلمين الأخضرين، وهذا خلاف السنة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسعى سعيًا شديدًا في هذا المكان، أعني : في المكان الذي بين العلمين الأخضرين، وهما إلى الصفا أقرب منهما إلى المروة. فالمشروع للإنسان إذا وصل إلى العلم الأخضر الأول الذي يلي الصفا أن يسعى سعيًا شديدًا بقدر ما يتحمله، بشرط ألا يتأذى ولا يؤذي أحدًا بذلك، وهذا إنما يكون حينما يكون المسعى خفيفا، فيسعى بين هذين العلمين ثم يمشي إلى المروة مشيه المعتاد، هذه هي السنة.
الرابع: على العكس من ذلك، فإن بعض الناس إذا كان يسعى تجده يرمل في جميع السعي، من الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا، فيحصل في ذلك ثلاث مفاسد أو أكثر: المفسدة الأولى: مخالفة السنة.
المفسدة الثانية: الإشقاق على نفسه، فإن بعض الناس يجد مشقة شديدة في هذا العمل، لكنه يتحمل على اعتقاده أن ذلك هو السنة، فتجده يرمل من الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا، وهكذا حتى ينهي سعيه، ومن الناس من يفعل ذلك؛ لا تحريًا للخير ولكن حبًا للعجلة وإنهاء للسعي بسرعة، وهذا شر مما قبله، لأن هذا ينبئ عن تبرُّم الإنسان بالعبادة، وملله منها، وحبه الفرار منها، والذي ينبغي للمسلم أن يكون قلبه مطمئنًا، وصدره منشرحًا بالعبادة، يحب أن يتأنى فيها على الوجه المشروع الذي جاءت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما أن يفعلها وكأنه يريد الفرار منها، فهذا دليل على نقص إيمانه. وعدم اطمئنانه بالعبادة.
المفسدة الثالثة: أنه يؤذي الساعين، فأحيانًا يصطدم بهم ويؤذيهم، وأحيانًا يكون مضيقًا عليهم ومزاحمًا لهم فيتأذون بذلك.
فنصيحتي لإخواني المسلمين في هذا المقام أن يتأسوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فإن هديه خير الهدي، وأن يمشوا في جميع الأشواط إلا فيما بين العلمين، فإنهم يسعون سعيًا شديدًا كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ما لم يتأذوا بذلك أو يؤذوا غيرهم.
الخامس: أن بعض النساء يسعين بين العلمين، أي : يسرعن في المشي بينهما كما يفعل الرجال، والمرأة لا تسعى، وإنما تمشي المشية المعتادة؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما: ليس على النساء رمل بالبيت ولا بين الصفا والمروة.
السادس: أن بعض الناس يتلو قوله تعالى: إن الصفا والمروة من شعائر الله في كل شوط، كلما أقبل على الصفا وكلما أقبل على المروة، وهذا خلاف السنة. فإن السنة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلاوة هذه الآية أنه تلاها حين دنا من الصفا بعد أن أتم الطواف وركعتي الطواف وخرج إلى المسعى، فلما دنا من الصفا قرأ: إن الصفا والمروة من شعائر الله ثم قال صلى الله عليه وسلم: أبدأ بما بدأ الله به إشارة منه صلى الله عليه وسلم إلى أنه إنما جاء ليسعى؛ لأن هذا من شعائر الله عز وجل، وأنه إنما بدأ بالصفا، لأن الله تعالى بدأ به. فتكون تلاوة هذه الآية مشروعة عند ابتداء السعي، إذا دنا من الصفا، وليست مشروعة كلما دنا من الصفا في كل شوط، ولا كلما دنا من المروة، وإذا لم تكن مشروعة فلا ينبغي للإنسان أن يأتي بها إلا في الموضع الذي أتى بها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
السابع: أن بعض الذين يسعون يخصصون كل شوط بدعاء معين، وقد سبق أن هذا من البدع، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يخصص كل شوط بدعاء معين، لا في الطواف ولا في السعي أيضًا، وإذا كان هذا من البدع فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل بدعة ضلالة .
وعليه، فاللائق بالمؤمن أن يدع هذه الأدعية، وأن يشتغل بالدعاء الذي يرغبه ويريده، ويدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، ويذكر الله، ويقرأ القرآن، وما أشبه ذلك من الأقوال المقربة إلى الله سبحانه وتعالى، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله .
الثامن: الدعاء من كتاب لا يعرف معناه، فإن كثيرًا من الكتب التي بأيدي الناس لا يُعرف معناها بالنسبة لحاملها، وكأنهم يقرءونها تعبُّدًا لله تعالى بتلاوة ألفاظها، لأنهم لا يعرفون المعنى، ولا سيما إذا كانوا غير عالمين باللغة العربية؛ وهذا من الخطأ أن تدعو الله سبحانه وتعالى بدعاء لا تعرف معناه.
والمشروع لك أن تدعو الله سبحانه وتعالى بدعاء تعرف معناه، وترجو حصوله من الله عز جل، وعليه فالدعاء بما تريده أنت، بالصيغة التي تريدها ولا تخالف الشرع، أفضل بكثير من الدعاء بهذه الأدعية التي لا تعرف معناها، وكيف يمكن لشخص أن يسأل الله تعالى شيئًا وهو لا يدري ماذا يسأله؟ وهل هذا إلا من إضاعة الوقت والجهل؟ ولو شئت لقلت إن هذا من سوء الأدب مع الله عز وجل؛ أن تدعو الله سبحانه وتعالى بأمر لا تدري ما تريد منه.
التاسع: البدء بالمروة، فإن بعض الناس يبدأ بالمروة جهلاً منه، يظن أن الأمر سواء فيما إذا بدأ من الصفا أو بدأ من المروة، أو يسوقه تيار الخارجين من المسجد، حتى يكون المروة أقرب إليه من الصفا، فيبدأ بالمروة جهلا منه، وإذا بدأ الساعي بالمروة فإنه يلغي الشوط الأول، فلو فرضنا أنه بدأ بالمروة، فأتم سبعة أشواط، فإنه لا يصح منها إلا ستة؛ لأن الشوط الأول يكون مُلغى، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى وجوب البدء بالصفا حيث قال: أبدأ بما بدأ الله به .
العاشر: أن بعض الناس يعتبر الشوط الواحد من الصفا إلى الصفا، يظن أنه لا بد من إتمام دورة كاملة، يكون في الطواف من الحجر إلى الحجر، فيبدأ بالصفا وينتهي إلى المروة ويجعل هذا نصف الشوط لا كله، فإذا رجع من المروة إلى الصفا، اعتبر هذا شوطًا واحدًا، وعلى هذا فيكون سعيه أربعة عشر شوطًا. وهذا أيضًا خطأ عظيم وضلال بين، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط، ولكنه ابتدأ بالصفا واختتم بالمروة، وجعل الذهاب من الصفا إلى المروة شوطًا، والرجوع من المروة إلى الصفا شوطًا آخر.
وهذا الذي يقع من بعض الحجاج إنما يكون جهلا منهم بالسنة، وتفريطًا منهم في عدم التعلم، وقد أشرنا مرارًا إلى أنه ينبغي - بل يجب - على المسلم إذا أراد أن يفعل عبادة، أن يتعلم حدود ما أنزل الله فيها قبل أن يفعلها، وهذا التعلم من فروض الأعيان، لأنه لا يستقيم دين المرء إلا به، أعني : تعلم حدود ما أنزل الله في عبادة يريد الإنسان أن يفعلها، هو من فرض الأعيان. فيجب عليه أن يتعلم حدود ما أنزل الله في هذه العبادة؛ ليعبد الله تعالى على بصيرة.
الحادي عشر: السعي في غير نسك، يعني أن بعض الناس يتعبد لله تعالى بالسعي بين الصفا والمروة في غير نسك، أي : في غير حج ولا عمرة، يظن أن التطوع بالسعي مشروع كالتطوع بالطواف، وهذا أيضًا خطأ.
والذي يدلنا على هذا أنك تجد بعض الناس في زمن العمرة - أي : في غير زمن الحج - يسعى بين الصفا والمروة بدون أن يكون عليه ثياب الإحرام، مما يدل على أنه محل، فإذا سألته: لماذا تفعل ذلك؟ قال: لأني أتعبد لله عز وجل بالسعي كما أتعبد بالطواف. وهذا جهل مركب؛ لأنه صار جاهلاً بحكم الله جاهلاً بحاله، حيث يظن أنه عالم وليس هو بعالم.
أما إذا كان السعي في زمن الحج بعد الوقوف بعرفة، فيمكن أن يسعى الإنسان وعليه ثيابه المعتادة؛ لأنه يتحلل برمي جمرة العقبة يوم العيد وبالحلق أو التقصير، ثم يلبس ثيابه ويأتي إلى مكة ليطوف ويسعى بثيابه المعتادة.
على كل حال أقول: إن بعض الناس يتعبد لله تعالى بالسعي من غير حج ولا عمرة، وهذا لا أصل له، بل هو بدعة، ولا يقع في الغالب إلا من شخص جاهل، لكنه يعتبر من الأخطاء في السعي.
الثاني عشر: التهاون بالسعي على العربة بدون عذر، فإن بعض الناس يتهاون بذلك ويسعى على العربة بدون عذر، مع أن كثيرا من أهل العلم قالوا: إن السعي راكبا لا يصح إلا لعذر، وهذه المسألة مسألة خلاف بين العلماء؛ أي : هل يشترط في السعي أن يكون الساعي ماشيًا - إلا من عذر - أو لا يشترط؟ ولكن الإنسان ينبغي له أن يحتاط لدينه، وأن يسعى ماشيًا ما دام قادرًا، فإن عجز فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة حين قالت: إني أريد أن أطوف وأجدني شاكية. قال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة . فأذن لها بالركوب في الطواف؛ لأنها مريضة، وهكذا نقول في السعي: أن الإنسان إذا كان لا يستطيع أو يشق عليه مشقة تتعبه، فلا حرج عليه أن يسعى على العربة
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 06:10 AM
صعود الصفا للنساء
من المعروف أن الصفا ضيق والمروة أضيق منه، ومع ذلك نرى النساء يصعدن إلى الصفا والمروة ويزاحمن الرجال، فهل من السنة صعود المرأة على الصفا ؟
الجواب: المعروف عند الفقهاء أنه لا يسن للمرأة أن تصعد الصفا والمروة، وإنما تقف عند أصولهما، ثم تنحرف لتأتي ببقية الأشواط، لكن لعل هؤلاء النساء اللاتي يشاهدن صاعدات على الصفا والمروة يكن مع محارمهن، ولا يتسنى لهن مفارقة المحارم؛ لأنهن يخشين من الضياع، إلا فإن الأولى بالمرأة ألا تزاحم الرجال في أمر ليس مطلوبا منها.
كيفية السعي بين العلمين الأخضرين
ذكرتم من الأخطاء ترك السعي الشديد بين العلمين الأخضرين وذكرتم أنها قرب إلى الصفا، وذكرتم أن السعي يكون في الذهاب من الصفا إلى المروة، فهل لزم أيضا السعي الشديد في العودة بين العلمين الأخضرين من المروة إلى الصفا؟
الجواب: نعم، لكن الأفضل أن يسعى سعيا شديدا بين العلمين، في ذهابه من الصفا إلى المروة، وفي رجوعه من المروة إلى الصفا؛ لأن كل مرة من هذه شوط، والسعي بين العلمين مشروع في كل الأشواط.
الدعاء عند الصعود إلى الصفا
ذكرتم من الأخطاء أن بعض الناس يتلو الآية: إن الصفا والمروة عند الصعود إلى الصفا أو المروة كل شوط، وقلتم : إن الرسول صلى الله عليه وسلم تلا أول الآية: إن الصفا والمروة من شعائر الله أبدأ بما بدأ الله به . فهل نقول مثل قول الرسول: أبدأ بما بدأ الله به أو نكمل الآية؟
الجواب: الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر قوله - أي : جابر- : فلما دنا من الصفا قرأ: إن الصفا والمروة من شعائر الله فيحتمل أنه قرأ الآية كلها، ويحتمل أنه قرأ هذا الجزء منها.
فإن أكمل الحاج الآية فلا حرج عليه. وأما قوله: أبدأ بما بدأ الله به فيقولها الإنسان أيضا، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإشعارا لنفسه أنه فعل ذلك طاعة لله عز وجل، حيث ذكر الله أنهما من شعائر الله وبدأ بالصفا.
ترديد الدعاء بعد المطوفين
ذكرتم من الأخطاء التي تقع في السعي الدعاء من خلال كتاب، فهل ينطبق هذا أيضا على الذين يطوفون بالناس ويسعون بهم، ويقولون أدعية ويرددها الناس خلفهم؟
الجواب: نعم، هو ينطبق على هؤلاء؛ لأن هؤلاء أيضا كانوا قد حفظوا هذه الأدعية من هذا الكتاب؛ ولعلك لو ناقشت بعضهم - أي : بعض هؤلاء المطوفين - لو ناقشته عن معاني ما يقول لم يكن عنده من ذلك خبر، ولكن مع ذلك قد يكون الذين خلفه لا يعلمون اللغة العربية ولا يعرفون معنى ما يقول، وإنما يرددونه تقليدا لصوته فقط، وهذا من الخلل الذي يكون من المطوفين، ولو أن المطوفين أمسكوا الحجاج الذين يطوفونهم، وعلموهم تعليما عند كل طواف وعند كل سعي، فيقولون لهم مثلا: أنتم الآن ستطوفون فقولوا كذا وافعلوا كذا وادعوا بما شئتم، ونحن معكم نرشدكم إن ضللتم، فهذا طيب، وهو أحسن من أن يرفعوا أصواتهم بتلقينهم الدعاء الذي لا يعرفون معناه، والذي قد يكون فيه تشويش على الطائفين.
وهم إذا قالوا: نحن أمامكم وأنتم افعلوا كذا، أشيروا مثلا إلى الحجر، أو استلموه إذا تيسر لكم، أو ما أشبه ذلك، وقولوا كذا، وكبروا عند محاذاة الحجر الأسود، وقولوا بينه وبين الركن اليماني: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار إلى غير ذلك من التوجيهات لكان ذلك أنفع للحاج وأخشع، وأما أن يؤتى بالحاج وكأنه ببغاء يقلد بالقول والفعل هذا المطوف، ولا يدري عن شيء أبدا، وربما لو قيل له بعد ذلك: طف. ما استطاع أن يطوف ولا يعرف الطواف؛ لأنه كان يمشي ويردد وراء هذا المطوف. فهذا هو الذي أرى أنه أنفع للمطوفين وأنفع للطائفين أيضا.
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 06:12 AM
أخطاء تقع في الحلق والتقصير
ومن الأخطاء التي تكون في الحلق أو التقصير ما يلي: الأول: أن بعض الناس يحلق بعض رأسه حلقًا تامًا بالموسى ، ويبقي البقية، وقد شاهدت ذلك بعيني، فقد شاهدت رجلاً يسعى بين الصفا والمروة، وقد حلق نصف رأسه تمامًا وأبقى بقية شعره، وهو شعر كثيف أيضًا بيِّن، فأمسكت به وقلت له: لماذا صنعت هذا؟ فقال: صنعت هذا، لأني أريد أن أعتمر مرتين، فحلقت نصفه للعمرة الأولى، وأبقيت نصفه لعمرتي هذه. وهذا جهل وضلال لم يقل به أحد من أهل العلم.
الثاني: أن بعض الناس إذا أراد أن يتحلل من العمرة، قصَّر شعرات قليلة من رأسه، ومن جهة واحدة، وهذا خلاف ظاهر الآية الكريمة، فإن الله تعالى يقول: مُحلقِّين رؤوسكم ومقصِّرين فلا بد أن يكون للتقصير أثرٌ بيِّن على الرأس، ومن المعلوم أن قص شعرة أو شعرتين أو ثلاث شعرات لا يؤثر، ولا يظهر على المعتمر أنه قصر، فيكون مخالفا لظاهر الآية الكريمة.
ودواء هذين الخطأين أن يحلق جميع الرأس إذا أراد حلقه، وأن يقصر من جميع الرأس إذا أراد تقصيره ولا يقتصر على شعرة أو شعرتين.
الثالث: من الناس من إذا فرغ من السعي ولم يجد من يحلق عنده أو يقصر، ذهبَ إلى بيته، فتحلل ولبس ثيابه، ثم حلق أو قصر بعد ذلك. وهذا خطأ عظيم؛ لأن الإنسان لا يحل من العمرة إلا بالحلق أو التقصير؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين أمر أصحابه في حجة الوداع ممن لم يسق الهدي أن يجعلها عمرة، قال: فليقصر ثم ليحلل . وهذا يدل على أنه لا حل إلا بعد التقصير.
وعلى هذا، فإذا فرغ من السعي ولم يجد حلاقًا أو أحدًا يقصر رأسه، فليبق على إحرامه حتى يحلق أو يقصر، ولا يحل له أن يتحلل قبل ذلك، فلو قُدِّر أن شخصًا فعل هذا جاهلا أن تحلل قبل أن يحلق أو يقصر، ظنًا منه أن ذلك جائز، فإنه لا حرج عليه لجهله، ولكن يجب عليه حين يعلم أن يخلع ثيابه ويلبس ثياب الإحرام؛ لأنه لا يجوز التمادي في الحِلّ مع علمه بأنه لم يحل، ثم إذا حلق أو قصر تحلل.
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 06:14 AM
أخطاء تقع في منى يوم التروية
ومن الأخطاء التي تقع من بعض الحجاج في منى يوم التروية: الأول: بعض الناس لا يجهر بالتلبية مع مشروعية الجهر بها ، فتمر بك أفواج الحجاج، ولا تكاد تسمع واحدًا يلبي، وهذا خلاف السنة، وخلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، فالسنة للإنسان في التلبية أن يجهر بها وأن يرفع صوته بذلك، ما لم يشق عليه، وليعلم أنه لا يسمعه شيء من حجر أو مدر، إلا شهد له يوم القيامة عند الله سبحانه وتعالى.
الثاني: بعض الحجاج يذهب رأسًا إلى عرفة ولا يبيت في منى، وهذا وإن كان جائزًا- لأن المبيت في منى ليس بواجب- لكن الأفضل للإنسان أن يتبع السنة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بحيث ينزل في منى من ضحى اليوم الثامن، إلى أن تطلع الشمس من اليوم التاسع، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، وقال: لتأخذوا عني مناسككم .
لكنه لو تقدم إلى عرفة ولم يبت في منى في ليلة التاسع فلا حرج عليه، لحديث عروة بن المضرَّس أنه أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر يوم العيد في مزدلفة وقال: يا رسول الله، أكْللت راحلتي وأتعبتُ نفسي، فلم أرَ جبلا إلا وقفت عنده- يعني: فهل لي من حج؟- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارًا فقدتم حجه وقضى تفثه . ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم المبيت بمنى ليلة التاسع، وهذا يدل على أنه ليس بواجب.
الثالث: بعض الناس يقصر ويجمع في منى ، فيجمع الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، وهذا خلاف السنة، فإن المشروع للناس في منى أن يقصروا الصلاة بدون جمع، هكذا جاءت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان الجمع جائزًا؛ لأنه في سفر، والمسافر يجوز له الجمع حالا وسائرًا؛ لكن الأفضل لمن كان حالاً ونازلا من المسافرين، الأفضل ألا يجمع إلا لسبب، ولا سبب يقتضي الجمع في منى، ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يجمع في منى، ولكن يقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين، فيصلي الظهر ركعتين في وقتها، والعصر في وقتها، وهكذا في بقية الصلوات.
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 06:16 AM
أخطاء تقع في الذهاب إلى عرفة وفي عرفة
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مكث يوم عرفة بنمرة حتى زالت الشمس ، ثم ركب، ثم نزل في بطن وادي عرنة، فصلى الظهر والعصر ركعتين ركعتين جمع تقديم، بأذان واحد وإقامتين، ثم ركب حتى أتى موقفه فوقف، وقال: وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف، فلم يزل واقفا مستقبل القبلة رافعًا يديه يذكر الله ويدعوه حتى غربت الشمس وغاب قرصها فدفع إلى مزدلفة.
ومن الأخطاء التي يرتكبها الحجاج في عرفة ما يلي: الأول: أن الحجاج يمرون بك ولا تسمعهم يلبون، فلا يجهرون بالتلبية في مسيرهم من منى إلى عرفة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة في يوم العيد .
الثاني: ومن الأخطاء العظيمة الخطيرة أن بعض الحجاج ينزلون قبل أن يصلوا إلى عرفة ، ويبقون في منزلهم حتى تزول الشمس، ويمثلون هناك إلى أن تغرب الشمس، ثم ينطلقون منه إلى مزدلفة، وهؤلاء الذين وقفوا هذا الموقف ليس لهم حج، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: الحج عرفة . فمن لم يقف في عرفة في المكان الذي هو منها، وفي الزمان الذي عين للوقوف بها فإن حجه لا يصح للحديث الذي أشرنا إليه، وهذا أمر خطير.
والحكومة- وفقها الله- قد جعلت علامات واضحة لحدود عرفة لا تخفى إلا على رجل مفرط متهاون، فالواجب على كل حاج أن يتفقد الحدود حتى يعلم أنه وقف في عرفة لا خارجها.
ويا حبذا لو أن القائمين على الحجِّ أعلنوا للناس بوسيلة تبلغ جميعهم، وبلغات متعددة، وعهدوا إلى المُطَوّفين بتحذير الحُجّاج من ذلك، ليكون الناس على بصيرة من أمرهم، ويُؤَدُّوا حجَّهم على الوجه الذي تبرأ به الذِّمةُ.
الثالث: أن بعض الناس إذا اشتغلوا بالدعاء في آخر النهار، تجدهم يتجهون إلى الجبل الذي وقف عنده رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن القبلة تكون خلف ظهورهم أو عن أيمانهم أو عن شمائلهم، وهذا أيضًا جهل وخطأ؛ فإن المشروع في الدعاء يوم عرفة أن يكون الإنسان مستقبل القبلة، سواء كان الجبل أمامه أو خلفه، أو عن يمينه أو عن شماله، وإنما استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الجبل؛ لأن موقفه كان خلف الجبل، فكان صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة، وإذا كان الجبل بينه وبين القبلة فبالضرورة سيكون مستقبلا له.
الرابع: أن بعضهم يظن أنه لا بد أن يذهب الإنسان إلى موقف الرسول صلى الله عليه وسلم الذي عند الجبل ليقف هناك، فتجدهم يتجشَّمون المصاعب، ويركبون المشاق، حتى يصلوا إلى ذلك المكان، وربما يكونون مشاة جاهلين بالطرق فيعطشون ويجوعون إذا لم يجدوا ماء وطعاما ، ويضلـُّون في الأرض، ويحصل عليهم ضرر عظيم بسبب هذا الظن الخاطئ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف . وكأنه صلى الله عليه وسلم يشير إلى أنه: ينبغي للإنسان ألا يتكلف ليقف في موقف النبي صلى الله عليه وسلم، بل يفعل ما تيسر له، فإن عرفة كلها موقف.
الخامس: أن بعض الناس يعتقدون أن الأشجار في عرفة كالأشجار في منى ومزدلفة، أي : لا يجوز للإنسان أن يقطع منها ورقة أو غصنـًا أو ما أشبه ذلك؛ لأنه يظنون أن قطع الشجر له تعلق بالإحرام كالصيد، وهذا ظن خطأ، فإن قطع الشجر لا علاقة له بالإحرام، وإنما علاقته بالمكان، فما كان داخل حدود الحرم - أي : داخل الأميال - من الأشجار فهو محترم، لا يعضد ولا يقطع منه ورق ولا أغصان، وما كان خارجـًا عن حدود الحرم فإنه لا بأس بقطعه ولو كان الإنسان محرما، وعلى هذا فقطع الأشجار في عرفة لا بأس به، ونعني بالأشجار هنا الأشجار التي حصلت بغير فعل الحكومة، وأما الأشجار التي حصلت بفعل الحكومة، فإنه لا يجوز قطعها لا لأنها محترمة احترام الشجر في داخل الحرم، ولكن لأنه اعتداء على حق الحكومة وعلى حق الحجاج أيضا، لأن الحكومة- وفقها الله- غرست أشجارا في عرفة، لتلطيف الجو، وليستظل بها الناس من حر الشمس، فالاعتداء عليها اعتداء على حق الحكومة وعلى حق المسلمين عموما.
السادس: أن بعض الحجاج يعتقدون أن للجبل الذي وقف عنده النبي صلى الله عليه وسلم قدسية خاصة، ولهذا يذهبون إليه، ويصعدونه، ويتبركون بأحجاره وترابه، ويعلقون على أشجاره قصاصات الخرق، وغير ذلك مما هو معروف، وهذا من البدع، فإنه لا يشرع صعود الجبل ولا الصلاة فيه، ولا أن تعلق قصاصات الخرق على أشجاره؛ لأن ذلك كله لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل فيه شيء من رائحة الوثنية، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ على شجرة للمشركين ينوطون بها أسلحتهم، فقال من معه: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، إنها السنن، لتركبن سنَن من كان قبلكم، قلتم- والذي نفسي بيده- كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة .
وهذا الجبل ليس له قدسية، بل هو كغيره من الروابي التي في عرفة، والسهول التي فيها، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم وقف هناك، فكان المشروع أن يقف الإنسان في موقف الرسول صلى الله عليه وسلم إن تيسر له، وإلا فليس بواجب، ولا ينبغي أن يتكلف الإنسان الذهاب إليه لما سبق.
السابع: أن بعض الناس يظن أنه لا بد أن يصلي الإنسان الظهر والعصر مع الإمام في المسجد، ولهذا تجدهم يذهبون إلى ذلك المكان من أماكن بعيدة ليكونوا مع الإمام في المسجد، فيحصل عليهم من المشقة والأذى والتيه ما يجعل الحج في حقهم حرجا وضيقا ، ويضيق بعضهم على بعض، ويؤذي بعضهم بعضا ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الوقوف: وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف وقال صلى الله عليه وسلم أيضا: جُعلت لي الأرض مسجدا وطهورا . فإذا صلى الإنسان في خيمته صلاة يطمئن فيها بدون أذى عليه ولا منه، وبدون مشقة تلحق الحج بالأمور المحرجة، فإن ذلك خير وأولى.
الثامن: أن بعضهم يتسلل من عرفة قبل أن تغرب الشمس ، فيدفع منها إلى المزدلفة، وهذا خطأ عظيم، وفيه مشابهة للمشركين الذين كانوا يدفعون من عرفة قبل غروب الشمس، ومخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي لم يدفع من عرفة إلا بعد أن غابت الشمس وذهبت الصفرة قليلا، كما جاء في حديث جابر رضي الله عنه .
وعلى هذا فإنه يجب على المرء أن يبقى في عرفة داخل حدودها حتى تغرب الشمس؛ لأن هذا الوقوف مؤقت بغروب الشمس، فكما أنه لا يجوز للصائم أن يفطر قبل غروب الشمس، فلا يجوز للواقف بعرفة أن ينصرف منها قبل أن تغرب الشمس.
التاسع: إضاعة الوقت في غير فائدة، فتجد الناس من أول النهار إلى آخر جزء منه وهم في أحاديث قد تكون بريئة سالمة من الغيبة والقدح في أعراض الناس، وقد تكون غير بريئة لكونهم يخوضون في أعراض الناس ويأكلون لحومهم، فإن كان الثاني فقد وقعوا في محذورين: أحدهما: أكل لحوم الناس وغيبتهم، وهذا خلل حتى في الإحرام؛ لأن الله تعالى يقول: فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج
والآخر: إضاعة الوقت.
أما إن كان الحديث بريئا لا يشتمل على محرم ففيه إضاعة الوقت، لكن لا حرج على الإنسان أن يشغل وقته بالأحاديث البريئة فيما قبل الزوال، وأما الزوال وصلاة الظهر والعصر فإن الأولى أن يشتغل بالدعاء والذكر وقراءة القرآن، وكذلك الأحاديث النافعة لإخوانه إذا مل من القراءة والذكر، فيتحدث إليهم أحاديث نافعة؛ في بحث من العلوم الشرعية أو نحو ذلك مما يدخل السرور عليهم، ويفتح لهم باب الأمل والرجاء لرحمة الله سبحانه وتعالى، ولكن لينتهز الفرصة في آخر ساعات النهار، فيشتغل بالدعاء ويتجه إلى الله عز وجل متضرعا إليه، مخبتا منيبا طامعا في فضله راجيا ، لرحمته، ويلح في الدعاء، ويكثر من الدعاء الوارد في القرآن وفي السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن هذا خير الأدعية، وإن الدعاء في هذه الساعة حري بالإجابة.
حكم تسمية جبل عرفة بجبل الرحمة
يطلق على جبل عرفة: جبل الرحمة، فما حكم هذه التسمية وهل لها أصل؟
الجواب: هذه التسمية لا أعلم لها أصلا من السنة، أي : أن الجبل الذي في عرفة، الذي وقف عنده النبي صلى الله عليه وسلم يسمى جبل الرحمة، وإذا لم يكن له أصل من السنة فإنه لا ينبغي أن يُطلق عليه ذلك، والذين أطلقوا عليه هذا الاسم لعلهم لاحظوا أن هذا الموقف موقف عظيم، تتبين فيه مغفرة الله ورحمته للواقفين في عرفة فسموه بهذا الاسم، والأولى ألا يسمى بهذا الاسم، وليقال: جبل عرفة، أو الجبل الذي وقف عنده النبي صلى الله عليه وسلم، وما أشبه ذلك.
زيارة جبل عرفة
يلتزم بعض الحجاج زيارة هذا الجبل قبل الحج أو بعده ويصلون في أعلاه، فما حكم زيارة هذا الجبل وما حكم الصلاة فيه؟
الجواب: حكمه كما يعلم من القاعدة الشرعية، بأن كل من تعبد الله تعالى بما لم يشرعه الله فهو مبتدع، فُيعلـَم من هذا أن قصد هذا الجبل للصلاة عليه أو عنده والتمسح به، وما أشبه ذلك مما يفعله بعض العامة بدعة، ينكر على فاعلها، ويقال له: لا خصيصة لهذا الجبل. إلا أنه يسن أن يقف الإنسان يوم عرفة عند الصخرات، كما وقف النبي صلى الله عليه وسلم، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف هناك عند الصخرات وقال: وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف .
وبناء على ذلك فلا ينبغي أيضا أن يشق الإنسان على نفسه في يوم عرفة، ليذهب إلى ذلك الجبل، فربما يضيع عن قومه، ويتعب بالحر والعطش، ويكون بهذا آثما ، حيث شق على نفسه في أمر لم يوجبه الله عليه.
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 06:18 AM
أخطاء تقع في الطريق إلى مزدلفة وفي مزدلفة
ومن الأخطاء التي تقع في الانصراف إلى مزدلفة: الأول: ما يكون في ابتداء الانصراف، وهو ما أشرنا إليه سابقا من انصراف بعض الحجاج من عرفة قبل غروب الشمس.
الثاني: أنه في دفعهم من عرفة إلى المزدلفة تحدث المضايقات من بعضهم لبعض، ومنها الإسراع الشديد الذي يؤدي أحيانا إلى تصادم السيارات، وقد دفع النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة بسكينة، وكان عليه الصلاة والسلام دفع وقد شنق لناقته القصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب موضع رحله، وهو يقول بيده الكريمة : أيها الناس، السكينة السكينة ؛ ولكنه صلى الله عليه وسلم مع ذلك إذا أتى فجوة أسرع، وإذا أتى جبلا من الجبال أرخى لناقته الزمام حتى تصعد فكان صلى الله عليه وسلم يراعي الأحوال في مسيره هذا، ولكن إذا دار الأمر بين كون الإسراع أفضل أو التأني، فالتأني أفضل.
الثالث: أن بعض الناس ينزلون قبل أن يصلوا إلى مزدلفة ، ولا سيما المشاة منهم، يعييهم المشي ويتعبهم، فينزلون قبل أن يصلوا إلى مزدلفة، ويبقون هنالك حتى يصلوا الفجر ثم ينصرفوا منه إلى منى، ومن فعل هذا فإنه قد فاته المبيت في المزدلفة، وهذا أمر خطير جدا؛ لأن المبيت بمزدلفة ركن من أركان الحج عند بعض أهل العلم، وواجب من واجباته عند جمهور أهل العلم، وسنة في قول بعضهم، ولكن الصواب أنه واجب من واجبات الحج، وأنه يجب على الإنسان أن يبيت في مزدلفة، وألا ينصرف إلا في الوقت الذي أجاز الشارع له فيه الانصراف كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
الرابع: أن بعض الناس يصلي المغرب والعشاء في الطريق على العادة، قبل أن يصل إلى مزدلفة، وهذا خلاف السنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل في أثناء الطريق وبال وتوضأ، قال له أسامة بن زيد - وكان رديفه: الصلاة يا رسول الله؟ قال: الصلاة أمامك . وبقي صلى الله عليه وسلم ولم يصل إلا حين وصل إلى مزدلفة، وكان قد وصلها بعد دخول وقت العشاء فصلى فيها المغرب والعشاء جمع تأخير.
الخامس: وهو عكس ما ذكرناه في الذين يصلون المغرب والعشاء قبل الوصول إلى مزدلفة، فإن بعض الناس لا يصلي المغرب والعشاء حتى يصل إلى مزدلفة ولو خرج وقت صلاة العشاء، وهذا لا يجوز وهو حرام من كبائر الذنوب، لأن تأخير الصلاة عن وقتها محرم بمقتضى دلالة الكتاب والسنة، قال الله تعالى: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وبين النبي صلى الله عليه وسلم هذا الوقت وحدده، وقال الله تعالى: ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه وقال سبحانه: ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون
فإذا خشي الإنسان خروج وقت العشاء قبل أن يصل إلى مزدلفة، فإن الواجب عليه أن يصلي وإن لم يصل إلى مزدلفة، يصلي على حسب حاله، إن كان ماشيا وقف وصلى الصلاة بقيامها وركوعها وسجودها، وإن كان راكبا ولم يتمكن من النزول فإنه يصلي ولو على ظهر سيارته، لقوله تعالى: فاتقوا الله ما استطعتم وإن كان عدم تمكنه من النزول في هذه الحال أمرا بعيدا؛ لأنه بإمكان كل إنسان أن ينزل ويقف على جانب الخط من اليمين أو اليسار ويصلي.
وعلى كل حال فإنه لا يجوز لأحد أن يؤخر صلاة المغرب والعشاء حتى يخرج وقت العشاء، بحجة أنه يريد أن يطبق السنة فلا يصلي إلا في مزدلفة، فإن تأخيره هذا مخالف للسنة، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أخر، لكنه صلى الصلاة في وقتها.
السادس: أن بعض الحجاج يصلون الفجر قبل وقته، فتسمع بعضهم يؤذن قبل الوقت بساعة أو بأكثر أو بأقل، المهم أنهم يؤذنون قبل الفجر ويصلون وينصرفون، وهذا خطأ عظيم، فإن الصلاة قبل وقتها غير مقبولة؛ بل محرمة، لأنها اعتداء على حدود الله عز وجل، فإن الصلاة موقتة بوقت حدد الشرع أوله وآخره؛ فلا يجوز لأحد أن يتقدم بالصلاة قبل دخول وقتها.
فيجب على الحاج أن ينتبه لهذه المسألة، وألا يصلي الفجر إلا بعد أن يتيقن أو يغلب على ظنه دخول وقت الفجر، صحيح أنه ينبغي المبادرة بصلاة الفجر ليلة المزدلفة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بادر بها، ولكن لا يعني ذلك - أو لا يقتضي ذلك- أن تصلي قبل الوقت. فليحذر الحاج من هذا العمل.
السابع: أن بعض الحجاج يدفعون من مزدلفة قبل أن يمكثوا فيها أدنى مكث، فتجده يمر بها مرورا ويستمر ولا يقف، ويقول : إن المرور كاف، وهذا خطأ عظيم، فإن المرور غير كاف؛ بل السنة تدل على أن الحاج يبقى في مزدلفة حتى يصلي الفجر، ثم يقف عند المشعر الحرام يدعو الله تعالى حتى يسفر جدا، ثم ينصرف إلى منى، ورخص النبي صلى الله عليه وسلم للضعفة من أهله أن يدفعوا من مزدلفة بليل . وكانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ترقب غروب القمر فإذا غاب القمر دفعت من مزدلفة إلى منى .
وهذا - الدفع بعد غروب القمر - ينبغي أن يكون هو الحد الفاصل، لأنه فعل صحابي، والنبي صلى الله عليه وسلم أذن للضعفة من أهله أن يدفعوا بليل، ولم يبين في هذا الحديث حد هذا الليل، ولكن فعل الصحابي قد يكون مبينا له ومفسرا له. وعليه، فالذي ينبغي أن يحدد الدفع للضعفة ونحوهم ممن يشق عليهم مزاحمة الناس، ينبغي أن يقيد بذلك؛ أي : بغروب القمر، وغروب القمر في الليلة العاشرة يكون قطعا بعد منتصف الليل، يكون بمضي ثلثي الليل تقريبا.
الثامن: أن بعض الناس في ليلة المزدلفة يحيي هذه الليلة بالقيام والقراءة والذكر، وهذا خلاف السنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة لم يتعبد لله عز وجل بمثل هذا، بل في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى العشاء اضطجع حتى طلع الفجر ثم صلى الصبح . وهذا يدل على أن تلك الليلة ليس فيها تهجد أو تعبد أو تسبيح أو ذكر أو قرآن.
التاسع: أن بعض الحجاج يبقون في مزدلفة حتى تطلع الشمس، ويصلون صلاة الشروق أو الإشراق، ثم ينصرفون بعد ذلك، وهذا خطأ؛ لأن فيه مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وموافقة لهدي المشركين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم دفع من مزدلفة قبل أن تطلع الشمس حين أسفر جدا. والمشركون كانوا ينتظرون حتى تطلع الشمس ويقولون : أشرق ثبير كيما نغير.
فمن بقي في مزدلفة تعبدا لله عز وجل حتى تطلع الشمس، فقد شابه المشركين، وخالف سنة سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه.
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 06:20 AM
أخطاء تقع عند رمي الجمرات
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رمى جمرة العقبة وهي الجمرة القصوى التي تلي مكة بسبع حصيات، ضُحى يوم النحر، يكبِّر مع كل حصاة منها، مثل حصا الخذف؛ أي : فوق الحِمَّص قليلا.
وفي سنن النسائي من حديث الفضل بن عباس رضي الله عنهما - كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم من مزدلفة إلى منى - قال: فهبط - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - محسرا وقال: عليكم بحصى الخذف الذي يُرمى به الجمرة قال: والنبي صلى الله عليه وسلم يشير بيده كما يخذف الإنسان .
وفي مسند الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال يحيى: لا يدري عوفٌ عبدَ الله أو الفضلَ: قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو واقف على راحلته: هات الْقُطْ لي قال: فلقطت له حصيات هن حصى الخذف، فوضعهن في يده، وقال: بأمثال هؤلاء مرتين، وقال بيده، فأشار يحيى أنه رفعها وقال: إياكم والغلو فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين .
وعن أم سلمان بن عمرو بن الأحوص رضي الله عنها قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي يوم النحر، وهو يقول: يا أيها الناس، لا يقتل بعضكم بعضا ، وإذا رميتم الجمرة فارموها بمثل حصى الخذف
وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يسهل فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل، ويقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا، ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله.
وروى أحمد وأبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله . هذه هي الحكمة من مشروعية رمي الجمرات.
والأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج في رمي الجمرات تكون من وجوه متعددة: الأول: أن بعض الناس يظنون أنه لا يصح الرمي إلا إذا كانت الحصى من مزدلفة، ولهذا تجدهم يتعبون كثيرا في لقط الحصى من مزدلفة، قبل أن يذهبوا إلى منى، وهذا ظن خاطئ، فالحصى يؤخذ من أي مكان، من مزدلفة، من منى، من أي مكان يؤخذ، المقصود أن يكون حصى.
ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه التقط الحصى من مزدلفة حتى نقول : إنه من السنة. فليس من السنة. ولا من الواجب أن يلتقط الإنسان الحصى من مزدلفة؛ لأن السنة إما قول الرسول صلى الله عليه وسلم أو فعله أو إقراره، وكل هذا لم يكن في لقط الحصى من مزدلفة.
الثاني: أن بعض الناس إذا لقط الحصى غسله، إما احتياطا لخوف أن يكون أحد قد بال عليه، وإما تنظيفا لهذا الحصى؛ لظنه أن كونه نظيفا أفضل. وعلى كل حال فغسل حصى الجمرات بدعة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله، والتعبد بشيء لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم بدعة، وإذا فعله الإنسان من غير تعبد كان سفها وضياعا للوقت.
الثالث: أن بعض الناس يظنون أن هذه الجمرات شياطين، وأنهم يرمون شياطين، فتجد الواحد منهم يأتي بعنف شديد وحنق وغيظ، منفعلا انفعالا عظيما، كأن الشيطان أمامه، ثم يرمي هذه الجمرات، ويحدث من ذلك مفاسد عظيمة: 1- أن هذا ظن خاطئ فإنما نرمي هذه الجمرات إقامة لذكر الله تعالى، واتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحقيقا للتعبد، فإن الإنسان إذا عمل طاعة وهو لا يدري فائدتها، إنما يفعلها تعبدا لله، كان هذا أدل على كمال ذله وخضوعه لله عز وجل.
2- أن الإنسان يأتي بانفعال شديد وغيظ وحنق وقوة واندفاع، فتجده يؤذي الناس إيذاء عظيما، حتى كأن الناس أمامه حشرات لا يبالي بهم، ولا يسأل عن ضعيفهم، وإنما يتقدم كأنه جمل هائج.
3- أن الإنسان لا يستحضر أنه يعبد الله عز وجل أو يتعبد لله عز وجل بهذا الرمي، ولذلك يعدل عن الذكر المشروع إلى قول غير مشروع، فتجده يقول حين يرمي: اللهم غضبا على الشيطان ورضى للرحمن. مع أن هذا ليس بمشروع عند رمي الجمرة، بل المشروع أن يكبر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
4- أنه بناء على هذه العقيدة الفاسدة تجده يأخذ أحجارا كبيرة يرمي بها، بناء على ظنه أنه كلما كان الحجر أكبر كان أشد أثرا وانتقاما من الشيطان. وتجده أيضا يرمي بالنعال والخشب وما أشبه ذلك مما لا يشرع الرمي به، ولقد شاهدت رجلا قبل بناء الجسور على الجمرات جالسا على زُبرة الحصى التي رمي بها في وسط الحوض، وامرأته معه؛ يضربان العمود بأحذيتهما، بحنق وشدة، وحصى الرامين تصيبهما، ومع ذلك فكأنهما يريان أن هذا في سبيل الله، وأنهما يصبران على هذا الأذى وعلى هذه الإصابة ابتغاء وجه الله عز وجل. إذن: إذا قلنا : إن هذا الاعتقاد اعتقاد فاسد، فما الذي نعتقده في رمي الجمرات؟ نعتقد في رمي الجمرات أننا نرمي الجمرات تعظيما لله عز وجل، وتعبدا له، واتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الرابع: أن بعض الناس لا يتحقق من رمي الجمرة من حيث ترمى، فإن جمرة العقبة - كما هو معلوم في الأعوام السابقة - كان لها جدار من الخلف، والناس يأتون إليها من نحو هذا الجدار، فإذا شاهدوا الجدار رموا، ومعلوم أن الرمي لا بد أن تقع فيه الحصى في الحوض، فيرمونها من الناحية الشرقية من ناحية الجدار، ولا يقع الحصى في الحوض؛ لحيلولة الجدار بينهم وبين الحوض، ومن رمى هكذا فإن رميه لا يصح؛ لأن من شرط الرمي أن تقع الحصاة في الحوض، وإذا وقعت الحصاة في الحوض، فقد برئت بها الذمة، سواء بقيت في الحوض أو تدحرجت منه.
أما تحقـُّق وقوع الحصاة في المرمى فليس بشرط؛ لأنه يكفي أن يغلب على الظن أنها وقعت فيه، فإذا رمى الإنسان من المكان الصحيح وحذف الحصاة، وهو يغلب على ظنه أنها وقعت في المرمى كفى؛ لأن اليقين في هذه الحال قد يتعذر، وإذا تعذر اليقين عمل بغلبة الظن؛ ولأن الشارع أحال على غلبة الظن فيما إذا شك الإنسان في صلاته: كم صلى، ثلاثا أم أربعا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ليتحر الصواب ثم ليتم عليه . وهذا يدل على أن غلبة الظن في أمور العبادة كافية، وهذا من تيسير الله عز وجل؛ لأن اليقين أحيانا يتعذر.
الخامس: أن بعض الناس يظن أنه لا بد أن تصيب الحصاة الشاخص؛ أي : العمود، وهذا ظن خطأ، فإنه لا يشترط لصحة الرمي أن تصيب الحصاة هذا العمود، فإن هذا العمود إنما جعل علامة على المرمى الذي تقع فيه الحصى، فإذا وقعت الحصاة في المرمى أجزأت سواء أصابت العمود أم لم تصبه.
السادس: وهو من الأخطاء العظيمة الفادحة، أن بعض الناس يتهاون في الرمي، فيوكل من يرمي عنه مع قدرته عليه، وهذا خطأ عظيم، وذلك لأن رمي الجمرات من شعائر الحج ومناسكه، وقد قال الله تعالى: وأتموا الحج والعمرة لله وهذا يشمل إتمام الحج بجميع شعائره؛ فيجب على الإنسان أن يقوم بها بنفسه، وألا يوكل فيها أحدا.
يقول بعض الناس: إن الزحام شديد، وإنه يشق علي. فنقول له : إذا كان الزحام شديدا أول ما يقدم الناس إلى منى من مزدلفة، فإنه لا يكون شديدا في آخر النهار، ولا يكون شديدا في الليل، وإذا فاتك الرمي في النهار فارم في الليل؛ لأن الليل وقت للرمي، وإن كان النهار أفضل، لكن كون الإنسان يأتي بالرمي في الليل بطمأنينة وهدوء وخشوع أفضل من كونه يأتي به في النهار، وهو ينازع الموت من الزحام والضيق والشدة، وربما يرمي ولا تقع الحصاة في المرمى، المهم أن من احتج بالزحام نقول له : إن الله قد وسع الأمر، فلك أن ترمي في الليل.
يقول بعض الناس: إن المرأة عورة ولا يمكنها أن تزاحم الرجال في الرمي. نقول له : إن المرأة ليست عورة، إنما العورة أن تكشف المرأة ما لا يحل لها كشفه أمام الرجال الأجانب، وأما شخصية المرأة فليست بعورة، وإلا لقلنا : إن المرأة لا يجوز لها أن تخرج من بيتها أبدا ، وهذا خلاف دلالة الكتاب والسنة، وخلاف ما أجمع عليه المسلمون، صحيح أن المرأة ضعيفة، وأن المرأة مرادة للرجل، وأن المرأة محط الفتنة، ولكن إذا كانت تخشى من شيء في الرمي مع الناس، فلتؤخر الرمي إلى الليل، ولهذا لم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم للضعفة من أهله - كَسَوْدة بنت زمعة وأشباهها - أن يَدَعُوا الرمي ويوكلوا من يرمي عنهم - لو كان من الأمور الجائزة - بل أذن لهم أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل، ليرموا قبل حَطَمة الناس؛ وهذا أكبر دليل على أن المرأة لا توكل لكونها امرأة.
نعم لو فرض أن الإنسان عاجز ولا يمكنه الرمي بنفسه، لا في النهار ولا في الليل، فهنا يتوجه القول بجواز التوكيل؛ لأنه عاجز، وقد ورد عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يرمون عن صبيانهم، لعجز الصبيان عن الرمي، ولولا ورود هذا النص - وهو رمي الصحابة عن صغارهم - لقلنا : إن من عجز عن الرمي بنفسه فإنه يسقط عنه، إما إلى بدل وهو الفدية، وإما إلى غير بدل، وذلك لأن العجز عن الواجبات يسقطها، ولا يقوم غير المكلف بما يلزم المكلف فيها عند العجز، ولهذا من عجز عن أن يصلي قائما - مثلا - لا نقول له : وكِّل من يصلي عنك قائما.
على كل حال: التهاون في هذا الأمر - أعني : التوكيل في رمي الجمرات إلا من عذر لا يتمكن فيه الحاج من الرمي - خطأ كبير؛ لأنه تهاون في العبادة، وتخاذل عن القيام بالواجب
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 06:22 AM
أخطاء تقع عند رمي الجمرات (تابع) السابع: أن بعض الناس يظنون أن الرمي بحصى من غير مزدلفة لا يجزئ، حتى إن بعضهم إذا أخذ الحصى من مزدلفة ثم ضاع منه أو ضاع منه بعضه وبقي ما لا يكفي ذهب يطلب غيره من مزدلفة.
وهذا خطأ وجهل، فإنه كما أسلفنا يجوز الرمي بكل حصاة من أي موضع كانت، حتى لو فرض أن الرجل وقف يرمي الجمرات وسقطت الجمرات من يده فله أن يأخذ من الأرض من تحت قدمه، سواء حصاه التي سقطت منه أم غيرها، ولا حرج عليه في ذلك؛ فيأخذ من الأرض التي تحته - وهو يرمي - ويرمي بها حتى وإن كان قريبا للحوض؛ لأنه لا دليل على أن الإنسان إذا رمى بها لا يجزئه الرمي، ولأنه لا يتيقن أن الحصاة التي أخذها من مكانه قد رمي بها، فقد تكون هذه الحصاة سقطت من شخص آخر وقف في هذا المكان، وقد تكون حصاة رمى بها شخص من بعيد ولم تقع في الحوض، المهم أنك لا تتيقن، ثم على فرض أنك تيقنت أن هذه قد رمي بها وتدحرجت من الحوض وخرجت منه، فإنه ليس هناك دليل على أن الحصى الذي رمي به لا يجزئ الرمي به مرة أخرى.
الثامن: أن بعض الناس يعكس الترتيب فيها في اليومين الحادي عشر والثاني عشر، فيبدأ بجمرة العقبة، ثم بالجمرة الوسطى، ثم بالجمرة الصغرى الأولى، وهذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم رماها مرتبة، وقال: لتأخذوا عني مناسككم فيبدأ بالأولى، ثم الوسطى ثم جمرة العقبة.
فإن رماها منكسة، وأمكنه أن يتدارك ذلك فليتداركه؛ فإذا رمى العقبة ثم الوسطى ثم الأولى فإننا نقول: ارجع فارم الوسطى ثم العقبة، وذلك لأن الوسطى والعقبة وقعتا في غير موضعهما، لأن موضعهما تأخرهما عن الأولى، ففي هذه الحال نقول: اذهب فارم الوسطى ثم العقبة.
ولو أنه رمى الأولى ثم جمرة العقبة ثم الوسطى، قلنا له: ارجع فارم جمرة العقبة لأنك رميتها في غير موضعها فعليك أن تعيدها بعد الجمرة الوسطى.
هذا إذا أمكن أن يتلافى هذا الأمر، بأن كان في أيام التشريق، وسهل عليه تلافيه، أما لو قدر أنه انقضت أيام الحج، فإنه لا حرج عليه في هذه الحال؛ لأنه ترك الترتيب جاهلا، فسقط عنه بجهله، والرمي للجمرات الثلاث قد حصل، غاية ما فيه اختلاف الترتيب، واختلاف الترتيب عند الجهل لا يضر، لكن متى أمكن تلافيه بأن علم ذلك في وقته فإنه يعيده.
التاسع: أن بعض الناس يرميها قبل الزوال، وهذا خطأ كبير؛ لأن رميها قبل الزوال رمي لها قبل دخول وقتها فلا يصح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرمها إلا بعد زوال الشمس، وإنما رماها بعد الزوال وقبل صلاة الظهر، مما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يرتقب الزوال ارتقابا تاما، فبادر من حيث أن زالت الشمس قبل أن يصلي الظهر، ولقول عبد الله بن عمر: كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا. ولأنه لو كان الرمي جائزا قبل زوال الشمس لفعله النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أيسر للأمة، والله عز وجل إنما يشرع لعباده ما كان أيسر، فلو كان مما يتعبد به لله - أعني : الرمي قبل الزوال - لشرعه الله سبحانه وتعالى لعباده؛ لقوله تعالى: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر
فلما لم يشرع قبل الزوال علم أن ما قبل الزوال ليس وقتا للرمي، ولا فرق في ذلك بين اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، كلها سواء، كلها لم يرم فيها النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد زوال الشمس.
فليحذر المؤمن من التهاون في أمور دينه، وليتق الله تعالى ربه، فإنه من اتقى ربه جعل له مخرجا، ومن اتقى ربه جعل له من أمره يسرا؛ قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم
وينبغي للإنسان- ونحن نتكلم عن وقت الرمي - أن يرمي كل يوم في يومه، فيرمي اليوم الحادي عشر في اليوم الحادي عشر، واليوم الثاني عشر في اليوم الثاني عشر، وجمرة العقبة يوم العيد في يوم العيد، ولا يؤخرها إلى آخر يوم، هذا وإن كان رخص فيه بعض أهل العلم، فإن ظاهر السنة المنع منه إلا لعذر.
العاشر: أن بعض الناس يرمي بحصى أقل مما ورد، فيرمي بثلاث أو أربع أو خمس، وهذا خلاف السنة؛ بل يجب عليه أن يرمي بسبع حصيات، كما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه رمى بسبع حصيات بدون نقص، لكن رخص بعض العلماء في نقص حصاة أو حصاتين لأن ذلك وقع من بعض الصحابة رضي الله عنهم، فإذا جاءنا رجل يقول : إنه لم يرم إلا بست ناسيا أو جاهلا، فإننا في هذه الحالة نعذره ونقول: لا شيء عليك، لورود مثل ذلك عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، وإلا فالأصل أن المشروع سبع حصيات، كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الحادي عشر: وهو سهل لكن ينبغي أن يتفطن له الحاج، أن كثيرا من الحجاج يهملون الوقوف للدعاء بعد رمي الجمرة الأولى والوسطى في أيام التشريق، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا رمى الجمرة الأولى انحدر قليلا، ثم استقبل القبلة، فرفع يديه يدعو الله دعاء طويلا، وإذا رمى الجمرة الوسطى فعل كذلك، وإذا رمى جمرة العقبة انصرف ولم يقف، فينبغي للحاج ألا يفوت هذه السنة على نفسه، بل يقف ويدعو الله تعالى دعاء طويلا إن تيسر له، وإلا فبقدر ما تيسر، بعد الجمرة الأولى والوسطى.
الثاني عشر: أن بعض الناس يرمي رميا زائدا عن المشروع، إما في العدد، وإما في النوبات والمرات، فيرمي أكثر من سبع، ويرمي الجمرات في اليوم مرتين أو ثلاثا، وربما يرمي في غير وقت الحج، وهذا كله من الجهل والخطأ، والواجب على المرء أن يتعبد بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لينال بذلك محبة الله ومغفرته؛ لقول الله تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم
الثالث عشر: أن بعض الناس يرمي الحصى جميعا بكف واحدة، وهذا خطأ فاحش، وقد قال أهل العلم : إنه إذا رمى بكف واحدة أكثر من حصاة لم يحتسب له سوى حصاة واحدة. فالواجب أن يرمي الحصى واحدة فواحدة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 06:25 AM
أخطاء تقع في المبيت بمنى أيام التشريق
أما الأخطاء التي يقع فيها بعض الحجاج في المبيت بمنى أيام التشريق: الأول: أن بعض الناس لا يبيتون بها ليلتي الحادي عشر والثاني عشر، بل يبيتون خارج منى من غير عذر، يريدون أن يترفهوا، وأن يشموا الهواء - كما يقولون - وهذا جهل وضلال، ومخالفة لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، والإنسان الذي يريد أن يترفه لا يأتي للحج، فإن بقاءه في بلده أشد ترفها وأسلم من تكلف المشاق والنفقات.
الثاني: ومن الأشياء التي يخل بها بعض الحجاج في الإقامة بمنى؟ بل التي يخطئ فيها أن بعضهم لا يهتم بوجود مكان في منى، فتجده إذا دخل في الخطوط ووجد ما حول الخطوط ممتلئا قال : إنه ليس في منى مكان، ثم ذهب ونزل في خارج منى، والواجب عليه أن يبحث بحثا تاما فيما حول الخطوط وما كان داخلها، لعله يجد مكانا يمكث فيه في أيام منى؛ لأن البقاء في منى واجب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لتأخذوا عني مناسككم . وقد أقام صلى الله عليه وسلم في منى، ورخص للعباس بن عبد المطلب من أجل سقايته أن يبيت في مكة ليسقي الحجاج .
الثالث: أن بعض الناس إذا بحث ولم يجد مكانا في منى، نزل إلى مكة أو إلى العزيزية، وبقي هنالك، والواجب إذا لم يجد مكانا في منى أن ينزل عند أخر خيمة من خيام الحجاج ليبقى الحجيج كله في مكان واحد التي يقع فيها الحاج والمعتمر متصلا بعضه ببعض، كما نقول فيما لو امتلأ المسجد بالمصلين، فإنه يصلي مع الجماعة حيث تتصل الصفوف ولو كان خارج المسجد.
الرابع: وهو يسير لكن ينبغي المحافظة عليه، أن بعض الناس يبيت في منى ولكن إذا كان النهار نزل إلى مكة ليترفه في الظل الظليل والمكيفات والمبردات، ويسلم من حر الشمس ولفح الحر. وهذا وإن كان جائزا على مقتضى قواعد الفقهاء حيث قالوا : إنه لا يجب إلا المبيت، فإنه خلاف السنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بقي في منى ليالي وأياما، فكان صلى الله عليه وسلم يمكث في منى ليالي أيام التشريق وأيام التشريق. نعم لو كان الإنسان محتاجا إلى ذلك كما لو كان مريضا أو مرافقا لمريض فهذا لا بأس به، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاة أن يبيتوا خارج منى، وأن يبقوا في الأيام في مراعيهم مع إبلهم .
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 06:27 AM
أخطاء تقع في الهدي
يرتكب بعض الحجاج أخطاء في الهدي نذكر منها ما يلي: الأول: أن بعض الحجاج يذبح هديا لا يجزئ؛ كأن يذبح هديا صغيرا لم يبلغ السن المعتبر شرعا للإجزاء، وهو في الإبل خمس سنوات، وفي البقر سنتان، وفي المعز سنة، وفي الضأن ستة أشهر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن .
ومن العجب أن بعضهم يفعل ذلك مستدلا بقوله تعالى: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ويقول : إن ما تيسر من الهدي فهو كاف. فنقول له: إن الله قال : فما استيسر من الهدي وأل هذه لبيان الجنس، فيكون المراد بالهدي: الهدي المشروع ذبحه، وهو الذي بلغ السن المعتبر شرعا، وسلم من العيوب المانعة من الإجزاء شرعا. ويكون معنى قوله: فما استيسر أي: بالنسبة لوجود الإنسان ثمنه مثلا، ولهذا قال : فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم فتجده يذبح الصغير الذي لم يبلغ السن، ويقول : هذا ما استيسر من الهدي، ثم يرمي به أو يأكله أو يتصدق به، وهذا لا يجزئ، للحديث الذي أشرنا إليه.
الثاني: أن بعض الحجاج يذبح هديا معيبا بعيب يمنع من الإجزاء، والعيوب المانعة من الإجزاء ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم حين تحدَّث عن الأضحية وسئل: ماذا يتقى من الضحايا؟ فقال : أربع وأشار بيده صلى الله عليه وسلم العوراء البيِّـن عورها، والمريض البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والهزيلة - أو العجفاء - التي لا تنقي . أي التي ليس فيها نـَقـْي أي مخٌّ. فهذه العيوب الأربعة مانعة من الإجزاء، فأيّ بهيمة يكون فيها شيء من هذه العيوب أو ما كان مثلها أو أولى منها، فإنها لا تجزئ في الأضحية ولا في الهدي الواجب كهدي التمتع والقران والجبران.
الثالث: أن بعضهم يذبح الهدي ثم يرمي به ولا يقوم بالواجب الذي أوجب الله عليه في قوله: فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير فقوله تعالى: "وأطعموا" أمر لا بد من تنفيذه لأنه حق للغير، أما قوله: "فكلوا منها" فالصحيح أن الأمر فيه ليس للوجوب، وأن للإنسان أن يأكل من هديه وله ألا يأكل، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث بالهدي من المدينة إلى مكة ولا يأكل منه، فيذبح في مكة ويوزع ولا يأكل منه، لكن قوله: "وأطعموا" هذا أمر يتعلق به حق الغير، فلا بد من إيصال هذا الحق إلى مستحقيه.
وبعض الناس كما قلت يذبحه ويدعه، فيكون بذلك مخالفا لأمر الله تبارك وتعالى، بالإضافة إلى أن ذبحه وتركه إضاعة للمال، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال . وإضاعة المال من السفه، ولهذا قال الله تعالى : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما
وهذا الخطأ الذي يقع في هذه المسألة يتعلل بعض الناس بأنه لا يجد فقراء يعطيهم، وأنه يشق عليه حمله لكثرة الناس والزحام والدماء واللحوم في المجازر، وهذا التعليل وإن كان قد يصح في زمن مضى لكن الآن قد تيسر؛ لأن المجازر هُـذِّبت وأصلحت، ولأن هناك مشروعا افتتح في السنوات الأخيرة؛ وهو أن الحاج يعطي اللجنة المكونة لاستقبال دراهم الحجاج لتشتري لهم بذلك الهدي وتذبحه وتوزعه على مستحقه. فبإمكان الحاج أن يتصل بمكاتب هذه اللجنة، من أجل أن يسلم قيمة الهدي، ويوكلهم في ذبحه وتفريق لحمه.
الرابع: أن بعض الحجاج يذبح الهدي قبل وقت الذبح، فيذبحه قبل يوم العيد، وهذا وإن كان قال به بعض أهل العلم في هدي التمتع والقران، فإنه قول ضعيف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذبح هديه قبل يوم العيد، مع أن الحاجة كانت داعية إلى ذبحه، فإنه حين أمر أصحابه رضي الله عنهم أن يحلوا من إحرامهم بالحج ليجعلوه عمرة ويكونوا متمتعين، وحصل منهم شيء من التأخر، قال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت . فلو كان ذبح الهدي جائزا قبل يوم النحر لذبحه النبي صلى الله عليه وسلم وحل من إحرامه معهم تطييبا لقلوبهم، واطمئنانا لهم في ذلك، فلما لم يكن هذا منه صلى الله عليه وسلم عُلـِم أن ذبح الهدي قبل يوم العيد لا يصح ولا يجزئ.
ومن العجيب أنني سمعت من بعض المرافقين لبعض الحملات التي تأتي من بلاد نائية عن مكة، أنه قيل لهم- أي لهذه الحملات: لكم أن تذبحوا هديكم من حين أن تسافروا من بلدكم إلى يوم العيد، واقترح عليهم هذا أن يذبحوا من الهدي بقدر ما يكفيهم من اللحم لكل يوم. وهذه جرأة عظيمة على شرع الله وعلى حق عباد الله، وكأن هذا الذي أفتاهم بهذه الفتوى يريد أن يوفر على الحَمْلَدَاري الذي تكفل بالقيام بهذه الحملة، أن يوفر عليه نفقات هذه الحملة، لأنهم إذا ذبحوا لكل يوم ما يكفيهم من هداياهم وفروا عليه اللحم. فعلى المرء أن يتوب إلى الله عز وجل وألا يتلاعب بأحكام الله، وأن يعلم أن هذه الأحكام أحكام شرعية، أراد الله تعالى من عباده أن يتقربوا بها إليه على الوجه الذي سنه لهم وشرعه لهم، فلا يحل لهم أن يتعدوه إلى ما تمليه عليه أهواؤهم.
حكم ذبح الهدي في غير مكة
هناك بعض الحجاج إذا أراد أن يحج، دفع نقودا لبعض المؤسسات الخيرية التي تتولى ذبح هديه في أماكن المجاعة في شرق الأرض وغربها. فما حكم هذا العمل أثابكم الله؟
الجواب: أقول إن هذا عمل خاطئ مخالف لشريعة الله، وتغرير بعباد الله عز وجل، وذلك أن الهدي محل ذبحه مكة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ذبح هديه بمكة، ولم يذبحه في المدينة ولا في غيرها من البلاد الإسلامية، والعلماء نصوا على هذا وقالوا : إنه يجب أن يذبح هدي التمتع والقران والهدي الواجب- لترك واجب- يجب أن يذبح في مكة، وقد نص الله على ذلك في جزاء الصيد، فقال تعالى : يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة فما قـُيـِّد في الشرع بأماكن معينة لا يجوز أن ينقل إلى غيرها، بل يجب أن يكون فيها، فيجب أن تكون الهدايا في مكة، وتوزع في مكة، وإن قدر أنه لا يوجد أحد يقبلها في مكة، وهذا فرض قد يكون محالا فإنه لا حرج أن تذبح في مكة، وتنقل لحومها إلى من يحتاجها من بلاد المسلمين، الأقرب فالأقرب، أو الأشد حاجة فالأشد، هذا بالنسبة للهدايا
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 06:29 AM
أحكام تتعلق بالأضحية
هل ينطبق هذا الحكم على الضحايا أيضا؟
الجواب: نعم، ينطبق على الأضحية ما ينطبق على الهدي؛ لأن الأضحية المشروع أن تكون في مكان المضحي، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم ذبح أضحيته في بلده، وبين أصحابه، حيث كان يخرج بها إلى المصلى فيذبحها هناك إظهارا لشعائر الله عز وجل.
أما الدعوة إلى أن تؤخذ الدراهم من الناس وتذبح الضحايا في أماكن بعيدة، فهي دعوة إلى تحطيم هذه الشعيرة وخفائها على المسلمين، لأن الناس إذا نقلوا ضحاياهم إلى أماكن أخرى لم تظهر الشعائر - الأضاحي - في البلاد وأظلمت البلاد من الأضاحي، مع أنها من شعائر الله عز وجل.
ويفوت بذلك: أولا: مباشرة المضحي لذبح أضحيته بنفسه، فإن هذا هو الأفضل والسنة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يذبح أضحيته بيده صلى الله عليه وسلم.
ثانيا: يفوت بذلك سنية الأكل منها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأكل من الأضاحي. كما أمر الله بذلك في قوله: فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير فإن هذا أمر بالأكل من كل ذبيحة يتقرب بها الإنسان إلى الله عز وجل. ولما أهدى رسول الله في حجة الوداع مائة بدنة ذبح منها ثلاثا وستين بيده الكريمة، وأعطى عليا رضي الله عنه الباقي فوكله في ذبحه، ووكله أيضا في تفريق اللحم، إلا أنه أمر أن يؤخذ من كل بدنة بضعة - أي : قطعة من لحم - فجعلت في قدر، فطبخت، فأكل من لحمها وشرب من مرقها وهذا يدل على تأكد أكل الإنسان مما أهداه من الذبائح، وكذلك مما ضحى به.
نحن نقول : إنه يجوز التوكيل؛ أن يوكل الإنسان من يذبح أضحيته، لكن لا بد أن تكون الأضحية عنده وفي بيته أو في بلده على الأقل، يشاهدها ويأكل منها، وتظهر بها شعائر الدين، وليعلم أنه ليس المقصود من الأضاحي المادة البحتة وهي اللحم، فإن الله تعالى يقول: لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم والنبي صلى الله عليه وسلم قال فيمن ذبح قبل الصلاة: فإنما هو لحم قدمه لأهله وقال لأبي بردة: شاتك شاة لحم . ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بين الأضحية وبين اللحم. وأيضا فإن العلماء يقولون: لو تصدق بلحم مائة بعير؛ فإنه لا يجزئه عن شاة واحدة يضحي بها. وهذا يدل على أن الأضحية يتقرب إلى الله تعالى بذبحها، قبل أن ينظر إلى منفعة لحمها.
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 06:31 AM
نصيحة إلى من يخالفون مقاصد الشريعة
تحدثتم عن الذين يرسلون نقودا لبعض البلاد الإسلامية ليذبح هديهم هناك أو أضحيتهم هناك وذكرتم أن ذلك مخالف لمقاصد الشريعة فهل من إضافة أو نصيحة تتعلق بهذا الموضوع؟
الجواب: الأمر كما ذكرنا، أن بعض الناس أو بعض المؤسسات تطلب من المسلمين أن يسلموا لها قيمة الهدي أو قيمة الأضاحي ليذبح في بلاد متضرر أهلها، ومحتاجون إلى الطعام والغذاء، وذكرنا أن الهدايا لها محل معين وهو مكة المكرمة، وأنه يجب أن يكون الذبح هناك في جزاء الصيد، وفي هدي التمتع والقران، وفي الفدية الواجبة لترك واجب، وأما الواجبة لفعل محظور، فإنها تكون حيث وجد ذلك المحظور، ويجوز أن تكون في الحرم أي : في مكة، وأما دم الإحصار فحيث وجد سببه، هكذا ذكر أهل العلم رحمهم الله، ولا يجوز أن تُخرج عن مكة وتذبح في مكان آخر.
وأما تفريق لحمها فيكون في مكة إلا إذا استغنى أهل مكة، فيجوز أن تفرق في البلاد الإسلامية، وفي أقرب البلاد، هذا بالنسبة للهدي.
أما الأضاحي فإنها تُضحَّى في بلاد المضحين، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه صلى الله عليه وسلم ضحى إلا في محل إقامته في المدينة. والأفضل أن يباشرها بنفسه، فإن لم يستطيع فإنه يوكل من يذبحها أمامه ليشهد أضحيته. وسبق لنا ما يحصل من المحظور في نقل الأضاحي إلى بلاد أخرى.
وإنني بهذه المناسبة أوجه نصيحة إلى إخواني المسلمين ليعلموا أنه ليس المقصود من ذبح الهدايا والأضاحي مجرد اللحم، فإن هذا يحصل بشراء الإنسان لحمًا كثيرًا يوزعه على الفقراء، لكن المقصود والأهم هو التقرب إلى الله تعالى بالذبح، فإن التقرب إلى الله تعالى بالذبح من أفضل الأعمال الصالحة، كما قال الله تعالى: قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين وقال تعالى: فصل لربك وانحر وقال تعالى: لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم
وكون الإنسان يدفع دراهم لتذبح أضحيته في مكان الحاجة من بلاد المسلمين؛ يغني عنه أن يدفع دراهم ليشترى بها الطعام من هناك ويوزع على الفقراء، وربما يكون هذا أنفع لهم حيث يشترى ما يليق بحالهم ويلائمهم، وربما تكون الأطعمة هناك أرخص.
فنصيحتي للمسلمين أن يتولوا ذبح ضحاياهم في بلادهم، وأن يأكلوا منها ويطعموا منها ويظهروا شعائر الله تعالى بالتقرب إليه بذبحها، وألا ينسوا إخوانهم المسلمين المتضررين في مشارق الأرض ومغاربها المحتاجين لبذل الأموال والمعونات لهم، فيجمعوا في هذه الحال بين الحسنيين؛ وبين حسنى ذبح الأضاحي في بلادهم، وحسنى نفع إخوانهم المسلمين في بلادهم
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 06:33 AM
أخطاء تقع في طواف الوداع
ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض .
وفي لفظ لمسلم عنه قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا ينفرنّ أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت .
ورواه أبو داود بلفظ: حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت . وفي الصحيحين عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أني أشتكي، فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة . فطفت ُ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جانب البيت وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور.
وللنسائي عنها أنها قالت: يا رسول الله، والله ما طـُفـْتُ طواف الخروج؛ فقال: إذا أقيمت الصلاة فطوفي على بعيرك من وراء الناس .
وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم رقد رقدة بالمُحَصّب، ثم ركب إلى البيت فطاف به .
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن صفية رضي الله عنها حاضت بعد طواف الإفاضة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أحابستنا هي؟ قالوا: إنها قد أفاضت وطافت بالبيت، قال: فلتنفر إذن .
وفي الموطأ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه قال: لا يـَصـْدُرنَّ أحد من الحج حتى يطوف بالبيت، فإن آخر النسك الطواف بالبيت.
وفيه عن يحيى بن سعيد أن عمر رضي الله عنه رد رجلاً من مرِّ الظهران لم يكن ودَّع البيت حتى ودع.
فالواجب أن يكون الطواف آخر عمل يقوم به الإنسان من أعمال الحج.
والناس يخطئون في طواف الوداع في أمور: الأول: أن بعض الناس لا يجعل الطواف آخر أمره؛ بل ينزل إلى مكة ويطوف طواف الوداع، وقد بقي عليه رمي الجمرات، ثم يخرج إلى منى فيرمي الجمرات ثم يغادر، وهذا خطأ، ولا يجزئ طواف الوداع في مثل هذه الحال، وذلك لأنه لم يكن آخر عهد الإنسان بالبيت الطواف؛ بل كان آخر عهده رمي الجمرات.
الثاني: أن بعض الناس يطوف للوداع ويبقى في مكة بعده، وهذا يوجب إلغاء طواف الوداع، وأن يأتي ببدله عند سفره. نعم لو أقام الإنسان في مكة بعد طواف الوداع لشراء حاجة أو لتحميل العفش أو ما أشبه ذلك فهذا لا بأس به.
الثالث: أن بعض الناس إذا طاف للوداع وأراد الخروج من المسجد رجع القهقرى، أي : رجع على قفاه، يزعم أنه يتحاشى بذلك تولية الكعبة ظهره، وهذا بدعة لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أشد منا تعظيما لله تعالى ولبيته، ولو كان هذا من تعظيم الله وبيته لفعله صلى الله عليه وسلم. وحيئذ فإن السنة إذا طاف الإنسان للوداع أن يخرج على وجهه ولو ولى البيت ظهره في هذه الحالة.
الرابع: أن بعض الناس إذا طاف للوداع ثم انصرف ووصل إلى باب المسجد الحرام اتجه إلى الكعبة وكأنه يودّعها، فيدعو أو يـُسلـِّم أو ما أشبه ذلك، وهذا من البدع أيضا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ولو كان خيرا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم.
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 06:36 AM
أخطاء تقع في زيارة المسجد النبوي
زيارة المسجد النبوي من الأمور المشروعة المستحبة، فهو ثاني المساجد الثلاثة التي تشد الرحال إليها للصلاة فيها والعبادة.
ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلاة في مسجدي خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام .
زاد الإمام أحمد من حديث عبد الله بن الزبير: وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا .
وعن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صلاة فيه - أي : مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم - أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي .
فَيُسنّ للحاج وغيره زيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة فيه قبل الحج أو بعده، وليست هذه الزيارة من شروط الحج ولا أركانه ولا واجباته، ولا تعلق لها به.
فإذا دخل المسجد قدم رجله اليمنى، وقال: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ، ثم يصلي ركعتين تحية المسجد لقول النبي صلى الله عليه وسلم: وإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين .
وعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين .
وعن جابر رضي الله عنه قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فلما قدمنا المدينة قال: ادْخُل فَصَلِّ ركعتين .
وينبغي أن يتحرى الصلاة في الروضة من أجل فضيلتها إن تيسر له، وإن لم يتيسر له صلى في أي جهة من المسجد تتيسر له، وهذا في غير صلاة الجماعة، أما في صلاة الجماعة فليحافظ على الصف الأول الذي يلي الإمام لأنه أفضل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: خيرصفوف الرجال أولها وقوله صلى الله عليه وسلم: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 06:38 AM
زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه رضي الله عنهما
بعد أن يصلي زائر المدينة في المسجد النبوي أول قدومه ما شاء الله له أن يصلي، يذهب للسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. 1- فيقف أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم مستقبلا للقبر مستدبرا للقبلة، فيقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وإن زاد شيئا مناسبا فلا بأس؛ مثل أن يقول: السلام عليك يا خليل الله وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، وأشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في الله حق جهاده وإن اقتصر على الأول فحسن.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا سلم يقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت ثم ينصرف.
2- ثم يخطو خطوة عن يمينه ليكون أمام أبي بكر رضي الله عنه فيقول: السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته، رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيرا.
3- ثم يخطو خطوة عن يمينه ليكون أمام عمر رضي الله عنه فيقول: السلام عليك يا عمر، السلام عليك يا أمير المؤمنين، رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيرا .
وليكن سلامه على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه بأدب وخفض صوت، فإن رفع الصوت في المساجد منهيٌّ عنه، لا سيما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعند قبره .
وفي صحيح البخاري عن السائب بن يزيد قال: كنت قائما أو نائما في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما فقال: من أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما جلدا، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولا ينبغي إطالة الوقوف والدعاء عند قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه، فقد كرهه مالك وقال: هو بدعة لم يفعلها السلف، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وكره مالك لأهل المدينة كلما دخل إنسان المسجد أن يأتي إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن السلف لم يكونوا يفعلون ذلك، بل كانوا يأتون إلى مسجده فيصلون فيه خلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وهم يقولون في الصلاة: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ثم إذا قضوا الصلاة قعدوا أو خرجوا، ولم يكونوا يأتون القبر للسلام، لعلمهم أن الصلاة والسلام عليه في الصلاة أكمل وأفضل.
وقال: وكان أصحابه خير القرون، وهم أعلم الأمة بسنته، وأطوع الأمة لأمره.
قلت: وأقواهم في تعظيمه ومحبته، وكانوا إذا دخلوا إلى مسجده لا يذهب أحد منهم إلى قبره، لا من داخل الحـُجرة ولا من خارجها، وكانت الحجرة في زمانهم يـُدخـَل إليها من الباب إلى أن بـُني الحائط الآخر، وهم مع ذلك التمكن من الوصول إلى قبره لا يدخلون إليه، لا لسلام، ولا لصلاة عليه، ولا لدعاء لأنفسهم، ولا لسؤال عن حديث أو علم!
ولم يكن أحد من الصحابة رضوان الله عليهم يأتيه ويسأله عن بعض ما تنازعوا فيه، كما أنهم أيضا لم يطمع الشيطان فيهم فيقول: اطلبوا منه أن يأتي لكم بالمطر، وأن يستنصر لكم، وأن يستغفر لكم؛ كما كانوا في حياتهم يطلبون منه أن يستسقي لهم، وأن يستنصر لهم.
وقال: وكان الصحابة إذا أراد أحد أن يدعو لنفسه، استقبل القبلة ودعا في مسجده كما كانوا يفعلون في حياته، لا يقصدون الدعاء عند الحجرة، ولا يدخل أحدهم إلى القبر.
وقال: وكانوا يقدمون من الأسفار للاجتماع بالخلفاء الراشدين وغير ذلك، فيصلـُّون في مسجده، ويسلمون عليه في الصلاة، وعند دخولهم المسجد والخروج منه، ولا يأتون القبر. إذ كان هذا عندهم مما لم يأمرهم به. ولكن ابن عمر كان يأتيه فيسلم عليه وعلى صاحبيه عند قدومه من السفر، وقد يكون فعله غير ابن عمر أيضا، ولم يكن جمهور الصحابة يفعلون كما فعل ابن عمر رضي الله عنهما.
ولا يتمسح بجدار الحجرة، ولا يقبله، فإن ذلك إن فعله عبادة لله وتعظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو بدعة، وكل بدعة ضلالة، وقد أنكر ابن عباس رضي الله عنهما على معاوية رضي الله عنه مسح الركنين الشامي والغربي من الكعبة، مع أن جنس ذلك مشروع في الركنين اليمانيـَّين.
وليس تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته بمسح جدران حجرة لم تـُبـْن َ إلا بعد عهده بقرون، وإنما محبته وتعظيمه باتباعه ظاهرا وباطنا، وعدم الابتداع في دينه ما لم يشرعه؛ قال الله تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
وأما إن كان مسح جدار الحجرة وتقبيله مجرد عاطفة أو عبث فهو سفه وضلال لا فائدة فيه؛ بل فيه ضررٌ وتغرير للجهال.
ولا يدعو رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بجلب منفعة له، أو دفع مضرة، فإن ذلك من الشرك، قال الله تعالى: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين وقال تعالى: وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا وأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعلن لأمته بأنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، فقال تعالى: قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله وإذا كان لا يملك ذلك لنفسه، فلا يمكن أن يملكه لغيره. وأمره سبحانه أن يعلن لأمته أنه لا يملك مثل ذلك لهم، فقال تعالى: قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: لمـَّا نزلت: وأنذر عشيرتك الأقربين قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا فاطمة ابنة محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، يا بني عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئا، سلوني من مالي ما شئتم .
ولا يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له، أو يستغفر له، فإن ذلك قد انقطع بموته صلى الله عليه وسلم، لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا مات ابن آدم انقطع عمله .
فأما قوله تعالى: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فهذا في حياته، فليس فيها دليل على طلب الاستغفار منه بعد موته؛ فإن الله قال: "إذ ظلموا" ولم يقل: إذا ظلموا أنفسهم، وإذ ظرف للماضي لا للمستقبل، فهي في قوم كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلا تكون لمن بعده.
فهذا ما ينبغي في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه والسلام عليهم.
وينبغي أن يزور مقبرة البقيع، فيسلم على مَـن فيها من الصحابة والتابعين، مثل عثمان بن عفان رضي الله عنه، فيقف أمامه ويسلم عليه فيقول: السلام عليك يا عثمان بن عفان، السلام عليك يا أمير المؤمنين، رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيرا.
وإذا دخل المقبرة فليقل ما علـَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته كما في صحيح مسلم عن بريدة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية .
وفيه أيضا عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع، فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدا مؤجـَّلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد .
وإن أحب أن يخرج إلى أحـُد ويزور الشهداء هناك فيسلم عليهم ويدعو لهم ويتذكر ما حصل في تلك الغزوة من الحكم والأسرار فحسن.
وينبغي أن يخرج إلى مسجد قباء، فيصلي فيه لقوله تعالى: لـَمسجدٌ أُسـِّس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه
وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء كل سبت ماشيا وراكبا وكان ابن عمر يفعله، وفى رواية: فيصلي فيه ركعتين .
وروى النسائي عن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من خرج حتى يأتي هذا المسجد - مسجد قباء - فصلى فيه كان له عدل عمرة .
وإذا انصرف إلى بلاده وأقبل عليها قال: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون؛ حتى يقدم، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك.
وليحمد الحاج الذي يسـَّر الله له الحج وزيارة المدينة، ليحمد الله على ذلك، وليقم بشكره، ويستقم على أمره، فاعلا ما أمر الله به ورسوله، تاركا ما نهى الله عنه ورسوله، ليكون من عباد الله الصالحين وأوليائه المتقين؛ قال تعالى ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم
والأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج في زيارة المسجد النبوي تكون في أمور:الأول: اعتقاد بعض الحجاج بأن زيارة المسجد النبوي من متعلقات الحج وأن الحج لا يجوز بدونها بل ربما جعلها بعض الجهال أوكد من الحج! وهذا اعتقاد باطل؛ فلا علاقة بين الحج وزيارة المسجد النبوي، فالحج يتم بدونها، وهي تتم بدون الحج، ولكن الناس اعتادوا من قديم أن يجعلوها في سفر الحج لمشقة تكرار الأسفار عليهم، وكذا ليست أوكد من الحج؛ فالحج من أركان الإسلام ومبادئه العظام وليست الزيارة كذلك. ولا نعلم أحدا من أهل العلم قال بوجوب زيارة المسجد النبوي أو قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من حج ولم يزرني فقد جفاني فحديث كـَذِب على الرسول صلى الله عليه وسلم مـُناف للمعلوم من الدين إذ لو صح لكانت زيارة قبره من أوجب الواجبات.
الثاني: أن بعض الزائرين للمسجد النبوي يطوفون بقبر النبي صلى الله عليه وسلم، ويتمسحون بشباك الحجرة وجدرانها، وربما قبلوها بشفاههم ووضعوا خدودهم عليها وكل هذا من البدع المنكرة؛ فإن الطواف بغير الكعبة بدعة محرمة، وكذلك الاستلام والتقبيل ووضع الخدود إنما يشرع في مكانه من الكعبة؛ فالتعبد لله تعالى بمثل ذلك في جدران الحجرة لا يـزيد المرء من الله إلا بعدا.
الثالث: أن بعض الزائرين يتمسح بالمحراب والمنبر وجدران المسجد، وكل هذا من البدع.
الرابع: وهو الأدهى والأعظم نكرا، أن بعض الزائرين يدعو النبي صلى الله عليه وسلم لكشف الكربات أو حصول الرغبات، وهذا شرك أكبر مـُخرِجٌ عن الملة لا يرضى به الله ورسوله؛ قال الله تعالى: وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا وقال تعالى: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين وقال تعالى: إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على رجل قال له: ما شاء الله وشئت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أجعلتني لله ندا، ما شاء الله وحده . فكيف بمن يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم لكشف الضر وحصول النفع وهو الذي قال الله له: قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله وقال: قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا
فعلى المؤمن أن يعلق رجاءه ورغبته بخالقه وفاطره الذي يملك له تحقيق ما يرجوه وكشف ما يخافه، وأن يعرف لنبيه صلى الله عليه وسلم حقه من الإيمان به ومحبته واتباعه ظاهرا وباطنا، ويسأل الله الثبات على ذلك، ولا يتعبد لله تعالى بغير ما شرع
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 06:40 AM
حكم زيارة المسجد النبوي
ما حكم زيارة المسجد النبوي وهل لها تعلق بالحج ؟
الجواب: زيارة المسجد النبوي سنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى . فيسافر الإنسان لزيارة المسجد النبوي؛ لأن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام . ولكن إذا سافر إلى المدينة فينبغي أن يكون قصده الأول الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وإذا وصل إلى هناك زار قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، على الوجه المشروع في ذلك من غير بدع ولا غلو.
وقولك في السؤال: هل له علاقة بالحج؟ جوابه: أنه لا علاقة له بالحج، وأن زيارة المسجد النبوي منفصلة، والحج والعمرة منفصلان عنه، لكن أهل العلم رحمهم الله يذكرونه في باب الحج، أو في آخر باب الحج، لأن الناس في عهد سبق يشقُّ عليهم أن يفردوا الحج والعمرة في سفر، وزيارة المسجد النبوي في سفر، فكانوا إذا حجوا واعتمروا مروا على المدينة لزيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلا فلا علاقة بين هذا وهذا.
آداب زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم
ما هي الآداب المشروعة لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم؟
الجواب: الآداب المشروعة: أن يزور الإنسان قبره صلى الله عليه وسلم على وجه الأدب، وأن يقف أمام قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم عليه فيقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، صلى الله عليك وسلم وبارك، وجزاك عن أمتك خير الجزاء، ثم يخطو خطوة ثانية عن يمينه، ليكون مقابل وجه أبي بكر رضي الله عنه، ويقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عن أمة محمد خيرا ، ثم يخطو خطوة عن يمينه، ليكون مقابل وجه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فيقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عن أمة محمد خيرا ، ثم ينصرف، هذه هي الزيارة المشروعة.
وأما ما يفعله بعض الناس من التمسـُّح بجدران الحجرة، أو التبرك بها، أو ما أشبه ذلك، فكله من البدع. وأشد من ذلك وأنكر وأعظم أن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم لتفريج الكربات وحصول المرغوبات، فإن هذا شرك أكبر مُخرج عن الملة، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، ولا يملك لغيره كذلك نفعا ولا ضرا، ولا يعلم الغيب، وهو صلى الله عليه وسلم قد مات كما يموت غيره من بني آدم، فهو بشر يحيا كما يحيون ويموت كما يموتون، وليس له من تدبير الكون شيء أبدا ؛ قال الله تعالى له، أي : للرسول صلى الله عليه وسلم: قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا وقال الله تعالى له: قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله وقال الله له: قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إليَّ
فالرسول صلى الله عليه وسلم بشر محتاج إلى الله عز وجل، وليس به غـِنى عنه طرفة عين، ولا يملك أن يجلب نفعا لأحد أو يدفع ضررا عن أحد، بل هو عبد مربوب مـُكلـَّف كما يكلف بنو آدم، وإنما يمتاز بما مـَنَّ الله به عليه من الرسالة التي لم تكن لأحد قبله ولن تكون لأحد بعده، وهي الرسالة العظمي التي بعث بها إلى سائر الناس إلى يوم القيامة.
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 06:42 AM
زيارة مقابر الشهداء
ما حكم زيارة بعض مقابر المدينة كالبقيع وشهداء أحد ؟
الجواب: زيارة القبور سنة في كل مكان، ولا سيما زيارة البقيع التي دُفن فيه كثير من الصحابة رضي الله عنهم، ومنهم أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقبره هناك معروف. وكذلك يـُسنُّ أن يخرج إلى أُحد ليزور قبور الشهداء هنالك، ومنهم حمزة بن عبد المطلب، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذلك ينبغي أن يزور مسجد قباء، يخرج متطهرا فيصلي فيه ركعتين فإن في ذلك فضلا عظيما.
وليس هناك شيء يـُزار في المدينة سوى هذه: زيارة المسجد النبوي، وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وزيارة البقيع، وزيارة شهداء أحد، وزيارة مسجد قباء. وما عدا ذلك من المزارات فإنه لا أصل له.
طلب الشفاعة من أصحاب القبور
ما الذي يلزم مـَن وجد في قلبه ميلا إلى طلب الشفاعة من أصحاب هذه القبور أو قضاء الحوائج أو الشفاء أو ما إلى ذلك؟
الجواب: الذي يجد في قلبه ميلا إلى طلب الشفاعة من أصحاب القبور، فإن كان أصحاب القبور من أهل الخير وكان الإنسان يؤمل أن يجعلهم الله شفعاء له يوم القيامة بدون أن يسألهم ذلك، ولكنه يرجو أن يكونوا شفعاء له، فهذا لا بأس به، فإننا كلنا نرجو أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم شفيعا لنا، ولكننا لا نقول له: يا رسول الله اشفع لنا، بل نسأل الله تعالى أن يجعله شفيعا لنا، وكذلك أهل الخير الذين يـُرجى منهم الصلاح، فإنهم يكونون شفعاء يوم القيامة، فإن الشفاعة يوم القيامة تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: شفاعة خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يشركه فيه أحد، وهي الشفاعة العظمى التي يشفع فيها صلى الله عليه وسلم للخلق إلى ربهم ليقضي بينهم، فإن الناس يوم القيامة ينالهم من الكرب والغم ما لا يطيقون، فيقولون: ألا تذهبون إلى من يشفع لنا عند الله عز وجل؟ يعني يريحهم من هذا الموقف. فيأتون إلى آدم، ثم إلى نوح، ثم إلى إبراهيم، ثم إلى موسى، ثم إلى عيسى عليهم الصلاة والسلام، وكـُلـُّهم لا يشفع، حتى يأتون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتنتهي الشفاعة إليه، فيشفع عند الله عز وجل أن يقضي سبحانه وتعالى بين عباده، فيجيء الله عز وجل فيقضي بين عباده، ومن هذه الشفاعة شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة.
القسم الثاني: شفاعة عامة، وتكون للرسول صلى الله عليه وسلم ولغيره من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فهذه تكون فيمن دخل النار أن يُخرَج منها، فإن عصاة المؤمنين إذا دخلوا النار بقدر ذنوبهم، فإن الله تعالى يأذن لمن شاء من عباده من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين أن يشفعوا في هؤلاء، بأن يخرجوا من النار.
المهم أن الإنسان إذا رجا الله عز وجل أن يشفع فيه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، أو يشفع فيه أحد من الصالحين بدون أن يسألهم ذلك، فهذا لا بأس به، وأما أنه يسألهم فيقول: يا رسول الله، اشفع لي أو يا فلان اشفع لي . أو ما أشبه ذلك، فهذا لا يجوز؛ بل هو من دعاء غير الله عز وجل، ودعاء غير الله شرك.
حكم زيارة المزارات
ما حكم زيارة المساجد السبعة أو مسجد الغمامة ، أو بعض هذه المزارات التي يزورها بعض الحجاج؟
الجواب: نحن ذكرنا أنه لا يُزار سوى هذه الخمسة التي هي: مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وقبره وقبر صاحبيه، وهذه القبور الثلاثة في مكان واحد، والبقيع وفيه قبر عثمان بن عفان رضي الله عنه، وشهداء أحد وفيهم قبر حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، ومسجد قباء، وما عدا ذلك فإنه لا يزار، وما أشرتُ إليه من المساجد السبعة، أو غيرها مما لم تذكر، فكل هذا لا أصل لزيارته، وزيارته بقصد التعبد لله تعالى بدعة، لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز لأحد أن يـُثبـِت لزمان أو مكان أو عمل أن فـِعله أو قصده قـُربة إلا بدليل من الشرع.
Teer_Fee_Alsama
25-02-12, 06:45 AM
حال المسلم بعد الحج
ما ينبغي لمن وُفـِّق لأداء الحج
ما الذي ينبغي لمن وفقه الله تعالى لإتمام نسكه من الحج والعمرة؟ وما الذي ينبغي له بعد ذلك؟
الجواب: الذي ينبغي له ولغيره ممن منَّ الله عليه بعبادة أن يشكر الله سبحانه وتعالى على توفيقه لهذه العبادة، وأن يسأل الله تعالى قبولها، وأن يعلم أن توفيق الله تعالى إياه لهذه العبادة نعمة يستحق سبحانه وتعالى الشكر عليها، فإذا شكر الله، وسأل الله القبول، فإنه حريٌّ بأن يقبل، لأن الإنسان إذا وُفِّـق للدعاء فهو حريٌّ بالإجابة، وإذا وفق للعبادة فهو حري بالقبول، وليحرص غاية الحرص أن يكون بعيدا عن الأعمال السيئة بعد أن مـَنَّ الله عليه بمحوها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة .، ويقول صلى الله عليه وسلم: الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، كفارة لما بينهن، ما اجتنبت الكبائر .، ويقول صلى الله عليه وسلم: العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما وهذه وظيفة كل إنسان يمنُّ الله تعالى عليه بفعل عبادة، أن يشكر الله على ذلك وأن يسأله القبول.
للطاعات علامات تظهر على صاحبها
هل هناك علامات يمكن أن تظهر على المقبولين في أداء الحج والعمرة ؟
الجواب: قد تكون هناك علامات لمن تقبـَّل الله منهم من الحجاج والصائمين والمتصدقين والمصلين، وهي انشراح الصدر، وسرور القلب، ونور الوجه، فإن للطاعات علامات تظهر على بدن صاحبها، بل على ظاهره وباطنه أيضا، وذكر بعض السلف أن من علامة قبول الحسنة أن يوفق الإنسان لحسنة بعدها، فإن توفيق الله إياه لحسنة بعدها يدل على أن الله عز وجل قبل عمله الأول، ومنَّ عليه بعمل آخر، ورضي به عنه.
الواجب على من عاد إلى بلاده تجاه أهله بعد أداء الحج
ما الذي يجب على المسلم إذا انتهى من حجه وسافر عن هذه الأماكن المقدسة؟ وما الذي يجب عليه تجاه أهله وجماعته ومن يعيش في وسطهم؟
الجواب: هذا الواجب الذي تشير إليه واجبٌ على من حج ومن لم يحج، واجب على كل من ولاه الله تعالى على رعية؛ أن يقوم بحق هذه الرعية، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن: الرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته .
فعليه أن يقوم بتعليمهم وتأديبهم، كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، أو كما كان يأمر بذلك الوفود الذين يفدون إليه أن يرجعوا إلى أهليهم فيعلموهم ويؤدبوهم، والإنسان مسئول عن أهله يوم القيامة؛ لأن الله تعالى ولاه عليهم، وأعطاه الولاية، فهو مسئول عن ذلك يوم القيامة، ويدل لهذا قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة فقرن الله تعالى الأهل بالنفس؛ فكما أن الإنسان مسئول عن نفسه يحرص كل الحرص على ما ينفعها، فإنه مسئول عن أهله كذلك، يجب عليه أن يحرص كل الحرص على أن يجلب لهم ما ينفعهم ويدفع عنهم بقدر ما يستطيع ما يضرهم.
آثار الحج على المسلم
ما هي آثار الحج على المسلم؟
الجواب: من آثار الحج: أن الإنسان يرى من نفسه راحة وطمأنينة وانشراح صدر ونور قلب. وكذلك قد يكون من آثار الحج، ما يكتسبه الإنسان من العلم النافع الذي يسمعه في المحاضرات وجلسات الدروس في المسجد الحرام، وفي المخيمات في منى وعرفة. وكذلك من آثاره أن يزداد الإنسان معرفة بأحوال العالم الإسلامي، إذا وُفـِّق لشخص ثقة يحدثه عن أوطان المسلمين. وكذلك من آثاره غرس المحبة في قلوب المؤمنين بعضهم لبعض، فإنك ترى الإنسان في الحج وعليه علامات الهدى والصلاح فتحبه وتسكن إليه وتألفه.
ومن آثار الحج أيضا: أن الإنسان يكتسب أمرا ماديا بالتكسـُّب بالتجارة وغيرها، لقوله تعالى: ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ولقوله تعالى: ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم وكم من إنسان اكتسب مالا بالتجارة في حجه، شراء وبيعا؛ وهذا من المنافع التي ذكرها الله سبحانه وتعالى.
ومن آثار الحج: أن يـُعَـوِّدَ الإنسان نفسه على الصبر على الخشونة والتعب، لا سيما إذا كان رجلا عاديا من غير أولئك الذين تكمل لهم الرفاهية في حجهم، فإنه يكتسب بذلك شيئا كثيرا، أعني : أن الذي يكون حجه عاديا يكتسب خيرا كثيرا بتعويد نفسه على الصبر والخشونة.
نصيحة لمن أدى الحج
ما هي نصيحتكم لمن أدى فريضة الحج؟
الجواب: نصيحتي له أن يتقي الله عز وجل في أداء ما ألزمه الله به من العبادات الأخرى؛ كالصلاة، والزكاة، والصوم، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الخلق وإلى المملوكات من البهائم، وغير هذا مما أمر الله به. وجـِماعُ ذلك كله قوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكـّرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون
Teer_Fee_Alsama
09-03-12, 04:28 AM
كيف يؤدى المسلم مناسك الحج والعمرة
مقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبعد: فإن أحسن ما يؤدي به المسلم مناسك الحج والعمرة أن يؤديها على الوجه الذي جاء عن رسول الله (ص) لينال بذلك محبة الله ومغفرته (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) (آل عمران:31). وأكمل صفة في ذلك التمتع لمن لم يسق الهدي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به أصحابه وأكَّده عليهم وقال: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت معكم".
* والتمتع: أن يأتي الحاج بالعمرة كاملة في أشهر الحج ويحل منها ثم يحرم بالحج في عامه.
العمرة
1- إذا وصلت إلى الميقات وأردت الإحرام بالعمرة فاغتسل كما تغتسل من الجنابة إن تيسر لك، ثم البس ثياب الإحرام إزاراً ورداء "والمرأة تلبس ما شاءت من الثياب غير متبرجة بزينة" ثم قل : "لبيك عمرة، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك".
* ومعنى "لبيك" أجبتك إلى ما دعوتني إليه من الحج أو العمرة.
2- فإذا وصلت إلى مكة فطف بالبيت سبعة أشواط طواف العمرة ، تبتدئ من الحجر الأسود وتنتهي إليه ، ثم صل ركعتين خلف مقام إبراهيم قريباً منه إن تيسر أو بعيداً.
3- فإذا صليت الركعتين فاخرج إلى الصفا واسع بين الصفا والمروة سبع مرات سعي العمرة تبتدئ بالصفا وتختم بالمروة.
4- فإذا أتممت السعي فقصر شعر رأسك. وبذلك تمت العمرة ففك إحرامك والبس ثيابك.
الحج
1- إذا كان ضحى اليوم الثامن من ذي الحجة فاحرم بالحج من مكانك الذي أنت نازل فيه، فاغتسل إن تيسر لك والبس ثياب الإحرام، ثم قل: لبيك حجاً، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
2- ثم اخرج إلى منى وصل بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصراً بلا جمع.
3- فإذا طلعت الشمس فسر إلى عرفة وصل بها الظهر والعصر جمع تقديم على ركعتين ركعتين ، وامكث فيها إلى غروب الشمس ، وأكثر من الذكر والدعاء هناك مستقبل القبلة.
4- فإذا غربت الشمس فسر من عرفة إلى مزدلفة وصل بها المغرب والعشاء والفجر، ثم امكث فيها للدعاء والذكر إلى قرب طلوع الشمس. وإن كنت ضعيفاً لا تستطيع مزاحمة الناس عند الرمي فلا بأس أن تسير إلى منى آخر الليل لترمي الجمرة قبل زحمة الناس.
5- فإذا قرب طلوع الشمس فسر من مزدلفة إلى منى ، فإذا وصلت إليها فاعمل ما يلي:
أ- ارم جمرة العقبة ، وهي أقرب الجمرات إلى مكة بسبع حصيات متعاقبات واحدة بعد الأخرى وكبر مع كل حصاة .
ب- اذبح الهدي وكل منه ووزع على الفقراء ، والهدي واجب على المتمتع والقارن .
ج- احلق رأسك أو قصره ، والحلق أفضل (المرأة تقصر منه بقدر أنملة). تعمل هذه الثلاثة مبتدئاً بالرمي ثم الذبح ثم الحلق إن تيسر، وإن قدمت بعضها على بعض فلا حرج . وبعد أن ترمي وتحلق أو تقصر تحل التحلل الأول ؛ فتلبس ثيابك ويحل لك جميع محظورات الإحرام إلا النساء .
6- ثم انزل إلى مكة وطف طواف الإفاضة (طواف الحج) واسع بين الصفا والمروة سعي الحج. وبهذا تحل التحلل الثاني ويحل لك جميع محظورات الإحرام حتى النساء . 7- ثم اخرج بعد الطواف والسعي إلى منى فبت فيها ليلتي أحد عشر أثنى عشر.
8- ثم ارم الجمرات الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر بعد الزوال ، تبتدئ بالأولى وهي أبعدهن عن مكة ، ثم الوسطى ، ثم جمرة العقبة ، كل واحدة بسبع حصيات متعاقبات ، تكبر مع كل حصاة ، وتقف بعد الجمرة الأولى والوسطى تدعو الله مستقبل القبلة، ولا يجزئ الرمي قبل الزوال في هذين اليومين
9- فإذا أتممت الرمي في اليوم الثاني عشر فإن شئت أن تتعجل فاخرج من منى قبل غروب الشمس ، وإن شئت أن تتأخر – وهو أفضل – فبت في منى ليلة الثالث عشر وارم الجمرات الثلاث في يومها بعد الزوال كما رميتها في اليوم الثاني عشر.
10- فإذا أردت الرجوع إلى بلدك فطف عند سفرك بالكعبة طواف الوداع سبعة أشواط. والحائض والنفساء ليس عليهما طواف الوداع.
زيارة المسجد النبوي في المدينة
1- تتوجه إلى المدينة قبل الحج أو بعده بنية زيارة المسجد النبوي والصلاة فيه ؛ لأن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام .
2- فإذا وصلت إلى المسجد فصل فيه ركعتين تحية المسجد أو صلاة الفريضة إن كانت قد أقيمت .
3- ثم اذهب إلى قبر النبي (ص) فقف أمامه وسلم عليه قائلاً : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، صلى الله عليك وجزاك عن أمتك خيراً . ثم اخط عن يمينك خطوة أو خطوتين لتقف أمام أبي بكر وسلم عليه قائلاً : السلام عليك يا أبا بكر خليفة رسول الله (ص) ورحمة الله وبركاته ، رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيراً . ثم اخط عن يمينك خطوة أو خطوتين لتقف أمام عمر وسلم عليه قائلاً : السلام عليك يا عمر أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيراً .
4- واخرج إلى مسجد قباء متطهراً وصل فيه .
5- واخرج إلى البقيع وزر قبر عثمان رضي الله عنه فقف أمام وسلم عليه قائلاً : السلام عليك يا عثمان أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيراً ، وسلم على من في البقيع من المسلمين .
6- واخرج إلى أحد وزر قبر حمزة رضي الله عنه ومن معه من الشهداء هناك وسلم عليهم ، وادع الله تعالى لهم بالمغفرة والرحمة والرضوان .
فائدة
* يجب على المحرم بحج أو عمرة ما يلي :
1- أن يكون ملتزماً بما أوجب الله عليه من شرائع دينه كالصلاة في أوقاتها مع الجماعة .
2- أن يتجنب ما نهى الله عنه من الرفث والفسوق والعصيان (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) (البقرة:197).
3- أن يتجنب أذية المسلمين بالقول أو الفعل عند المشاعر أو غيرها .
4- أن يتجنب جميع محظورات الإحرام :
أ- فلا يأخذ شيئاً من شعره أو ظفره ، فأما نقش الشوكة ونحوه فلا بأس به وإن خرج الدم .
ب- ولا يتطيب بعد إحرامه في بدنه أو ثوبه أو مأكوله أو مشروبه، ولا يتنظف بصابون مطيب ،فأما ما بقي من أثر الطيب الذي تطيب به عند إحرامه فلا يضر.
ج- ولا يقتل الصيد، وهو الحيوان البري الحلال المتوحش أصلاً.
د- ولا يباشر لشهوة بلمس أو تقبيل أو غيرهما ، وأشد من ذلك الجماع .
هـ- ولا يعقد النكاح لنفسه ولا غيره ، ولا يخطب امرأة لنفسه ولا غيره .
و- ولا يلبس القفازين وهما شراب اليدين ، فأما لف اليدين بخرقه فلا بأس به ، وهذه محظورات على الذكر والأنثى .
* ويختص الرجل بما يلي :
أ- لا يغطي رأسه بملاصق ، فأما تظليله بالشمسية وسقف السيارة والخيمة وحمل العفش عليه فلا بأس به .
ب- لا يلبس القميص ولا العمائم ولا البرانس ولا السراويل ولا الخفاف إلا إذا لم يجد إزاراً فيلبس السراويل ، أو لم يجد نعلين فيلبس الخفاف .
ج- لا يلبس ما كان بمعنى ما سبق ، فلا يلبس العباءة ولا القباء ولا الطاقية ولا الفنيلة ونحوها.
* ويجوز أن يلبس النعلين والخاتم ونظارة العين وسماعة الأذن ، وأن يلبس الساعة في يده أو يتقلدها في عنقه ، وأن يلبس الهميان والمنطقة وهما ما تجعل فيه النفقة ، ولو كان فيهما خياط .
* ويجوز أن يتنظف بغير ما فيه طيب ، وأن يغسل ويحك رأسه وبدنه ، وإن سقط بذلك شعر بدون قصد فلا شيء عليه .
* والمرأة لا تلبس النقاب وهو ما تستر به وجهها منقوباً لعينيها فيه ، ولا تلبس البرقع أيضاً . والسنة أن تكشف وجهها إلا أن يراها رجال غير محارم لها فيجب عليها ستره في حال الإحرام وغيرها
Teer_Fee_Alsama
12-03-12, 09:38 PM
شرح مناسك الحج للاطفال بالصور.. (http://forum.arjwan.com/t71212.html)
http://www.kingsof3rb.com/Upload/alamera/upload/9fa572d6cb.gif (http://www.arjwan.com/download/redirector.php?url=%61%48%52%30%63%44%6f%76%4c%33% 5a%69%4c%6e%45%34%61%57%45%75%59%32%39%74)
الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، فرضه الله -تعالى-على المسلمين مرة واحدة فى العمر، وتؤدى هذه الفريضة فى شهر ذى الحجة.بناء الكعبة وتطهيرها :
أمر الله سبحانه- وتعالى- نبيه "إبراهيم" – عليه السلام- بإعادة بناء الكعبة فقام ببنائها هو وابنه "إسماعيل" – عليه السلام – لتكون مكانًا يأوى إليه الموحدون لله- تعالى، فيجدون فيه الأمن والسلام، كما أمر الله "إبراهيم" - عليه السلام- بتطهير بيت الله الحرام من كل رجس، وأن لايبقى فيه مكان لصنم، ولا أثر لبدع أو ضلالات، حتى يظل طاهرًا نظيفًا خالصًا للمؤمنين.
الأذان بالحج :
وبعد اكتمال بناء الكعبة وتطهيرها أمر الله- تعالى- "إبراهيم" – عليه السلام – أن ينادى فى الناس بالحج، ويدعوهم إلى زيارة بيت الله الحرام، فامتثل "إبراهيم" لربه، ونادى فى الناس بالحج، قال تعالى :
http://kids.islamweb.net/subjects/images/7ag/002.jpg (http://www.arjwan.com/download/redirector.php?url=%61%48%52%30%63%44%6f%76%4c%33% 5a%69%4c%6e%45%34%61%57%45%75%59%32%39%74)
"وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)"(الحج:27) وقد جعل الله المؤمنين يستجيبون لنداء "إبراهيم" - عليه السلام- ملبين: "لبيك اللهم لبيك"، فيأتون إلى بيت الله الحرام مشيًا على أقدامهم، أو ركوبًا على الإبل الضامرة من طول السفر وبعد المسافة، ولا يزالون إلى يومنا هذا يفدون إلى "مكة" لأداء فريضة الحج (http://forum.arjwan.com/t71212.html) بمختلف وسائل النقل .
وقد فرض الله- تعالى- الحج (http://forum.arjwan.com/t71212.html) على المستطيع من المسلمين .
قال تعالى :
" وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً (97)" (آل عمران:97)وفى موسم الحج (http://forum.arjwan.com/t71212.html) يجتمع المسلمون من كل أنحاء العالم فى وقت واحد، وفى مكان واحد، يؤدون مناسك (http://forum.arjwan.com/t71212.html) الحج، ويدعون الله، ويستغفرونه من ذنوبهم، كما يتعارفون ويتآلفون، حيث تذوب فوارق الغنى والفقر، والجنس واللون واللغة .
والحج المبرور له ثواب عظيم ،يقول الرسول -صلى الله عليه و سلم- : "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" . (أخرجه أحمد)
منافع الحج (http://forum.arjwan.com/t71212.html) :
وقد جعل الله- تعالى- فى الحج (http://forum.arjwan.com/t71212.html) منافع دينية ودنيوية يشهدها المسلمون :
أما المنافع الدينية، فأداء مناسك (http://forum.arjwan.com/t71212.html) الحج (http://forum.arjwan.com/t71212.html) علي الوجه الأكمل طاعة لله وحبا له سبحانه و تعالى، كما أن الحج (http://forum.arjwan.com/t71212.html) يطهر الحجاج من الذنوب , وأما المنافع الدنيوية، فيعد موسم الحج (http://forum.arjwan.com/t71212.html) لقاء سنويًّا للمسلمين من شتى أقطار الأرض، يجتمعون فيه ليتشاوروا فيما بينهم ويتعاونوا علي البر والتقوى.
الحج المبرور :
الحج من أعظم الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى ربه؛ لأن الله- تعالى- يغفر به الذنوب، وقد سئل النبى -صلى الله عليه و سلم- أى العمل أفضل ؟ قال : "إيمان بالله ورسوله" .
قيل : ثم ماذا ؟
قال : "الجهاد فى سبيل الله " .
قيل : ثم ماذا ؟
قال : "حج مبرور" . (أخرجه البخارى)
فالحج هو ثالث هذه الأعمال التى فضلها رسول الله -صلى الله عليه و سلم-، والحج المبرور هو نوع من الجهاد، يتحمل فيه المسلم المشقة والتعب، والبعد عن الأهل والمال والولد؛ طلبًا لما عند الله من ثواب، وسعيًا للفوز بجنته ورضاه .
والحج المبرور هوالحج لخالص لله – تعالى – الذى لا يراد به سمعة ولا رياء، والذى يخلو من الفحش فى القول والعمل، ومن الجدال فى الباطل، والذى تؤدى فيه أعمال الحج (http://forum.arjwan.com/t71212.html) كما أمر الله ورسوله -صلى الله عليه و سلم- .
مناسك الحج
· الإحرام والنية :
عندما يريد المسلم أداء فريضة الحج (http://forum.arjwan.com/t71212.html) يختار لذلك مالاً حلالاً، ويجدد التوبة من ذنوبه، ويختار رفقة طيبة، ثم يسافر إلى بيت الله الحرام . وينبغى للحاج أن يتعلم ما شرعه الله من أعمال الحج (http://forum.arjwan.com/t71212.html) .
فإذا وصل الحاج إلى الميقات، وهو المكان الذي لا يجوز أن يتجاوزه الحاج إلا وهو محرم؛ اغتسل وتطيب، ولبس إزارًا على وسطه ورداء على كتفيه .
أما المرأة فتلبس ملابسها الشرعية .
ثم يدخل الحاج في النسك ، ويبدأ بالتلبية قائلا :" لبيك اللهم حجًّا "، ثم يلبى بتلبية النبي -صلى الله عليه و سلم- : "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" ويكثر من التلبية .
http://kids.islamweb.net/subjects/images/7ag/005.jpg (http://www.arjwan.com/download/redirector.php?url=%61%48%52%30%63%44%6f%76%4c%33% 5a%69%4c%6e%45%34%61%57%45%75%59%32%39%74)
مما يحرم على المحرم أو المحرمة :
1- يحرمأن يأخذ شيئًا من شعره أو أظفاره .
2- يحرم قتل صيد البر .
3-يحرم عقد الزواج .
4-يحرم التطيب
5-يحرم على المرأة لبس النقاب أو القفازين ، لكن لها أن تستر وجهها بغطاء إذا مر بها الرجال .
6-يحرم على الرجل دون المرأة لبس المخيط كالقميص أو السراويل ونحوهما، أو لبس الجوربين أو نحوهما ، كما يحرم عليه تغطية الرأس بغطاء ملاصق له .
· طواف القدوم :
إذا وصل الحاج إلى "مكة" توجه للطواف حول الكعبة، بادئًا بالحجر الأسود جاعلاً الكعبة عن يساره، ويطوف سبعة أشواط .
ومن السنة تقبيل الحجر الأسود دون مزاحمة، فإن لم يتمكن الحاج لمسه بيده اكتفى بالتكبير عند محاذاته . وللحاج أن يدعو بما شاء في أثناء الطواف.
http://kids.islamweb.net/subjects/images/7ag/001.jpg (http://www.arjwan.com/download/redirector.php?url=%61%48%52%30%63%44%6f%76%4c%33% 5a%69%4c%6e%45%34%61%57%45%75%59%32%39%74)
وبعد الانتهاء من الطواف يصلى الحاج ركعتين خلف مقام "إبراهيم"، أو في أي مكان يتيسر له.
ويستحب للحاج أن يشرب من ماء زمزم .
· السعي بين "الصفا" و"المروة" :
بعد الطواف يذهب الحاج إلى المسعى، فيصعد إلى "الصفا"، ويتجه إلى الكعبة، ويكبر ويدعو، ثم يذهب متجهًا إلى "المروة" فيصعد إليها، ويكبر ويدعو، ثم يشرع فى الشوط الثانى، فيتجه من "المروة" إلى "الصفا" وهكذا حتى يكمل سبعة أشواط ينتهى آخرها عند "المروة" .
http://kids.islamweb.net/subjects/images/7ag/003.jpg (http://www.arjwan.com/download/redirector.php?url=%61%48%52%30%63%44%6f%76%4c%33% 5a%69%4c%6e%45%34%61%57%45%75%59%32%39%74)
· الذهاب إلى "منى" :
في صباح اليوم الثامن من ذي الحجة المعروف بيوم التروية، يتوجه الحاج إلى "منى" للمبيت بها، فيصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، وهو فجر يوم عرفة.
· الوقوف بعرفة :
الوقوف بعرفه ركن من أركان الحج، لا يصح الحج (http://forum.arjwan.com/t71212.html) إلا به، وعلى الحاج أن يتوجه إلى عرفة بعد طلوع شمساليوم التاسع من ذى الحجة، ويستحب له أن يصل عرفة قبل الزوال؛ ليتمكن من أداء صلاتى الظهر والعصر جمعًا فى وقت الظهر مع جماعة المسلمين. ويستحب للحاج أن يكثر من الدعاء أثناء الوقوف بعرفة، (والمقصود بالوقوف البقاء بعرفة سواء أكان واقفًا أم جالسًا) .كما يكثر من التلبية والذكر والتسبيح والصلاة على خاتم النبيين . ويتفضل الله فى يوم عرفة على عباده الذين سعوا فى مرضاته، ويشهد ملائكته أنه قد غفر لمن شهد عرفة .
http://kids.islamweb.net/subjects/images/7ag/004.jpg (http://www.arjwan.com/download/redirector.php?url=%61%48%52%30%63%44%6f%76%4c%33% 5a%69%4c%6e%45%34%61%57%45%75%59%32%39%74)
· النزول بمزدلفة والمبيت فيها :
بعد غروب شمس يوم التاسع من ذى الحجة يتوجه الحاج إلى مزدلفة، فيصلى فيها المغرب والعشاء جمع تأخير (في وقت العشاء) ، ويبيتبمزدلفة تلك الليلة .
· رمى جمرة العقبة :
وبعد صلاة فجر يوم العاشر من ذى الحجة يستحب للحاج المبادرة بالسير إلى "منى"، فإذا وصلها توجه إلى جمرة العقبة الكبرى فرماها بسبع حصيات، كما يستحب له أن يكبر الله عند رمي كل حصاة.
· الحلق:
وعلى الحاج أن يحلق شعره بعد الرمي ، أو يقصره، والحلق أفضل.
أما المرأة فعليها أن تقص من شعرها بمقدار قليل من أطرافه .
· طواف الإفاضة :
يعود الحاج إلى "مكة" فيطوف طواف الإفاضة، وهو ركن من أركان الحج، يفعل فيه ما فعله في الطواف الأول ، وبه يحصل التحلل الأكبر، فيجوز للحاج بعده كل ما كان حلالاً له قبل الإحرام.
· العودة إلى "منى" :
يعود الحاج إلى "منى" ليقيم فيها أيام الحادى عشر والثانى عشر والثالث عشر من ذى الحجة، ويرمي في كل يوم الجمرات الثلاث، بسبع حصيات لكل جمرة، يبدأ بالجمرة الصغرى التي بجوار مسجد الخيف، ثم الوسطى ثم الكبرى التي بجوار العقبة.
ويجوز لمن لا يستطيع الرمي أن ينيب عنه غيره في ذلك ، كما يجوز أن يقيم الحاج في منى يومي الحادي عشر والثاني عشر فقط .
· طواف الوداع :
فإذا فرغ الحاج من كل أعمال الحج، وأراد مغادرة "مكة" يجب عليه أن يطوف بالبيت سبعة أشواط طواف الوداع، ثم يصلى ركعتى الطواف ويشرب من ماء زمزم ، داعيًا الله بالقبول والغفران، وبذلك تتم كل أعمال الحج (http://forum.arjwan.com/t71212.html) .
العمرة:
ليس هناك وقت محدد لأداء العمرة مثل الحج، وإنما هى جائزة طوال العام، ويُحرِم من يريد العمرة من الأماكن المخصصة للإحرام .
وأركان العمرة ثلاثة :
1-الإحرام.
2-الطواف حول البيت.
3-السعي بين "الصفا" و"المروة" سبعة أشواط .
وبعد أن ينتهى المعتمر من السعى بين "الصفا" و"المروة" يحلق شعر رأسه، أو يقصره.
م
اللهم بارك لكم في اولادكم
تقديري
Teer_Fee_Alsama
12-03-12, 09:40 PM
http://www.makkawi.com/forum/images/smilies/ep/Untitled-1.gif
http://www.makkawi.com/forum/images/smilies/ep/slam1.gif
حج بيت الله الحرام ركن من أركان الإسلام لقوله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} وقوله صلى الله عليه وسلم : (بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا) فالحج واجب على كل مسلم مستطيع مرة واحدة في العمر.
والاستطاعة:هي أن يكون المسلم صحيح البدن، يملك من المواصلات ما يصل به إلى مكة، ويملك زاداً يكفيه ذهاباً وإياباً زائداً على نفقات من تلزمه نفقته. ويشترط للمرأة خاصة أن يكون معها محرم .
وللحج ثلاث مناسك، الإفراد والتمتع والقران، والمسلم مخيّر بين أن يحج مفرداً أو قارناً أو متمتعاً.
والإفراد هو أن يحرم بالحج وحده بلا عمرة
والقران هو أن يحرم بالعمرة والحج جميعاً
والتمتع هو أن يحرم بالعمرة خلال أشهر الحج (شوال ،ذو القعدة،ذو الحجة) ثم يحل منها ثم يحرم بالحج في نفس العام
ونحن في هذا الموضوع سنبيّن صفة التمتع لأنه أفضل الأنساك الثلاثة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به أصحابه .
المواقيت:
1- ذو الحليفة وتبعد عن مكة 428كم .
2- الجحفة قرية بينها وبين البحر الأحمر 10كم ، وهي الآن خراب ، ويحرم الناس من رابغ التي تبعد عن مكة 186كم .
3- يلملم وادي على طريق اليمن يبعد 120كم عن مكة ، ويحرم الناس الآن من قرية السعدية .
4- قرن المنازل واسمه الآن السيل الكبير يبعد حوالي 75كم عن مكة .
5- ذات عرق ويسمى الضَريبة يبعد 100كم عن مكة ، وهو مهجور الآن لا يمر عليه طريق .
- من كان داخل حدود المواقيت كأهل جدة ومكة فإنه يحرم من كان داخل حدود المواقيت كأهل جدة ومكة فإنه يحرم من مكانه.
وهذه خريطة للمواقيت
http://forum.makkawi.com/imgcache/75450.imgcache.gif (http://forum.makkawi.com/imgcache/75450.imgcache.gif)
وهذه المواقيت يحرم الناس منها، يلبس الذكر لباس الإحرام ( وهو إزار ورداء ) ويستحب أن يلبس نعلين، لقوله صلى الله عليه وسلم ( ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين ).
أما المرأة فتحرم في ما شاءت من اللباس الساتر الذي ليس فيه تبرج أو تشبه بالرجال، دون أن تتقيد بلون محدد. ولكن تجتنب في إحرامها لبس النقاب والقفازين لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين )، ولكنها تستر وجهها عن الرجال الأجانب بغير النقاب، لقول أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها (كنا نغطي وجوهنا من الرجال في الإحرام). ثم بعد ذلك ينوي المسلم بقلبه الدخول في العمرة، ويشرع له أن يتلفظ بما نوى، فيقول(لبيك عمرة) أو (اللهم لبيك عمرة). والأفضل أن يكون التلفظ بذلك بعد استوائه على مركوبه، كالسيارة ونحوها.
وليس للإحرام صلاة ركعتين تختصان به، ومن كان مسافراً بالطائرة فإنه يحرم إذا حاذى الميقات.
Teer_Fee_Alsama
12-03-12, 09:42 PM
http://forum.makkawi.com/imgcache/75451.imgcache.gif (http://forum.makkawi.com/imgcache/75451.imgcache.gif)
للمسلم أن يشترط في إحرامه إذا كان يخشى أن يعيقه أي ظرف طارئ عن إتمام عمرته وحجه، كالمرض أو الخوف أو غير ذلك، فيقول بعد إحرامه (إن حبسني حابس فَمِحِلِّي حيث حبستني) وفائدة هذا الاشتراط أنه لو عاقه شيء فإنه يحل من عمرته بلا فدية.
ثم بعد الإحرام يسن للمسلم أن يكثر من التلبية، وهي قول (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) يرفع بها الرجال أصواتهم، من غير ترديد جماعي فذلك بدعة، وإنما يرددها كل شخص على حدة. أما النساء فيخفضن أصواتهن.
ثم إذا وصل الكعبة قطع التلبية واضطبع بإحرامه، ثم مسح على الحجر الأسود بيمينه وقبله قائلاً (الله اكبر)، فإن لم يتمكن من تقبيله بسبب الزحام فإنه يستلمه بيده ويقبل يده. فإن لم يستطع استلمه بشيء معه كالعصا وما شابهها وقبّل ذلك الشيء، فإن لم يتمكن من استلامه استقبله بجسده وأشار إليه بيمينه – دون أن يُقبلها – قائلاً : (الله أكبر).
(http://forum.makkawi.com/imgcache/75452.imgcache.gif)http://forum.makkawi.com/imgcache/75452.imgcache.gif (http://forum.makkawi.com/imgcache/75452.imgcache.gif)
ثم يطوف على الكعبة 7 أشواط يبتدئ كل شوط بالحجر الأسود وينتهي به، ويُقَبله ويستلمه مع التكبير كلما مر عليه، فإن لم يتمكن أشار إليه بلا تقبيل مع التكبير – كما سبق –، ويفعل هذا أيضا في نهاية الشوط السابع. أما الركن اليماني فإنه كلما مر عليه استلمه بيمينه دون تكبير، فإن لم يتمكن من استلامه بسبب الزحام فإنه لا يشير إليه ولا يكبر ، بل يواصل طوافه.
ويستحب له أن يقول في المسافة التي بين الركن اليماني والحجر الأسود ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ).
تقبيل الحجر الأسود أو المسح عليه والركن اليماني سنة، إن فعلها فحسن وإن لم يفعلها فلا شيء عليه.
(http://forum.makkawi.com/imgcache/75453.imgcache.gif)http://forum.makkawi.com/imgcache/75453.imgcache.gif (http://forum.makkawi.com/imgcache/75453.imgcache.gif)
ليس للطواف ذكر خاص به، فلو قرأ المسلم القرآن أو ردد بعض الأدعية المأثورة أو ذكر الله فلا حرج
يسن للرجل أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من طوافه. أي الإسراع في المشي مع تقارب الخطوات، لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك في طوافه
ينبغي للمسلم أن يكون على طهارة عند طوافه ، لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ قبل أن يطوف
يـــــــتــــــبـــــــعـــ
Teer_Fee_Alsama
12-03-12, 09:44 PM
إذا شك المسلم في عدد الأشواط التي طافها فإنه يرجح الأقل، فإذا شك هل طاف 3 أشواط أم 4 فإنه يجعلها 3 احتياطاً ويكمل الباقي
إذا فرغ المسلم من طوافه اتجه إلى مقام إبراهيم عليه السلام وهو يتلو قول الله { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى }، ثم صلى خلفه ركعتين بعد أن يزيل الاضطباع ويجعل رداءه على كتفيه
ويسن أن يقرأ في الركعة الأولى سورة {قل يا أيها الكافرون} وفي الركعة الثانية سورة {قل هو الله أحد}
إذا لم يتمكن المسلم من الصلاة خلف المقام بسبب الزحام فإنه يصلي في أي مكان من المسجد، ثم بعد صلاته عند المقام يستحب له أن يشرب من ماء زمزم، ثم يتجه إلى الحجر الأسود ليستلمه بيمينه، فإذا لم يتمكن من ذلك فلا حرج عليه
من المخالفات ما يفعله بعضهم من التمسح بسترة الكعبة ووضعه الوجه عليها، هذه بدعة لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأمر بها
ثم يتجه المسلم إلى الصفا ، ويستحب له أن يقرأ إذا قرب منه قوله الله {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} ويقول ( نبدأ بما بدأ الله به ) ثم يستحب له أن يرقى على الصفا فيستقبل القبلة ويرفع يديه [ كما في صورة 5 ] ، ويقول – جهراً - : ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ) ثم يدعو – سراً – بما شاء ، ثم يعيد الذكر السابق ، ثم يدعو ثانية ثم يعيد الذكر السابق مرة ثالثة ولا يدعو بعده.
http://forum.makkawi.com/imgcache/75454.imgcache.gif (http://forum.makkawi.com/imgcache/75454.imgcache.gif)
ثم ينزل ويمشي إلى المروة ، ويسن له أن يسرع في مشيه فيما بين العلمين الأخضرين في المسعى ، فإذا وصل المروة استحب له أن يرقاها ويفعل كما فعل على الصفا من استقبال القبلة ورفع اليدين والذكر والدعاء السابق . وهكذا يفعل في كل شوط، أما في نهاية الشوط السابع من السعي فإنه لا يفعل ما سبق .
ليس للسعي ذكر خاص به . ولكن يشرع للمسلم أن يذكر الله ويدعوه بما شاء ، وإن قرأ القرآن فلا حرج.
يستحب أن يكون المسلم متطهراً أثناء سعيه، إذا أقيمت الصلاة وهو يسعى فإنه يصلي مع الجماعة ثم يكمل سعيه.
ثم إذا فرغ المسلم من سعيه فإنه يحلق شعر رأسه أو يقصره، والتقصير هنا أفضل من الحلق، لكي يحلق شعر رأسه في الحج، لابد أن يستوعب التقصير جميع أنحاء الرأس، فلا يكفي أن يقصر شعر رأسه من جهة واحدة .
المرأة ليس عليها حلق ، وإنما تقصر شعر رأسها بقدر الأصبع من كل ظفيرة أو من كل جانب ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير )، ثم بعد الحلق أو التقصير تنتهي أعمال العمرة ، فيحل المسلم إحرامه إلى أن يحرم بالحج في يوم (8 ذي الحجة) .
إذا كان يوم ( 8 ذي الحجة ) وهو المسمى يوم التروية أحرم المسلم بالحج من مكانه الذي هو فيه وفعل عند إحرامه بالحج كما فعل عند إحرامه بالعمرة من الاغتسال والتطيب و .... الخ ، ثم انطلق إلى منى فأقام بها وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، يصلي كل صلاة في وقتها مع قصر الرباعية منها ( أي يصلي الظهر والعصر والعشاء ركعتين ).
فإذا طلعت شمس يوم ( 9 ذي الحجة وهو يوم عرفة ) توجه إلى عرفة ، ويسن له أن ينزل بنمرة ( وهي ملاصقة لعرفة ) [ كما في صورة 6 ]، ويبقى فيها إلى الزوال، ثم يصلي الحجاج الظهر والعصر قصراً وجمعاً في وقت الظهر، ثم يقف الناس بعرفة ، وكلها يجوز الوقوف بها إلا بطن عُرَنة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( عرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عُرَنة )، ولكن يستحب للحاج الوقوف خلف جبل عرفة مستقبلاً القبلة [كما في صورة 7]، لأنه موقف النبي صلى الله عليه وسلم، إن تيسر ذلك . ويجتهد في الذكر والدعاء المناسب ، ومن ذلك ما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم : ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ).
(http://forum.makkawi.com/imgcache/75455.imgcache.gif)http://forum.makkawi.com/imgcache/75455.imgcache.gif (http://forum.makkawi.com/imgcache/75455.imgcache.gif)
http://forum.makkawi.com/imgcache/75456.imgcache.gif (http://forum.makkawi.com/imgcache/75456.imgcache.gif)
(http://forum.makkawi.com/imgcache/75456.imgcache.gif)
يستحب للحاج أن يكون وقوفه بعرفة على دابته، لأنه صلى الله عليه وسلم وقف على بعيره، وفي زماننا هذا حلت السيارات محل الدواب، فيكون راكباً في سيارته ، إلا إذا كان نزوله منها أخشع لقلبه، ولا يجوز للحاج مغادرة عرفة إلى مزدلفة قبل غروب الشمس.
فإذا غربت الشمس سار الحجاج إلى مزدلفة بسكينة وهدوء وأكثروا من التلبية في طريقهم، فإذا وصلوا مزدلفة صلوا بها المغرب ثلاث ركعات والعشاء ركعتين جمعاً، بأذان واحد ويقيمون لكل صلاة، وذلك عند وصولهم مباشرة دون تأخير (وإذا لم يتمكنوا من وصول مزدلفة قبل منتصف الليل فإنهم يصلون المغرب والعشاء في طريقهم خشية خروج الوقت). ثم يبيت الحجاج في مزدلفة حتى يصلوا بها الفجر، ثم يسن لهم بعد الصلاة أن يقفوا عند المشعر الحرام مستقبلين القبلة، مكثرين من ذكر الله والدعاء مع رفع اليدين، إلى أن يسفروا – أي إلى أن ينتشر النور – [ أنظر صورة 6 ] لفعله صلى الله عليه وسلم.
يجوز لمن كان معه نساء أو ضَعَفة أن يغادر مزدلفة إلى منى إذا مضى ثلثا الليل تقريباً ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضَعَفة من جمع بليل ).
مزدلفة كلها موقف ، ولكن السنة أن يقف بالمشعر الحرام كما سبق ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( وقفت هاهنا ومزدلفة كلها موقف ). ثم ينصرف الحجاج إلى منى مكثرين من التلبية في طريقهم ، ويسرعون في المشي إذا وصلوا وادي مُحَسِّر ، ثم يتجهون إلى الجمرة الكبرى ( وهي جمرة العقبة ) ويرمونها بسبع حصيات ( يأخذونها من مزدلفة أو منى حسبما تيسر ) كل حصاة بحجم الحمص تقريباً [ كما في صورة 8 ]
يـــــــتـــــــــــبــــــــــعـــــــ
Teer_Fee_Alsama
12-03-12, 09:48 PM
(http://forum.makkawi.com/imgcache/75457.imgcache.gif)http://forum.makkawi.com/imgcache/75457.imgcache.gif (http://forum.makkawi.com/imgcache/75457.imgcache.gif)
يرفع الحاج يده عند رمي كل حصاة قائلاً : ( الله أكبر ) ، ويستحب أن يرميها من بطن الوادي ويجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه [ كما في صورة 9] ، لفعله صلى الله عليه وسلم . ولا بد من وقوع الحصى في بطن الحوض – ولا حرج لو خرجت من الحوض بعد وقوعها فيه – أما إذا ضربت الشاخص المنصوب ولم تقع أو وقعت الحصى بعيداً عن بطن الحوض وجب عليه إعادة رمي تلك الحصى بحصى أخرى.
http://forum.makkawi.com/imgcache/75458.imgcache.gif (http://forum.makkawi.com/imgcache/75458.imgcache.gif)
ثم بعد الرمي ينحر الحاج هديه، ويستحب له أن يأكل منه ويهدي ويتصدق. ويمتد وقت الذبح إلى غروب الشمس يوم ( 13 ذي الحجة ) مع جواز الذبح ليلاً ، ولكن الأفضل المبادرة بذبحه بعد رمي جمرة العقبة يوم العيد ، لفعله صلى الله عليه وسلم . ( وإذا لم يجد الحاج الهدي صام 3 أيام في الحج ويستحب أن تكون يوم 11 و 12 و 13 و 7 أيام إذا رجع إلى بلده ).
ثم بعد ذبح الهدي يحلق الحاج رأسه أو يقصر منه ، والحلق أفضل من التقصير ، لأنه صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين بالمغفرة 3 مرات وللمقصرين مرة واحدة.
بعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير يباح للحاج كل شيء حرم عليه بسبب الإحرام إلا النساء ، ويسمى هذا التحلل ( التحلل الأول )، ثم يتجه الحاج – بعد أن يتطيب – إلى مكة ليطوف بالكعبة طواف الإفاضة المذكور في قوله تعالى { ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليَطوّفوا بالبيت العتيق } لقول عائشة رضي الله عنها ( كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله قبل أن يطوف بالبيت )، ثم يسعى بعد هذا الطواف سعي الحج . وبعد هذا الطواف يحل للحاج كل شيء حرم عليه بسبب الإحرام حتى النساء ، ويسمى هذا التحلل ( التحلل التام ) .
الأفضل للحاج أن يرتب فعل هذه الأمور كما سبق ( الرمي ثم الحلق أو التقصير ثم الذبح ثم طواف الإفاضة ) ، لكن لو قدم بعضها على بعض فلا حرج .
ثم يرجع الحاج إلى منى ليقيم بها يوم ( 11 و 12 ذي الحجة بلياليهن ) إذا أراد التعجل ( بشرط أن يغادر منى قبل الغروب ) ، أو يوم ( 11 و 12 و 13 ذي الحجة بلياليهن ) إذا أراد التأخر ، وهو أفضل من التعجل ، لقوله تعالى { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى }. ويرمي في كل يوم من هذه الأيام الجمرات الثلاث بعد الزوال مبتدئاً بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى ، بسبع حصيات لكل جمرة ، مع التكبير عند رمي كل حصاة . ويسن له بعد أن يرمي الجمرة الصغرى أن يتقدم عليها في مكان لا يصيبه فيه الرمي ثم يستقبل القبلة ويدعو دعاء طويلاً رافعاً يديه [ كما في صورة 10 ] ، ويسن أيضاً بعد أن يرمي الجمرة الوسطى أن يتقدم عليها ويجعلها عن يمينه ويستقبل القبلة ويدعو دعاء طويلاً رافعاً يديه [ كما في صورة 10] أما الجمرة الكبرى ( جمرة العقبة ) فإنه يرميها ولا يقف يدعو ، لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك.
(http://forum.makkawi.com/imgcache/75459.imgcache.gif)http://forum.makkawi.com/imgcache/75459.imgcache.gif (http://forum.makkawi.com/imgcache/75459.imgcache.gif)
بعد فراغ الحاج من حجه وعزمه على الرجوع إلى أهله فإنه يجب عليه أن يطوف ( طواف الوداع ) ثم يغادر مكة بعده مباشرة ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( أمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خُفف عن المرأة الحائض )، فالحائض ليس عليها طواف وداع.
مسائل متفرقة
- يصح حج الصغير الذي لم يبلغ ، لأن امرأة رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم صبياً فقالت : يا رسول الله ألهذا حج ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ( نعم ، ولك أجر ) ، ولكن لا تجزئه هذه الحجة عن حجة الإسلام ، لأنه غير مكلف ، ويجب عليه أن يحج فرضه بعد البلوغ .
- يفعل ولي الصغير ما يعجز عنه الصغير من أفعال الحج ، كالرمي ونحوه .
- الحائض تأتي بجميع أعمال الحج غير أنها لا تطوف بالبيت إلا إذا انقطع حيضها و اغتسلت ، ومثلها النفساء .
- يجوز للمرأة أن تأكل حبوب منع العادة لكي لا يأتيها الحيض أثناء الحج .
- يجوز رمي الجمرات عن كبير السن وعن النساء إذا كان يشق عليهن ، ويبدأ الوكيل برمي الجمرة عن نفسه ثم عن موُكله . وهكذا يفعل في بقية الجمرات .
- من مات ولم يحج وقد كان مستطيعاً للحج عند موته حُج عنه من تركته ، وإن تطوع أحد أقاربه بالحج عنه فلا حرج .
- يجوز لكبير السن والمريض بمرض لا يرجى شفاؤه أن ينيب من يحج عنه ، بشرط أن يكون هذا النائب قد حج عن نفسه .
محظورات الإحرام
1- أن يأخذ شيئاً من شعره أو أظافره .
2- أن يتطيب في ثوبه أو بدنه .
3- أن يغطي رأسه بملاصق ، كالطاقية والغترة ونحوها .
4- أن يتزوج أو يُزَوج غيره ، أو يخطب .
5- أن يجامع .
6- أن يباشر ( أي يفعل مقدمات الجماع من اللمس والتقبيل ) بشهوة .
7- أن يلبس الذكر مخيطاً ، وهو ما فُصّل على مقدار البدن أو العضو ، كالثوب أو الفنيلة أو السروال ونحوه ، وهذا المحظور خاص بالرجال – كما سبق - .
8- أن يقتل صيداً برياً ، كالغزال والأرنب والجربوع ، ونحو ذلك .
من فعل شيئاً من هذه المحظورات جاهلاً أو ناسياً أو مُكرهاً فلا إثم عليه ولا فدية .
أما من فعلها متعمداً – والعياذ بالله – أو محتاجاً لفعلها : فعليه أن يسأل العلماء ليبينوا له ما يلزمه من الفدية.
أخطاء ومخالفات وبدع منتشرة بين بعض الحجاج
1- دعاء غير الله كدعاء الملائكة والأنبياء والصالحين والاستغاثة بهم، وهذا هو الشرك الأكبر
2- التمسح بجدران الكعبة ومقام إبراهيم
3- الاعتقاد أن الشاخص في المرجم أنه الشيطان أو أن رجمه هو رجم الشيطان
4- مزاحمة الحجاج ودفعهم عند الحجر الأسود أو عند الرجم
5- رمي المخلفات في الطريق وهذا يؤذي الحجاج
6- تزين النساء أمام الرجال الأجانب ومدافعتهن الحجاج
تقبل الله حجكم وشكر الله سعيكم .. وذنب مغفور وعمل مقبول
وأخييراً
دعوااتكم لي
Teer_Fee_Alsama
12-03-12, 09:52 PM
الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، فرضه الله - تعالى - على المسلمين مرة واحدة فى العمر، وتؤدى هذه الفريضة فى شهر ذى الحجة. بناء الكعبة وتطهيرها :
أمر الله سبحانه- وتعالى- نبيه "إبراهيم" – عليه السلام- بإعادة بناء الكعبة فقام ببنائها هو وابنه "إسماعيل" – عليه السلام – لتكون مكانًا يأوى إليه الموحدون لله- تعالى، فيجدون فيه الأمن والسلام، كما أمر الله "إبراهيم" - عليه السلام- بتطهير بيت الله الحرام من كل رجس، وأن لا يبقى فيه مكان لصنم، ولا أثر لبدع أو ضلالات، حتى يظل طاهرًا نظيفًا خالصًا للمؤمنين.
الأذان بالحج :
وبعد اكتمال بناء الكعبة وتطهيرها أمر الله- تعالى- "إبراهيم" – عليه السلام – أن ينادى فى الناس بالحج، ويدعوهم إلى زيارة بيت الله الحرام، فامتثل "إبراهيم" لربه، ونادى فى الناس بالحج، قال تعالى :
http://kids.islamweb.net/subjects/images/7ag/002.jpg "وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)" (الحج:27) وقد جعل الله المؤمنين يستجيبون لنداء "إبراهيم" - عليه السلام- ملبين: "لبيك اللهم لبيك"، فيأتون إلى بيت الله الحرام مشيًا على أقدامهم، أو ركوبًا على الإبل الضامرة من طول السفر وبعد المسافة، ولا يزالون إلى يومنا هذا يفدون إلى "مكة" لأداء فريضة الحج بمختلف وسائل النقل .
وقد فرض الله- تعالى- الحج على المستطيع من المسلمين .
قال تعالى :
" وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً (97)" (آل عمران:97) وفى موسم الحج يجتمع المسلمون من كل أنحاء العالم فى وقت واحد، وفى مكان واحد، يؤدون مناسك الحج، ويدعون الله، ويستغفرونه من ذنوبهم، كما يتعارفون ويتآلفون، حيث تذوب فوارق الغنى والفقر، والجنس واللون واللغة .
والحج المبرور له ثواب عظيم ، يقول الرسول -صلى الله عليه و سلم- : "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" . (أخرجه أحمد)
منافع الحج :
وقد جعل الله- تعالى- فى الحج منافع دينية ودنيوية يشهدها المسلمون :
أما المنافع الدينية، فأداء مناسك الحج علي الوجه الأكمل طاعة لله وحبا له سبحانه و تعالى، كما أن الحج يطهر الحجاج من الذنوب , وأما المنافع الدنيوية، فيعد موسم الحج لقاء سنويًّا للمسلمين من شتى أقطار الأرض، يجتمعون فيه ليتشاوروا فيما بينهم ويتعاونوا علي البر والتقوى.
الحج المبرور :
الحج من أعظم الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى ربه؛ لأن الله- تعالى- يغفر به الذنوب، وقد سئل النبى -صلى الله عليه و سلم- أى العمل أفضل ؟ قال : "إيمان بالله ورسوله" .
قيل : ثم ماذا ؟
قال : "الجهاد فى سبيل الله " .
قيل : ثم ماذا ؟
قال : "حج مبرور" . (أخرجه البخارى)
فالحج هو ثالث هذه الأعمال التى فضلها رسول الله -صلى الله عليه و سلم-، والحج المبرور هو نوع من الجهاد، يتحمل فيه المسلم المشقة والتعب، والبعد عن الأهل والمال والولد؛ طلبًا لما عند الله من ثواب، وسعيًا للفوز بجنته ورضاه .
والحج المبرور هو الحج الخالص لله – تعالى – الذى لا يراد به سمعة ولا رياء، والذى يخلو من الفحش فى القول والعمل، ومن الجدال فى الباطل، والذى تؤدى فيه أعمال الحج كما أمر الله ورسوله -صلى الله عليه و سلم- .
مناسك الحج
· الإحرام والنية :
عندما يريد المسلم أداء فريضة الحج يختار لذلك مالاً حلالاً، ويجدد التوبة من ذنوبه، ويختار رفقة طيبة، ثم يسافر إلى بيت الله الحرام . وينبغى للحاج أن يتعلم ما شرعه الله من أعمال الحج .
فإذا وصل الحاج إلى الميقات، وهو المكان الذي لا يجوز أن يتجاوزه الحاج إلا وهو محرم؛ اغتسل وتطيب، ولبس إزارًا على وسطه ورداء على كتفيه .
أما المرأة فتلبس ملابسها الشرعية .
ثم يدخل الحاج في النسك ، ويبدأ بالتلبية قائلا : " لبيك اللهم حجًّا "، ثم يلبى بتلبية النبي -صلى الله عليه و سلم- : "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" ويكثر من التلبية .
http://kids.islamweb.net/subjects/images/7ag/005.jpg مما يحرم على المحرم أو المحرمة :
1- يحرم أن يأخذ شيئًا من شعره أو أظفاره .
2- يحرم قتل صيد البر .
3- يحرم عقد الزواج .
4- يحرم التطيب
5- يحرم على المرأة لبس النقاب أو القفازين ، لكن لها أن تستر وجهها بغطاء إذا مر بها الرجال .
6- يحرم على الرجل دون المرأة لبس المخيط كالقميص أو السراويل ونحوهما، أو لبس الجوربين أو نحوهما ، كما يحرم عليه تغطية الرأس بغطاء ملاصق له .
· طواف القدوم :
إذا وصل الحاج إلى "مكة" توجه للطواف حول الكعبة، بادئًا بالحجر الأسود جاعلاً الكعبة عن يساره، ويطوف سبعة أشواط .
ومن السنة تقبيل الحجر الأسود دون مزاحمة، فإن لم يتمكن الحاج لمسه بيده اكتفى بالتكبير عند محاذاته . وللحاج أن يدعو بما شاء في أثناء الطواف.
http://kids.islamweb.net/subjects/images/7ag/001.jpg وبعد الانتهاء من الطواف يصلى الحاج ركعتين خلف مقام "إبراهيم"، أو في أي مكان يتيسر له.
ويستحب للحاج أن يشرب من ماء زمزم .
· السعي بين "الصفا" و"المروة" :
بعد الطواف يذهب الحاج إلى المسعى، فيصعد إلى "الصفا"، ويتجه إلى الكعبة، ويكبر ويدعو، ثم يذهب متجهًا إلى "المروة" فيصعد إليها، ويكبر ويدعو، ثم يشرع فى الشوط الثانى، فيتجه من "المروة" إلى "الصفا" وهكذا حتى يكمل سبعة أشواط ينتهى آخرها عند "المروة" .
http://kids.islamweb.net/subjects/images/7ag/003.jpg · الذهاب إلى "منى" :
في صباح اليوم الثامن من ذي الحجة المعروف بيوم التروية، يتوجه الحاج إلى "منى" للمبيت بها، فيصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، وهو فجر يوم عرفة.
· الوقوف بعرفة :
الوقوف بعرفه ركن من أركان الحج، لا يصح الحج إلا به، وعلى الحاج أن يتوجه إلى عرفة بعد طلوع شمس اليوم التاسع من ذى الحجة، ويستحب له أن يصل عرفة قبل الزوال؛ ليتمكن من أداء صلاتى الظهر والعصر جمعًا فى وقت الظهر مع جماعة المسلمين. ويستحب للحاج أن يكثر من الدعاء أثناء الوقوف بعرفة، (والمقصود بالوقوف البقاء بعرفة سواء أكان واقفًا أم جالسًا) .كما يكثر من التلبية والذكر والتسبيح والصلاة على خاتم النبيين . ويتفضل الله فى يوم عرفة على عباده الذين سعوا فى مرضاته، ويشهد ملائكته أنه قد غفر لمن شهد عرفة .
http://kids.islamweb.net/subjects/images/7ag/004.jpg · النزول بمزدلفة والمبيت فيها :
بعد غروب شمس يوم التاسع من ذى الحجة يتوجه الحاج إلى مزدلفة، فيصلى فيها المغرب والعشاء جمع تأخير (في وقت العشاء) ، ويبيت بمزدلفة تلك الليلة .
· رمى جمرة العقبة :
وبعد صلاة فجر يوم العاشر من ذى الحجة يستحب للحاج المبادرة بالسير إلى "منى"، فإذا وصلها توجه إلى جمرة العقبة الكبرى فرماها بسبع حصيات، كما يستحب له أن يكبر الله عند رمي كل حصاة.
· الحلق:
وعلى الحاج أن يحلق شعره بعد الرمي ، أو يقصره، والحلق أفضل.
أما المرأة فعليها أن تقص من شعرها بمقدار قليل من أطرافه .
· طواف الإفاضة :
يعود الحاج إلى "مكة" فيطوف طواف الإفاضة، وهو ركن من أركان الحج، يفعل فيه ما فعله في الطواف الأول ، وبه يحصل التحلل الأكبر، فيجوز للحاج بعده كل ما كان حلالاً له قبل الإحرام.
· العودة إلى "منى" :
يعود الحاج إلى "منى" ليقيم فيها أيام الحادى عشر والثانى عشر والثالث عشر من ذى الحجة، ويرمي في كل يوم الجمرات الثلاث، بسبع حصيات لكل جمرة، يبدأ بالجمرة الصغرى التي بجوار مسجد الخيف، ثم الوسطى ثم الكبرى التي بجوار العقبة.
ويجوز لمن لا يستطيع الرمي أن ينيب عنه غيره في ذلك ، كما يجوز أن يقيم الحاج في منى يومي الحادي عشر والثاني عشر فقط .
· طواف الوداع :
فإذا فرغ الحاج من كل أعمال الحج، وأراد مغادرة "مكة" يجب عليه أن يطوف بالبيت سبعة أشواط طواف الوداع، ثم يصلى ركعتى الطواف ويشرب من ماء زمزم ، داعيًا الله بالقبول والغفران، وبذلك تتم كل أعمال الحج .
العمرة:
ليس هناك وقت محدد لأداء العمرة مثل الحج، وإنما هى جائزة طوال العام، ويُحرِم من يريد العمرة من الأماكن المخصصة للإحرام .
وأركان العمرة ثلاثة :
1- الإحرام.
2- الطواف حول البيت.
3- السعي بين "الصفا" و"المروة" سبعة أشواط .
وبعد أن ينتهى المعتمر من السعى بين "الصفا" و"المروة" يحلق شعر رأسه، أو يقصره.
Teer_Fee_Alsama
12-03-12, 10:01 PM
تعلم الصلاه باللغة العربية
http://img229.imageshack.us/img229/2329/77366916fu9.jpg (http://www.3effects.com/)
Teer_Fee_Alsama
12-03-12, 10:04 PM
كيفية الوضوء
http://img510.imageshack.us/img510/5874/72348077fq5.jpg (http://www.3effects.com/)
Teer_Fee_Alsama
12-03-12, 10:06 PM
تعليم التيمم
http://img138.imageshack.us/img138/9912/86660016fd8.jpg (http://www.3effects.com/)
Teer_Fee_Alsama
12-03-12, 10:08 PM
تعلم مناسك الحج
فى 14 فلاش
http://img513.imageshack.us/img513/7386/68843778uy0.jpg (http://www.3effects.com/)
Teer_Fee_Alsama
12-03-12, 10:11 PM
تعلم مناسك العمرة
http://img513.imageshack.us/img513/9471/47617513sc0.jpg (http://www.3effects.com/)
Teer_Fee_Alsama
12-03-12, 10:13 PM
تكبيرات وسنن العيد
http://img513.imageshack.us/img513/6095/39113746ay1.jpg (http://www.3effects.com/)
Teer_Fee_Alsama
12-03-12, 10:15 PM
تعلم تغسيل وتكفين الميت
http://img513.imageshack.us/img513/9970/43169733sd3.jpg (http://www.3effects.com/)
Teer_Fee_Alsama
12-03-12, 10:18 PM
تعلم صلاة الجنازة
http://img517.imageshack.us/img517/9484/10pb6.jpg (http://www.3effects.com/)
Teer_Fee_Alsama
12-03-12, 10:21 PM
تعلم دفن الميت
http://img513.imageshack.us/img513/8304/11nm5.jpg (http://www.3effects.com/)
Teer_Fee_Alsama
12-03-12, 10:23 PM
معلومات عن البرنامج
http://img517.imageshack.us/img517/4875/12ak5.jpg (http://www.3effects.com/)
Teer_Fee_Alsama
12-03-12, 10:25 PM
والان مع التحميل
هذه الموسوعه حجمها
اقل من 10 ميجا فقط ,وهى مرفوعة على رابطان
رابط مباشر
من على Mediafire
اضغط على التسبيح
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم (http://softpedia.m5zn.com/showlink.php?link=aHR0cDovL3d3dy5pYnRlc2FtYS5jb20v dmIvcmVkaXJlY3Rvci5waHA/dXJsPWh0dHAlM0ElMkYlMkZkb3dubG9hZDgyOC5tZWRpYWZpcm UuY29tJTJGenVkZW1lMm56emRnJTJGYm16bmJ6dGpqZnQlMkYl MjVEOSUyNTg1JTI1RDklMjU4OCUyNUQ4JTI1QjMlMjVEOSUyNT g4JTI1RDglMjVCOSUyNUQ4JTI1QTklMkIlMjVEOCUyNUE3JTI1 RDklMjU4NCUyNUQ4JTI1QUElMjVEOCUyNUI5JTI1RDklMjU4NC UyNUQ5JTI1ODUlMkIlMjVEOCUyNUE3JTI1RDklMjU4NCUyNUQ4 JTI1QUQlMjVEOCUyNUFGJTI1RDklMjU4QSUyNUQ4JTI1QUIucm Fy)
Teer_Fee_Alsama
12-03-12, 10:38 PM
http://i164.photobucket.com/albums/u23/shahryar2000/basmala.gif
http://i164.photobucket.com/albums/u23/shahryar2000/alsalam.gif
شرح مناسك الحج بصيغة الفلاش على اسطوانة بحجم 24 ميجا فقط
بعض صور الاسطوانة
http://img440.imageshack.us/img440/8987/10od1.png
http://img514.imageshack.us/img514/7311/11vg4.png
http://img295.imageshack.us/img295/3416/12as2.png
رابط التحميل
http://www.zshare.net/download/1396521390d21e34/ (http://www.pcintv.com/forums/redirector.php?url=http%3A%2F%2Fwww.zshare.net%2Fd ownload%2F1396521390d21e34%2F)
http://img101.imageshack.us/img101/8740/56ft0.gif
http://img504.imageshack.us/img504/4963/redakayr4720qc7.gif
http://alfadela.net/pub/post/6/2.gif
Teer_Fee_Alsama
12-03-12, 10:55 PM
http://img59.imageshack.us/img59/2749/45771857.png (http://www.bdr130.net/vb/t680596.html)
http://www.samysoft.net/forumim/fwasel/2/trytyrt.gif (http://www.bdr130.net/vb/t680596.html)
الحمد لله رب العالمين ، وأشهد ألا إله إلا الله ولى الصالحين ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله النبي الأمين صلى الله عليه وسلم ، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلنا من الراشدين .
أما بعد.
http://www.samysoft.net/forumim/fwasel/2/trytyrt.gif (http://www.bdr130.net/vb/t680596.html)
اسطوانه الحج (http://www.bdr130.net/vb/t680596.html) والعمره
http://www.samysoft.net/forumim/fwasel/2/trytyrt.gif (http://www.bdr130.net/vb/t680596.html)
http://img10.imageshack.us/img10/3484/abohamza.gif (http://www.bdr130.net/vb/t680596.html)
محتويات الاسطوانة
1- عدد 2 فيلم وثائقى مصور عن الحج
2- فيلم وثائقى مصور عن العمرة
3- درس للشيخ محمد حسان عن شرح مناسك الحج
4- درس للشيخ محمد حسين يعقوب عن شرح مناسك الحج
5- درس للشيخ مسعد أنور عن شرح أخطاؤنا فى الحج
6- شرح مناسك العمرة بالصور
7- شرح مناسك الحج (http://www.bdr130.net/vb/t680596.html) بالصور
8- شرح الحج (http://www.bdr130.net/vb/t680596.html) خطوة بخطوة فيديو
9 - فتاوى عن الحج (http://www.bdr130.net/vb/t680596.html) والعمرة
التحميل من رابط الميديافير السريع الداعم للاستكمال
الجزء الاول
http://img397.imageshack.us/img397/8818/28807imgcacheva7.gif (http://www.bdr130.net/vb/t680596.html)
http://www.mediafire.com/?mldw1fdm2zt
الجزء الثانى
http://img397.imageshack.us/img397/8818/28807imgcacheva7.gif (http://www.bdr130.net/vb/t680596.html)
http://www.mediafire.com/?mkkzmyzyomz
الجزء الثالث
http://img397.imageshack.us/img397/8818/28807imgcacheva7.gif (http://www.bdr130.net/vb/t680596.html)
http://www.mediafire.com/?vvjtzmtzqjm
الجزء الرابع
http://img397.imageshack.us/img397/8818/28807imgcacheva7.gif (http://www.bdr130.net/vb/t680596.html)
http://www.mediafire.com/download.php?ymw3y1wytyj
الباسورد
www.yarbna.com (http://www.yarbna.com/)
Teer_Fee_Alsama
12-03-12, 10:58 PM
مقدمة بطريقة جميلة جدا و شرح وافي فتساعد الحاج أو المعتمر في تأدية المناسك بطريقة صحيحةإن شاءالله
http://img116.imageshack.us/img116/7385/86195284dq0.jpg
http://img116.imageshack.us/img116/6074/85022485vk9.jpg
حجم الاسطوانة 470 ميجا
رابط التحميل
http://www.forexsol.info/money/65992
Teer_Fee_Alsama
12-03-12, 11:03 PM
مناسكـ الحج والعمره بالفيديو (http://vb.trf22.com/trf30271.html)
http://www.klamaraby.com/vb/image.php?type=sigpic&userid=181403&dateline=1256416322 (http://vb.trf22.com/trf30271.html)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الله تعالى"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين"
هذا العمل فيه شرح مناسك الحج (http://vb.trf22.com/trf30271.html) والعمره (http://vb.trf22.com/trf30271.html) وان شاء الله يستفيد منه من اراد الحج
فيديو 1
http://www.youtube.com/v/cS5fxX83KqE...ram%3E%3Cparam (http://links.5reeef.net/redirector.php?url=%61%48%52%30%63%44%6f%76%4c%33% 64%33%64%79%35%35%62%33%56%30%64%57%4a%6c%4c%6d%4e %76%62%53%39%32%4c%32%4e%54%4e%57%5a%34%57%44%67%7 a%53%33%46%46%4a%6d%46%74%63%44%74%6f%62%44%31%6c% 62%6c%39%56%55%79%5a%68%62%58%41%37%5a%6e%4d%39%4d %53%5a%68%62%58%41%37%63%6d%56%73%50%54%41%6d%59%5 7%31%77%4f%32%4e%76%62%47%39%79%4d%54%30%77%65%44% 49%7a%4e%44%6b%77%4d%43%5a%68%62%58%41%37%59%32%39 %73%62%33%49%79%50%54%42%34%4e%47%55%35%5a%54%41%7 7%4a%6d%46%74%63%44%74%69%62%33%4a%6b%5a%58%49%39% 4d%53%55%79%4d%69%55%7a%52%53%55%7a%51%79%39%77%59 %58%4a%68%62%53%55%7a%52%53%55%7a%51%33%42%68%63%6 d%46%74)
فيديو 2
22%3E%3C/param%3E%3Cparam (http://links.5reeef.net/redirector.php?url=%61%48%52%30%63%44%6f%76%4c%33% 64%33%64%79%35%35%62%33%56%30%64%57%4a%6c%4c%6d%4e %76%62%53%39%32%4c%30%35%66%62%45%70%6f%62%46%6c%5 9%56%7a%64%52%4a%6d%46%74%63%44%74%6f%62%44%31%6c% 62%6c%39%56%55%79%5a%68%62%58%41%37%5a%6e%4d%39%4d %53%5a%68%62%58%41%37%63%6d%56%73%50%54%41%6d%59%5 7%31%77%4f%32%4e%76%62%47%39%79%4d%54%30%77%65%44% 49%7a%4e%44%6b%77%4d%43%5a%68%62%58%41%37%59%32%39 %73%62%33%49%79%50%54%42%34%4e%47%55%35%5a%54%41%7 7%4a%6d%46%74%63%44%74%69%62%33%4a%6b%5a%58%49%39% 4d%53%55%79%4d%69%55%7a%52%53%55%7a%51%79%39%77%59 %58%4a%68%62%53%55%7a%52%53%55%7a%51%33%42%68%63%6 d%46%74)
فيديو 3
(http://links.5reeef.net/redirector.php?url=%61%48%52%30%63%44%6f%76%4c%33% 64%33%64%79%35%35%62%33%56%30%64%57%4a%6c%4c%6d%4e %76%62%53%39%32%4c%30%49%79%52%45%5a%57%5a%47%74%6 f%55%54%5a%4a%4a%6d%46%74%63%44%74%6f%62%44%31%6c% 62%6c%39%56%55%79%5a%68%62%58%41%37%5a%6e%4d%39%4d %53%5a%68%62%58%41%37%63%6d%56%73%50%54%41%6d%59%5 7%31%77%4f%32%4e%76%62%47%39%79%4d%54%30%77%65%44% 49%7a%4e%44%6b%77%4d%43%5a%68%62%58%41%37%59%32%39 %73%62%33%49%79%50%54%42%34%4e%47%55%35%5a%54%41%7 7%4a%6d%46%74%63%44%74%69%62%33%4a%6b%5a%58%49%39% 4d%53%55%79%4d%69%55%7a%52%53%55%7a%51%79%39%77%59 %58%4a%68%62%53%55%7a%52%53%55%7a%51%33%42%68%63%6 d%46%74)http://www.youtube.com/v/B2DFVdkhQ6I...ram%3E%3Cparam (http://links.5reeef.net/redirector.php?url=%61%48%52%30%63%44%6f%76%4c%33% 64%33%64%79%35%35%62%33%56%30%64%57%4a%6c%4c%6d%4e %76%62%53%39%32%4c%30%49%79%52%45%5a%57%5a%47%74%6 f%55%54%5a%4a%4a%6d%46%74%63%44%74%6f%62%44%31%6c% 62%6c%39%56%55%79%5a%68%62%58%41%37%5a%6e%4d%39%4d %53%5a%68%62%58%41%37%63%6d%56%73%50%54%41%6d%59%5 7%31%77%4f%32%4e%76%62%47%39%79%4d%54%30%77%65%44% 49%7a%4e%44%6b%77%4d%43%5a%68%62%58%41%37%59%32%39 %73%62%33%49%79%50%54%42%34%4e%47%55%35%5a%54%41%7 7%4a%6d%46%74%63%44%74%69%62%33%4a%6b%5a%58%49%39% 4d%53%55%79%4d%69%55%7a%52%53%55%7a%51%79%39%77%59 %58%4a%68%62%53%55%7a%52%53%55%7a%51%33%42%68%63%6 d%46%74)
فيديو 4
=0x234900&color2=0x4e9e00&border=1%22%3E%3C/param%3E%3Cparam (http://links.5reeef.net/redirector.php?url=%61%48%52%30%63%44%6f%76%4c%33% 64%33%64%79%35%35%62%33%56%30%64%57%4a%6c%4c%6d%4e %76%62%53%39%32%4c%7a%42%4e%56%30%68%4d%62%48%46%6 c%56%57%4a%42%4a%6d%46%74%63%44%74%6f%62%44%31%6c% 62%6c%39%56%55%79%5a%68%62%58%41%37%5a%6e%4d%39%4d %53%5a%68%62%58%41%37%63%6d%56%73%50%54%41%6d%59%5 7%31%77%4f%32%4e%76%62%47%39%79%4d%54%30%77%65%44% 49%7a%4e%44%6b%77%4d%43%5a%68%62%58%41%37%59%32%39 %73%62%33%49%79%50%54%42%34%4e%47%55%35%5a%54%41%7 7%4a%6d%46%74%63%44%74%69%62%33%4a%6b%5a%58%49%39% 4d%53%55%79%4d%69%55%7a%52%53%55%7a%51%79%39%77%59 %58%4a%68%62%53%55%7a%52%53%55%7a%51%33%42%68%63%6 d%46%74)
فيديو 5
0x4e9e00&border=1%22%3E%3C/param%3E%3Cparam (http://links.5reeef.net/redirector.php?url=%61%48%52%30%63%44%6f%76%4c%33% 64%33%64%79%35%35%62%33%56%30%64%57%4a%6c%4c%6d%4e %76%62%53%39%32%4c%31%6f%77%53%58%70%32%52%30%70%4 9%56%57%4a%4e%4a%6d%46%74%63%44%74%6f%62%44%31%6c% 62%6c%39%56%55%79%5a%68%62%58%41%37%5a%6e%4d%39%4d %53%5a%68%62%58%41%37%63%6d%56%73%50%54%41%6d%59%5 7%31%77%4f%32%4e%76%62%47%39%79%4d%54%30%77%65%44% 49%7a%4e%44%6b%77%4d%43%5a%68%62%58%41%37%59%32%39 %73%62%33%49%79%50%54%42%34%4e%47%55%35%5a%54%41%7 7%4a%6d%46%74%63%44%74%69%62%33%4a%6b%5a%58%49%39% 4d%53%55%79%4d%69%55%7a%52%53%55%7a%51%79%39%77%59 %58%4a%68%62%53%55%7a%52%53%55%7a%51%33%42%68%63%6 d%46%74)
فيديو 6
=0x234900&color2=0x4e9e00&border=1%22%3E%3C/param%3E%3Cparam (http://links.5reeef.net/redirector.php?url=%61%48%52%30%63%44%6f%76%4c%33% 64%33%64%79%35%35%62%33%56%30%64%57%4a%6c%4c%6d%4e %76%62%53%39%32%4c%33%46%31%51%6e%42%6a%62%58%56%7 8%56%33%64%7a%4a%6d%46%74%63%44%74%6f%62%44%31%6c% 62%6c%39%56%55%79%5a%68%62%58%41%37%5a%6e%4d%39%4d %53%5a%68%62%58%41%37%63%6d%56%73%50%54%41%6d%59%5 7%31%77%4f%32%4e%76%62%47%39%79%4d%54%30%77%65%44% 49%7a%4e%44%6b%77%4d%43%5a%68%62%58%41%37%59%32%39 %73%62%33%49%79%50%54%42%34%4e%47%55%35%5a%54%41%7 7%4a%6d%46%74%63%44%74%69%62%33%4a%6b%5a%58%49%39% 4d%53%55%79%4d%69%55%7a%52%53%55%7a%51%79%39%77%59 %58%4a%68%62%53%55%7a%52%53%55%7a%51%33%42%68%63%6 d%46%74)
فيديو 7
&border=1%22%3E%3C/param%3E%3Cparam (http://links.5reeef.net/redirector.php?url=%61%48%52%30%63%44%6f%76%4c%33% 64%33%64%79%35%35%62%33%56%30%64%57%4a%6c%4c%6d%4e %76%62%53%39%32%4c%32%49%78%54%48%52%58%65%57%46%4 2%52%58%46%4a%4a%6d%46%74%63%44%74%6f%62%44%31%6c% 62%6c%39%56%55%79%5a%68%62%58%41%37%5a%6e%4d%39%4d %53%5a%68%62%58%41%37%63%6d%56%73%50%54%41%6d%59%5 7%31%77%4f%32%4e%76%62%47%39%79%4d%54%30%77%65%44% 49%7a%4e%44%6b%77%4d%43%5a%68%62%58%41%37%59%32%39 %73%62%33%49%79%50%54%42%34%4e%47%55%35%5a%54%41%7 7%4a%6d%46%74%63%44%74%69%62%33%4a%6b%5a%58%49%39% 4d%53%55%79%4d%69%55%7a%52%53%55%7a%51%79%39%77%59 %58%4a%68%62%53%55%7a%52%53%55%7a%51%33%42%68%63%6 d%46%74)
فيديو 8
&color2=0x4e9e00&border=1%22%3E%3C/param%3E%3Cparam (http://links.5reeef.net/redirector.php?url=%61%48%52%30%63%44%6f%76%4c%33% 64%33%64%79%35%35%62%33%56%30%64%57%4a%6c%4c%6d%4e %76%62%53%39%32%4c%30%5a%4e%51%6e%4e%5a%4f%47%68%3 0%59%55%31%46%4a%6d%46%74%63%44%74%6f%62%44%31%6c% 62%6c%39%56%55%79%5a%68%62%58%41%37%5a%6e%4d%39%4d %53%5a%68%62%58%41%37%63%6d%56%73%50%54%41%6d%59%5 7%31%77%4f%32%4e%76%62%47%39%79%4d%54%30%77%65%44% 49%7a%4e%44%6b%77%4d%43%5a%68%62%58%41%37%59%32%39 %73%62%33%49%79%50%54%42%34%4e%47%55%35%5a%54%41%7 7%4a%6d%46%74%63%44%74%69%62%33%4a%6b%5a%58%49%39% 4d%53%55%79%4d%69%55%7a%52%53%55%7a%51%79%39%77%59 %58%4a%68%62%53%55%7a%52%53%55%7a%51%33%42%68%63%6 d%46%74)
فيديو 9
&border=1%22%3E%3C/param%3E%3Cparam (http://links.5reeef.net/redirector.php?url=%61%48%52%30%63%44%6f%76%4c%33% 64%33%64%79%35%35%62%33%56%30%64%57%4a%6c%4c%6d%4e %76%62%53%39%32%4c%30%64%45%63%54%52%68%54%57%4e%7 5%55%30%51%77%4a%6d%46%74%63%44%74%6f%62%44%31%6c% 62%6c%39%56%55%79%5a%68%62%58%41%37%5a%6e%4d%39%4d %53%5a%68%62%58%41%37%63%6d%56%73%50%54%41%6d%59%5 7%31%77%4f%32%4e%76%62%47%39%79%4d%54%30%77%65%44% 49%7a%4e%44%6b%77%4d%43%5a%68%62%58%41%37%59%32%39 %73%62%33%49%79%50%54%42%34%4e%47%55%35%5a%54%41%7 7%4a%6d%46%74%63%44%74%69%62%33%4a%6b%5a%58%49%39% 4d%53%55%79%4d%69%55%7a%52%53%55%7a%51%79%39%77%59 %58%4a%68%62%53%55%7a%52%53%55%7a%51%33%42%68%63%6 d%46%74)
فيديو 10
&color2=0x4e9e00&border=1%22%3E%3C/param%3E%3Cparam (http://links.5reeef.net/redirector.php?url=%61%48%52%30%63%44%6f%76%4c%33% 64%33%64%79%35%35%62%33%56%30%64%57%4a%6c%4c%6d%4e %76%62%53%39%32%4c%7a%56%32%63%47%6c%78%62%7a%46%3 3%62%33%6c%4e%4a%6d%46%74%63%44%74%6f%62%44%31%6c% 62%6c%39%56%55%79%5a%68%62%58%41%37%5a%6e%4d%39%4d %53%5a%68%62%58%41%37%63%6d%56%73%50%54%41%6d%59%5 7%31%77%4f%32%4e%76%62%47%39%79%4d%54%30%77%65%44% 49%7a%4e%44%6b%77%4d%43%5a%68%62%58%41%37%59%32%39 %73%62%33%49%79%50%54%42%34%4e%47%55%35%5a%54%41%7 7%4a%6d%46%74%63%44%74%69%62%33%4a%6b%5a%58%49%39% 4d%53%55%79%4d%69%55%7a%52%53%55%7a%51%79%39%77%59 %58%4a%68%62%53%55%7a%52%53%55%7a%51%33%42%68%63%6 d%46%74)
فيديو 11
&border=1%22%3E%3C/param%3E%3Cparam (http://links.5reeef.net/redirector.php?url=%61%48%52%30%63%44%6f%76%4c%33% 64%33%64%79%35%35%62%33%56%30%64%57%4a%6c%4c%6d%4e %76%62%53%39%32%4c%32%77%35%65%6b%6f%30%5a%54%4e%5 9%52%6c%64%46%4a%6d%46%74%63%44%74%6f%62%44%31%6c% 62%6c%39%56%55%79%5a%68%62%58%41%37%5a%6e%4d%39%4d %53%5a%68%62%58%41%37%63%6d%56%73%50%54%41%6d%59%5 7%31%77%4f%32%4e%76%62%47%39%79%4d%54%30%77%65%44% 49%7a%4e%44%6b%77%4d%43%5a%68%62%58%41%37%59%32%39 %73%62%33%49%79%50%54%42%34%4e%47%55%35%5a%54%41%7 7%4a%6d%46%74%63%44%74%69%62%33%4a%6b%5a%58%49%39% 4d%53%55%79%4d%69%55%7a%52%53%55%7a%51%79%39%77%59 %58%4a%68%62%53%55%7a%52%53%55%7a%51%33%42%68%63%6 d%46%74)
فيديو 12
22%3E%3C/param%3E%3Cparam (http://links.5reeef.net/redirector.php?url=%61%48%52%30%63%44%6f%76%4c%33% 64%33%64%79%35%35%62%33%56%30%64%57%4a%6c%4c%6d%4e %76%62%53%39%32%4c%30%31%61%57%57%52%50%56%6b%39%7 8%54%32%45%77%4a%6d%46%74%63%44%74%6f%62%44%31%6c% 62%6c%39%56%55%79%5a%68%62%58%41%37%5a%6e%4d%39%4d %53%5a%68%62%58%41%37%63%6d%56%73%50%54%41%6d%59%5 7%31%77%4f%32%4e%76%62%47%39%79%4d%54%30%77%65%44% 49%7a%4e%44%6b%77%4d%43%5a%68%62%58%41%37%59%32%39 %73%62%33%49%79%50%54%42%34%4e%47%55%35%5a%54%41%7 7%4a%6d%46%74%63%44%74%69%62%33%4a%6b%5a%58%49%39% 4d%53%55%79%4d%69%55%7a%52%53%55%7a%51%79%39%77%59 %58%4a%68%62%53%55%7a%52%53%55%7a%51%33%42%68%63%6 d%46%74)
نسأل الله أن ينفع بهذا العمل ونسأله أن يوفق حجاج بيت الله الحرام في أداء مناسكهم وأن يتقبل منا ومنهم صالح الاعمال.
Teer_Fee_Alsama
12-03-12, 11:13 PM
http://1.bp.blogspot.com/_JVqDGDY7QHY/TNwOnSflWWI/AAAAAAAACwo/2EXoN06YMVE/s320/besm63dp5jh0.gif (http://1.bp.blogspot.com/_JVqDGDY7QHY/TNwOnSflWWI/AAAAAAAACwo/2EXoN06YMVE/s1600/besm63dp5jh0.gif)http://4.bp.blogspot.com/_JVqDGDY7QHY/TNwObiwnXLI/AAAAAAAACwg/HnMMWXesXtQ/s320/198666.gif (http://4.bp.blogspot.com/_JVqDGDY7QHY/TNwObiwnXLI/AAAAAAAACwg/HnMMWXesXtQ/s1600/198666.gif)http://1.bp.blogspot.com/_JVqDGDY7QHY/TNwOU94HeNI/AAAAAAAACwY/6xEKJXRb774/s320/8678_2007-08-23_3ca34843d2.gif (http://1.bp.blogspot.com/_JVqDGDY7QHY/TNwOU94HeNI/AAAAAAAACwY/6xEKJXRb774/s1600/8678_2007-08-23_3ca34843d2.gif)http://4.bp.blogspot.com/_JVqDGDY7QHY/TNwNby0yNuI/AAAAAAAACwQ/uUIV2tue6F8/s320/Talbiah.jpg (http://4.bp.blogspot.com/_JVqDGDY7QHY/TNwNby0yNuI/AAAAAAAACwQ/uUIV2tue6F8/s1600/Talbiah.jpg)http://1.bp.blogspot.com/_JVqDGDY7QHY/TNwNVGMWmiI/AAAAAAAACwI/piVQbYlk6L8/s320/u1_hajj.jpg (http://1.bp.blogspot.com/_JVqDGDY7QHY/TNwNVGMWmiI/AAAAAAAACwI/piVQbYlk6L8/s1600/u1_hajj.jpg)http://1.bp.blogspot.com/_JVqDGDY7QHY/TNwDQ2tHTPI/AAAAAAAACvo/8ZLlRkaOfso/s320/Arafat2.jpg (http://1.bp.blogspot.com/_JVqDGDY7QHY/TNwDQ2tHTPI/AAAAAAAACvo/8ZLlRkaOfso/s1600/Arafat2.jpg)http://1.bp.blogspot.com/_JVqDGDY7QHY/TNwDLCreisI/AAAAAAAACvg/rdWqKNHy8u4/s320/haj.jpg (http://1.bp.blogspot.com/_JVqDGDY7QHY/TNwDLCreisI/AAAAAAAACvg/rdWqKNHy8u4/s1600/haj.jpg)http://2.bp.blogspot.com/_JVqDGDY7QHY/TNwC5gbV2ZI/AAAAAAAACvI/85jSl46PNBQ/s320/884.imgcache.gif.jpg (http://2.bp.blogspot.com/_JVqDGDY7QHY/TNwC5gbV2ZI/AAAAAAAACvI/85jSl46PNBQ/s1600/884.imgcache.gif.jpg)http://2.bp.blogspot.com/_JVqDGDY7QHY/TNwC17CYbzI/AAAAAAAACvA/gHoNH_pTX1Y/s320/aghla7-5fcc0774b3.jpg (http://2.bp.blogspot.com/_JVqDGDY7QHY/TNwC17CYbzI/AAAAAAAACvA/gHoNH_pTX1Y/s1600/aghla7-5fcc0774b3.jpg)
Teer_Fee_Alsama
13-03-12, 12:31 AM
الإطلاع على هذه الصور فائدة لنعرف ما نحن عليه الآن
وكيف كنا قبل
ولنقدر حجم الجهود التي بذلت لراحة الحجيج
في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة
الملك فيصل بن عبد العزيز
"رحمه الله تعالى"
وهو وزير الخارجية
يشاهد شرائح الصور
مع المصور الحاج عبد الغفور شيخ
عندما كان الملك فيصل
رئيسا للوفد السعودي لدى الأمم المتحدة عام 1953:
http://njm999.googlepages.com/a1.jpg
وصول الحجاج لمطار جده:
http://njm999.googlepages.com/a2.jpg
وهنا لحظة الوصول لميناء جده عبر الباخرة:
http://njm999.googlepages.com/a3.jpg
منظر لصعيد عرفات
التقطه الحاج عبد الغفور من على جبل الرحمة:
http://njm999.googlepages.com/a4.jpg
على الدوام أدام الباري علينا وعليكم نعمة الإسلام
أما بعد فقد وصلنا مكة بسلام :
" حاج يمني رصده عبد الغفور بكمرته وهو يكتب رسالة لأهله" :
http://njm999.googlepages.com/a6.jpg
وما أشبه الليلة بالبارحة
"حجاج في يوم عرفه يطبخون الغداء على الحطب "
واليوم يمنع استخدام الغاز
ويلزم الجميع بالطبخ على الحطب
من أجل السلامة وتلافي أسباب الحريق:
http://njm999.googlepages.com/a5.jpg (http://njm999.googlepages.com/a5.jpg)
إضغط على الصورة لعرضها بحجمها الطبيعي في صفحة جديدة
الحجاج يرمون الجمرة بسهولة ويسر بسبب قلة أعداد الحجيج
ويرى في الخلف دعاية كوكا كولا بجوار الجمرة
قبل المقاطعة العربية للشركة بعد حرب 1967م !!:
http://njm999.googlepages.com/a7.jpg (http://njm999.googlepages.com/a7.jpg)
إضغط على الصورة لعرضها بحجمها الطبيعي في صفحة جديدة
عودة للكولا مرة أخرى
ومجموعة من الحجيج
يخففون به لهيب الحرارة !!
يا ترى هل بقي منهم أحد على قيد الحياة الآن ؟!!
http://njm999.googlepages.com/a12.jpg
حلق الشعر في يوم العيد:
http://njm999.googlepages.com/a8.jpg
شراء الهدي لإتمام النسك :
http://njm999.googlepages.com/a9.jpg (http://njm999.googlepages.com/a9.jpg)
إضغط على الصورة لعرضها بحجمها الطبيعي في صفحة جديدة
نقل لحوم الهدي
قارن هذه الطريقة البدائية
بأسطول الشاحنات المبردة
التي تنقل لحوم الهدي والأضاحي
من مجزرة المعيصم الآلية
إلى مصانع التعليب ليتم شحنه لأرجاء العالم الإسلامي:
http://njm999.googlepages.com/a10.jpg
هكذا يبدو الحجر الأسود
والحجاج يولون وجوههم شطر البيت
لأداء الصلاة في أيام الحج
فهل تجد هذه الفسحة من المكان في عصرنا الحاضر ؟؟
رغم مضاعفة مساحة المسجد أضعاف كثيرة !! :
http://njm999.googlepages.com/a15.jpg
الحجاج يطوفون بالبيت
دقق النظر في أرض المطاف
وقارنها بالرخام السويسري العاكس للحرارة
كما هو حال المطاف الآن !!
http://njm999.googlepages.com/a13.jpg
http://njm999.googlepages.com/a14.jpg
استجاب المولى لدعوة خليله إبراهيم
حينما دعاه: " فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم"
فهؤلاء المسلمين ملبين النداء من أصقاع الأرض
يستمعون الخطبة على أبواب المسجد الحرام:
http://njm999.googlepages.com/a16.jpg
يا لها من رحلة خالدة سجلها الحاج عبد الغفور الشيخ بعدسته
فنسأل الله له القبول
وأن يجازيه خير الجزاء
حيث نقل للعالم أجمع شعائر هذه الفريضة
يوم لا فضائيات ولا إنترنت كما نحن عليه الآن !!
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
انتهت صور الحاج عبد الغفور
وأترككم مع باقي الصور
كما وردت في المعرض
مما له علاقة بتوثيق أقدم رحلة حج بالصور
صورة التقطت للكعبة عام 1297هـ
أي قبل مائة وثلاثون عاماً :
http://njm999.googlepages.com/h7.jpg
وهذه الصورة يبدو فيها باب بني شيبة
وبئر زمزم
ويعلوه المقام الشافعي:
http://njm999.googlepages.com/h13.jpg
لقطة للمسجد الحرام
وتبدو منطقة جبل عمر في الخلف
وهي محل التطوير حالياً:
http://njm999.googlepages.com/h14.jpg
هنا لقطة للصحن الشريف
ويبدوا من الكثافة أنها في موسم حج:
http://njm999.googlepages.com/h5.jpg
الحرم المكي قبل ستون عام:
http://njm999.googlepages.com/h12.jpg (http://njm999.googlepages.com/h12.jpg)
Teer_Fee_Alsama
13-03-12, 12:33 AM
إضغط على الصورة لعرضها بحجمها الطبيعي في صفحة جديدة
المحمل المصري يدخل المدينة من باب العنبرية قبل خمسون سنة:
http://njm999.googlepages.com/h10.jpg
جبل الرحمة عام 1327 هـ:
http://njm999.googlepages.com/h9.jpg
الحجاج يرمون الجمرات !!
قارن هذه الأعداد
بمن يرمون الجمرات في العصر الحاضر:
http://njm999.googlepages.com/h11.jpg
وصول الحجاج بالحافلات من المدينة المنورة
إلى مكة المكرمة عام 1371هـ:
http://njm999.googlepages.com/h15.jpg
وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق
شقائق الرجال داخل الهوادج أثناء الوصول إلى مكة
الصورة قبل سبعين عام:
http://njm999.googlepages.com/h16.jpg
وفي هذه اللقطة تبدو مياه الأمطار تغمر المطاف :
http://njm999.googlepages.com/h4.jpg
وهذه لقطة للسيل أمام باب السلام من الخارج:
http://njm999.googlepages.com/h2.jpg
وهذه للأروقة العثمانية
ومن خلفها الصحن الشريف وقد غمرتها مياه الأمطار
http://njm999.googlepages.com/h3.jpg
هل يمكن إكمال السعي بالعوم:
http://njm999.googlepages.com/h8.jpg
الطواف سباحة عام 1941م:
تفضلوا وحج مبرور وسعي مشكور
وجزى الله من صممها ومن وضعها خيرا
http://www.hajjgis.net/
http://njm999.googlepages.com/h6.jpg
Teer_Fee_Alsama
13-03-12, 12:37 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
http://up.qatarw.com/get-12-2008-vnrvmh8j.jpg (http://www.shakwmakw.com/vb/showthread.php?t=54419)
هو الكعبة وما حولها من المطاف والبناء والساحات المجهزة للصلاة، ويشمل جميع التوسعات التي تمت على مر التاريخ، ويقع بمكة في قلب وادي إبراهيم عليه السلام، ويرتفع نحو 277م فوق سطح البحر .
ومن أسمائه: البيت، البيت العتيق، البيت الحرام، البيت المعمور، الحرم، الحرم المكي، الكعبة.. وغيرها.
وهو أول بناء بني لعبادة الله وتوحيده، قال تعالى: { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين } (آل عمران:96)، وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت : ( يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة، وأينما أدركتك الصلاة فصل، فهو مسجد ) متفق عليه.
ومنذ أن بنى الخليل عليه السلام الكعبة المشرفة، ونادى في الخلق بالحج إليها، وهي محل تعظيم وإجلال واهتمام، وقد اعتنى بها سكان مكة بل وغير سكانها فكسوا الكعبة ورمموا بناءها، ولما جاء الإسلام زادها الله تعظيما وتشريفا، وقد بلغت مساحة المسجد الحرام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم 1490مترا مربعا، وبقي المسجد على حاله في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
حتى تولّى الخلافة عمر رضي الله عنه، حينها جاء سيل عارم اقتلع مقام إبراهيم عليه السلام، وتضرّر بناء المسجد، فوسّعه وزاد في بنائه، وجعل له أبوابا، واتخذ للمسجد مصابيح .
وجاءت التوسعة التالية في عهد الخليفة عثمان بن عفّان رضي الله عنه، حيث قام بشراء بعض الدور المجاورة للمسجد، فهدمها ليوسّع من مساحة المسجد، وصنع رواقا يستظل به المسلمون، وهذا هو أوّل رواق يبنى في المسجد .
ولما جاء عهد ابن الزبير رضي الله عنها، قام بإعادة بناء الكعبة بعد أن تصدّعت بفعل رميها بالمنجنيق واحترقت، فأعاد بناءها، وزاد فيها ما قصرت عنه نفقة قريش - وكان حوالي ستة أذرع -، ورفع الكعبة عشرة أذرع، وجعل لها بابين ليدخل الناس من باب ويخرجون من الآخر ، فكانت على الوصف النبوي، إلا أن الحجاج بن يوسف الثقفي أعاد البناء على ما كان عليه من قبل – إذ ظن أن فعل ابن الزبير باجتهاد منه -، فأخرج الحجر، وجعل للكعبة بابا واحدا، ثم استمرت العناية بالمسجد في عهد عبدالملك بن مروان وغيره من الأمويّين، وصار للكعبة خدم وعبيد يوقفون لخدمة البيت الحرام .
ثم قام الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور ، بتوسعة المسجد، وتغطية أرضه بالرخام، وبنى حاجزا على ماء زمزم يمنع الناس من السقوط فيه، وأضاف رواقا آخر للمسجد .
وفي عهد الخليفة المهدي وسع المسجد توسعة كبيرة، وأزيلت البيوت بين المسجد والمسعى فاتصل المسجد بالمسعى، واستغرقت هذه التوسعة أربع سنين .
ثم جاء الخليفة هارون الرشيد فأنشأ مظلة للمبلّغين فوق سطح المسجد، وزاد الواثق أعمدة من نحاس عليها سرج تضيء للطائفين .
وفي القرن الرابع ابتُلي المسلمون بمحنة القرامطة، وهم فرقة باطنيّة خبيثة استباحت الكعبة، فقتلوا من المسلمين في المطاف ما لا يُحصى كثرة، وقلعوا الحجر الأسود وذهبوا به إلى الأحساء، ثم أعادوه بعد مدة طويلة .
وفي عام 1039هـ نزلت أمطار غزيرة، فانهار بسببها جدار الكعبة الشمالي والشرقي، فأمر السلطان سليم العثماني بإعادة بنائه، وإصلاح ما أتلفته الأمطار .
ثم جاءت التوسعة الأخيرة في عهد الحكومة السعودية عام 1409هـ/1988م، حتى بلغت مساحته ما يُقدّر بـ 256850، ليستوعب بذلك أكثر من مليون مصلي دفعة واحدة .
أما فضله، فهو أعظم المساجد على الإطلاق، وهو قبلة المسلمين، ورمز وحدتهم وقوتهم، اختار الله له خير أرضه، وأمر خليله إبراهيم عليه السلام أن يبنيه عليها، وجعل زيارته والطواف به من أعظم العبادات وأجلها، وجعل له حرمة في النفوس، وهيبة في القلوب، فانجذبت إليه الأرواح، وأنست به النفوس، فله في قلب كل مسلم المنزلة الأسمى والمقام الأعلى .
والصلاة في المسجد الحرام خصها الله بفضيلة ليست في غيره من المساجد، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه )، فصلاةٌ فيه تساوي في الفضل صلوات خمس وخمسون سنة وستة أشهر وعشرين ليلة في عامة المساجد إلا المسجد النبوي والمسجد الأقصى .
http://up.qatarw.com/get-12-2008-1c2d8ti4.jpg (http://www.shakwmakw.com/vb/showthread.php?t=54419)
الصفا والمروة هما الجبلان المعروفان بالحرم الشريف. وكان جبل الصفا متصلاً بجبل أبي قبيس، والمروة متصلة بجبل قعيقعان، لكنهما فصلا عنهما بعد التوسعة التي ضمت الصفا والمروة وأدخلتهما الحرم بعد أن كانا خارجين عنه .
وتبعد المسافة بينهما 400 مترا تقريبا، ويتوسط المسعى أضواء خضراء بمسافة 55 مترا، وهذه الأضواء لإعلام الساعين ببدء الهرولة وانتهاءها، ويمثل هذا الموضع الوادي الذي هرولت فيه السيدة هاجر عليها السلام عند بحثها على الماء، فشرع للرجال الهرولة أثناء السعي دون النساء رأفة بهن .
ويعد السعي بين الصفا والمروة من أركان الحج (http://www.shakwmakw.com/vb/showthread.php?t=54419) والعمرة، قال تعالى: { إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم } (البقرة:158) وسعى النبي بينهما في حجه سبعة أشواط، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم عن جابر .
ولهذا المسعى قصة موغلة في القدم لكن الله عز وجل خلدها بهذه الشعيرة المباركة إلى يوم القيامة، ذلك أن الله أمر نبيه إبراهيم عليه السلام أن يسكن أهل بيته " هاجر وابنها إسماعيل " مكة المكرمة ذلك الوادي القاحل الذي لا يوجد فيه ماء ولا شجر، فامتثل إبراهيم أمر ربه وأسكن ذريته مكة وأبقى معهما شيئاً من الزاد والماء، لكن هذا الماء لم يلبث أن نفد، فارتفع صوت الصبي بالبكاء من شدة العطش، واشتعل قلب الأم " هاجر " على ولدها خوفا عليه ووجلا، فذهبت تبحث عن الماء، فصعدت على الصفا علّها أن تجد أحداً فلم تجد، فنزلت عنه وصعدت على المروة، وظلت تفعل ذلك سبع مرات تصعد على الصفا تارة ثم تسعى إلى المروة، وبينما هي على المروة إذ نظرت نظرة المشفق إلى موضع ولدها فرأت الماء يتفجر من تحت قدميه ففرحت بذلك أشد الفرح وذهبت إليه، وجعلت تضم الماء خشية سيلانه، وتقول زم زم، تريد جمعه وهو يتفجر من تحت قدمي ابنها، وهكذا بعث الله الحياة في هذه الأسرة المباركة، بل بعث الحياة في هذه البلدة المباركة فسكنتها بعض القبائل العربية .
وتحققت دعوة إبراهيم عليه السلام: { ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون } (إبراهيم:37 )
http://up.qatarw.com/get-12-2008-in3dt0nm.jpg (http://www.shakwmakw.com/vb/showthread.php?t=54419)
الحجر الأسود حجر مبارك عند المسلمين لونه أسود مائل للحمرة. يعتقد بعضهم بأنه نزل من الجنة أبيضا ولكن سودته ذنوب العباد. يؤمن المسلمون بأن أبراهيم وضعه بأمر من الله في أحد أركان الكعبة المشرفة يوجد في الركن الجنوب الشرقي من الكعبة. ويبدأ بالطواف حول الكعبة من عنده. الحجر الأسود قطره 30 سم ويحيط به إطار من الفضة
يستحب تقبيل الحجر الأسود أو لمسه اقتداء برسول الإسلام ويقال عند استلامه بسم الله، والله أكبر. ويمكن أن يكتفي المعتمر أو الحاج بالإشارة إليه من بعيد.
و لكن من المهم معرفة أن المسلمين لا يعتقدون بأية إمكانات معجزة للحجر الأسود و لايعبدونه ، و من المأثور في هذا عن عمر بن الخطاب :
يقول عابس بن ربيعة: رأيت عمر بن الخطاب استقبل الحجر، ثم قال: إني لأعلم أنك حجر، لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلك ما قَبَّلتك، ثم تقدم فقَبّله. وفي رواية أخرى: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، رأيت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم بك حَفيًّا. يعنى الحجر الأسود. الكعبة وضعتها الملائكة للناس منذ عهد آدم لتكون أول مكان لعبادة الله على الأرض بعد أن هبط آدم من الجنة إلى الأرض وكانت الحجارة التى وضعتها الملائكة من الجنة وقد فقدت هذه الحجارة ولم يتبقى منها الا "الحجر الأسود" والذى وضع في نفس مكانه [إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ] {آل عمران:96} كما وضعت الملائكة المسجد الأقصى بعد ذلك بأربعين عاما سَمِعْتُ أَبَا ذَرَ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَيّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوّلاً؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ». قُلْتُ: ثُمّ أَيّ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الأَقْصَى». قُلْتُ: وَكَمْ بَـيْنَهُمَا؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ عَاما وكانت رحلة الأسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم هى الأنتقال من المسجد الحرام وهو الكعبة إلى المسجد الأقصى [سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ] {الإسراء: 1 }
http://up.qatarw.com/get-12-2008-ms7ab1uy.jpg (http://www.shakwmakw.com/vb/showthread.php?t=54419)
هو الحجر الذي قام عليه إبراهيم عليه السلام عند بنائه البيت، كما روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قصة إبراهيم عليه السلام وبنائه للبيت، قال: ( فعند ذلك رفعا - إبراهيم وإسماعيل- القواعد من البيت؛ فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه، وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجر، وهما يقولان: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت، وهما يقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ) .
http://up.qatarw.com/get-12-2008-y3wgb843.gif (http://www.shakwmakw.com/vb/showthread.php?t=54419)
وقد فضل الله عز وجل هذا الحجر وجعله آية من آياته، فقال تعالى: { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى فيه آيات بينات مقام إبراهيم } (آل عمران: 96-97 )
http://up.qatarw.com/get-12-2008-tca4bgo2.gif (http://www.shakwmakw.com/vb/showthread.php?t=54419)
وأمر تعالى بأن يصلى عنده، فقال سبحانه: { وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } (البقرة: 125 )
وروى مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( حتى إذا أتينا البيت معه صلى الله عليه وسلم استلم الركن، فرمل ثلاثًا، ومشى أربعًا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام، فقرأ: { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى }، فجعل المقام بينه وبين البيت، وكان يقرأ في الركعتين { قل هو الله أحد } و{ قل يا أيها الكافرون } .
Teer_Fee_Alsama
13-03-12, 12:39 AM
جبل عرفات
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحج عرفة ) رواه الترمذي والنسائي ، وفي ذلك دلالة أكيدة على أهمية هذا الركن من الحج حتى كأنه الحج (http://www.shakwmakw.com/vb/showthread.php?t=54419) كله .
ويقع عرفات خارج حدود الحرم، حيث يبعد عن مكة 21 كيلو متراً تقريبا، وهو أحد حدود الحرم من الجهة الشرقية، وإجمالي مساحته10.4كم²، وقد وضعت - الآن - علامات تبين حدوده، فيجب على الحاج أن يتنبه لها حتى لا يقف فيما ليس بموقف فيفوته الحج
ويجتمع الحجاج فيها يوم التاسع من شهر ذي الحجة، ويصلون الظهر والعصر قصراً وجمع تقديم، ويبقون هناك إلى غروب الشمس .
ويستحب يوم عرفة الإكثار من الدعاء والاستغفار وقراءة القرآن، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة ) رواه الترمذي .
ومما ورد في فضل هذا اليوم المبارك، ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء ).
ويحد عرفات من الجهة الغربية وادي عرنة، وبه مسجد نمرة الذي صارت مؤخرته بعد التوسعة داخل عرفة، وبقيت مقدمة المسجد خارج عرفة، فيُنتبه لذلك حيث لا يصح الوقوف في مقدمته .
Teer_Fee_Alsama
13-03-12, 12:41 AM
مسجد نمره
وهو المسجد الذي صلى في موضعه النبي محمد يوم عرفة. والمسجد الآن من المساجد الضخمة، وإن كان لا يكفي كل الحجاج. الذين يصل عددهم الآن إلى مليونين. وهذا المسجد ليس كله من عرفات. فالجزء الغربي منه - وهو الجزء الذي به محرابه ومنبره - لا يدخل ضمن حدود عرفات. لكن الصلاة فيه جائزة. لفعل النبي محمد.
Teer_Fee_Alsama
13-03-12, 12:43 AM
مزدلفة
مزدلفة هي منطقة تقع بالقرب من مكة، جنوب شرق منى، وبين منى وجبل عرفة، في المملكة العربية السعودية، سماها الله بالمشعر الحرام و ذكرها في قوله : ( فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) . وهي ذات أهمية بالنسبة للمسلمين أثناء تأديتهم لفريضة الحج. وفيها تجمع الحصي، حيث يزورها الحجاج في مساء التاسع من ذي الحجة بعد أن كانوا في جبل عرفة. بسبب كثرة الحجاج، لا يصل إليها البعض إلا في وقت متأخر من الليل. تجمع الحصي لرمي الجمرات بمنى خلال الأيام التالية. ويمكث بها الحجاج حتى صباح اليوم التالي (يوم عيد الأضحى). وتعد المنطقة بكاملها موقفاً عدا وادي محسر، وهو موضع بين مزدلفة ومنى يسرع فيه الحجاج في مرورهم.
يحدها من الغرب مما يلي منى ضفة وادي مُحَسِر الشرقية ( و هو واد صغير يمر بين منى ومزدلفة، وهو ما يمر فيه الحاج على الطريق بين منى ومزدلفة ) فيكون الوادي فاصلا بينها وبين منى.
ويحدها من الشرق مما يلي عرفات مفيض المأزمين و هما جبلان بينهما طزيق تؤدي إلي عرفات.
ويحدها من الشمال الجبل وهو ثبير النصع، ويقال له أيضا جبل مزدلفة.
ويحدها من الجنوب جبل مكسر، وبطن ضب.
Teer_Fee_Alsama
13-03-12, 12:45 AM
غار ثور
هو الغار الذي أوى إليه النبي صلى الله عليه وسلم و أبو بكر رضي الله عنه وهما في طريقهما إلى المدينة في رحلة الهجرة النبوية، فدخلا فيه حتى إذا هدأ طلب قريش لهما تابعا طريقهما .
وفي أثناء وجودهما في الغار جاءت قريش تبحث عنهما، حتى وقفت على فم الغار، إلا أن الله ردها بفضله وقدرته، يقول أبو بكر رضي الله عنه: لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) رواه البخاري و مسلم . وقد ذكر الله تعالى هذا الحادثة في كتابه فقال سبحانه: { إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم } (التوبة:40) .
ويقع غار ثور على بعد نحو أربعة كيلو مترات عن مكة المكرمة في الجهة الجنوبية من المسجد الحرام، وارتفاعه نحو 748 م من سطح البحر، وهو عبارة عن صخرة مجوفة ارتفاعها 1.25م، وله فتحتان فتحة في جهة الغرب وهي التي دخل منها النبي صلى الله عليه وسلم و أبو بكر رضي الله عنه وفتحة من جهة الشرق .
ومما يجدر التنبيه عليه، أنه لم يرد في الشرع ما يرِّغب في زيارة غار ثور، وعليه فلا يجوز لمسلم أن يقصد زيارته معتقدا أن لتلك الزيارة فضيلة ثابتة، فضلا عن أن يزوره بنية التبرك بأرضيته أو أحجاره، فإن ذلك من البدع المحرمة، والله أعلم .
Teer_Fee_Alsama
13-03-12, 12:47 AM
زمــــــزم
خير ماء على وجه الأرض، وأقدم ماء، فقد مضى على وجوده نحو خمسة آلاف سنة، وهو أنقى ماء على وجه الأرض كما أثبتت ذلك التحاليل المخبرية، وهو مع ذلك طعام طعم، وشفاء سقم، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، أضف إلى ذلك وجوده في أقدس بقعة على وجه الأرض، فأي فضائل اجتمعت لماء مثل هذا الماء ؟!
ووجود ذلك الماء في هذا الوادي القاحل كرامة خص الله بها سيدنا إسماعيل وأمه هاجر ، بل وكل من جاء وسكن تلك البلدة المباركة أو زارها، وهي سبب لعمران وحياة مكة المكرمة، ومن الآيات البينات في الحرم .
وقد كانت البئر قريبة من البيت وظاهرة على وجه الأرض، فهي لا تبعد عنه سوى 21 مترًا تقريبًا. حتى كثر الطائفون بالبيت فاضطروا إلى توسيع المطاف وجعلوا للبئر بدروماً تحت المطاف، يدخل الناس منه إليها، وفي القريب أغلق هذا البدروم أيضاً، وجعل الشرب من البئر من صنابير خاصة خارج المطاف .
ومما ورد في فضلها ما رواه مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إنها مباركة، وإنها طعام طعم ) .
ومما ورد أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: ( خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام الطعم، وشفاء السقم ) رواه ابن حبان في صحيحه، وحسنه السيوطي .
ومن ذلك حديث جابر رضي الله عنه مرفوعًا: ( ماء زمزم لما شُرب له ) رواه أحمد و ابن ماجه و البيهقي ، وحسنه ابن القيم في زاد المعاد .
ومن السنة تسمية الله قبل الشرب، وحمد الله بعده، والتنفس ثلاثاً، والتضلع من الماء عند شربه، وهو الإكثار من الشرب حتـى يتمدَّد الجنب والأَضلاع، والدعاء من خيري الدنيا والآخرة .
http://up.qatarw.com/get-12-2008-54to2e68.jpg (http://www.shakwmakw.com/vb/showthread.php?t=54419)
فهذه بعض الأحاديث الواردة في فضل زمزم تبين خيرها وبركتها، فاحرص - أخي الحاج - على أن تتضلع منها، وأن تدعو الله بما تحب من خير الدنيا والآخرة .
Teer_Fee_Alsama
13-03-12, 12:49 AM
رمــــــى الــــجـــــمــــــرات
الجمرات ثلاثة: جمرة العقبة وهي الكبرى التي تلي مكة، والجمرة الوسطى، والجمرة الصغرى التي تلي مسجد الخيف.
والواجب في يوم النحر هو رمي جمرة العقبة فقط بسبع حصيات، حتى يمكن بعد رميها وحلق الشعر أو تقصيره التحلل من الإحرام ومباشرة ما كان محرمًا إلا قربان النساء.
ويدخل وقت الرمي عند الشافعية بمنتصف ليلة العيد، أي قبل الفجر، بدليل ما رواه البيهقي بإسناد صحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أرسل أم سلمة ليلة النحر، فرمت قبل الفجر ثم أفاضت، وبما رواه أبو داود أيضًا عن عطاء قال: أخبرني مخبر عن أسماء أنها رمت الجمرة، قلت: إنا رمينا الجمرة بليل، قالت: إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
وقال جمهور الفقهاء: يدخل وقت رميها بطلوع الفجر، فلا يصح الرمي قبله، إلا لذوي الأعذار، وعليهم يحمل حديث أم سلمة وأسماء، والأفضل أن يكون بعد طلوع الشمس.
http://up.qatarw.com/get-12-2008-snk458br.jpg (http://www.shakwmakw.com/vb/showthread.php?t=54419)
أما الجمرات الثلاث فترمى في أيام التشريق، كل منها بسبع حصيات، ويدخل وقت رميها عند زوال الشمس (أي ظهرًا) للحديث الذي رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رمى الجمار عند زوال الشمس، أو بعد زوال الشمس، وذلك باتفاق العلماء، وأجاز أبو حنيفة الرمي يوم الثالث من أيام التشريق قبل الزوال؛ لحديث ضعيف فيه عن ابن عباس أيضًا: إذا انتفخ النهار من يوم النفر الآخر حل الرمي والصَّدر، والانتفاخ هو الارتفاع، والصدر أي الانصراف من منى.
وهناك رأي لعطاء بن أبي رباح وطاوس بن كيسان بجواز الرمي قبل الزوال في الأيام كلها، ويمكن الأخذ بهذا الرأي عند الحاجة، كشدة الزحام.
Teer_Fee_Alsama
13-03-12, 12:51 AM
غــــار حـــــراء
حظي غار حراء بشرف عظيم، إذ هو المكان الذي أكرم الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم فيه بمقام النبوة .
فالتقى الملك جبريل - رسول رب العالمين - بمحمد صلى الله عليه وسلم فألقى عليه أوائل سورة العلق { اقرأ باسم ربك الذي خلق } (العلق:1)، وكان الغار قبل ذلك محلا لعبادته وتقربه صلى الله عليه وسلم إلى ربه جلا وعلا، وثبت في الصحيحين عن عائشة أم المؤمنين ( وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد )
http://up.qatarw.com/get-12-2008-wu9y0h4c.gif (http://www.shakwmakw.com/vb/showthread.php?t=54419)
ويقع غار حراء شمال شرقي المسجد الحرام على جبل حراء بأعلى مكة على يسار الذاهب منها إلى منى، وبينه وبين مكة نحو 4.8 كيلو مترات، ويرتفع قرابة 634 مترا، ويسميه أهل مكة جبل النور، وفي أعلاه يقع غار حراء، وهو عبارة عن فجوة بابها نحو الشمال تسع نحو تسعة أشخاص جلوسا، وارتفاعه قامة متوسطة .
ومما يجدر التنبيه عليه، أنه لا يجوز قصد غار حراء للتعبد فيه، ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يتعبد فيه قبل النبوة، أما بعدها فقد نص أهل العلم على أنه من حين نبأه الله تعالى لم يصعد بعد ذلك إلى الغار أبدا، لا قبل الهجرة ولا بعدها، فدل تركه ذلك على عدم مشروعية التعبد فيه أو قصد زيارته لفضيلة أو تبرك .
Teer_Fee_Alsama
13-03-12, 12:53 AM
الروضه الشريفه
تقع في المسجد النبوي الشريف، ويحدها من الشرق حجرة أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها - ومن الغرب المنبر الشريف، ومن الجنوب جدار المسجد الذي به محراب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن الشمال الخط المار شرقاً من نهاية بيت عائشة – رضي الله عنها - إلى المنبر غرباً.
جاء في فضل الروضة الشريفة وبيان منزلتها، قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ) متفق عليه. وللعلماء في تفسير هذا الحديث ثلاثة أقوال:
الأول: أي كروضة من رياض الجنة في حصول السعادة ونزول الرحمة، وذلك بملازمة العبادة فيها.
الثاني: أن العبادة فيها طريق موصل لدخول الجنة.
الثالث: أن هذه البقعة بعينها هي جزء من الجنة، وستنقل يوم القيامة إليها.
ويوجد بالروضة وعلى أطرافها معالم عدة، منها الحجرة الشريفة، التي ضمت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ومحرابه صلى الله عليه وسلم الذي وضع في وسط جدارها القبلي، ومنبره عليه الصلاة والتسليم. وتتخللها عدد من الأعمدة المميزة عن سائر أساطين المسجد بما كسيت به من الرخام.
Teer_Fee_Alsama
13-03-12, 12:55 AM
مسجد القبلتين
لعله يتضح من مسمى المسجد وجود علاقة بينه وبين ما مرَّ به المسلمون من الصلاة أولاً إلى بيت المقدس، ثم نسخ ذلك بالأمر بالتوجه إلى المسجد الحرام، بقوله تعالى: { قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون } (البقرة:144)، ذلك أن الله عز وجل لما أنزل على نبيه الأمر بالتوجه إلى المسجد الحرام، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديًّا يبلغ المسلمين في أطراف المدينة أن القبلة قد حولت، فلما جاء إلى محلة بني حرام من بني سلمة وجدهم وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلُّوا ركعة، فنادى أَلا إن القبلة قد حولت، فمالوا كما هم نحو القبلة. كما روى ذلك مسلم في صحيحه. ومنذ ذلك الحين والمسجد يدعى بهذا الاسم .
ويقع مسجد القبلتين في الجنوب الغربي، قرب وادي العقيق وفوق رابية مرتفعة قليلاً، ويبعد عن المسجد النبوي قرابة خمسة كيلومترات بالاتجاه الشمالي الغربي، وقد جُدد بناؤه مرات عديدة، ولعل آخرها ما قامت به شركة ابن لادن من توسعته وتجديده، فجعلته طابقين، الطابق الأرضي يشمل مصالح المسجد، والطابق العلوي للصلاة، ويبلغ مساحته 1190 مترًا مربعًا، وخُصصت شرفة واسعة مساحتها 400 مترًا مربعًا للنساء، تطل على ساحة المصلى، ورواق لتحفيظ القرآن الكريم، كما أقيم بجانبه فناء داخلي، غُرس بالأشجار